لم يتفق ضيفا حلقة 19/9/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" في تقييمهما لدور الحكومة المصرية الجديدة، وفي قراءتهما لمؤشرات المرحلة المقبلة في ضوء ما تشهده البلاد من تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية.

وقد أدى رئيس الوزراء المصري المكلف شريف إسماعيل وأعضاء حكومته اليمين القانونية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح السبت. وشملت أبرز التعديلات في الحكومة الجديدة دمج بعض الوزارات. وكان السيسي كلف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة عقب استقالة حكومة إبراهيم محلب.

أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي لا يسميها حكومة وإنما "مجموعة من الشخصيات جاءت بهم سلطة الانقلاب لفرض المزيد من السيطرة على مفاصل الدولة".

واعتبر أن الأوضاع غير السوية التي تمر بها البلاد غير مناسبة لإدارة العملية السياسية أو لإجراء الانتخابات، وأشار إلى أنه لا حديث عن الانتخابات في ظل حكم عسكري.

غير أن رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي وصف الحكومة الجديدة بأنها أشبه بحكومة تسيير أعمال، وقال إن النظام الحاكم جاء بها ليظهر للناس أنه يطهر نفسه من الوجوه الفاسدة، وكشف أن هناك مرشحين آخرين لرئاسة الحكومة، لكن السلطة لم تشأ حرقهم وادخرتهم لمرحلة ما بعد الانتخابات.

عبد الشافي رد رأي شندي بالقول إن الحكومة الجديدة لا يمكنها أن تحارب الفساد ورئيس وزرائها متهم بالفساد وكذلك الرئيس السيسي.

تحديات
وبشأن تعيين حلمي النمنم وزيرا للثقافة، وهو المعروف بعدائه للتيارات الإسلامية، خاصة حزب النور، قال شندي إن السلطة اختارت وزيرا أقرب لأفكار المثقفين، ووصفه بـ"المتنور" بخلاف الإسلاميين الذين اعتبرهم لا يؤمنون بالثقافة والفنون، وأنهم يحولون العملية الثقافية لخطب في المساجد وأنشطة لا تستطيع إطلاق العقول والمواهب.

أما عصام عبد الشافي فأكد أن تعيين هذا الرجل وزيرا للثقافة يدخل في إطار توجهات السلطة الانقلابية، وقال إن النمنم يعادي التيارات السياسية ذات التوجه الإسلامي وله عدة كتابات وفيديوهات تؤكد حتى كراهيته للدين الإسلامي وللسعودية.

وعن التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة، أشار عبد الشافي إلى أنها لن تستطيع لا محاربة الفساد ولا إنقاذ العملة المصرية من الانهيار، لأنها لا تملك القدرات أو الأدوات أو الصلاحيات.

في حين عدّد رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية التحديات في تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات المقدمة للمصريين، إضافة إلى مواجهة ما أسماه العنف والإرهاب.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تركيبة وتحديات الحكومة المصرية الجديدة

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   عصام عبد الشافي/أستاذ العلوم السياسية

-   مجدى شندى/رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية

تاريخ الحلقة: 19/9/2015

المحاور:

-   إغلاق الحديث عن وقائع الفساد

-   وزير ضد السلفيين

-   حكومة قصيرة الأنفاس

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، أدت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة شريف إسماعيل اليمين الدستورية صباح السبت أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي وتتألف الحكومة الجديدة من ثلاثةٍ وثلاثين وزيراً أكثر من نصفهم من حكومة إبراهيم محلب التي قبل السيسي استقالتها الأسبوع الماضي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي المؤشرات التي يمكن استخلاصها من تركيبة الحكومة المصرية الجديدة برئاسة شريف إسماعيل؟ وما هي ملامح المرحلة المقبلة من خلال التحديات التي تواجه تلك الحكومة ومدى قدرتها على مواجهتها؟

