حمّل الناشط وأحد منظمي الحراك الشعبي في البصرة كاظم السهلاني رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مسؤولية ما يحدث من اغتيالات للناشطين بهدف ضرب مظاهراتهم المطالبة بالإصلاح.

وأضاف في حلقة برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ 30/8/2015 التي ناقشت اغتيال أربعة من ناشطي الحراك بالعراق والجهات التي تقف وراء ذلك أن العبادي بتجاهله للمتظاهرين عند زيارته مؤخرا للبصرة أعطى الضوء الأخضر للأحزاب الطائفية بأن هؤلاء المتظاهرين غنيمة لاستباحة دمائهم من قبل هذه الأحزاب والمليشيات المسلحة.

وقال إن هؤلاء المتظاهرين هم سند لعملية الإصلاح التي بدأها العبادي ويفترض أن يحميهم لأنهم سند له. وأضاف أن رسالة هذه الاغتيالات هي أن أي شخص سيخرج في هذه المظاهرات سيكون محل تهديد "ولكننا ماضون قدما في المظاهرات، ونحن ندرك صعوبة تفكيك منظومة الفساد في العراق ولكننا سنواصل دورنا ولن تهزنا الاغتيالات".

ثورة حقيقية
من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي الداعم للمظاهرات أحمد الأبيض إن من يتحمل مسؤولية هذه الاغتيالات هم كل من مارس القتل في العراق تحت عناوين شتى، معتبرا هذه المظاهرات ثورة حقيقية عفوية لا تقف خلفها جهة محددة.

ودعا الأبيض الحكومة إلى أن تكشف وبسرعة عن مرتكبي هذه الاغتيالات، معربا عن اعتقاده بأن هذه الاغتيالات لن توقف زخم هذه المظاهرات بل سترفع وتيرة الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد.

كذلك توجه بالدعوة إلى العبادي لتنفيذ ما وعد به من إصلاحات، خاتما "أقول للعبادي إن هذه الملايين من الشعب العراقي أكثر حماية لك من الأحزاب وخلافه".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: من يغتال منظمي الاحتجاجات في العراق؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   كاظم السهلاني/أحد منظمي اعتصام البصرة

-   أحمد الأبيض/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 30/8/2015

المحاور:

-   أبعاد مصلحية وراء استهداف الناشطين

-   أولوية حماية العراقيين

-   اغتيالات قديمة جديدة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، اغتال مسلحون مجهولون في العراق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أربعةً من منظمي الاحتجاجات الشعبية التي تنظم في البلاد منذ فترة، تأتي هذه الاغتيالات التي وقعت في عدة محافظات تأتي بعد تهديداتٍ بالقتل وجهها سياسيون وقادة ميليشيات لمنظمي الحراك الشعبي بحجة المساس بالرموز الدينية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الجهات التي تقف وراء اغتيال هؤلاء الناشطين وما الرسالة التي يبعثها اغتيالهم خلال يومٍ واحد؟ وما هو مستقبل الحراك الشعبي الراهن في العراق على ضوء ما يتعرض له من تهديدٍ وصل حد اغتيال رموزه؟

