أعلنت المقاومة الشعبية في اليمن أنها تقترب من السيطرة على محافظة أبين بعد أن أحكمت سيطرتها بمساعدة وحدات عسكرية على محافظات عدن والضالع ولحج، في الوقت الذي تحرز فيه تقدما في تعز.

وأثار انقلاب ميزان القوة الميدانية لصالح الشرعية على طرفي الصراع في اليمن أسئلة بشأن التأثيرات المحتملة لهذا التطور، وتأثيره على موازين القوى على الأرض، وانعكاسات ذلك على فرص تسوية الأزمة سياسيا.

مستقبل الحوثيين
وفي ما يتعلق بالأوضاع على الأرض، أوضح المتحدث الرسمي باسم مجلس المقاومة في عدن علي الأحمدي لحلقة الأربعاء 5/8/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن الانتصارات هي امتداد لمعركة تحرير عدن ولحج من بعدها، وأكد أن الخطوط الدفاعية تم تأمينها، وأن المليشيات الحوثية في أضعف حالاتها، وفكرة تمددها من جديد مستبعدة تماما.

وعن الحلول السياسية أوضح أن الحوثيين أثبتوا أنه لا يمكن الوصول معهم لأي حلول سياسية، وأنهم لا يفهمون إلا منطق القوة، ولا يعترفون بالهزيمة إلا في حال دخول المقاومة إلى صنعاء.

وبرأيه، فإن الحوثيين قضوا على مستقبلهم السياسي، ونصحهم بتشكيل حزب سياسي إن أرادوا الحل السياسي، والانخراط في الحياة السياسية دون اللجوء للعنف الذي لا يحل القضايا الفكرية.

موازين القوى
من ناحيته، رأى الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب الشرفي أن هناك صعوبة في توصيف الوضع الميداني بأنه يمثل حالة انقلاب مطلقة لصالح الشرعية، وأوضح أن جميع الأطراف تقترب من الاقتناع بأن الخيار السياسي هو الأفضل.

واعتبر أنه لا توجد مؤشرات تدل على عدم تماسك قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين، وأكد أن الشرعية لا تأتي من الخارج، وربط اعتراف الحوثيين وقوات صالح بشرعية الرئاسة بالمحفزات التي يمكن أن تمنحها الأخيرة لهم، على أن يتم التفاوض بشأن ذلك.

أما المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي فقد أكد أن الحكومة وقفت دائما ضد الدمار والقتل، وأعلنت مرارا وقوفها مع الحل السياسي ودعت لذلك، ولكن الحوثيين وقوات صالح تعنتوا في البداية ورفضوا الحل السياسي بسبب امتلاكهم قوة السلاح.

وعن رؤيته للوضع في عدن قال بادي إن المدينة ضربت مثلا نادرا في التضحية والصمود، وإن الأمن مستتب في المدينة التي تدار بواسطة أبنائها الذين يحفظون الأمن، وأضاف أن الأيام القادمة ستشهد تحرير محافظة أبين ومن ثم الانطلاق نحو رأس المثلث الإستراتيجي المتمثل في محافظة تعز.

وحسب رأيه، يظل الحل السياسي ممكنا وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي سبق أن قوبل بالرفض من قبل الحوثيين، وأكد أن أي تسوية سياسية لا تقوم على أساس تطبيق هذا القرار الأممي تعني تأجيل الصراع لفترة أخرى حتى ينفجر بشكل أعنف من جديد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                           

عنوان الحلقة: تقدم المقاومة الشعبية وأثره على التسوية باليمن

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   علي الأحمدي/متحدث باسم مجلس المقاومة في عدن

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب وباحث سياسي

-   راجح بادي/متحدث باسم الحكومة اليمنية

تاريخ الحلقة: 5/8/2015

المحاور:

-   التأثيرات المحتملة لانقلاب ميزان القوة الميدانية لصالح الشرعية

-   إمكانية التسوية السياسية للأزمة

غادة عويس: أهلاً بكم، أعلنت المقاومة الشعبية في اليمن أنها تقترب من السيطرة على محافظة أبين بعدما أحكمت سيطرتها بمساعدة وحداتٍ عسكرية على محافظات عدن والضالع ولحج، في الوقت الذي تحرز فيه تقدماً في تعز.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي التأثيرات المحتملة لانقلاب ميزان القوة الميدانية لصالح الشرعية على طرفي الصراع في اليمن؟ وكيف سينعكس هذا الانقلاب في موازين القوة على الأرض على احتمالات التسوية السياسية للأزمة؟

