رأى أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات غسان شبانة أن قرار مجلس الأمن تشكيل لجنة تحقيق لرصد وتحديد المسؤولين عن جميع الهجمات بمختلف أنواع الأسلحة الكيميائية في سوريا، هو تمييع للقضية.

آلية قانونية
بالمقابل اعتبر أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس أن قراءة تحليلية وعميقة للقرار الأممي الذي اتخذ بالإجماع، تدل على أن الدول الغربية لم تغير مواقفها.

وأوضح جرجس خلال مشاركته في حلقة الجمعة (7/8/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، أن كل الاتهامات الموجهة لهذا الطرف أو ذاك لم تُبنَ على آليات قانونية ودولية ذات مشروعية.

وأضاف أن الولايات المتحدة والدول الغربية تريد إشراكا فعليا للقيادة الروسية في التحقيق، ومن ثم إعطاء النتائج المرتقبة قدرة أممية وقانونية تحت الفصل السابع.

وأشار إلى أن المصادقة على القرار شيء وتنفيذ بنوده شيء آخر، مؤكدا أن بحوزة الأمم المتحدة وعدة منظمات حقوقية أدلة في غاية الأهمية قد تذلل من صعوبات التحقيق المنتظر.

وقال أستاذ العلاقات الدولية "إننا نشهد اليوم بداية تفاهم دولي بين الولايات المتحدة وروسيا يمكن أن تنبئ بتغيير جذري في مسار الأزمة السورية".

إهانة للشعب
أما أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات غسان شبانة فقد وصف قرار مجلس الأمن الجديد بالضربة القوية للمعارضة ولكل الانتصارات التي تحققها حاليا.

كما اعتبر استصدار القرار بعد عامين من التأخير إهانة كبرى للشعب السوري ولتضحياته الجسام.

ولفت إلى أن كل الدول الغربية اتهمت نظام الأسد بشكل مباشر منذ أغسطس/آب 2013 حين ضرب الغوطة بالسلاح الكيميائي.

وأعرب شبانة عن تخوفه من أن تفضي نتائج التحقيق المرتقب إلى المساواة بين الضحية والجلاد، في إشارة إلى النظام والمعارضة.

ونبه إلى أنه بعد سنتين من استخدام السلاح الكيميائي تستطيع الجهة التي استخدمته إخفاء كل الدلائل التي تدينها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: متى تحسم قضية استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   غسان شبانة/ أستاذ العلاقات الدولية

-   فواز جرجس/ مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 7/8/2015

المحاور:

-   محاولة تعويم القضية

-   ملامح تفاهم روسي أميركي

-   حسابات دولية محتملة

محمد كريشان: أهلا بكم، قرر مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة بالإجماع تشكيل لجنة تحقيقٍ لرصد وتحديد المسؤولين عن جميع الهجمات بمختلف أنواع الأسلحة الكيميائية في سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي فرص نجاح اللجنة المقترحة في إنجاز مهمتها وتحديد المسوؤل عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا؟ وما دلالة الإجماع الدولي الآن على آليةٍ لحسم الادعاءات بشأن هذا الاستخدام للسلاح الكيميائي؟

