في كل مرة يؤكد عناصر حزب الله والنظام السوري أنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من دخول الزبداني، يعلن الثوار أنهم فتحوا جبهات جديدة وأوقعوا المزيد من القتلى في صفوف عناصر الحزب والنظام.

وبالتزامن مع احتدام المعارك يسعى الجانبان لحل وسط ودخول مرحلة التفاوض.

وقالت جبهة النصرة اليوم إنها قتلت 18 عنصرا من حزب الله و12 من قوات النظام أثناء اقتحامها مع فصائل في المعارضة المسلحة حاجز كرم العلالي قرب الزبداني بريف دمشق. فيما قالت مصادر في حزب الله إن عدد قتلاه الذين سقطوا قرب الزبداني خمسة فقط.

حلقة 11/9/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" حاولت تفسير قدرة المعارضة على إلحاق كل هذه الخسائر بحزب الله وقوات النظام ودلالات استعصاء الزبداني عليهما رغم مرور ثمانين يوما على تطويقها.

حول هذه الموضوع أشار الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية فايز الدويري إلى تحول نوعي في العمليات القتالية في الزبداني.

وقال إن حالة الطقس خلال الـ48 ساعة الماضية حالت دون إقلاع طائرات النظام الذي يعتمد على القدرة الجوية، وهو ما استغلته المعارضة لتنفيذ هجومها بمساندة دخول جماعة النصرة الذي أعطى دفعة نوعية للمعارضة داخل الزبداني.

ويعتقد الدويري أن حزب الله أخطأ في حساباته عندما تصور أن معركة الزبداني ستكون مشابهة لمعركة جرود عرسال، مشيرا إلى أن مقاتلي المعارضة راكموا خبرة قتالية تتيح لهم الصمود أمام هجمات عناصر الحزب.

في المقابل اعتبر الصحفي توفيق شومان أن هناك الكثير من المبالغة الإعلامية في عدد قتلى الحزب والجيش، لافتا إلى أن عدد قتلى الحزب لم يتعد خمسة.

ومن وجهة نظر شومان فإن ما يجري في الزبداني يختلف عما جرى في مطار أبو الظهور أو عدرا، ويرى أن انضمام جبهة النصرة إلى القتال هو محاولة منها لإثبات حضورها في المنطقة.

أما الكاتب والصحفي بسام جعارة فأوضح أن حزب الله اعتبر أن معركة الزبداني مجرد نزهة, معربا عن اعتقاده بأن استمرار المعارك هو دليل على الفشل الذريع لحزب الله في الزبداني.  

استعصاء الزبداني
واعتبر شومان أن الزبداني شبه منتهية عسكريا، وحسم المعركة سيكون في غضون أيام معدودة, مشيرا إلى أن محاولات التسوية تأتي لإخراج الجرحى والمصابين من المدينة. وأضاف أن المعركة لها علاقة ببلدتي الفوعة وكفريا ولا ترتبط باستعصاء عسكري.

ويرى أن الهجوم الذي شنته جبهة النصرة كان بسبب الخلافات الناشبة بينها وبين حركة أحرار الشام للتقدم إلى الصفوف الأمامية بدل أحرار الشام، لذلك أفشلت أكثر من هدنة وتسوية.

وكانت أحرار الشام فاوضت ضباطا إيرانيين عدة مرات بشأن مصير الزبداني وقريتي الفوعة وكفريا.

من جانبه لفت جعارة إلى أن النظام يريد إحلال أهالي كفريا والفوعة محل أهالي الزبداني، وقال إن حزب الله لجأ للتسوية للتغطية على فشله في احتلال الزبداني، متوقعا صمودا أطول للمعارضة هناك.

