ناقشت حلقة 25/8/2015 من "ما وراء الخبر" أبعاد وتوقيت ودلالات زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي محافظة صلاح الدين، والرسائل التي حرص على إيصالها إلى المتظاهرين ضد الفساد وتدني الخدمات.

وتتزامن زيارة العبادي صلاح الدين مع المظاهرات المطالبة بتحسين الخدمات ومحاربة الفساد.

وقال العبادي أثناء الزيارة إن المواجهات في هذه المحافظة ستحدد مصير تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشار إلى أن معركة بيجي مهمة من أجل حماية سامراء وبغداد، مضيفا أن تنظيم الدولة يحاول الضغط في بيجي لفتح جبهة تخفف الضغط على قواته في الرمادي.

وتتحدث أنباء عن أن تنظيم الدولة بات يسيطر على الجزء الأكبر من مدينة بيجي.

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي صبحي ناظم توفيق أن هذه التصريحات مبالغ فيها، وأن هدفها رفع معنويات الشعب وعناصر الجيش.

وقال إن معركة بيجي مهمة، ولكنها ليست بهذه الأهمية التي يتحدث عنها العبادي.

وأوضح أن بيجي مدينة غير مستقرة، تقع تارة بيد تنظيم الدولة وتارة بيد القوات العراقية، وهناك مواجهات يومية بين الطرفين.

ويعتقد توفيق أن القوات العراقية والحشد الشعبي أثبتا عجزهما على القضاء على تنظيم الدولة، بدليل أنهما لم يستعيدا سوى 25% من المناطق التي سيطر عليها التنظيم في 2014.

ويعتقد أن ائتلاف دولة القانون يتطلع لإخماد المظاهرات للاستمرار في السيطرة على البرلمان.

وقال إن هذه المظاهرات يراد لها أن تهدأ بتصوير أن الخطر داهم على سامراء، لافتا إلى أن الشعب لن ينطلي عليه ذلك، وسيمضي في مظاهراته.

من جانبه، يرى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتجية يحيى الكبيسي أن فشل الحشد الشعبي في إحداث أي اختراق في الرمادي والأنبار دفع الحكومة للتركيز على الاحتجاجات لتحويل الأنظار عن الفشل العسكري.

وقال إن بيجي تعيش معارك كر وفر بين الحشد الشعبي وتنظيم الدولة منذ أشهر.

ولفت الكبيسي إلى أن العبادي يحاول تصوير بيجي على أنها مفتاح سامراء وبغداد، في محاولة لإيهام المتظاهرين بأنهم أمام خطر حقيقي، وأي محاولة لتغيير النظام القائم يجب أن تستبعد، وبالتالي حرف المظاهرات عن مسارها ومطالبها.

وأعرب عن اعتقاده بأن الحشد الشعبي والقوات العراقية عاجزان عن إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة.

ويرى أن المشكلة الرئيسية في العراق تكمن في النظام السياسي القائم الذي يعاني من مشكلة بنيوية، مضيفا أن الفساد في العراق بنية متكاملة، والعبادي جزء منه، ولهذا فإنه لن يتوقف.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد ودلالات زيارة العبادي لصلاح الدين

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيفا الحلقة:

-   صبحي ناظم توفيق/ خبير عسكري وإستراتيجي

-   يحيى الكبيسي/ مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 25/8/2015

المحاور:

-   أبعاد تصريحات العبادي

-   سبب اختيار بيجي

-   محاولة الالتفاف على مطالب المتظاهرين

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم، وصف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المعركة التي تخوضها القوات العراقية ضد تنظيم الدولة في مدينة بيجي شمالي محافظة صلاح الدين بأنها مهمة جداً بالنسبة لتحديد مصير التنظيم في العراق ولحماية سامراء وبغداد، جاءت هذه التصريحات أثناء زيارة العبادي إلى صلاح الدين في خضم احتجاجات شعبية ضد الفساد ومواجهات مستعرة مع التنظيم في محافظة الأنبار.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الرسائل التي حرص العبادي على إيصالها عبر تصريحاته التي أدلى بها أثناء زيارته محافظة صلاح الدين؟ وما دلالة تزامن هذه الزيارة مع تصاعد الاحتجاجات التي تطالب بمحاربة الفساد في محافظات الوسط والجنوب؟

