افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم المشروع الجديد لقناة السويس بمشاركة رؤساء دول عربية وأجنبية. وتقدر تكلفة المشروع بأكثر من ثمانية مليارات دولار لحفر مجرى ملاحي بطول 35 كيلومترا.

وأثار المشروع الجديد لقناة السويس جدلا واسعا في مصر وخارجها حول طبيعته وجدواه، فمن قائل إنه جاء في الوقت الخطأ مع تراجع حركة التجارة العالمية إلى مستويات دنيا، وهو ما يعني ركودا في حركة الملاحة البحرية، إلى من بالغ في وصفه فقال إنه "هدية أم الدنيا للدنيا".

فيما ذهب البعض الآخر إلى ما هو أبعد من الحدث ليطرح علامات استفهام أمام النوايا الحقيقية من ورائه، معتبرا أنه بالأساس مشروع لتسويق النظام المصري في الداخل والخارج.

جدوى المشروع
وفي تقييمه لجدوى المشروع رأى الخبير الاقتصادي المصري علاء عبد الحليم في حلقة الخميس 6/8/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن البداية كان يجب أن تكون بإنشاء المناطق اللوجستية ومن ثم توسعة القناة، إلا أنه أوضح أن القيادة السياسية فضلت البداية بالتوسعة، التي سوف تساعد على زيادة قدرة القناة، من وجهة نظره.

ورغم إشارته إلى قيام البعض بالتهوين من جدوى المشروع، أوضح عبد الحليم أن للمشروع جدوى اقتصادية، ستظهر عقب انتهاء دورة ركود التجارة العالمية الحالية التي يرى أنها قاربت على نهايتها، ودعا إلى عدم توقع إيرادات سريعة، لأن ذلك مربوط بدورة التجارة العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي إن الهدف الأهم من المشروع هو تحويل منطقة قناة السويس إلى منطقة تجارة لوجستية على غرار منطقة جبل علي في دبي، وأكد أن المشروع لن يدخل في منافسة مع قناة بنما لأنه يخدم جهات أخرى من العالم لا يمكن لسفنها المرور عبر بنما.

أما من الناحية الاقتصادية لمشروع توسعة قناة السويس فقد رأى رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام أن المشروع مهم للاقتصاد القومي، ولكن ليس في هذا التوقيت، وقال إن هناك أزمات اقتصادية أولى بالمعالجة، وكان يمكن توجيه الـ64 مليار جنيه التي صرفت في إنعاش الاقتصاد المصري.

وفيما يتعلق بتشكيك البعض في جدوى المشروع أوضح الصحفي الأميركي مارك زكوني أن سلسلة شركات الشحن والسفن التي تنقل البضائع بالحاويات عبر العالم ترى أن الفائدة وراء توسعة القناة ليست واضحة.

الكسب السياسي
وبشأن توظيف الحدث سياسيا لا يرى علاء عبد الحليم أن تكون القيادة المصرية ساعية وراء الكسب السياسي، لأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحظى بشعبية في مصر، وفق قوله، خاصة أن النظام أثبت مصداقيته حينما افتتح المشروع خلال عام مثلما وعد.

لكن مصطفى عبد السلام يرى أن المشروع قد تم توظيفه لتحقيق دعاية سياسية، خصوصا أن النظام أعلن عن العديد من المشاريع ولم ينفذ شيئا منها، وضرب مثلا بالمؤتمر الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ الذي أُعلن فيه أن الحكومة نجحت في جذب استثمارات تقدر بحوالي 182 مليار دولار، ولهذا حاول السيسي أن يعلن لمؤيديه أنه حقق إنجازا ضخما.

