عزا أستاذ العلاقات الدولية مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس التصريحات الأوروبية بالاستعداد لإبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة في أي فترة انتقالية، إلى أن أوروبا ليست مستعدة لما سماه الاستثمار الاستراتيجي في الصراع السوري.

وأشار في حلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ 15/9/2015 التي ناقشت الإشارات المتناقضة في مواقف الغرب تجاه مصير الأسد إلى أن الأولوية في أوروبا هي وقف تدفق اللاجئين على أراضيها والتصدي للإرهاب في المنطقة، وقال إن الأخطر هو الهمس الذي يدور في الغرف المغلقة للساسة الأوروبيين من أن تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وخطر الإرهاب هي قضايا أهم بكثير من بشار الأسد ومصيره.

أولويات أوروبية
وأضاف أن القضية الأخلاقية لا تأخذ حيزا مهما لدى الساسة الأوروبيين، وأن الأولوية هي لوقف الإرهاب في المنطقة، وأوضح أن ذلك يعد مدرسة واقعية في العلاقات الدولية.

من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي جمال خاشقجي إن المواقف الأوروبية تجاه سوريا وبقاء الأسد في أي مرحلة انتقالية هي مواقف متخبطة وغير واقعية وضعيفة، مشيرا إلى أنه لا توجد قوة جاذبة تؤثر على الصراع السوري سوى الفعل الروسي مؤخرا والذي قد يكون له أثر على معنويات الأوروبيين.

واعتبر أن اللوم يجب أن يوجه إلى الدول المؤثرة إقليميا، "فلو فعلت السعودية وتركيا شيئا إقليميا في سوريا فإن أوروبا سوف تتفاعل معهما"، وقال إن القوى الوحيدة المؤثرة اليوم في سوريا هم الثوار الذي يستطيعون تغيير قواعد اللعبة.

الموقف العربي
وبشأن المواقف العربية مما يجري في سوريا، قال خاشقجي إن الموقف العربي وبالتحديد الموقف السعودي صارم جدا، ولم يتغير رغم تعرضه لضغوط، وليس ذلك لعداء سعودي مع الأسد، لكن بحكم أن السعودية جارة وتعرف الوضع في سوريا، والتحليل السعودي يقول إننا لا يمكن أن نشكل أي جهة وطنية سورية تستطيع إعادة بناء سوريا تواجه تنظيم الدولة مع وجود بشار الأسد.

وأشار إلى أن المساعدة الروسية التي جاءت للأسد لم تأت لكي يستطيع أن يبقى في كل سوريا، ولكن كي يبقى في تلك الرقعة، وهي دولة الساحل العلوية الممتدة من حلب إلى دمشق.

وأوضح أن اللاعبين الأساسيين في سوريا هم السعودية وقطر والأردن والولايات المتحدة إلى حد ما في الجنوب وتركيا في الشمال وإيران وروسيا في الساحل، أما الأوروبيون فسوف ينحازون تلقائيا إلى السعودية وتركيا إذا رأوا تحركا إيجابيا منهما يغير قواعد اللعبة في سوريا، وفق تحليله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                           

عنوان الحلقة: هل هناك تناقض بمواقف الغرب إزاء مصير الأسد؟

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   فواز جرجس/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن

-   جمال خاشقجي/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 15/9/2015

المحاور:

-   تغير المواقف الغربية حيال نظام الأسد

-   مرحلة انتقالية تثير القلق

-   الدور العربي في الأزمة السورية

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إن من المستحيل التوصل إلى حلٍ وسط أو ترتيبٍ مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن حلٍ سياسي، يأتي هذا الموقف بعد دعواتٍ في باريس للإبقاء على الأسد خلال فترة ٍ انتقالية وبعد تأكيد لندن وبرلين عدم اعتراضهما على وجود الأسد في السلطة خلال أي مرحلةٍ انتقالية.