في المقابل، يتوقع الدويري أن تشهد المعارك تصعيدا كبيرا تستخدم فيه صواريخ أرض أرض إلى جانب البراميل المتفجرة إذا صدقت الأنباء التي تتحدث عن دخول قوة من الحرس الثوري الإيراني على خط المواجهة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: استعصاء الزبداني.. الأسباب والسيناريوهات المحتملة

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   بسام جعارة/كاتب صحفي سوري

-   توفيق شومان/صحفي

-   فايز الدويري/خبير عسكري وإستراتيجي

تاريخ الحلقة: 11/9/2015

المحاور:

-   فاتورة حزب الله في الزبداني

-   رفض منطق التهجير الطائفي

-   عوامل ساهمت في صمود الزبداني

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، قالت المعارضة السورية المسلحة إنها قتلت ثمانية عشر فرداً من حزب الله اللبناني واثني عشر من قوات النظام السوري خلال اقتحامها حاجز كرم العلالي قرب الزبداني، من جانبها قالت مصادر في حزب الله إن خمسةً فقط من مسلحي الحزب قتلوا في الهجوم. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف يمكن تفسير قدرة المعارضة السورية على إلحاق كل هذه الخسائر بقوات حزب الله والنظام في منطقة الزبداني؟ وما دلالات استعصاء الزبداني على مسلحي حزب الله وقوات النظام رغم مرور أكثر من ثمانين يوماً على تطويقها؟

في هجومٍ قالت جبهة النصرة أنها شنته مع فصائل أخرى مسلحة من المعارضة السورية على حاجز كرم العلالي قرب الزبداني في ريف دمشق أكدت الجبهة أنها قتلت ثمانية عشر فرداً من حزب الله واثني عشر من قوات النظام السوري إضافةً إلى جرح عشراتٍ آخرين من قوات الحزب والنظام، كما أن الهجوم الذي وقع مساء الخميس أدى أيضاً إلى تدمير حاجز بالكامل حسب مصادر المعارضة السورية المسلحة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ليست معارك عاديةً تلك الدائرة الآن في منطقة الزبداني السورية ومحيطها بل صراع استراتيجيات وذلك لاعتبارات يحسبها طرفا المعارك المعارضة المسلحة بأطيافها المختلفة وعناصر حزب الله اللبناني والنظام السوري، ما يربك النظام ومؤيديه برأي كثيرين هو أتباع معارضيه خططاً قتاليةً متغيرة وفق طبيعة الاشتباكات التي تجري في المدينة الجبلية ومحيطها أجبرتهم على تغيير تحركاتهم الميدانية وتمكنت المعارضة من استعادة مناطق خسرتها خلال الأيام الماضية في الجبل الشرقي وحاجز كرم العلالي في بلودان المجاورة، وكشفت جبهة النصرة النقاب عن اشتباكات عنيفة جرت مع عناصر حزب الله وقوات النظام خلال اقتحامها للمرة الثانية مع فصائل أخرى من المعارضة حاجز كرم العلالي ومصرع وجرح العشرات من عناصر حزب الله اللبناني وقوات نظام الأسد، وفي غمرة إصرار حزب الله والنظام على مواصلة هجومهم على الزبداني ومحيطها رغم إحباطاتهم العسكرية فيها تبرز أسئلةٌ كثيرة حول أسباب قدرة المدافعين عن الزبداني على الصمود داخلها طوال نحو ثمانين يوماً وتمكنهم إضافةً لذلك من إلحاق كل هذا القدر من الخسائر بقوات حزب الله والنظام السوري رغم الحصار المطبق والظروف البالغة الصعوبة التي يعملون فيها، وتحت وطأة استماتة مقاتلي الزبداني وصمودهم الواضح في الدفاع عن مدينتهم تواترت الأنباء عن عودة المفاوضين الإيرانيين للتباحث مجدداً مع أحرار الشام بغرض التوصل لاتفاقٍ بشان الزبداني من ناحية وقريتي الفوعة وكفريا من الناحية الأخرى، وكان اتفاقا بهذا الشأن تعثر في وقتٍ سابق بسبب إصرار أحرار الشام على تضمين الاتفاق بنداً يقضي بإطلاق سراح النظام ألف سجينةٍ سورية وهو ما يعكس قدرة مقاتلي الزبداني على فرض شروطهم والإصرار عليها، ويبقى السؤال بالنسبة لحزب الله والنظام السوري عن تأخر حسم معركة الزبداني لكل هذا الوقت رغم اللهجة الواثقة التي أعلن بها حسن نصر الله انطلاق هذه المعركة والإيحاءات بأن المسألة في حكم المنتهية عندما تحدث عنها مطلع شهر يوليو الماضي.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من لندن الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة ومن بيروت الصحفي توفيق شومان ومن عمان اللواء فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أهلاً بضيوفي الكرام، دكتور فايز هجوم نوعي للمعارضة في الزبداني يكلف حزب الله والنظام خسائر بشرية، عملية أخرى نوعية في منطقة حساسة في الغوطة الشرقية في عذرا تحديدا أيضا تشكل نقطة مهمة في عمل المعارضة، كيف يمكن تفسير ما جرى حتى الآنً؟