خلال أيامٍ فقط انقلبت موازين القوة بالكامل لصالح المقاومة الشعبية والوحدات العسكرية التابعة للحكومة الشرعية في اليمن فباتت تنتقل من نصرٍ إلى آخر حتى سيطرت على ثلاث محافظات، ليس هذا فحسب بل إن سيطرة المقاومة على بقية البلاد باتت بنظر الكثير من المراقبين مجرد مسألة وقت، وضعٌ سيؤثر بلا شك على أطراف الأزمة اليمنية وعلى طبيعة النهاية المحتملة لهذه الأزمة.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: هل بات وصول المقاومة الشعبية إلى صنعاء وشيكاً؟ لا شك أن الطريق إلى العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطر مليشيا الحوثي منذ سبتمبر/ أيلول الماضي أسهل من أي وقتٍ مضى، بعد السيطرة على قاعدة العند الإستراتيجية في محافظة لحج تمكنت المقاومة الشعبية مدعومة من التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية من إحراز تقدمٍ في جبهاتٍ أخرى مشتعلة، وفق آخر الأنباء بسط المقاومة سيطرتها الكاملة على محافظة أبين مسألةٌ شبه محسومة وقد تلتحق قريباً أبين بالمحافظات الخاضعة لسيطرة المقاومة الداعمة لشرعية الرئيس هادي وهي حتى الآن عدن ولحج والضالع، أغارت طائرات التحالف خلال الساعات الماضية على عدة مواقع للحوثيين في حرض وجبل النار في حجة شمال غرب اليمن وأيضاً البيضاء في وسط البلاد، بعد شهورٍ من المعارك الطاحنة يبدو أن موازين القوة تغيرت لترجح كفة الانتصارات لصالح المقاومة الشعبية أمام تقلص مساحة تمدد مليشيا الحوثي، لا شك أن الانتصار في معركة قاعدة العند الجوية ساهم بشكلٍ كبير في قطع طرق الإمداد لمليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح كما أن القاعدة أمنّت الطريق للمقاومة بين محافظة عدن ولحج والضالع وتعز، التقدم العسكري الأخير قد ينعكس على الجانب السياسي للأزمة اليمنية ذات التفاصيل المعقدة والأبعاد الإقليمية العديدة، هل ستستمر المعارك ويحدد السلاح وحده من يحكم صنعاء أم إن الحوثيين سيطالبون بمفاوضاتٍ بسقف مطالب أقل من تلك التي ذهبوا بها إلى جينيف في يوليو الماضي، بعد كل هذه الدماء والخسارات في الممتلكات هل ثمة إمكانيةٌ لحلٍ سياسي وعلى أي أساسٍ سيكون، ما هو مؤكدٌ أن المعارك على الأرض مستعرةٌ والانتصارات الأخيرة للمقاومة الشعبية تمهد الطريق لعودة الرئيس الشرعي، قد يعود الرئيس هادي إلى يمنٍ غيرته الحرب كثيراً وإصلاح ما أفسده الصراع لن يكون مهمةً يسيرة.

[نهاية التقرير]

التأثيرات المحتملة لانقلاب ميزان القوة الميدانية لصالح الشرعية

غادة عويس:  لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرياض راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية ومن صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي وعبر الهاتف من عدن علي الأحمدي المتحدث الرسمي باسم مجلس المقاومة في عدن وأبدأ مع علي الأحمدي هل هذه الانتصارات نهائية؟

علي الأحمدي: بسم الله الرحمن الرحيم أسعد الله مساءكم جميعكم بالخير والمسرات، الانتصارات هذه هي امتداد لتحرير مدينة عدن ثم محافظة لحج ولا أدري ما المقصود من معنى نهائية هي انتصارات تم حسم الأمور بشكل كامل وتم تحديد..

