اتفق ضيوف حلقة 9/8/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" على أن القرارات التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تشكل خطوة جيدة في الطريق الصحيح.

وأصدر العبادي الأحد حزمة قرارات أبرزها إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة، وإبعاد المناصب العليا عن المحاصصة الحزبية والطائفية، وفتح ملفات الفساد.

طريق مسدود
مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية تحدث من لندن وذكر أن العملية السياسية في العراق وصلت إلى طريق مسدود مما حتم اتخاذ قرارات من هذا القبيل.

وقال "إن الخطوة التي أقدم عليها العبادي مهمة وإيجابية لكن الأهم هو كيف نرعاها وندعمها كي تتطور".

وأشاد العطية بالمتظاهرين الذين خرجوا بالآلاف، وامتنعوا عن رفع شعارات طائفية رغم أن غالبيتهم من الشيعة، مشيرا إلى أن هذا السلوك الراقي يطمئن السُنة بأنه لا يزال هناك باب للإصلاح.

في المقابل انتقد النخب السياسية الممثلة في الحكم والممثلة للمكون السني، قائلا إنها فشلت في خدمة أبناء المناطق المنكوبة.

زخم شعبي وديني
من جانبه، أوضح رئيس تحرير صحيفة الصباح الجديد العراقية إسماعيل زاير أن الزخم الذي يستند إليه العبادي هو زخم شعبي يأتي من مظاهرات الشارع، وديني مصدره المرجع الشيعي علي السيستاني الذي أعطى الضوء الأخضر للقيام بإصلاحات جريئة.

وأضاف أن رئيس الوزراء استوعب الرصيد الجديد الذي مكّنه من القيام بخطوات جريئة تتجاوز الخطوط التي كان من المنتظر أن يبقى عندها.

ورأى أن الخلل الأكبر الآن يكمن في البنية الهيكلية الحكومية، الأمر الذي دفع العبادي إلى اتخاذ قرارات تقضي بالإصلاح من قمة الهرم إلى الأسفل.

وقال زاير إنه من أهم محركات سياسة العبادي الحالية، التركيز على إنهاء الفساد الأكبر في المؤسسات العليا للدولة.

ماذا بعد؟
أما الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي، فاعتبر أن إلغاء المحاصصة السياسية والطائفية في المناصب الحكومية عملية صعبة، لأن رئيس الوزراء نفسه ورئيس الجمهورية جزء منها.

وذكر أن حيدر العبادي سيواجه السؤال الحارق: ماذا بعد؟ لافتا إلى أن الدستور يقدم خدمة كبيرة للفاسدين لأنه يكرس نظاما طائفيا.

وأكد أن الفساد آفة منتشرة على مساحة واسعة في العراق، وليس فقط في المناصب العليا بالدولة.

ورأى مكي أن الغطاءين الشعبي والدولي المتوفرين الآن لدى العبادي يمنحانه إمكانية إجراء مصالحة وطنية يعبر بها خطوطا حمرا.

وشدد على ضرورة أن يتعامل رئيس الوزراء بحسم مع منظومة الفساد التي ستدافع عن مصالحها، وأن يتفق مع القوى الدولية لدعمه، علاوة على استثمار القوى الشعبية بشكل مؤسسي، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تكفي إجراءات العبادي لإنهاء الأزمة بالعراق؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   لقاء مكي/كاتب وباحث سياسي عراقي

-   إسماعيل زاير/رئيس تحرير صحيفة الصباح الجديد

-   غسان العطية/مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية

تاريخ الحلقة: 9/8/2015

المحاور:

-   أبعاد الإجراءات التي اتخذها العبادي

-   مدى قدرة الحكومة على إصلاح الأوضاع المتأزمة

غادة عويس: أهلا بكم، وافق مجلس الوزراء العراقي بالإجماع على قرارات أصدرها رئيس الحكومة حيدر العبادي صباح الأحد أبرزها؛ إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة وإبعاد المناصب العليا عن المحاصصة الحزبية والطائفية وفتح ملفات الفساد.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي الظروف والملابسات التي قادت العبادي إلى إصدار قرارات الأحد؟ وما مدى قدرة هذه القرارات على إصلاح الأوضاع في العراق؟