ويتفق زكوني مع عبد السلام في أن النظام المصري يحاول بهذه التوسعة أن يروج لنفسه في المحافل الدولية، رغم أن الاستجابة من قبل شركات النقل بالحاويات تظهر عدم حماس هذه الشركات للمشروع، ودعا الحكومة إلى الحذر في حال رغبتها في زيادة رسوم العبور، وإلا فستجد منافسة من قناة بنما التي يجري العمل على توسعتها وتعميقها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: توسعة قناة السويس.. بين التهويل والتهوين

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   مصطفى عبد السلام/رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد

-   علاء عبد الحليم/خبير اقتصادي- القاهرة

-   مارك زكوني/صحفي متخصص في تجارة الملاحة البحرية

تاريخ الحلقة: 6/8/2015

المحاور:

-   تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع

-   مليون فرصة عمل جديدة في مشروع قناة السويس

-   قناة السويس بين التهويل الإعلامي والاستغلال السياسي

محمد كريشان: أهلاً بكم، افتتحَ الرئيسُ المصريّ عبد الفتاح السيسي الخميس المشروعَ الجديد لقناةِ السويس بمُشاركةِ عددٍ من رؤساءِ الدولِ العربية والأجنبية، وتُقدرُ تكلفةُ المشروع بأكثر من 8 مليار دولار ولذلكَ لحفرِ مجرىً ملاحيّ بطولِ 35 كيلومتراً.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما الجدوى الاقتصادية من هذا المشروع الجديد؟ وكيفَ يُستثمَر المشروع داخلياً وخارجياً؟

المشروعُ الجديد لقناةِ السويس يُثيرُ جدلاً واسعاً في مصر وخارجها حولَ طبيعتهِ وجدواه، فمَن قال أنهُ جاء في الوقتِ الخطأ مع تراجُعِ حركةِ التجارة العالمية إلى مُستوياتٍ دُنيا وهو ما يعني ركوداً في حركةِ الملاحة البحرية إلى مَن بالغَ في وصفهِ فقال إنهُ هديةُ أم الدنيا للدُنيا، فيما ذهبَ البعضُ الآخر إلى ما أبعد من الحدث ليطرحَ علاماتِ استفهامٍ أمامَ النوايا الحقيقية من ورائهِ مُعتبراً انهُ بالأساس مشروعٌ لتسويقِ النظامِ المصريّ في الداخلِ والخارج، تقرير مريم أوباييش.

]تقرير مُسجل[

مريم أوباييش: حضرَ الإبهارُ وبعضُ كبارِ الشخصيات الأجنبية والرئيسُ عبد الفتاح السيسي وغابت حقيقةُ مشروعِ توسعةِ قناةِ السويس، بزيٍّ عسكريٍّ وعلى يختِ المحروسة وبشيءٍ من مراسمِ الاحتفالِ من زمن ملوك الفراعنة اُفتتحَت التفريعة أو المجرى الجديد لقناةِ السويس الأم التي أُنشئَت عام 1869، مجازاً وسياسياً تُفضل السُلطاتُ المصرية أن تُطلقَ عليها اسم قناة السويس الجديدة، يبلغُ طولُ التفريعة الجديدة أو التوسعة 35 كيلومتراً وبلغت تكلفتها 8.5 مليار دولار، استغرق حفرها سنةً بدل 5 حسب الدراسات الأولية وذلكَ وفقاً أمر الرئيس السيسي الذي أرادَ من خلال المشروع أن يبعثَ برسائلَ سياسية للداخل والخارج، يومُ الافتتاح كانَ إجازةً رسمية في مصر التي زُينَت شوارعها بلافتاتٍ تصِفُ المشروعَ بهديةُ مصر للعالم، بعيداً عن بهرجةِ الاحتفالاتِ والدعايةِ الإعلاميةِ غير المسبوقة لِما وُصفَ بهدية أم الدنيا للدنيا ثَمةَ تساؤلات كثيرة عن هذا المشروع المُسيسِ في عهد السيسي، في رأي خُبراء لم تكُن التوسعة حاجةً مُلحةً وأصلاً قناة السويس لم تعمل بكامِل طاقتها مُنذُ الأزمةِ الماليةِ العالمية في 2009، والسُفنُ التي تعبرُ القناة تُمثلُ%20  فقط من قُدرتها استناداً إلى شبكة بلومبيرغ، الأمرُ الآخر المُثيرُ للجدل هو عدمُ إعلامِ السُلطات المصرية عن أيِّ دراسةِ جدوى بشأنِ كيفيةِ زيادةِ عائدات القناة بعدَ افتتاحِ التوسعة الجديدة، حتى يُحقق المشروع إيراداتٍ إضافية يجبُ أن تزيدَ حركةُ التجارة العالمية بنسبةِ %9 سنوياً حتى عام  2023والتقديراتُ تُؤشرُ إلى أن مُتوسطَ نموِ هذهِ التجارة خلال السنوات الـ4  المُقبلة لن يتجاوزَ %3 وفقَ صحيفة وول ستريت جورنال، يُضافُ إلى ذلكَ أنَّ المُنافسةِ مع قناةِ بنما التي تمَ توسيعها ستُقللُ من فُرصِ زيادةِ السُفنِ العابرة عبرَ السويس، على المدى القريب تجزِمُ التحليلاتِ الاقتصادية أن توسعةَ القناةِ ليست المشروعَ الذي تحتاجهُ مصر لتعافي اقتصادها العليلِ مُنذُ 2011، عندما تنتهي الاحتفالاتُ سيبدأُ زمنُ انتظارُ الوفاء بالعهود وبلُغةِ الواقعِ على المدى القريب لن تكونَ سوى أُمنيات.

