أكدت موسكو استعدادها لبحث إرسال قوات برية للمشاركة في القتال إلى جانب الجيش السوري إذا طلبت سوريا ذلك، من جانبها قالت دمشق إنها قد تتقدم بهذا الطلب.

تأتي هذه التصريحات في خضم تأكيدات روسية وأميركية بضرورة عقد محادثات عسكرية بشأن الوضع في سوريا.

وناقشت حلقة 18/9/2015 من "ما رواء الخبر" أبعاد إعلان موسكو استعدادها لإرسال قوات إلى سوريا، والتداعيات المحتملة لهذه الخطوة.

نفي وتأكيد
ونفى أندريه فيودوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي وجود قوات روسية على الأرض في سوريا، لكنه اعترف بإرسال موسكو لمعدات عسكرية متطورة وأسلحة للجيش السوري بعد أن أصبح في وضع سيئ.

وفيما يتعلق بالمدرج الجديد قرب اللاذقية أوضح فيودوروف أنه سيدخل الخدمة في أكتوبر/تشرين الأول لنقل الأسلحة والمساعدات للنظام السوري. مستبعدا أن تصل أي قوات روسية إلى سوريا في القريب العاجل.

في المقابل أكد الكاتب والصحفي بسام جعارة أن القوات الروسية موجودة على الأرض وهي تقاتل  في محيط النبي يونس في جبل الأكراد ولا تنتظر الإشارة من النظام السوري، مشيرا إلى أن ما يجري ليس دعما عسكريا بل قوة على الأرض تحاول منع سقوط الرئيس السوري بشار الأسد.

ويتوقع أن القوات الروسية ستتدفق قريبا على سوريا بدليل الجسر الجوي الذي تم إعداده خلال أسبوع واحد فضلا عن تجهيز مطار حماة لنفس الغرض.

مباركة أميركية
من جهة أخرى اعتبر فيودوروف أن موسكو ترى أن الأسد ما زال رئيسا ولديها التزامات سياسية بدعمه، وأضاف أن ذهابه يعني زوال سوريا كبلد وكدولة.

وأعرب عن اعتقاده بأن لقاء وزيري دفاع روسيا والولايات المتحدة هو مؤشر على حرص الطرفين على استبعاد أي تصادم بين الخبراء الروس والغارات الجوية الأميركية.

من جانبه يرى كبير الباحثين بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ديفيد بولوك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتهز هذه الفرصة في ظل وجود ضوء أخضر غربي وأميركي.

وقال إن أميركا لا تدعم هذا التدخل، لكنها لا تعارضه في المقابل، لافتا إلى أن هناك نوعا من الضوء الأخضر من طرف واشنطن لموسكو نتيجة لأنها لا تعارض التدخل الروسي بفاعلية.

وأضاف أن واشنطن لا تعترف بشرعية النظام في دمشق وطالبته بالتنحي، لكن حاليا لا تريد التدخل المباشر لا لصالح النظام أو المعارضة. ويعتقد أن واشنطن لم يبق لها سوى خيارين إما الأسد أو التكفيريون.

في المقابل أعرب جعارة عن قناعته بأنه لم يعد هناك من ينقذ بشار من السقوط، لذلك رمت روسيا بثقلها بمباركة أميركة.

وقال إن أميركا لعبت وتلعب دورا كبيرا لحماية النظام، وظلت تكرر مقولتها بعدم السماح بإسقاط الأسد.

