كما كان متوقعا شهدت مناطق مظاهرات حاشدة -خاصة في منطقة ساحة التحرير بالعاصمة بغداد- لم تثنها الإجراءات الأمنية المشددة عن المضي وللأسبوع الخامس في المطالبة بوقف الفساد وتردي الخدمات.

والسؤال الذي يتسيد المشهد الآن: أي دور ممكن لحراك العراقيين في بناء تيار مدني قادر على جمعهم بعيدا عن الطائفية؟

هذا ما ناقشته حلقة 28/8/2015 من برنامج "ما وراء الخبر"، محاولة أيضا استشراف المحطات المقبلة للمواجهة المستمرة بين الحراك الشعبي والأوضاع الطائفية القائمة في البلاد.

تنظيف البلد
يقول عدي الزيدي -أحد منظمي المظاهرات- إن الحراك الجماهيري ماض إلى أن "ينظف البلد من الفاسدين" الذين جثموا على العراق والعراقيين منذ الاحتلال الأميركي عام 2003.

وأكد أنه "لا طائفية في المظاهرات، ولن نسمح لأحد بأن يجرنا إلى الأهواء الطائفية التي هي فقط موجودة في الأجندات السياسية".

واعتبر الزيدي أن الأيام القليلة من حراك الجماهير العارم ليست كافية، لكنه مع ذلك "نصر كبير" على ما يقول إنها الوجوه التي لطالما قدسها الشارع هي الآن -ومنها عمائم دينية- تضرب صورها بالأحذية، على حد قوله.

ودعا الزيدي رئيس الوزراء حيدر العبادي لأن يستثمر الثقة التي أولاه إياها الشعب مؤقتا، وأن يعمل على حل البرلمان ومحاكمة الفاسدين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وإعلان حكومة تكنوقراط بعيدة خاصة عن الأحزاب الدينية.

أحزاب الاحتلال
من ناحيته، قال الكاتب الصحفي العراقي جاسم الشمري إن الأحزاب التي تربعت على المشهد السياسي العراقي جاءت مع المحتل الأميركي، واعتبرت نفسها الأولى بالحكم وأثبتت فشلها طوال 13 عاما.

وعن قرارات العبادي التي اتخذها استجابة لمطالب الجماهير، قال إنها ليست تغييرات حقيقية، فليست القضية في إلغاء مناصب نواب الرئيس ونواب رئيس الوزراء، وتساءل عما يمكن أن تؤول إليه اللجنة البرلمانية المكونة من 26 نائبا والتي أقرت بمسؤولية المالكي عن سقوط الموصل وهيمنة تنظيم الدولة الإسلامية، بينما قابلها المالكي بالاستهزاء.

بدوره، قال الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي إن رسالة الحراك الشعبي -على ما يبدو- لم تصل الطبقة السياسية بشكل كامل. ورأى أن ثمة برمجة يشتغل عليها لاحتواء الجماهير واختزال مطالبهم إلى إصلاحات تتعلق بإلغاء قوانين أو خدمات مجتمعية.

لكن الحقيقة -في رأيه- أن الحراك رمى حجرا في بركة راكدة في الطريق إلى حل مشكلة النظام البنيوية في العراق التي تمثلها الطبقة السياسية الفاسدة كليا والمستندة إلى دستور مليء بالثغرات.

سلمية وحضارية
وعما تحمله الأيام المقبلة من آفاق وعقبات أمام التيار المدني العراقي قال الشمري إنه يمكن أن يحصل على مكانة إذا استمر بسلميته وحضاريته.

بدوره، قال الزيدي إن تيارا مدنيا سيولد في العراق يهدف إلى إبعاد المتأسلمين عن السياسة، مشيرا إلى أن الجامع المشترك بين العراقيين في وجه سارقي المال العام دفع خلال يوم أمس ستين من حزب الدعوة للهرب بحجة أداء فريضة الحج.