]نهاية التقرير[

تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع

محمد كريشان: معنا في هذهِ الحلقة هُنا في الأستوديو مصطفى عبد السلام رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد، من واشنطن مارك زكوني الصحفيّ الأميركيّ ومن القاهرة عبر الهاتف علاء عبد الحليم الخبير الاقتصادي المصري، نبدأ من القاهرة سيد عبد الحليم ما الجدوى الاقتصادية من هذا المشروع؟

علاء عبد الحليم: أهلاً وسهلاً، في الحقيقة إن المشروع دي بداية لمشروع لا بُد كان يكون تكامل بينه و بين المناطق اللوجستية، هناك في بعض الاختلاف في وجهات النظر؛ البعض كان يفترض إن البداية تكون في المناطق اللوجستية ثُم بعد ذلك يكون هناك في توسعة للقناة لكن رأت القيادة السياسية في مصر أن يكون هناك توسعة للقناة ثم تبدأ المناطق اللوجستية لأنها لشركات الاستثمارات لا تستطيع أن تبني خطط طويلة إلّا إذا كان هناك اطمئنان أن القناة تستطيع استيعاب وجود منطقة لوجستية سواء بالنسبة لإعادة التصدير أو بالنسبة في مرحلة تالية أحواض تصليح سُفن أو تتحرك لمنطقة لوجستية سواء لمصر أو لمنطقة الشرق الأوسط، بتقديري إن دي كانت بداية كويسة وإن المشروع تم خلال سنة وإن تكلفة الـ8 مليار دولار بالنسبة لمصر أو 60 مليار جنيه دي تكلفة بسيطة شركة متوسطة في أوروبا تكون دي الخطة الاستثمارية لها في ربع سنة يعني لكن الأمر أنا أظن إن يعني هناك بعض التهوين وبعض التهويل ما بين الطرفين لكن أنا في تقديري إن دي كانت بداية كويسة لأن القناة تتحرك حقيقةً لتكون منطقة لوجستية، أنا أختلف بس مع التقرير لا توجد منافسة ما بين بنما ما بين قناة السويس، قناة السويس مُهمة بالنسبة ما بين آسيا ما بين أوروبا خاصةً بالنسبة للنفط وبالنسبة للحاويات، بنما هي منطقة عبور ما بين الساحل الشرقي لأميركا والساحل الغربي.

محمد كريشان: نعم البعض سيد عبد الحليم يُشكك في الجدوى الاقتصادية ويقول ما هو متوقع هو أُمنيات أكثر منهُ أمور مبنيَّة على مُعطيات اقتصادية واضحة، ما رأيك في مثل هذا الرأي؟

علاء عبد الحليم: في الحقيقة كان هناك في بعض التهويل بالنسبة لجدوى الأمر وتكلموا بالأمر أن هناك دخل 100 مليار دولار بعد 7 سنوات لكن الأمر في تقديري إن هذا الأمر ذو جدوى اقتصادية، الآن في بعض الركود بالنسبة لحركة التجارة العالمية لكن الركود لن يستمر، هناك دورات تجارية الآن في دورة ركود لكن دورة الرواج قاربت على اللي هي تبدأ و لا بُد إنك أنتَ تكون جاهز حتى لو في دورة ركود هناك استثمار وخاصةً إن هذا الأمر استثمار طويل الأجل واستثمار مُمتد وليسَ من المتوقع المُطالبة بإيراد سريع على المدى القصير والمتوسط لكن الأمر مرتبط أن يتزامن مع منطقة...