فيما يبدو مؤشرا على اتفاق مسبق بشأنها وافق مجلس الوزراء العراقي بالإجماع على حزمة القرارات التي أصدرها قبل ذلك بوقت وشيك رئيس الحكومة حيدر العبادي، القرارات التي حرصت الحكومة على التأكيد أنها جاءت استجابة لتوجيهات المرجعيات الشيعية شملت إلغاء مناصب مهمة وإجراءات لمكافحة الفساد، ورغم أن قياديين عراقيين من تيارات مختلفة ضمن العملية السياسية رحبوا بالخطوة إلا أن الكثيرين منهم شككوا في قدرتها على تحقيق ما أعلنت عنه من أهداف، التقرير لمريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: أهي بداية الإصلاح بالعراق بموافقة مجلس الوزراء على إجراءات رئيس الحكومة حيدر العبادي تبقى الخطوة المقبلة هي تصويت البرلمان؟

[شريط مسجل]

مذيع عراقي: حيدر العبادي حول الإصلاحات التي دعت إليها المرجعية.

مريم أوبابيش: بغض النظر عن دوافعها فقد ألغت القرارات مناصب نواب رئيس الجمهورية وهم 3 ونواب رئيس الوزراء وهم 3 أيضا، ورد في البيان الحكومي الذي نشر في الإنترنت أن المجلس وافق على فتح ملفات الفساد السابقة واللاحقة تحت إشراف لجنة عليا من القضاة كما تلغى المحاصصة الطائفية والحزبية، الخطوات التي اتخذها العبادي تعقب احتجاجات شعبية تطالب الدولة بوضع حد للفساد وهدر المال العام وكانت ابرز تلك المظاهرات في بغداد والنجف وكربلاء والسماوة والبصرة والناصرية والديوانية، هل الإجراءات الأخيرة ستكون كافية لتقويم اعوجاج عملية سياسية معقدة منذ سنوات؟ رسميا رحبت معظم الأطراف السياسية بالإجراءات حتى وإن ختم بعضهم تصريحه بالقول ولكن؛ كما هو الحال بالنسبة لرئيس الائتلاف الوطني في البرلمان إياد علاوي الذي شمله قرار إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، حذر علاوي مما سماه نشوء دكتاتورية جديدة تعيد البلاد إلى حقب سوداء طواها التاريخ وفق تعبيره، ويبقى الزمن فيصلا في اختبار موقف بقية من شملهم قرار الإلغاء، على رأس القائمة رئيس الوزراء السابق المثير للجدل نوري المالكي، كان المالكي وحتى أمس يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، بالنظر إلى استحواذ الكتل الشيعية على أغلب مقاعد البرلمان لا يتوقع أن تجد قرارات العبادي معارضة من النواب أضف إلى ذلك العامل الديني إذ تستند الخطوة حسب ما حرصت الحكومة على إعلانه إلى دعوة السيد السيستاني، يذكر أن العراق حافظ لسنوات على موقعه ضمن الدول الخمس الأكثر فسادا في العالم، أثبتت ذلك التقارير الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية، الآن وبعد قرارات العبادي هل ستكون البداية لمحاربة ظاهرة الفساد المالي ثم هل يمكن تحقيق ذلك بالموازاة مع الإشكالات البنيوية في الدولة العراقية؟ أما إلغاء المحاصصة الطائفية والحزبية على الورق فهو أسهل بكثير من القضاء عليها فعلا في بلد ينام ويستيقظ على صراعات طائفية تغذيها قوى إقليمية.

[نهاية التقرير]

أبعاد الإجراءات التي اتخذها العبادي

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بغداد إسماعيل زاير رئيس تحرير صحيفة الصباح الجديد ومن لندن غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وفي الأستوديو لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي، أبدأ معك سيد لقاء مكي تعليقك على هذه الإصلاحات وهل يمكن أن تكون خطوة أولى؟