غادة عويس: بمعنى هل هي معرضة لكر وفر مجدداً يعني هل الانتصار الذي أعلنتم عنه مؤمن أو هنالك فرص أخرى لتقدم الحوثيين وقوات صالح؟

علي الأحمدي: طبعاً مسألة تحرير المناطق التي تمت في عدن أعقبتها أيضاً عملية لتأمين الخطوط الدفاعية بشكل قوي ومتين بحيث لا يمكن أن يحصل اختراق مجدداً علماً أن المليشيات الحوثية في أضعف حالاتها الآن هي تبحث عن سلامة الرأس وعن الدفاع في عقر معقلها يعني الأصلي لذلك فكرة أنها تمدد من جديد هذه غير واردة لكن رغم ذلك نحن في عدن الحكومة الشرعية والجيش الموالي للشرعية بالتعاون مع المقاومة عمدوا إلى تعزيز الخطوط الدفاعية وتأمين المناطق التي حررت بشكل قوي ومتين إن شاء الله.

غادة عويس: ضيفي من صنعاء عبد الوهاب الشرفي برأيك ما هو انعكاس انقلاب ميزان القوة لصالح القوات الشرعية؟

عبد الوهاب الشرفي: بدايةً مساء الخير لكِ ولضيوفكِ وللسادة المشاهدين الكرام، هو ربما يصعب توصيف القضية بأن هناك حالة انقلاب موازين مطلقة ربما كما قلنا أن يعني أكثر من مائة وثلاثين يوماً يعتبر فترة ربما هي طويلة التي استطاع أن يحافظ هناك اللجان الشعبية على القتال في تلك الأراضي التي قلنا هي بطبيعتها غير قابلة للهجوم على اعتبار وجود ملف القضية الجنوبية المفتوح..

غادة عويس: باختصار حتى الآن هنالك تقدم سيد الشرفي لنختصر لأن الوقت يداهمنا، هنالك تقدم لقوات على حساب قوات أخرى أنا أريد أن أعرف هذا التقدم الذي وصف بالانتصار لجهة على حساب جهة أخرى كيف يؤثر على كل طرف من طرفي النزاع الحالي؟

عبد الوهاب الشرفي: على كل حال نحن نقترب الآن ربما أكثر من قضية توجه كل الأطراف الآن لتضع قضية الخيار السياسي كخيار أكثر حظاً مما مضى، على اعتبار أن جوهر المشكلة القائمة هو ليست المعركة وإنما قضية مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الحكومية ووضع الجيش والمؤسسات الإدارية وبالتالي ربما خلال الفترة الماضية نتيجة الاندفاع لأنصار الله جنوباً ربما جعل صوت المعركة هو الأعلى لكن نحن الآن نقترب أكثر لأنه في الأخير يجب أن ينصاع الجميع لحل سياسي على اعتبار أنه لا يمكن أن تحل القضية إلا بحل سياسي.

غادة عويس: أنتقل إلى ضيفي سيد راجح بادي من الرياض سيد راجح باعتقادك ما هي التحديات التي ستكون أمام كل طرف في حال انعكست التطورات العسكرية على التطورات السياسية، ما هو التحدي أمام كل طرف سياسياً أيضاً؟

راجح بادي: مساء الخير سيدتي الكريمة نحن حقيقةً في الحكومة تحدثنا منذ بداية هذه الكارثة التي حلت في اليمن بسبب مليشيات الحوثي وصالح أننا مع حل سياسي نحن كدولة وحكومة ضد كل ما يجري من أعمال دمار وقتل وتشريد، تحدثنا دعونا لإحلال السلام والاستقرار في اليمن لكن الطرف كان متعنتاً نتيجة امتلاكه للقوة لكن الآن عقب التقدم الكبير لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الباسلة أصبح الآن ربما أن الملعب مفتوح لحل سياسي إن فهم الطرف الآخر وتعقل وأراد أن يجنبنا دفع المزيد من فاتورة باهظة تتحملها اليمن لكننا كحكومة شرعية نؤكد أن الحل السياسي ممكن وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216 الذي رفض الحوثي حتى هذه اللحظة تنفيذه رغم أنه نتحدث بشكل واضح أنه خلال اليومين الماضيين تقدمت عدد من الشخصيات السياسية وربما عدد من الأطراف الدولية بمساعي سياسية للتوصل إلى تسوية مقابل رفع العقوبات عن زعيم حركة الحوثيين عبد الملك الحوثي وتفاصيل أخرى ليس من المصلحة الآن الكشف عنها لكننا أكدنا كحكومة أننا عقب ما تحقق على الأرض لا بد من تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 إذا أردنا فعلاً وأراد المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن تحقق الأمن والاستقرار في اليمن فلا بد من تنفيذ هذا القرار كمنظومة متكاملة وليس كجزئيات من هذا القرار كما تطرح بعض الأطراف الإقليمية.