محمد كريشان: نعم نعم، سيد عبد السلام هل كانت هناكَ حاجة بغض النظر عن أيِّ اعتبار سياسي هُنا أو هُناك من الناحية الاقتصادية البحتة هذا المشروع كانت لهُ حاجة فرضته؟

مصطفى عبد السلام: يعني خلينا أستاذ محمد إني أنا بدايةً أقول يعني ليه الدعاية الضخمة جداً لهذا المشروع الاقتصادي وأنا يعني سأتكلم ليهِ بشكل تفصيلي، أنتَ أمام استحقاقات برلمانية وبالتالي النظام يُريد..

محمد كريشان: لا لا يعني اسمح لي يعني قبل أن نخوض في أي حسابات سياسية من الناحية الاقتصادية بغض النظر عن الرأي في القيادة السياسية أو في أي حساب بشكل اقتصادي بارد هل كانت لهُ جدوى حقيقة فرضت وجوده؟؟

مصطفى عبد السلام: هذا المشروع مُهم جداً للاقتصاد القومي ومُهم لقناة السويس وإيرادات قناة السويس ولكن ليسَ في هذهِ السنوات وليسَ في هذا التوقيت، سأضرب لحضرتك مثال بسيط جداً واحد فقير ذهبَ لاقتراض 100 ألف جنيه من أحد الجيران وقامَ بتحويل هذهِ الأموال إلى دولارات ثُمَ بعثَ بابنهِ الأكبر إلى إحدى الجامعات الأميركية ليتعلم رغمَ أنَّ هذا الشخص يُعاني من الفقر، يُعاني من الجوع، يُعاني من الحرمان، يسكن في منطقة عشوائية وبالتالي الثروة التي اقترضها يقوم بـ آه التعليم في الخارج مُهم جداً ولكن مش مُلِح، هناكَ أزمات اقتصادية كان من المُمكن أن يتم توجيه الـ 64 مليار جنيه اللي هي ترتفع إلى  102مليار جنيه على الخزانة العامة للدولة كانَ من المُمكن أن يتم الاستفادة من هذهِ الأموال الضخمة جداً في مُعالجة ملف المصانع المُغلقة، 5 آلاف مصنع وبالتالي يعمل لي..

محمد كريشان: ولكن سيد عبد السلام بهذا المنطق الذي تتحدث بهِ لم تكُن هناك إمكانية لأي توسعة في السابق، لا لـ 4 توسعات التي جرت في عهد الرئيس الراحل أنور السادات ولا في غيرها إذا تحدثنا بمنطق كانَ بالإمكان أن نستغل المبلغ في كذا وكذا لن نقومَ بشيء.

مصطفى عبد السلام: حجم التجارة الدولية خلال الـ 10 سنوات القادمة لن يُضاف لها شيء، مُعدل النمو المتوقع في التجارة العالمية %1 وبالتالي أنا عدد السُفن المارة حالياً 49 سفينة لن يتضاعف وبالتالي ما الحاجة إلى أنَّ أعمل تعميق وحفر، النقطة الثانية هي أنَّ الاقتصاد الصيني داخل على مرحلة الركود؛ الاقتصاد الصيني على سبيل المثال هو أكبر مورِّد إلى أوروبا وبالتالي السُفن الصينية بالبضائع والصادرات تتجه لأوروبا، الأمر الثاني إنهُ مع أزمة اليونان والركود في الاقتصاد الأوروبي سيتراجع الطلب على النفط الخليجي وبالتالي السُفن حتى العملاقة التي مُتوقَع أن تزيد في قناة السويس لن تمُر، الأمر الرابع والأخير إن الاقتصاد الأميركي بدأ يستغني عن النفط الخليجي بعد اكتشافهُ النفط الصخري وبالتالي شُحنات الخليج المُتجهة بالنفط إلى أميركا ربما تتوقف خلال سنوات وبالتالي ليسَ هناكَ مُبرر قوي على ضخ هذهِ الاستثمارات القوية في مشروع قد ينتظر سنوات.