أنّ يغتال أربعةٌ من منظمي الاحتجاجات في العراق في ثلاث محافظات مختلفة وخلال أربعةٍ وعشرين ساعةٍ فقط فإن هذا ليس مما يمكن إسناده إلى عامل الصدفة أو التوافقات الظرفية، ثمة من يقف وراء هذا الاغتيال، هكذا يقول المنطق خاصةً وأن منظمي الحراك الاحتجاجي تلقوا بالفعل تهديداتٍ بالقتل لا لبس فيها من قبل أشخاصٍ وواجهاتٍ معروفة يعلم الجميع أنها في صميم المتضررين مما ينادي به الحراك وأنها كذلك تملك الأدوات التي تمكنها من تنفيذ تهديداتها، نتابع أولاً تقرير زياد بركات ثم نفتح النقاش.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: من قتل خالد العقيلي؟ كان الرجل من ناشطي الحراك المدني، كان ممن يتظاهرون هنا في بغداد ضد الفساد والمحاصصة الطائفية والتغول الإيراني في البلاد، جاءوا إلى بيته طرقوا بابه وعندما فتح عاجلوه برصاصاتٍ أطلقت من مسدسٍ مكتوم الصوت فتكوم الرجل أمام باب بيته وبقي كذلك لنحو ساعة قبل أن يعرف أهله أن من طرق الباب كانوا قتلة جاءوا بالموت قبل أن يختفوا تماماً، مجهولون يعرفهم الجميع لا بأسمائهم بل بهوياتهم السياسية والطائفية قتلوا في الفترة نفسها مسلم الركابي ووليد الطائي وهم أنفسهم من فجر سيارة الشيخ صبيح الكرامشة في البصرة فقتلوه، أربعة وقيل خمسة ناشطين في الحراك المدني قتلوا في يومٍ واحد في منازلهم أو في طريقهم إلى العمل، قتلوا في مناطق متعددة لكن الرسالة واحدة كما قال ناشطون، إياكم والمس بالمرجعيات أو الأحزاب الدينية فتلك قالها جهراً هذا الرجل عزيز الحلفي أمين تجمع العشائر الوطني في البصرة وقد نجا من عملية اغتيال، من سعى لقتل الحلفي حاول اغتيال هذا الشاب علي الذبحاوي في النجف للسبب نفسه، قبل ذلك تلقى منظمو المظاهرات في البصرة تهديداتٍ لا تحتمل تأويلاً بالقتل إن هم واصلوا النزول إلى الشوارع والمطالبة بعودة من سموهم المعممين إلى مساجدهم وحسينياتهم وكف أيديهم عن تسميم الفضاء العام في البلاد سياسياً واجتماعياً، وقبل لم يجد هادي العامري وهو زعيم ميليشيا في ثيابٍ حزبية حرجاً من تهديد الحراك من أي مسٍ بما وصفها بالمرجعيات والرموز الدينية، هدد وتوعد كما فعل آخرون والكثيرون يعرفون أنه وغيره يستطيع تنفيذ تهديداته فهم يقودون ما أصبحت تعرف بفرق الموت في العراق أما الأسباب فكثيرة، ثمة تهديدٌ حقيقي بأن تخرج الأمور عن السيطرة فالمظاهرات وصلت إلى كربلاء والنجف فثمة ما يعتبر مقدساً أصبح يرجم بالفساد في المظاهرات وتفتح ملفاته، السكين أصبحت على العنق إذن وليس ثمة من خيار سوى أن تقتله كي لا تقتل أو تساق إلى المحاكم على الأقل.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من البصرة الدكتور كاظم السهلاني الناشط المدني وهو أيضاً أحد منظمي اعتصام البصرة وينظم إلينا من بغداد أحمد الأبيض الكاتب والباحث السياسي الداعم للتظاهرات، نرحب إذن بضيفينا الأستاذ أحمد الأبيض وكاظم السهلاني وأبدأ معك أستاذ أحمد الأبيض برأيك من الذي يقف وراء هذه الاغتيالات؟

أحمد الأبيض: تحياتي لكِ ولضيفك من البصرة، يقف كل القتلة الذين مارسوا القتل في هذا البلد بعناوين شتى لكن هم الحقيقة متوهمون هذه ثورة حقيقية عفوية لا تقف خلفها أي جهة كانت محلية أو خارجية، هي خرجت ليست ضد عنوان محدد هم أوهموا الناس أنها هي ضد الوجود الديني أو ما شابه ذلك إن مارست بعض القوى الإسلامية الطائفية السلطة هنا أو هناك بالحكومة الاتحادية والمحلية هذا لا يعني أن الجمهور خرج ضد الإسلام أو الحركات الإسلامية بشكل محدد يعني ولذلك محاولة اتهام التظاهر بأنه تارةً هي غير مسلمة وتارةً تحرك من جهات علمانية هذا خطأ كبير وتم اكتشافه، الذي أريد أن أنوه عنه الحقيقة لنصل للحقيقة أن ليس كل الاغتيالات التي حصلت اليوم هي لأسباب موضوع التظاهر، هناك أنباء تقول أنها هي قد تكون تصفيات عشائرية، بالنتيجة الواحدة هو القتل واحد والقاتل واحد، مسؤولية الحكومة المحلية في البصرة وفي الناصرية وفي بغداد الحقيقة الأجهزة الأمنية أن تكشف وبسرعة ولكن أنا بودي أن أطمئن يعني الناس المهتمين بهذا الحراك الذي سوف يتحول إلى حركة فيما بعد إلى أنه الدم عندما يسقط عادةً في تحركات الشعبية والثورات الشعبية يعزز من وجودها لا يلغيها وهذا مهم جداً الحقيقة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ كاظم السهلاني أنت كيف تفسر هذه الاغتيالات في أربعة وعشرين ساعة لهذا العدد من القيادات وفي ثلاث محافظات برأيك من يقف ورائها؟