لقاء مكي: هي بلا شك خطوة وربما خطوة جيدة وإيجابية بالاتجاه الصحيح، لكن التساؤلات الكبيرة اللي حولها هي ماذا بعد؟ أولا إذا تجاوزنا عقبة البرلمان وافترضنا أنه سيوافق على حزمة الإصلاحات فإلغاء المناصب أمر يسير نسبيا إزاء بقية الإصلاحات في هذه الحزمة ولا نتكلم عن حزم أخرى مطلوبة من قبل الشارع، يعني عملية إلغاء المحاصصة السياسية والطائفية في المناصب الحكومية مثلا عملية ليست سهلة لأنه أصلا رئيس الوزراء نفسه رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية هم جزء من عملية المحاصصة ناهيك عن بقية مؤسسات الدولة بكاملها، الشيء الآخر يتعلق بمحاسبة الفساد والفاسدين، الفاسدين ليسوا واحد واثنين نتكلم عن منظومة فساد كاملة بالتالي هل أن هذه المنظومة كلها ستتعرض للمساءلة لا سيما أتكلم عن أقطاب الفساد،الرؤوس الكبيرة التي هي جزء من آلة الحكم الحالية والسابقة خلال الفترة الـ12 عام الماضية، الأهم من ذلك كله هناك عملية تجري الآن في العراق هي محاربة تنظيم الدولة، الآن البعض سيطرح هذه الثنائية أيهما أسبق محاربة تنظيم الدولة أم محاربة الفساد؟ إن حاربنا تنظيم الدولة ربما سنستبقي على الفاسدين لفترة من الوقت وهكذا سيكسبون الزمن الأميركان يقولون 10 20 سنة محاربة تنظيم داعش فهل سيبقون 20 سنة ينتظرون الفرج بانتظار محاسبة الفاسدين؟ هذه عملية معقدة ولذلك اعتقد أن العبادي الآن سيواجه هذا المفصل المهم ماذا بعد؟ خصوصا أن الشارع استقبل هذه المبادرات أو المبادرة بترحاب لكنه يقول أيضا ونفس السؤال ثم والأهم من ذلك أنت فصلت ستة نواب لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ولكن هؤلاء مراكز قوى على الأقل معظمهم بالتالي هل تستطيع أن تصل إلى مرحلة محاسبتهم على ما ارتكبوه من فساد.

غادة عويس: سيد إسماعيل زاير طرح لقاء مكي سؤال أن الأهم الآن هو ماذا بعد، ولكن ربما حتى نستطيع أن نجيب عن ماذا بعد ينبغي أن نفهم الظروف التي قادت العبادي إلى اتخاذ هذا الإجراء وإلى فهم ظروف موافقة مجلس الوزراء بالإجماع وبسرعة على هذه إن استطعنا تسميتها بين هلالين طبخة الإصلاحات هذه ما قولك؟

إسماعيل زاير: الوصف الذي أطلقه السيد العبادي على ما اتخذه من قرارات أنه الحزمة الأولى أو الرزمة الأولى من الإصلاحات وأعلن أنه هناك سوف تكون حزمة ثانية وحزمة ثالثة، في تقديري الزخم اللي يعتمد عليه السيد العبادي هو زخم يعني مشترك بين زخم الشارع العراقي المحتدم والغاضب والمؤيد اليوم في بغداد مساءا يعني خرجت مظاهرات تأييد للعبادي على قراراته أيضا الزخم اللي أجا من فتوى السيد السيستاني اللي أعطى الضوء الأخضر للعبادي للقيام بما يرغب به من إصلاحات بجرأة والضرب يد من حديد أنا اعتقد أيضا أن هنالك عنصر ثالث إيجابي وهو تحول أو تفاعل لا بأس به من قبل الكتل السياسية التي ترى أن الظروف الاقتصادية لا تقل خطورة عن الظروف الأمنية والعسكرية لذلك لا بد من القيام بإصلاحات بنيوية في الدولة العراقية لتتمكن الدولة من الوقوف على قدميها لأن هنالك كثير من المؤسسات والدوائر تكاد تشل يعني بسبب نقص الموارد المالية، أعتقد أنه المالكي أقدم على يعني أول خطوة جريئة..

غادة عويس: العبادي تقصد..

إسماعيل زاير: تقترب من المغامرة العبادي عفوا.

غادة عويس: لكن عفوا..

إسماعيل زاير: تكاد تقترب من نعم.