أما مكي فتساءل عن قانون الأحزاب الذي أقر أمس الخميس بعدما كان معطلا منذ 2004 قائلا كيف سينفذ القانون؟ مجيبا بأن تطبيقه يعني أن كل الأحزاب ستلغى لأنها جميعها أقيم إما على أساس طائفي أو عرقي.

اسم الحلقة: ما وراء الخبر

عنوان  الحلقة: العراقيون في الشارع.. الوطن أم الطائفة؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   عدي الزيدي/أحد منظمي المظاهرات في محافظة ذي قار

-   جاسم الشمري/كاتب صحفي عراقي

-   لقاء مكي/كاتب وباحث سياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 28/8/2015

المحاور:

-   سقوط الأحزاب الدينية

-   قواعد جديدة للعبة السياسية في العراق

-   مشروع وطني جديد

محمد كريشان: السلام عليكم، شهدت مناطق في العراق من بينها العاصمة بغداد مظاهراتٍ حاشدة لم تثنها الإجراءات الأمنية المشددة عن المضي وللأسبوع الخامس على التوالي في المطالبة بوقف الفساد وتردي الخدمات، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف تبدو المحطات المقبلة للمواجهة المستمرة بين الحراك الشعبي والأوضاع الطائفية القائمة في العراق؟ وأي دورٍ ممكنٍ لهذا الحراك في بناء تيارٍ مدنيٍ قادرٍ على جمع العراقيين بعيداً عن الطائفية؟

إلى محطةٍ جديدة مضى الحراك الشعبي في العراق يحاول إنقاذ بلاد الرافدين مما تردت فيه من فساد مستشرٍ وخدماتٍ متدنية فقد أبرزت مظاهرات الجمعة زخماً متصاعداً لعل أحد أسبابه دعوة مقتدى الصدر أنصاره للنزول تأييداً للمطالب التي تمسكت بوطنيتها في وجه طائفيةٍ لم يرى منها العراق وشعبه خيراً، معركة مفتوحة على جملة احتمالات ومخاطر جعلتها أقرب إلى مخاضٍ وطني يرجو المحتجون أن يقود إلى دحر الطائفية بالاستناد إلى القواسم العراقية المشتركة، تقرير مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الجمعة الخامسة لمظاهرات العراقيين المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد، كل القرارات التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي حتى الآن لا تكفي لحمل هؤلاء على العودة لبيوتهم، العراق غارقٌ في الأزمات منذ ثلاثة عشر عاماَ، اللافت في هذا الحراك الشعبي وبالرغم من تأييد ومباركة بعض المرجعيات الدينية له هو إصرار المتظاهرين على الابتعاد عن الشعارات التي تمثل طائفةً أو مرجعيةً أو حزباً، همومهم واحدة تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء والبطالة والفساد المالي وعدم نزاهة القضاء وفقدان الأمن، خطاب رئيس الجمهورية الأخير فؤاد معصوم تضمن رسائل إيجابية إلى حدٍ ما بيد أن صلاحياته محدودة، العراقيون الغاضبون والمحتجون سلمياً من البصرة إلى بغداد مروراً بالنجف وكربلاء والناصرية يريدون أفعالاً تنهي محنتهم، الحراك الأخير كسر حاجز الخوف من سياسيين ومرجعياتٍ دينية كانت تعتقد أنها الآمر الناهي في عراق ما بعد سقوط نظام صدام حسين، بلغ الأمر إلى حد المطالبة بمحاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، يتهم على أنه المسؤول الأول عن كل الخراب الذي لحق بالبلاد والعباد خلال سنوات حكمه الثماني، ورقة الطائفية باتت اليوم وأكثر من أي وقتٍ مضى خاسرة ومرفوضة من فئةٍ كبيرة من الشعب.