غادة عويس: طيب ثمة أنباء عن أنك كما علمنا عدت اليوم من عدن كما رأيت الوضع الميداني هناك بأم عينيك إلى أي حد يواءم الوضع الذي رأيته أنت هناك معيشياً وعسكرياً واقتصادياً، وضع الناس العاديين، وضع تقدم المقاومة، وضع عدن، إلى أي حد يواءم ما يجري الحديث عنه من حلول سياسية؟

راجح بادي: حقيقةً أنا عدت قبل ساعات قليلة من مدينة عدن التي ضربت يعني صور نادرة في التضحية والصمود تجاه العدوان الحوثي على مدينة عدن، ومدينة عدن أنا أؤكد الآن وعلى منبر الجزيرة أن الحديث حول استعادتها وأمنها حديث منتهي تماماً الآن نحن في طور تحرير المثلث الاستراتيجي المحيط بعدن وهو مثلث أبين تعز لحج، اليوم تم استعادة محافظة لحج بشكل كامل خلال الأيام القليلة القادمة وكما أكدنا على الجزيرة سابقاً أن لحج ستحرر أنا أؤكد هنا ومن على قناة الجزيرة أن محافظة أبين ستحرر إن لم يكن خلال الساعات القليلة القادمة سيتم تحريرها خلال أيام قليلة جداً، وبالتالي الانطلاق إلى رأس المثلث الاستراتيجي وهو محافظة تعز، عدن يعني الناس هناك تواقين للدولة تواقين للعيش بأمن واستقرار، السلطة المحلية الآن تدير المحافظة بشكلٍ كامل، الأمن مستتب لا وجود لأي أعمال تخريب، الادعاءات التي كان يتحدث عنها الحوثي أنه من يستلم السلطة في حال انسحب من هذه المحافظات أبناء عدن هم من يديرون عدن ويقدمون صورا رائعة في فرض الأمن والاستقرار داخل المدينة والتعايش بين كل طبقات المجتمع داخل مدينة عدن، وهذا يؤكد أن مشكلة اليمن هو الحوثي أينما وجد الحوثي وجد الاقتتال وجد القتل وجد الدمار.

غادة عويس: طيب لحظة.

راجح بادي: نعم تفضلي.

غادة عويس: أنا سألتك أنك كنت في عدن وتفضلت وقلت عدت من ساعات وسألتك عن مدى مواءمة ما شاهدته هناك ما عاينته مع ما يجري الحديث عنه من حلول سياسية وهذه الحلول والتحديات مع ما يكتنفها من أمور معقدة داخلياً وارتباطات خارجية يعني فيما رأيته هل يمكن مثلاً حل مسألة تحدي أمام مثلاً دمج المقاومة مع الجيش الوطني كل هذا هل سيكون سهلاً؟

راجح بادي: بالتأكيد ما سألتِ عنه خاصةً دمج رجال المقاومة الأبطال في الجيش الوطني أو في قوات الشرطة نحن التقينا برجال المقاومة من كافة الفصائل ومن كافة التيارات لأنه كما تعلمين عدن بجميع أبنائها هي التي قاومت بشكل رئيسي، هناك ترحيب بهذه الخطوة، الكل يريد دولة، الكل لا يريد وجود سلاح في مدينة عدن، مدينة عدن هي حاضنة المدن اليمنية وهي المدينة الأكثر مدنية في اليمن، الكل لا يريد حمل السلاح، الكل يريد أن ينخرط في مؤسسات الجيش وفي مؤسسات الشرطة بشكل نظامي، الكل مع سلام واستقرار، أنا أؤكد أن الحل السياسي ربما نجد فيه صعوبة في إقناع أبناء المقاومة الذين قدموا تضحيات كبيرة هناك من قدم يعني أكثر من شهيد من أسرة واحدة هناك من دمر منزله هناك من انتهت تجارته داخل مدينة عدن، لذلك سنجد صعوبة في إقناع هذه الأطراف التي قامت بتضحيات كبيرة بهذا الحل السياسي، لكننا أؤكد مرة أخرى أن الجميع يعني في هذه اللحظة ربما يكون الحل السياسي القائم على القرار 2216 ربما يجنب اليمن مزيد من الدمار، ولعل عدن لو شاهدتِها بأم عينيكِ ورأيت الدمار الذي وجدتِ فيها أنا عندما كنت أمشي في بعض شوارع عدن وخاصةً في مدينة دار سعد كنت كأني أتجول في حلب وليس في مدينة يمنية من حجم الدمار واليمنيين يتسألون هذا الدمار والحوثي ليس لديه طيران وليست لديه مدفعية ثقيلة فكيف لو كان يمتلك الطيران كيف كان سيكون حجم الدمار داخل مدينة عدن.