فايز الدويري: هو في الواقع هذا الأسبوع شهد عدة عمليات نوعية سقوط مطار أبو الظهور بوادر سقوط مطار دير الزور السيطرة على تل الكرد وفي سجن عذرا للنساء، ما حدث في الزبداني إذن هناك أقول تحولا نوعيا في إدارة المعارك رغم اختلاف الجماعات القتالية،  وتحديداً في منطقة الزبداني أعتقد أن هناك أمورا شبه ثابتة مؤثرة وهناك أمور طارئة، أبدأ بالأمور الطارئة في خلال الثمانية وأربعين ساعة الماضية كانت الحالة الجوية تمنع الطائرات دون وجود طائرات وأنت تعلم أن النظام السوري يعتمد على القدرة الجوية وإلقاء البراميل المتفجرة وبالتالي عندما كان هناك تهديد لإقلاع الطائرات استطاع ثوار الزبداني وجبهة النصرة استغلال الظروف الجوية وبالتالي إمكانية التنقل والحركة عبر الطبيعة الجغرافية الصعبة التي يعلم مداخلها الثوار، الآن الأمر الأخر هو دخول جبهة النصرة على خط العمل مما أعطى دفعة نوعية، وهناك أخبار متواترة أن قسما من مقاتلي جبهة النصرة تحركوا من منطقة مطار أبو الظهور والتحقوا في منطقة الجبل الشرقي من أجل تخفيف الضغط، الأمر الأخر الثوار الموجودون هم في داخل الزبداني تحديداً هم من طيفٍ واحد إلى حدٍ ما ولهم أكثر من عامين يقاتلوا وبالتالي أصبح لديهم خبرة في إدارة المعارك وإتقان حرب العصابات سواء في نصب الكمائن أو القيام بعمليات الإغارة.

فاتورة حزب الله في الزبداني

عبد القادر عيّاض: طيب ما ذكرته بخصوص ما يتعلق بطبيعة المقاتلين في الزبداني هناك أيضاً عامل أخر يتكلم أو يتعلق بمسألة جبهة النصرة وفصائل أخرى كلها نسقت فيما يتعلق بهذه العملية سنفصل فيها لكن بعد أن نفصل في مسألة حزب الله، وسؤالي هنا موجه لضيفي توفيق شومان، باعتقادك هل كان حزب الله يتوقع أن تكون فاتورته غالية فيما يتعلق على الأقل بما جرى في الزبداني؟