واعتبر جعارة أن الدليل على ذلك بدا واضحا في منعها فتح معركة الساحل وإنشاء منطقة آمنة. وكذا رفضها تزويد المعارضة بمضادات الطيران.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الجيش الروسي بطريقه لسوريا بمباركة أميركية

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   أندريه فيودوروف/ نائب سابق لوزير الخارجية الروسي

-   بسام جعارة/ كاتب وصحفي

-   السيد ديفد بولوك/ كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

تاريخ الحلقة: 18/9/2015

المحاور:

-   انهيار وشيك لنظام الأسد

-   دلالة إعلان موسكو استعداداها للقتال في سوريا

-   التأثيرات الميدانية والسياسية المحتملة

محمود مراد: السلام عليكم، أكدت موسكو استعداداها لبحث إرسال قوات برية للمشاركة في القتال إلى جانب النظام السوري إذا طلب الأخير ذلك، من جانبها أكدت دمشق أنها قد تتقدم بهذا الطلب، تأتي هذه التصريحات في خضم تأكيدات روسية وأميركية بضرورة عقد محادثات عسكرية بشأن الوضع في سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة إعلان موسكو استعداداها للقتال في سوريا في هذا التوقيت وتأكيد دمشق أنها قد تطلب ذلك؟ وما التأثيرات الميدانية والسياسية المحتملة لهذا التطور في ضوء مواقف الأطراف المعنية بالأزمة السورية؟

في إشارة إلى تطور لافت في الموقفين الروسي والأميركي مما يحدث في سوريا توالت التصريحات على ألسنة المسؤولين الأميركيين والروس بل والسوريين كاشفة عن أن تدخلاً عسكرياً برياً روسياً في سوريا للقتال إلى جانب النظام السوري بات أمراً وارداً ووشيكاً بالفعل بل ومقبولاً إن لم يكن مباركاً من قبل واشنطن، تقرير زياد بركات.

]تقرير مسجل[

أمير صدّيق: تستطيع موسكو أن تفعل ما تشاء في سوريا ويستطيع أوباما أن يعرب عن القلق إذا شاء، هنا تختبر موسكو أسلحتها على أراضيها يحدث هذا بينما هي تثبت أقدامها في سوريا، ترسل جنوداً من البحرية ودبابات وطائرات وثمة ما يتردد عن بناء قاعدة جديدة لها هناك، هنا صور أقمار اصطناعية توضح تواجدها العسكرية في اللاذقية تحديداً في معقل الأسد على الساحل السوري وفي المناطق التي يعتقد أنها قد تكون الملاذ الأخير للرجل فيما لو لجأ إلى خيار التقسيم، الدراسات العسكرية أصبحت أكثر وضوحاً وتحديداً فالأسد لم يعد يسيطر إلا على نحو 17% من سوريا كلها، في هذه اللحظة بالضبط تقرر موسكو أن وجودها العسكري هو للحفاظ على الدولة السورية ولمنع كارثة في المنطقة، أكثر من ذلك تعرض إرسال مزيد من الجنود لمنع حليفها من السقوط إذا طلبت دمشق ذلك.

[شريط مسجل]

وليد المعلم/ وزير الخارجية السوري: إذا لمسنا وجود حاجة سندرس ونطلب..

أمير صدّيق: دمشق بدورها قالت على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم إنها قد تطلب هؤلاء الجنود إذا دعت الحاجة، والحاجة الآن كما قال المعلم للأسلحة والعتاد وذاك بدأ يتدفق والأهم يستخدم فعلياً في القتال، ماذا يعني ذلك كله؟ موسكو ترمي بثقلها كله وراء الأسد وفي سوريا إزاء ذلك تدرج الموقف الأميركي وتحول من الفعل إلى رد الفعل، في البداية أعربت واشنطن عن قلقها ثم حذرت من تصعيد في سوريا بسبب الوجود الروسي المتعاظم وكان متوقعاً أن تصعد بدورها لكن أوباما ابتلع الطعم أخيراً فبدأت واشنطن بالتفهم والإعراب عن الأمل بمساهمة بناءة للروس في ملف الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، فبحث إجراء محادثات عسكرية مع موسكو حرصت واشنطن في البداية على وصفها تقنياً فهي ستكون تكتيكية لتجنب حسابات خاطئة وانتهى الأمر بواشنطن لاعتبار تلك المحادثات مهمة لو أجريت لتحديد بعض الخيارات المتاحة في سوريا، قال ذلك كيري مع ملحق يحفظ ماء الوجه كما يقال بالحديث عن أن التركيز ينصب على قتال تنظيم الدولة وعلى تسوية سياسية لا يمكن تحقيقها بوجود الأسد لفترة طويلة، العبارة المفتاح هنا هي قوله في فترة طويلة ما يعني أن تحركات موسكو العسكرية أفلحت في احتواء واشنطن فالأسد باق ورحيله ليس شرطاً ولن يكون والأولوية لتنظيم الدولة والحفاظ على الدولة السورية وتلك في رأي الروس بشار الأسد حتى لو اضطرت كما يقول معارضون لفرض الحماية على سوريا أو إخضاعها للانتداب بطلب من الرجل وحكومته على ما تلح وتكرر في تصريحات مسؤوليها.

