رأى الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإقليمية حسين رويوران أن إيران تحاول فقط لعب دور الوسيط في ما يتعلق بالمفاوضات في منطقة الزبداني بريف دمشق

وقال في حلقة البرنامج بتاريخ 27/8/2015 عن الهدنة المؤقتة في الزبداني ومنطقية شروطها، إن إيران ليست طرفا في الحرب الدائرة في سوريا، مشيرا إلى أن دور إيران في سوريا متطابق مع موقفها السياسي الداعي إلى وقف إراقة الدماء في سوريا.

وأضاف أن دخول إيران في المفاوضات بشأن الزبداني وبلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، جاء بطلب من حركة أحرار الشام، ولم تتدخل إيران من تلقاء نفسها.

وبشأن مطالبة الوفد الإيراني المفاوض بإفراغ الزبداني من سكانها -بحسب مصادر حركة أحرار الشام- قال رويوران "نحن نمتلك رواية طرف واحد في هذا الصدد هو حركة أحرار الشام، ولا أتصور أن إيران تطالب بإفراغ الزبداني من سكانها، وعدم نفي إيران لا يعني الإثبات".

وقال إن الزبداني أفرغت من أهاليها السنة بسبب القتال الدائر حولها، مشيرا إلى أن سكان كفريا والفوعة محاصرون بسبب انتمائهم الديني إلى الشيعة. 

مستعمرة إيرانية
في المقابل، قال مصطفى علوش عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل اللبناني إن سوريا أصبحت مستعمرة إيرانية من جميع النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية، ولا يمكن أن تكون إيران وسيطا في الأزمة السورية.

وقال إنه بالنسبة للنظام السوري فهو يريد الحفاظ على وجوده، أما من يتمسك بالزبداني فهو حزب الله اللبناني، مشيرا إلى أن الزبداني هي منطقة فاصلة بين الحدود اللبنانية والسورية، وإذا أكلمت قوات المعارضة السورية زحفها ووصلت الزبداني فإن ذلك سيعني انقطاع تواصل حزب الله مع النظام السوري.

ورأى علوش أن ما يحدث في الزبداني هو محاولة لتصليب عود حزب الله في الداخل اللبناني وسوريا للتواصل مستقبلا وتثبيت مواقعهما في ما يتعلق بأي مفاوضات بشأن الأزمة السورية.

ورأى أن ما يحدث في الزبداني هو تسليم كامل من النظام السوري لإيران لإدارة التفاوض بشأنها، وقال إن هناك حرب إبادة حقيقية على من يمكن أن يقاتل النظام السوري من المدنيين مثلما يحدث في دوما.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هدنة الزبداني المؤقتة ومنطقية شروطها

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   مصطفي علوش/ عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل اللبناني

-   حسين رويوران/ باحث متخصص في الشؤون الإقليمية

تاريخ الحلقة: 27/8/2015

المحاور:

-   قيادة إيرانية للوضع في سوريا

-   تشبيه وضع الزبداني بستالينغراد

-   اتهامات بالفرز الطائفي في سوريا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، كشفت إذن مصادر في حركة أحرار الشام السورية المعارضة كشفت عن اتفاقٍ مبدأي لوقف إطلاق النار لمدة يومين في الزبداني بريف دمشق والفوعة وكفريا في ريف إدلب ويأتي هذا الاتفاق حسب مصادر في الحركة بعد مفاوضاتٍ بين ممثليها ووفدٍ إيراني.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة عودة الوفد الإيراني للتفاوض بخصوص الزبداني وما سر تمسك النظام السوري وحزب الله بالزبداني؟ وما مدى منطقية الشروط التي يطرحها الجانب الإيراني المنخرط في مفاوضات الزبداني للتوصل إلى اتفاقٍ بشأنها؟

