كشف المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أن الحكومة ستعقد أول اجتماع لها غدا في عدن التي وصلها الأربعاء نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد بحاح رفقة عدد من الوزراء، في عودة نهائية لليمن. وحدد أولويات عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة في إعادة الإعمار ودعم المقاومة الشعبية خاصة في مدينة تعز.

وأكد بادي لحلقة 16/9/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن الحكومة عادت بصفة نهاية لممارسة مهامها وصلاحياتها في عدن، وأشار إلى أن هناك أولويات أمام الوزراء منها ملفات الإعمار والإغاثة والصحة والتربية، نظرا لحجم الدمار الذي شمل البلاد.

وناشد من خلال شاشة الجزيرة الأشقاء الخليجيين والأصدقاء في العالم مساعدة اليمن وأن "لا يُترك وحيدا في مواجهة العواصف العاتية"، وقال إن الحكومة اليمنية لا تملك الإمكانيات، وإن المواطن لن يستطيع أن يلمس شيئا على المدى القريب.  

في حين رأى الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أن الحكومة تأخرت في العودة إلى عدن وتركت الوضع "عائما"، حيث حدثت حالة من الانفلات الأمني، وبات لا يعرف من يسيطر على المدينة بعد تحريرها من مليشيات الحوثيين وحلفائهم.

إدماج
ومن وجهة نظر المتحدث، فإن الحكومة "لم تتصرف بالشكل المطلوب" وكان عليها أن تبني جسور الثقة مع المقاومة التي قال إنها تحولت إلى هدف مباشر لأعداء الدولة وأعداء عدن والحرية.

ومع تأكيد تأييده لعودة الحكومة إلى البلاد، أوضح أن هذه الخطوة تعد جزءا من المعركة السياسية التي تأخذ بعدا إقليميا ودوليا، وأن حضور الدولة وتأكيد وجودها في الساحة اليمينة كعنصر فاعل أولويةٌ ملحة، ثم إعادة ترتيب الوضع الأمني والأجهزة الأمنية.

وشدد التميمي لحلقة برنامج "ما وراء الخبر" على أن الحكومة مطالبة بإيقاف عجلة الموت، وحماية السكان وخاصة في تعز من المليشيات، إضافة إلى الالتحام بالمقاومة وتقديم تطمينات لها.

وبشأن علاقة الحكومة بالمقاومة، أكد المتحدث باسم الحكومة أن السلطات كانت قد اتخذت قرارا بإدماج المقاومة في الجيش والشرطة، لكن صعوبات أخرت العملية، وكشف أن الملف سيكون ضمن عمل الحكومة بعد عودتها النهائية إلى عدن.

وأثنى المسؤول اليمني على أداء المقاومة، وقال إنها قدمت تضحيات في عدن وفي غيرها من المناطق اليمنية، وأشار إلى أن من أولويات الحكومة دعم هذه المقاومة خاصة في جبهة تعز، وأعرب عن توقعاته بأن يتم حسم ملف تعز بشكل كامل خلال المرحلة المقبلة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تحديات وأولويات الحكومة اليمنية بعدن

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   ياسين التميمي/كاتب ومحلل سياسي يمني

-   راجح بادي/متحدث باسم الحكومة اليمنية

تاريخ الحلقة: 16/9/2015

المحاور:

-   رسالة رمزية عالية

-   أولويات عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة

-   علاقة الحكومة بالمقاومة

محمد كريشان: السلام عليكم، وصل خالد بحاح نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء إلى مدينة عدن فجر الأربعاء قادماً من الرياض برفقة عددٍ من أعضاء حكومته، وقال الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إن أولويات العمل ستكون محصورةً في اعادة الإعمار والإغاثة وبسط الأمن في البلاد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حدٍ جاء توقيت عودة بحاح ورفاقه إلى عدن مناسباً بالنظر إلى المعطيات على الأرض؟ وما مدى قدرة الحكومة اليمنية على مواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة في البلاد؟

