رأى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن ما يتم تداوله حول تفجر خلاف بين إيران والكويت بشأن حقل الدرة النفطي "مجرد تسريبات صحفية"، مشيرا إلى أن جهات معينة ربما أرادت تسويق هذا الموضوع لتخريب العلاقات الإيرانية الكويتية.

حلقة الأربعاء (26/8/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت أبعاد تفجر النزاع بين الكويت وإيران بسبب محاولة طهران استغلال جزء من حقل الدرة النفطي.

وأوضح صدقيان أن إيران لا تريد إثارة أي خلاف سواء أكان أمنيا أم سياسيا أم اقتصاديا مع الكويت.

وقال إن هناك مبالغة في توصيف الدور الإيراني في المنطقة، وأنها تريد أن تكون اللاعب الرئيسي فيها، خاصة بعد توقيعها الاتفاق النووي، مؤكدا أنها لا تريد التدخل في أمن الكويت، كما لا تريد  تصعيدا للخلاف على حقل الدرة.

كما أكد أن إيران لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالخلية الإرهابية التي تم ضبطها مؤخرا في الكويت وقيل إنها تابعة لحزب الله، معتبرا أن ذلك مجرد تسريبات صحفية خاصة أن السلطات الكويتية لم تصدر بيانا رسميا في هذا الشأن حتى اللحظة.

ورأى أن الخلاف بين إيران والكويت بشأن حقل الدرة النفطي يمكن حله عبر التفاوض بين البلدين، وقال إن إيران لا تنظر للكويت بدونية، كما أنها لا تنظر إلى دول الخليج على أنها دول صغيرة، بل إن طهران ترى أن أمن هذه الدول من أمنها.

تعنت إيراني
في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي إن موضوع النزاع بين الكويت وإيران بشأن حقل الدرة موضوع قديم ويتكرر، وهو جزء من حملة إيران لفرض وجهة نظرها، خاصة أنها ظلت تتعنت في ترسيم الجرف القاري، وزاد ذلك التعنت بعد ترسيم الكويت هذا الجرف مع السعودية.

وأضاف أن إيران منذ توقيعها الاتفاق النووي مع الدول الكبرى ظلت -مدفوعة بنشوة هذا الانتصار النووي- تشاكس وتريد أن تكون اللاعب الرئيسي في المنطقة، وهي تنظر إلى دول الخليج على أنها دول ضعيفة. 

ورأى الشايجي أن إيران تريد فرض وجهة نظرها على الكويت بشأن حقل الدرة وترسيم الجرف القاري، داعيا الحكومة الكويتية إلى التنسيق مع السعودية في هذا المجال.

وعن كيفية حل النزاع بشأن حقل الدرة والجرف القاري، قال الشايجي إن الكرة الآن في ملعب إيران، وعليها إذا كانت جادة وصادقة أن تجلس مع الكويت، وأن تظهر سياسة حسن الجوار بعد الاتفاق النووي.

وأضاف "نحن في الكويت لا نريد أكثر من حقنا، وعلى إيران الجلوس معنا، وتكفينا الحروب بالوكالة، والحروب الساخنة والباردة، وعليها الجلوس للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق ثنائي للترسيم".

وبشأن الخلية الإرهابية التي تم ضبطها في الكويت مؤخرا، طالب الشايجي الحكومة الكويتية والنائب العام الكويتي بإصدار بيان واضح في هذا الصدد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يفجر حقل الدرة النفطي نزاعا كويتيا إيرانيا؟       

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   محمد صالح صدقيان/ مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية

-   عبد الله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 26/8/2015

المحاور:

-   أبعاد تفجر النزاع بين الكويت وإيران

-   ورقة ضغط إيرانية

-   تداعيات محتملة

محمد كريشان: أهلاً بكم، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال السفارة الإيرانية لديها وسلّمته مذكرة احتجاج بسبب اعتزام طهران استغلال أجزاءٍ من حقل نفطي متنازعٍ عليه يقع معظمه في المياه الكويتية السعودية، وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من أسبوعين من إعلان الكويت كشف خليةٍ إرهابيةٍ مرتبطةٍ بحزب الله اللبناني.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الّذي دفع طهران لتفجير هذه القضية والتحرك لاستغلال حقلٍ تعلم جيداً إنه موضع نزاع؟ وما هي المسارات الّتي يمكن أن يأخذها هذا النزاع في ضوء المعطيات الإقليمية الراهنة؟