بأكثر من نصف وزراء سابقتها أدت حكومة المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري الجديد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة التي لا يتوقع لها الاستمرار لأكثر من ثلاثة أشهر على أفضل تقدير تتألف من ثلاثةٍ وثلاثين وزيراً وقد أثارت تركيبتها والتحديات التي تنتظرها العديد من التساؤلات بشأن قدرتها على مجابهة تلك التحديات خاصةً مع استمرار المناخ السياسي المتأزم في البلاد الذي كان له الدور الكبير في أن يأتي أداء الحكومة السابقة بالصورة التي استدعت تغييرها قبل أقل من شهرين من موعد إجراء الانتخابات العامة في البلاد، تقرير مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: أداء أعضاء حكومة شريف إسماعيل اليمين الدستورية وهي أبعد من أن تكون حكومةً جديدة، ثلاثةٌ وثلاثين وزيراً ستة عشراً منهم فقط جدد، حتى هؤلاء منهم من كان يوماً وزيراً في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لا تغيير في الوزارات السيادية أي الداخلية والخارجية والدفاع والعدل وجد رئيس الوزراء شريف إسماعيل صعوبةً في تشكيل حكومته بسبب اعتذار الكثير من المرشحين للحقائب الوزارية فالحكومة الفتية هي لتصريف الأعمال وعمرها لن يتجاوز الثلاثة أشهر، مصر على موعدٍ مع انتخاباتٍ برلمانية في شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين وتركيبة الحكومة قد تعطي مؤشراً لملامح الفترة المقبلة، تعيين حلمي النمنم وزيراً للثقافة أثار تساؤلاتٌ لدى البعض فالرجل مثيرٌ للجدل ومعروفٌ بانتقاداته اللاذعة لحزب النور السلفي أحد حلفاء السيسي الرئيسيين وعليه فإن وجود النمنم مثل بالنسبة لكثيرين رسالةً من السيسي للحزب السلفي قبيل الانتخابات، هذا مقتطف من أحد تصريحات النمنم قبل تعينه وزيراً.

[شريط مسجل]

حلمي نمنم: آن الأوان بوضوح بأن يخرج ما يسمى التيار الإسلامي السياسي من اللعبة، آن الأوان وإذا لم يخرج وهذه هي اللحظة المناسبة إذا لم يخرج إذن نحن لم نفعل شيئا لأن حزب النور أخطر وأسوأ كثيراً من الإخوان المسلمين.

مريم أوباييش: الاحتفاظ بعددٍ كبير من الوجوه القديمة طرح تساؤلات ألا يمكن إجراء تعديلٍ وزاري فقط أم أن الهدف كان التخلص من رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب، سبق أن تحدثت مصادر عن انزعاج الرئيس السيسي من أداء حكومة محلب التي استقالت الأسبوع الماضي على خلفية فضيحة وزير الزراعة الوزير السابق صلاح هلال معتقلٌ حالياً وهو متهمٌ باختلاس نحو ثلاثة مليارات جنبيه مصري، لم يبقى الرجل في منصبه أكثر من 170 يوماً علماً أن بعض المصادر تتحدث عن تورط وزراء آخرين في هذه القضية وقد عين نائبٌ عامٌ جديدٌ خلفا للمستشار هشام بركات الذي اغتيل في يوليو الماضي. ترث الحكومة التي ستنتهي مهمتها في ديسمبر المقبل تركةً ثقيلة على رأسها الأمن في سيناء وغيرها من المحافظات والانكماش الاقتصادي، لا يتوقع الكثير من الطاقم الحكومي القديم الجديد فوفق وصف أحد المحليين السياسيين المصريين الحكومة تفتقد إلى رؤيةٌ إستراتيجية وكثرة الوجوه القديمة مؤشرٌ على الإفلاس.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية كما ينضم إلينا من القاهرة عبر الهاتف مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية، مرحباً بكما، دكتور عصام نحن أمام حكومة أكثر من نصف وزرائها هم وزراء سابقون في الحكومة السابقة ثم لم يطرأ أي تغيير أي جديد بالنسبة للحقائب السيادية،  هل نحن أمام وضعية أقرب إلى التعديل الوزاري منها إلى حكومة جديدة؟

