تتقدم المعارضة السورية المسلحة على الأرض في عدة مناطق، إلا أن ما تحرزه في مدينة داريا بريف دمشق يكتسي أهمية كبيرة.

داريا قريبة من مطار المزة وتستطيع ضرب عصب النظام في العاصمة دمشق. غير أن التشابكات المعقدة في المشهد السوري والتي ناقشتها حلقة "ما وراء الخبر" الثلاثاء 4/8/2015 لا تسمح بالاكتفاء بمشهد جزئي.

فلماذا يركز النظام حربه على الزبداني التي يحرقها بقنابل النابالم حسبما يقول المحلل العسكري والإستراتيجي أسعد الزعبي؟ ولماذا بدأت تتوالى المبادرات السياسية الدولية الآن؟

ميدانيا يتحدث الزعبي عن "زنار النار" و"حاجز جهنم" الذي ضربه النظام حول العاصمة، لمنع المعارضة من تجاوزه، لأن اختراقه يعني نهاية النظام.

ومضى يقول إن النظام سحب الفرقة الرابعة إلى الزبداني وهو ما أفسح المجال لتقدم المعارضة في داريا، لافتا إلى أن المناطق الأخرى المحيطة بدمشق والتي قال النظام إنه أجرى مصالحات معها، ما زالت محاصرة، ولم تزد هذه المصالحات عن كونها "بروباغندا" مصيرها في حاوية القمامة، على حد قوله.

دخول تركيا
هذه التحولات لا تذكر دون مقابلها السياسي، فثمة مبادرات وتحركات دبلوماسية يتحدث عنها أستاذ العلاقات الدولية غسان شبانة، مثبتا في البداية أن دخول تركيا على المحور السوري هو ما أربك روسيا وإيران.

وأضاف شبانة أن النجاحات التي تحققها فصائل المعارضة يراد أن يسحب البساط من تحتها عبر تقديم معادلة سياسية لا مصلحة للمعارضة فيها وإنما تستهدف إنقاذ النظام.

فلو كانت المبادرات قبل سنة أو اثنتين لربما قبلت، لكن الآن اختلف الوضع 180 درجة، داعيا المعارضة إلى المحافظة على انتصاراتها والمحافظة على النسيج الاجتماعي من طوائف وإثنيات حتى تقدم نفسها للمجتمع الدولي بصورة القادر على إدارة مجتمع.

يذكر حسين أمير عبد اللهيان أن نائب وزير الخارجية الإيراني كشف عن مبادرة إيرانية بشأن الأزمة السورية قال إنها ستعرض قريبا على الصعيدين الإقليمي والدولي، بينما يزور إيران وزير الخارجية السوري وليد المعلم والمبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف.

وفي الدوحة وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري والروسي سيرغي لافروف والسعودي الجبير عادل الجبير ختموا أمس الثلاثاء اجتماعا مغلقا لبحث ملفات يتقدمها الملف السوري.

ويعرض شبانة اتجاهين لخاتمة الأزمة السورية، فمن قائل إن النظام يريد تثبيت الشريط الساحلي لدولة علوية تمتد حتى الزبداني وتكون رئته لبنان، ومن قائل إن كل طرف من أطراف الصراع يريد إحراز أكبر تقدم لتحسين أوراقه وكسب الحرب النهائية وترجمتها سياسيا لصالحه.

أما الاتجاه الدولي فقال إنه يريد فرض حل لن يكون مرضيا لجميع الأطراف، لكن المشكلة لن تنتهي في رأيه إذا جرى تغيير الرئيس السوري، فهذا لن يكون كافيا لمن يربح على الأرض ولن يكون مناسبا لحجم تضحياته، كما قال.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: عاصفة مبادرات مع تقدم المعارضة بسوريا

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   أسعد الزعبي/خبير عسكري واستراتيجي

-   غسان شبانة/ أستاذ العلاقات الدولية

تاريخ الحلقة: 4/8/2015

المحاور:

-   الأهمية الإستراتيجية لمدينة داريا

-   سجال ميداني وسط حراك دبلوماسي

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، شنّت قوات النظام السوري غاراتٍ بالبراميل المتفجرة على مناطق في مدينة داريا بريف دمشق بعد التقدم الميداني الذي أحرزته قوات المعارضة في المدنية التي تكتسب أهميةً إستراتيجيةً خاصة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الأهمية الإستراتيجية لمدينة داريا وتقدم قوات المعارضة فيها؟ وما مدى تأثير التطورات الميدانية على مواقف الأطراف في ضوء التحركات الدولية الراهنة لحل الأزمة؟

بعد عامين من الحصار الذي فرضته قوات النظام السوري على مدينة داريا بريف دمشق تمكنت قوات المعارضة من السيطرة على عددٍ من الأحياء الشمالية في المدينة التي تكتسب أهميةً ميدانية بسبب قربها من العاصمة دمشق ومن مطار المزة العسكري، فيما جددت قوات النظام قصف المدينة بالبراميل المتفجرة والمدفعية، المزيد في تقرير محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ليس جديداً أن تطفو مدينة داريا الإستراتيجية بريف العاصمة السورية دمشق على سطح أحداث الصراع السوري الساخن والمتجدد والمتشعب بمختلف تداعياته وانعكاساته، فالمدينة تحاصرها قوات النظام منذ نحو عامين وتتحدث الأنباء الراهنة عن تقدم مسلحي المعارضة في المدينة من عدة جبهات وسيطرتهم على مواقع متاخمةٍ لمطار المزة العسكري الذي يعد من أهم مقار القيادة الأمنية والعسكرية لقوات النظام، ذكر أن قوات النظام تعرضت لخسائر فادحة لكنها تواصل قصفها للمدينة بالبراميل المتفجرة والمدفعية بالتركيز على الأحياء التي تتوغل فيها المعارضة الأمر الذي زاد من سقوط الضحايا المدنيين بالعشرات إضافةً للدمار الهائل في بنيات المدينة الأساسية ومنازل سكانها وممتلكاتهم، النزاع الدامي في سوريا دخل عامه الخامس وتنتقل تفاصيله من تعقيدٍ لآخر في غمرة الظروف المتشابكة التي تعيشها البلاد في مختلف جبهات القتال وانصراف الغرب الاستراتيجي لحرب تنظيم الدولة الإسلامية وإن كان ذلك بدعم نظام الأسد الخصم الرئيسي للمعارضة التي لطالما اعترفت بها أغلبية المجتمع الدولي ودعت لدعمها، صحيحٌ أن الحديث ما زال يركز في مختلف المنابر إقليمياً  ودولياً على الحاجة إلى حلٍ سياسيٍ للصراع  ودور مختلف أطراف المعادلة في ذلك، وأكدت لقاءات الدوحة الأخيرة لوزراء الخارجية القطري والأميركي والروسي والسعودي على الحاجة لمحادثاتٍ يشترك فيها جميع الأطراف لتسوية النزاع، وكشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية حسين عبد اللهيان عن مبادرةٍ إيرانيةٍ جديدة بشأن الأزمة السورية وصفها بأنها في إطار الرؤية الإيرانية الجديدة للعلاقة مع دول المنطقة وقال إنها ستطرح على الصعيدين الإقليمي والدولي، لكن الصحيح أيضاً أن الوضع المعقد الراهن الذي تعيشه سوريا يضع علامات استفهام كثيرة أمام شكل الأرضية التي يتفق الجميع في الدعوة لتوفيرها من أجل إجراء مفاوضاتٍ بين الحكومة السورية ومعارضيها وكيف يمكن أن تفضي إلى نتيجةٍ على خلفية التطورات الراهنة.