نتوقف مع هذا الخبر  لنناقشه في محورين: ما هي أسباب التراجع الغربي في الموقف من مستقبل الأسد وما دلالة تزامنه مع تدهور موقفه العسكري على الأرض؟ وإلى أي حدٍ يمكن أن يؤثر هذا التراجع الغربي في الموقف من مصير الأسد على تشكيل ملامح المرحلة المقبلة في سوريا؟

في خضم الإرباك الذي أحدثه ضغط المعارضة السورية المسلحة على نظام بشار الأسد داخل مجاله الحيوي وبعد إعلان المعارضة سيطرتها على عشرات النقاط والحواجز التابعة للنظام على طريق دمشق- حلب الدولي وسط كل هذه المصاعب الميدانية التي يعانيها النظام السوري تأتي التصريحات الغربية بشأن حلٍ سياسي يستوعب الأسد في أي عمليةٍ انتقالية محتملة في البلاد، رؤيةٌ عبرت عنها صراحةً لندن وبرلين ومصادر في باريس في حين بدا تخاذل واشنطن حيال دعم موسكو العسكري الصريح للأسد تعبيراً آخر عن إقراراها أو على الأقل عدم الاستعداد لبذل أي جهدٍ قد يحول دون تحققها.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: يتدهور الموقف العسكري ويختلف النظام السوري أكثر فأكثر في محيط العاصمة دمشق يتكبد وحلفاؤه حزب الله وإيران والمليشيات الطائفية العابرة للحدود خسائر فادحةً قُدرت بمئات الجنود خاصةً في ريف دمشق خلال أقل من أسبوع، يتقدم معارضوه لا سيما جيش الفتح ويقتحمون الكثير من المواقع الحيوية لكن بينما يُفترض أن ينعكس ذلك ضغطاً سياسياً على النظام السوري على نحوٍ يعجل بنهايته تأتي مواقف قوى غربيةً على النقيض تماماً في شكل تصريحاتٍ لا تفهم في أحسن الأحوال إلا على أنها تذبذبٌ وارتباك، فوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قال قبل أيام إن بلاده لا تمانع في بقاء بشار الأسد رئيساً لفترةٍ انتقالية بعدما كانت تطالب برحيله، برر هاموند ذلك التراجع بالرغبة في حل الأزمة السورية سلماً وهو ما سيستغرق شهوراً ويتطلب حسب رأيه توافقاتٍ مع إيران وروسيا اللتين إليهما يعزى بقاء نظام الأسد كل هذه الفترة بفعل الدعم السخي مالياً وعسكرياً وسياسياً، ألمانيا أيضاً صرحت خارجيتها بأنها لا تستبعد أن يكون للأسد ونظامه دورٌ في عمليةٍ انتقالية وحذرت مما أسمته تخيير السوريين بين تنظيم الدولة الإسلامية أو الأسد، حتى الموقف الفرنسي الذي كان من أكثر المواقف وضوحاً ضد بقاء الأسد أدركه التذبذب والارتباك فلم يعد متشبثاً بما دأبت باريس على التصريح به خلال السنوات الماضية، ولعل الأخطر من ذلك كله الموقف الأميركي الذي اتسم ببرودٍ هو أقرب إلى غض الطرف عما تدفع به روسيا من تعزيزاتٍ عسكريةٍ غير مسبوقة في سوريا إذ اكتفى أوباما بالقول إنه سيتحدث مع الروس بشأن ضرورة وقف إستراتيجيتهم التي وصفها بالمحكوم عليها بالفشل، نفاقٌ دولي أم واقعيةٌ سياسية أملت على الغرب التخلي حتى عن مجرد المواقف الكلامية وهي مواقف لا تبدو منفصلةً عن الحرب ضد تنظيم الدولة وأيضاً عن موجات هجرة اللاجئين السوريين حالياً نحو أوروبا والتي يفترض أن تدين النظام وتحمله مسؤولية تهجير شعبه لأجل التمسك بالسلطة وتفرض بالتالي موقفاً أوروبياً ودولياً ضاغطاً يعجل برحيل الأسد وإنهاء النزاع وعودة السوريين بالتالي إلى بلادهم لا مرونةً أياً تكن ذرائعها يدرك أصحابها أن نظام دمشق لا يفهمها إلا على أنها تنازلٌ وضعفٌ وبالتالي تشجيعٌ له على المضي قدماً في حربه ضد شعبه.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيفينا من جدة الكاتب والباحث السياسي جمال خاشقجي ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ معك سيد فواز جرجس نود أن نفهم معك على ما يكافأ الغرب الأسد بهذا الموقف غير المبرر وغير المفهوم أيضاً.