بعد نحو ستة أشهرٍ في المنفى عادت الحكومة اليمنية أو بالأحرى رئيسها خالد بحاح وعددٌ من وزرائه إلى عدن، الناطق باسم الحكومة اليمنية قال إن بحاح ورفاقه جاءوا ليبقوا وإن عودتهم تمهد لعودة بقية أعضاء الحكومة، أما عن أولوياتها فقد لخصها في العمل على إعادة الإعمار والإغاثة وبسط الأمن في البلاد، تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: خالد بحاح في عدن هذه المرة لا زيارةً خاطفةً كما فعل في أول أغسطس آب الماضي وإنما بنية الإقامة بشكلٍ دائم والإشراف على عمل الحكومة من الداخل وفق ما أعلن المتحدث باسمها، احتاج الأمر إلى أكثر من نحو ستة أشهر من الحرب ضد الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح حتى تصبح طريق عدن سالكةً أمام رئيس الوزراء الذي يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، يرافق بحاح العائد من السعودية عددٌ من أعضاء الحكومة اليمنية بينهم وزراء الداخلية والاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي والمغتربين والشؤون الاجتماعية ومسؤولين آخرين، تحمل الخطوة رسالةً رمزيةً عاليةً لاسيما من الناحية السياسية مفادها أن عودة الشرعية إلى كل البلاد اليمنية مسألة وقتٌ لا أكثر بعدما استعيدت مدنٌ مهمة على رأسها عدن، ثم إن تلك المدن أصبحت آمنةً إلى الحد الذي يسمح باستقرار الحكومة فيها ومزاولة أعمالها، على أن الأهم من الدلالات الرمزية والإعلامية وحتى السياسية ربما هو التحديات التي تنتظر بحاح وفريقه الحكومي بالنظر إلى ما خلفته الحرب من دمارٍ وانهيارٍ للوضع الأمني والخدمات تجعل ملفات الإعمار والأمن ملفاتٍ حارقةً على رأس جدول الأعمال، أمنياً يتوجب على حكومة بحاح إيجاد حلولٍ ناجعةٍ لمظاهر الانفلات والفوضى وغياب القانون لاسيما في عدن التي يقطنها نحو مليون نسمة فقد شهدت المدينة حوادث أمنية آخرها إضرام النار في كنيسةٍ في منطقة كريتر، دمج رجال المقاومة الشعبية في مؤسستي الجيش والشرطة هو أحد التحديات الأخرى فأولئك هم الذين اضطلعوا وما زالوا بدورٍ رئيسيٍ في استعادة المناطق من الحوثيين وقوات صالح، أما إعادة الإعمار فلعلها تبدأ باستئناف بعض الخدمات الأساسية وإزالة الحطام والقمامة التي تراكمت في شوارع المدينة بعد القتال العنيف حيث يشتكي السكان من تلك الأوضاع هم تحملوا الكثير غداة الحرب لكنهم قد لا يتسامحون مع الحكومة الآن لذا تبدو مهمة الإعمار والأمن وغيرها من الملفات في صميم الحفاظ على استقرار البلاد سياسياً وضمان الزخم الشعبي في المعركة المستمرة لاستكمال استعادة السلطة الشرعية ولاسيما في العاصمة صنعاء.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: وينضم إلينا من عدن راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية ومن اسطنبول ياسين التميمي الكاتب والمحلل السياسي اليمني على كل في انتظار أن يكون معنا السيد راجح بادي نبدأ من اسطنبول سيد ياسين التميمي فيما يتعلق بهذه العودة، هل ترى التوقيت مناسباً؟