بعد مقتل خمسةٍ من مسلحي حزب الله اللبناني في الزبداني خلال يومٍ واحد وللمرة الثالثة حسب ما هو معلنٌ خلال شهر يعود التفاوض حول الزبداني بين حركة أحرار الشام التي كانت على الدوام المصدر المبادر بالكشف عن هذه المفاوضات وبين وفدٍ إيرانيٍ تقول الحركة إنه يفاوض إنابةً أو نيابةً عن النظام السوري، وحسب مصادر أحرار الشام فإن إصرار الوفد الإيراني على إخلاء الزبداني من المدنيين كان على الدوام سبباً في نهاية المفاوضات السابقة التي ناقشت أيضاً حسب مصير قريتي الفوعا وكفريا الشيعيتين في ريف إدلب، نتابع في البداية تقرير مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: اتفاقٌ لوقف إطلاق النار في الزبداني والفوعا وكفريا فقط لثمان وأربعين ساعة، ما قبله وما بعده وما تخلل المفاوضات يؤكد أن للأطراف الإقليمية اليد العليا في فصول الحرب السورية الدامية، تم التوصل إلى الهدنة الثانية خلال أسبوعين بين تنظيم أحرار الشام المعارض من جهة وإيران وحزب الله اللبناني من الجهة الأخرى، وقف إطلاق النار المؤقت يشمل الزبداني الواقع في ريف دمشق والمحاصرة من قوات حزب الله والنظام السوري منذ فترة وهي خاضعةٌ لسيطرة المعارضة ومدينة أنقاض بسبب القتال الذي نشب منذ نحو شهرين، وفق بعض المصادر يوجد فيها نحو ألفٍ وخمسمائة مسلحٍ من المعارضة، يشمل الاتفاق أيضاً قريتي الفوعا وكفريا بريف إدلب، تخضع القريتان لسيطرة الجيش النظامي وعناصر من الحرس الثوري الإيراني ولكنهما محاصرتان من قبل مسلحي المعارضة، فشلت المفاوضات أكثر من مرة بسبب طلب إيران تغيير ديمغرافية المناطق المتفاوض عليها، يفترض أن تسمح الهدنة الحالية بإجراء مفاوضاتٍ أوسع، أوسع تعني ربما الاتفاق على إخراج جميع سكان الزبداني وهم من السنة وتهجير جميع الشيعة من كفريا والفوعة، استناداً لبعض المصادر يوجد عددٌ كبيرٌ من المسلحين الإيرانيين في هاتين القريتين بريف إدلب، جولات المفاوضات كشفت أن من يدير الحرب ويتفاوض من أجل الهدن المؤقتة ليس جيش النظام السوري وإنما دولةٌ أجنبية وحزبٌ من دولةٍ جارة، ثم لماذا تطرح مسألة تهجير المدنيين من مناطقهم بسبب انتمائهم الطائفي؟ أهي بداية تقسيم سوريا تدريجياً يفترض أن تسمح الهدنة المعلنة بإخراج الجرحى في المرحلة الأولى هذا طبعاً إذا لم يحدث خرق لوقف إطلاق النار والجرح الأكبر وفق البعض هو استمرار حربٍ جغرافياً تدور في سوريا ولكن من يخوضها ليسوا كلهم من أهل البلد، ماذا بقي من نظامٍ أحرقت البلد من أجله وهو اليوم تخت حماية ورحمة إيران وحزب الله اللبناني؟

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا إذن نناقشه مع ضيفينا من فيينا مصطفى علوش عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل اللبناني ومن طهران حسين رويوران الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية، نرحب بضيفينا من طهران وفيينا، وأبدا معك سيد حسين في طهران، نريد أن نفهم في البداية ما دلالة عودة الوفد الإيراني للتفاوض بشأن الزبداني وما سر تمسك النظام السوري وحزب الله بالزبداني؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أولاً هي ليست هناك من أخبار رسمية من قبل الحكومة الإيرانية حول هذا الموضوع وكل ما يطرح هو من مصادر أجنبية هذا أولاً، ثانياً أتصور أن هذا الدور الذي تقوم به إيران هو لوقف القتال وإسالة الدماء في سوريا وأتصور أن هذا متطابق مع الموقف السياسي الإيراني الذي يؤكد على وقف إطلاق النار في كل المحاور، ثالثاً يعني الزبداني في النهاية هي منطقة قريبة جداً من دمشق وهنا حساسية النظام السوري..

خديجة بن قنة: ولكن هناك فرق سيد حسين بين أن تلعب إيران دور الوسيط في المفاوضات أو أن تتولى كما تفعل هذه المرة في الزبداني أن تتولى هي عملية التفاوض بنفسها من خلال وجود وفد إيراني يقوم بالتفاوض؟

حسين رويوران: يعني أنا في تصوري أن إيران هي ليست طرفاً في هذه الحرب واضح يعني أن القوات السورية وحزب الله هم الذين يقاتلون في الزبداني، إيران ليست لها قوات هناك ولكن إيران تحاول أن تلعب دور الوسيط في هذا الإطار لأن هناك أبرياء موجودون في كل الجبهات وليست في هذه الجبهة فقط وأتصور أن موقع الزبداني القريب من دمشق هو موقع أساسي بالنسبة للنظام، من هنا إيجاد حل للأزمة في الزبداني هو لصالح النظام وكذلك لصالح القوات المحاصرة التي يمكن أن تقتل فيما إذا استمر القتال وهي الآن موجودة فيما يقارب...