غادة عويس: جميل أنت تقول تقول أقدم على خطوة لكن ما الذي كان يمعنه على الإقدام على هذه الخطوة بدون توجيهات من المرجعية الدينية وحتى بدون أن يغضب الناس في الشارع على هذا الشكل هل كان من المفترض يعني أن يختنق الناس بدون كهرباء وأن يختنقوا من الفساد حتى يقوم بهذه الإصلاحات؟

إسماعيل زاير: لا طبعا هذا الجواب الأكيد أنه لا يجب أن يحدث ذلك إنما الذي حصل هو أن السيد العبادي يعني استوعب الرصيد الجديد الذي مكّنه من القيام بالخطوة بجرأة، واعتقد أنه اليوم بخطوته هذه تجاوز الخطوط التي كان من المنتظر أن يبقى فيها وأبرزها القيام بإلغاء مناصب، المناصب اللي يسموها التفضيلية اللي هي نواب رئاسة الجمهورية وما إلى ذلك، أظن أن الكتل السياسية بسبب ضغط الشارع العراقي الآن تشعر أنها مطالبة بإبداء مرونة كافية لخطوات سيد العبادي في الرزمة الأولى أو الحزمة الأولى أما ما الذي يحصل لاحقا في الحزمة الثانية أو الحزمة الثالثة فهذا أمر اعتقد يعني ممكن ننتظر بضعة أيام حتى الجمعة القادمة لنرى طبيعة التغيرات التي يتطلع إليها السيد العبادي.

غادة عويس: سيد غسان العطية، إسماعيل زاير يقول بأن السيد العبادي استوعب واستغل ربما الزخم الذي أعطي له شعبيا ودينيا فقام بهذه الخطوة لكن الموافقة السريعة من قبل الآخرين من ضمن كل هذه المنظومة تطرح علامات استفهام لماذا وافقوا بهذه السرعة؟

غسان العطية: ملاحظة سليمة لسبب جدا بسيط إن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود وما كان بإمكان هذه العملية تسير لولا الضغط تقولين لماذا لم تحصل قبل؟ نعم نفس البوادر بدت عام 1912 لما تظاهر متظاهرين كذلك في ساحة التحرير ولكن المسؤول آنذاك رئيس الوزراء المالكي أحبطها واعتقل البعض وغلق طرح وأجهضها، اثنين هذا الإصلاح كان ممكن عام 2012 عندما بدأت عملية سحب الثقة من الحكومة السابقة كذلك أجهضت، أجهضت مع الأسف لأن إيران تدخلت وضغطت على طرف كردي لكي يسحب طلبه بسحب الثقة، ثلاثة قامت مظاهرات أخرى وأكثر سليمة واعتصام في الأنبار كان بإمكان المالكي أن يتعاطى معها بتعامل آخر خاصة وأن 80% منهم كانت مطالبه وخاصة أنا زرت المنطقة لا أتحدث عن تنظير 80% هي مطاليب حقوق إنسان لهم حق بها الـ20 بالمئة هم متطرفين لكن اللي حصل إن سياسة المالكي دفعت 80% بأحضان التطرف وخلق عندنا ما الآن يعرف بتنظيم الدولة أو داعش، من هنا الوضع العراقي اختنق فبالتالي الدور الأساسي اللي لعبته الولايات المتحدة ربما بتفاهمات مع إيران هو بإزاحة المالكي، بالمالكي لا مجال للإصلاح، وعليه جاء العبادي ولكن جاء العبادي ولم يلق رئيس وزراء عراقي بتاريخنا الدعم اللي لقاه العبادي عراقيا إقليميا ودوليا إضافة لذلك الشارع..

غادة عويس: لكن يبقى أن هناك ثغرة في خطوة العبادي أنه تحرك عندما تحركت محافظات محسوبة على يعني سامحني على استخدام التعبير الطائفي شيعية، لم يشعر السنة بأنه تحرك لأجلهم، هذا انطباع عام، ومثلا أعطيك مثل المطلك يقول الخطوة غير كافية هنالك البعض مما أشار إليه أشار إلى بعض الملاحظات هنالك مكون رئيسي في العراق لا زال يشعر رغم هذا الإعلان بأنه لم تلب طلباته؟