[شريط مسجل]

مثنى الضاري/ الأمين العام لهيئة علماء المسلمين: الآن شباب بسيط كان عمره عشر سنوات عند الاحتلال أكمل الجامعة الآن يبحث عن فرصة عمل لا يجدها  إلا عند الأحزاب المتنفذة تهيمن على كل شيء، خرج إلى الشارع بدأ يتكلم وللأسف يكفر وهذا مؤشر لحالة سلبية قد تنتج في المستقبل حالة اجتماعية في الابتعاد عن حالة التدين يكفر بالنظام السياسي وبالمرجعيات الدينية.

مريم أوباييش: ردد كثيراً خلال المسيرات الهتاف باسم الدين باقونا أي سرقونا، هل سيمهد الحراك غير المسبوق لتغييرٍ في الخارطة السياسية الراهنة؟ تطرح أصواتٌ عديدة فكرة استثمار الحراك المدني الحالي في اتجاه بلورة مشروعٍ وطنيٍ يستند إلى رؤية سياسيةٍ واضحة تنأى بنفسها عن الأحزاب والميليشيات والطائفة ولا تفصله شخصياتٌ مستهلكة أو مثيرة للجدل، هل ذلك ممكنٌ بعد إقرار البرلمان قانون الأحزاب والحركات السياسية المعطل منذ أحد عشرا عاماً، يوجد اليوم في العراق 41 حزباً 39 منها قومية أو دينية ويوجد في الشارع أيضاً شعبٌ يريد التغير، تغيير كل ما أفسده الغزو الأميركي وساسةٌ اعتقدوا أنهم سيقسمون بلاد الرافدين حسب أهوائهم وحسابات الموالين والممولين لهم، المظاهرات المستمرة تؤكد أنهم لم يفلحوا وربما لن يفلحوا أبداً.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا الثلاثة في هذه الحلقة من بغداد عدي الزيدي أحد منظمي المظاهرات في محافظة ذي قار من عمان الدكتور الكاتب الصحفي العراقي جاسم الشمري ومن اسطنبول الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي، نبدأ من بغداد سيد عدي الزيدي إلى أين يمكن أن يمضي هذا الحراك خاصةً وأنه مصر على تجاوز الوضع الطائفي الحالي في العراق؟

عدي الزيدي: بسم الله الرحمن الرحيم أرحب بك وبضيفيك الكريمين، يمضي إلى أن ننظف البلد من الفاسدين والوجوه التي جثمت على صدر العراق منذ عام 2003 ولحد هذه الساعة، الطائفية لا توجد بين الشعب العراقي لا الآن ولا قبل المظاهرات ولا بعد المظاهرات، الطائفية هي طائفية سياسية طائفية بين الأحزاب التي جاءت على ظهر الدبابة، لا يوجد طائفية بين الشعب العراقي والدليل نخرج نحن في ذي قار لا نعرف من هو من هذه الطائفة ومن من ذاك الطائفة، وفي البصرة وأيضاً في بغداد المظاهرة المليونية لا يعرف من هذه الطائفة ومن من تلك الملة، كلنا عبرنا أو نحن أصلاً لم تدنس أيدينا بالطائفية ولم نرى الطائفية بأم عيننا ولم تأخذنا بأهوائها كما أخذت الساسة لذلك إن شاء الله الحراك يمضي إلى أن ينظف البلد وينظف العراق من هؤلاء الساسة الذين أفسدوا وسرقوا المال العام وقتلوا ما قتلوا من الشعب العراقي.