إثر مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة وافق مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة بالإجماع على تشكيل لجنة تحقيقٍ لرصد وتحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، ومن المنتظر أن يشكل الأمين العام للأمم المتحدة فريق خبراء للتحقيق في الهجمات الكيميائية في سوريا بعد عشرين يوماً من تبني هذا القرار الذي رجع بهذا الملف وفق بعض المراقبين إلى نقطة الصفر، تقرير محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يثر قرار مجلس الأمن الدولي تشكيل لجنة خبراء مختصةٍ لتحديد الجهة أو الجهات المسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا أسئلة كثيرة فبالإضافة إلى صعوبة وعدم تحديد المهمة التي ستوكل للجنة يعيد القرار إلى نقطة الصفر مسألة تحديد الجهات المتورطة في هذا الأمر رغم أن الكثير من المواقف الغربية بالتحديد حسمت ذلك أو كادت بشكلٍ أو بآخر من قبل، بيد أن تفاهماً بين موسكو وواشنطن قبيل التصويت على القرار قاد إلى تراجع الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة عن مواقفه السابقة بشأن تحميل الأسد مسؤولية الأسلحة الكيميائية ليصدر القرار بالإجماع مانحاً اللجنة المرتقبة حق التحقيق في أي مكانٍ ومع أي جماعةٍ في سوريا وهو ما يُقرأ فيه بوضوح تبني الموقف الروسي الذي دأب على تبرئة النظام واتهام المعارضة أو على الأقل المطالبة بالتحقيق مع الجميع دون اتهامٍ مسبقٍ لنظام الأسد، وفي الأذهان مختلف الملابسات التي اتهم فيها النظام باستخدام أسلحةٍ كيميائية ضد معارضيه وأشهرها بغوطتي دمشق في الحادي والعشرين من أغسطس عام 2013 حيث سقط مئات الضحايا والاستنكار والإدانة الواسعان اللذان ووجه بهما النظام على خلفية تلك الواقعة إقليمياً ودولياً، وأيضاً في الأذهان تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة منتصف سبتمبر عام 2013 عند تسلمه تقرير تفتيش لجنة خاصةٍ بالأمر ثبوت استخدم أسلحةٍ كيميائيةٍ في سوريا وأن هناك أدلةً واضحة ومقنعة على استخدام غاز السارين في موقع الغوطة الشرقية في الحادي والعشرين من أغسطس، ثم جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 بتفكيك برنامج سوريا الكيميائي الذي افتدى به النظام نفسه فيما اعتبر حينها اعتراف ضمني من جانبه بالتورط في استخدام الأسلحة الكيميائية، كان اللافت للنظر دائماً ورغم ذلك نفي نظام الأسد استخدامه سلاحاً كيميائياً في الغوطة أو غيرها واتفاق روسيا معه وإعلانها في أكثر من مناسبة أن النظام قدم مستنداتٍ تثبت أن المعارضة هي من تستخدم الأسلحة الكيميائية، موقفٌ يبدو أن واشنطن لا تمانع الآن في الاستماع إليه على الأقل والتعامل معه بجدية حسبما يعكسه تفاهمها مع موسكو تمهيداً لقرار مجلس الأمن الجديد.

[نهاية التقرير]

محاولة تعويم القضية

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن معنا من العاصمة البريطانية، ومعنا هنا في الأستوديو دكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات، نبدأ بالدكتور شبانة ألا يبدو غريباً نوعاً ما أن قرار لمجلس الأمن كأنه يعيد تعويم القضية ويعيد طرحها في حين كان في وقت من الأوقات كل أصابع الاتهام تشير إلى الفاعل؟

غسان شبانة: يعني أعتقد أن هذه قراءة صائبة أعتقد أن الوضع الآن ويعني إصدار القرار اليوم في مجلس الأمن التكلم في القرار هو تمييع للقضية وأيضاً هو ضربة من النوع الثقيل للمعارضة ولكل الانتصارات التي تقدمها المعارضة على الأرض لماذا؟ لأننا قبل سنتين سمعنا من جون كيري أو من الأميركيين سمعنا من الفرنسيين والبريطانيين من هو المسؤول عن هذه العمليات ومن هو المسوؤل عن كل هذه الأسلحة الفتاكة التي ضربت في الغوطة والتي ضربت في كثير من المناطق داخل سوريا، لذلك يأتي مجلس الأمن اليوم ويقول سوف يعني سوف يكون هناك لجنة تقرر من هو الفاعل، وأعتقد يعني إهانة كبرى للشعب السوري إهانة كبرى أيضاً لكل المراقبين والمحللين وإهانة كبرى لتضحيات وانتصارات الشعب السوري في هذه المرحلة، أعتقد أيضاً له دلالة كبيرة كون تركيا الآن تدخلت في الصراع كون تركيا تدخلت في الصراع سوف يكون الصراع أو ينظر إلى الصراع من الناحية الدولية بأشكال أخرى أتى مثلها أو تأتي مثل هذه القرارات لتقويض تركيا وأيضاً لأن الولايات المتحدة الأميركية نوعاً ما تتدخل مع تركيا لإنشاء ممر أمن لإنشاء منطقة عازلة لإنشاء كل هذه الأمور يعني قرار دولي من هذا النوع يأتي ليقول للسوريين للمعارضة السورية بأننا الآن قد نفعل شيئاً ما أو قد نقوض شيئاً ما أو قد نعمل شيئاً ما.