كاظم السهلاني: تحية لحضرتك وللأستاذ أحمد الأبيض، أنا أحب في البداية أن أسجل تحفظي على بعض ما جاء في التقرير، أعتقد أن القضية هي ليست صراع أو هذه عمليات القتل بسبب الرموز الدينية بل إن القضية هي أبعد من ذلك، هذه الأحزاب لديها مصالح كثيرة جداً تعشعشت في أجهزة الدولة وهي ترى أن في هذه التظاهرات خطر كبير عليها وتحاول أن تقلد أو تعيد تجربة تظاهرات 2011 عندما قتل الناشط المدني الشهيد هادي المهدي فلذلك هي تستخدم وسائل القتل والترهيب والإرعاب والرعب في أكثر من مجال من أجل أن توقف هذه التظاهرات بزرع حالة الخوف بين الناس فالقضية هي أبعد من أن تكون قضية أنه مجرد سب رموز دينية أو غير دينية.

أبعاد مصلحية وراء استهداف الناشطين

خديجة بن قنة: طيب ما هي الرسالة إذن التي تحملها برأيك؟

كاظم السهلاني: الرسالة التي تحملها هي أنه أي شخص يخرج للتظاهرات هو سيكون محل تهديد لأن هذه العملية ليست متوقفة على قتل بعض الناشطين بل إنه إذا تتابعي وسائل التواصل الاجتماعي تجدي أسماء كثيرة وشخصيات كثيرة وهمية تزرع حالة الشك تزرع التهديد، تحاول أن تهدد الناشطين فضلاً عن التهديدات التي تصل عبر وسطاء وعبر المسجات التلفونية، إذا راقبنا أنه قبل هذه الجمعة والجمعة التي قبلها وفي بغداد وفي البصرة دسوا في التظاهرات أشخاصا من أجل زرع الفتنة داخل التظاهرة وخلق حالة من الشك والفتنة، من أجل فض التظاهرات هذه التظاهرات هي قضت مضاجعهم هي تضرب مصالحهم في الصميم فلذلك هم يريدون إيقاف هذه التظاهرات بأي ثمن لأنهم غير جادين لا في الإصلاح ولا يريدون الإصلاح هم وضعوا نظاماً سياسياً هذا النظام السياسي فصّلوه على أنفسهم من أجل استغلال ثروات البلد ونهب ثرواته لمصالحهم ومصالح أحزابهم وبالتالي هم يريدون أن يوقفوا هذه التظاهرات بشكل أو بأخر بعد أن امتصوا زخم التظاهرات الأولى بدأوا الآن يمارسون محاولات مختلفة من هذه المحاولات التي تحدثنا عنها سابقا في زرع حالة الفتنة والشك في التظاهرات الآن انتقلوا إلى مدى أوسع من التهديد وهو ضرب بعض الناشطين سواء بطلاقات نارية لقريبهم أو لقتلهم فعلاً كما حدث في بعض محاولات الاغتيال التي نالت الناشطين فلذلك هو صراع وجود ومصالح بالنسبة لهم وللأحزاب وليسوا هم مهتمين في القضية الدينية كما صورها التقرير يعني.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ أحمد الأبيض يعني هل نتوقع أن تكون عملية الاغتيال الجماعية التي حدثت بداية لنقل لموجة اغتيالات موسعة أكثر خصوصاً أننا عندما نعرف من المستفيد المنطق يقول أن المستفيد هو من يسعى إلى وقف هذه الاحتجاجات.

أحمد الأبيض: يعني أولا  دعيني احلل الإشكالية قضية إسلامي ولا إسلامي علماني ولا علماني وهذا الشكل، أولاً المظاهرات مدعومة من قبل المرجعية في النجف وهذا واضح جداً من خلال خطب يوم الجمعة ونزل أهم تيار يعني إسلامي اللي هو التيار الصدري إلى مظاهرات الجمعة الماضية وكان لديه علاقات طيبة جداً مع المتواجدين من التيارات المدنية والعلمانية وتم مصافحتهم وتقديم الدعم لهم وإلى آخره هذا يسقط هذه الذريعة التي يحاول البعض أن يتحجج بها، الذي يحصل حقيقةً قضيتان الآن، توسع طبعاً سوف يحصل توسع لكن بالمقابل سوف يكون هناك ردة فعل من المتظاهرين والمسؤولين عنهم قد تصل إلى حد المواجهة بالسلاح ولكن مسؤولية الأجهزة الأمنية الجيش والشرطة تحديداً أن تقف مع الشعب وليس مع القاتل.