محمد كريشان: ولكن هل تنظيف البلد دكتور لقاء مكي يمكن أن يكون مستنداً فقط لهذا الحراك المتنامي؟

لقاء مكي: نعم شكراً أستاذ محمد هو أولاً بالتأكيد عملية تنظيف كما سماها الأخ عدي وهي عملية إلغاء الفساد وتنظيف العملية السياسية من لوثة كبيرة أصابتها وهي في الحقيقة لم تصبها لوثة لأنها ملوثة من الأساس منذ أن قام الاحتلال ومنذ أن كتبت دستوراً أو استندت إلى دستورٍ مليء بالثغرات ومليء بالمشكلات الحقيقية التي قسمت المجتمع، مثل هذه المظاهرات بالتأكيد ستكون حجر في بركة ساكنة لكنها بالتأكيد بداية وليست عملية كافية بحد ذاتها العملية عملية معقدة وطويلة وهناك قوى مضادة بدأت تعمل لإجهاض هذه الحركة وإفراغها من محتواها، يبدو أن الرسالة حتى الآن لم تصل بشكل كامل إلى الطبقة السياسية في العراق، الرسالة التي أراد المتظاهرون إيصالها من الواضح أنها لم تصل لحد الآن بشكل كامل لأن هناك ليس عملية تلكؤ فقط في تنفيذ الإصلاحات ولكن هناك عملية مبرمجة لاحتواء هذه الحراك الجماهيري ومحاولة اختزاله بعملية تغيير في بعض القوانين أو عملية إلغاء لبعض القوانين الأخرى المتعلقة بالفساد أو التي تشجع الفساد وإصلاحات في الخدمات، القضية أكبر من ذلك، القضية أصلاً بنيوية تتعلق ببنية النظام السياسي الشعب الآن معظم الشعارات بدأت تتحدث عن السياسيين بوصفهم طبقة فاسدة بالمجمل وتتحدث عن المؤسسات السياسية المهمة وهم ..

محمد كريشان: ولكن اللافت للنظر دكتور نعم اللافت للنظر أنه رغم ذلك لا أحد من سياسيي العراق قال أنا مستعد للمحاسبة أو أنا أقدم نقدي الذاتي أو أنا جاهز للمثول أمام هيئة تنظر في سجلي المالي وسجلي السياسي، لا أحد لا من اليمين ولا من اليسار لا من هذه الطائفة ولا من تلك ولكن هناك نقطة أشرت إليها هامة جداً نسأل عنها السيد جاسم الشمري وهو أن ما يجري من حراك هو مجرد بداية والمسار طويل، برأيك ما هي الأشكال التي يمكن أن يتقدم بها الحراك على مر الأسابيع المقبلة؟

جاسم الشمري: فعلاً إنها بداية لطريق طويل من التغيير في العراق، تعرفون أن الأحزاب الحاكمة في العراق هي أحزاب جاءت مع المحتل الأميركي في غالبيتها وهذه الأحزاب تقول نحن من غيّر الحكم السابق في العراق وهي أحزاب كما تعرفون هي أحزاب دينية وبالتالي تقول نحن أولى من غيرنا بالحكم ولا يمكن للأحزاب العلمانية بين هلالين أن تحكم البلاد بعيداً عن الأحزاب الدينية التي أثبت التجربة الماضية أن غالبيتها قد فشلت في إدارة شؤون الدولة العراقية وبالتالي مشروع التغيير في العراق هو بحاجة إلى زمن طويل وتعرفون أن السيد حيدر العبادي حتى اللحظة لم يجري أي تغييرات حقيقية على الأرض العراقية، هو أقر قرارات منها إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء وبالتالي اللجنة البرلمانية التي هي يفترض بحسب النظام الديمقراطي تمثل الشعب العراقي وكلفت أكثر من 26 نائباً أقروا أن المسؤول عن سقوط الموصل أو احتلال الموصل أو هيمنة تنظيم الدولة على الموصل المسؤول الأول عنها هو السيد نوري المالكي رئيس الوزراء السابق باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، وفي ذات اليوم رأينا أن السيد المالكي من طهران ومن على قناة العالم الإيرانية استهزأ بهذه اللجنة وبالتالي أنا أعتقد أن السيد حيدر العبادي ليس لديه إصلاحات حقيقية حتى اللحظة إصلاحات شكلية ولا يمكن أن تغير من حقيقة الفساد المستشري في أرض الرافدين.