في خطوةٍ تضاربت التفسيرات بشأن دوافعها أعلنت إيران عزمها استغلال حقلٍ نفطيٍّ متنازعٍ عليه يقع الجزء الأكبر منه داخل المياه الكويتية والسعودية وكما هو متوقع لم تصمت الكويت بل أبلغت طهران احتجاجها على هذه الخطوة بأوضح العبارات، لكن السؤال يظل مع ذلك قائماً بشأن دوافع طهران للإقدام على عملٍ تعلم سلفاً أنه لن يأتي بأي نتيجة سوى تفجير الخلاف مع جيرانها، تقرير مريم أوباييش.

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: حقل الدرة النفطي هل سيفجر أزمةً جديدةً بين إيران المنتشية بالاتفاق النووي ودولة الكويت؟ الخلاف بين البلدين بشأن الحقل الّذي تسميه طهران آراش مستمر منذ ستينيات القرن الماضي، الجديد الّذي فتح باب الأزمة المواربة أصلاً هو طرح إيران مشروعين لتطوير امتداد حقل الدرة أمام الشركات الأجنبية أمرٌ ترفضه الكويت قبل ترسيم الجرف القاري، يقع الحقل في المنطقة على الحدود البحرية المشتركة بين الكويت والسعودية وإيران علماً بأن الغالبية العظمى من مساحة الحقل تقع في المياه الكويتية والسعودية، ويقدر مخزون الحقل بأحد عشر تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي إضافةً إلى أكثر من 300 ملايين برميل نفطي، وفي ظل غياب ترسيم الحدود البحرية تعارض الكويت أي خطوةٍ لاستغلال الحقل وقد استدعت الخارجية الكويتية القائم بأعمال السفير الإيراني لديها وسلّمته مذكرة احتجاج واستناداً إلى مصدرٍ في الوزارة تقوم الدولة باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على حقوقها في إطار حرصها على تعزيز علاقاتها على المستويين الإقليمي والدولي وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي، يُذكر أن طهران بدأت التنقيب في الحقل عام 2001 الأمر الّذي دفع الكويت والسعودية إلى الاتفاق على رسم حدودهما البحرية والتخطيط لتطوير الحقول النفطية المشتركة، تأتي أزمة حقل الدرة بعد أيامٍ فقط من إلقاء السلطات الكويتية القبض على خليةٍ لحزب الله اللبناني والعثور على كميةٍ كبيرة من الأسلحة لدى المعتقلين، الخلاف مع حزب الله اللبناني يعني بالضرورة بوادر أزمةٍ مع راعية الحزب إيران، وبالرغم من الإشارات الإيجابية الّتي أُرسلت العام الماضي خلال زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لطهران يبدو أن عام 2015 على النقيض تماماً، الاتفاق النووي الإيراني قد تراه بعض الدول الإقليمية نقمةً وحافزاً لتوسيع نفوذ طهران في المنطقة دون خشيةٍ من عقوباتٍ أو عزلةٍ تطالها فهي للتوّ عائدة إلى أحضان الغرب ولكن مقابل ماذا بالضبط؟ لم تكن العلاقة بين إيران والكويت دائماً على ما يرام ولكنها تبقى الأفضل مقارنةً بدولٍ خليجيةٍ أخرى، هل حقل الدرة بالون اختبار لردود الفعل على قرارات إيران الأقوى بعد الاتفاق النووي أم خطوة أولى في مشروعٍ تنوي تنفيذه مهما كان الثمن؟ والأهم هل ستواجه الكويت الأزمة وحدها أم سيستدعي الأمر تدخل أطرافٍ أخرى؟ علماً أن أسباب الاصطدام مع إيران في المنطقة كثيرة والمنطقة أصلاً مشتعلة بما فيه الكفاية.

