قال سفير الائتلاف السوري المعارض في باريس منذر ماخوس إن سوريا "لم تنته" رغم الظروف الصعبة التي تمر بها، واعتبر أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بهذا الشأن هي مجرد حلم وإسقاط الرغبات على الواقع.

جاء ذلك في رد ماخوس على سؤال مقدم حلقة 13/9/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" عن مطالبة وزيرة العدل الإسرائيلية إيليت شاكيد باعتراف دولي "بالحدود الشمالية لإسرائيل"، في إشارة إلى ضم الجولان السوري المحتل، وقولها -في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الأولى الليلة الماضية- إن "سوريا كما عرفناها لم تعد قائمة وهي غير موجودة ومقسمة".

وتساءل ماخوس إن كان بإمكان نظام بشار الأسد الذي قال إنه يتشدق بشعار الممانعة هو وحلفاؤه الإيرانيون وحزب الله اللبناني أن يلجموا إسرائيل، وشدد على أن هذه الأخيرة ليست ولم تكن في حسابات هذا النظام.

كما شدد المعارض السوري على أن الحلم الإسرائيلي لن يتحقق لأن الشعب السوري سيتصدى له بمساعدة أصدقائه وحلفائه.

رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث لقمان سليم ذهب في نفس السياق بقوله إن مفهوم المقاومة والممانعة الذي رفعه النظام السوري سقط منذ أمد بعيد، وإن دخول حزب الله لنجدة نظام الأسد سرّع هذا السقوط، وأثبت أن هذا الحزب "هو شريك في كذبة كبيرة اسمها الصمود والممانعة".

وبحسب سليم فقد راهن الإسرائيليون في البداية على نظام الأسد، لكن خياراتهم اليوم مختلفة، وأشار إلى تخليهم عن ابن خال الأسد رامي مخلوف الذي قال إنه حاول شراء بعض التمديد.

وبحسب ضيف حلقة "ما وراء الخبر" فإن تصريحات الوزيرة الإسرائيلية تعبر عن موقف سياسي في ظل ما يحدث في سوريا، حيث فقدت وحدتها الكيانية والجغرافية لأن الدولة -يواصل سليم- لم تعد الأرضية المشتركة للسوريين ولأنه أرض مشاع متنازع عليها من كل الجهات.

الجولان وفلسطين
أما الناشط السياسي السوري هيثم سباهي فأفرط في الدفاع عن موقف نظام الأسد، وقال "إن سوريا لن تحرر الجولان إلا بوجود دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية"، وإن نظام الأسد لا يريد اتفاقا انفراديا مع إسرائيل على غرار ما فعلت مصر والأردن".

غير أن رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث استغرب من مسألة الربط بين تحرير الجولان وقيام الدولة الفلسطينية، وقال إن الفلسطينيين يفكرون اليوم بشكل مختلف.   

يذكر أن وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت كان بدوره قد دعا في كلمة أمام مؤتمر هرتسيليا السنوي في يونيو/حزيران الماضي دول العالم للاعتراف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية المحتلة، قائلا إن سوريا لم تعد دولة يمكنها المطالبة بهذه المرتفعات ذات الأهمية الإستراتيجية، وهو ما أشار إليه أيضا في المؤتمر نفسه مدير الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد بقوله إن "الدولة المسماة سوريا لم تعد قائمة".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل الجولان في حسابات الأسد؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   منذر ماخوس/سفير الائتلاف السوري في باريس

-   هيثم سباهي/ناشط سياسي سوري

-   لقمان سليم/رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث

تاريخ الحلقة: 13/9/2015

المحاور:

-   منظومة الممانعة واهمة ومخادعة

-   ديمغرافيا معقدة مذهبيا في الجولان

-   توصيف حقيقي للوضع في سوريا

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، أكدت روسيا مواصلة إمداد نظام الأسد بالأسلحة في ظل التراجع الميداني الّذي تشهده قواته في جبهاتٍ عدة لم تعد تسيطر معه سوى على جزءٍ محدودٍ من الأراضي السورية، تراجعٌ ميداني دفع مسؤولين في إسرائيل الخصم الرئيسي في معركة الممانعة للقول إن سوريا لم تعد قائمةً كدولة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى تأثير التراجع الميداني للنظام السوري على جدلية الممانعة؟ وإلى أي مدى يستطيع نظام الأسد استخدام فكرة المقاومة والممانعة لحجب التأييد لبقائه؟