]نهاية التقرير[

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من موسكو السيد أندريه فيودوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي ومن واشنطن السيد ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومن لندن السيد بسام جعارة الكاتب الصحفي السوري، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد أندريه فيودوروف، سيد أندريه فيودوروف هل باتت احتمالات الانهيار المفاجئ للنظام السوري وشيكة وفي هذا السياق يمكن أن نفهم التحركات العسكرية الروسية مؤخراً؟

انهيار وشيك لنظام الأسد

أندريه فيودوروف: أولاً إننا ما فهمناه أن النظام السوري والجيش السوري في وضع صعب جداً في الفترة الماضية وخاصة في الشهر ونصف الماضي ولذلك لقد زدنا من مساعداتنا العسكرية وقدمنا لهم معدات كثيرة والكثير من المستشارين بعثناهم إلى سوريا، نرى أن ذلك هو السبيل الوحيد للمحافظة على دولة سوريا حالياً.

محمود مراد: سيد ديفد بولوك هل تعتقد أن النموذج الأوكراني يمكن تكراره في سوريا؟ استعراض القوة الذي قام به السيد فلاديمير بوتين في أوكرانيا مكنه من إجبار الغرب على الإذعان لمطالبه في هذه الدولة وبالتالي لجأ بوتين مرة أخرى إلى الوجود بقوة في سوريا ربما عند تقسيم تركة نظام بشار الأسد يكون هو أحد الأطراف الفاعلة، هل تقبل هذا التحليل؟

ديفد بولوك: شكراً أنا أولاً أنا أتفق أنه هناك أحد سيناريوهات كما أنت قلت السيناريو الأوكراني وأنا أعتقد أنه للأسف الشديد بوتين ينتهز هذه الفرصة لـ كمان تدخل وعدوان خارج بلده برخصة أو ضوء أخضر من الغرب للأسف الشديد، لأن ليس هناك رد فعل فعال في الميدان من قوات التحالف من أميركا أو من الدول الأوروبية وكذا وكذا، ولكن احتمال تقسيم سوريا كما حصل في أوكرانيا أنا اعتقد هذا بعيد، أنا أعتقد أنه النوايا الروسية ونوايا النظام في دمشق المحافظة على وحدة سوريا وكسب كمان أراضي في سوريا من قوات داعش ومن المعارضة وسيطرة النظام في دمشق على سوريا بكاملها في المستقبل، لكن هذا أنا اعتقد في تقييمي الشخصي هذا بعيد كمان لأن حتى الآن نحن نرى أنه خسائر قوات الجيش السوري وخسائر النظام ضخمة ولذلك احتمال سيطرة هذا النظام على سوريا بكاملها أنا أعتقد بعيد جداً.