[نهاية التقرير]

الأهمية الإستراتيجية لمدينة داريا

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان العميد أسعد الزعبي الخبير العسكري والاستراتيجي السوري ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد وفي الأستوديو معنا غسان شبانة الأستاذ في العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات، وأبدأ من عمّان مع الخبير العسكري والاستراتيجي أسعد الزعبي، سيد أسعد ما هي أهمية داريا الإستراتيجية وماذا يعني تقدم قوات المعارضة فيها في هذه الظروف؟

أسعد الزعبي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير، سيدي الكريم أولاً النظام منذ أن قام بمحاولة عسكرة الثورة علم تماماً أن بعض المناطق في دمشق والمحيطة بمنطقة المتحلق الجنوبي والممتدة شمالاً من برزة والقابون جوبر جرمانا دويرة مخيم قدم كفر سوسة داريا المعضمية، هذه المناطق بشكل كامل يعني سميت فيما بعد بزنار النار أو حاجز جهنم الذي ممنوع على هذه المعارضة السورية أن تتجاوز هذه المناطق باتجاه داخل دمشق لأن أي تجاوز أو اختراق من هذه المناطق باتجاه مركز العاصمة هذا يعتبر عبارة عن نهاية النظام بشكل كامل ولذا النظام بدأ يقوم بتحصينات دفاعية غير مسبوقة يعني يعلمها عناصر النظام بمساعدة إيرانية بمساعدة مرتزقة حزب الله والعراقيين، لم يستطيع أن يبعد هذه المناطق بعيداً حاول بعض الأحيان أن ينفذ نوع من المصالحات المزورة كما فعل في المعضمية أو المخيم أو حتى بسيدي مقداد لكن الجميع رفض المصالحة حاول أيضاً حتى يعني عملية زج العساكر أو الجنود الموجودين لديه حاول زج الفرقة الرابعة ومرتزقة حزب الله باتجاه هذه المناطق لأنه عجز تماماً على الولوج أو الدخول لأي موقع من هذه المواقع في القابون في برزة بجوبر والجميع يعلم تماماً، وسائل إعلامكم تنقل خسائر النظام اليومية على جبهات جوبر على جبهات القابون على جبهات داريا وجبهات المعضمية وأيضاً في المرحلة الأخيرة علم تماماً بأنه لا بد أن يقوم أبطال داريا بالدخول باتجاه مطار المزة والذي يعتبر حقيقةً مركز القيادة الرئيسي للقوات الإيرانية وقوات حزب الله ولذا قام بحفر خندق على طول المعبر باتجاه المنطقة الجنوبية بعرض عشرة أمتار وبعمق عشرة أمتار على طول المهبط مهبط مطار المزة، كما قام بتدمير خمسمائة منزل محيطة بمطار المزة يضاف إلى انه بالأساس النظام ومنذ حوالي خمسة عشر عاماً زرع مستعمرات علوية في الحارة الشرقية بالمعضمية والحارة الجنوبية من مطار مزة ليبعد يعني داريا وليبعد المعضمية وليبعد كفر سوسة عن مطار مزة وكان يعلم تماماً النظام انه لا بد من أن يأتي يوما ويثور الشعب على يعني هذا النظام الظالم، ولكن كل هذه الإجراءات الدفاعية التي اتخذها النظام لم تجد نفعاً وخاصةً أن عناصر الفرقة الرابعة اليوم هم موجودون في الزبداني وبذلك استطاع وعلم الثوار بداريا بأن الجبهة بدأت شبه فارغة فاستغلوا هذا الوضع، ويعني نتمنى لك على كل الجبهات ونحن نخبر الجميع أن كل الجبهات الحقيقة فارغة لأن النظام سحب عناصره..

حسن جمّول: سيد أسعد وأنت ذكرت قبل قليل موضوع محاولات إجراء تسوية في داريا كان هناك معلومات تشير إلى إمكانية حصول هذه التسوية في غضون أيام هل لديك معلومات إن كان هذا صحيح أم غير صحيح وهل يمكن لهذه التطورات الميدانية وتقدم قوات المعارضة في داريا أن ينسف أي إمكانية لحصول تسوية من هذا النوع؟