غسان العطية: سيدتي يجب أن نفهم أن القضية معقدة وإصلاحها يحتاج إلى خطوات، أنا شخصيا فوجئت بهذا القرار وبهذه السرعة، أنا كنت من المنبهين إن الوضع لا يتحمل إجراءات ترقيعية وتشكيل لجان وكذا، جاءت هذه الخطوة حاسمة، الشيء الآخر يجب أن يعرف هذه المظاهرات هي امتداد من الجنوب إلى بغداد إلى الفرات الأوسط أي بصريح العبارة هم العرب الشيعة كون العرب الشيعة يتخذوا هذا الموقف لا يرفعوا في مظاهراتهم شعار طائفية ولا شعارات إثنية هذا تطور ويجب أن نحني أنفسنا أمام هؤلاء المتظاهرين اللي قدموا هذا النموذج، لولا هذا النموذج الطيب صعب أن يتم، لو كانت شيعية المظاهرة لكان أحبطت وخلقت مشاكل، الشيء الآخر كونها من أبناء الجنوب وهذا الموقف وينتقدوا حكومة أغلبيتها شيعة والقابضين على السلطة الحقيقية الشيعة هذا يطمئن السنة أنه لا يزال هناك باب للإصلاح في المستقبل، الشيء اللي يسعى فيه الوضع بيننا الآن في خطوات بس المطلوب من القوى وبالمناسبة القوى الحزبية اللي اشتركت بالحكم ثبت فشلها إن كانت سنية أو شيعية أو كردية فشل الجميع إلى درجة بعض الشعارات كانت تقول لا للأحزاب ليس فقط لا للطائفية لأن الأحزاب لأنها لم تؤسس كأحزاب حقيقية وإنما واجهات لأشخاص، لم ينشأ في العراق بعد الاحتلال أي حزب بمعنى الكلمة وإنما واجهة للأحزاب باستثناء أحزاب قديمة كالشيوعي وحزب الدعوة والحزب الإسلامي..

غادة عويس: تقصد جرى تأسيس عراق طائفي بعد الاحتلال الأميركي وربما هنا تكمن المشكلة الآن فساد دائما يمشي بالتوازي مع الطائفية على أي حال سأتوقف مع فاصل قصير نعود بعده.

[فاصل إعلاني]

مدى قدرة الحكومة على إصلاح الأوضاع المتأزمة

غادة عويس: أهلا بكم من جديد مباشرة إليك سيد مكي، أنقل إليك مثلا ما قال تعليقا على هذه الحزمة زيد العلي وهو مؤلف كتاب "الصراع من أجل مستقبل العراق" قال: إن نظام الحكومة فاسد بالكامل والنظام الدستوري بالٍ والإطار القانوني غير ملائم كما أن الطبقة السياسية فاسدة بالكامل وغير مؤهلة،  إذن ما قدرة هذه الإصلاحات؟

لقاء مكي: طبعا، طبعا هذا صحيح ولذلك هذه إصلاحات جزئية ولا يمكن في نظام بهذا الشكل استوعب الفساد لكل هذه المدة وجميع العاملين فيه أو المنضويين تحته ربما متهمين بهذا الفساد بشكل أو بآخر أو بدرجة أو بأخرى لا يمكن إصلاحه بمجموعة قرارات بهذا الشكل، إحنا ننتظر المزيد من السيد العبادي لكن هل الإصلاحات هي مجرد القضاء على الفساد والفاسدين أم أن الأمر يتعلق بإصلاحات سياسية شاملة لإصلاح النظام..

غادة عويس: ماذا تقصد تغيير الدستور؟

لقاء مكي: نعم، نعم الدستور بحد ذاته يقدم خدمة كبيرة للفاسدين لأنه يكرس نظام طائفي مثلا يكرس نظام طائفي وفيه ثغرات واسعة جدا تسمح بخلق مشاكل وتولد مشاكل.

غادة عويس: طيب ولكن عملية الإصلاح الطائفي تأخذ وقتا طويلا ربما لبنان مثل كبير على ذلك عاشت الطائفية أول بلد في المنطقة، لكن من الآن وحتى تعالج الطائفية هل هذا يعني أن يستمر الفساد ألا يمكنك كحزب بما أنك يعني مجبرون على أن يأخذوا من عندك وزير أعطيهم الوزير غير الفاسد غيّر الشخصية يعني.

لقاء مكي: المشكلة أنتي تعرفين في العراق خلال السنوات الماضية الوزارات تباع وتشترى يعني الاستيزار لا يتم على الكفاءة وإنما من يدفع أكثر يستلم الوزارة هذا كان يجري بهذا الشكل، تباع الوزارات والإدارات العامة حسب أهمية الوزارة ومردوداتها المالية هكذا كانت تجري وما زالت تجري الأمور..