تغير المواقف الغربية حيال نظام الأسد

فواز جرجس: يعني بالفعل هناك تغييرٌ مهم في الموقف والخطاب الأوروبي من سوريا وهذا التغيير هو ليس وليد اللحظة تغييرٌ تدريجي، يعني خلاصة هذا التغيير إنه لا يمكن الوصول إلى حل سلمي دون التفاوض مع الأسد أن الأسد رقمٌ صعب في المعادلة السورية وأن أوروبا مستعدة للتنازل عن بقائه في السلطة خلال المرحلة الانتقالية هذه المواقف كما ذكر تقريركم صحيحة للغاية النمسا ألمانيا اسبانيا بريطانيا وحتى الموقف الفرنسي موقفٌ بدأ يتدحرج في هذا السياق، يعني السبب الرئيسي لهذا التغيير أن أوروبا ليست مستعدة للاستثمار الاستراتيجي في الصراع في سوريا، الأولويات الآن في أوروبا حيث أنا في قلب العاصمة البريطانية هي لوقف تدفق جيش اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا، خطر الإرهاب أصبح أولوية، وأن في الرؤى الأوروبية أن أي يعني عملية انتقال للسلطة تتطلب تنازلات خطيرة ومؤلمة وموجعة من كل الأطراف، هذا ما يقال علناً الأخطر من ذلك هو الهمس في الغرف المغلقة يعني بعض القيادات الأوروبية تتحدث بكل صراحة سراً على أن داعش والنصرة يعني الخطر خطر الإرهاب أهم بكثير من الأسد وأنها مستعدة للقبول ببعض النقاط من الموقف الروسي يعني إنشاء تحالف إقليمي دولي لمواجهة الإرهاب ومحاولة الحقيقة الحفاظ على الجيش السوري كالقوة الضاربة في سوريا ضد هذا الخطر، هذه المواقف الحقيقة ليس هناك من مؤامرة هذه مواقف تعتمد على المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية القضية الأخلاقية لا تأخذ حيزاً.

فيروز زياني: نعم دكتور فواز مدرسة واقعية لما يحدث أتحول للسيد جمال خاشقجي أنت ذكرت أكثر من نقطة ذكرت بأنه لا يمكن الوصول إلى أي حل سلمي دون الأسد بأنه رقم صعب والأولوية لدى أوروبا حيث تتواجد أنت هي لوقف هذا السيل الجارف من اللاجئين وأشرت أيضاً إلى موضوع تنظيم الدولة، أود أن أضع كل هذا أمامك سيد جمال خاشقجي إلى أي مدى يبدو لك فعلاً أن هذه النقاط مبررة حقيقة لهذا الموقف وهذا التحول في الموقف الغربي والأوروبي تحديداً تجاه بقاء الأسد وحتى موضوع تنظيم الدولة واللاجئين أليست قراءة معكوسة للواقع نتحدث عن معالجة النتائج وننسى أس البلاوي كما يقال أو الأصل في هذه الأزمة.

جمال خاشقجي: أنا لا أعتقد أن الأوروبيين توصلوا إلى موقف واقعي أو موحد أو متفق عليه إنما كلها مواقفٌ متخبطة السبب في ذلك هو ضعف وجود قوةٌ جاذبة تؤثر في الصراع السوري سوى للأسف الفعل الروسي مؤخراً والذي قد يكون أثر على معنويات الأوروبيين نوعاً ما، أستطيع أن أستخرج أيضاً تصريحات لأوروبيين مثل تصريح رئيس الوزراء اليوم الفرنسي الذي يرفض أي تعامل مع بشار الأسد، فمن السهل على أي محلل سياسي أن يعمل القليل من التسوق فيجد تصريحاتٌ تؤيد منطقه إذا كان ضد بشار الأسد أو يجد تصريحاتٌ تؤيد منطقه..

فيروز زياني: لكن ماذا في المواقف الأخرى سيد جمال أعذرني حتى في الدوائر الفرنسية هنالك مواقف تتجه وتدفع بهذا الاتجاه بغض النظر عما ذكره مانويل فالس اليوم أمام البرلمان وكان مجرد نقاش ليس في نهايته أي تصويت ماذا عن المواقف الصريحة في لندن؟ ماذا عن المواقف الصريحة في ألمانيا أيضاً؟ ماذا عن إسبانيا؟