عصام عبد الشافي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحديث هنا يحتمل أمرين مهمين لا بد من الإشارة لهما، الأمر الأول نحن نتحدث عن حكومة في وضعٍ عام بل نتحدث عن سلطة أتمت حكومة ثالثة في ظل انقلاب عسكري مصري وبالتالي هناك أوضاع غير دقيقة أو غير سوية لإدارة العملية السياسية في المشهد المصري الحالي في ظل سلطة الانقلاب العسكري وبالتالي عندما نتحدث عن حكومة لا نتحدث عن حكومة بقدر ما نتحدث عن مجموعة من الشخصيات يتم الإتيان بهم أو تكليفهم بأوامر مباشرة لمزيد من القمع والسيطرة والهيمنة من جانب سلطة الانقلاب العسكري، عندما نتحدث عن حكومة تم إقالة رئيس وزرائها بتهمة الفساد ويتم الإبقاء على خمسة أو على ثلاثة من المتورطين في قضايا الفساد أبرزهم وزير العدل ووزير الأوقاف ووزير التموين فنحن نتحدث عن إعادة تدوير، عندما نتحدث عن حكومة جاءت بأخر وزير للتربية والتعليم في عهد حسني مبارك ليكون وزيراً للتنمية المحلية فنحن نتحدث عن إدارة مشهد بما يتواكب مع مرحلة انتخابية جديدة، القضية الآن أنهم أمام استحقاق أو ما يقال أنه استحقاق انتخابي جديد لتشكيل البرلمان ، أخطر أدوات السيطرة على الأصوات في المحافظات المختلفة هي وزارة التنمية المحلية وبالتالي كان لا بد من قبضة أمنية أو قبضة سياسية بجانب القبضة الأمنية والقبضة العسكرية التي تفرضها سلطات الانقلاب العسكري في مصر وهو أقرب للاحتلال إن شئنا الدقة في التعبير هذه السلطة القبضة السياسية ممثلةً في وزير للتنمية المحلية هو أحمد زكي بدر، هذا الرجل معروف وتاريخه وتاريخ والده مشهور لهما أيضاً بين قوسين بالكفاءة في تنفيذ متطلبات السلطة وبالتالي فرض الهيمنة، الحديث أيضاً عن وزير الدولة للشؤون القانونية هو الصورة الجديدة لأحمد فتحي السرور في عملية صياغة القوانين وتشريعاتها، التشريعات التي تم إقرارها في مصر منذ 3 يوليو 2013 وحتى هذا الوقت، هذا الرجل هو المسؤول الأول والأخير عنها عن صياغتها وبالتالي كلما جاءت شخصيات جديدة في التعديل الجديد الهدف منها هو مزيد من السيطرة على مفاصل الدولة وزاراتها المختلفة.

إغلاق الحديث عن وقائع الفساد

الحبيب الغريبي: طيب سيد مجدي نحن أيضاً أمام حكومة لن تشتغل في أفضل الحالات إلا لمدة ثلاثة أشهر يعني فضلاً عن أن نصف تركيبتها من الوزراء السابقين يعني وكأنها تبدو جملة اعتراضية إن صح التعبير ماذا كان المبرر الحقيقي لتأليف حكومة جديدة بين قوسين يعني هل كان أقصى المطلوب هو التخلص من إبراهيم محلب؟

مجدي شندي: لا لم يكن فقط التخلص من إبراهيم محلب وإنما كان يعني إغلاق الحديث العام حول وقائع فساد في مصر وحول وقائع يعني عدم ممارسة السلطة لدورها الحقيقي خاصةً في الوزارات الخدمية، كان لا بد للنظام السياسي المصري أن يحاول تطهير نفسه من الوجوه التي تسيء إليه أو تقصر في أداء أعمالها، مطلوب الآن أن يحس الناس أن هناك حكومة تحاول تسهيل حياتهم تحاول تقليل صعوبات هذه الحياة، حكومة رشيدة لا يتهم أفرادها بالفساد وهذا ما أريد بالتغيير الوزاري وهو تغيير كبير جداً إذ أن الحديث عن تغير نصف وزراء الحكومة هذا ليس عملاً صغيراً وليس مجرد تعديل وزاري إذا قلنا أن رئيس الوزراء أيضاً تم تغييره، أنا أتحفظ فقط على وصف ضيفك بأن السلطة أقرب للاحتلال، يا صديقي العزيز الاحتلال الأجنبي معروف ومعروفة ممارساته لا نرضى عن كل أعمال السلطة نعم لكن لا ينبغي أن نصفها بهذا الوصف وكأنهم كائنات فضائية أتت من خارج مصر، هذا نظام سياسي له شعبيته وله جماهيريته سواء اتفقنا معه أم اختلفنا وإلا يعني كنا اعتبرنا أن أتباع وتنظيم الإخوان هم من يمثلون الشعب المصري وبقية الشعب المصري ينبغي أن نبحث له عن ملجأ أخر، هذه رؤية منقوصة جداً.