محمد كريشان: نعم سيد مارك زكوني في واشنطن، من بين عمليات الترويج لهذا المشروع إعلان إشهاري كبير في ساحة تايمز سكوير الشهيرة في نيويورك ومع ذلك أغلب الكتابات الأميركية الاقتصادية خاصةً في موقع بلومبيرغ الشهير الاقتصادي تُشكك كثيراً في جدوى هذا المشروع، على أيِّ أساس برأيك؟

مارك زكوني: عندما ننظُر للأمر نجد أنَّ سلسلة الشحن والسُفن التي تنقُل البضائع في العالم على شكل حاويات تنظُر إلى توسعة قناة السويس هذهِ ويُحاولوا يفهموا ما يعني ذلكَ بالنسبة للتنافس مع قناة بنما، هذان الممران المائيان يُعتبران الممر المُفضل للحاويات القادمة من آسيا وعندما ننظر للأمر نجد أنَّ فائدة قناة السويس من هذهِ التوسعة ليسَ واضحاً، أحد الأشياء التي تُقال هو أن وقت المرور والانتظار سيقلُ إلى النصف ولكن ذلك لن يكون مُهماً في عالم الصناعة الأهم في ذلكَ هو حجم السُفن التي يُمكن أن تمُر في هذهِ القناة وإن أحد أسباب نشاط قناة السويس على حساب قناة بنما هو قدرتها على استيعاب وقبول سُفن كبيرة تصل إلى  9آلاف وحدة وفي حين أنَّ عندما ينفتح التوسعة الجديدة في قناة بنما قريباً فإنَّ قُدرتها على السُفن الكبيرة ستزداد وبالتالي ليسَ واضح ما هو السبب وراء هذهِ التوسعة في قناة السويس في حين أنَّ هذا ليسَ بالموضوع الهام حالياً وفي حين أن توسيع أو جعل قُدرتها أكثر على استيعاب سُفن أكبر هو الأهم للمُستوردين والمصدرين الذي يستعملونَ حاويات كبيرة.

محمد كريشان: موضوع كسب الوقت في مرور الشاحنات ألا تراهُ أمراً هاماً؟

مارك زكوني: إن هذا عُنصر مُهم صحيح ولكن الموضوع يتعلق بالانتقال من 22 ساعة إلى 11 أو 12 ساعة من الانتظار وعندما نتحدث عن خطوط الملاحة التي تنقل البضائع عن طريق قناة السويس نجد أن وقت المرور هذا أمر لا يدعو للشكوى وهُم لا يشكون من الانتظار الطويل الموضوع الأهم عندما ننظر إلى توسعة قناة السويس هو هل يُمكن أن تكون هذهِ المنطقة مركز توزيع؟ فلو نظرنا إلى الموانئ الموجودة من مجموعة ميرسك كروب نجد أن نشاطاتها زادَ بشكل كبير بنقل البضائع في كُل البحر المتوسط وأعتقد أن هذا أمر يجب أن يُدرَس مع دراستنا للتوسعة إضافةً إلى بعض المراكز الأخرى الموجودة والتي بُنيَت بعد إنهاء التوسعة.

محمد كريشان: طالما أشرت إلى ميرسك لاين وهي من أكبر الشركات في خطوط الملاحة نسأل السيد علاء عبد الفتاح هذهِ الشركة مثلاً على سبيل المثال وهي من أكبر عُملاء قناة السويس تقول بأننا لن تزيد في عدد سُفنها في المرحلة المُقبلة، وهناك كثير من الآراء حتى داخل مصر من بينهم مثلاً على سبيل المثال أحمد الكمالي وهو أستاذ اقتصاد في الجامعة الأميركية يقول: بأنَّ ما يُقال الآن هو مُجرد أُمنيات وأنهُ لا توجد دراسة جدوى حقيقية وعلى الأقل لم تُعلَن دراسة جدوى حقيقة لتوضيح فوائد هذا المشروع، كيفَ يُمكن التعاطي مع هذهِ النقطة؟