محمد كريشان: أنت هنا تشير إلى دلالة التوقيت وهو سنعود إليه بشكل مفصل في المحور الثاني، ولكن إذا بقينا في المحور الأول دكتور فواز جرجس مثلما أشار الدكتور شبانة فترة من الفترات كل أصابع الاتهام الأميركية الفرنسية البريطانية تلميحات من بان كي مون قرارات من مجلس الأمن لا تشير إلى الفاعل ولكنها يعني تحوم حول الموضوع، الآن وكأننا نقول نحن لا نعرف من فعل هذا ونريد أن نعرف من الفاعل هل ترى ذلك أمراً يقف على رجليه كما يقال؟

فواز جرجس: أولاً يعني مع كل احترامي لرأي ضيفك الكريم بالنسبة لمغزى ومعنى هذا القرار أنا أعتقد أن قراءة تحليلية عميقة لهذا القرار تدل على أن الدول الغربية لم تغير من مواقفها ليس هناك من تغيير أميركي أو فرنسي أو أوروبي لأن القوى الغربية تحمل إلى درجة كبيرة القيادة السورية مسؤولية استخدام يعني الأسلحة الكيميائية، هذه النقطة لم تتغير وكل المعطيات كانت..

محمد كريشان: يعني إذا كانت عفواً دكتور على المقاطعة إذا لم تتغير ما الداعي إلى أن تعيد طرح الموضوع لتعيد اكتشاف من وجهت إليه الاتهام سابقاً؟

فواز جرجس: وهذا ما أحاول أن أفصله.

محمد كريشان: نعم تفضل.

ملامح تفاهم روسي أميركي

فواز جرجس: كل هذه الاتهامات لم تبنَ على آليات قانونية دولية تأخذ مشروعية، لأن كل الدراسات وكل الإحصاءات اعتمدت على السؤال الرئيسي هو لم يكن من استخدم الأسلحة الكيميائية، السؤال الرئيسي إذا كانت هذه الأسلحة استخدمت أو لا؟ هذه النقطة الأولى يعني كل مل جرى هو مجلس الأمن والأمم المتحدة ليست لديها لم تكن لديها يعني مسؤولية أو إعطاء المسؤولية لتحديد الجهة مع أن الدول الغربية كما تفضلت كانت تعتقد وما تزال تعتقد أن النظام السوري هو الذي استخدم هذه الأسلحة، ومن هنا المعارضة الروسية الخطيرة والعنيفة والصلبة استخدام أربع فيتوات ضد يعني اتخاذ أي قرار تحت مجلس الأمن، كيف يمكن فهم هذا القرار؟ قراءة تحليلية دقيقة أن الولايات المتحدة والدول الغربية تريد إشراكاً فعلياً للقيادة الروسية، تريد إنشاء آلية للتحقيق، مصداقية هذه الآلية، الفريق لهذه الآلية، إشراك خبراء من الروس، ومن ثم إعطاء هذا التحقيق يعني قدرة أممية قانونية تحت الفصل السابع لمجلس الأمن، يعني ما تغير هو الآلية الولايات المتحدة وصلت إلى نتيجة أنه لا يمكن التعامل مع هذا الملف الخطير الأخطر في سوريا إلا من خلال إشراك القيادة الروسية وإقناع القيادة الروسية بأنه ليس فقط يعني التأكيد لتحميل المسؤولية للجهة والجهات التي استخدمت هذه الأسلحة ولكن أيضاً قوة ردعية لأن هذه السموم ما..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور في هذه النقطة يعني ما منع التوصل إلى إدانة للنظام السوري هي هذه الحسابات الروسية تحديداً هنا إذا سألت الدكتور غسان شبانة يعني روسيا هي التي منعت في السابق أن يقال هذا هو الفاعل وتم الاكتفاء بالتحقيق فيما جرى في الغوطة والإشارة إلى خطورة استعمال السلاح الكيميائي، الآن بعد سنوات وأشهر طويلة ومعاناة المئات وسقوط الضحايا نعيد ونقول نريد إشراك الروس مثلما قال الدكتور جرجس في العثور على الجاني يعني هل هذا الأمر يستقيم يعني سياسياً أو حتى أخلاقياً؟