دلالة إعلان موسكو استعداداها للقتال في سوريا

محمود مراد: سيد بسام جعارة ما تفسيرك لإعلان روسيا في هذا التوقيت بالذات استعدادها للقتال إلى جانب قوات الأسد في سوريا؟

بسام جعارة: يعني اسمح لي أقلك هذه مسرحية; الجيش الروسي أصبح في سوريا كانوا في السابق ينكرون كل شيء ولكن أقول لك بكل وضوح الأمر بات على الأرض بمعنى لا ينتظرون طلباً من السلطات السورية لكي يأتوا، هم على الأرض وهناك كما قال موقع غازيتا الروسي اليوم هناك الجنود الروس في أحد المرافئ جنوب روسيا ويستعدون للقدوم إلى سوريا ويقولون للجنود أنكم ذاهبون إلى أوكرانيا، نحن نعرف تماماً حقيقة وجود العسكري الروسي، ما يحصل حالياً ليس دعماً عسكرياً أو لوجستياً أو من خلال إرسال خبراء بل هي قوة على الأرض، هم يريدون الآن أن ينتشروا على الأرض، أن يمنعوا سقوط بشار الأسد وهذا الأمر نعرفه كل يوم، على سبيل المثال: مساء يوم الاثنين الماضي الساعة التاسعة بتوقيت دمشق البارجة الروسية في طرطوس وعلى مرأى من جمهور طرطوس أطلقت صاروخين باتجاه الداخل الأول في التاسعة والثاني في التاسعة والربع، منذ 10 أيام يقاتلون في محيط النبي يونس في جبل الأكراد، في كل مكان يقاتلون، الجيش الروسي بعدده ليس كبيراً الآن ولكن اعتقد أنهم سيتدفقون في الأيام القادمة لو لم يكن هذا التدفق وارداً لما أنشئوا جسراً جوياً، خلال أسبوع واحد 14 طائرة روسية هبطت في سوريا، لماذا يجهزون مطار حماة؟ لماذا يعني ينقلون كل هذا العتاد؟ لماذا 3 سفن إنزال دبابات؟ هل هذه مساعدة عسكرية أم هو غزو حقيقي!! أنا أقول لك بكل وضوح لم يعد بإمكان لا إيران ولا حزب الله ولا أحد أن ينقذ بشار وروسيا أدركت ذلك ولذلك رمت بثقلها وأنا أؤكد لك أنها بموافقة أميركية واضحة وصريحة، أميركا رحبت بقتال روسيا لتنظيم الدولة الإسلامية واليوم البيت الأبيض ووزير الخارجية لا يتحدثون عن مباحثات سياسية بل يتحدثون عن مباحثات...

محمود مراد: يعني سنتطرق للموقف الأميركي في النصف الثاني من هذه الحلقة لكن دعني أطرح السؤال على السيد أندريه فيودوروف، سيد أندريه في هذه المرحلة التي تشهد انكسارات متتالية للجيش السوري ونقص حاد في عدد المقاتلين من الحاضنة الشعبية التي يقال أن كثيراً من المهاجرين الذين تفقدوا على أوروبا هم من الحاضنة الشعبية لبشار الأسد، هل تعتقد أن الروس يمكن أن يحدثوا فرقاً بوجودهم هذا؟

أندريه فيودوروف: أولاً أود القول بأنه ليس هناك قوات روسية على الأرض، لدينا خبراء عسكريين وخبراء متخصصين والكثير من المعدات العسكرية ولا أود الإخفاء بأننا نجهز سوريا بمعدات جديدة من ذلك مدرعات مصفحة وما إلى ذلك وإننا سنزيد من هذه المساعدات في الشهر القادم، أما فيما يتعلق بالمطار الجديد والمدرج الجديد قرب اللاذقية فنعم يمكن هذا سيبدأ منذ بداية شهر أكتوبر ذلك لهبوط الطائرات بكل الأنواع وطبعاً ستكون لتقديم المساعدات ونقل الأسلحة أيضاً، وأنا أود أن أقول من المهم جداً دعم الجيش السوري بالأسلحة الحديثة لأنه هذه الطريقة الوحيدة التي يستطيع فيها الجيش أن يقاتل على الجبهتين في الواقع، ولكنني لا اعتقد أن القوات الروسية القوات النظامية الروسية سيصلون إلى سوريا قريباً، ولكن..