ياسين التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد الحكومة تأخرت كثيراً عن العودة إلى عدن وأعتقد أن هذا مرده إلى أن الحكومة لم تتصرف بالشكل المطلوب ومنذ أن استعادت عدن كان عليها أن تعيد أو تبني جسور الثقة مع المقاومة التي اجترحت معركةً مشرفةً في مواجهة الميليشيا وقوات المخلوع صالح ولكن الذي حدث هو أن تركت الوضع عائماً نوعاً ما بل أنها سكتت عن مشهد بائس وهو أن تتحول المقاومة إلى هدف مباشر لأعداء عدن وأعداء الحرية وأعداء الدولة ولهذا رأينا خلال الفترة الماضية كيف أن عدداً من رموز هذه المقاومة كانوا هدفاً لعمليات اغتيالات واضحة ورأينا كيف أن كان هناك إصرار من الذين لا زالوا مرتبطين بمشروع المخلوع صالح وبمشروع ربما يكون له أبعاد إقليمية لتكريس فكرة أن عدن حل يعني فيها الإرهابيون والمتطرفون وتنظيم القاعدة، هذا الخلل الذين ما كان له أن يحدث مرتبط بأداء الحكومة للأسف الشديد الحكومة كان عليها منذ اللحظة الأولى لاستعادة عدن أن تبني على الأقل جسور الثقة مع المقاومة وتعمل في موازاة ذلك على يعني بناء قوى أمنية كافية لاستعادة الأمن بما يمكنها على الأقل من البقاء في عدن لأن جزء من المعركة التي تخوضها السلطة الشرعية من الانقلابيين هو الحضور على الأرض هذا الفراغ للأسف الشديد وهذا التأخر في العودة إلى عدن عودة دائمة..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد التميمي لماذا تصر على أنه تأخر يعني هذه المدينة لم تقع استعادتها إلا في شهر يوليو/ تموز الماضي وما كان للحكومة أن تأتي في وضع ليس مستقراً بالكامل وبالتالي لا تستطيع أن تقدم الخدمات اللازمة والمنتظرة منها.

ياسين التميمي: ليس المطلوب أن تقدم الخدمات المنتظرة منها المطلوب هو أن تؤسس لمناخ في عدن يسمح بعودة الحكومة أولاً ثم يسمح لها بالقيام بدورها من خلال تقديم الخدمات والإغاثة والإشراف على مهمة استعادة الدولة، أنا أقول أن الحكومة تأخرت وما كان يجب لها أن تتأخر هي أخطأت في أنها أبقت الوضع عائماً لا أحد يعرف من الذي يسيطر على عدن في مرحلة ما بعد استعادتها هناك بالطبع قوات التحالف العربي كانت متواجدة لكن ظل الأمر كما لو كان عائماً نوعاً ما هناك حالة من الانفلات ما كان يجب أن تبقى أو توجد، هذه الحالة من الانفلات ربما هي التي ساهمت في تأخر وجود الحكومة كان عليها أن تضع على رأس أولوياتها المسألة الأمنية هذه بالتحديد وتأكيد حضور الدولة منذ اللحظة الأولى والأهم من هذا كله هو أن على الحكومة أن تكون صريحة وشفافة في مسألة بناء جسور الثقة مع المقاومة التي لولاها لما استطاع التحالف العربي أن يدخل مدينة عدن وما استطاعت الحكومة أن تعود إلى عدن أو تستعيد الأراضي هذه المساحة الكبيرة من الأراضي من يد الانقلابيين الذين كانوا قد أحكموا السيطرة على عدن ولولا يعني هذه التضحيات الكبيرة التي قدمتها المقاومة لما تحقق ما نراه اليوم، الذي يحدث اليوم..

رسالة رمزية عالية

محمد كريشان: ولكن مجرد عودة هذه يعني مجرد عودة عدد من الوزراء، هل ترى فيه رسالة قوية لاستعادة الدولة لمؤسساتها ولحضورها حتى وإن جاء متأخراً؟

ياسين التميمي: أنا بالتأكيد مع عودة الحكومة ولكن هو أنا كنت أتمنى أن تكون العودة مبكرة ولكن العودة في هذه الأثناء تحديداً وأنا أعتقد أنه جزء من المعركة السياسية التي تأخذ بعداً إقليمياً ودولياً لا شك أن الحكومة تحاول أن تتحرر من الضغوط الشديدة التي تمارسها الأمم المتحدة وعدد من القوى الكبرى التي تصر على إبقاء الميليشيا الحوثية وقوات المخلوع صالح وأنصار المخلوع صالح جزءاً من المشهد السياسي وجزءا من العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة، إبقاء هذه الجماعات الانقلابية جزءا من المشهد السياسي يعود في جزءٍ منه إلى أنهم يدعون أنهم هم من يمثل سلطة الأمر الواقع وما كان على...