سقوط الأحزاب الدينية

محمد كريشان: اللافت أيضاً أن اغلب السياسيين وكأنهم وهنا أعود إلى بغداد مرة أخرى أغلب السياسيين الآن وكأنهم مستنفرين وكل واحد يريد أن يبتز غيره من خلال هذه الإصلاحات دون رغبة حقيقية في الإصلاح، هناك تطور كبير جرى وهو دخول الصدريين أو دعوة السيد مقتدى الصدر لأنصاره للنزول للمظاهرات والانسجام مع الشعارات التي ترفع هناك، دخول هذه الأحزاب على الخط إلى أي مدى تربك حملة التنظيف إذا عدنا للتعبير الذي استعملته أنت في البداية؟

عدي الزيدي: نعم كما تعلم نحن إذا أردنا أن نعد المظاهرات في الأيام فنحن منذ خمسة أيام إذا أردنا في محسوب المظاهرات لأنها تنظم كل جمعة وليس كل يوم فخمسة أيام لا أعتقد أنها كافية وليست حتى المظاهرات التي حصلت والثورات في البلاد العربية لم تنتهي في خمسة أيام أو حتى في خمسين يوما لذلك نحن الآن كبداية وبداية أولاً نعتبرها نصرا كبيرا أولا سقوط الأحزاب الدينية وسقوط الوجوه التي كانت يقدسها الشارع خصوصاً نحن في جنوب العراق هناك وجوه وهناك أسماء وهناك أحزاب كانت تقدس وكانت بعيدة عن الشتائم وما شابه ذلك، الآن تجدها صورها بالعمامة تضرب بالأحذية وهذا نعتبره نصرا للشعب العراقي لأن الفاسدين كشفت حقيقتهم، أما قضية أن يذهبوا أو يبقوا فبالعكس أعتقد أن أول الغيث قطرة فاستقالة محافظ الديوانية وعضو مجلس النواب حسن السنيد والكثير من المدراء العامين الذي استقالوا ليس حباً بالجماهير لكن خوفاً منهم فكما تعلم بين ملايين الحشود والمنطقة الخضراء فقط عبر الجسر وسيفعلها الشباب إن لم يكن في الجمعة المقبلة فالتي بعدها ويعلم العبادي جيداً أن هذا التخويل مؤقت ربما الشعب الآن وضع ثقته به والآن هو يقف معه ويسانده ويقول له غير لكن الشعب العراقي ليس شعبا ذا باعٍ طويل ربما ستتغير الحال وسيكون العبادي من بين الصور التي تعلق وتكون في المقصلة، لذلك لديه فرصة ربما الجمعة المقبلة نهايتها أن يحاكم الفاسدين وعلى رأسهم المالكي أن يحل الأحزاب ويحل مجلس النواب ويدعو إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، ونحن نقول يدعو لا مانع أن يدعو حيدر العبادي نفسه إلى تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة الطائفية وبعيدة عن الأحزاب خصوصاً الأحزاب الدينية إن كان الحزب الإسلامي وإن كان حزب الدعوة أو ما شابه.

محمد كريشان: ولكن هذا النوع من المآلات التي تأملون فيها البعض ينظر إليها دكتور لقاء مكي على أنها يعني مبالغة في تحميل المطالب لأن العبادي وغيره من المسؤولين حذروا أكثر من مرة من مغبة استغلال هذه التحركات لهدم الدولة أو لهدم العملية السياسية أو غيره، كيف يمكن التوفيق بين هذا الطموح في التغيير وبين هذه الطبقة السياسية التي تبدو مصرة على عدم التغيير الكبير؟