في خضم تحذيرات أطلقها سياسيون من تحالف دولة القانون وقادة ميليشيات في العراق من تأثير الاحتجاجات على سير المواجهات مع تنظيم الدولة الإسلامية زار رئيس الوزراء حيدر العبادي محافظة صلاح الدين حيث تدور معارك بين الجيش العراقي وميليشيا الحشد الشعبي من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، بدا إختيار صلاح الدين كوجهة للزيارة لافتا بالنظر إلى المواجهات الحقيقية بالنظر إلى أن المواجهات الحقيقية مسرحها الأنبار في هذه اللحظة وليس صلاح الدين، لكن تصريحات العبادي بشأن أهمية معركة بيجي لتأمين بغداد وسامراء بل ولتحديد مصير التنظيم في العراق برمته بدت لافتة أكثر حسب مراقبين.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: يتظاهرون في مدن البلاد، يرفعون شعارات تطالب بتغليب ما هو وطني على ما هو طائفي ما هو خدمي على ما هو سياسي فتصل الأمور في العراق إلى نُقلتِها الحاسمة فإما أن تخرج عن السيطرة فتطيح بنظام كبُر حتى انتفخ وتوحش طائفيا بعد الاحتلال الأميركي أو أن يتم الالتفاف على الحراك وتفخيخه من الداخل والأهم توجيهه إلى وجهة أخرى أي إعادته إلى نزعاته الطائفية مجددا وذاك ما تعرفه نخب بغداد، قبل أيام قليلة يذهب العبادي في خضم المظاهرات وفي ذروة صعودها إلى الأنبار لا البصرة لا ليستمع إلى مواطنين عن أسباب خروجهم وحيثيات مظلوميتهم بل ليلتقي جنرالاته هناك متسائلا عن سر الهزائم المذلة أمام مسلحي تنظيم الدولة في تلك المنطقة وسواها، وكان الظن أن يغضب الرجل وأن يأمر بتكثيف الحرب على ما يسميه الإرهاب في تلك المنطقة غير البعيدة عن بغداد تلك التي يعتبرها البعض الغلاف الأمني للعاصمة التي لا تبعد عنها سوى عشرات الكيلومترات فقط، لكن الرجل فعل خلاف ذلك زار بيجي وتلك تبعد عن بغداد بنحو مئتي كيلومتر ومن هناك تحدث عن أهمية المعركة فيها ضد تنظيم الدولة لأنها تحدد مصير هذا التنظيم في العراق بأسره وتؤمن حماية سامراء وبغداد على حسب قوله، فأي مسافة آمان تلك التي يتحدث عنها العبادي والتي تتجاوز ما قد يعتبر خطرا قريبا في الرمادي وبقية مدن الأنبار حيث بغداد على مرمى قذيفة ليصبح الخطر الداهم على بعد أكثر من 200 كيلومتر، يعرف العبادي ذلك جيدا لكن ما يفسر موقفه الأخير وقد حفل بالتناقضات هو كلمة السر سامراء حيث مرقد الإمامين فهي في حديثه معرضة للخطر وذاك يستدعي حشدا وإحياء لغرائز بدائية ظنت النخبة الحاكمة في بغداد أنها حاضرة عندما تطلب فإذا بمناصريهم يتجاوزونها ويتحدثون عن محاربة الفساد وتفكيك منظومته القائمة على المحاصصة، لا بد من إعادة هؤلاء إلى بيت الطائفة خلق خطر يهدد المرقدين وما سيعتبرونها مقدساتهم وخطوطهم الحمراء إذ ذاك يعودون مجرد أداة في حروب الآخرين كما يراد لهم.