غسان شبانة:  لا يستقيم سياسياً ولا يستقيم أخلاقياً، أعتقد منذ البداية منذ أب عام 2013 حينما ضرب الكيماوي على الغوطة جون كيري قال في عدة عواصم غربية بأن النظام هو المسؤول عن هذا العمل وبأن النظام هو الذي لديه القدرة العسكرية..

محمد كريشان: فرنسا وبريطاني وكلهم تقريباً.

غسان شبانة:  The Phrase was only "the regime has the Capacity to do such a thing" that was the phrase that use by John Kerry ، في كل العواصم العربية.

محمد كريشان : يعني قال حرفياً النظام وحده هو من يستطع إمكانية الاستعمال.

غسان شبانة:  مائة بالمئة هو لديه الصواريخ ولديه أيضا الـ Agent الذي يمكن أن يحمل، السائل الكيماوي الذي يمكن أن يحمل وروسيا هي التي تبيع مثل هذه المواد الكيماوية للنظام لذلك يعني روسيا حينما قالت بالبداية بأن النظام لا يملك وبأن النظام لم يضرب وبأن النظام لم يشرك أو يعني أعتقد بأن روسيا قد تكون هي تريد بأن تكون جزء من الحل منذ البداية قد تكون هي تريد أن تكون جزء من المعادلة من البداية ولكن في كل حساباتها أخطأت يعني لم لا تقول روسيا في 2013 بأن النظام هو المسؤول وبدأنا من 2013 نسير في الذي أنجز اليوم في الأمم المتحدة لو أنجز، الذي أنجز في 2013 لكنا قد على الأقل وفرنا 80 إلى 100 ألف إنسان سوري ولاتفقنا في مجلس الأمن ليس فقط نزع الأسلحة الكيماوية وإنما أيضاً على تغيير تدريجي للنظام لذلك يعني لا أعتقد بأن القراءة التي تفضل فيها الأستاذ فواز جرجس أو الدكتور فواز جرجس هي قراءة صائبة 100%، روسيا هي في المعادلة منذ البداية، روسيا هي في المعادلة منذ البداية وروسيا أيضاً هي التي تبيع هذه الأسلحة وهي المسؤولة عنها دولياً أنا استمعت للافروف في نيويورك حينما قال  بأن روسيا هي ليست المسؤولية بل هي التي تحمي الأسلحة الكيماوية والتي باستطاعتها أن تحمي الأسلحة الكيماوية السورية لذلك هو كان يُطمئن يعني هو ما يتحدث..

محمد كريشان: هو يعني عفواً حتى قبول دمشق بتسليم كل ترساناتها الكيميائية كان جزء من ترتيب لتجنيبها الضربة العسكرية ولكن بغض النظر عن كل هذه الحسابات اسمح لي دكتور فواز جرجس بغض النظر عن كل هذه الحسابات أن يأتي مجلس الأمن الدولي الآن ويقول نريد أن نحقق في كل استعمالات الكيميائي في سوريا بأكثر من موقع، هل هذا يعتبر نوع مما يسمى بإغراق السمكة بالماء يعني كأننا في النهاية لن نتوصل إلى شيء سنفتح ملف كبير وواسع من الغوطة إلى غيرها إلى غيرها وبالتالي قد لا نصل إلى نتيجة لأن حتى الأدلة وحتى الكثير من القرائن قد تكون اختفت الآن يعني بالكامل.