توفيق شومان: يعني بدايةً تحية لك وإلى أيضاً زملائي الضيوف طبعاً أنا أعتقد بأن الحرب الحرب لها منطقها ولها لغتها، هناك قتلى خراب دمار جرحى مفقودين ولكن الكلام عن ارتفاع فاتورة الشهداء التابعين لحزب الله أو للنظام في سوريا أعتقد فيه الكثير من المبالغة الإعلامية، أنا على يقين بأنه سقط للحزب خمس شهداء فقط يوم أمس في الهجوم الذي شنته جبهة النصرة وطبعاً أمتلك ولدي أسمائهم بشكل كامل ومطلق وأعرف تماماً أين دفنوا في الضاحية الجنوبية، المسألة لا تتعلق بثمانية عشر شهيداً أو أكثر أو أقل خمسة شهداء، أنا أعتقد بأن الفاتورة التي كانت في تقدير حزب الله وتوقعات حزب الله لشهدائه وجرحاه ومفقوديه حتى ما زالت لغاية هذه اللحظة أقل مما كان مرسوماً ومتوقعاً بكثير، طبعاً أنا أظن أيضاً بأن معركة الزبداني مختلفة تماماً عما جرى في عذرا وعما جرى في أبو الظهور وعما يجري أيضاً في دير الزور وتحديداً في مطار دير الزور، يعني هناك أربع جبهات مختلفة إيديولوجيا مختلفة عسكرياً ومختلفة تكتيكياً، الهجوم الذي شنته أمس جبهة النصرة في الزبداني تحاول من خلال هذا الهجوم أن تؤكد حضورها في منطقة الزبداني لأن القوة الرئيسية في هذه المنطقة هي لأحرار الشام وبالتالي هذا الهجوم يعبر عن ضيق ويعبر عن توتر بين هاتين الجبهتين وأنا طبعاً لدي تحفظ على ما قاله الزميل العقيد من الأردن ثوار جبهة النصرة يعني أنا أظن بأنه مسألة تعريف الثوار بحاجة إلى منطق علمي أكثر بحاجة إلى منطق سياسي لنترك هذا جانباً وأعود لأكرر..

عبد القادر عيّاض: طيب هذا موضوع أخر حتى نبقى في الموضوع هذه الحلقة سوف أعود لك سيد توفيق لنفصل..

توفيق شومان: يعني كمان أنه لا بد أيضاً...

عبد القادر عيّاض: سأعود لك الحلقة لم تنته بعد ما زال معنا نقاطا أخرى سوف نثيرها في هذه الحلقة، سيد بسام جعارة حزب الله قالها صراحةً عن طريق أمينه العام سوف نمضي في سوريا حتى النهاية، ارتفاع عدد القتلى يوماً  بعد يوم بل وتعقد الأمور إلى الآن في الزبداني لم يتم الحسم مع أن التوقعات كانت ربما تقول بأنه في أيام ربما قد يتم الحسم، إلى أي مدى ارتفاع الفاتورة وارتفاع عدد القتلى سوف يؤثر على نظرة حزب الله لتواجده في الأزمة السورية؟

بسام جعارة: يعني اسمح لي بالبداية أتحفظ على مصطلح شهداء الذي حكي فيه ضيفك من بيروت هؤلاء غزاة والغزاة قتلى..

عبد القادر عيّاض: طيب أجبني على سؤالي.

بسام جعارة: تماماً تماماً ولكن هذا الأمر مطلوب يجب أن يفرق بين من يدافع عن أرضه عن بيته عن عرضه عن شرفه وبين مرتزق يأتي من بلد أخر ليقتل السوريين هؤلاء غزاة وليسوا شهداء..

عبد القادر عيّاض: طيب رجاء، رجاء أجبني حتى فقط نستفيد من الوقت فيما يتعلق بموضوع هذه الحلقة سيد بسام.

بسام جعارة: تماماً تماماً، يعني أولاً الحزب اعتبر أن الزبداني نزهة، هو خسر في حربه مع إسرائيل في تموز 633 قتيل وأنا أعتقد تماماً أن الزبداني لوحدها كلفته أكثر من هذا الرقم، ضيفك يتحدث عن خمس قتلى دفنوا في الضاحية الجنوبية، ربما يكون هذا صحيحاً، ولكن كم هو عدد الذين دفنوا في المناطق الأخرى في البقاع وفي غير البقاع، حتى السيارات التي تنقل القتلى غيروها لكي لا يتم تصويرها حتى  الذين يرسلوهم إلى الزبداني يقولون لهم سوف نرسلكم إلى أماكن أخرى، الجميع لا يجرؤ على الذهاب إلى الزبداني، وأنا سأؤكد لك الفشل لو لم يكن هناك فشل ذريع للحزب لما استمرت المعركة طيلة هذه المدة، كان حسن يتحدث عن معركة تنتهي بيوم بيومين بثلاثة أمس جاءوا بالحرس الثوري الإيراني إلى الزبداني ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن النظام فشل أن المليشيات العراقية فشلت أن حزب الله فشل، يجربون الآن مع الحرس الثوري الإيراني وربما غداً مع الروس، أريد أن أضيف ليس فقط كرم العلالي بل أيضاً تم تحرير حاجزين في بلودان في معقل النظام، الشيء الجديد هو أنه تم نصرة الزبداني من القلمون جاءت جبهة النصرة ومعها عدد كبير من المقاتلين وأنا أؤكد لك أن المعركة طويلة، أما بالنسبة لقرار حسن لو كان القرار بيد حسن لانسحب منذ شهر ولكن القرار إيراني ولا يستطيع حسن إلا أن ينفذ..