[نهاية التقرير]

أبعاد تصريحات العبادي

إلسي أبي عاصي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا ينضم إلينا من اسطنبول الدكتور صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والإستراتيجي، ومعنا من عمّان الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، نبدأ من عندك دكتور صبحي ناظم توفيق عسكريا كيف تقيم كلام العبادي تحديدا لناحية إصباغه كل هذه الأهمية على بيجي في المعركة ضد تنظيم الدولة؟

صبحي ناظم توفيق: مبالغ فيه السيد العبادي عندما يقول هكذا هو ربما من باب الحماس من جهة ومن باب محاولة رفع المعنويات بالنسبة للشارع العراقي والقوات المسلحة العراقية في بيجي على الرغم من أنها هدفا مهما ولكنها هدف أولي إستراتيجي مهم في هذه المعركة، حيث بيجي تعتبر بالتأكيد ملتقى لخمسة طرق رئيسية شمالا نحو الموصل وغربا نحو حديثة وشرقا نحو حويجة وكركوك وجنوبا إلى سامراء ثم بغداد وإلى الجنوب الغربي أيضا هناك طريق مهم في هذه المرحلة وهو الطريق الذي يوصل بيجي وتكريت وسامراء عبر منطقة الثرثار إلى القرمة ثم الفلوجة ثم الرمادي، نعم الهدف مهم ولكن ليس بالقدر الذي وصفه السيد العبادي بأنه إعادة سيطرة..

إلسي أبي عاصي: طيب كيف إذن تفسر هذه المبالغة كما وصفتها من جانب رئيس الوزراء العراقي؟

صبحي ناظم توفيق: لم أفهم السؤال رجاءا.

سبب اختيار بيجي

إلسي أبي عاصي: كيف تفسر هذه المبالغة في تقدير حجم بيجي كما قلت؟

صبحي ناظم توفيق: نعم قلت ذلك من ناحية الحماس من جهة ومن ناحية أخرى محاولة رفع المعنويات بالنسبة للشارع العراقي وبالنسبة للقوات المسلحة العراقية، وكذلك ربما رسالة أخرى أراد أن يوصلها أن الوضع في بغداد وفي المنطقة الجنوبية التي تعم فيها المظاهرات وضعوا تحت سيطرة الحكومة ولذلك حتى نفسه السيد رئيس الوزراء قام بترك بغداد والوصول إلى محافظة صلاح الدين وقد رأينا من الصور أن محافظة صلاح الدين ليس محافظة ككل وإنما قيادة عمليات صلاح الدين ربما حسبما..

إلسي أبي عاصي: طيب دكتور صبحي طيب إذا كان إذا كان يريد أن يرفع معنويات لماذا اختار أن يحدث هذا الأمر من بيجي ولم يختر يعني المحافظة الأقرب ربما إلى بغداد والتي تشكل خطرا أكبر على العاصمة وهي الأنبار؟

صبحي ناظم توفيق: نعم بالتأكيد مثلما تفضلتم ولكن السيد العبادي لو كنت في محله لزرت منطقة القرمة مثلا أو ضواحي الفلوجة أو الحبانية بدلا من زيارة بيجي ولا اعتقد بالنسبة لطائرة الهيلوكبتر التي هبطت كما رأيناها في الصور أنها هبطت في بيجي، بيجي مدينة غير مستقرة منذ أشهر من الآن وأعيدت السيطرة عليها قبل 3 أشهر للمرة الثالثة على التوالي ولكنها منذ ذلك اليوم ولحد يومنا هذا نراها غير مستقرة أسبوع بأسبوع مرة بيد تنظيم الدولة الذي يسمى طبعا داعش ومرة أخرى بيد القوات العراقية، الوضع غير مستقر مطلقا وخلية الإعلام الحربي العراقية هي التي تفصح بذلك بمعدلات يومية يعني هناك مواجهات يومية في داخل المدينة وفي ضواحي المدينة بشكل خاص نعم.

إلسي أبي عاصي: دكتور يحيى الكبيسي حيدر العبادي تحدث بوضوح عن أن بيجي ستؤثر في المعركة على سامراء وعلى بغداد، لماذا برأيك اختار هاتين المدينتين ولم يتحدث مثلا عن تكريت التي تقع بين بيجي وسامراء؟