جمال خاشقجي: وهذا الذي ذكرته توجد أصواتٌ عديدة أوروبية فتستطيعي أن تشكلي منطق معادي لبشار وتستطيعي أن تشكلي منطق مؤيد لبقاء بشار، ولكنها كلها بسبب افتقاد قوة جذب أنا ألوم الدول المؤثرة إقليمياً لو المملكة العربية السعودية وتركيا فعلوا شيئاً إقليميا أوروبا سوف تتفاعل معهم، حالة الغياب الحاصل الآن في سوريا اليوم القوي الوحيد في سوريا المؤثر هي جماعات الثوار هم الذين يغيرون قواعد اللعبة، ولكن لو دخلت المملكة العربية السعودية وتركيا وحلفاءٌ معها وغيروا قواعد اللعبة نظراً لأخلاقية القضية السورية الأوروبيون سوف يقفوا معنا ويؤيدونا ولكن في حال انعدام الآن للجاذبية إذا صح التعبير في وسريا فهذا الذي يظهر هذه الحالة المرتبكة بالمواقف الأوروبية.

فيروز زياني: انعدام الجاذبية سيد جمال لكن هناك من يتحدث عن الخشية الحقيقية من سقوط الأسد هناك من يتحدث عن عدم وجود بديل يمكن أن يطرح جدياً في هذه المرحلة أيضاً.

جمال خاشقجي: وأيضاً وجود الأسد لا يغني شيئاً في من يقوم بمحاربة داعش أين هي محاربة داعش من قبل الأسد أو من قبل دول حلفاء الأسد؟ لو استعرضتم من خلال أي جهاز من أجهزة الرصد للمعارك لوجدتم معظم المعارك حاصلة ما بين النظام وحلفائه والثوار الذين يمثلون القاعدة العريضة المعتدلة للثوار السوريين وقليلٌ جداً من المعارك مع داعش فنحن لا نجد شيئين لا حرب داعش..

فيروز زياني: هذه نقطة مهمة، ولا موضوع اللاجئين.

جمال خاشقجي: يعني لا نجد حرباً لداعش ولا نجد أيضاً المرحلة الانتقالية التي تحدثوا عنها هذه المرحلة غير موجودة أين هي تلك المرحلة الانتقالية التي يقولون أن لبشار الأسد أن يمارس فيها دوراً، هذه المرحلة لم يتفق عليها هو غير موافق عليها أصلاً.

مرحلة انتقالية تثير القلق

فيروز زياني: نقطة مهمة إن لم يتفق إذاً على هذه المرحلة دكتور فواز، لم يوافق على هذه المرحلة الانتقالية هناك من يتحدث أن الاعتراض ليس أخلاقياً فقط حتى عملياً كيف يمكن أن تأتي هذه المرحلة الانتقالية أي شكل يمكن أن يكون لها أي دور يمكن أن يضطلع به كيف يسقط نظام وتبقى مؤسسات يعني عملياً أيضاً كيف يمكن أن يكون شكل هذه المرحلة الانتقالية وكل هذا الكلام مثلما قال السيد جمال خاشقجي ليس له ما ربما يؤكده على الأرض عملياً على الأقل إمكانية تطبيقه، دكتور فواز.

فواز جرجس: طيب أولاً نقطة توضيحية مهمة جداً للمشاهد العربي الدول الأوروبية القيادات الأوروبية لا تحب الأسد ليست مغرومة بالأسد تنظر إليه على أنه مجرم حرب تعتقد أنه هو السبب الرئيسي للكارثة التي حدثت في سوريا، بالفعل هذه هي المواقف يعني التي معظم القيادات الأوروبية إن لم يكن لكل القيادات الأوروبية قالها وزير الخارجية النمساوي نحن...

فيروز زياني: لكنها تعتقد يمكن أن يكون فاعلاً حقيقةً في محاربة تنظيم الدولة أو حتى وقف تقدم اللاجئين هو الذي يعاني أصلاً من ضغطٍ كبير للمعارضة نتحدث عن الآن وما تحرزه على الأرض؟