خديجة بن قنة: ولكنها لم تؤدي واجبها.

أحمد الأبيض: نعم يجب أن تؤدي واجبها أولاً في الحماية وفي الكشف عن الجناة، هذا الواجب الأساسي، الكشف عن الجناة في الحقيقة سوف يسقط المبدأ الذي يسعى إليه كثير ممن يخافوا على مصالحهم بجر الثورة إلى أن تكون خارج السكة سكة الحضارية والمدنية التي ظهرت بها طوال الأسابيع الماضية...

خديجة بن قنة: ولكن في هذا السياق سيد أحمد كيف تفسر إذن ما حدث في الحلة الأسبوع الماضي من اشتباكات بين المتظاهرين وبين قوات الأمن مما أدى إلى تدخل الجيش فيما بعد؟

أحمد الأبيض: لا الجيش تدخل الحقيقة لفض الاشتباك وهذا مهم، الجيش والشرطة بشكل عام الحقيقة لا زالت ملتزمة ومنضبطة وهذا مؤكد ولكن بعض الجهات التي قد تكون مرتبطة بهذه الجهات السياسية أو تلك أو بعض الحمايات الخاصة يقومون بهذه الأفعال، طبعاً بالمناسبة أؤكد على حضارية هذا الحراك إن أهالي الحلة لم يذهبوا كردة فعل للاقتصاص من الذين قاموا وهم يعرفوهم ولكن قاوما بالشكوى من خلال القضاء على الجهات التي قامت بذلك وهذا مهم، طبعاً هذا الأسلوب الناعم في التعاطي مع القتلة والمجرمين قد لا ينفع وقد يكون بعضهم يقول هذه حالة مثالية ولكن أؤكد على المتظاهرين بأن..

خديجة بن قنة: هل يمكن وصفه بالأسلوب الناعم أستاذ كاظم السهلاني مع المتظاهرين هل ترى ذلك أسلوبا ناعماً يعني فعلاً تدخل الجيش في الحلة مثلاً لحماية المتظاهرين.

كاظم السهلاني: لا في الحقيقة أنا أوجه رسالة ووجهتها أكثر من مرة للسيد حيدر العبادي أعتقد أن جزءا من أو هو يتحمل مسؤولية ما يحدث الآن من محاولات لضرب هذه التظاهرات قد يعني يختلف معي البعض لكن ما حدث في البصرة يتحمله حيدر العبادي لأنه عندما وصل إلى البصرة تجاوز وأهمل المتظاهرين وأهمل المعتصمين مما أعطى إشارة إلى بعض هذه الأحزاب بأن هؤلاء المتظاهرين والمعتصمين هم متاحين لكم، فلذلك الذي حدث في البصرة تزامن مع ما حدث في بابل في الحلة أيضاً ضرب المعتصمون في نفس اليوم وبتعاون مع الجهات الأمنية، هذا لم يكن خارج الجهات الأمنية لأن الجهتين كانوا في مكان قريب من مركز المدينة من مركز المحافظة وتحت أنظار السلطات الأمنية وبأعداد كبيرة جداً فالذي حدث هو  الإرباك فيما بين تصريحات المسؤولين الأمنية بأن حيدر العبادي أمر بإزالة المعتصمين والخيام وسمح بالتظاهر وبين تصريحات السيد العبادي اللاحقة...