الحبيب الغريبي: طيب دكتور عصام حتى نتقدم يعني في سياق تشكيل هذه الحكومة الجديدة كانت هناك اعتذارات كثيرة من شخصيات وطنية، يعني بتقديرك بفهمك ما مرد هذه الاعتذارات؟

عصام عبد الشافي: دعني فقط أتوقف عند جزئية شديدة الأهمية الحديث عن أن هذه الوزارة الجديدة التي تم تشكيلها بين قوسين وزارة جديدة تم تشكيلها أن الهدف الرئيسي منها هو مواجه وقائع الفساد، أعتقد أن هذا غير دقيق لأن الشخص الذي تم تكليفه برئاسة الوزراء برئاسة الحكومة الجديدة هو أيضاً متهم بقضية فساد، هذه الوزارة الجديدة لم يتم بين قوسين أيضاً هذه الوزارة الجديدة لم يتم تنقيتها من ثلاثة وزراء متهمين بقضية الفساد التي تم بسببها إقالة إبراهيم محلب وإقالة عدد من الوزراء هم وزير التعليم ووزير العدل عفواً وزير التموين ووزير الأوقاف ووزير العدل، وبالتالي الحديث عن أن هذه الوزارة أو إعادة التشكيل جاءت للتخلص من قضايا الفساد غير دقيق ومردود عليه، الحديث على أن هذه الحكومة جاءت لمواجهة صعوبات الحياة أيضاً مردودٌ عليه لأنه كما ذكرتم وكما ذكر التقرير أن عمر هذه الوزارة لا يسمح لها بمعرفة طبيعة التحولات في الشارع المصري، أيضاً إذا كنا نتحدث عن تغيير نصف وزراء الحكومة وأن رئيس الوزراء تم تغيره فرئيس الوزراء أيضاً لم يتم تغييره لأنه كان شخصاً في الحكومة السابقة، الحديث عن الرفض لأن هناك إذا كنا نتحدث عن رفض عدد كبير من الشخصيات من ضمن هذه الوزارة لأنها تدرك تماماً أن عمر هذه الوزارة إذا كنا نتحرك عن عملية سياسية في مصر عمر هذه الوزارة لن يتجاوز الشهرين أو الثلاثة أشهر وبالتالي من سيتم استخدامه في هذه المرحلة سيتم حرقه أو أقرب إلى الحرق السياسي وبالتالي مرد الرفض في هذه الشخصيات التي تم عرض بعض المناصب عليها أعتقد أنه يمكن أن يكون إدراكهم بأن هذه الحكومة لن تستمر طويلاً وبالتالي كانت مبررات الرفض بالنسبة لهم حاضرة.

وزير ضد السلفيين

الحبيب الغريبي: سيد شندي يعني هناك ملاحظة توقف عندها الجميع في الحقيقة ويسألون ما إذا كان لها محمولا سياسيا، تعيين وزير ثقافة جديد في هذه الحكومة والمعروف بخطابه العدائي لحزب النور السلفي العنصر الرئيسي في المشهد السياسي الرسمي هل يحمل أي رسالة؟

مجدي شندي: لا أعتقد أنه يحمل رسالة ضد التيارات الدينية بقدر ما حاولت السلطة البحث عن وزير ربما هو أقرب لأفكار المثقفين، تعرف أن كثيراً من التيارات الإسلامية لا تؤمن بالثقافة ولا تؤمن بالفنون وتراها في بعض الأحيان ربما حراماً وترى دوراً سلبياً للمثقفين، الثقافة يعني هي من تصنع الأوطان ومن ثم أنه كان هناك حاجة إلى وزير متنور ولا وزير يحول العملية الثقافية في مصر إلى خطب كأنها خطب مساجد إلى أنشطة لا تستطيع اكتشاف المواهب لا تستطيع إطلاق العقول ومن ثم فإن رؤية أغلب التيارات الإسلامية للثقافة هي رؤية قاصرة لا تحقق الهدف من الثقافة من حيث هي تحرير الأذهان وتحرير العقول وإطلاق أفاق الإبداع.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد مجدي السؤال أطرحه على الدكتور عصام يعني تعيين هذه الشخصية تحديداً وفي الآونة الأخيرة حتى على مستوى وسائل الإعلام يعني أصبحت هناك دعوات أحياناً علنية وأحياناً ضمنية لإقصاء الإسلام السياسي بشكل نهائي من المشهد السياسي المصري أسأل هنا ما مدى ارتباط تعيين شخصية يعني مثل وزير الثقافة بالانتخابات القادمة؟