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور فايز بالإشارة إلى أعداد قتلى حزب الله والذين يتم تقدريهم بحوالي تسعين قتيلاً فقط فيما يتعلق بمعركة الزبداني، هل يتعرض حزب الله لحرب استنزاف حتى الآن بشكل عسكري صرف بغض النظر عن هذا الطرف أو ذاك؟

فايز الدويري: سيدي أولاً جدلية الأرقام هناك تباين في المعلومات أنت أشرت إلى تسعين قتيلا وأنا لدي معلومات من بعض المصادر ذات الموثوقية أن عدد قتلى حزب الله في الزبداني حتى هذا اليوم بلغ  111 قتيلا، وأن القتلى خلال 24 ساعة الماضية 49 قتيلا منهم 20 قتيلا من حزب الله و29 قتيلا من قوات النظام السوري، إذن جدلية الأرقام هي متباينة، أنا أقول لك أن حزب الله كانت حساباته خاطئة كلياً بالنسبة لمعركة الزبداني، هو تقريباً اعتبرها مشابهة لجرود عرسال ومشابهة لمعركة القصير ولكن لم يأخذ في اعتباره أن الزبداني محاصر منذ عامين وأن المقاتلين في الزبداني أصبح لديهم رؤية محددة وآلية محددة لإدارة المعارك واكتسبوا خبرة تراكمية في عمليات وهذه حسابات مستفيدين..

عبد القادر عيّاض: وهذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة فيما يتعلق بدلالات استعصاء معركة الزبداني على حزب الله رغم مرور 80 يوماً على حتى الآن وفي ظل وعود حزب الله والنظام السوري بالسيطرة على هذه المنطقة في توقعات كانت أقل من ذلك بكثير، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أسباب ودلالات ارتفاع عدد قتلى حزب الله اللبناني والنظام السوري في منطقة الزبداني وأوجه تحية لضيوفي في هذه الحلقة، سيد توفيق شومان برأيك لماذا تستعصي الزبداني على قوات النظام وكذلك على حزب الله رغم المفارقة في الأعداد، نتحدث عن حوالي عشرات الآلاف من قوات النظام وحزب الله في مقابل حوالي ألف مقاتل من الزبداني.

توفيق شومان: لا يوجد عشرة ألاف ولا عشرات الآلاف ولا شيء، يا سيدي عفواً يعني أنا أتكلم وفق معطيات منطقية وأنا على قناعة تامة بأن الأرقام التي أقدمها غير قابلة للجدل ولا النقاش، أنا من قلب الضاحية الجنوبية وأعرف تماماً ماذا يدور في الضاحية الجنوبية وكيف يفكر عقل أهل الضاحية الجنوبية، أظن أن مسألة عدم حسم معركة الزبداني لها علاقة فقط بكفريا والفوعة وليس لها أي علاقة بالقدرات العسكرية لأحرار الشام ولا بجبهة النصرة، لها علاقة أيضاً بعدم إنجاز تسوية لخروج المسلحين من جبهة النصرة باتجاه إدلب أو غيرها، المسألة لا تتعلق ولا ترتبط باستعصاء عسكري أو باستعصاء ميداني على الأرض، الكل يعرف بأنه في اللحظات الأخيرة عندما كانت التسوية..