غادة عويس: يشتري الوزارة.

لقاء مكي: نعم يشتري الوزارة.

غادة عويس: طيب إذا كان أصلا معه فلوس حتى يشتري الوزارة ما حاجته للوزارة؟

لقاء مكي: لأن الوزارة تعطيه..

غادة عويس: نفوذ سلطة.

لقاء مكي: تضاعف أمواله باختصار هي تجارة لذلك هناك فساد، ليس فقط لأن الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، لكنه أصلا جاء ليسرق يعني هو هدفه الأساسي هذا ليس ليخدم هذه المشكلة الأساسية، الأمر يتعلق بجميع الدرجات الوظيفية أنا لا أقول أن الجميع فاسدون طبعا لكن الفساد منتشر على مساحة واسعة ليس فقط في المراتب العليا، الآن لا نريد طبعا لا يمتلك عصا سحرية السيد العبادي بالتأكيد لكنه يستطيع أن يعطي حزمة تطمينات للشارع، هذا الإجراء فيه تطمينات، تنفيذه أو البدء في تنفيذه سيكون فيه تطمينات، والأهم من هذا أن هناك عددا كبيرا من العراقيين لن يخرجوا في مظاهرات لأنهم أصلا لاجئون ومشردون في مناطق أخرى من العراق هؤلاء أيضا لهم الحق في أن يحصلوا على حزمة إصلاحات تناسبهم وتلاؤمهم تتعلق بالمسجونين المعتقلين التعويضات الخاصة بهم وتحرير مدنهم كل هذه أمور تتعلق بهم، اعتقد أن المصالحة الوطنية الآن ربما تأتي في الوقت المناسب تماما، العبادي الآن لديه ورقة مهمة ليلعب بها ورقة الوقت ورقة الجماهير، وبالتالي هذا الغطاء الشعبي والدولي سيعطيه الفرصة لإجراء مصالحة وطنية يعبر فيه خطوط حمر بالمناسبة عليه فيتو من قبل بعض الأطراف التي الآن يمكن أن تصمت إذا ما قام بتجاوز خطوط حمر في إجراءات المصالحة.

غادة عويس: سيد إسماعيل زاير قد يفهم البعض أن محاربة الفساد قد تكون مستحيلة بالنظر إلى أن كل فريق له ملف على الفريق الآخر تكشفني أكشفك هكذا فهم على الأقل كلام الأعرجي عندما قال هنالك أسرار كبيرة إن جرى الكشف عنها فإنها ستؤدي إلى إحباط في الشارع العراقي وربما الأفضل عدم الكشف عنها ما رأيك؟

إسماعيل زاير: صحيح تماما وأظن أن هنالك ضرورة لتشخيص واحدة من أهم محركات سياسة السيد العبادي الحالية وهذه المحركات هي أنه يركز على إنهاء الفساد الأكبر عمليا من الناحية العملية في مؤسسة الدولة في تشريعات في المؤسسات في تشكيلاتها في الوظائف التي تشكل عبئا كبيرا على الميزانية وهذه ربما مقدمة للذهاب إلى مناطق أخرى، وطبعا هنالك تعبيرات أنا سمعتها من بعض الإخوان اللي هي صحيحة ولكن ليس لها أهمية حاسمة في السياسة الحالية مثلا الوزارات وبيع الوزارات، هذا أمر ثانوي مع أنه خطير ومخل أخلاقيا وسياسيا إنما الخلل الأكبر الآن اللي اكتشفه العبادي ويركز على محاولة إصلاحه هو إصلاح البنية والهيكلية الحكومية تدريجيا ووفقا لما عبر عنه في أكثر من مناسبة الإصلاح من قمة الهرم إلى الأسفل، ولذلك بدأ بالكبار وسوف ينتهي إلى مجموعة يعني إجراءات متتالية، أظن أن الواقع السياسي يشتمل على كثير من الفضائح والخلل والفساد الذي عانى منه العراق ولكن الجديد هو أن النهضة الشعبية والتظاهرات أعطت الحكومة ورئيس الوزراء شحنة ممتازة ورصيد للمضي قدما في مجموعة من الإصلاحات التي يمكن أن توقف الحكومة على قدميها فالوزارات مشلولة والميزانية يعني في أسوء حالاتها وأسعار النفط يعني في وضع جدا يعني منخفض وليس هنالك أي آمال بصعود النفط مرة ثانية مثلا إلى سعر 60 أو 70 يعني في الفترة القليلة القادمة، أنا في تقديري أنه السيد العبادي يدرك هذه المصاعب ويحاول أن يستغل مجموعة من التفاعلات حتى داخل هذه التنظيمات السياسية، وأريد أن أذكر أن الكتل السياسية ليست منسجمة تماما وليست موحدة وليست هنالك ولا كتلة واحدة في العراق تبدو متماسكة لا الكتلة الشيعية ولا الكتلة الكردية ولا..