 [نهاية التقرير[

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من طهران محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية ومن فيلادلفيا الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت نبدأ من طهران وسيد صدقيان لماذا أقدمت طهران على هذه الخطوة وهي تعلم ما الّذي يمكن أن تثيره؟

أبعاد تفجر النزاع بين الكويت وإيران

محمد صالح صدقيان: بسم الله الرحمن الرحيم لحد الآن المصادر الإيرانية والسلطات الإيرانية لم تؤكد بأنها تريد التنقيب على النفط أو الغاز في حقل الدرة أو الجانب الإيراني من حقل الدرة الّذي سموه الإيرانيون بحقل آراش وبالتالي كل هذه المعلومات هي معلومات صحفية تسريبات خبرية لحد الآن لا وزارة الخارجية الإيرانية ولا الرئاسة الإيرانية ولا وزارة النفط الإيرانية تؤكد بأنها تريد أن تستقدم أو تعطي استثمارات لشركات أجنبية للتنقيب على النفط في هذا الحقل الّذي لا زال هو مورد خلاف أو لحد الآن لم يُقسم بين إيران وبين الكويت، وبالتالي أنا اعتقد بأن يعني هذا الأمر ربما أرادت جهات معينة تسويقه من أجل التأثير على العلاقات الإيرانية الكويتية، وهذه العلاقات كما قال التقرير علاقات جيدة وضع سكة هذه العلاقات على السكة الصحيحة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد عندما زار إيران العام الماضي والتقى مرشد الجمهورية الإسلامي آية الله علي خامنئي وأنا اعتقد بأن إيران لا تريد أيضاً أن تثير أي خلاف لا أمني ولا سياسي ولا اقتصادي مع دولة الكويت.

محمد كريشان: هو صحيح رسمياً إيران لم تقدم على عطاءات أو طرحت مناقصات لا شيء رسمياً على هذا الصعيد ولكن عندما تقدم وهنا أسأل ضيفنا الدكتور عبد الله الشايجي عندما تقدم طهران منشورات للشركات الأجنبية وتدعوها لئن تنقب أو أن تهتم بحقول نفطية عديدة من بينها هذا الحقل ما الّذي يعني برأيك؟

عبد الله الشايجي: شكراً لك أخ محمد تحياتي لك ولصديقنا محمد صدقيان في طهران.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

عبد الله الشايجي: في الحقيقة طبعاً يعني هذا الموضوع موضوع قديم وموضوع يتكرر وهذا الموضوع يعني جزء من الحملة الّتي تقوم بها إيران لفرض وجهة نظرها إيران تتعنت منذ سنة برفضها ترسيم الجرف القاري حسب القانون الدولي يجب أن يرسّم حتى تعرف الكويت حصتها وما هي كيفية التعامل مع هذا المصدر المهم لدخلنا لأننا نحن دولة نفطية وليس غازية، إيران ثاني أكبر دولة في العالم في الاحتياطات النفطية عفواً الغاز وإنتاج الغاز إيران تتعنت منذ عقود الآن منذ الستينيات وخاصةً مؤخراً خاصة بعدما رسّمت الكويت مع السعودية الجرف القاري وأيضاً اتفقتا على تقاسم عوائد الغاز والنفط في حقل الدرة الغني جداً بالغاز وكذلك بالنفط فيه 300 مليون برميل وتقريباً أكثر من 100 مليار متر مكعب من الغاز ونحن دولة بحاجة إلى الغاز ونستورده من إيران، فهذا يعني مرةً أخرى دليل آخر على أن إيران هناك الآن تباين ولعب أدوار بين وزارة النفط الإيرانية الّتي تقول لا تعلم بوجود خلافات حول ترسيم حصة الكويت من حقل الدرة وبين وزارة الخارجية الّتي عليها أن تؤكد ذلك، استدعاء وزارة الخارجية الكويتية للقائم بالأعمال الإيراني تصعيد من الكويت واضح في غضب حكومي رسمي من إيران ما تقوم به يعني في تلاعب ما تقوم به يؤكد مرةً أخرى ما ذهبنا إليه بأن الاتفاق النووي مع الغرب وزيارة المسؤولين الغربيين وتقاطرهم إلى طهران سيعزز من نشوة إيران بالانتصار ويسمح لها بأن تقوم بممارسات تعزز من دورها ومن هيمنتها على حقل الدرة هو أحد الفصول.

محمد كريشان: دكتور اسمح لي بس ما أسميته يعني بعد إذنك.

عبد الله الشايجي: خليني بس أنهي هذه الجملة لو سمحت أنهي الجملة بس يعني تفضل.