لقاء مكي: نعم هم الحقيقة جميع السياسيين من مختلف الأطراف أرادوا لهذه المظاهرات أن تكون محصورة بالخدمات وأن لا تشمل القضايا السياسية أو المنظومة السياسية وبالتالي يجب أن تكون محدودة الأهداف محدودة الأحجام وبالتالي يمكن التعامل معها بوصفها مطالب إصلاحية لا أكثر ولا أقل لكن أنت تعرف أن هناك كرة ثلج تكبر يعني لا يمكن السيطرة عليها وهناك عملية من الاحتقان الشديد في الشارع العراقي لا يمكن أن نتخيل مداها انفجرت فجأة وبالتالي لا يمكن السيطرة على هذه المظاهرات أو على المدايات التي يمكن أن تصل إليها من مطالب لأنها باختصار تعبر ليس فقط عن وعي بطبيعة المشكلة لا تتعلق بسوء إدارة مدير بلدية، المشكلة تتعلق بمنظومة سياسية كاملة جعلت من هذا الشخص في هذا المكان غير المناسب له وهو لا يتعلق بمدير بلدية وإنما يتعلق بمجمل أو معظم المناصب في الدولة العراقية التي بنيت على أساس المحاصصة وعلى أساس الولاءات الحزبية وليس على أساس الكفاءة، بالتالي هذه المنظومة السياسية بالوعي الشعبي الذي خرج هي المسؤولة حتى على صعيد الأحزاب الدينية كما أشار عدي نعم هناك الآن شعارات وهتافات لا تهاجم الدين ولكنها تهاجم استخدام الدين في تمرير مشاريع سياسية فاسدة وهذا أمر ربما يجعل المرجعية ورجال الدين أمام مسؤولية كبيرة برفع الغطاء عن السياسيين وعدم منحهم الحصانة وهذه ربما في....

محمد كريشان: ولكن هل هذا الوعي الشعبي دكتور اسمح لي دكتور هل هذا الوعي الشعبي قادر على أن يكون قاطرة لتيار مدني يكون في قطيعة مع المنطق السابق ويبني أسس جديدة لقواعد اللعبة السياسية في العراق هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

قواعد جديدة للعبة السياسية في العراق

محمد كريشان:أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها دور الحراك الشعبي الآن في العراق في تجاوز الطائفية وإيجاد قواسم مشتركة بين أبناء العراق، إذا كان الحراك الحالي سيد جاسم الشمري يعول عليه كثيرون لتغير المشهد السياسي في البلاد بتقديرك كيف يمكن له أن يبني تيار مدني يحرث هذا الواقع الطائفي الذي تكرس طوال السنوات الماضية.

جاسم الشمري: لا شك أن المظاهرات المستمرة في بغداد منذ أكثر من شهر أثبتت أكثر من حالة إيجابية ومنها فشل السياسات الطائفية التي جاء بها المحتل الأميركي وكذلك فشل السياسات الطائفية التي دعت إليها العديد من الأحزاب الحاكمة وغير الحاكمة في العراق وكذلك يثبت ثقافة وأصالة الشعب العراقي الذي لا يمكن للحكام الطائفيين العنصريين أن يغيروا من ولائه وانتمائه لأرضه ووطنه وبالتالي أنا أعتقد أن التيار المدني يمكنه أن يحصل على مكانة كبيرة في المجتمع العراقي إن استمر بالمظاهرات بطريقة سلمية وحضارية، أنا هنا أقول أن المظاهرات ينبغي أن تستمر بطريقة سلمية وحضارية بعيداً عن العنف لأنه حينما نسمع بعض التصريحات من هذا المسؤول أو ذاك التي تحذر من دخول بعض المندسين إلى داخل المظاهرات هذه رسالة من بعض المسؤولين أنه ربما سنجد بعض الميليشيات ستدخل بين المتظاهرين من أجل إثارة الزعزعة والاحتكاك مع القوات الأمنية وبالتالي تدفع الحكومة لضرب هؤلاء المتظاهرين وبالتالي تقود البلاد إلى أزمة جديدة لا يمكنها أن تصل بالعراقيين إلى الحل، أنا أعتقد أن الطريق السلمي في هذه المرحلة هو الطريق الأمن الذي يمكن أن يوصل العراقيين إلى الدولة المدنية بعيداً عن الميليشيات والعناصر المخربة التي حكمت العراق مرة باسم القضاء على الدين ومرة باسم المظلومية ومرة باسم مكافحة داعش ومرة باسم الأكثرية وغيرها من المسميات التي تقطر سماً ولا يمكنها أن تخدم الشعب العراقي، أنا أعتقد أن العراقيين أوعى من هذه السياسات العنصرية الطائفية وبالتالي أظن أن الطريق أمام الدولة المدنية الحضارية معبد بمزيد من الصبر مزيد من الصمود وأعتقد أن الطريق ربما سيصل إليه الشعب العراقي لكن بالصبر والصمود ولا أعتقد أن هذا الطريق سيكون غداَ أو بعد غد على العراقيين أن يصبروا حتى يحققوا الأهداف..