أسعد الزعبي: سيدي الكريم بعد المصالحات الوهمية المزورة الخيانية التي نفذها النظام ويعلم بها الشعب يعني بدأ الشعب ليس فقط في دمشق بل في كل المناطق يعلم أن هذا النظام غدار هذا النظام لا عهد له ولا ميثاق وبالتالي كل هذه المصالحات كانت عبارة عن يعني ربما يعني بروباغندا إعلامية يعني ربما حيل استطاع النظام عبر بعض العيون أو المتعاونين معه أن يزرعها في المناطق الآن، الشعب ليس في دمشق بل في كل منطقة اكتشف حقيقة هذا النظام وبالتالي كل الهدن أصبحت يعني في حاوية القمامة كما يقال، الآن المعضمية محاصرة منذ أكثر من أربع شهور، داريا محاصرة، القدم الذي أقدم على مصالحة أخيراً محاصر، الجميع ضمن مناطق المصالحات نادمين على ذلك وهم يتهيئون لعمل عسكري معين، وبالتالي لا مصالحات، حقيقة ما يقال عن مصالحة في داريا هو يعني في نسج الخيال وليس في الواقع العملي.

حسن جمّول: طيب سيد غسان جواد كيف تعتقد أن النظام وحلفاءه سوف يتعاملون مع التطورات الميدانية في داريا مع تقدم قوات المعارضة إليها في ظل تركيز النظام وحلفائه على معركة الزبداني مع ما لداريا من أهمية إستراتيجية خاصة.

غسان جواد: يعني نحن نجيء على الجزيرة لكي نتحدث سياسية أنا ما سمعت إلا شتائم واتهامات وحكي سخيف وتافه في الحقيقة، عندما تصف المقاومة اللبنانية بأنها مرتزقة أنت المرتزق سمعت، شو ألحكي هذا؟

حسن جمّول: أولا سيد غسان سيد غسان ليس مقبولاً عفواً سيد غسان أنت ليس مسموحاً لك أن تتحدث بهذه اللغة وأن تتهم الضيف بأنه تافه وسخيف هذا أمر غير مقبول، أنا سألتك سؤالاً يتعلق بواقع ميداني تريد أن تجيب على هذا السؤال؟

غسان جواد: أنا سمعت كلاماً تافهاً، أنت لا يحق لك أن تحدد لي ماذا يجب أن أقول يا حسن..

أسعد الزعبي: أنت بدون أخلاق..

حسن جمّول: شكراً لك غسان جواد وأعتذر منك لأنني لا أريد أن أكمل هذا النقاش معك شكراً جزيلاً لك غسان جواد وأعود إلى ضيفي في الأستوديو الدكتور غسان شبانة، دكتور غسان يعني التطورات التي تحصل في داريا حالياً إلى أي مدى يمكن أن تؤثر في واقع النظام على الأرض برأيك؟

غسان شبانة: أعتقد بأنها سوف تؤثر كثيراً لذلك نرى بأن هناك حراك دبلوماسي دولي غير مسبوق في الأسبوعين الماضيين رأينا بأن روسيا الاتحادية إيران المملكة العربية السعودية حتى الولايات المتحدة الأميركية بدأ الجميع منهم يأخذ المبادرة الدبلوماسية لكي تحل محل الحراك العسكري الذي يحصل الآن على الأرض، لماذا في هذه اللحظة؟ دخول تركيا إلى المحور السوري لا يمكن تجاهله على الإطلاق، تركيا ترى بأن أمنها القومي الآن أصبح مهدداً كثيراً بسبب ظهور المثلث الكردي وهي الدولة الكردية القادمة لولا تدخل تركيا، دخول الولايات المتحدة الأميركية أيضاً على الملف السوري من خلال إعطاء تركيا للولايات المتحدة الأميركية كل المساعدات اللوجستية التي تريد هي حتى تعمل طلعات استطلاعية فوق تركيا، هذا كل هذا حرك المسار على الأرض في هذه اللحظة لماذا؟ أعتقد إيران وروسيا الاتحادية دخلتا بقوة بهذه الفترة لأنهم يعتقدون بأن المعارضة تعمل أو المعارضة لديها الآن نجاحات كبيرة، حصل نجاحات كبيرة للمعارضة يريدون سحب البساط من تحت المعارضة أو من تحت كل هذه التقدمات العسكرية بإرساء أو بإظهار أن ممكن أن يكون هناك معادلة سياسية، المعادلة السياسية الآن هي ليست من مصلحة من يربح على الأرض، المعادلة السياسية كانت في مصلحة من يربح على الأرض ممكن قبل سنة أو سنتين، الآن المعادلة اختلفت يوجد هناك تقريباً 180 درجة اختلاف وانحناء فيمن سوف يربح ومن سوف لن يربح، لذلك أعتقد بأن وجود وليد المعلم اليوم في طهران ووجود بغدانوف اليوم في طهران وتصريح عبد الله اللهيان  اليوم بأن إيران سوف تقدم مشروعاً إيرانياً لحل الأزمة السورية أعتقد كل هذا يصب ليس في مصلحة المعارضة لكن ضد المعارضة يصب في مصلحة النظام الجميع يريد أن يقدم للنظام يعني إنقاذ..