عبد القادر عيّاض: طيب بما أنك مطلع على هذا المستوى سيد توفيق بما أنك مطلع بهذا القدر هل تؤكد معلومة عودة المفاوض الإيراني مرةً أخرى للزبداني للتفاوض مرةً أخرى فيما يتعلق بمصير الزبداني بالنظر إلى كفريا والفوعة؟

توفيق شومان: نعم هذه المسألة يتم العمل فيها الآن بين أكثر من طرف محلي وأكثر من طرف إقليمي وأنا قلت قبل قليل بان الهجوم الذي شنته جبهة النصرة أمس له علاقة بالخلافات الناشبة بينها وبين أحرار الشام لتتقدم إلى الصفوف الأمامية للتحاور لأن جبهة النصرة في الفترة الأخيرة هي التي أفشلت الهدنة التي كانت بين الأطراف المتنازعة أو المتصارعة وأعتقد بأن الأمر ربما خلال أيام قليلة قد نعود إلى مناخ من التفاوض لإخراج المسلحين من داخل الزبداني وربما أيضاً....

عبد القادر عيّاض: الخلاف بين من ومن سيد توفيق تعطي معلومة مهمة الخلاف بين عفواً قلت نقطة مهمة يمكن أن نستفيد منها، سيد توفيق قلت نقطة مهمة أريد أن استفيد منك الخلاف بين من ومن العملية تمت بالتنسيق بين جبهة النصرة وفصائل أخرى وبين المقاتلين في داخل الزبداني إذن الخلاف بين من ومن؟

توفيق شومان: لا الخلاف بين جبهة النصرة وأحرار الشام، المعروف بأن القوى الرئيسية في الزبداني لأحرار الشام وجبهة النصرة يعني هي في الصف الخلفي من حيث العدد ومن حيث الأرقام ومن حيث السلاح أيضاً، الذي كان يفاوض في الزبداني ويتقدم الصفوف الأمامية هم حركة أحرار الشام وليس جبهة النصرة، لذلك عملت مراراً جبهة النصرة على إفشال أكثر من هدنة وبالتالي أكثر من تسوية في منطقة الزبداني وأظن أيضا أنه ألزم بعض المسلحين الذين جاءوا وهاجموا أمس منطقة العلالي وجوزا أيضاً جاءوا من مضايا وهم من جبهة النصرة وليسوا من داخل منطقة الزبداني.

رفض منطق التهجير الطائفي

عبد القادر عيّاض: طيب في هذه الحالة على الأقل لنقف على هذه المعلومة ما ذكرته الآن سيد توفيق أسأل ضيفي بسام جعارة إلى أي مدى ما جرى في الزبداني كما يقول ضيفي من عمان إنما هو لإفشال محاولات التفاوض الجاري وليس عملية عسكرية فيها كثير من التنسيق الهدف منها فك الحصار عن المحاصرين في الزبداني.

بسام جعارة: اسمح لي أقول لك فقط يعني ضيفك يستغبي الجميع، هو يعرف حزب الله في الضاحية هذا أمر طبيعي أن يعرف أن يقول وأن يردد ما يقوله حزب الله ولكنه يتحدث وكأن جبهة النصرة وأحرار الشام يقيمون في الضاحية الجنوبية وبالتالي هو يعرف كل شيء، أولا من يقاتل في الزبداني هم أبناء الزبداني لا أحرار الشام ولا النصرة ولا أحد ولكن جاءت الفزعة من جبهة النصرة ومن فصائل أخرى مقاومة جاءت لنصرة الزبداني، هو لا يعرف أي شيء أما بالنسبة لفشل المفاوضات وخرق الهدنة فانا الذي أريد أن أقوله بكل دقة أهلنا المقاتلين في الزبداني رفضوا منطق التهجير الطائفي الذي طلبه حزب الله رفضوا أن يخرجوا من الزبداني، كان الحزب يريد أن يحل أبناء الفوعة وكفريا مكانهم وهذا الأمر لن يكون وهذا سبب فشل التسوية، الذي أريد أن أقوله بكل دقة ماذا يعني أن يقبل حزب الله بالتسوية أو يقبل التسوية في الزبداني إذا كان يملك القدرة على احتلالها عسكرياً نحن نعرف تماماً أن الزبداني..