أولوية حماية العراقيين

خديجة بن قنة: يعني أنت تتهم الحكومة وتتهم رئيس الحكومة العبادي بأنه استهان بمطالب المتظاهرين مما أدى إلى استباحة المتظاهرين ودمائهم من طرف الميليشيات والأطراف الحزبية ولكن ربما أيضاً الحكومة والسلطات والعبادي منشغلين و أولويات أخرى منها ربما الأولوية الأولى هي محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

كاظم السهلاني: الأولوية هي نفس الأولوية هي الأولوية هي حماية الشعب العراقي سواء في مقاتلة تنظيم داعش أو في حماية المتظاهرين والمعتصمين وغيرهم الذين هم كلهم لديهم مطالب إصلاحية هي تساعد على بناء الدولة وليس مثلما تفعل الأحزاب الآن بهدم الدولة فأعتقد أن من الأولى مثلما هناك أولوية في محاربة داعش أيضاً محاربة هؤلاء المدنيين الحضاريين الناس الإصلاحيين الذين يضمرون وجهاً ناصعاً للعراق في كل حركتهم منذ أكثر من أربعة أسابيع وهم يتظاهرون بسلمية ومدنية وبمطالب واضحة ومطالب مشروعة وغير تسقيطية يفترض السيد حيدر العبادي يفرح بهؤلاء ويحميهم لأنهم سند لأي عملية إصلاح حقيقية يتجه إليها.

خديجة بن قنة: سنواصل النقاش بعد الفاصل الذي سوف نأخذه الآن سنناقش بعده مستقبل هذا الحراك الشعبي العراقي بعد أن وصلت المواجهة ضده إلى حد الاغتيالات ولكن بعد الفاصل فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش مستقبل الاحتجاجات الشعبية في العراق على ضوء اغتيال أربعةٍ من منظميها خلال الفترة خلال يومٍ واحد، نرحب بضيفينا من جديد أحمد الأبيض وكاظم السهلاني وأبدأ معك في هذا الجزء الثاني من البرنامج أستاذ أحمد الأبيض، يعني هذه التصفيات بهذا الكم وفي هذا الظرف الزمني القصير في خلال يوم واحد هل برأيك سيؤثر على الزخم الذي تأخذه الاحتجاجات والمظاهرات؟

أحمد الأبيض: يعني دعيني أذكرك بمظاهرات عام 2011 ما تعرف بمظاهرات 25 شباط التي ترافقت نوعاً ما مع ما يعرف بالربيع العربي، الحقيقة كان هناك توازن دولي وإقليمي بعدم السماح لهذه التظاهرات آنذاك بالنجاح والحكومة استطاعت أن تستخدم عدة أساليب، حصل اغتيال لناشط معروف وهو المرحوم هادي المهدي أثر بشكل كبير طبعاً بالمناسبة أثر بشكل واضح هذا الاغتيال، لم يحتضن الحقيقة آنذاك الحراك لا من جهات دينية ولا سياسية ولا كذا واتهم آنذاك المنظمون لهذا الحراك بأنهم يقف خلفهم حزب البعث وما إلى ذلك، هذا الحراك يختلف الآن بطبيعته وباتجاهاته، أنا لا أعتقد أن هذه الاغتيالات سوف تؤثر بشكل أو بآخر بالعكس قد ترفع من منسوب المشاركة وهذا سوف نلحظه في الأيام القادمة وقد تكسر طوق الجمعة إلى أيام الأسبوع ولذلك أقول ما تم تأسيسه على الأرض أكبر مما تتصوره السلطات بأنها قادرة أن تغتال هنا فردا أو هناك فردا وينتهي الموضوع، هذه قضية مهمة، القضية التي يجب أن نطرحها إلى متى يمكن أن تستمر السلطات بتجاهل صيحات الناس وأنينهم إلا إذا كان لديها شيئا آخر أن تراهن على مسألة أخرى وفقاً لقراءة الواقع، لم يبقى شيء يعني دعيني أوضح لكِ هذا الحراك لماذا يختلف عن الذي حصل سابقاً، أولاً هذه الثورة العفوية الشعبية الإصلاحية فككت السلطة من أسفل الهرم ولم تفككها من أعلى الهرم أي بمعنى ذهبت إلى المجالس المحلية والبلدية ومكاتب الإسناد وما شابه ذلك وطوقت مجالس المحافظات وهذا مهم حقيقة..