حسن جمّول: طيب هذا فيما يتعلق بطبيعة التحركات، لكن عندي سؤال الآن هل التطورات الميدانية على الأرض باتت تؤثر فعلاً على المواقف الدولية أم أن ما رسم قد رسم وقد دخلنا في مرحلة من يعني مرحلة من تثبيت الواقع القائم.

غسان شبانة: هناك رأيان: الرأي الأول يقول بأننا متجهون باتجاه التقسيم الذين يقولون بأننا متجهون باتجاه التقسيم يرون بأن النظام يريد فقط الإبقاء على الزبداني وعلى الشريط الحدودي المحاذي للبحر، لذلك نحن الآن إن تكلما بدولة علوية، الدولة العلوية سوف تستمر من ساحل البحر وحتى الزبداني سوف تكون الرئة التي يتنفس منها النظام هي لبنان، وما دون لبنان لا يوجد متنفس لهذه الرئة لأن تركيا الآن انتهت هذا رأي، الرأي الآخر يقول بأن كل طرف من الأطراف على الأرض يريد إحراز أكبر تقدم ممكن في هذه اللحظة حتى يحسن الأوراق التفاوضية التي لديه إن أخذنا هذا الرأي وإن أخذنا هذا الرأي أعتقد بأن الرأي الآن هو أن المعارضة على الأرض تتقدم بشكل قوي جداً منذ عاصفة الحزم التي بدأت في اليمن نرى بأن عاصفة الحزم نوعاً ما انتقلت إلى سوريا، ونرى بأن النتائج في سوريا أفضل من النتائج في اليمن أو النتائج في اليمن أفضل من النتائج في سوريا لذلك ترى إيران بأنه يوجد ضغوط على بعض حلفائها سواء في سوريا أو في اليمن لذلك بدأت إيران تتحرك باتجاه الحل الدبلوماسي، الحل الدبلوماسي يرى البعض الآن بأن يصب فقط في مصلحة الأسد لا يصب في مصلحة المعارضة لأن المعارضة الآن تتقدم ولكن على المعارضة أن تبقي أولاً على كل الانتصارات بأن لا تفرغ الأرض بأن تحافظ الإثنيات وأن تحافظ على النسيج الاجتماعي وأن ترسل إلى المجتمع الدولي رسالة مفادها بأنها قادرة على القيام بواجبها على الأرض.

حسن جمّول: سيد أسعد الزعبي نلاحظ ميدانياً على الأرض بأن هناك تقدم للمعارضة مثلاً في داريا في مقابل أن هناك تقدم للنظام في سهل الغاب مثلاً في ريف إدلب كيف من وجهة نظر عسكرية تفسر هذين الأمرين؟

