حمل الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الوهاب الشرفي جماعة الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والمقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي والحكومة اليمنية المسؤولية عن استهداف وقتل المدنيين في جميع مدن اليمن وليس تعز وحدها.

وتساءل الشرفي في حلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ 24/8/2015 التي ناقشت تصاعد استهداف الحوثيين وحلفائهم للمدنيين في تعز عن سبب تحميل مسؤولية قتل المدنيين للحوثيين فقط، ويتم التغاضي عن المقاومة وهي جزء من المعركة.

ودعا الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة للتحقيق في ما يجري بجميع مدن اليمن وليس تعز فحسب، معتبرا أنه لا مجال للتساهل في قتل المدنيين ولو عن طريق الخطأ.

وضع كارثي
في المقابل، قال الناشط في مجال حقوق الإنسان عبد الرحيم السامعي -من مدينة تعز- إن الوضع في تعز كارثي بل هو وضع يفوق ذلك إلى وضع ما بعد الكارثة، مشيرا إلى أن المدينة تعاني حصارا مطبقا منذ خمسة أشهر.

وأضاف أن قوات الحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح ترتكب كل أنواع الإجرام بحق المدنيين في تعز، حيث تقصف أحياء سكنية ليست فيها معسكرات أو ثكنات عسكرية، بل تستهدف أحياء تعز القديمة المكتظة بالمدنيين.

وقال إن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع بالكامل على الحوثيين وقوات المخلوع الذين يصوبون أسلحتهم مباشرة إلى المدنيين في تعز.

بدوره، قال رئيس مركز إسناد لحقوق الإنسان فيصل المجيدي إن تعز تعاني كارثة حقيقية، وإن إعلان الحكومة المدينة منطقة منكوبة تأخر كثيرا. وأضاف أن تعز -وفقا للقانون الدولي- تعتبر منطقة منكوبة، ويجب على المجتمع الدولي التحرك لإنقاذها.

ودعا المجيدي الحكومة اليمنية إلى محاربة وحظر الفكر الحوثي "الذي أوغل في قتل اليمنيين" حسب تعبيره، معتبرا أن هذا الفكر يمثل بأفكاره الدينية المتطرفة خطرا داهما مثله مثل النازية وجماعة بوكو حرام وتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

ووصف المجيدي زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح بأنهما زعيما عصابتين، معتبرا أن ملفهما أصبح جاهزا لمحاكمتهما كمجرمي حرب.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: من يتحمل مسؤولية استهداف المدنيين في تعز؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة                       

ضيوف الحلقة:

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب وباحث سياسي يمني

-   عبد الرحيم السامعي/ناشط في مجال حقوق الإنسان

-   فيصل المجيدي/رئيس مركز إسناد لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 24/8/2015

المحاور:

-   أوضاع إنسانية متدهورة في تعز

-   القانون الدولي واستهداف المدنيين

-   آلية المتابعة القانونية

خديجة بن قنة: أهلاً وسهلاً بكم، أعلنت الحكومة الشرعية اليمنية مدينة تعز مدينةً منكوبة ودعت المجتمع الدولي إلى وقف اعتداءات الحوثيين الذين واصلوا لليوم الرابع على التوالي مع قوات صالح قصف الأحياء السكنية في تعز بشكلٍ عشوائي مما أدى إلى مقتل العشرات بينهم العديد من النساء والأطفال.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما مدى تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز؟ ولماذا استهداف المدنيين بهذا الشكل المتعمد؟

خلال أربعٍ وعشرين ساعةً فقط قُتل أربعة عشر شخصاً بينهم تسع نساءٍ في قصفٍ للحوثيين وقوات الرئيس المخلوع استهدف منزلاً في وسط مدينة تعز وأمام هجمات المقاومة الشعبية تراجع الحوثيون وقوات صالح ولجئوا إلى قصف الأحياء السكنية في تعز التي تعيش في الواقع أوضاعاً إنسانيةً شديدة السوء دفعت الحكومة الشرعية لإعلانها مدينةً منكوبة.