محمد كريشان: وعلى كلٍ بالنسبة لهذه العودة التي بعد إذنك يعني نرحب الآن بانضمام السيد راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية ينضم إلينا من عدن، حتى نضعك في صورة ما قاله ضيفنا ياسين التميمي سيد بادي قال بأن عودة رئيس الحكومة وأعضاء من الحكومة تأخرت كثيراً يعني الحكومة تركت الوضع عائماً لفترة وجو الثقة مع المقاومة لم يكن متيناً بما فيه الكفاية، كانت هناك حركة من نوع من الانفلات وكان يفترض أن تكون هذه العودة أبكر مما حدث الآن، ما رأيك؟

راجح بادي: مساء الخير أستاذ محمد وتحية لك ولضيفك الكريم، يعني أحب أن أوضح بعض الأشياء التي ربما غابت عن ذهن الزميل ياسين التميمي، عودة الحكومة لم تكن بدايتها اليوم بعودة دولة نائب الرئيس وبرفقة عدد كبير من الوزراء إضافة إلى الوزراء المتواجدين هنا في عدن، عودة الحكومة دشناها  الشهر الماضي بزيارة دولة نائب الرئيس رئيس الوزراء السيد خالد بحاح الذي ظل حينها فعلاً لساعات محدودة داخل عدن وغادر لكن كانت هي بداية عودة الحكومة منذ تلك اللحظة، رئيس الوزراء غادر ربما لظروف أمنية وغيرها لكن كان هناك عدد من الوزراء ظلوا يعملون هنا داخل عدن تم نقل هيئة الإغاثة من الرياض وبدأت تمارس مهامها في عدن، وزير الأشغال وهو نائب رئيس لجنة إعادة الإعمار كان هنا موجود في عدن، الحكومة لم تعد اليوم هي عادت وبدأت تشن عملية العودة منذ قرابة أربعين يوم من تاريخ اليوم، اليوم كانت العودة النهائية للحكومة اكتملت اليوم الحكومة هنا في عدن وغداً سيكون أول اجتماع لمجلس الوزراء في مدينة عدن بكامل قوام أعضاء المجلس باستثناء بعض الوزراء الذين لديهم ظروف شخصية قاهرة لم يستطيعوا أن يكونوا هنا في عدن أو بسبب ظروف استكمال بعض الأعمال الهامة في عدد من العواصم الخليجية وعلى رأسها الرياض هذه هي النقطة الأولى، فيما يتعلق بعلاقة الحكومة أو عودة الحكومة أو علاقة الحكومة بالمقاومة أنا أؤكد دائماً على المقولة التي ذكرها السيد بحاح في مؤتمره الصحفي أن الحكومة هي من تتبع المقاومة وليست المقاومة من تتبع الحكومة، نحن نقدر التضحيات الكبيرة التي قامت بها المقاومة الباسلة سواءً في مدينة عدن أو في بقية المحافظات الأخرى سواء لحج الضالع تعز مآرب هذه التضحيات لا يمكن أن تكون محط تجاهل لا من اليمنيين ولا من الحكومة ولا من التاريخ، كانت هناك تضحيات كبيرة ومن يعني يعيش الآن في عدن وفي غيرها من المدن المحررة يدرك حجم التضحيات الكبيرة لهذه المقاومة، هذا الملف معقد لكن السلطات اليمنية اتخذت قرار وهو قرار شهير بإدماج هذه المقاومة ضمن قوات الجيش والشرطة ربما تعثرت وكان هناك بعض الصعوبات التي أخرت استكمال هذا الملف، لكن الآن بعودة هذه الحكومة الآن إلى عدن سيكون هذا الملف ضمن أولوياتها من أجل إنهاء وترسيم والاستجابة لكل طلبات المقاومة.