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير إلك ولضيفك الكريم ولجمهورك الكريم لأ أنا ربما سأتحدث عن السياقات التي أوصلتنا إلى بيجي، السياق الأول هو التصريحات المتفائلة بشأن العمليات في الأنبار يعني جميعنا يتذكر عندما بدأت عمليات الأنبار قبل ما يقرب من شهرين كانت تصريحات متفائلة بأننا سنكون في العيد في الفلوجة سنصلي صلاة العيد في الفلوجة وكان الحديث عن استعادة الرمادي، من الواضح أنه فشل القوات الأمنية العراقية والقوات العسكرية العراقية وفشل الحشد الشعبي في يعني حصول أي اختراق في الفلوجة أو في الرمادي هو الذي دفع الجميع إلى الذهاب إلى التركيز على المظاهرات وترك الوقائع الحربية يعني من يتابع ما يجري في العراق طوال الشهر الماضي ستكتشفين كان هناك غياب كامل لأي أخبار حول المعركة إلا بشكل يعني نادر، وتم التركيز على الإصلاحات في بغداد على المظاهرات في الجنوب وبغداد وبالتالي كانت هناك محاولة للهروب من الفشل في الرمادي وفي الأنبار اليوم منذ أسبوعين كنا أمام سياق آخر تغير خطاب المظاهرات من الدعوة إلى الخدمات الدعوة إلى الإصلاحات هنا وهناك إلى الحديث عن فشل الإسلام السياسي في قيادة العراق وبمعنى فشل النخب القائمة التي استحوذت على السلطة منذ عام 2003 إلى اليوم في أن تقدم للعراق أي خير وبالتالي من يراجع الخطاب فهو واضح في الأسبوعين الماضيين كان هناك حديث واضح عن الإسلام السياسي عن المعممين عن ضرورة أن تكون هناك دولة مدنية لهذا وجدنا أن هناك هذه الشعارات استفزت الطبقة الحاكمة وكنا أمام تصريحات من السيد عمار الحكيم من السيد العامري من السيد الجعفري تجاه المندسين سواء الحديث عن السفارات التي تؤثر وما إلى ذلك، اليوم نحن في بيجي؛ بيجي منذ أربعة أشهر يعني منذ بداية مايو من هذا العام يعني على مدى ما يقرب من أربعة أشهر كنا أمام معارك كر وفر في بيجي وفشلت قوات الحشد الشعبي التي صورت على أنها لا تقهر في أن تسيطر على بيجي وكنا أمام محاولات من تنظيم الدولة داعش لاستعادة السيطرة على بيجي واستعادة السيطرة على محيط بيجي لأن كان الحديث عن استعدنا الحديث عن الحجاج عن المزرعة عن المالحة التي تقع جنوب مدينة بيجي، لاحظي خطاب السيد العبادي اليوم كل خطابه السابق وخطاب القادة العسكريين كان يتحدث عن أنه بيجي هي مفتاح الموصل، اليوم انتقلنا جنوبا لتكون بيجي هي مفتاح حماية سامراء وحماية بغداد وهناك محاولة مكشوفة..

إلسي أبي عاصي: طيب ما التفسير أنا أسألك عن التفسير؟

يحيى الكبيسي: في ظل هذه السياقات نحن أمام محاولة مكشوفة للعودة إلى ساحات المعارك لمحاولة الضغط على الجمهور من جهة ومحاولة تصوير إننا أمام خطر حقيقي ما زال قائما لداعش وبالتالي أي إصلاحات تمس النظام السياسي غير ممكنة من الناحية العملية اليوم.

إلسي أبي عاصي: سنتحدث بإسهاب دكتور يحيى في الجزء الثاني من هذه الحلقة عن ارتباط هذه التصريحات بالحراك الشعبي على الأرض ولكن دعنا نبقى في سياق الحديث عن المعركة مع تنظيم الدولة كنت تتحدث عن أن اليوم يحكى هذا الحديث في بيجي سابقا قيل في الرمادي قيل عن الفلوجة قيل عن الموصل ما سبب تبدل هذه الأولويات في رأيك؟