فواز جرجس: طبعاً السؤال الرئيسي للقيادات الأوروبية نحن نحاول محاولة فهم لهذه الرؤى بالفعل ليس هناك من موقف واضح وصريح، هذه مواقف الحقيقة بدأت تتدحرج تتغير في الست الأشهر الأخيرة السبب الرئيسي لهذه المواقف الأوروبية بأنهم يعتقدون أن القراءة الأوروبية أو القراءات الأوروبية أنه لا يمك الوصول إلى عملية انتقال سلمي وهذا موقف دي مستورا إلا من خلال التفاوض مع نظام الأسد أو مع حكومة الأسد أو الأسد شخصياً، هذه النقطة الرئيسية يعني كيف يمكن الحديث عن مرحلة انتقالية إلا من خلال التفاوض مع الحكومة السورية، من هنا جاءت المواقف لأن المواقف الأوروبية تريد وقف إطلاق النار فوري تريد وقف المجزرة التي تحدث في سوريا تريد الحقيقة عملية سياسية تنهي الصراع ويعني تترك للاجئين والنازحين السوريين العودة إلى سوريا وطبعاً لأن أوروبا ليست مستعدة للاستثمار الاستراتيجي من هنا تتحدث أنها مستعدة لقبول الأسد في المرحلة الانتقالية النقطة..

فيروز زياني: إذاً هو تسويق وقبول عفواً أعذرني دكتور فواز، إذاً هو قبول بالخطة أو على الأقل التصور والطرح الروسي في نهاية الأمر دعونا نوقف ما يحدث الآن جميعاً نتوحد وبعد ذلك نتحدث عن مصير الأسد.

فواز جرجس: بالفعل يعني المواقف الأوروبية الرؤى الأوروبية هي بالفعل نوعٌ من تقاطع نوعٌ من القبول الضمني ببعض النقاط للموقف الروسي لأنهم يعرفون جيداً أن الموقف الروسي صلبٌ للغاية وأن الموقف الإيراني أيضاً كذلك من هنا القبول بأن بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية النقطة الأولى، النقطة الثانية حتى الموقف الأميركي الغير معلن يعني هم يقولون بأن ليس للأسد مكاناً في العملية السياسية لكنهم لا يرفضون التفاوض مع حكومة الأسد هذا هو الموقف الأوروبي القريب كثيراً من الموقف الأميركي، النقطة الأخيرة في هذا المجال يعني الكل يعلم أن داعش والنصرة والفصائل المتطرفة وقضية اللاجئين جزءٌ لا يتجزأ من قضية الحقيقة استخدام العنف بهذه الطريقة الوحشية في سوريا يعني الكل يعلم أن رأس السلطة بغض النظر عن الموقف الواقعي أو الأخلاقي هو المسؤول عما يحدث في سوريا هو القائد الأعلى...

فيروز زياني: لكن من المسؤول عن تنامي هذه الجماعات وعن وصول تنظيم الدولة هناك من يتحدث صراحةً عن مكافأة الرجل بعد كل ما فعله بشعبه بهذه الطريقة والقبول به كجزء من الحل في أي مرحلةٍ كانت وبأي شكلٍ كان.

فواز جرجس: بالفعل هو نوعٌ من الرؤية الواقعية يعني القضية الأخلاقية لا تأخذ كنت أحاول أن أكمل لا تأخذ حيزاً مهماً الأولوية الآن هي لوقف تدفق اللاجئين للخطر الإرهابي في المنطقة وفي أوروبا.

فيروز زياني: تحدثنا أيضاً عن أن الموضوع دكتور فواز اعذرني لو سمحت تحدثنا عن الموضوع ليس أخلاقياً فقط نحن نتحدث عملياً أيضاً كيف يمكن ذلك وتطبيقه حقيقةً؟

فواز جرجس: دي مستورا طرح الخطة وخطة دي مستورا أصبحت واضحة وهو يعبر عن المواقف الدولية والأوروبية، عملية انتقال سياسي تأخذ بعين الاعتبار تفاوض بين المعارضة السورية المعارضات السورية والقيادة السورية، الحفاظ على المؤسسات السورية وتشكيل دمج القوات السورية النظامية مع قوات المعارضة الوطنية من أجل تشكيل يعني تحالف أو جبهة ضد الإرهاب ومن ثم الحقيقة وقف إطلاق نار دائم في سوريا.