قيادة إيرانية للوضع في سوريا

خديجة بن قنة: طيب سيد علوش كيف تفهم إصرار.. كيف يمكن فهم إصرار إيران على تولي ملف التفاوض بخصوص الزبداني وقريتي الفوعا وكفريا أن تتولى هي بنفسها من خلال وفد إيراني في عملية المفاوضات؟

مصطفى علوش: يعني الموقف الرسمي الإيراني هو دائماً موقف التجاهل المضحك لأنه عملياً لا يمكن لأي عاقل أن يقبل بالحديث بأن إيران هي وسيط بين المعارضة وبين المقاتلين ضد النظام، ومع النظام عملياً منذ سنوات وربما منذ سنة 2005 أصبحت عملياً سوريا تحت مستعمرة إيرانية وهناك الدلائل الكثيرة على هذا الموضوع من الناحية العسكرية الاجتماعية المالية السياسية وكل ما هنالك ولكن بالتأكيد منذ أن تطورت الثورة في سوريا إلى مراحل متقدمة أصبحت إيران هي عملياً القائد الفعلي لكل المواقع ولكل شيء، وعندما تأتي إيران للتفاوض هذا لأنها هي المعنية بالأمور أما النظام فبالنسبة له يريد أن يحفظ وجوده لا أكثر ولا أقل، مسألة الزبداني بالذات...

خديجة بن قنة: لكن لماذا يتمسك النظام وحزب الله بالزبداني؟

مصطفى علوش: يعني من يتمسك بالزبداني هو حزب الله، النظام لو أتت على النظام فخياراته أصبحت معروفة وهي في النهاية أن يذهب إلى ما يسمى بعلويستان أو الساحل، أما بالنسبة لمنطقة الزبداني بالذات فهي عملياً آخر تواصل يعني هي المنطقة التي تفصل بين الحدود اللبنانية والحدود السورية وعملياً إذا أكملت المعارضة السورية انطلاقها من الجنوب باتجاه الوسط ووصلت إلى الزبداني يعني أن منطقة القلمون من جديد أصبحت ساقطة وعادت الحدود اللبنانية السورية يعني تواصل حزب الله مع سوريا يصبح شبه مقطوع وتصبح المناطق من جديد مسرحاً للقتال، يعني عملياً ما يريده حزب الله هو المحافظة على الخط من دمشق باتجاه حمص ومن حمص باتجاه الساحل السوري على أمل أن يفرض وقائع ثابتة في حال حصل تفاوض على وضع نهائي بالنسبة لسوريا لذلك القضية هي قضية تتعلق بحزب الله لا تتعلق بما تبقى من النظام السوري حتى أتباع النظام السوري الآن في سوريا يؤكدون بأن سوريا الآن هي بيد إيران وأن المزيد من القتلى والمزيد من الدمار هو بسبب قضية تتعلق بإيران أكثر ما تتعلق بالشعب السوري.

خديجة بن قنة: نعم لكن هو السؤال للأستاذ حسين من إيران لكن هناك يعني مناطق واسعة ما زالت أو باتت خارج سيطرة النظام وحلفائه، ما سر هذه الاستماتة برأيك من جانب النظام ومن جانب حزب الله في الدفاع ومحاولة السيطرة على الزبداني سلماً أو حرباً؟

حسين رويوران: يعني أولاً الزبداني هي منطقة حدودية محاذية لسوريا أولاً قريبة من دمشق وإمكانية الحسم فيها قائمة، من هنا يعني العمليات جارية ضمن إطار هذا المنطق في تصوري وأتصور أن يعني لحد الآن الحكومة السورية الجيش السوري وحزب الله استطاعا أن يحصرا المقاتلين ضمن إطار مربع هو لا يزيد عن كيلو متر أو كيلو مترين مربعين في الزبداني ومن هنا في هذه المعادلة هما يمتلكان اليد العليا في الزبداني ويحاولان أن يفرضا شروطهما على أحرار الشام التيار الأقوى والموجود في هذه المنطقة.