يحيى الكبيسي: يعني من الواضح أن هناك عجز وهذا الكلام قلته أنا مئات المرات عبر أكثر من قناة ليس بإمكان القوات العسكرية أو قوات الحشد الشعبي هزيمة داعش، هذا أمر نهائي يعني لا يمكن هزيمة داعش إلا من خلال قوى محلية وفشل السيد العبادي في استقطاب أي قوى محلية يعني فشل السيد العبادي طوال أكثر من سنة من تسلمه منصب رئاسة مجلس الوزراء من استقطاب حليف سني واحد ليقاتل معه وكل من يقاتل معه طوال هذه السنة الماضية كان من الصحوات القديمة من الشرطة المحلية الذين كانوا حلفاء للمالكي، القضية الأخطر هنا لو تراجع التصريحات في هذا الأسبوع كنا أيضا أمام عملية في جزيرة الفلوجة لو تراجعي التصريحات قبل أكثر من شهر كان هناك حديث عن استعادة  السيطرة بالكامل على جزيرة الفلوجة والانتقال إلى منطقة الثرثار لتكون جبهة جديدة من شمال الرمادي هذا يعني أنه تنظيم الدولة داعش أستطاع العودة إلى هذه المناطق..

إلسي أبي عاصي: لكنك أثرت نقطة وأريد أن أسأل عنها دكتور صبحي ناظم توفيق هل توافق على ما قاله بأنه لا يمكن هزيمة داعش وأن رئيس الحكومة بالفعل فشل وفشل في استقطاب الحلفاء في هذه المعركة؟

صبحي ناظم توفيق: نعم بالقوات المسلحة العراقية المتوفرة بالوقت الحاضر وبهذا الأداء المتواضع لهذه القوات في كل المعارك التي حدثت منذ حزيران 2014 ولحد الآن أثبتت القوات العراقية مع الأسف طبعا ومعها الحشد الشعبي أنها غير قادرة على استعادة الكثير من الأراضي التي استحوذ عليها داعش في 2014، نعم هناك مناطق حررت بين قوسين وطهرت واستعيد استعيدت سيطرة الدولة عليها ولكنها ليست بتلك الأهمية التي يراد بها إستراتيجية العراق أو إستراتيجية الدولة العراقية، والقوات المسلحة العراقية فهي لم تستطع استعادة سيطرة الدولة على أكثر من 25 بالمئة من الأراضي التي ضاعت وهذا يعتبر طبعا في يعني مدة 14 أو 15 شهر رقما متواضعا جدا بالنسبة للتصريحات ونظرا للتصريحات التي تطلق من هناك وهناك نعم.

إلسي أبي عاصي: وصلت الفكرة دكتور صبحي وصلت الفكرة دعنا نتوقف مع فاصل قصير نناقش بعده الرسائل التي حملتها تصريحات العبادي أثناء زيارته محافظة صلاح الدين نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محاولة الالتفاف على مطالب المتظاهرين

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد وتوقيت زيارة العبادي إلى محافظة صلاح الدين والرسائل التي حملتها تصريحاته من هناك، أعود إلى ضيفي من اسطنبول الدكتور صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والإستراتيجي دكتور صبحي منذ أيام يتحدث سياسيون من دولة القانون عن تراجع في الجبهات جبهات القتال مع تنظيم الدولة ويعزون السبب إلى وجود تظاهرات تطالب بمكافحة الفساد، هل برأيك هل ترى أن هناك أي علاقة بين الأمرين؟

صبحي ناظم توفيق: بالتأكيد يعني دولة القانون تتمنى أن تخمد المظاهرات في اليوم قبل يوم غد، وهي تقذف باللائمة على المظاهرات في إبعاد تفكير القيادة العراقية أو الحكومة العراقية وقيادة القوات المسلحة عن المعارك التي تجري هنا وهناك وخصوصا القريبة من بغداد يعني في منطقة..

إلسي أبي عاصي: ولكن من الناحية العسكرية يعني هل هذا الكلام منطقي؟

صبحي ناظم توفيق: نعم عفوا.

إلسي أبي عاصي: من الناحية العسكرية هل هذا الكلام منطقي؟

صبحي نظام توفيق: أي كلام سيدتي أرجو أن توضحي.

إلسي أبي عاصي: الكلام الذي يقوله سياسيون من دولة القانون أن التراجع على الجبهات قد يكون سببه المظاهرات الشعبية المطالبة بمكافحة الفساد.