أسعد الزعبي: معروف تماماً سيدي الكريم أن النظام منذ حوالي شهر استقدم حوالي 8000 عنصر إيراني مرتزق في الفترة الأخيرة وصلوا إلى موانئ اللاذقية عبر مطار جبلة وكذلك عبر مطار حماة وكان هذا هو الدعم الإيراني الذي قدمته إيران بعد زيارة الحلقي وزير الدفاع السوري إليها هؤلاء هم من شاركوا في معارك سهل الغاب ولكن يعني عندما نتحدث حقيقة عن تقدم للنظام هو ليس تقدما، عندما نعلم أن الثوار استطاعوا تحرير ريف إدلب الجنوبي والغربي بالكامل حتى حدود المناطق العلوية هذا ليس إذاً تقدم للنظام ربما نقول تقدم نسبي لأن النظام الذي كان يخسر في كل يوم ست قرى واليوم يخسر قرية واحدة هذا يعتبر تقدم للنظام في نظر النظام يعني النظام تماماً يدرك من الناحية العسكرية والنسبية بأنه يخسر كل يوم لكن بدل أن يخسر الكثير من الأراضي أصبح الآن يخسر الأقل يعني قليل من الأراضي، هذا يعتبر للنظام تقدم أما حقيقةً ما يقوم به جيش الفتح في ريف إدلب هو تقدم كبير لكن التقدم الذي يحرزه جيش الفتح في منطقة الغاب هو قياساً من الناحية العسكرية أو الإستراتيجية ربما يكون أقل قليلاً مما يحرزه الثوار في داريا، تقدم الثوار في داريا يعني وصولا إلى موضع القرار يعني الضغط على مطار المزة وبالتالي السيطرة على هذا المطار وإن تمت السيطرة عليه حقيقةً أو حتى منع إقلاع الحوامات التي تحمل البراميل وتدمير مركز القيادة الإيراني الذي يعتبر مركزاً رئيسيا والذي تم بناؤه قبل الثورة بنحو عامين تماما ولا يسمح لأحد بدخول هذا المقر إلا وزير الدفاع السوري فقط والعناصر الإيرانية، إذاً عندما نتحدث عن تقدم بداريا ولو بالأمتار هو أكثر خطورةً على النظام من تقدم كيلومترات في منطقة الغاب ولكن كلا التقدمين هو حقيقة انتصار للثورة والثوار، وأنا بالمناسبة أعتذر منك عن هذا الفصل لأنني من الشعب السوري الثائر وكلنا نتمتع بأخلاقية عالية ليس كالآخرين من الذين كانوا، من الشاب الذي كان معك قبل قليل.

حسن جمّول: ابق معي سيد أسعد الزعبي وضيفي أيضاً الدكتور غسان شبانة، مشاهدينا فاصلٌ قصير نناقشه بعده تأثير هذه التطورات الميدانية على مواقف الأطراف في ضوء التحركات الدولية الراهنة في حل الأزمة السورية ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سجال ميداني وسط حراك دبلوماسي

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش التطورات الميدانية في داريا وتأثيرات الوضع الميداني على مواقف أطراف الأزمة السورية وأعود إلى ضيفيّ هنا الدكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات وأيضاً الخبير العسكري والاستراتيجي من عمّان أسعد الزعبي وأنوه إلى أن ضيفنا من بيروت غسان جواد الكاتب والمحلل السياسي فضل أن ينسحب على الهواء مباشرةً لأنه لا يريد نقاش هذا الموضوع واكتفى ببعض الشتائم على الهواء حتى أنه كما كان واضحاً لم يسمع السؤال الذي طرح على كلٍ هذا رأيه وهذا موقفه الذي هو حرٌ فيه، أعود إلى ضيفي الدكتور غسان شبانة قبل قليل وقبل الفاصل كنت تشير إلى المواقف الدولية والتحركات الدولية ولكن ما حصل حتى اليوم يعني ما يحصل ميدانياً هل يمكن أن يغير في طبيعة هذه التحركات؟