محمد كريشان: يعني ما سميته تصعيداً كويتياً بدعوة القائم بالأعمال وإبلاغه الاحتجاج الرسمي الشديد ألا يمكن اعتباره من الكويت فعلاً تصعيداً مبالغ فيه لأنه في النهاية وكأن الكويت ترد على مجرد منشور لوزارة النفط تقول فيه هذا الحقل هو من بين الحقول الّتي على الشركات الأجنبية أن تهتم به؟

عبد الله الشايجي:  لا يعني هو مثلما ذكرت هو مسلسل يعني أذكر هنا بالخلية الّتي اكتشفت خلية خطيرة جداً إرهابية حسب المصادر الّتي يعني وردت الإعلامية وليس الرسمية أنها تتبع لحزب الله في لبنان وطبعاً راعيته إيران وهذا طبعاً تصعيد خطير جداً من الأطراف الّتي يعني لديها مشروع في المنطقة وهذا يضاف إلى أيضاً الخلية الّتي اكتشفت في البحرين منذ توقيع الاتفاق النووي، إيران تشاكس إيران يعني تحاول أن تفرض وجهة نظرها سواءً في البحرين أو عبر الخلية في الكويت أو عبر حقل الدرة إيران تريد أن تؤكد بأنها اللاعب المحوري الآن ويمكنها أن تحصل على أمور وقضايا يمكن أن تحققها لم تكن لتحققها لولا الاتفاق النووي.

محمد كريشان: يعني هل من الممكن أن تكون هذه الأمور كلها هل يمكن أن تكون كل الأمور هذه في حسابات يعني.

عبد الله الشايجي: وتمارس المزيد من هذه المشاكسات.

محمد كريشان: نعم هل ممكن أن تكون كل هذه الأمور سيد محمد صالح صدقيان في ذهن صاحب القرار الإيراني وهو يقدم على هذه الخطوة المتعلقة بحقل نفطي؟

محمد صالح صدقيان: يعني أنا أنظر إلى هذه النقطة من زاوية أخرى أختلف مع صديقي العزيز الدكتور عبد الله وأوجه له التحية أنا أرى هذا الأمر يعني هناك نوع من المبالغة للدور الإيراني في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي وربما هناك مرحلة جديدة في المنطقة تمر بها المنطقة بشكل عام وهي مرحلة ما بعد الاتفاق النووي لا ترتبط بإيران فقط وإنما ترتبط بالكثير من المتغيرات الّتي ربما تحدث في المنطقة لكن عندما يتعلق الأمر بدولة الكويت أني اعتقد وأرى أقرأ العلاقات الإيرانية الكويتية بشكل مختلف، العلاقات الإيرانية الكويتية علاقات جيدة كما قلت بأن أمير دولة الكويت عندما زار طهران العام الماضي والتقى مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وضع العلاقات الإيرانية الكويتية على سكة صحيحة وبالتالي أنا اعتقد بأن إيران لا تريد أن تتدخل في أي قضية يهم أمن الكويت على العكس من ذلك سمعت أكثر من مرة من أكثر من مسؤول بأن حتى السلطات الإيرانية إذا ما توصلت أو حصلت على قضية أمنية تخص أمن الكويت فهي مستعدة لئن تعطي هذه المعلومة إلى السلطات الكويتية وبالتالي هي تحافظ أيضاً على أمن الكويت ولا تريد أيضاً في هذا المجال لا تريد أيضاً أن تصعّد خلاف على حقل الدرة.

ورقة ضغط إيرانية

محمد كريشان: ولكن على ذكر أمن الكويت سيد صدقيان على ذكر أمن الكويت بإمكان أي مراقب ربما أن يربط ما أعلنته طهران فيما يتعلق بحقل الدرة باكتشاف خلية حزب الله مثلما أشار قبل قليل ضيفنا السيد عبد الله الشايجي يعني ربما من حق البعض أن يعتبر أن طهران وكأنها توّجه قرصة أذن خفيفة للكويت أنكم إذا أردتم المضي أكثر في هذا الموضوع فلدينا أوراق ضغط أخرى اقتصادية نفطية غازية.