غادة عويس: سيقول لك الطرف الآخر دمره سيقول لديه جواب على ذلك يعني.

راجح بادي: سيدتي الكريمة من توجه إلى مدينة عدن بسلاحه وعدته وعتاده هو من يتحمل مسؤولية الدمار، تعرفين بالحروب من يبدأ بالطلقة الأولى هو من يتحمل مسؤولية الدمار.

غادة عويس: سأعود إليكم ضيوفي الكرام لكن بعد فاصلٍ قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية التسوية السياسية للأزمة

غادة عويس: من جديد أهلاً بكم ومباشرةً إلى صنعاء مع عبد الوهاب الشرفي، سيد الشرفي إلى أي مدى ترى بأن قوات صالح  والحوثيين لا زالوا ميدانياً متماسكين بمعنى أنه هنالك أنباء تقول أن هنالك حالات فرار من جانب قوات أنصار الله أو الحوثيين وهنالك تمرد من شخصيات معينة كانت إلى جانب قوات صالح إلى أي حد هم متماسكون وإذا لم يكونوا متماسكين هل من الممكن القبول كما قال ضيفي من الرياض بالقرار 2216؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة للجزء الأول من السؤال مع أني لم أسمع السؤال بشكل جيد لكن لا أدري أنا التفاصيل ليس هناك مؤشرات تدل على أن هناك حالة عدم تمسك بادية يعني عليهم ربما هو كما قلت لكِ التأثير الذي انعكس عليهم هو تأثير انعكاسهم المفاجئ لكن حالة التماسك لا تزال بادية، بالنسبة للسؤال الآخر هو أو للجزء الآخر من السؤال الحقيقة أن الموضوع يجب أن يوصف بشكل سليم، بالنسبة للشرعية الشرعية هل ليست جينات ولا تأتي من الخارج بحيث نظل نتحجج بالقرار الأممي الشرعية في الأخير هي حالة تفويض من المكونات الوطنية إذا استطاعت الرئاسة الحالية أن تقدم محفزات بالنسبة لمكون صالح ومكون أنصار الله في الشكل الذي يعيدها إلى أن تقدم تفويضها أو تعيد تفويضها للرئيس هادي للاستمرار لباقي الفترة الانتقالية في هذه الحالة يمكن أن توصف بالشرعية ما لم فهي تحصل أيضاً إذا لم توافق هذان المكونان فهي تحصل على جزء من المكونات أو جزء من التفويض بالشرعية وهذا الأمر يمنعها حق أن تتصرف بالكامل أو أن تحتج بالقرار الأممي، في الأخير هناك أزمة حقيقة في البلد حول مؤسسة الرئاسة يجب أن يجلس الجميع للتفاوض حولها إما أن يقنع أنصار الله وصالح الأطراف الأخرى بأن تتحول إلى شخصية أخرى تغطي هذه مؤسسة الرئاسة أو أن تتمكن الأطراف الأخرى من أن تقنع طرف أنصار الله وطرف صالح بأن تستمر الرئاسة الحالية التي هي متمثلة في الرئيس هادي للفترة القادمة مقابل ضوابط أداء معينة يمكن أن تفرض عليها.