محمد كريشان: نعم هذه العودة سيد بادي هناك تأكيد على أنها عودة دائمة وليست مؤقتة وبأن هذا عودة رسمية للسلطة على العاصمة المؤقتة وعلى جزء هام من تراب الوطن هذا التأكيد على العودة الرسمية وليست المؤقتة رسالة لمن بالذات؟

راجح بادي: نعم سيدي الكريم هي عودة نهائية للحكومة لممارسة كافة صلاحياتها الدستورية والقانونية من العاصمة الاقتصادية العاصمة الشتوية لليمن مدينة عدن، الحكومة ستدير كل شؤون اليمن من عدن، هذه عودة سيكون هناك بعض الأعمال تعرف لدينا أهم ملفين الآن هما ملف الإعمار وملف الإغاثة مرتبط بعدد من عواصم دول مجلس التعاون الخليجي سيكون هناك بعض...

محمد كريشان: سنعود بالتفصيل للملفات المطروحة على هذه الحكومة سيد بادي بعد إذنك نريد أن نعرف بعد الفاصل أبرز الملفات التي على الحكومة اليمنية الآن أن تشرع في البت فيها وهي تمثل في مجملها مجموعة من التحديات ليست بالبسيطة لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أولويات عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها توقيت عودة الحكومة اليمنية إلى عدن والتحديات التي تواجهها في المرحلة المقبلة، سيد ياسين التميمي سواءً ضيفنا راجح بادي في تصريحات سابقة أو مسؤولين يمنيين آخرين من بينهم وزير الإدارة المحلية عددوا مجموعة التحديات المطروحة إذا أردت أن أستعرضها بسرعة دعم المقاومة في تعز وغيرها إدارة شؤون البلاد إغاثة المتضررين إعادة الإعمار دمج المقاومة مع الجيش إعادة ترتيب مؤسسات الدولة، برأيك لِما يجب أن تكون الأولوية في هذه المرحلة؟

ياسين التميمي: نعم أستاذ محمد الأولوية هي لحضور الدولة على الساحة هي لتأكيد وجودها كعنصر فاعل ومؤثر في مجريات الأحداث، لا يجب أن تبقى الحكومة يعني كائناً هامشياً في خضم هذه الأحداث التي تشهدها الساحة اليمنية، لا شك أن الأولويات التي استعرضها زميلنا راجح بادي أو أعضاء الحكومة هي أولويات مُلحة وحقيقة لكن أعتقد أن الحكومة إذا لم تكن واقفة بثبات على أرضية صلبة لن تستطيع أن تنجز أياً من هذه الأولويات، ولهذا أنا أعتقد أن الألوية الأساسية يجب أن تنصرف إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني الإمساك بالأدوات التي تساعدها على الإمساك بالوضع الأمني من خلال إنشاء وترتيب أوضاع الأجهزة الأمنية، ترتيب وضع المقاومة وتحسين جسور يعني تجسير الثقة بين الحكومة والمقاومة يعني منحها المزيد من التطمينات بأنها ليست مستهدفة والحكومة ليست مضطرة سواء الحكومة أو التحالف ليست مضطرة بهذه المرحلة أن تخوض معركة موازية مع المقاومة، عدا هذا أنا في تقديري أن بقية الأولويات كلها يعني ملحة ومؤثرة ولكن كما قلت لا تستطيع الحكومة أن تنجز أي من هذه الأولويات ما لم تكن واقفة على أرضية صلبة وواقفة بثبات من خلال قدرتها على التعاطي مع مجمل التحديات، خلال المرحلة الماضية رأينا أن الأمر كان عائماً الحكومة ليس لها أي تأثير هناك يعني معركة تكاد تنحصر ما بين عصابات منفلتة وما بين المقاومة، التحالف موجود ولكن له أولوياته الخاصة وأظهر بأنه معني بترتيب وضعه هو بشكلٍ خاص دون ترتيب وضع الحكومة، ولهذا رأينا أن الحكومة تأخرت كثيراً حتى عودة...