عصام عبد الشافي: لا هو الحديث عن التوجه العام لسلطة الانقلاب العسكري هو ضد التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية بشكل مطلق بل إن لم يكن ضد التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية فإنها ضد كل مقومات ومظاهر ومؤشرات الهوية الإسلامية للمجتمع المصري، الحديث على أن التيارات الإسلامية لا تؤمن بالثقافة والفنون نوع من العبث السياسي ونوع من التضليل السياسي، الحديث عن هذا الشخص الذي تم تعينه وزيراً للثقافة قريباً من المثقفين لا أعتقد أنه قريب من المثقفين بهذه الدرجة التي يحتمل معها أن وزيرٌ متنور إلا إذا كان التنوير من هذا المنظور عنوانه الفجور والمجون والشذوذ وغيرها من المواصفات التي هي أقصر قرباً من هذا الشخص، هذا الشخص ليس فقط يعادي التيارات ذات المرجعية الإسلامية ولكن له عشرات الفيديوهات المسجلة والمنشورة وعشرات الكتابات التي تؤكد كراهيته ليس فقط للإسلاميين ولكن للإسلام بصفةً عامة والدين الإسلامي بل إنه أكثر الناس كراهيةً للمملكة العربية السعودية ويعتبرها دولة البداوة ودولة الفجور ودولة التشدد ودولة القتل والقمع والقهر وغيرها من مواصفات، وأعتقد أن ردود الفعل من جانب المثقفين السعوديين الآن حيال هذا الشخص تؤكد ما ذهبنا إليه أنه ليس فقط ضد المثقفين ضد الإسلاميين ولكن ضد الإسلام بشكلٍ عام وبالتالي الحديث عن كونه أداة يتم استخدامها الآن للتبرير والدفاع أو للتقارب مع المثقفين غير دقيقٌ وغير سليم ولكنه وسيلة من وسائل ترسيخ التوجهات الفكرية لسلطة الانقلاب في مصر وموقفها من الخطاب الديني بشكلٍ عام وموقفها من الهوية الإسلامية للمجتمع المصري بشكلٍ عام وموقفها من الإسلام وليس الإسلاميين بشكلٍ عام.

الحبيب الغريبي: سيد مجدي يعني تعيين نائب عام جديد ذكرنا فجأةً بشغور هذا المنصب لمدة نسبياً طويلة يعني شهرين ونصف وهو منصب هام ومحدد وخطير أحياناً يعني لماذا هذا الشغور لماذا استمر هذا الشغور طول هذه المدة؟

مجدي شندي: أولاً من يعين النائب العام؟ هو يأتي التعيين بناءً على اتفاق المجلس الأعلى للقضاء على شخصية، المنصب لم يكن شاغراً بل كان هناك المستشار علي عمران هو من يقوم بوظائف النائب العام بالإنابة وهو كان مساعداً للنائب العام في وقتٍ سابقٍ ومن ثم فإن يعني هذا التأخير للاستقرار على شخصية لم يحدث أي نوع من أنواع تأخير القضايا وتأخير البت في أي أشياء قضائية، إذ كان هناك شخص مكلف بذلك، مسألة أنه الانتظار حتى يتفق المجلس الأعلى للقضاء على شخصية يرضى عنها تماماً ليست محل جدل دور رئيس الجمهورية في هذا الأمر هو التصديق على ترشيح المجلس الأعلى للقضاء فقط، أريد فقط أن أعلق على...

الحبيب الغريبي: فاصل قصير لو سمحت سنعود للنقاش سيدي مجدي الشندي سيد شندي ما زال هناك بعض الوقت نتوقف فقط عند فاصل قصير نعود بعده لنناقش فرص نجاح الحكومة المصرية الجديدة في مواجهة التحديات التي تنتظرها ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تركيبة الحكومة الجديدة في مصر وملامح المرحلة المقبلة على ضوء تشكيلتها، دكتور عصام ملامح المرحلة المقبلة يعني من خلال هذه التشكيلة، من خلال المدى الزمني الذي تشتغل فيه هذه الحكومة، ما هي أهم التحديات التي يفترض أن تواجهها وما قدرتها على رفع هذه التحديات؟