محمد صالح صدقيان: بالنسبة إلى هذه الخلية الّتي اكتشفت في الكويت الّتي هرّبت السلاح من العراق لحد الآن لن تتهم السلطات الكويتية أي جهة يعني هناك تحقيقات تمت وهي مجموعة تابعة اعترفت كل هذه ما سمعناه عن هذه الخلية هي تسريبات صحفية، السلطات الأمنية الكويتية ولا وزارة الداخلية الكويتية لن تتهم لم تتهم لن تتهم إيران ولن تتهم حزب الله وبالتالي كل ما سمعناه لحد الآن هي تسريبات فيما يخص السلاح الّذي جاء من العراق إلى مجموعة كويتية في داخل الكويت هناك الكثير من يعني من المجموعات المسلحة في داخل العراق في سوريا هذا السلاح الآن موجود عند أكثر من جماعة موجودة بالكويت، أني لا أريد أن أبسط هذا الحدث حدث مهم جداً بالنسبة إلى أمن الكويت لكن هناك الكثير من التعقيدات الَتي رافقت هذا الأمر وبالتالي إيران غير معنية به لا من قريب ولا من بعيد والسلطات الرسمية الكويتية لم تتهم إيران على ذلك.

محمد كريشان: هي لم تتهم إيران ولكن ما لم تتهم إيران رسمياً ولكن ما سُرّب دكتور الشايجي باختصار لو سمحت ما سُرّب كان كله يفيد بأن إيران وحزب الله وهو تابع لها موّرط في ذلك هل تعتقد بعلاقة الأمرين؟

عبد الله الشايجي: يعني بالتأكيد إيران تلعب لعبة ذكية تنظر إلى دول الخليج بأنها دول ضعيفة يمكن لإيران الآن أن تمارس أي نوع الضغوط كما تراه لمصلحتها، الخلية الّتي اكتشفت كل البصمات تؤكد بأن هناك دور حزب الله ودور لإيران بانتظار صدور مطلب من الحكومة الكويتية والنائب العام أن يصدر بيان واضح حتى يعني نسكت هذه الانتقادات أو التلميحات بأن هل هي تابعة أو غير تابعة، يجب أن يكون عندنا موقف واضح إيران يعني السياسة الّتي نتبعها في دول الخليج بالقديمة لم تعد تنفع مع الطرف الإيراني قلنا منذ البداية نحكم على إيران بالأفعال وليس بالأقوال، زيارة يعني وزير الخارجية الإيراني بعد الاتفاق النووي للكويت وقطر يعني أتت للطمأنة ولكن أنا ذكرت عنها طمأنة بلا ضمانات نحكم على إيران بالأفعال، مسؤول نفطي إيراني كبير في يناير 2012 هدد الكويت بأنها إذا لم توافق على ما تقوله إيران سنمضي قدماً في تطوير حقل الدرة أو حقل آراش كما سماه يعني هذا ليس جديداً إعادة إحياء الخلاف حول حقل الدرة قديم جداً يعود لسنوات ما تقوم به إيران هو نوع من فرض وجهة نظرها على الطرف الكويتي هنا أطالب حكومة الكويت أن تكون موقفها حازم والتنسيق مع السعودية لأنه نحن نملك معظم حقل الدرة، إيران الّتي تقول لنا بأنها لن توافق على تطوير حقل الدرة قبل أن نرّسم الحدود والجرف القاري تقوم هي نفسها بخرق ما تهددنا به وما تطلب منا أن نقوم به وكأننا نحن غير موجودين هذا غير مقبول.

محمد كريشان: ولكن بغض النظر بغض النظر عن أي خلفية بغض النظر عن أي خلفية تتعلق بالقرار تتعلق بالقرار الإيراني، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي المآلات أو المسارات الّتي يمكن أن يتخذها هذا الصراع في المستقبل لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات محتملة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة الّتي نتناول فيها أبعاد وخلفيات النزاع بين الكويت وإيران على خلفية محاولة طهران استغلال جزء من حقل الدرة النفطي سيد محمد صالح صدقيان الخلاف حول هذا الحقل ليس جديداً منذ الستينات وكان بالإمكان إما اللجوء إلى التحكيم الدولي أو محاولة الاستغلال المشترك لهذا الحقل ولكن مع ذلك لم يتم شيء من هذا القبيل وكان هناك وضع راهن قد يكون استاتيكو وثابت إلى حد الآن ما العمل؟