صبحي ناظم توفيق: نعم، نعم أنا لا أرى منطقا في ذلك يعني الشعب العراقي غاضب من كثر الفساد ومن سوء الخدمات ومن تردي الطاقة الكهربائية وهكذا الأمور في جحيم العراق الحالي الذي تصل فيه درجة الحرارة إلى أكثر من خمسين في الظل وليس في الشمس، القوات العراقية أقحمت في هذه المعركة منذ شهر وأكثر من أسبوع من يومنا هذا في جحيم العراق وبالتأكيد سيكون كان أداؤها وكانت عملياتها متواضعة جدا وبطيئة ضمن خطة بطيئة خطة لم يحسب لها حساب الجو والطقس والكثير من الأمور، وبالتأكيد أن هذه المظاهرات جعلت حتى تفكير القيادات العسكرية الميدانية وخصوصا قيادات الحشد الشعبي الميدانية تنظر إلى الوراء تنظر إلى هذه المظاهرات العارمة التي تعم بغداد ومدن الجنوب وليس المناطق السنية إن صح التعبير مناطق شيعية تطالب بتغيير النظام وتطالب بالخدمات وبالقضاء على الفساد وكلها من النقاط المستحيلة أو من الأمور المستحيلة نظرا للتشابك الذي حصل منذ  اثنتي عشر سنة وحتى الآن مع الأسف ومع ذلك دولة القانون تلح أو تشير وتطرح مثل هذه الأمور لكي تهدأ المظاهرات، توصي أتباعها بشكل أو بآخر وعن طريق رجال الدين أن تهدأ المظاهرات أو أن تمنع المظاهرات أو تخمد المظاهرات في سبيل أن تبقى هي طبعا مسيطرة على الحكم وعلى البرلمان.

إلسي أبي عاصي: دكتور يحيى أنت قلت في سؤال سابق أن رئيس الحكومة بالفعل يحاول الالتفاف على هذه التظاهرات، لكن السؤال ربما هو لماذا خصوصا وأننا رأينا تلبية من جانبه لبعض هذه المطالب التي طرحها المتظاهرون؟

يحيى الكبيسي: أنا اعتقد أن المشكلة أكثر تعقيدا يعني أولا لا أحد يلتفت إلى أنه المشكلة الرئيسية في العراق هي النظام السياسي يعني هناك أزمة بنيوية في النظام السياسي العراقي وبالتالي ما لم تعاد هيكلة هذا النظام السياسي لا إمكانية لأي إصلاح وبالتالي محاولة تحقيق بعض المكاسب السياسية أو الأهداف السياسية من خلال إقصاء بعض الخصوم السياسيين التي لجأ إليها السيد العبادي لم تكن تنفيذا لمطالب المتظاهرين، يعني عودي لمطالب المتظاهرين ستكتشفين أن المتظاهرين بدأوا بقضية الخدمات وبقضية الفساد، لكن السيد العبادي استخدم هذه المظاهرات للتخلص من خصوم سياسيين فلجأ إلى مجموعة من الخطوات الناقصة لجس النبض يعني هو بدأ بمحاولة إعفاء نواب رئيس الجمهورية رغم انه لا يمتلك مثل هذه الصلاحية لكنه لم يستكمل هذه الخطوة بالذهاب إلى مجلس النواب بمشروع قانون يلغي فيه قانون رقم واحد لسنة 2011 الخاص بنواب رئيس الجمهورية، وبالتالي الجميع يعرف أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لهذا نحن إذن أمام بروباغندا تتعلق بنواب رئيس الجمهورية فيما يتعلق بقضية الترشيق الوزاري أيضا لا يمكن هذا ليس من صلاحية العبادي يعني ما لم يصادق مجلس النواب على هذا الترشيق لا يعد هذا الترشيق ساريا.

إلسي أبي عاصي: هو غير قادر على تلبية المطالب الباقية للمتظاهرين.