عصام عبد الشافي: أولاً نحن نتحدث عن عملية سياسية رشيدة في المجتمع المصري في هذه المرحلة، نحن نتحدث عن حكومة تعبر عن آمال وطموحات الشعب المصري في الشارع المصري، نحن نتحدث عن حكومة لها امتداد سياسي وتعبر عن تيار سياسي لها وبالتالي يمكن أن نتحدث عن حاضنة سياسية شعبية لهذه الحكومة ولكن نتحدث عن مجموعة من الشخصيات جاء بهم قائد الانقلاب، جاء بهم من تم تكليفه بقيادة الحكومة في خلال هذه المرحلة وبالتالي الحديث عن طبيعة التحديات لا أعتقد أنها يمكن الحديث عن التحديات تخص المجتمع المصري بقدر ما هي تحديات تخص السلطة الحاكمة في مصر وبالتالي يجب أن يكون هناك تمييزاً واضحاً بين المستويين، إذا كنا نتحدث عن تحديات هذه الحكومة أنا أعتقد أن التحدي الأول هو تحسين الصورة الذهنية فيما يتعلق بقضايا الفساد التي طالت كثيراً من الرموز، وهذا غير وارد ولا تملك هذه الحكومة القدرة على تحقيق أو مواجهة هذا التحدي لأن رئيس وزرائها متورط بقضايا فساد، قائد الانقلاب متورط بقضايا فساد وبالتالي الحديث عن تغير الصورة الذهنية فيما يتعلق بقضية الفساد غير وارد أنها يمكن أن تحقق فيه نجاحا، هذا ابتداءً، الحديث أيضاً عن إمكانية مواجهة رفع الأسعار وإنقاذ الجنيه المصري الذي تعرض لأزمات طاحنة خلال الفترة الماضية لدرجة أن أصبح سعره في السوق السوداء الدولار يعادل ما يقرب من 8و 75 قرشاً في السوق السوداء، وبالتالي إنقاذ الجنيه أو إنقاذ العملة المصرية من هذا الانهيار أيضاُ لا أعتقد أنه خلال شهرين وارد لأن الهدف الرئيس الذي جاءت من أجله الحكومة هو تهيئة المجتمع المصري لعملية الاستحقاق الانتخابي والانتخابات البرلمانية القادمة وبالتالي عندما يتم تعيين المنسق العام لقائمة في حب مصر التي تشارك والتي تم تشكيلها لتكون ظهيراً سياسياً لقائد الانقلاب العسكري ووزيراً للشؤون المحلية أعتقد أن الهدف الأكبر واضح عندما يتم تعيين وزير ثقافة بهذه المواصفات، أعتقد أن الهدف واضح وبالتالي الحديث عن مواجهة تحديات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو معدلات الانهيار الأمني في المجتمع المصري أو مواجهة هذا التفكيك والتدمير لشبه جزيرة سيناء أعتقد أن هذه الحكومة لا تملك من القدرات أو الأدوات أو الصلاحيات ما تستطيع به مواجهة هذه التحديات.

حكومة قصيرة الأنفاس

الحبيب الغريبي: سيد شندي هل ترى عكس ذلك يعني هل بمقدور هذه الحكومة قصيرة الأنفاس إن صح التعبير أن تحقق كل هذه الاختراقات المفترضة على المستويات الاقتصادية والأمنية وما إلى ذلك أن أنها جسر فقط لحكومة قد تكون أطول نفسا تنبثق عن الانتخابات القادمة؟