قالت المعارضة السورية المسلحة أنها سيطرت على 25 نقطة تابعة لقوات النظام في ريف دمشق فيما سحب النظام جزءاً من قواته من محيط الزبداني الّتي تشهد معارك متواصلة منذ أسابيع، مشهدٌ يعكس مستوى التراجع الميداني لقوات نظام الأسد الّذي لم يعد يسيطر سوى على مناطق محدودة من سوريا، وضعٌ تعددت معه تفسيرات ومواقف الأطراف المعنية بالأزمة السورية ففيما تشدد إيران وروسيا على ضرورة دعم نظام الأسد للحفاظ على وحدة سوريا ومؤسساتها حسب وصفها تتزايد تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بأن سوريا لم تعد قائمةً كدولة ويشددون على ضرورة استغلال الفرصة المتاحة لانتزاع اعتراف دولي بضم إسرائيل للجولان مما يطرح تساؤلاتٍ عدة حول واقع فكرة الممانعة والمقاومة الّتي طالما شدد نظام الأسد على أنه الجزء الأساسي في محورها، تقرير زياد بركات:

]تقرير مسجل]

زياد بركات: ليس ثمة ما يقلق إسرائيل على الجبهة السورية، الجولان هادئة لا يعكر صفوها إلا بضعة حوادث تعرف إسرائيل أنها رسائل ترد على طريقتها بقصفٍ موضعي فلا رغبة لديها بتغيير قواعد الاشتباك، وحتى صفقة ابن خال الأسد رامي مخلوف المقترحة استقرار إسرائيل مقابل استقرار سوريا لم تلفت نتنياهو أو أيّ من ساسة إسرائيل فهم يعرفون أن كل شيءٍ تحت السيطرة بالنسبة لهم ما دام الأسد هناك، أحياناً يخرج الرجل عن قواعد اللعبة فتضرب إسرائيل داخل سوريا وهي تعرف أنه لن يرد، ماذا تريد أكثر؟ فحتى تدفق الأسلحة الروسية والجند ومشاريع بناء قاعدةٍ جديدةٍ في جوارها السوري لا تقلقها فهي تعرف كما قال مسؤولون إسرائيليون أنها ليست مستهدفة، فعن أي ممانعةٍ يتحدث الأسد أو حلفاؤه في الضاحية وطهران؟ أكثر من ذلك تخرج وزيرة العدل الإسرائيلية واسمها إيليتشيا كود ولم تبلغ الأربعين من عمرها بعد لتعبر عن هواجس إسرائيلية أصبح يُجهر عنها مؤخراً، فسوريا الّتي كانوا يعرفونها سابقاً انتهت أو على الأقل تغيّرت فلِم لا تغتنم تل أبيب الفرصة باعتراف دوليٍ بحدودها الشمالية أي الاعتراف دولياً ومرةً واحدة وإلى الأبد بضم الجولان، وبلغةٍ يغلب عليها التأويل القبول بسيناريو التقسيم وحجز الحصص مُسبّقاً حتى لو لم يحدث، ذاك بحسب الوزيرة جزءٌ من تعويضٍ تطالب به عن الاتفاق النووي الإيراني، فماذا عن محور الممانعة، إنه بقضه وقضيضه يحارب السوريين في الزبداني وفي القلمون ودمشق وريفها وجواره وهو نفسه من يستقبل في الضاحية الجنوبية جثامين مسلحيه وقد أصبحت القدس على ما يتهكم معارضون تمر بالزبداني وبالقرب من ضريح السيدة زينب في العاصمة، ليس ثمة ما يقاتل فيهم على حدود إسرائيل ويهدد سيطرتها على الجولان وهو محتلٌ منذ عام 1967 من القرن المنصرم، تغيرت أجندة بشار الأسد كما حليفه حسن نصر الله أو ربما تكشفت على حقيقتها.

]نهاية التقرير[

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس منذر ماخوس سفير الائتلاف السوري المعارض في باريس ومن بيروت لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث ومن المفترض أن ينضم إلينا أيضاً من لندن هيثم سباهي الناشط السياسي السوري, مرحباً بكما سيد لقمان أبدأ معك، يعني من الشروط الرئيسية يعني إذا انطلقنا من أن مفهوم الأرض هو مفهوم ركيزة أساسية في قيام الدولة في استمرار الدولة وضرورة السيطرة على الأرض لخلق هذه الجغرافيا السياسية الّتي تسمح بمواقف وتسمح بأن يكون لك ربما بعدا خارج عن الحدود، هل الوضع الميداني الّذي يمر به النظام السوري الآن وفقدانه للأرض والتقديرات تقول بأنه لم يعد يسيطر إلا على 30 في المئة تقريباً من الأرض السورية، هل ما زال يسمح له بأن يتحدث ربما عن الدولة عن ممانعة عن مقاومة عن تحديات خارجية؟