تشبيه وضع الزبداني بستالينغراد

خديجة بن قنة: سيد علوش يعني إذا كانت اليد العليا للنظام السوري ولحزب الله وبالتالي هم دعنا نقول الأكثر قدرة على استعمال هذه الورقة كشروط تفاوض هذا التفاوض إلى هذه الشروط إلى أين يمكن أن يؤدي؟

مصطفى علوش: السؤال هو سؤال منطقي والجواب بطبيعة الحال إذا كانت حرب حياة أو موت بالنسبة لحزب الله والنظام أو ما تبقى من نظام بشار الأسد أو بالنسبة للمعارضة عملياً ليس من المنطق أن تذهب إيران إلى التفاوض في هذا الأمر فليقم حزب الله بما يعتقد أنه واجبه ولكن هناك ورقتان أساسيتان، بطبيعة الحال اليد العليا هي بسبب الحشود وبسبب الحصار ولكن هناك أيضاً ورقة أخرى وهي القريتان المحاصرتان أيضاً من جهة المعارضة..

خديجة بن قنة: الفوعا وكفريا.

مصطفى علوش: نعم بالتأكيد وأيضاً عدد القتلى الذي يسقط يعني هناك حرب استنزاف حقيقية بالنسبة إن كان لما تبقى ممن يؤيد بشار الأسد وإن كان لحزب الله وهم يعني ليسوا قادرين على تحمل المزيد من القتلى، هناك المئات حتى الآن سقطوا في معركة اعتقدوا بأنها كشربة الماء ولكنها يبدو تشبه وضع ستالينغراد أيام الحصار النازي يعني هناك جيش نازي يحاصر الآن الزبداني وهناك مقاومة وهذه المقاومة أيضاً أثبتت بأنها تستميت دفاعاً عن حقها بأن تكون على أرضها وضد قوة غاشمة وضد الاحتلال يعني حزب الله هو قوة احتلال بكل معنى الكلمة لذلك ما يحاولونه الآن هو حصر الخسائر وأيضاً حماية القرى أو السكان، يعني حماية العنصر وللأسف هنا نتحدث عن حماية عنصر شيعي بمجرد أن يكون هناك عنصر شيعي في قرية ما يعتبر بأنه من ضمن الممتلكات الإيرانية في المنطقة.

خديجة بن قنة: وهذا ما يطرح كشرط ربما لتبادل قريتين بالزبداني، سنتحدث عن هذا ولكن بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً نعود بعده لاستكمال النقاش في هذه النقاط المطروحة في حلقتنا اليوم فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تتناول اتفاق الهدنة المؤقتة في الزبداني ومدى منطقية الشروط المطروحة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الزبداني، نرحب بكما وبضيفينا من جديد في هذا الجزء الثاني من البرنامج ونتحول إلى الأستاذ حسين في طهران، سيد حسين يعني هذه الشروط التي تطرحها أو يطرحها الجانب الإيراني المنخرط في مفاوضات الزبداني هل تبدو لك منطقية مثلاً مثل موضوع إفراغ الزبداني من سكانها من المدنيين وهو ما يقوله أحرار الشام ولم ينفى من الطرف الأخر حتى الآن؟

حسين رويوران: يعني أولاً أتصور أننا نمتلك رواية طرف وليس رواية طرفين يعني أولاً أن تطالب إيران بإفراغ الزبداني لا أتصور أنه منطقي ولا أتصور أن إيران يمكن أن تطرح هكذا مسألة، الزبداني الآن هي منطقة قتال لبس هناك من وجود للمدنين بالعكس...

خديجة بن قنة: ولكن هذه الرواية سيد حسين مر عليها الآن تقريباً 20 يوما ولم يتم نفيها لا بشكل رسمي ولا غير رسمي وهذه الرواية قدمتها أو قدمها أحرار الشام منذ 20 يوماً لكن لم تنفى لم يتم نفيها حتى الآن.

حسين رويوران: صحيح يعني عدم النفي لا يعني الإثبات بالضرورة، من هنا أنا أتصور يعني أن في الزبداني هناك قتال بين مقاتلين، في كفريا والفوعه هناك مدنيون أصلاء وليسوا بدلاء وهم محاصرون فقط وفقط بسبب الانتماء الديني والمذهبي، من هنا يعني أنا في تصوري أن ما يطرح هو لحل أزمة..