علاء عبد الحليم: يعني شركة ميرسك رحبت بهذهِ التوسعة وكان النهار ده رئيس مجلس إدارة الشركة حاضر افتتاح قناة السويس، بتقديري ربما الأهم إن إحنا يكون هناك بالفكر المصري هو تحويل القناة من مجرد ممر مائي يتم فرض رسوم عليهِ إلى منطقة لوجستية تكون هناك استفادة بالنسبة لموقع مصر في الشرق الأوسط وإن ده هو الدور الأهم، ربما هناك في بعض التهويل بالنسبة لنمو أرقام عدد السُفن كما أتفق مع الأستاذ مصطفى لكن أنا في تقديري إن الهدف الأهم هو تحويل إقليم قناة السويس لمنطقة تجارة لوجستية يشبه جبل علي في دبي أو يُشبه المناطق الحرة في الصين في هونغ كونغ خاصةً يعني، ده هو الهدف الأساسي والرئيسي يعني لكن إذا كان التوقع أن يكون هناك في مُضاعفة سريعة بالنسبة لعدد السُفن هو ده مُرتبط مع حجم التجارة العالمية، لكن أنا أظن إن التحويل لمنطقة لوجستية هو ده يستدعي الثمن الكبير الذي دُفع سواءً بالنسبة للتأسيس أو بالنسبة للحفر وبعد ذلك في تأسيس المنطقة اللوجستية.

مليون فرصة عمل جديدة في مشروع قناة السويس

محمد كريشان: إذن أنت سيد عبد الحليم تُراهن على الحركية الاقتصادية وتنمية منطقة قناة السويس ككُل انطلاقاً من هذا الموضوع، على هذا الأساس هناك حديث عن مليون وظيفة يُمكن أن تتوفر خلال الـ 15 عام المُقبلة جراء هذا المشروع، هل ترى هذا الرقم واقعياً؟

علاء عبد الحليم: أنا أظن أن ربما الأمر يحتاج إلى أكثر من هذا الرقم لأن لو تحركت  لمنطقة لوجستية واستطاع إقليم قناة السويس أن ينال حقهُ سواء بالنسبة للاهتمام المحلي أو الدولي ربما أن إقليم شبه جزيرة سيناء وإقليم قناة السويس ربما في توقعي ربما سيصل إلى أكثر من 3 مليون فرصة عمل خلال الـ 15 سنة القادمة لكن الأمر ليسَ رهان فقط على عدد السُفن التي تمر وإن دي مُحاولة تغيير وجه قناة السويس من مجرد ممر مائي يُفرَض رسومه على العبور إلى منطقة تجارية عالمية.

محمد كريشان: نعم طالما أنَّ الحديث عن الجدوى الاقتصادية مثار جدل سواءً في مصر أو في الخارج نُريد أن نعرف بعد هذا الجانب بعد هذا الفاصل: ما الذي يُمكن أن يتم ربما لاستثمار القيادة السياسية في مصر لهذا الحدث على الصعيد المحلي والدولي وهذا ربما ما يراه البعض مربط الفرس أكثر من الحدث نفسهُ، لنا عودة إلى هذهِ النقطة بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناول فيها مشروع قناة السويس الجديد الذي افتتحهُ الرئيس المصريّ يوم الخميس، سيد مصطفى عبد السلام واضح أن الحسابات السياسية لا تقل ربما إن لم تكُن تتجاوز الحسابات الاقتصادية أشرت قبل قليل إلى بعضها، هل تراها هي الأساس في الموضوع؟