لقمان سليم: مساء الخير يعني بطبيعة الحال الجواب مضمّن في سؤالك وبأية حال الرئيس السوري نفسه اعترف في خطابٍ أخير بأن سياسة نظامه هي التراجع في سبيل الاحتفاظ فقط بالأماكن الّتي أو بالجغرافيا الّتي يمكن الاحتفاظ بها ولكن إذا قرأنا سؤالك على ضوء ما صرّحت به وزيرة العدل الإسرائيلية وهي بالطبع لم تصرّح لكي تقوم باكتشاف علمي ولكن لكي تعبر عن موقف سياسي أظن بأن الصورة تتضح أكثر، سوريا اليوم في عيون خصومها أو في عيون محيطها وفي عيون كل المتورطين أو المتدخلين في حربها فقدت وحدتها الكيانية والجغرافية، فقدت وحدتها الكيانية لأن الدولة لم تعد الأرضية المشتركة للسوريين وفقدت وحدتها الجغرافية لأنها اليوم أرضٌ مشاع متنازعٌ عليها من كل الجهات سواءً من جهة الشرق أو من جهة الشمال إلى آخره، إذن اليوم النظام السوري أصبح تفصيلاً كما أن الجغرافيا الّتي يسيطر عليها أصبحت منكمشةً إلى حدٍ لم يبقى معه إلا لطموحات داعميه الخارجيين أعني الروس والإيرانيين أن يأتوا لكي يصفّوا تركة هذا النظام وبالتالي الحديث عن نظام اليوم في سوريا هو من باب المبالغة ومن باب التخيّل، اليوم هناك أرضٌ مشاع تتقاسمها أو تتقاسم محاولة السيطرة عليها أطراف عديدة من هذه الأطراف الطرف الروسي والطرف الإيراني لا أكثر ولا أقل، ولكن ملاحظة أخيرة إنه طالما أن بشار الأسد يحتفظ بقيمة شرائية ما في أية مفاوضات مقبلة فسوف نراه في قصر المهاجرين أو في غيرها من الأقفاص الذهبية.

الحبيب الغريبي: سيد منذر كما قال السيد لقمان وأشار إلى ذلك عرضاً في رده إسرائيل دخلت بشكل مباشر على الخط الحقيقة ليس من اليوم يعني التصريحات قديمة لعديد المسؤولين الإسرائيليين يوصفون الوضع في سوريا بأنه وضع اللا دولة، سوريا الآن لم تعد دولة، يعني طبعاً هم يحللون الوضع بمنطوق مصالحهم وربما أطماعهم فيما يسمونه الحدود الشمالية لإسرائيل والحديث هنا عن الجولان، يعني كيف ترى هذا الموقف الإسرائيلي في هذه اللحظة بالذات.