عبد القادر عيّاض: هو أشار إلى كفريا والفوعة على أساس أن هذه مقابل تلك.

بسام جعارة: تماماً تماماً ولكنه لو تمكن من احتلال الزبداني لما توقف، نحن نذكر جميعاً خطابات حسن، في أكثر من خطاب قال المسألة انتهت لم يقل ستنتهي قال انتهت لأنه يعرف أن المقاتلين يقاتلون على مسافة أو مساحة لا تتجاوز ثلاثة كيلو متر ولكن الجميع فوجئ بصمود المقاتلين ولذلك الحزب هرع إلى التسوية إلى محاولة إيجاد حل تبعد الهزيمة عن الحزب، هم لا يريدون لا الفوعة ولا كفريا يريدون سوريا المفيدة يريدون الزبداني لها موقع استراتيجي هام وإيران تقول عليكم باحتلالها ولكن هذا الأمر لم يتحقق ولذلك فوجئ حسن بصمود المقاتلين ويبحث الآن عن أي مخرج، مجرد قبول الحزب..

عوامل ساهمت في صمود الزبداني

عبد القادر عيّاض: عن هذا الصمود أسأل الدكتور فايز الدويري، كنت قبل قليل دكتور فايز أشرت إلى العوامل التي ساهمت في صمود الزبداني كل هذه الفترة، هل لك أن تفصل أكثر في العوامل فيما يتعلق بالزبداني؟ ولماذا الوضع ما زال على حاله بل والآن هناك مبادرات لفك الطوق عن منطقة الزبداني.

فايز الدويري: سيدي مما يدل على عدم القدرة لدى أي من طرفي الصراع على حسم المعركة هو قدوم قوات مساندة من أحرار الشام وجبهة النصرة وأنا هنا أختلف مع ضيفك من لبنان أنا أرى أن هذا نوع من التنسيق عالي المستوى وليس نوعا من إحلال فصيل مكان فصيل، الأمر الأخر ورد في هذا اليوم مجموعة من الأخبار في العديد من مواقع الإسرائيلية أشارت إلى دخول الحرس الثوري الإيراني على خط القتال في الزبداني لعدم قدرة الفرقة الرابعة وحزب الله وجيش التحرير الفلسطيني على حسم المعركة، الآن ما هي الأسباب؟ كما ذكرت هناك أسباب ثابتة وهي الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي تتصف بالصعوبة ومن ثم تهيئة البنية التحتية في الزبداني من خلال أنفاق تحت الأرض أو أنفاق ما بين البنايات وتراكم الخبرة القتالية لحرب العصابات للقوات المدافعة رغم محدودية الأعداد ولا  أود الدخول في هذه التفصيلات، الأمر الأخر قدوم قوات مساندة من الخارج تمثلت في أحرار الشام وفي النصرة وبالتالي دم جديد ودفع جديد أدى إلى تأثير مادي وتأثير معنوي انعكس إيجاباً على الثوار، الحالة الطارئة هي حالة الطقس التي حالت دون استخدام مفرط لسلاح الجو وإلقاء البراميل المتفجرة أعطى حرية حركة للقوات المقاتلة والمدافعة أن تستفيد من طبيعة الأرض وتتحرك والحركة هنا حركة فردية أو بجماعات صغيرة راجلة تقوم من خلالها بنصب الكمائن المحكمة وشن الغارات الناجحة في الوقت المناسب وبالسلاح المتاح الخفيف والمتوسط، أقول لك أن حزب الله والفرقة الرابعة وجيش التحرير الفلسطيني وصل إلى نقطة التحول الرئيسية ولم يعد قادراً على تحقيق الحسم العسكري لذا ستدخل قوات الحرس الثوري وقد نشاهد قاسم سليماني في الأيام القادمة في المنطقة.