غسان شبانة: نعم ممكن لنبدأ بروسيا الاتحادية روسيا الاتحادية أكثر ما تخشاه هو الإسلام السني روسيا الاتحادية منذ البداية وقفت مع نظام بشار وضد كل الثورات العربية لتحجيم الإسلام السني من التمدد في الشرق الأوسط أو في أي منطقة أخرى، ترى أن روسيا تدخلت في ليبيا لجانب الفلول أو لجانب الثورات المضادة، في مصر لجانب الثورات المضادة، في سوريا لجانب الثورات المضادة، وفي كل هذه لماذا روسيا تخشى؟ هي تعتبر بأنه تهديد لأمنها القومي الأساسي بظهور إسلام سياسي أو ظهور دول سنية مسلمة في هذه المناطق، لذلك هي يعني تصر على أن يكون النظام في سوريا علوي هي تصر على ذلك وهي يعني غير آبهة ولا تخشى ولا تخجل من أن تقول وتصر على أن تكون الكتلة العلوية أو النخبة العلوية هي التي تقود سوريا، هذه تصريحات لافروف هذه تصريحات بوتين، لذلك حينما بدأت روسيا ترى بأنه على الأرض بدأ الإسلام السني هو الذي يكسب أو هو الذي يتمدد أو هو الذي ينتصر رأت بأنه التحرك باتجاه حل دبلوماسي يعني ممكن يكفل التقسيم أو ممكن يحفظ للعلويين بعض مناطق القوى كان بالنسبة إليها أفضل من أي قرار ثاني، دخول تركيا أربك الموازين الإيرانية وأربك الموازين الروسية لذلك يعني نعم أي تحرك على الأرض أي تغير على الأرض أي تقدم على الأرض يربك روسيا ويربك إيران ويربك النظام داخل سوريا، كل هذه الأمور تربك لذلك يجب عليهم أن يتدخلوا، التقدم في داريا التقدم في جسر الشغور التقدم في أي منطقة يربك لذلك يتدخلون.

حسن جمّول: سيد أسعد الزعبي كيف يمكن للمعارضة أن تستثمر ما يجري ميدانياً في الإطار السياسي وفي إطار فرض مواقفها من ضمن التحركات الجارية؟

أسعد الزعبي: أخي الكرم أنا أؤكد ما تفضل به الدكتور شبانة حول أن يعني كل المناورات أو كل المبادرات السياسية التي تطرح حالياً هي تطرح لصالح النظام يعني لم نعلم أي مبادرات سياسية إلا وكانت تطرح عندما يشعر النظام بأنه في حالة سقوط يعني كما حصل سواء كان من إرسال المبعوثين الدوليين منذ بداية المبعوث السوداني إلى المبعوث الذي كان ممثلاً للجامعة العربية إلى كوفي أنان إلى الأخضر الإبراهيمي إلى ذلك ولكن السؤال الحقيقة يجب القول أن يعني منذ البداية رأس النظام بشار الأسد أعطى شعاراً قال الأسد أو أحرق البلد، البلد أحرقت ودمرت بالكامل من المفترض أن يرحل والآن نحن عندما نتحدث عن حل سياسي الرأي الأميركية أو الإدارة الأميركية منذ البداية كانت تقول أن الأسد فاقد للشرعية ورغم ذلك يجب أن نعمل على حل سياسي والأسد يقول لا حل سياسي كل حديث عن حل سياسي هو حديث عقيم وبالتالي لا يمكن إلا الحل العسكري هذا يعني أن الأسد هو من يرفض الحل السياسي وهذا النظام هو من يرفض الحل السياسي، هل يعني يجب أن يموت الشعب السوري بالكامل من أجل أن ترضي روسيا وإيران عنا، النظام لا يريد الحل السياسي والمعارضة تريد هذا الحل السياسي وكل انتصار حققته المعارضة كان من المفترض أن يكون ورقة ضاغطة لصالح المعارضة مع الأسف الشديد كل العالم بما فيها الدول التي تدعي صداقتها للشعب السوري يعني تلتفت جانباً ولا يمكن لها أن تتخيل أن هناك انتصارات حققتها المعارضة، الثوار الآن هم يطرقون الأبواب العلوية مباشرة سواء كانت القريبة من قدراحة أو اللاذقية يبتعدون عن اللاذقية عشرة كيلومتر ويبتعدون عن القرداحة 17 كيلومتر وهناك قرى بدأت تهجر يعني إلى متى يمكن القول أن النظام ما زال قويا أن النظام ما زال واقفاً على قدميه، النظام لا يوجد إلا رامين من العساكر ما يوجد عند النظام من عساكر هم مرتزقة عند إيران من يحتل سوريا هي إيران وعتبنا على العرب وعتبنا على المسلمين السنة لماذا هذا الموقف تجاه الزبداني تحرق بقنابل النابالم تحرق بقنابل النابالم، لم نسمع استنكار ولم نسمع إدانة ولا شجب ولا أي تصرف..