قناة السويس بين التهويل الإعلامي والاستغلال السياسي

مصطفى عبد السلام: يعني هو توسعات قناة السويس هو مشروع اقتصادي ولكن يتم استغلالهُ بشكل سياسي، بمعنى إيه!! إنك أنتَ كنظام أعلنت عن مشروعات عملاقة في السابق ولم يتم تنفيذ منها شيء، العاصمة الإدارية الجديدة وقيل أنها بـ 90 مليار دولار، مشروع المليون وحدة سكنية، مشروع العلاج بالكُفتة ولا الجهاز الـ وهكذا وبالتالي أنتَ كُنتَ أمام عِدة مشروعات قومية تم الإعلان عنها ولم ترَ شيء، الأمر الأخطر إنك أنتَ في مؤتمر شرم الشيخ أعلنت كمصر أو كنظام عن جذب استثمارات بـ 182 مليار دولار كويس وهذا الرقم جاء على لسان إبراهيم محلب رئيس الوزراء كويس، وفي الحالة دي إنك أنتَ كنظام بدأت يعني تفقد ثقة بعض المؤيدين ومن هنا جاء هذا المشروع من خلال الدعاية الكاملة لإعادة ثقة مَن فقدهم النظام في الفترة الماضية، الأمر الأخطر إن النظام يسعى حالياً لاستغلال هذا الحدث في الدعاية للانتخابات البرلمانية وبالتالي يُصدر للمؤيدين لهُ أنهُ أنجز إنجازا ضخما جداً وأن هذا الانجاز سيأتي بـ 13 مليار دولار على الرغم من أن هذا الرقم وزارة التخطيط أمس أعلنت أن الزيادة في إيرادات قناة السويس خلال العام الجاري 100 مليون دولار فقط وأوراق صادرة عن هيئة قناة السويس تُبين أن عائد الإيرادات الإضافية في سنة كاملة هي 2016؛ 159 مليون دولار وبالتالي الكلام عن 100 مليار ثُم تم تخفيضها لـ 20 ثُم13  مليار دولار ده، ده كلام..

محمد كريشان: ليست مبينة.

مصطفى عبد السلام: هذهِ وثيقة من هيئة قناة السويس وهذهِ وثيقة أُخرى بعدد السُفن، لو أنتَ حضرتك شُفت لن ترى القفزات المُتوقعة حتى خلال الفترة القادمة وبالتالي هذا مشروع قد كُنا نحتاجهُ بعد 10سنوات وليسَ الآن.

محمد كريشان: نُقطة توضيحية، لماذا عندما طرح الرئيس محمد مرسي مشروع من هذا القبيل وتنمية منطقة السويس ثارت ثائرة الكثيرين وخونوه!! لماذا الآن الموضوع يُطرَح بشكل مُختلف تماماً مع الرئيس السيسي؟

مصطفى عبد السلام: أنا أتمنى إن هذا المشروع أستاذ محمد ينتقل إلى مشروع الدكتور محمد مرسي؛ المشروع الحالي أنتَ اقترضت من المصريين 64 مليار كويس وستدفع عليهم فائدة 38 مليار كويس، الـ 46 مليار زائد 38 سعر فائدة راح يدوا لك 102 مليار لو هذا الرقم أنتَ حولتهُ لدولار سيدّي لك 18 مليار دولار اللي هي إيراد قناة السويس، القصة أن َّالمشروع الحالي سيقف عند حفر اللي هي 37 وثُم تعميق اللي هي 72 كيلو ثُم حفر 6 أنفاق لن يتطور إلى مشروع تنمية شاملة وإلّا بالتالي إن إحنا سندخل في منافسة مع حليفنا التقليدي الإمارات ودي ستعمل حساسية سياسية.

محمد كريشان: نعم حتى ضيفنا من القاهرة علاء عبد الحليم أشار إلى نُقطة المبالغة كما سمّاها، من بين المُبالغة ربما ما قالهُ السيد مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس اليوم في خطابهُ قال: أن الشعب المصري يُعيد كتابة التاريخ من جديد، هذا هو تعبيرهُ هُنا نسأل ضيفنا من واشنطن السيد مارك زكوني هل تعتقد بأن مشاريع اقتصادية من هذا القبيل بغض النظر عن جدواها الاقتصادية تُساعد القيادة السياسية في مصر على الترويج لنفسها في المحافل الدولية بشكل أفضل؟