فواز جرجس: سؤالك مهم للغاية لأن إقرار القرار شيء وتنفيذ بنود القرار شيء آخر، ولكن هناك أدلة مهمة للغاية بحوزة الأمم المتحدة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية منظمات حقوقية أدلة يعني بعشرات الآلاف من الصحف ومن هنا أنا أعتقد يعني نحن علينا أن لا نخرج عن لب الموضوع، الموضوع الآن هو ليس إدانة الموقف الروسي لأن روسيا تتصارع على سوريا مع الولايات المتحدة هو صراع دولي هي القضية ليست قضية أخلاقية مع أنه نحن بالفعل علينا أن نعبر عن الرفض الأخلاقي يعني لعدم إدانة هذه الهجمات وبكل شفافية وصراحة إنسانية، ولكن الآن ما يتم الحقيقة هو إعادة التركيز، إنشاء لجان تحقيق من أجل الحقيقة تحديد مسؤولية الطرف والأطراف، هذا الاتفاق الدولي مهم للغاية لأن هذا الاتفاق الآن إذا بالفعل تم تأليف هذه اللجنة إذا بالفعل تم إشراك خبراء دوليين وتحديد المسؤولية علينا أن لا ننسى تداعيات هذا القرار، العقوبات تحت الفصل السابع يمكن أن تستخدم هذه العقوبات من أجل ورقة من أجل الدفع عملية سياسية وأيضاً ننسى أن هذا الاتفاق الروسي وطبعاً أنت كما تفضلت سوف نتحدث عنه في المحور الثاني يدل وبصورة دقيقة بالفعل على إيجاد قناة أميركية روسية بدأنا نشهد بالفعل يعني اتفاق بأطر رئيسية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهذا القرار اليوم هو جزءٌ لا يتجزأ من آلية وقناة أميركية روسية يمكن أن تنبأ بتغيير جذري بالنسبة للمسألة السورية.

محمد كريشان: نعم هذا ما نريد أن نتوقف عنده الحقيقة لأنه بعد مناكفات طويلة في مجلس الأمن الدولي هذا الإجماع الدولي الآن بين كل الأطراف بما فيهم روسيا يدل على ربما مؤشرات لشيءٍ ما في المستقبل نريد أن نتوقف عنده ونرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسابات دولية محتملة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها إجماع مجلس الأمن الدولي الجمعة على تشكيل لجنة لتحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، سيد شبانة هذا الاتفاق الآن في مجلس الأمن ما الذي يمكن أن يخفيه من حسابات ربما في المستقبل بالنسبة للملف السوري؟

غسان شبانة: يعني أعتقد يوجد بعض الخطورة في مثل هذه القرارات؛ الخطر الأول هو لنقل أولاً بأن الرئيس الأسد كان يمكن أن يمثل أمام محكمة دولية أو محكمة جنايات دولية لارتكابه جرائم حرب قد تكون مثل هذه الإجراءات تعافي أو تساوي ما بين الضحية والجلاد قد نقول غداً أن المعارضة هي أيضاً كانت مسؤولة عن بعض هذه الضربات الكيماوية ونقول لرئيس المعارضة في ذلك الحين بأنك يجب عليك أن تمثل أمام المحكمة الدولية هذا كرت قد يكون كرت ليس بصالح المعارضة أو ليس بصالح الشعب السوري هذا من ناحية، من ناحية أخرى يعني من الناحية الأخلاقية إنه يساوي أيضا ما بين الضحية والجلاد يعني النظام السوري هو مسؤول أمام العالم بأسره على حماية الشعب السوري.

محمد كريشان: ولكن عفواً يعني عندما تصل هذه الأطراف إلى تمرير هذا القرار بسلاسة وفي ضوء مشاورات أميركية وروسية جرت بين وزيري الخارجية ألا يشير ذلك بأن المرحلة المقبلة قد توحي بأن ما جرى في مجلس الأمن هو توطئة لتفاهمات في المستقبل؟