[تقرير مسجل]

الزبير نايل: يتراجع الحوثيون ومن تبقى من أنصار صالح يتكبدون خسائر ثقيلةً أغلبها استراتيجي فيلجئون إلى الأسوأ قصف المدنيين، في تعز يسقط قتلى وجرحى في قصفٍ لهم لأحد أحياء المدينة من بين هؤلاء نساءٌ وأطفال وما هذا بجديدٍ عليهم لكنه أصبح يتكثف ويتركز على تعز ثالث أكبر مدن البلاد فهزيمتهم فيها وخروجهم منها يعني تغييراً حاسماً في قواعد القتال، وهي بحسب يمنيين عتبة النصر أو الهزيمة على الأرض وفقدانها يعني بدء العد التنازلي للهزيمة لا مجرد التراجع في السياق الأشمل للصراع، في الأيام الأخيرة قصف الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عدة أهدافٍ مدنيةٍ هناك وبدى واضحاً أنه ليس قصفاً عشوائياً قدر ما هو منهجي وربما يكون هدفه الضغط على المقاومة ومن يعاونها إنسانياً وتشكيل بيئةٍ شعبيةٍ رافضةً للاستمرار في القتال لتجنيب المدنيين المزيد من القصف، وفي هذا يسعى الحوثيون لوقتٍ مستقطعٍ في هذه المدينة التي تتمتع بأهميةٍ استثنائية، وسبق القصف الحوثي الأخير لمواقع مدنيةٍ تصريحاتٌ صحفيةٌ للرئيس المخلوع توعد فيها المقاومة والتحالف بردٍ لا يعرفونه ولا يعرفه الخبراء ولا مراكز الأبحاث ولا تتوقعه حتى طائرات التحالف نفسها، مؤشرٌ إضافيٌ ربما على ما أصبح يتردد من أن الدوائر تضيق على الرجل والأهم من أنه أصبح يدير الصراع أو على الأقل في الصف الأول فيه خاصةً بعد الهزائم المتلاحقة له ولحلفائه الحوثيين، والخشية أن يصبح المدنيون هدفاً ثابتاً على أجندة هؤلاء وتلك في حال استمرارها تدرج في رأي قانونيين في سياق جرائم الحرب التي تملي على الأمم المتحدة التعاطي الجدي معها فقد سبق للحوثيين أن أغلقوا منافذ الفرار أمام المدنيين الذين شردتهم الحرب كما قاموا مراراً باعتراض المساعدات الإنسانية وقصفوا مستشفياتٍ واختطفوا معارضين مدنيين وساسةً ونواباً وأساتذة جامعات وهم متهمون أيضاً بتجنيد أطفالٍ في صفوفهم ودفعهم إلى أتون الصراع، تلك جرائم حربٍ لا وجهة نظر.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: لمناقشة موضوع حلقتنا هذا نستضيف من صنعاء الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب الشرفي وينضم إلينا من الرياض الكاتب والباحث السياسي اليمني ورئيس مركز إسناد لحقوق الإنسان فيصل المجيدي في انتظار أن يلتحق بنا بعد قليل من تعز الدكتور عبد الرحيم السامعي الناشط في مجال الإغاثة الإنسانية نرحب إذن بضيفينا في صنعاء وفي الرياض، وأبدأ معك أستاذ عبد الوهاب الشرفي في صنعاء، يعني الآن قبل قليل الحكومة اليمنية أعلنت مدينة تعز مدينةً منكوبة وناشدت المجتمع الدولي التدخل لوقف المجازر التي يرتكبها الحوثيون والرئيس المخلوع في مدينة تعز لماذا بهذا الشكل يستهدف الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع مدينة تعز تحديدا المدنيين فيها؟

أوضاع إنسانية متدهورة في تعز

عبد الوهاب الشرفي: بدايةً مساء الخير لكِ ولضيوفك الكرام وللسادة المشاهدين الكرام، الحقيقة تعز هي تشهد قتالاً على مدى خمسة أشهر وأيضاً ربما هي حازت على النصيب الأعلى من غارات الطيران عليها والقتال هو يدور في أحياء وفي الشوارع وبين البيوت وبالتالي لا بد أن تصل الحال فيها إلى الحال الكارثي على كل حال لأنه القتال سيتسبب في..