خديجة بن قنة: وهنا خطورة أن الخصم يعني أنت ذكرت الآن يعني عدة جهات يقف في وجهها والسؤال طبعاً للأستاذ كاظم السهلاني كل هذه الجهات التي تشكل الخصم الحقيقي للمتظاهرين يعني خصم قوي أنتم بصدد مواجهة سلطة مسؤولين بارونات الفساد والفساد يعني الجميع يعرف في العراق أنه بمليارات الدولارات وليس بالملايين يعني هل تدركون خطورة ما أنتم بصدده هل تمتلكون أدوات المواجهة مع هذا الخصم القوي؟

كاظم السهلاني: أنا أتفق معكِ هناك منظومة فساد هذه منظومة الفساد هي مستشرية في كل أجهزة الدولة من القمة إلى القاع وهذه المنظومة أيضاً لها حتى ارتباطات خارجية بجهات ومصالح تشابكت على أثرها تم يعني قتل الزراعة والصناعة وكل إنتاج في العراق من أجل ديمومة هذه منظومة الفساد وندرك تماماً أن صعوبة تفتيت وتفكيك هذه المنظومة لأنها مستعدة أن تستخدم كافة الوسائل من أجل البقاء لكن في نفس الوقت نحن مؤمنين بدورنا هذا الدور لم نمارسه اليوم هذا الدور مارسناه منذ سنوات ونحن نقف بوجه الفساد ونحاربه ونحشد ضده وسنبقى كذلك لن تهزمنا محاولات الاغتيال..

اغتيالات قديمة جديدة

خديجة بن قنة: يعني حتى لو كان الثمن مزيدا من الاغتيال في صفوف قيادات هذا الحراك؟

كاظم السهلاني: هذه الاغتيالات وهذا الثمن نحن ندفعه من زمن ليس اليوم قد يكون اليوم هناك تغطية إعلامية غطت على هؤلاء الناشطين الذين تعرضوا إلى التهديد أو إلى محاولات اغتيال لكن هناك فقدنا كثيرا من الناشطين في وقت كانت وسائل الإعلام لا تغطينا ولا تهتم بنا فهذا النشاط لم يأت عفوياً ولم يأتي اعتباطاً وهذه الثورة الإصلاحية هي لم تأتي من فراغ بل هناك ناشطين هؤلاء الناشطين استمروا منذ سنوات طويلة في إبقاء جذوة المطالب الشعبية والرقابة الشعبية التي تبلورت في النهاية إلى هذه الثورة الإصلاحية التي نراها فأعتقد أن كل ما مارسوه من أعمال وحشية أعمال إجرامية ضد المتظاهرين ضد قادة المتظاهرين ضد الناشطين أعتقد أنه سينقلب عليهم وعليهم أن يستفيدوا من تجارب ودروس الربيع  العربي وما سموه بالربيع العربي في بعض البلدان العربية عندما استخدمت السلطات والحكام أساليب وحشية ضد المتظاهرين زاد صمود المتظاهرين وزادت مطالبهم فهذا درس أعتقد عليهم أن ينتبهوا إليه حتى لا يفقدوا كل شيء.

خديجة بن قنة: أستاذ أحمد الأبيض يعني اتساع القاعدة الشعبية في المناطق والمحافظات التي يزيد فيها هذا الحراك الشعبي ضد السلطة في العراق ألا ينبأ وينذر بأن رد الفعل سيكون أقوى على المحتجين وعلى قياداتهم؟

أحمد الأبيض: لا الحقيقة أنا أعتقد بتقديري القضية حسمت السلطة يعني السلطات التي تحاول أن تفعل هذا الشيء الذي تسألين عنه مرعوبة هي وعدت بحزمة إصلاحات متعددة، هناك تقاطعات سياسية كبيرة علينا أن ننظر للصورة من جهتين الآن التقاطعات السياسية الموجودة داخل الوضع السياسي العراقي ليست سهلة طبعاً، تقاطعات كبيرة تضارب في المصالح تضارب في الأجندات في التوجهات وهذا قد يعزز من صمود الثورة، قد يكون هنالك مارق أو مارقان أو ثلاثة أو مجموعة أو مجموعتان تحاولان أن توصلا رسالة تهديد للمتظاهرين هذه سوف لن تفلح، اليوم الجماهير أكثر تماسكاً أكثر تنظيماً وسوف نشهد في الأسابيع القادمة بروز تنسيقيات وما شابه..

خديجة بن قنة: ولكن هناك حالة انكفاء.