غادة عويس: سيد الشرفي أشعر بأن هذه الإجابة كأنها إجابة من الأرشيف وكأنني طرحت عليك سؤال قبل أن تجري السيطرة من قبل الحوثيين على صنعاء، وكان هنالك كثير من الشد والجذب سياسياً تحول بعده اقتحام من قبل الحوثيين لصنعاء لكن إجابتك تصلح لهذه الفترة الآن سالت كثير من الدماء وهنالك تقدم للمقاومة وللقوات الموالية للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً هل يجوز التمسك بنفس الشروط؟

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدتي الكريمة المسألة ليست فقط قضية اندفاع أنصار الله نحن كان لدينا مؤسسة رئاسة ولدينا حكومة هي نفسها يجب أن نسأل عن شغلها لهذه المواقع دون قيامها بوظائفها، هي كانت تتحول إلى عملية اقتطاع للحصص وزيادة تمكين للأفراد من طرفها في الوظائف وما إليه جذب مؤسسة الجيش باتجاهها لتحقيق مصالح نفوذية وكانت تترك مهامها ووظائفها على جنب وبالتالي من هنا نحن نقول أن المسألة..

غادة عويس: هذا كله جرى اجتراره مرات عدة هذا الكلام سيد الشرفي وتخطاه الزمن بعد ما سيطر أنصار الله أو الحوثيون على كل الدولة على العاصمة سيطروا عليها يعني إذا كانوا مظلومين بأمور معينة بالدولة ابتلعوها كلها فكان الرد بأن صارت حرب، الآن الأمور تخطت هذه المواضيع التي تطرحها إلى حد أن من ينتصر على الأرض بالسلاح هو من يفرض شروطه وعلى ما يبدو الحوثيون ليسوا منتصرين فعلى أي أساس تقول لي أنهم سيعودون إلى تلك الشروط التي سبقت انقلابهم.

عبد الوهاب الشرفي: عندما تتمكن قوات الطرف الآخر من الوصول إلى صنعاء والسيطرة على صنعاء يمكن أن نبني بالنسبة للطرح الذي تطرحيه وأيضاً ستقول حالة لا شرعي في الأخير لاعتبار أن جزء من المكونات هي غلبت كما غلبت الآن جزء من المكونات التي تقوم هذه الصراع الآن على خلفيتها أن هناك أطراف هي مغلوبة فإذا سلمنا بهذا المبدأ مبدأ الواقع من يفرض الواقع في الأخير حتى وإن وصلوا إلى صنعاء ستظل الأزمة موجودة ربما تخمد لفترة ربما هذا لكن ستعود الانفجار في البلد من جديد، ما هو مطلوب هو أن يستوعب الجميع أن حالة الشرعية القائمة في البلد هي حالة يجب أن تكون حالة توافقية من الجميع هناك ما يعرف بمبادئ العمل..

غادة عويس: هذا داخلياً لكن هنالك تفاهمات إقليمية حدثت أيضاً وغيرت أيضاً من مسار الأمور هناك اتفاق نووي حدث مع إيران بعده جرى الانسحاب من عدن كلياً والبعض ربط بذلك.

عبد الوهاب الشرفي: لا يمكن على الإطلاق نحن أن نسلم بأن العامل الخارجي هو أحد العوامل فيما يتعلق بالشرعية مطلقاً، ربما يصبح محفزاً لأطراف معينة أن تتعامل مع شرعية معينة لكن أن نجعل رغبة الخارج أو تفاهمات الخارج أو مصالح الخارج هي عامل من عوامل الوجود أو قيام شرعية في بلدٍ ما هذا الكلام لا منطقي على الإطلاق بالعكس ربما إذا ذهبت المسائل وسلمنا بهذا الأمر.

غادة عويس: وصلت فكرتك سيد الشرفي أشكرك، سيد علي الأحمدي إلى أي حد أنتم كمقاومة عسكرية داخلية يمكن أن تلتزموا بأي اتفاق حل سياسي؟