خديجة بن قنة: لماذا من يتحمل المسوؤلية فيها؟

عبد الوهاب الشرفي: من يتحمل المسؤولية هنا هو يعني حديث يأخذ جانبين على اعتبار أنه إصابات المدنيين على كل حال هي جرائم حرب ولا ينبغي التهوين منها من يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية من يتقاتلون في المدن جميعاً لأنهم إما قاصف أو متمترس وأن من يقصف من الجو ويصيب مدنيين..

خديجة بن قنة: نعم ولكن واضح الطرف أستاذ الشرفي دعنا نكون محددين ودقيقين أكثر الذي يستهدف المدنيين في مدينة تعز تحديداً هم الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع لديك مجموعة أو عائلة من خمسة عشر شخص تسعة أفراد، إحدى عشر فرد منها من النساء والفتيات استهدفوا نتحدث عن عائلة واحدة فقس على ذلك بالنسبة للمدنيين في هذه المدينة لماذا استهداف المدنيين؟

عبد الوهاب الشرفي: أنا قلت أن القتال بطبيعته في المدن ورصدت أكثر من حالة بالنسبة للحوثيين أو للمقاومة سابقاً أو للطيران وهو الأغلب في قتل المدنيين ويجب أن لا تكون هذه المادة مجالاً للتجاذب السياسي، بالنسبة للمسؤولية السياسية والأخلاقية يتحملها الجميع بالنسبة للمسؤولية الجنائية يجب أن يتم في هذا الأمر تحقيق عاجل ويتحمل المسؤوليات بوضوحٍ لكل طرف..

خديجة بن قنة: طيب قبل أن نتحدث عن المسؤولية دعنا نأخذ الصورة حيةً كما هي كما يعيشها سكان تعز مع الأستاذ أو الدكتور عبد الرحيم السامعي الناشط في مجال الإغاثة الإنسانية وأنت من مدينة تعز هل لك أن تنقل لنا الصورة كما تراها؛ الوضع الإنساني في مدينة تعز انعدام الخدمات استهداف المدنيين كيف يعيش الناس هذا الوضع في مدينتهم؟

عبد الرحيم السامعي: نعم شكراً لك أستاذة خديجة ولضيفيكِ وشكراً للسادة المشاهدين مشاهدي قناة الجزيرة، الوضع في تعز وضع كارثي وضع لا يمكن وصفه بأي نوع وبأي لغة من اللغات، أنا الآن أتحدث معكِ في هذه اللحظات والقذائف تتناثر وتتساقط على مختلف الأحياء قبل ثواني فقط الآن وأنتِ تتحدثين مع ضيفك الكريم الأخ عبد الوهاب الشرفي من عمان وهناك قذيفة هزت المدينة في وسط المدينة سقطت والآن هناك أسر بالتأكيد كما حصل خلال 12 عشر ساعة الماضية سقط فيها عشرون شهيداً تسعة نسوة بينهم وأربعة أطفال وطبيب واحد يعني حتى الأطقم الطبية أصبحت مستهدفة، الوضع في تعز إذا ما قلنا أنه يرقى إلى مستوى الكارثة فهو ما بعد الكارثة، تعز لا تعيش فقط وضع الحصار وإنما تعز تقصف وتنزف وتحاصر وتجوع وتعطش وكل أنواع الإجرام يمارس الآن على محافظة تعز هذه المدينة المسالمة، كل القذائف التي تصل إلى الأحياء السكنية في تعز هي أحياء سكنية يسكنها المواطنون لا توجد فيها ثكنات عسكرية، الأحياء التي تقع فيها هذه القذائف قذائف الهاوزر والهاون والكاتيوشا هي على منازل مواطنين لا توجد في مناطق تماس ولا هي منخرطة حتى في القتال، أكثر الأحياء التي استهدفت اليوم وخلال 12 ساعة الماضية هي أحياء تعز القديمة والمكتظة بالسكان والمبنية مساكنها بناء قديم، القذيفة الواحدة يمكن أن تهدم ثلاثة أربع منازل كما حصل في صباح هذا اليوم القذيفة الصاروخية أو الهاوزر التي سقطت في شارع جمال أودت بحياة تسع نسوة وأربع أطفال في منزل واحد وقس على ذلك أنا اليوم في الساعة الخامسة عصراً سقطت ست قذائف متتالية خلال دقائق على كلٍ من المدينة القديمة وثعبات ومنطقة القاهرة وبعض القرى أسفل جبل صبر أسفل منتزه زايد، هذه القذائف تتناثر دون رحمة ودون تمييز، القذائف لا تفرق الآن بين مدنيين وغير مدنيين، تعز يمكن لنا أن نتصور وقرأنا وشاهدنا وسمعنا عن سراييفو عن ما حدث في سربنيتشا إذا كان ما حصل في سراييفو هو نوع من الإبادة الجماعية فماذا نسمي اليوم تعز؟