محمد صالح صدقيان: يعني بدايةً أنا أعطي الحق للكويت حول النزاع على الجرف القاري والحدود المائية لأن دولة الكويت تضررت كثيراً من الخلاف الحدودي مع العراق في أيام صدام حسين وبالتالي كان ما كان من غزو لدولة الكويت قام به صدام حسين بسبب نزاع حدودي، الآن الكويت لا تريد أن يكون لها أي نزاع مع الدول المجاورة لها حتى لا تتكرر تجربة الخلاف الحدودي مع العراق، وهذا الحق بشكل طبيعي موجود للكويت لكن المسألة أولاً إيران لا تنظر إلى الكويت بنظرة صغيرة لا تنظر إلى دول الخليج بأنها دول صغيرة في المنطقة وإنما هي دول تحترم أمنها وعدة مرات قالت إيران بأنها تعمل أو تحافظ على أمن الدول المنطقة وتعتبر أمن دول هذه المنطقة من أمنها هذا هو الموقف الإيراني لكن عندما ننظر إلى إيران وإلى نظرتها إلى الدول الخليجية بنظرة أخرى أنا اعتقد نحمّل الأمور أكثر مما تتحمل يعني مثلاً الآن صديقنا الدكتور عبد الله هو مثلاً قال بأنه يطالب الأجهزة أو السلطات الرسمية الحكومية الكويتية أن تفصح عن موقفها هذا شيء مهم جداً وأنا أيضاً أقول ذلك، وهو يحمّل إيران ما لم تفعله وبالتالي أنا أعتقد بأن هذه النظرة إلى العلاقات الثنائية وإلى العلاقات الإيرانية العربية بشكل عام أنا لا أعتقد بأنه أمن واستقرار هذه المنطقة والكويت عانت ما عانت من مثل هذه الخلافات والآن بما يخص الأمر بهذه الخلية خلية حزب الله أو خلية أو قضية الجرف القاري، الجرف القاري وأنا
أعلم بذلك منذ عهد الرئيس الإيراني محمد خاتمي كانت هناك اجتماعات ثنائية هناك لجان على مستوى الخبراء بين البلدين استمر هذا العمل لم يتوصل البلدان إلى تحديد الجرف القاري، الكويت طالبت بالذهاب إلى محكمة دولية إيران أيضاً تتفاوض مع ذلك وبالتالي هناك خلاف حول حقل الدرة، وأنا أعتقد بأن هذا الخلاف يمكن أن يحلّ بين البلدين لكن أن نحمّل هذا الأمر بأن إيران تنظر إلى دول الخليج أو إلى دولة الكويت بنظرة دونية أو نظرة غير طبيعية أنا لا أعتقد ذلك.

محمد كريشان: هل يمكن أن يكون هذا الخلاف يعني هل يمكن أن يكون هذا الخلاف خلاف أوروبا يعني بعد إذنك هل يمكن أن يكون هذا الخلاف دكتور الشايجي ربّ ضارةٍ نافعة لأن هذا موضوع جامد ومجمّد منذ الستينات ربما الخطوة الإيرانية مهما كانت خلفيتها تستدعي الآن أن يقع الإنكباب على معالجة هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال قانوني أو عبر تباحث ثنائي أو بالتنسيق مع السعودية أو غير ذلك كيف تتخيل المآل الّذي يمكن أن تصل إليه؟