محمود مراد: أنا يعني لا أريد أن أقاطعك كثيراً سيد أندريه فيودوروف، عفواً على المقاطعة أرجو أن تستمع إلي سيد أندريه فيودوروف، يعني أنا لن أجادلك في مسألة وجود قوات روسية على الأرض أو عدم وجودها رغم أن كثيرين يعتبرون أن هذه العملية تحصيل حاصل ومن قبل روسيا في الحقيقة الإيرانيين وحزب الله قالوا أنهم ليس لهم وجود على الأرض وهم يقاتلون وينخرطون مباشرة في العمليات القتالية، لكن عندما تعلن روسيا أنها على استعداد لدراسة هذا الطلب طلب القتال إلى جانب قوات الأسد، أنا أسألك ما الذي يمكن أن تحدثه هذه القوات في نظام صار رأساً بلا جسد؟

أندريه فيودوروف: نحن ما زلنا نرى أن بشار الأسد هو الرئيس السوري ولدينا التزامات سياسية لدعمه وأن قرار تقديم مساعدات إليه أي بمعنى إرسال قوات إذا ما اتخذ هذا القرار فإن هذا القرار سوف يدرس ويكون محل اهتمام لنا لكن دون بشار الأسد يمكن لسوريا كبلد وكدولة أن يختفي.

محمود مراد: سيد ديفد بولوك يعني كثيرون يتحدثون عن أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما هي في الحقيقة من أضعف الإدارات التي شهدتها الولايات المتحدة إن لم يكن في الفترة الأخيرة فعلى مدار الرؤساء الأميركيين كلهم، هل تعتقد أن هذا الأمر هو الذي أغرى روسيا بهذا النوع من التدخل في التدخل الفج والمباشر في سوريا بعد ما حدث في أوكرانيا؟

ديفد بولوك: نعم أنا شخصياً أنا لا أتفق مع السياسية الأميركية الرسمية من قبل البيت الأبيض الآن ولكن الحقيقة أنه أميركا الجدير بالذكر وأنا اعتقد أن هذا مهم أن نفرق بين الدعم الأميركي وعدم المعارضة الأميركية، أميركا لا تدعم هذا التدخل الروسي هذا واضح ولكن أميركا لا تعارض هذا التدخل بشكل فعال في الميدان ولذلك كما أنا قلت من قبل هناك نوع من الضوء الأخضر ليس مقصودا ولكن هذه النتيجة في الميدان، نتيجة عدم معارضة أميركا الفعلية..

محمود مراد: ما قصدت قوله سيد ديفد، سيد ديفد ما قصدت قوله أن الحجة الروسية تتمحور حول أن الرئيس بشار الأسد هو الرئيس الشرعي لسوريا بينما يفر حتى مؤيدوه من البلاد ويعني ومعارضوه أيضاً يفرون لكن من بقي منهم داخل سوريا لا يريد هذا الرجل رئيساً، هل هناك قضية يمكن أن تكون خاسرة أكثر من هذه ومع ذلك تنخرط روسيا إلى جانب هذا الرئيس وتنأى أميركا بنفسها بهذه الصورة؟

ديفد بولوك: لا، أميركا لا تعترف بشرعية النظام في دمشق هذا واضح، أميركا لقد- من زمان- صرحت أنه لازم أن الرئيس بشار الأسد يتنحى ونحن مصرون على هذه النتيجة في المستقبل ولكن في الفترة الراهنة أميركا لا تريد التدخل الأميركي المباشر لا لصالح النظام ولا لصالح المعارضة ولذلك نحن أو الإدارة الأميركية البيت الأبيض والبنتاغون والخارجية الأميركية لا يرون خيار سوى أو باستثناء الدعم غير المباشر لما يبقى من المعارضة المعتدلة في سوريا وللأسف الشديد هناك الآن خيارين واقعيين في سوريا: أو النظام أو التكفيريين الجهاديين المتطرفين جبهة النصرة أو داعش، ولذلك ليس لأميركا حسب تقييم للبيت الأبيض ليس لأميركا حرية التحرك في سوريا، ليس هناك يسمى..

محمود مراد: أرجو منك، أرجو منك ومن السادة الضيوف أن تبقوا معنا.