علاقة الحكومة بالمقاومة

محمد كريشان: ولكن اسمح لي إذا أخذنا الأولويات يعني بعد إذنك واحدة واحدة موضوع دعم المقاومة سيد راجح بادي هل هناك أي تخوفات من إمكانية أن تخرج هذه المقاومة على السيطرة في مرحلة مقبلة ولنا في التجربة الليبية ربما مثال ليس محبباً على كل؟

راجح بادي: سيدي الكريم أنا أعتقد أن علاقة السلطات الرسمية بالمقاومة هي علاقة جيدة ونحن لم نتأخر عملية تحرير عدن والعمليات العسكرية وتدخل قوات التحالف هو كان بطلب كما تعلم وبتنسيق مع الحكومة الشرعية والسلطة الشرعية لولا وجود هذه الشرعية ولولا يعني تعاونها مع الأشقاء في دول مجلس التعاون ما قام هذا التحالف من أجل تحرير اليمن، السيناريو الليبي أنا أستبعد حدوث مثل ذلك نحن الآن نتحدث عن شهرين منذ أن تحررت مدينة عدن وكان هناك يعني شبه فراغ داخل المدينة، أقسام أجهزة الشرطة دمرت تماماً المستشفيات دمرت التعليم انتهى، لكن رغم ذلك المدينة تعيش حالة سكينة هناك بعض المنغصات نحن نتحدث بشفافية هناك بعض الحوادث العارضة التي تحدث وهي نتيجة طبيعية لمدينة خاضت حربا طاحنة وعملية تحرير صعبة، الآن الحكومة مسؤوليتها تجاه دعم المقاومة في جبهات أخرى وخاصةً جبهة تعز، كما تعلم سيدي الكريم مدينة تعز ومحافظة تعز هي تقع ضمن الإطار العسكري للمنطقة العسكرية الرابعة التي مركزها عدن والحكومة من أولوياتها الآن وسبب تواجدها هذه الفترة بكامل قوامها في عدن هو لدعم جبهة تعز ولإنهاء هذا الملف الذي طال كثيراً وقدم أبناء تعز تضحيات كبيرة وجسمية، وأتوقع بإذن الله تعالى إذا سارت الأمور وفق ما هو مخطط ومؤمل أن يتم حسم ملف تعز بشكل كامل خلال الفترة القادمة عبر المنطقة العسكرية الرابعة، أنا ما أحب أن أؤكد عليه أنه عندما تعود إلى اليمن وتشاهد يعني حجم المآسي وحجم الدمار سواءً الدمار الاقتصادي الدمار الاجتماعي على مستوى النسيج الاجتماعي تشعر أن اليمن صارت كلها أولويات، عندما تسمع عن مآسي الوضع الصحي نحن الآن أستاذي الكريم لدينا أكثر من اثنين مليون و800 ألف طالب الآن غير قادرين على الالتحاق بالمدارس في هذا العام الدراسي الجديد نتيجة الدمار الذي تعرضت له المدارس نتيجة حركة النزوح إلى مدن أخرى لم تشهد معارك وتواجد هؤلاء النازحين في هذه المدارس لدينا وقت..

محمد كريشان: ولكن بالنسبة لإعادة الإعمار سيد بادي هذه قضية معقدة وفي تجارب أخرى سابقة، إعادة الإعمار يجري الحديث عنها ولا تطبق بوتيرة مرضية، سيد التميمي هل تعتقد في إعادة الإعمار بالنسبة لليمن سيجدون على الأقل سند من دول الجوار كما ساندوه على الأقل من الناحية العسكرية؟