حسن جمّول: لكن على الرغم منذ لك ما يزال المبعوث الدولي يسعى المبعوث الدولي دي مستورا يسعى أيضاً لدى النظام من أجل إيجاد حل سياسي وأيضاً ما سمعناه في أكثر أو على أكثر من مستوى وفي أكثر من تصريح من قبل الدول الكبرى هناك تركيز على أن الحل السياسي هو الأمثل ولا حل عسكري في سوريا رغم ما ذكره الرئيس السوري ما رأيك؟

أسعد الزعبي: يا سيدي الكريم منذ مؤتمر جينيف 2 العالم بدأ يعرف تماماً؛ كان الأخضر الإبراهيمي موجود بين الوفدين وكان يعلم أن النظام رافض كلياً الحلول السياسية ورافض التفاوض ورافض القبول بالثورة السورية، الآن ما قدمه دي مستورا بعد يعني إطلاعي على الواقع يعني ما قاله قال أنه لا حل سياسي أو لا تقارب بين الأطراف يعني الحل العسكري لا يمكن أن يحسم الوضع طبعا لا يحسم الوضع لأن المجتمع الدولي لا يريد ذلك يعني المجتمع الدولي يعرقل تقدم الثورة ولا يعرقل وصول الأسلحة والمرتزقة من إيران إلى النظام السوري، ولذلك عند الحديث ماذا قدم دي مستورا وماذا قدمت الأمم المتحدة؟ هل يمكن للأمم المتحدة أن تقف موقفا حقيقياً ضد هذا النظام الذي يرفض الحل السياسي؟ المعارضة منذ اليوم الأول للثورة وهي تطالب بحل سياسي، تطالب بحل سياسي منذ اليوم الأول، إذاً لم نرفض الحل السياسي من يرفض الحل السياسي هو النظام.

حسن جمّول: دكتور غسان شبانة هل تعتقد بأن التطورات الميدانية يمكن أن تفرض في نهاية المطاف على النظام القبول بحل سياسي رغم موقفه بأنه لا مجال لحل سياسي في ظل ما يجري على الأرض في سوريا عسكرياً؟

غسان شبانة: أنا أعتقد بأن الاتجاه الدولي هو فرض حل سياسي لكن فرض حل سياسي غير مرضي إلى جميع الأطراف إن كان الحل السياسي على غرار الحل العراقي أي فقط تغيير رئيس الوزراء واستبداله أي تغيير الرئيس واستبداله أعتقد لن يكون ذلك كافياً، أعتقد بأنه من على الأرض الآن يربح هو الذي سوف يفرض المعادلة الذي سوف يفرض المعادلة لن يقبل بحلول دولية لا تلبي مطالبه ولا تلبي تضحياته لذلك على النظام أو على المجتمع الدولي أن يتفهم مع جميع الأطراف الداخلية ويرى ما هو الحل الأنسب كي يكون هذا السلام يعني دائم وشامل وعادل وإلا سوف يكون هناك السيناريو العراقي، والسيناريو العراقي هو قاتل الكل يرى بأن المجتمعات العراقية بدأت تنهض من جديد وتعمل ثورات من جديد رغم تغيير المالكي واستبداله بالعبادي، إذا استبدل رأس النظام فقط في سوريا فنحن أمام مشكلة طويلة الأمد في سوريا لن تنتهي بحل سياسي.

حسن جمّول: شكراً لك دكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات وشكراً أسعد الزعبي من عمّان الخبير العسكري والاستراتيجي السوري، أشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.