مشروع وطني جديد

محمد كريشان: نعم ولكن البعض يريد نعم بعد إذنك لذلك البعض يريد أن يصل إلى هذه الأهداف التي تشير إليها عبر إنشاء حزب جديد سيد عدي الزيدي، البعض يقول يجب استغلال هذه الحالة الشعبية العامة الآن في العراق الكارهة للجميع والكارهة للمنطق الذي ساد خلال السنوات حتى يكون هناك تيار مدني عريض حزب جديد مشروع وطني جديد، من يمكن له أن ينهض بهذا المشروع بوجوه غير مهترئة وغير ملوثة؟

عدي الزيدي: طبعاً هذا الحديث يعني ليس الآن، هناك أكيد بلورة لما يجري وهناك حراك مدني وهناك تنسيقيات والعمل على هذا ولكن هذا الكلام سابق لأوانه ويوجد من هذا القبيل ولكن لا أستطيع التحدث به كما تعلم نحن لا زلنا مقارنةً بالقوة التي نواجهها ضعفاء لذلك يوجد حراك مدني ويوجد يعني حراك مدني بين قوسين بعيد عن خلط الدين بالسياسية وهذا ما جرى لنا نحن لا نقول إبعاد الدين عن الدولة العراقية دولة مسلمة ونعتز بديننا لكن إبعاد المتأسلمين عن هذه السياسة، لذلك هناك شيء من هذا القبيل وإن شاء الله الأيام القادمة ستولد تيار مدني جامع لكل شرائح الشعب العراقي ومنظف لكل الوجوه التي سرقت المال العام والتي هي متهيئة كي تهرب ووصل إلينا أخبار يعني مؤكدة أن بعض السياسيين قد خرجوا بحجة الذهاب إلى الحج، فقط يوم أمس 60 سياسي من السياسيين الكوادر الأولى من حزب الدعوة خرجوا للحج وهم خرجوا هرباً طبعاً مما سيجري، وهناك من ذهب إلى لندن وإلى طهران وإلى لبنان وإلى تركيا وغيرها، لذلك الساحة مواتية للشعب العراقي بهذه الانتفاضة وهذه الثورة أن يغير تغييرا شاملا وإن شاء الله متفائلون بهذا الأمر وستثبت الأيام صدق كلامي.