منذر ماخوس: نعم كنت بالضبط أريد أن أقول ما تفضلت به منذ قليل على أن التصريحات الأميركية عفواً الإسرائيلية الحالية ليست جديدة على الإطلاق، نحن منذ أكثر من سنتين نسمع تصريحات في نفس السياق وعلى كل المستويات، في إسرائيل أصبحت قضية معروفة تماماً ليس فيها أي جديد لكن هذا لا يغير في الأمر شيئاً وبرأيي في العمق هذه التصريحات سواءً السابقة أو اللاحقة تعكس إسقاط الرغبة على الواقع أو على الأرض إسقاط الرغبة على الأرض هذه مسألة معروفة لكن هذه الحقيقة أيضاً لا تمنع من الإدراك وكل الناس تعرف على أن الأوضاع الحالية توازنات القوى والأطراف اللاعبة على الساحة السورية سواءً في الميدان أو الأطراف الإقليمية والدولية الّتي هي امتداد لتواجد الفصائل المقاتلة على الأرض كلها اليوم هذه لا تستطيع أن تفعل شيئا كان ضمن الأولويات الموجودة اليوم حالياً، كما تفضل السيد لقمان نعم من يستطيع اليوم أن يفعل في هذه المسألة هي لجم إسرائيل وأن تنتهي عن الحلم بأن سوريا انتهت، سوريا لم تنته على الإطلاق نعم تعيش حالة مأساوية بامتياز لكن النظام السوري ليست من أولوياته على الإطلاق التصدي ليساير نظام الممانعة الذي كان يتشدق به هو وحزب الله والأطراف الأخرى أي الأذرعة الإيرانية المختلفة، نحن نعرف أن هذه لا تملك ليس فقط قدرة على تنفيذها ولا تملك حتى الرغبة ولكنها كانت تستعمل هذه الحقائق من أجل الاستثمار السياسي، انتهت هذه الأمور مرة وإلى الأبد وأيضاً كنت ما أريد أن أشير إليه ما قاله السيد لقمان هو أن النظام قال على لسان رئيسه منذ مدة في آخر خطاب على أنه مضطر أن ينسحب من أماكن كثيرة لم يعد باستطاعته الدفاع عنها للدفاع عن مناطق أخرى يريد الدفاع عنها وهي بالتحديد وبكل صراحة وشفافية هي ما يسمى الكانتون الطائفي الّذي يمتد من دمشق انتهاء في أقصى الساحل في الشمال، هذه هو مشروع النظام وإسرائيل ليست في حساباته ولم تكن على مدى عقود كما نعرف تماماً لكن هذا بالتأكيد في هذه اللحظة بالذات لا يعطي انطباعا ولا يعطي حقائق على أن إسرائيل تستطيع أن تفعل ما تشاء إذا كانت هنا الدول الإقليمية والدول الغربية على وجه التحديد تكون رهينة لمطامع إسرائيل كما أرادت وعبرت عنه منذ التصريح الّذي أشرتم إليه على أنه يجب ترسيم حدود على انه ليس هناك دولة اسمها سوريا ويجب الاعتراف بالحدود والاحتلال، هذه ستكون شرارة للمنطقة وقد تؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

منظومة الممانعة واهمة ومخادعة

الحبيب الغريبي: الآن ينضم إلينا من لندن كما أشرت في البداية سيد هيثم سباهي الناشط السياسي السوري، سيد هيثم إذن إسرائيل تقولها بشكل صريح ربما بصوت عالٍ تقول ما كانت تهمس به طيلة عقود كما كان يقول السيد ماخوس وهو أن الجبهة السورية لم تكن أبداً مؤثرة وربما أيضاً أن فكرة أو سياسة الممانعة والمقاومة هي أساساً يعني منظومة واهمة ومخادعة وبالتالي تقول وتؤكد وتصر بأن الوقت مناسب الآن لاسترداد الجولان أو يعني بالتالي لتقنين احتلال الجولان يعني كيف تضع هذه التصريحات واليقينات الإسرائيلية الجديدة إن صح التعبير في سياق ما يجري على المستوى الميداني؟

هيثم سباهي: أولاً مساء الخير، يعني نحن في البداية لا نعترف بهذا العدو الصهيوني ولا نعترف بهذه الدولة هذا من ناحية وأنا من الجيل أتذكر تماماً أن إسرائيل يوماً ما قالت أن لبنان هو وطن للفلسطينيين عندما كانت منظمة التحرير تسيطر عليه لكن بوجود المقاومة الإسلامية والدعم السوري الكامل تم بعون الله تحرير لبنان والأراضي اللبنانية من هذا العدو الإسرائيلي طبعاً وبالجهد الكبير لحزب الله ومساندة الجيش العربي السوري والدولة في سوريا هذا من ناحية، إسرائيل تريد أن تقول الجولان هو أراضٍ محتلة ودعني أقول لك معلومة هنا سوريا لن تحرر الجولان إلا بوجود دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية هذا ما قاله الرئيس الراحل حافظ الأسد وهذا هو يعني قرار الحكومة السورية الصراع مع هذه الدولة الغاصبة أو مع هؤلاء أو هذا العدو الصهيوني دعني أقول صراع طويل الأمد ولكن من أجل فلسطين من أجل الأقصى.