يحيى الكبيسي: لا، لا هو غير قادر لأنه مطالب المتظاهرين تتعلق بالفساد، الفساد في العراق ليس فساد أفراد إذا كان التعريف الأكاديمي للفساد corruption بأنه فساد الموظف العمومي فيما يتعلق بالمال العام الفساد في العراق هو بنية متكاملة والسيد العبادي هو جزء من هذه البنية وبالتالي لن يستطيع السيد العبادي إحداث أي إصلاح فيما يتعلق بالفساد، لنأخذ القضاء على سبيل المثال القضاء في العراق قضاء مسيس بامتياز قضاء فاسد إلى حد كبير ولكنه كان طيعا للسلطة التنفيذية وكان ينفذ ما تريده السلطة التنفيذية دائما وبالتالي لا أحد في العراق يقبل بفكرة استقلالية القضاء إذن لا أحد من النخب السياسية العراقية سيكون حريصا على أن أولا يذهب إلى فكرة استقلال القضاء لكي يخلص القضاء من الفساد على سبيل المثال نحن نتحدث عن بنية النظام السياسي التي لا يمكن إصلاحها.

إلسي أبي عاصي: طيب دكتور يحيى انطلاقا مما قلت كيف نفهم تركيز رئيس الحكومة على التخويف من سقوط سامراء وبغداد في حال لم يتم التركيز على بيجي هل هذه مخاطبة للحاضنة الشعبية للمتظاهرين في محافظات الوسط والجنوب؟

يحيى الكبيسي: أنا اعتقد هذه الخطوة هي خطوة باتجاه ما يمكن أن اسميه حركة مضادة يعني السيد العبادي الذي كان يتحدث دائما عن بيجي بوصفها مفتاحا للموصل تحول اليوم إلى أن تكون بيجي هي خط الدفاع الأول عن سامراء، إذن نحن أمام محاولة لتخويف الجمهور ولتحشيد الجمهور طائفيا هذه خطوة أولى أؤكد لكِ ستتبع هذه الخطوة نزول الإسلام السياسي إلى ساحات التظاهر ومزاحمة الليبراليين والعلمانيين والمثقفين الذي يشكلون العصب الرئيسي للمظاهرات التي تتشكل اليوم وسيكون فكرة دعم الحشد الشعبي لمواجهة داعش هو العنوان الرئيسي الذي من خلاله سيتم حرف المظاهرات عن مسارها الصحيح سيستتبع ذلك خطوة أخرى بالحديث عن أنه لا إمكانية لإحداث أي إصلاح في النظام السياسي العراقي لأن هذا قد يضر في مصلحة الدولة العراقية وهي في مواجهة مع داعش، أنا اعتقد أنه نحن بدأنا الخطوة الأولى باتجاه الثورة المضادة التي يمكن أن نتلمس خطوات أخرى لها لاحقا.

إلسي أبي عاصي: أشكرك إذن من عمان الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية لعلنا نستطيع أن نسأل الدكتور صبحي ناظم توفيق عن هذه النقطة تحديدا هل ترى أن هناك بالفعل محاولات للتحشيد الطائفي من أجل يعني كسر هذه التظاهرات التي خرجت بعناوين إنمائية حياتية وبعيدة عن القيد الطائفي؟

صبحي ناظم توفيق: نعم بالضبط، بالضبط هذه المظاهرات يراد لها أن تهدأ كثيرا وأن يتراجع وينسحب منها العديد من المتظاهرين الذين قد يؤمنون أو يعتقدون أن كلام السيد العبادي وغيره طبعا غيره من رجال الدين ومن الساسة أن الخطر داهم ليس فقط سامراء وإنما على كربلاء والنجف من جهة وعلى الكاظمية من جهة أخرى من اتجاه القرمة وعلى النجف وكربلاء كما قلت من اتجاه الرمادي ومن اتجاه الفلوجة ومن اتجاه جرف الصخر وهكذا من المسميات، نعم هم يحاولون ذلك ولكن في اعتقادي أن هذه المظاهرات سوف تستمر وسوف تتصاعد ولا يؤمن الشعب العراقي حتى البسطاء منهم أن سامراء في خطر والمعارك تدور على بعد تقريبا 55 إلى 60 كم منها بينما المعارك تدور في ضواحي القرمة التي لا تبعد سوى 30 إلى 40 كم عن الكاظمية الأقدس.

إلسي أبي عاصي: شكرا، شكرا جزيلا لك الخبير العسكري والإستراتيجي الدكتور صبحي ناظم توفيق من وعمان الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.