غسان شبانة:  يعني أعتقد أن السلاسة هنا هي التنازل الأميركي الروسي البريطاني عن من هو الفاعل حقيقةً لنتذكر ماذا قال الأميركان والروس والفرنسيين ومعظم الدول الغربية في يوم من الأيام قالوا بأن النظام هو الذي ضرب، النظام هو الوحيد الذي لديه القدرة على الضرب، النظام الوحيد الذي يمتلك كل الأسلحة التي يمكن أن تضرب الغوطة الشرقية بهذا السلاح الكيماوي، الآن يقولون نريد أن نبعث بلجنة للتحقيق لذلك يعني يوجد هنا تنازل ويوجد أيضاً استهانة بتضحيات الشعب السوري وبأخلاقيات الشعب السوري، لذلك يعني يوجد بعض التنازل يوجد بعض التفاهمات يجب أن نهنئ مجلس الأمن على هذا القرار ولكن هذا القرار أتى على الأقل سنتين أو عامين متأخراً وأتى على جثث حوالي ثمانين ألف إنسان وأتى ليقول بأننا سوف نعيد اللعبة من أول وجديد يعني لم يأتِ بجديد حقيقةً لم يقل بأننا سوف يعني هذه هي الآلية وهذه هي النتائج نحن الآن أمام سنة لنثبت فيها حسن النوايا لذلك أنا أعتقد أن مثل هذه القرارات قد تساعد وقد لا تساعد لأنها تساوي بين الضحية والجلاد.

محمد كريشان: دكتور جرجس لديك قراءة مختلفة على ما يبدو.

فواز جرجس: طبعاً يعني أنا أولاً أنا أفهم تماماً يعني كلام زميلي الذي ينطلق من قراءة إنسانية وأخلاقية وسياسية هذا كلام، ولكن أي محاولة لفهم هذا القرار عليها أن تنطلق من فهم تعقيدات الوضع الدولي طبيعة مجلس الأمن بغض النظر عما تقوله بريطانيا حيث أنا أو فرنسا أو الولايات المتحدة هذا القرار إن لم يستند إلى شرعية دولية بمجلس الأمن لا يعني إلا قرار أخلاقي، والدول الغربية عبرت عن يعني قراراتها أخلاقيا ولكن لم تنفذ على الأرض نقطة مهمة للغاية أنا أفهم هذا التعبير الأخلاقي ولكن نحن نتحدث عن تداعيات هذا القرار، لماذا في هذه اللحظة التاريخية؟ لماذا وافقت القيادة الروسية على إنشاء لجنة لهذا التحقيق؟ الآن هذا خطير للغاية القيادة الروسية تقول نحن نقبل بهذه اللجنة، نقبل بنتائج هذه اللجنة وسوف نقبل أيضاً بعقوبات تحت الفصل السابع إذا قررت هذه اللجنة من المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيماوية، يا أخي هذا شيء مهم جداً للغاية لأنني أحاول أن أقرأ الموقف الدولي المتغير، الآن تغيرات جديدة، السؤال بالعودة إلى سؤالك المهم بالفعل بدأنا نشهد بداية أنا لا أقول أن هناك تفاهمٌ جديٌ حقيقي بداية تفاهم دولي ما بين الولايات المتحدة وروسيا وسوف يعني حدثت مكالمة هاتفية مهمة للغاية منذ عدة أسابيع ويعني هذه المكالمة تحدث عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الرئيس الروسي اتصل به بعد سقوط إدلب وقال له بالحرف الواحد أنه يتخوف من الإنجازات العسكرية للقوى المتشددة أنه يتحول من أن هذه الأطياف المتشددة يمكن أن تملئ الفراغ الأمني في سوريا، الرئيس الأميركي قالها في عدة مقابلات ونشأت قناة وقال الرئيس الأميركي أن بعد هذه المكالمة الهاتفية نشأت قناة اتصال أميركية روسية سرية الحقيقة تبلورت من خلال اجتماع الدوحة يعني وجود لافروف في الدوحة هو بالفعل حدثٌ يعني مهم للغاية أن الدول الخليجية العربية أن تستضيف كيري ولافروف هناك تفاهم على الأطر الرئيسية لم يحدث بعد تفاهم يعني رئيسي، ومن هنا هذا القرار اليوم جزءٌ لا يتجزأ من هذه الآلية هذا لا يساوي الجلاد بالضحية، العودة إلى ما حدث في مجلس الأمن، كل لجان التحقيق تعاملت مع قضية من استخدم هذه الأسلحة يعني فرقاء التحقيق لم يحددوا الطرف الذي استخدم أو الأطراف لهذه الأسلحة، الآن الموضوع خطير للغاية وبغض النظر عن يعني التعبير الأخلاقي هذه اللجنة إن كان بثلاثة أشهر أو أربع أشهر يمكن أن تصل إلى نتائج خطيرة تغير من المعادلة ليس فقط في سوريا وتغير من..، لأن قضية استخدام الأسلحة الكيماوية والغازات خطيرة دولياً وأممياً وتداعياتها تتعدى سوريا.