الحبيب الغريبي: معلش سيد هيثم هو طويل الأمد ولكن النظام السوري أعطى لهذا الصراع بعدا تنظيريا بحتا يعني منذ البداية تحدث عن مقاومة وممانعة وجبهة صمود وما إلى ذلك ولكن عملياً على مدى أربع عقود لم تُطلق ولا رصاصة واحدة باتجاه الجولان وتحرير الجولان كيف يمكن أن يتفهم هذا الجيل الجديد؟

هيثم سباهي: أولاً هذه نقطة تختلف تحرير الجولان يأتي بمنظومة كاملة وهي وجود الدولة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية سوريا لا تريد اتفاقا انفراديا أو تحريرا إفراديا والحصول على الجولان بدون أن هذه القضية والقضية بأكملها تحل بالكامل، مصر الدولة المصرية اتفقت وهناك اتفاقية مصرية واتفاقية أردنية والعرب يلهثون وراء إسرائيل حالياً ماذا أتى للدولة الفلسطينية ماذا حدث للقدس ماذا حدث للأقصى؟ الدولة السورية تعرف تماماً أن صراعها صراع طويل الأمد وصراع معقد جداً والجولان هو من ضمن هذا الصراع، الجولان هو بمثابة إذا لم توجد دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية فلن يرجع الجولان وإسرائيل أو هذا العدو الصهيوني يستطيع ما يقول الأمم المتحدة لم تقر بهذا ضمت هذه الدولة ضمت الجولان مسبقاً ولم يحدث شيء.

ديمغرافيا معقدة مذهبيا في الجولان

الحبيب الغريبي: سيد هيثم ما زال هناك مجال ما زال هناك مجال للحديث، فقط نتوقف عند فاصل قصير نواصل بعده هذا النقاش حول الأزمة السورية وتداعياتها والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة بخصوص الحدود الشمالية، نرجو أن تبقوا معنا, أهلاً بكم من جديد سيد لقمان، النظام السوري بنى شرعيته على مفهوم أو على هلامية هذه المعادلة ربما الملتبسة وهي ضرورة أن يحكم لأنه يقاوم ويمانع وأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة مع أنه لم تكن هناك معارك حقيقية بالأساس إلى أي حد هذا المفهوم قادر على الصمود الآن؟

لقمان سليم: يعني يا سيدي هذا المفهوم لا يحتاج إلى الصمود لأنه سقط منذ أمدٍ بعيد النظام الأسدي في سوريا مثله مثل كل الأنظمة الشمولية تحتاج إلى قضية تقمع باسمها الناس وتعطل باسمها الحياة وتعلن حالة طوارئ وحالة أحكام عرفية حتى على المستوى الذهني والفكري وأظن بأن السقوط سقوط هذه القضية تحقق منذ زمن بعيد وأظن بأن دخول حزب الله عملياً لخدمة ولنجدة النظام السوري أو النظام الأسدي عفواً سرّع في هذا السقوط لأنه أثبت بشكلٍ واضح بأنه حتى لاعب من قبيل حزب الله هو شريك في هذه الكذبة الكبيرة الّتي اسمها الصمود والممانعة وبهذا المعنى أظن ليس هناك إلا من بعض المتوهمين أو بعض من لم يعودوا يملكون أي حجة من يتوسلون بهذه اللغة الخشبية وهذا المنطق الخشبي المتقادم من قبيل ما سمعناه من ضيفك لثوانٍ، اليوم الشعب السوري وسوريا في مكان آخر كما أن الشعب اللبناني بأطيافه جميعاً في مكانٍ آخر كما أن الشعوب العربية في مكانٍ آخر حتى الفلسطينيين الّذين يريد ضيفك أن يلقي عليهم تبعة إقامة دولتهم قبل تحرير الجولان علماً أن هذا التلازم غير مفهوم على الإطلاق اليوم يفكرون بشكلٍ مختلف أظن بأن الدعاية أحياناً تعيش أكثر من بعض الأنظمة، النظام السوري اليوم أصبح في حكم الكومبارس ضمن هذه اللعبة القائمة، كما تفضلت في بداية الحديث حول رامي مخلوف ذات يوم أن يشتري له بعض التمديد من خلال القول للإسرائيليين بأن استقرارنا من استقراركم ولكن من الواضح بأن خيارات الإسرائيليين اليوم مختلفة للغاية، لأن خيارات الإسرائيليين لم تعد النظام السوري علماً بأنهم راهنوا عليه وعاصروه حتى النهاية علماً بأنه عندما يأتي الأمر إلى الجولان فالموضوع ليس فقط مسألة استرجاع أرض، إسرائيل اليوم تتحدث عن بناء مزيد من المستوطنات في الجولان وبناء مزيد من المستوطنات يعني يبعد الجولان عن سوريا ثم إن علينا أن نعترف بشكل واضح بأن الديموغرافية الجولانية هي ديموغرافية على المستوى المذهبي جداً معقدة وأن هذا العامل قد يلعب أيضاً أو قد يساهم في انفصال الجولان إن لم يكن في تقنين احتلاله من قبل إسرائيل علماً بأن هذا الاحتلال كما احتلال أراضٍ أخرى من العالم العربي بات في حكم القدر المقدر الّذي لا عودة عنه.