فيروز زياني: وضح تماماً دكتور، طبعاً الآن سنذهب إلى فاصل قصير سنناقش بعده تأثير هذا التراجع الغربي في الموقف من الأسد على تشكيل المرحلة المقبلة في سوريا كل ذلك نناقشه بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الإشارات المتناقضة في مواقف الغرب تجاه بشار الأسد بالتزامن مع تدهور موقفه العسكري على الأرض، أعود مرةً أخرى لضيفيّ الكريمين سيد جمال خاشقجي يعني منذ قليل كنا نتحدث عن انتصار ربما للموقف الروسي فيما يخص الأزمة السورية، الموقف الغربي رأيناه كما وصفه دكتور فواز جرجس متدحرجاً إلى وصل إلى حين ما وصل إلى ما وصل إليه الآن، نود أن نعرف هذا الموقف الغربي الذي يقف تماماً على طرف نقيض من الموقف العربي، ماذا عن الموقف العربي إلى أي مدى يمكن فعلاً أن يحدث أي تغييرٍ يذكر في هذه المعادلة؟

جمال خاشقجي: الموقف العربي أو لنسميه لكي نكون واضحين الموقف السعودي صارمٌ جداً ولم يتغير ولم يتأثر رغم تعرضه لضغوط وذلك ليس لعداءٌ سعودي لبشار الأسد وإنما لتحليلٌ منطقي لواقع الأمر بحكم أن السعودية هي الجار التي تعرف الوضع في سوريا، التحليل السعودي يقول بأننا لا يمكن أن نشكل أي جهة وطنية سورية تستطيع أن تعيد بناء سوريا وتواجه داعش مع وجود بشار الأسد فيجب أن يمضي هذا الرجل لكي نستطيع أن نشكل تلك القوى الوطنية فالسعودية تعرضت إلى ضغوط حتى من بعض حلفائها وأصدقائها ولكن موقفها لا يزال قائماً وصارماً وذلك ما ذكرته أنه هي..

فيروز زياني: وسيبقى كذلك هي التي تعرضت لضغوط هل هي قادرة الآن على أن تقوم بضغوط على الموقف الأوروبي إن كانت..

الدور العربي في الأزمة السورية

جمال خاشقجي: أنا أعتقد أنه سيبقى كذلك لأنه ما تعرضت له في السابق كان يعني شديد جداً ولم تتغير فلماذا تتغير في المستقبل خاصةً أن على الأرض المنطق السعودي هو الذي ينتصر، للأسف الذي يمكن بأن تتوقف الحرب ويبقى بشار الأسد ولكن لا ينتصر بشار الأسد ولا تعود سوريا إلى ما كانت عليه، اليوم الممكن المساعدة الروسية التي جاءت لبشار الأسد لم تأت لكي يستطيع لكي يعود الرجل إلى كل سوريا وإنما لكي يبقى في تلك الرقعة التي سوف تشبه في يوم من الأيام إذا بقيت إسرائيل دولة الساحل العلوية سيبحثون لها عن اسم سيزعمون أنها هي سوريا الشرعية ولكن لن تكون سوريا شرعية لكن دولة الوسط الممتدة من حلب إلى دمشق هي سوريا الوطنية التي سوف تنتصر في النهاية ولكن سوف تنتصر بضعف وسوف تكون مضطرة أن تصبح نقطة ركوز في الشمال...

فيروز زياني: إذاً باعتقادك سيد جمال باعتقادك أن الموقف الأوروبي أو الغربي بالمجمل الذي تغير في هذا الاتجاه لن يكون له أي تأثير بخصوص منحى تجاه الأزمة السورية والحلول التي يمكن أن تكون؟

جمال خاشقجي: لا لأنهم لن يصبحوا لاعبين أساسيين في المنطقة، اللاعبين الأساسيين في سوريا هي المملكة العربية السعودية قطر الأردن الولايات المتحدة إلى قدرٍ ما في الجنوب تركيا في الشمال وإيران وروسيا في الساحل هؤلاء هم اللاعبين الأساسيين، الأوروبيين تلقائياً سوف ينحازوا مع المملكة العربية السعودية وتركيا إذا رأوا تحركاً سعودياً تركياً مختلفاً يغير قواعد اللعبة في سوريا لكن هذا التدخل حالياً غير وارد لكن لظروفٍ عدة لعل من أهم أسبابها الآن بالإضافة إلى انشغال السعودية باليمن هو التدخل الروسي ولكن يمكن أن نرى في أسابيع أو أشهر نفوذاً سعودياً في الجنوب نفوذاً تركياً في الشمال الآن في الشمال يتعامل السوريين بالعملة التركية بعد سنة سنتين من استقرار الوضع على هذا الحال سنجد أزمات مستمرة يعني بمعنى دولة الساحل لن تكون دولة مستقرة سوف تكون أشبه بإسرائيل، سوف تكون في صراعات ما بين سوريا الوطنية وتلك الدولة الانفصالية والروس سوف يعني يدخلوا في هذه المعمعة، الجامعة العربية تدخل في هذه المعمعة، الشاهد أنه ليس حل التقسيم ليس حل لمن يطرح فكرة التقسيم.