عبد القادر عيّاض: سيد توفيق شومان هل لدى حزب الله الشجاعة الكافية حتى يقول لجمهوره بأننا نفشل حتى الآن في سوريا؟

توفيق شومان: يا سيدي الزبداني شبه يعني شبه منتهية في الوضع العسكري، نحن أمام بضع مئات من الأمتار فقط يتمركز فيها المسلحون، لا يوجد أكثر من هذه المناطق، فقط هناك محاولات تسوية الآن لإخراج الجرحى مئات الجرحى، أما الوضع العسكري للزبداني ساقط كلياً ومنتهي كلياً، أنا أعتقد يجب أن نفرق تماماً بين الوقائع الميدانية وبين الرغبات وبين الأمنيات، في السياسة أعتقد بأنه إبعاد العواطف مسألة جداً أساسية، الزبداني معركة انتهت ربما خلال أيام قليلة يعلن عن تحريرها بالكامل من التنظيمات المتطرفة مثل جبهة النصرة وغيرها، إذا لم يتم تفعيل التسوية التي دخل عليها الأتراك مجدداً في الساعات القليلة الماضية.

عبد القادر عيّاض: بسام جعارة ضيفي من بيروت يقول بأن الحسم هي مسألة أيام فقط ويجب أن نبعد العواطف في تقييم ما يجري في الزبداني على سبيل الحصر في هذه الحلقة ماذا تقول؟

بسام جعارة: يعني ضيفك يكرر كلام حسن الذي قاله شهرين، من شهرين قال حسن خلصت انتهت لم يقل ستنتهي قال انتهت أنا أريد أن أقول بالشكل التالي أنا أريد أن أفترض تم احتلال الزبداني من هؤلاء الغزاة هل تنتهي سوريا؟ أبداً على الإطلاق، الآن الزبداني 90% من أبنيتها مدمرة تماماً، والحزب يلجأ إلى أسلوب التدمير الشامل بمعنى سيصلون إلى مرحلة لا يوجد فيها أي بيت على الإطلاق، ولكن الذي أريد أن أقوله بنظرة إستراتيجية هل استطاع الحزب أن يحقق شيئاً؟ عندما دخل الحزب إلى الحرب السورية كان بشار يسيطر على 70% اليوم بشار يسيطر على ثلث الأراضي السورية، هذا يعني أن الحزب انهزم انكسر والله الذي يعرف لبنان أمس كان مشفى الرسول الأعظم يستغيث بالملائكة يطلب الدم كانت أعداد الجرحى أكبر من طاقة المشفى ولكن ضيفك يريد أن يصنع انتصاراً خيالياً ليرضي جمهوره والجميع يعلم تماماً أن الحزب لقن درساً لن ينساه، كان العالم يتحدث عن ستالينغراد واليوم يتحدث عن الزبداني.

عبد القادر عيّاض: دكتور فايز بين صمود الزبداني وبين المسألة أيام وتحسم، المعطيات العسكرية كيف تقرأها فيما يتعلق بالأيام القادمة فيما يتعلق بمصير الزبداني؟

فايز الدويري: سيدي إذا صحت الأنباء التي وردت عن إرسال دم جديد يتمثل بقوات الحرس الثوري وانقشعت حالة الطقس فسنشاهد تصعيدا كبيرا جداً من خلال استخدام القوات الأرضية المهاجمة ومن استخدام القصف بالبراميل المتفجرة وبصواريخ الأرض أرض، وعلينا الجميع من منظور عسكري أن نعترف أن القوات المحاصرة لا بد أن تنتهي إذا لم يأتيها مددٌ خارجي، هل الآن جبهة النصرة وأحرار الشام يستطيعون أن يطوروا عملياتهم بعد حاجز كرم العلالي باتجاه مضايا وباتجاه الزبداني، إذا استطاعوا فنحن أمام مخاض عسير وطويل أما إذا لم يستطيعوا الوصول وتم التصعيد فلا بد أن تنتهي معركة الزبداني ولكن الوقت غير محدد.

عبد القادر عيّاض: أشكرك من عمان اللواء فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية كما أشكر ضيفي من بيروت الصحفي توفيق شومان ومن لندن الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء بإذن الله.