أحمد الأبيض: الانكفاء لأنه حقيقة الشعب ست خديجة الشعب أكثر وعياً هو لا يريد أن يجره الأخر الخصم إلى ساحة صراع دموية هو يريد أن يستنفذ كل الحجج والوقت وبالتالي عندما يلزم الشخص نفسه بمجموعة من الوعود الإصلاحية عليه أن ينفذ والشعب عند ذلك سوف يكون معه قلباً وقالباً وهو لا زال الحقيقة بالمناسبة جزء كبير من المتظاهرين مع الحكومة مع السيد العبادي ولكن هذا التفويض ليس مفتوح الأجل، هذه هي القصة التي يجب أن تفهم الشعب يقدر الحرج الذي فيه السيد العبادي، يقدر ذلك بشكل حقيقي ليس بشكل مرغم عليه وهذه رسالة يجب أن يقرأها السيد العبادي بشكل واضح، هذه الملايين أشد حمايةً وقوةً لك من الأحزاب وما شابه ذلك، هي هذه المعادلة اليوم لذلك الشارع الحقيقة هو يقدر، اليوم القتل في العراق بالمناسبة في كل مكان، حرب داعش، الإرهاب يقتل، التفجيرات الاغتيالات موجودة، هذه اليوم الرسالة سيئة وخطيرة عليهم لأنه أنا أعتقد اللجان الشعبية والحراك الشعبي سوف يشكل لجانا للتحقيق إن عجزت السلطات في التحقيق في هذه المسائل وسوف يصل وخصوصاً أن المجتمع العراقي..

خديجة بن قنة: وهل هذا يعكس إذن سؤالا لكاظم السهلاني إذنً تشكيل لجان من جديد لتنظيم حراك جديد، هل هذا يعكس إذن البحث عن بدائل عن وساءل وسبل جديدة ضمن إستراتيجية جديدة تتأقلم وتتكيف مع الوضع الحالي المتزامن مع هذه الاغتيالات للنشطاء؟

كاظم السهلاني: أعتقد أن الأمر لا يحتاج لجانا لأن هذه الأساليب ليست أساليب جديدة علينا وأغلب الناشطين هم منظمون في حملات وتنسيقيات وحركات معينة أي بما معناه أنهم لا يعملون مفرداً وإنما يعملون بشكل جماعي وبالتالي الأمر لا يحتاج إلى هذه اللجان بقدر ما يحتاج إلى نشر التوعية نشر التوعية بأن هذه المحاولات هي لضرب الحركة الإصلاحية إن هذه المحاولات لإحباط عزيمة الجماهير، نشر التوعية بضرورة استمرار الزخم الشعبي لأن هؤلاء السياسيين الموجودين في السلطة ولا أستثني أحدا منهم علمونا أنهم لا يعملون شيئاً من تلقاء أنفسهم أي لا يعملون شيئاً إيجابياً من تلقاء أنفسهم بل يحتاجون دائماً إلى ضغط شعبي والدليل أنهم هؤلاء أنفسهم الآن في السلطة عندما كانت حملة إلغاء تقاعد البرلمان سنتان كاملتان الشعب يتظاهر ويطالب بمجرد فقط قانون تقاعد موحد كانوا يرفضون وكانوا يماطلون ويسوفون فهؤلاء عندما رأوا الآن هذا الزخم الكبير من الاندفاع الشعبي للمطالبة بالإصلاح اتجهوا معه فلذلك ضروري جداً أن يبقى الشعب في الساحات أن يبقى متظاهراً أن يبقى مطالباً لأن الفاسدين أنفسهم هم الآن من يقومون بمحاولات إصلاح وبالتالي من الممكن أن يتراجعوا عن هذه المحاولات أو يلتفوا حولها.

خديجة بن قنة: إذن أنتم تراهنون إذاً على الشعب تراهنون إذن على الشعب العراقي؟

كاظم السهلاني: أكيد نراهن على الشعب ونراهن بالذات على الناشطين المدنيين بضرورة توعية الجماهير الشعبية بهذه الأشياء لأن هذا من المهم جداً أن يبقى الشعب متظاهراً، من المهم جداً أن يبقى صوته عالياً من أجل أن لا يلتفوا من جديد علينا ويرجعوا إلى المربع الأول والتخلي عن هذه الإصلاحات وهم علمونا في مرات سابقة ومراحل سابقة على التخلي عن ما يرضون به.

خديجة بن قنة: شكراً لك الدكتور كاظم السهلاني الناشط المدني وأحد منظمي اعتصام البصرة ونشكر أيضاً ضيفنا من بغداد أحمد الأبيض الكاتب والباحث السياسي الداعم للتظاهرات شكراً لكما، وشكراً لمشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.