غادة عويس: لماذا؟

إسماعيل زاير: يعني لماذا لأنه الذي يفرقهم أكثر مما يجمعهم خصوصا أن النظام الفاسد والآفة الحقيقية التي هي تأكل من جسد العراق اللي هي المحاصصة جعلتهم غير قادرين على أن يروا أكثر مما مصالحهم تتطلب، لذلك أصبحوا في صراعات على المناصب وصراعات على كثير من الأشياء.

غادة عويس: طيب إلى ضيفي من لندن الآن سيد غسان العطية هل هذه الإصلاحات كافية لتقويم الاعوجاج في السلطة قديم وحتى يعني موفق الربيعي نفسه قال ربما تكون خطوة أولى لكن أشار إلى مسألة مهمة جدا وهي أنه بعد 12 عاما تغلغل ما سماه سرطان الطائفية في العراق، هل هي كافية؟

غسان العطية: يا سيدتي يا سيدتي المؤسف أن الكثير من الساسة العراقيين الذين حاولوا أن يركبوا الموجة هؤلاء لا يمكن أن يلعبوا دورا في مستقبل العراق، الشيء المطروح الآن أن النخب السياسية اللي بالحكم على أساس تمثل المحافظات المنكوبة أو العرب السنة فشلوا في خدمة أبناء تلك المناطق فالآن الانتقاد هو للجميع وليس لطرف واحد، بس لكن الطرف الشيعي اللي عنده أغلبية بالبرلمان واللي هو ماسك على مفاصل الكرة في ملعبه الآن لأول مرة الطرف الشيعي برز كقوة معتدلة تفيد الإصلاح، هذه القوة المعتدلة لا يمكن أن تنفرد في الإصلاح لا بد من مراجعة من قيادات المحافظات الأخرى هنا كلامي موجه لأبناء المحافظات المنكوبة، بأن كفاية إضعاف لبعضنا البعض وكفاية انقسامات فهل بقدرتهم أن يحصلوا انقلاب كما قام العبادي به هذا يؤدي بالنهاية إلى إيجاد حل ممكن  اسميه إيجاد صيغة للعيش المشترك جديدة تعيد الدستور تعيد الأمور تعيد الثقة بين الناس وأعتقد هذه الخطوة السؤال كيف نرعاها وندعمها كي تتطور؟

غادة عويس: شكرا، سيد لقاء مكي لا بد بأن حجم الفاسدين والمفسدين وحجم منظومة الفساد يعني أن حجم المتضررين من مكافحة الفساد كبير جدا هؤلاء سيسكتون؟

لقاء مكي: المنظومة ستدافع عن نفسها بالتأكيد وسيكون هناك يعني رد فعل ربما سينتظرون هدوء الشارع لأن الآن لا يستطيعون الآن لا يستطع أحد نعم سيحاولون يعني كسب الوقت ولذلك على العبادي أن يتصرف بحسم يعني المسألة ليست سهلة بالتأكيد الأمر عصيب وهو ورث عن سلفه المالكي ميراث ثقيل تركة ثقيلة من الخرب والفساد، وأظن أن مثل هذا الأمر لن يكون سهلا هو عليه أن يتفق مع قوى دولية لدعمه ومع قوى شعبية وان يستثمر القوى الشعبية بشكل مؤسسي هذه المرة وليس فقط من خلال المظاهرات.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك كنت معنا في الأستوديو لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي وأشكر من بغداد إسماعيل زاير رئيس تحرير صحيفة الصباح الجديد ومن لندن اشكر السيد غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، وأشكر متابعتكم بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ونلتقي بإذن الله دائما في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم برعاية الله إلى اللقاء.