خديجة بن قنة: وهذا ما يحصل بالنسبة للزبداني أيضاً أستاذ حسين، لكون سكان الزبداني مدنيين من السنة أيضاً.

حسين رويوران: في الزبداني صحيح هذا الكلام ولكن الزبداني هي في الأساس هي أفرغت من أهلها المدنيين بسبب القتال قبل ذلك في حين أن الفوعه وكفريا محاصرتان ليس من الآن بل منذ سنتين أو ثلاث سنوات من هنا حل هذه الأزمة أتصور أنها يمكن أن تشكل هدفاً نبيلاً لكل الأطراف رغم أن الظروف التي استوجبتها الحرب هي ظروف قاسية وقد تكون في الكثير من المراحل هي غير إنسانية.

خديجة بن قنة: أستاذ علوش يعني هذا الحديث عن تفريغ أو إفراغ الزبداني كان في الواقع مثار إدانة واستهجان من عدد من الأطراف لعل أبرزها بيان المثقفين العلويين والشيعة في سوريا ولبنان الأسبوع الماضي والذي حذر مما سماها محاولات إيران لتقسيم سوريا على أساس طائفي، هل ترى فعلاً موضوع الفرز الطائفي والتقسيم الذي قد يذهب بسوريا إلى التقسيم ويبدأ من الزبداني هل هو مطروح هكذا كما يصور؟

مصطفى علوش: يعني الواقع هناك مسائل معقدة في هذه القضية وأنا أرفض بنفس القدر الذي أرفض به أن تحاصر قرى فقط لانتمائها الديني ولكن نعلم أن هناك قوى لما تبقى من النظام السوري والحرس الثوري نعلم بأنها في القرى الشيعية ولكن مع ذلك أرفض هذا المنطق، بنفس الوقت منطق عندما يأتي ويقول النظام أو يقول النظام الإيراني بأنه يريد أن يجري تبادلا فهذا يعني أولاً بأنهم يأسوا تماماً من إعادة سلطة هذا النظام على الأراضي السورية يعني هناك حل سوف يأتي على أساس مواقع جديدة وربما ما يحاول أن يفعله الآن حزب الله وعلى الأرجح هذا ما يفعله هو تثبيت هذه المواقع في سبيل المفاوضات لاحقا لكن في نفس الوقت هناك أيضاً حتى في المناطق التي يمكن أن تسمى علويستان وأن تسمى أيضاً ما تبقى من المناطق التي يسيطر عليها بشار الأسد والحرس الثوري وحزب الله هناك لا تزال أكثرية سنية يعني أكثرية السكان في هذه المناطق هم أيضا سنة ولكن يعتبرون بأنهم من غير المقاتلين أو من غير الذين قد يتحولوا إلى مقاتلين في وقت من الأوقات لذلك القضية هنا أبناء الزبداني وأبناء هذه المنطقة وأبناء منطقة القلمون والغوطة الشرقية والغوطة الغربية بالتأكيد هم أثبتوا بأنهم مقاتلون شرسون وبأنهم قادرون على القتال بالمواجهة، لذلك هناك حرب إبادة حقيقية على هذه المنطقة كما يحدث  الآن في دوما، يعني لا يمكن تصوير ما يحدث في دوما ذات الـ 220 ألف نسمة إلا أنها حرب إبادة، عملياً نعم هناك حرب إبادة على من يمكن أن يقاتلوا النظام أما الباقين فيعتبرون أتباعا ويمكن تقبلهم في أي تسوية.

اتهامات بالفرز الطائفي في سوريا

خديجة بن قنة: سيد حسين رويوران يعني هذه الاتهامات بالفرز الطائفي في سوريا في الواقع ليست ابتداعاً أو اختراعاً أو اكتشافاً، الجميع يتابع هذا الموضوع عن كثب وبيان المثقفين الشيعة والعلويين يتحدث عن هذا الأمر، ما الذي يسوغ لإيران برأيك الحديث باسم سوريا باسم الشعب السوري والتفاوض بدل سوريا؟ ألا ينظر إليها في هذه الحالة على أنها قوة احتلال تفرض نفسها وتتفاوض باسم دولة أخرى وشعب أخر؟