ديفد بولوك: طيب.

محمود مراد: أرجو منكم أن تبقوا معنا، فاصل قصير نناقش بعده التأثيرات التي يمكن أن يحدثها التدخل الروسي العسكري المحتمل في سوريا بالنظر للمواقف الراهنة بأطراف الأزمة، ابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

التأثيرات الميدانية والسياسية المحتملة

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد إعلان موسكو استعدادها لإرسال قوات إلى سوريا والتداعيات المحتملة لهذه الخطوة وأتوجه بالسؤال لضيفنا من لندن السيد بسام جعارة، سيد بسام جعارة السيد ديفد بولوك يقول أنه لم يعد أمام أميركا الكثير من الخيارات، إما نظام بشار الأسد أو إما بشار الأسد تحديداً وإما التكفيريين جبهة النصرة، تنظيم الدولة الإسلامية، هل تعتقد أن الخيارات مقصورة على هذا؟

بسام جعارة: يعني اسمح لي أقول لك بكل أسف الجميع يختزل المأساة السورية بالإرهاب هذا أولاً، ثانياً اسمح لي أرد عن اللي قيل عن الموقف الأميركي أميركا دورها فاعل كبير كثير بسوريا منذ اليوم الأول قال فورد لن نسمح بإسقاط النظام عسكرياً، خلال الأسابيع الماضية تقول أميركا كل يوم لن نسمح بإسقاط النظام عسكرياً، أيضاً من يمنع وصول الصواريخ إلى الشعب السوري في ظل هذا الدعم الروسي؟ من هو الذي منع إقامة منطقة آمنة؟ من هو الذي يمنع كل شيء؟ من هو الذي جمد الجبهة الجنوبية اليوم وقال للمقاتلين حرفياً إما أن تقاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية وإلا سنجعل النظام يستعيد المناطق التي أخذها ويتحدثون عن سيطرة الروس على تل الحارة في الجنوب!! اللي بدي أقوله بكل وضوح الموقف الأميركي فاعل ولكن هناك توزيع ادوار روسيا ترسل القوات والسلاح وأميركا تكافح على الجانب الآخر، تمنع فتح معركة الساحل، تمنع الاقتراب من دمشق، تمنع حصول المقاتلين على مضادات من غيرها وليس منها، تمنع إقامة منطقة آمنة حتى عندما قال أردوغان منذ 4 سنوات لن نسمح بحماة ثانية قيل له فوراً إذا تدخلت سنتدخل، بمعنى آخر أميركا تلعب دوراً كبيراً لإنقاذ النظام وأي كلام آخر كذب، طيلة السنوات الماضية تقول الإدارة الأميركية أن بشار ليس رئيساً شرعياً وأن عليه أن يرحل، ماذا قالوا اليوم؟ قاولا أنه يمكن أن يبقى لفترة ليست طويلة...

محمود مراد: يعني هذا سؤال مهم الحقيقة سأطرحه على السيد ديفد بولوك ولكن دعني  أسأل أولاً السيد أندريه فيودوروف عن مسألة المحادثات العسكرية أو المحادثات بين واشنطن وموسكو بشأن الأزمة أو الموضوع السوري، ما الذي يمكن أن تقبل روسيا بالتفاوض بشأنه؟ ما الحدود التي يمكن أن تذهب إليها روسيا في هذه المحادثات؟

أندريه فيودوروف: أولاً إن هذه علامة ومؤشر جيد بأن وزيري الدفاع الأميركي والروسي بدءا بتفعيل لقاءاتهما وطبعاً هذا لصالح سوريا، فسوريا طبعاً هي على الصفحة الأولى من هذه المحادثات لأن ما نريد أن نستبعده هو استبعاد أي نوع من التصادم بين الخبراء الروس الموجودين في سوريا والقوات الجوية أو الضربات الجوية الأميركية التي يمكن أن تضرب أو تصيب خبرائنا، ونحن طبعاً نعمل منذ فترة على موضوع العلاقات مع التحالف الدولي للعمل ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وأن هذا لا يمكن أن يكون ناجحاً إلا إذا ما توصل الأميركان والروس إلى نقاط مشتركة وتعاون.