محمد كريشان: هل هذا التغيير الشامل دكتور لقاء مكي يمكن أن يبدأ بخطوات بسيطة من قبيل قانون الأحزاب الذي تم التصويت عليه مؤخراً، هذا القانون مجمد منذ 2004 في العراق أكثر من 41 حزب 39 منها لهم يافطة طائفية أو قومية 9 من الأحزاب تقريباً لديها مليشيات عسكرية منظمة ومدربة، هل يمكن لقانون الأحزاب هذا الجديد أن يمهد نوعاً ما لهذا الحزب المدني أو التيار الوطني الجديد في العراق؟

لقاء مكي: نعم شكراً هو الحقيقة أن هذا التيار المدني سينشأ رغماً عن كل هذه الإرادات المعارضة له لكن الخشية من اختراقه وبالتالي حرفه عن مساره وقانون الأحزاب الذي حضرتك تحدثت عنه صدر بالفعل بعد عشرة سنوات من المناقشات لكنه لا أعرف كيف سينفذ لأن كل الأحزاب الحاكمة تقريباً يجب أن تلغى بسبب هذا القانون إذا كان طبق بشكل صحيح، كل الأحزاب الحاكمة والتي خارج الحكم لأنها جميعاً تقريباً قائمة على أساس طائفي أو عرقي، الشيء المهم في هذا الموضوع أنا أعتقد أن أمام السيد العبادي أشياء يعرفها لكنه يعني إنما أنه لا يستطيع تنفيذها أو أنه لا يدرك أن هذا التنفيذ أساسي وجوهري لتنفيذ أو لتحقيق مطالب الشعب وهي إجراءات في الحقيقة حتى إن بدأت بخطوة لكنها يمكن أن تؤكد مصداقيته ليس فقط الأمر متعلق بتغيير مناصب وحتى إصدار قوانين، هناك خطوة مهمة تتعلق بالمصالحة الوطنية هذه المصالحة حتى الآن لم تتقدم خطوة واحدة في غمرة هذه المطاليب الإصلاحية والحراك الشعبي رغم أنها شديدة الأهمية لتهدئة الأجواء الاجتماعية من ناحية ومن ناحية ثانية توفير الكوادر والكفاءات التي يمكن أن تعين الدولة على النهوض بنفسها بعد الكبوات الشديدة في السنوات الثلاث عشر الماضية، المصالحة الوطنية حتى الآن لم تتقدم، الحكومة لم تتجرأ حتى الآن على أن تعلن مبادرة حقيقية للمصالحة تخرجها من دائرة الخطوط الحمراء التي وضعتها الأحزاب المتنفذة طوال السنوات الماضية والحكومة أيضاً لم تستفد من الحراك الشعبي والزخم الشعبي الهائل من أجل أن تطرح مبادرة شعبية اجتماعية جديدة تجعل من الأحزاب القائمة التي تعيق عمل العبادي إن كان صادقاً وتعارض المظاهرات تجعل من قدرتها أضعف لأن الجميع اليوم يخشى من ردة فعل الشعب حتى وإن اضطر الأمر إلى إعلان انتخابات مبكرة مثلاً وأن يستفيد من هذا الزخم الشعبي ليخلق نظاما سياسيا جديدا والحراك المدني أو التيار المدني ربما سيكون هنا هو الحزب الذي يكون بمثابة الحصان الأسود في أي انتخابات قريبة إن جرت.

محمد كريشان: نعم سؤال باختصار شديد في نهاية البرنامج سيد عدي الزيدي هل يمكن لحيدر العبادي أن يكون قائد هذا التيار المدني إن خرج من عباءة حزب الدعوة؟

عدي الزيدي: الفرصة التي جاءت للعبادي لم تأتِ لأحدٍ من قبله ولن تأتي لأحدٍ بعده، الفرصة مواتية نعم إذا سار العبادي على ما نريد وما طلبت منه المرجعية على أن يغير هذه الوجوه وان يستقيل من حزب الدعوة وأن يتبرأ من المالكي ويقدم المالكي للقضاء ويقيل مدحت المحمود ويغير هذه التغييرات التي طالب بها الشعب، نعم باستطاعته أن يكون قائداً وباستطاعته أن يحكم لسنوات قادمة إذا ما استقال وترك ، نعم شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد عدي الزيدي من بغداد شكراً لضيفنا أيضاً من عمان جاسم الشمري ومن اسطنبول الدكتور لقاء مكي، في أمان الله.