مجدي شندي: أولاً هي هذه أشبه بحكومة تدبير أعمال نظراً لقصر المدة الزمنية التي يعني تتولى الأمور خلالها وكثير من المقربين من السلطة يتحدثون عن أن هناك مرشحون لرئاسة الحكومة أو رئاسة مجلس الوزراء ربما لم تختار السلطة حرقهم في هذه المرحلة الصعبة وأنها يعني تدخرهم لما بعد الانتخابات البرلمانية، أشهر الأسماء التي تتردد في هذا الصدد هو هاني سر الدين لرئاسة الحكومة، أم عن التحديات التي تواجه الحكومة فالحكومة أمامها ثلاث تحديات رئيسية أولها تحسين الأوضاع الاقتصادية، الشيء الثاني تحسين الخدمات المقدمة للناس من صحة وتعليم ويعني خلافه، الثالث هو مواجهة العنف والإرهاب العنف والإرهاب بأفكاره وممارساته وإقناع الناس أن لا يسلموا رؤوسهم لهذه الأفكار التي تطل برأسها كل حين وتصر على إعادتنا للماضي، تصر على أن ما حدث في ثلاثة يوليو هو انقلاب وإنه لا بد مرسي يرجع القصر وهذه الأوهام التي يروجها قطاع من النشطاء ويحاولون بها تعطيل سير المجتمع المصري وتعطيل سير الحياة في مصر، إذا كنا نريد أن نعمل في السياسة فعلينا أولاً أن نعترف بأن هناك أمرا واقعا، هناك تغيرات نحاول أن نحدد يعني جدولاً لما نريد، ما الذي نريده من المجتمع؟ هل نريد يعني حريات وكرامة إنسانية أم نريد تحسين مستوى الخدمات المقدمة للناس تحسين أوضاعهم الاقتصادية أو نريد أن نحاصر الناس دائماً في corner الصراع ما بين جماعة الإخوان والسلطة؟ إذا استمرت المسألة على هذا النحو ستدخل جماعة الإخوان إلى يعني سينساها التاريخ وسينساها الناس في مصر لأنها يعني لا تقدم لهم بدائل يمكن أن تتحقق ولا بدائل حقيقية، من يريد أن يعمل بالسياسة في مصر عليه أن ينخرط في العملية السياسية، عليه أن يشارك في انتخابات البرلمان، عليه أن يشارك حتى في الاحتجاج بأشكال سلمية لا تناقض القوانين، وعليه أن يدين العنف والإرهاب لأن الإرهاب لا يمكن الحديث معه عن حرية ولا عن حقوق إنسان والهدف هو الدولة نحصل داخلها على حريتنا أم هدم الدولة ونحصل على كامل الحرية ونتحول إلى صومال جديدة، علينا أن نحدد ما الذي نريده ما الذي نريده حتى لا نوهم الناس بأشياء..

الحبيب الغريبي: سيد شندي واضحة فكرتك وواضح تساؤلك، دعني أنتقل إلى الدكتور عصام لأسأل يعني هل المناخ السياسي مناخ نقي إلى هذه الدرجة التي يمكن أن تجرى فيه انتخابات شفافة وأن ربما ينزل الجميع إلى ساحة العمل السياسي كما كان يدعو السيد مجدي شندي؟

عصام عبد الشافي: لا هو ضيفك من القاهرة للأسف الشديد كل مقولاته تحمل تناقضات جوهرية في الفكرة والمضمون، يتحدث ابتداءً على أنها حكومة تسيير أعمال وأن النظام في مصر ادخر بعض الشخصيات لإدارة المرحلة القادمة ثم يتحدث على أن هذه الحكومة مطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية ومواجهة العنف والإرهاب وتحسين الخدمات الاجتماعية كيف لها أن تقوم بهذه المهمة وهي حكومة تسير أعمال وأن الشخصيات الجديرة بالتوظيف بالتوزير تم ادخارها هذا ابتداءً، يتحدث عن أن هناك من يريد أن يمارس العمل السياسي، لا بد أن يعترف أن هناك أمرا واقعا، فعلاً أتفق معه أن هناك أمرا واقعا أن هناك نظاما مغتصبا للسلطة أن هناك فسادا سياسيا يجب مواجهته، أن هناك استبدادا وتسلطا يجب القضاء عليه، أن هناك تجربة ديمقراطية تم وأدها في 3 يوليو 2013 وهذا هو الأمر الواقع، لا أعتقد أن هناك حديثاً بأي شكل من الأشكال عن عملية انتخابية، التزوير قائم بالمطلق وكل المؤشرات تؤكد أنه لا مكان في ظل انعدام التنافسية، انعدام  التعددية انعدام حرية التعبير لا مجال للحديث عن أي انتخابات نزيهة في أي مرحلة من المراحل في ظل السلطة العسكرية.

الحبيب الغريبي: هذه الحكومة في ثلاثين ثانية هل تراها حكومة لها نفس تصالحي أم تستمر في السياسة الصدامية السابقة؟

عصام عبد الشافي: هذه الحكومة ما هي إلا أداة من أدوات فرض مزيد من الهيمنة والاستبداد والتسلط في ظل مؤسسة عسكرية حاكمة تهمين على مقدرات الدولة لأكثر من ستين عاماً زادت هيمنتها بعد 3 يوليو وحتى الآن، هذا ما يجب التأكيد عليه قولاً واحداً.

الحبيب الغريبي: أشكرك إذن دكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية وأشكر من القاهرة مجدي شندي رئيس تحرير جريدة المشهد الأسبوعية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، دمتم بخير.