محمود مراد: سيد ديفد بولوك الولايات المتحدة ما برحت منذ اندلاع الأزمة في سوريا أن تقول إن بشار الأسد ليس رئيساً شرعياً وأنها لن تقبل باستمراره، ما الذي قدمت لتدعم هذا الزعم؟

ديفد بولوك: الحقيقة أنهُ أميركا لقد حاولت المساعدة للمعارضة السورية منذ 4 ونصف سنة ولكن هذه المساعدة كانت غير كافية للهدف المشترك الأميركي لأميركا من ناحية وللشعب السوري من ناحية أخرى..

محمود مراد: لكنها على ما يبدو كانت كافية لإبقاء القتال مستعراً طول هذه السنوات بحيث لا يفوز طرف على الطرف الآخر مما أدى إلى تمزيق البلد ونزوح الملايين منها.

ديفد بولوك: لا لو سمحت يا مدير هذه الأزمة ليست مسؤولية أميركا، هذه مسؤولية النظام السوري في دمشق ومؤيدي هذا النظام في إيران وفي حزب الله...

محمود مراد: سيد ديفد ما فهمناه من تصريحات الوزير كيري أن أميركا تقبل بوجود بشار الأسد ليس لوقت طويل ولكنها تقبل بوجوده بشكل، أنا سؤالي فقط حتى لا نتشعب من الموضوع.

ديفد بولوك: لو سمحت بدون مقاطعة.

محمود مراد: سأطرح سؤالي ولن أقاطعك.

ديفد بولوك: خليني أرد على السؤال مدير.

محمود مراد: عفواً سأطرح سؤالي ولن أقاطعك.

ديفد بولوك: الحقيقة أنه أميركا هي التي تمول ملايين من اللاجئين السوريين بمبلغ مليار من الدولارات..

محمود مراد: يا سيدي كان اللاجئون في غنى عن هذه الملايين، كانوا يريدون أن يعيشوا في بلادهم، عفواً أنا سؤالي فقط هل تتماهى الإدارة الأميركية مع الموقف الروسي باعتبار أن بشار الأسد طرف في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية؟ باختصار لو تكرمت.

 ديفد بولوك: لا، الجواب البسيط والقصير لا، أميركا لا توافق على ذلك.

محمود مراد: سيد بسام جعارة.

ديفد بولوك: بشار الأسد ليس شريك في مواجهة داعش.

محمود مراد: سيد بسام جعارة هل تعتقد في دقة هذا التحليل؟

بسام جعارة: اسمح لي أقول لك بكل وضوح لو لم تمنع أميركا وصول المضادات الجوية للشعب السوري لما خرج لاجئ واحد من سوريا، اليوم يضغطون على تركيا لمنع خروج اللاجئين، من يريد أن يضغط أن يمنع تدفق اللاجئين عليه أن يسمح للشعب السوري بالدفاع عن نفسه، أنا اللي بدي أقوله بكل وضوح هم يتحدثون الآن عن تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، قبل جبهة النصرة وقبل الدولة الإسلامية ماذا فعلت أميركا؟ منعت وصول السلاح إلى المقاتلين، هي هذا الدور تلعبه منذ اليوم الأول للثورة بـ 17 نيسان 2011 و بـ بيت رياض سيف قال السفير الأميركي لن نسمح لكم بإسقاط النظام عسكرياً، كما قلت هناك توزيع ادوار، لماذا لم تمنع أميركا إيران رغم وجود قرار دولي بإرسال الطائرات والسلاح والرجال إلى سوريا؟

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة كان معنا من لندن شكراً جزيلاً لك وأعتذر منك على المقاطعة لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة، وأشكر ضيفنا من واشنطن السيد ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية، وأشكر ضيفنا من موسكو السيد أندريه فيودوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا  تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.