محمد كريشان: ولكن دكتور المسألة أن الشعب السوري كأنه يدفع الثمن مرتين مرة عندما لا يعرف من استعمل هذه الأسلحة ومرة أخرى عندما يتم إعادة فتح الملف من جديد وكأن لا أحد يدري من استعمل، هنا النقطة التي أريد أن أختم بها مع الدكتور غسان شبانة وهو الاعتبار الأخلاقي الذي أشار إليه دكتور جرجس هو لم يستخف به ولكن اعتبر بأن المسألة الآن قد تكون لها أبعاد أخرى أخطر، كيف يمكن أن نجرد رغم أن السؤال قد يبدو ساذجاً الآن خاصةً في الملف السوري كيف يمكن أن نجرد كل هذه التحركات من أي حد أدنى من التقدير لضحايا السوريين الذين سقطوا بالآلاف طوال هذه السنوات؟

غسان شبانة: يعني أعتقد بأنه ممكن أن نجردها على ثلاث أصعدة، الصعيد الأول هو الرئيس أوباما حينما قال بأن أي استعمال للكيماوي في سوريا هو خط أحمر وتجاوز عن ذلك، الروس..

محمد كريشان: واستخف بهذا التجاوز لا أحمر ولا أصفر.

غسان شبانة: واستخف بهذا يعني أنا تحليلي لم يكن كما ادعى الدكتور فواز جرجس بأنه أخلاقي محض لا لم أحلل أخلاقياً ولكن حللت واقعياً أي بمعنى أن الولايات المتحدة الأميركية تقول والسمة السياسية للولايات المتحدة أي برستيج الولايات المتحدة الأميركية على الطاولة حينما يقول الرئيس الأميركي بأننا لن نسمح باستعمال الكيماوي واستعمل الكيماوي حينما تقول روسيا بأن النظام لم يستعمل الكيماوي وهي الآن مستعدة..

محمد كريشان: أميركيا كانت ستشن حربا على سوريا وضربة عسكرية على سوريا ثم..

غسان شبانة: مائة بالمئة والآن يعني حينما نرى أو نقرأ بأن روسيا تقول بأنها يوف ترسل مستعدة لإرسال أو مستعدة للتحقيق في ذلك ما الذي يضمن لشعوب العالم وللشعب السوري بالذات بأن النظام لم ينظف أو لم يعقم أو لم يعني ينهي كل الدلالات أو كل الأدلة على الأرض الموجودة بأنه استعمل السلاح الكيماوي من منطقة يحكمها النظام لذلك يعني بعد سنتين من استعمال الكيماوي يستطيع النظام في هذه اللحظة أو يستطيع من استعمل الكيماوي..

محمد كريشان: اسمح لي هو في تقارير ثبتت الوقائع على الأرض لكن النقطة الحلقة التي لم تكن موجودة هو من قام بذلك لكن الوقائع تم تثبيتها.

غسان شبانة: ومن قام بذلك كان لديه عامين لكي يخفي أي دليل ممكن، وتسليم 1300 طن من الأسلحة الكيماوية للولايات المتحدة الأميركية في 2013 وحتى هذه اللحظة برأ ساحة النظام نوعاً ما إلا أن الكيماوي أعيد واستعمل في سوريا عدة مرات بعد ذلك لذلك أنا قلت يعني المساواة بين الضحية والجلاد قد يكون بعض الأشخاص استعملوا غاز الكلورين وغاز الكلورين هو لا يعتبر على أنه سلاح كيماوي، ولكن الآن قد نقول بأن المعارضة مسؤولة كالنظام مسؤول وممكن أن يكون هناك في محكمة العدل الدولية أو الجنايات الدولية مساواة بين الطرفين.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات شكراً أيضاً لضيفنا من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.