مارك زكوني: أعتقد نعم أنَّ هناكَ احتمال يكون لها تأثيرات إيجابية ولكن علينا أن نعرف أو نُقرر هل النشاط التجاري الذي يستخدم هذهِ القناة يرى أنَّ التوسعة تُعتبَر يُمكن أن تُغير الموضوع وتكون ميزة لصالحهم، لحد الآن نجد أن الاستجابة من خطوط النقل بالحاويات وتُجار التجزئة وناقلي البضائع على السُفن لحد الآن لم يكُن مُتحمساً، أحد الأمور التي على الحكومة المصرية أن تحذرها وتكون حريصة فيها هو أنَّ عليها إذا أرادت أن تزيدَ وارداتها بفرض زيادة الرسوم المفروضة على السُفن لكنها لن تستطيع الزيادة بشكلٍ كبير وإلّا فإن قناة بنما التي العمل بتوسعتها وفي السنة القادمة ستجعل من رسومها مُنافسة لها وبعض الحاويات التي تنتقل من آسيا ستُقرر أن تمُر ببنما وليسَ بقناة السويس وبالتالي فعليهم فإذا أرادوا زيادة واردات الرسوم فإن عليهم أن لا يكونوا مُبالغين في ذلكَ في الزيادة وإلّا فإنهم سيفقدون زبائنهم في النتيجة.

محمد كريشان: الذينَ ينتقدون القيادة في مصر سيد علاء عبد الحليم يقولون بأنَّ هناك جانب استعراضي في هذا المشروع وأنَّ التوظيف السياسي فاقع الوضوح على سبيل المثال يعني موضوع يخت المحروسة والدخول الاستعراضي، هل تعتقد بأنَّ الهدف الأساسي هو كسب مزيد من التأييد السياسي بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية؟

علاء عبد الحليم: يا سيدي الفاضل الأمر ليسَ محتاجا إلى كسب سياسي النظام مُستقِر والرئيس السيسي مقبول بالنسبة لهُنا لكن أنا أتكلم عن خلاف موضوعي والإخوان عندما كان الطرح بالنسبة لمشروع قناة السويس ده امتداد لنفس الفكرة امتداد لتوسعة قناة السويس لكن الأمر أحياناً يكون فيهِ هوى وان البعض يقبل ويقبل هذا من الطرفين، لا شك إن النظام بعد أن تم اليوم افتتاح قناة السويس وخلال سنة لا شك أنهُ أثبت مصداقيته، شاهدنا زعماء العالم حضروا وإن دي فيهِ مصداقية بالنسبة لهذا الأمر وإن الأمر ربما هُناك في فرح زيادة، ربما في بعض الاهتمام بالنسبة للإعلام لكن ده شيء مقبول في الثقافة العربية، من زمن العرب يشتروا أندية في أوروبا لمُجرد التفاخر يعني فهذا الأمر مقبول أنهُ يكون هناك في فرح، مقبول أن يكون هناك في سعادة بإنجاز هذا لكن الأهم إتمام المشروع، إتمام المشروع في فرح مصر كدولة ككُل سواء المشروع اللوجستي أو الاهتمام بإقليم قناة السويس، أنا بس أضيف تعليق بالنسبة للضيف من واشنطن قناة بنما في بعض النقاط لا تستطيع أن تُنافس قناة السويس يعني البترول الخليجي يتحرك إلى أوروبا ما دخل بنما بهذا الأمر، سلع صينية ذاهبة إلى مرسيليا في فرنسا ما دخل بنما بالنسبة لهذا الأمر، وإن الأمر بالنسبة لقناة السويس هي مُحاولة الحفاظ على تنافسية لها لأن هناك في بعض الأشياء الأخرى التي ظهرت سواء بالنسبة لتاريخ....

محمد كريشان: لأن هُناك قطاعات أُخرى سيد مصطفى عبد السلام يعني قطاع الصحة أو التعليم هذهِ لا تُعطي مردود قوي من ناحية الرأي العام، مشروع كالذي تم يُعطي هذهِ الرجة الإعلامية والسياسية الكُبرى بتقديرك؟

مصطفى عبد السلام: يا سيدي لو استقرت مصر سياسياً السياحة تأتي بضعفي إيرادات قناة السويس وبالتالي مصر غنية بإيراداتها، مصر يعني ميزتها أن اقتصادها مُتنوع وبالتالي إيرادات مصر في أوقات الاستقرار كانت تصل إلى 70 مليار دولار يعني في حالة حدوث استقرار..

محمد كريشان: شكراً لك.

مصطفى عبد السلام: سنجد يعني مليارات الدولارات تتدفق على مصر.

محمد كريشان: شكراً لضيوفنا السيد مصطفى عبد السلام، للسيد مارك زكوني والسيد علاء عبد الحليم، في أمان الله.