توصيف حقيقي للوضع في سوريا

الحبيب الغريبي: سيد منذر ماخوس في علاقة بالمزاج الإسرائيلي السياسي الّذي بدأ يتشكل في الحقيقة منذ فترة يعني هل تعلم أن تقارير المخابرات العسكرية الإسرائيلية لم تعد تشير إلى سوريا كدولة بل الجبهة الشمالية لإسرائيل وهم الآن يبحثون عن تسمية أخرى ويعني كلام يقال بأن سوريا تحولت إلى ساحة واسعة من القتال والاقتتال ولا بدّ من الاستثمار السياسي في سوريا إلى أي حد هذا الكلام يزعجكم كمعارضة؟

منذر ماخوس: ليست الإشكالية هي قصة إزعاج أو عدم إزعاج الإشكالية هو أن يتم توصيف حقيقي للواقع في سوريا، مرةً أخرى أكرر أن كل ما يصدر عن إسرائيل حالياً هو يمكن توصيفه في باب إسقاط الرغبات على الواقع، ولكن مرةً أخرى أيضاً لا يمكن تجاهل الواقع كما هو وفعلاً وهذه حقيقة دامغة الوضع اليوم في سوريا لا يسمح بأي حال من الأحوال للتصدي لمسألة الاحتلال الإسرائيلي للجولان وغيرها من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك القضية الفلسطينية الّتي كانت وسوف تبقى في هموم الشعب السوري لأن هناك ترابطا تاريخيا وترابطا في المصير أيضاً، هذه حقيقة كبيرة أما أن اليوم الأوضاع في سوريا تسمح للإسرائيليين بالذهاب إلى هذه الحدود والحلم لكن الحقائق بالتأكيد لن تكون تماماً كما يشتهي الإسرائيليون، نحن أمام عملية تاريخية كبيرة وفي التاريخ نعرف أن هناك تراجعات لكن المسار العام للتاريخ هو باتجاه الأمام، الشعب السوري بدعمٍ من أشقائه بالدرجة الأولى وأصدقائه سوف يستطيع التغلب على هذه الأمور ربما نناقش أمورا أخرى تتعلق بالآفاق الإستراتيجية والآفاق الأرضية على الأرض.

الحبيب الغريبي: الصوت يتقطع بعض الشيء سيد منذر صوتك يتقطع بعض الشيء لأسباب ربما تقنية، سيد هيثم سباهي الوضع على ما هو عليه الآن خاصةً بالنسبة للنظام السوري يعني إلى أي حد.. ما قدرة النظام السوري الآن على المط والمراوحة في موضوع صنع القرار الخارجي العابر للحدود ومفهوم المقاومة والممانعة كيف يمكن أن يتجسد ذلك مستقبلاً؟

هيثم سباهي: مفهوم المقاومة والممانعة هو يتجسد على الأرض يتجسد مع هذه المجموعات الّتي هي على الحدود الإسرائيلية وتدخل إلى إسرائيل وتخرج من إسرائيل وتتعامل مع إسرائيل، السيد صدقي المط هو في السجون الإسرائيلية من أجل ماذا من أجل تصوير هذه المجموعات عندما كانت تدخل إلى إسرائيل وتتعامل مع إسرائيل يعني دعني أقول لك أن ضيفك الأول عفواً بعتذر لم أعرف أسمه لأني أتيت متأخرا لكن ما هو سقوط القضية؟ لن تسقط هذه القضية، قضية فلسطين هي قضيتنا وقضية العرب أيضاً إذا العرب أرادوا التخلي عنها فعليهم التخلي لكن نحن كسوريين وما قاله منذر ماخوس وهذه لأول مرة أنا أتفق معه هي قضية الشعب السوري وقضية السوريين وقضية الدولة السورية، الشعب الفلسطيني لم يتخلى عن قضيته كما قال ضيفك، الشعب الفلسطيني يحارب من أجل قضيته، نعم الظروف ليست مواتية بالكامل لكن نحن نعرف..

الحبيب الغريبي: انتهى الوقت سيد سباهي انتهى الوقت أنا آسف على المقاطعة سيد هيثم سباهي الناشط السياسي من لندن، أشكر السيد منذر ماخوس سفير الائتلاف السوري المعارض في باريس ومن بيروت لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.