فيروز زياني: نعم الآن نتحول للدكتور فواز جرجس يعني نود أن نفهم منك إن استمر صراع الإرادات كما هو كما وصفه السيد جمال خاشقجي باعتقادك إلى أين يعني تتجه الأمور وما رأيك في كل ما ذكر الدول الغربية بهذه المواقف الجديدة رغم كل شيء ليست لاعباً أساسيا في سورياً.

فواز جرجس: لماذا ليست الدول العربية لاعباً أساسياً على الساحة السورية؟ السبب الرئيسي أن هناك خلافاً عربياً عميقا عليه..

فيروز زياني: لا لا لا..

فواز جرجس: دعيني أكون صريحاً هنا الموقف المصري الموقف الجزائري..

فيروز زياني: نتحدث عن الدول الغربية والموقف الغربي.

فواز جرجس: طبعاً نحن نتحدث أنتِ سألتني عن المواقف الأوروبية والتدحرج في المواقف الأوروبية ماذا يحدث غي العالم العربي ماذا يحدث في العالم العربي الآن؟ المواقف العربية إذا نظرنا إلى المواقف المصرية والعراقية والجزائرية والتونسية والأردنية ماذا تجدين؟ تجدين خلافات نفس المواقف الأوروبية ترددها بعض معظم الدول العربية وهذا يدل بالفعل الدول العربية ليست اللاعب الرئيسي مع كل احترامي لما قيل الدول العربية ليست اللاعب الرئيسي، اللاعبين الإقليميين الرئيسيين في سوريا: تركيا وإيران وطبعاً هذا الصراع للأسف وبكل ألم سوف يستمر لمدة طويلة للغاية لأنه أصبح يشكل صراعا دوليا بين روسيا والولايات المتحدة، الآن روسيا تتحدث على أن سوريا جزءاً لا يتجزأ من صراع دولي على نظام دولي، لافروف تحدث منذ يومين قال إنه جزءاً لا يتجزأ من صراع Polycentric متعدد الأقطاب أصبحت ورقة تفاوضية تستخدمها روسيا ضد الولايات المتحدة من أجل أوكرانيا ومصالحها الدولية، إيران منخرطة متورطة في الصراع إلى أبعد حد في سوريا وهذا يعني على رغم من كل الانجازات الميدانية صراعٌ طويلٌ للغاية ما لم يتم بالفعل وقفة وطنية أخلاقية، هذا الصراع يمكن أن يستمر لخمس سنوات نتحدث عن 250 ألف قتيل يمكن أن يحدث 500 ألف قتيل في سنتين أو الثلاث سنوات القادمة.

فيروز زياني: وضح دكتور فواز أتحول في أقل من دقيقة للسيد جمال خاشقجي ما رأيك في كل ما ذكر الدول العربية ليست بالمطلق وفق وجهة نظره لاعباً ولو صغيراً في سوريا.

جمال خاشقجي: صحيح الدول العربية معظمها ليست مهمة في القضية السورية، السعودية دولة مهمة في القضية السورية ولا شك في ذلك قطر أهميتها في القضية السورية أكبر من أهمية الكثير من الدول العربية وهي دولة صغيرة الأردن دولة مهمة جداً فهذه الدول الثلاثة لها تأثيرها..

فيروز زياني: لكنه تحدث عن لاعبين رئيسيين إيران وتركيا وليس سواهما.

جمال خاشقجي: غير صحيح غير صحيح الدول الثلاث التي ذكرت مع تركيا يشكلون التحالف الداعم للوطنية السورية، إيران وروسيا تقفان مع الطائفيين والانعزاليين في سوريا، هذا هو الواقع الذي سوف يفرز وداعش طبعاً ليس لها أحد والجميع يتظاهر أنه ضدها ولكن لا أحد يتحرك ضدها تفضلي.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر للأسف وقتنا انتهى تماماً سيد جمال خاشقجي الكاتب والباحث السياسي ضيفنا من جدة شكراً جزيلاً لك، كما أشكر جزيل الشكر دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، السلام عليكم.