حسين رويوران: يعني أولاً دخول إيران على خط المفاوضات هو جاء بطلب من أحرار الشام وليس بطلب إيراني هذا للعلم، ثانياً يعني أولاً تصوير الأمر بهذا الشكل قد لا يكون صحيحاً، ليس هناك من فائض بشري شيعي يمكن يعني نقله من مكان إلى مكان، الشيعة في سوريا لا يشكلون إلا 2% من مجموع عدد السكان، ثالثاً يعني ليس هناك من إمكانية لفعل هذا العمل وأتصور أنه خطير جداً يعني الكثير طرح هذا الموضوع عندما تم تحرير حمص، هل تغيرت الديمغرافية؟ لا لم تتغير، يعني هذه تصورات تطرح للاستهلاك السياسي وبعيدة جداً عن الواقع، كيف يمكن للشيعة من الفوعه وكفريا أن يتركوا أرضهم وأن يتواجدوا في أرض يعني أرض غيرهم أو بيوت غيرهم يعني هذه المسألة أتصور أنها بعيدة عن العقل وهي نتاج تصورات بعيدة جداً عن الواقع.

خديجة بن قنة: طيب سيد علوش وإن كنا قد تحدثنا في البداية عن أهمية الزبداني لكنها نقطة ربما تساعدنا على فهم المسألة أكثر، هذه الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الزبداني في خطط النظام السوري وحلفائه حزب الله وإيران هل تبرر لإيران التدخل في ملف التفاوض بخصوص الزبداني؟

مصطفى علوش: سيدتي ما تبقى من نظام بشار الأسد أصبح مسألة..

خديجة بن قنة: خاصةً مسألة سيد علوش خاصةً فيما يتعلق بإخراج سكانها المدنيين السنة في الزبداني.

مصطفى علوش: يعني ما تبقى من نظام بشار الأسد هو أصبح تفصيلا هامشيا، الواقع بأن إيران هي المسؤولة عن كل شيء الآن في القيادة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية وإلى كل ما هنالك، ما يحدث الآن هو لمصلحة أو محاولة لتصليب عود حزب الله وحماية المناطق التي يتواجد فيها حزب الله في الداخل اللبناني وامتداداً إلى المناطق الأخرى لاستمرار التواصل في المستقبل عندما ستكون هناك حلولاً ما للمسألة السورية، لا يوجد قرار، لا يوجد شيء للتفاوض عليه لا يوجد أحد ليفاوض ضمن النظام السوري، هناك تسليم كامل لإدارة الأمور لإيران، هذا هو الواقع، المؤسف هو والمبكي هو أن الحديث مثلاً عن حمص بأنه لم يتغير هناك بعد تحريرها بين هلالين لم يتغير شيء ديمغرافي، ماذا حدث؟ هناك عشر ملايين سوري خرجوا من مناطقهم إن كان إلى خارج سوريا وإن كان داخل سوريا، من أين أتوا هؤلاء هل أتوا من الصحراء أو أتوا من مناطق أتوا من حمص ودمشق ومن المناطق التي قد تم الاعتداء عليها وتم احتلالها على مدى الأربع سنوات الماضية هناك الآن مأساة..

خديجة بن قنة: والحقيقة الآن ما يحدث في الزبداني هذه المأساة كما تصفها ما يحدث في الزبداني يذكرنا والسؤال للسيد حسين رويوران يذكرنا بما حدث في القصير التي منع سكانها من السنة من العودة إليها حتى الآن لماذا نستبعد ما يثار حول الزبداني إذا كان هذا الوضع في القصير سيد حسين؟

حسين رويوران: لا يعني عودة المدنيين هي قائمة في هذه المناطق، الحكومة أعلنت والكثير من الصور أيضاً عرضت عودة المدنيين إلى هذه المناطق، نعم هناك عدم أو منع عودة المقاتلين الذين شاركوا في هذه الأحداث..

خديجة بن قنة: لكنهم لم يعودوا لم يعودوا المدنيون لم يعودوا  للقصير سيد حسين..

حسين رويوران: لا لا في القصير وغير القصير في كل المناطق المحررة هناك عودة لأهالي هذه المناطق ويعني عدم العودة هي غير صحيحة يعني أنا أتذكر أنني رأيت يعني حتى الصور التي عرضت في عودة الأهالي إلى مدينة القصير.

خديجة بن قنة: نعم طبعاً نتحدث عن السكان السنة لكن أدركنا الوقت نهاية البرنامج، بهذا ننهي هذه الحلقة كنا نود أن نحول السؤال الأخير للسيد علوش ولكن انتهى وقت البرنامج، بهذا إذن تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ونلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة لما وراء خبرٍ جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.