عبد الله الشايجي: المآل سهل جداً وبسيط الكرة في الملعب الإيراني منذ عقود على إيران بالفعل إذا أرادت أن تؤكد لنا وتقرن القول بالفعل والعمل والشعارات بالأفعال وهذا ما يهمنا أن تجلس مع الطرف الكويتي وتتفق على ترسيم الجرف القاري الّتي تتعنت وتتمنع منذ عقود في ترسيمه، نحن المتضرر الأكبر الكويت ليس من مصلحتنا أن نذهب لمحكمة العدل الدولية أو أن نناكف إيران أو أن ندخل في مماحكات مع الطرف الإيراني نحن نريد الغاز نحن نريد ترسيم الحدود الإيراني يقول إنه يجب أن ترّسم الحدود قبل أن يتم استثمار النفط والغاز في حقل الدرة ثم تقوم بمخالفة ما تطالبنا به، يعني هذه هي يعني الطامّة الكبرى إيران عليها أن تبدي ما نسميه في العلاقات الدولية سياسة حسن الجوار Confident building Majors ، إيران للأسف قبل الاتفاق النووي وبعد الاتفاق النووي لم تقدم أي شيء باستثناء الوعود والتعهدات والكلام الإنشائي الّذي يكرره صديقنا محمد صدقيان من طهران لأنه يخرج من طهران وعليه أن يقول هذا الكلام ولكن الفعل هو على إيران بالفعل إذا تريد أن تحل المسألة سهلة جداً تجلس مع الطرف الكويتي الّتي تمنعت لسنواتٍ طويلة في ترسيم الجرف القاري ترّسم حقوقها وحصتها في حقل الدرة تطوّر حصتها في حقل الدرة بعدما يتم التوصل لاتفاق نهائي مع الطرف الكويتي والسلام عليكم وكل واحد يأخذ حصته ونحن يصير عندنا غاز ولسنا بحاجة للغاز الإيراني ولن يستخدم كورقة ضغط على الكويت أو أي دولة أخرى إيران تلعب سياسة ريل بولتيك تريد أن تفرض وجهة نظرها دولة كبيرة وقوية تنظر لدول الخليج الأخرى بأنها دول صغيرة وضعيفة وهذا الكلام ليس كلاماً إنشائياً بل واقعياً لمن يجلس في طهران وينظر إلينا من الضفة الأخرى من الخليج، نحن نريد أفعال إيران وليس أقوالها وزياراتها ودبلوماسيتها.

محمد كريشان: طالما نتكلم عن الأفعال دكتور الشايجي كالما نتكلم عن الأفعال نعم لنسأل سيد صدقيان هل يمكن لطهران أن تذهب في هذا المسار وبالتالي تنهي كل التأويلات غير السليمة كما ترى طهران، لنذهب إلى التحكيم أو لنجلس مع الكويتيين ونحل هذا المشكلة هل هذا وارد؟

محمد صالح صدقيان: أنا أعتقد بأن إيران الّتي قدمت نموذجاً جيداً في دبلوماسيتها مع الدول الغربية الستة الكبرى تستطيع أن تسير على هذا النموذج مع الدول العربية والدول الخليجية وتحديداً مع هذه الدول الّتي تعتبرها إيران دول صديقة وشقيقة وبالتالي عندما نسمع إلى الدكتور عبد الله هو يريد أن يتم ترسيم الجرف القاري بما تقوله الكويت هذا غير صحيح إيران لديها وجهة نظر أخرى لكن إذا تم تقسيم الجرف القاري على أساس رابح بحيث إيران تربح والكويت تربح هذه النقطة المهمة في هذا المجال.

محمد كريشان: نعم, لنسمع تعليق الدكتور الشايجي في نهاية البرنامج.

عبد الله الشايجي: ولماذا ترفض إيران؟ يا أستاذ محمد يعني نحن لا نطالب بأكثر من حقنا إذا صار الواحد يطالب بحقه صار هو يطالب بحصة الطرف الآخر، خلي إيران تجلس معنا تعاملنا نداً لند تعاملنا طرفاً لطرف نحن نريد من إيران أن نتعايش بالسلم وأمان كفانا تصعيداً وحربٌ باردة وحربٌ ساخنة وحربٌ بالوكالة وعسكرة وإنفاق مليارات الدولارات على التسلّح، نحن نريد أن نعيش في بيئة فيها أكثر أمناً واستقرارا لا نستغل ضعف الطرف الآخر ولا نتآمر أو نتدخل في شؤون الطرف الآخر، نحن نريد دول أن تعيش بأمان إيران عليها هي الّتي الكرة في ملعبها منذ عقود تجلس مع الطرف الكويتي ونتفاوض لاتفاق ثنائي كل طرف يستثمر حصته يطوّر حصته يرسل للشركات الأجنبية لتأتي وتطوّره ونستفيد نحن والإيرانيين وندخل في شراكة ونبتعد عن المشاحنات والمناكفات والهيمنة وغيرها، أي شيء غير هذا هو حرثٌ في بحر وتسويفٌ واستمرار في التصعيد والعسكرة والهيمنة، وهذا طبعاً سيجر المنطقة إلى المزيد من المواجهات والمزيد من التصعيد والمزيد من الإنفاق العسكري الّذي لا يفيد أي من الأطراف المعنية من الخليج العربي.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شكراً أيضاً لضيفنا من طهران محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.