ياسين التميمي: أعتقد أن الأولوية بالنسبة للحكومة هي الآن إيقاف الموت وإيقاف الموت لا يمكن أن يتم إلا من خلال الالتحام الكامل بالمقاومة بمعنى أن خذلان المقاومة لا يجب أن يتحول إلى ورقة في سياق التكتيك العسكري الذي يعتمده التحالف، يجب أن تتلقى المقاومة تطمينات كافية بأنها ليست وحدها في الميدان والمقاومة خصوصاً في محافظة تعز، سكان تعز أيضاً الذين يتعرضون للقتل اليومي هم بحاجة اليوم لحمايتهم من هذا القتل، أعتقد أن هذه أولوية مطلقة لكن الحكومة إذا لك تقف على قدميها إذا لم تحقق هذا الالتحام مع المقاومة لن تستطيع أن تنجز سيما لن تستطيع أن توفر الحماية للناس الذين يتعرضون للقتل على يد الميليشيا المنفلتة في محافظة تعز وفي غيرها من المحافظات، إذاً أنا في تقديري أن الأولوية يجب أن تنصرف الآن إلى تثبيت أقدام الحكومة من خلال هذه أولوية الالتحام المباشر والقوي والفعال مع المقاومة التي تشكل حضوراً قوياً وفعال وفاعلاً على الأرض هذا سيختصر المزيد من الوقت، أنا أعتقد أن مسألة الإعمار هذه لا تتعارض يعني عريضة يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام ولكن عملية إعادة الإعمار نحن لأسباب موضوعية نعتقد أن هذه مهمة مكلفة للغاية ويمكن أن تكون عملية لاحقة، هناك من عملية إعادة الإعمار ما هو ملح وهناك ما يمكن أن يكون متأخراً لكن الأولوية الآن هو لإيقاف عجلة الموت، عجلة الموت التي تحصد العشرات من المواطنين وتعمق حالة اليأس..

محمد كريشان: ولكن في ملف إعادة الإعمار هذا طالما رأيت أن هناك في إعادة الإعمار مسائل أكثر إلحاح من غيرها نسأل السيد راجح بادي في نهاية هذه الحلقة في ملف إعادة الإعمار يجب أن نبدأ من أين؟

راجح بادي: سيدي الكريم أنا أعتقد وأقول أنه وبشكل واضح وصريح أنه الحكومة واليمنيين بشكل عام لن يستطيعوا أن يقدموا الكثير فيما يتعلق بملف الإعمار الدمار كبير وكبير جداً الحكومة الآن الدولة اليمنية شبه منهارة شبه مفلسة الحوثيين استغلوا الأموال حتى الاحتياطي النقدي صرفوا جزء كبير منه فيما يسمى بالمجهود الحربي، إمكاناتنا لا تسمح أن يلمس المواطن على المدى القريب شيء كبير على صعيد الإعمار، لكن نحن إذا لم يقف معنا الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي والأصدقاء في العالم بشكل كامل مع اليمن، اليمن ستظل تعاني لفترات طويلة، أولوياتنا في الإعمار هي في مجال الصحة والتربية المجالين اللذين تضررا بشكل كبير جداً جداً البنية الصحية التي كانت أصلاً مهترئة الآن مدمرة، البنية التعليمية  الآن أيضاً مدمرة، نحن نسعى الآن في هذين المجالين بالتعاون مع الأشقاء في دول مجلس التعاون لكي يلمس المواطن خاصةً الآن في مدينة عدن تغيرا ملموسا وبدأنا الآن في عدن تم الانتهاء من ترميم قرابة 38 مدرسة خلال الفترة الماضية منذ أن تحررت مدينة عدن وتم إخراج منها مليشيات الحوثي وصالح، الملف معقد وإمكانياتنا بسيطة نحن عنا عبر قناتكم نناشد العالم للوقوف مع الشعب اليمني وأن لا يترك يعني مرة أخرى وحيداً في مواجهة كل هذه العواصف العاتية.

محمد كريشان: شكراً لك راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية من عدن شكراً أيضاً لضيفنا من اسطنبول ياسين التميمي الكاتب والمحلل السياسي اليمني، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.