علي الأحمدي: نحن منسجمون بما ستؤول إليه الشرعية وتقرره ولكن أنا أتكلم واقعياً أن هذه الجماعة أثبتت أنها جماعة لا يمكن أن تصل إلى أي حلول سياسية لأي نقاط تقارب فكرها ديني أيديولوجي يريد فرض سيادة عرق وجماعة معينة ولا يقبل إلا القوة ولا يدعم إلا القوة، كما نرى من كلام الضيف أنه لا يمكن أن يعترفوا بالهزيمة إلا إذا دخلت القوات إلى صنعاء، نحن في عدن وإن شاء الله باقي مناطق الجنوب وإن شاء الله تعز ومآرب هذه المناطق ستحسم أمرها وتطبق قرار مجلس الأمن بالقوة، يعني بمعنى نحن طلبنا من فترة طويلة الحكومة الشرعية كانت تناشدهم بتطبيق القرار وسحب القوات والمليشيات لم ينسحبوا ونحن في عدن طبقنا القرار بالقوة وهو الحل الوحيد الذي نجع مع هذه المليشيا، كذلك يجب أن يحصل في تعز وكذلك في مآرب مناطق الجنوب شبه الآن تكون حررت وطبق فيها القرار بفرض الأمر الواقع، هذه المليشيا لن تقبل أي حلول سياسية كونها أنشأت على فكر إيديولوجي ولا يمكن أن تسير في أي مسار سياسي إلا بالقوة أن يسحب منها السلاح أن يعود الحوثيون وينخرطوا في أحزاب سياسية، وهذا الأمر لا تقبله النفسية والعقلية الحوثية التي هي فكرها إيديولوجية تريد أن تحكم وترى أنه حق مقدس، على المنتسبين من هذه الجماعة أن يكونوا هم الحكام الآن كما قلتِ نحن الآن الكرة في ملعبنا، جميع المناطق اليمنية..

غادة عويس: ولكن سيد علي الأحمدي السيد الشرفي قال شيئاً مهماً قال حتى ولو جرى الانتصار عسكرياً الآن وكبت الأمور أو حتى لو جرت تسوية لكن إن لم تكن هذه التسوية عادلة وتعطي الحوثيين بعض مما يطلبون أو تعطيهم ما يراه هو حقوقهم سوف تخمد الآن وتعود مجدداً المشكلة في اليمن إذاً ينبغي بالنسبة إليه معالجة المشكلة من جذورها.

علي الأحمدي: نعم أنا برأيي الشخصي أن الحركة الحوثية قضت على أي مستقبل سياسي لها، عليهم إن كانوا يريدون البقاء في الملعب السياسي أن يشكلوا حزب سياسي وينخرطوا في العملية السياسية لكن بهذا الفكر وهذا الإيديولوجية وهذه الطريقة والاجتياح والقتل والدماء والدمار الذي حصل لا يمكن أن يبقون مع تأكيدي ويعني بشدة أن العنف لا يحل القضايا الفكرية وقضايا...

غادة عويس: شكراً لك سيد علي، سيد راجح بادي أختم معك لكي أسألك عن طبيعة التسوية الممكنة أم إن السلاح وحده سيحدد المستقبل أم إن التفاهمات والأبعاد الإقليمية المعقدة وما جرى الأيام الأخيرة من اتفاقات وتفاهمات دولية هو من سيحدد أيضاً.

راجح بادي: نحن كطرف حكومة وكطرف دولة حريصين على تسوية سياسية لكن أنا أشاطر وأشارك الأخ عبد الوهاب الشرفي أن أي تسوية قادمة ربما لن تصمد كثيراً لعدة عوامل، ولعل العامل الأساسي هو يعني لكي إذا أردنا أن نضمن تسوية حقيقة فعلاً تخمد الصراع إلى أبعد مدى فانا أعتقد أن الضمانة الحقيقة هو تطبيق قرار مجلس الأمن 2216 كمنظومة متكاملة دون أي تسوية لا تقوم على هذا الأساس ستكون كمن يؤجل مرحلة الصراع إلى مرحلة أخرى وينفجر الصراع في قادم الأيام بشكل أعنف وبشكل أشمل لا قدر الله هذه نقطة، أما النقطة الأخرى أن أي أنا أتفق مع الأخ علي الأحمدي عندما تحدث أن أي تسوية سياسية مع الحوثيين هم دائماً ينقضوها أنا أضرب مثل اتفاق السلم والشراكة سيدتي الكريمة عندما تمكن الحوثيين من اقتحام العاصمة صنعاء وسيطروا عليها هم من صاغوا بنود اتفاق السلم والشراكة وأرغموا جميع القوى السياسية بالتوقيع على هذا الاتفاق الذي صاغوه وفي الأخير لم ينفذوا هم ما عليهم من التزامات في هذا الاتفاق، لذلك نحن لا بد من تطبيق قرار مجلس الأمن كمنظومة متكاملة كي نحل المشكلة في اليمن ما لم فإن اللغة الحالية هي القوة ونحن مستعدون لأي خيارات أخرى.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك من الرياض راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية أشكرك جزيل الشكر وأشكر من صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي وعبر الهاتف أشكر من عدن علي الأحمدي المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن، إلى اللقاء.