القانون الدولي واستهداف المدنيين

خديجة بن قنة: إذا كان استهداف عائلة واحدة والسؤال، شكراً لك أستاذ سامعي، أستاذ فيصل المجيدي إذا كان عائلة واحدة يعني تسعة نساء وأربعة أطفال نتحدث عن أربعة عشر فرداً من عائلة واحدة قتلوا في هذا الحي، كيف ينظر القانون الدولي بما أنك ناشط قانوني وحقوقي، كيف ينظر القانون الدولي إلى مثل هذه الجرائم إلى استهداف المدنيين بهذا الشكل المتعمد والممنهج في تعز؟

فيصل المجيدي: شكراً دعيني أستاذة خديجة في البداية أن أوقفك على بعض الأرقام، هناك أرقام تتحدث عن أنه عدد المدنيين الذين سقطوا هو 3445 منهم 246 طفل و158 لكن هناك إحصائيات دقيقة وعلى منهج علمي أود أن أضعكم في الصورة عدد القتلى من الشهداء حتى هذه اللحظة 303 إلى 15/8 منهم 51 طفل و44 امرأة و208 رجل، إذاً نحن نتحدث حقيقة عن كارثة حقيقية وقبل أن أوضح رأي القانون الدولي أود أن أؤكد أن إعلان الحكومة لمدينة تعز منطقة منكوبة تأخر كثيراً إذ أن المنطقة المنكوبة تعني وفقاً للقانون وفقا للبرتوكول الخاص باتفاقية جينيف 4 الموقعة عام 1949 وهو الصادر في 1977 تعني أن المنشآت قد تضررت جراء الحرب ولم تعد قادرة على إسعاف المدنيين وفي هذه الحالة يجب إخطار مجلس الأمن ويجب على الأمين العام أن يقوم بجهوده لإنقاذ هذه المدينة أي أن تعز الآن وفقاً للقانون الدولي منطقة منكوبة ويجب العمل، وهذه مسؤولية المجتمع الدولي على إنقاذها تماماً مما هي فيه باعتبار أن القدرة سواء للمنشآت أو المستشفيات التي استهدفت بشكلٍ عمدي لم تعد ذات صلاحية لإنقاذ المدنيين، فيما يتعلق سيدتي الفاضلة باستهداف المدنيين هناك قسمين من الجرائم التي تم ارتكابها الآن حسب النظام الأساسي لمحكمة الجنائية الدولية أتحدث هنا عن المادة الخامسة والمادة السابعة والمادة الثامنة لدينا نوعين من الجرائم هنا جرائم ضد الإنسانية وتأتي من خلال قيام استهداف منهجي وعلى شكلٍ واسع النطاق لمجموعة من المدنيين بسبب آرائهم السياسية، هناك استهداف بصواريخ الكاتيوشا مثلاً تتحدث التقارير عن 15 صاروخ اليوم تم إطلاقهم إلى مناطق مدنية بحتة لا يوجد فيها عسكريين لا يوجد فيها إطلاق رصاص بالمقابل وبالتالي فإن استهداف المدنيين في هذه الحالة وحسب المادة هـ الفقرات 1 و2 و3 يعد ممنهجاً وبالتالي هي جرائم حرب واضحة ومكتملة الأركان، نحن نتحدث عن ثلاث أنواع النوع الأول استهداف مدنيين من أجل أنهم...

خديجة بن قنة: يعني الحكومة يمكن أن تذهب إلى خطوات أكبر من هذه بناءاً على إعلان مدينة تعز اليوم قبل ساعات إعلانها مدينة منكوبة ومناشدتها للمجتمع الدولي للتدخل من أجل وقف مجازر الحوثيين وقوات صالح في مدينة تعز، سنبحث بعد الفاصل في المسؤولية القانونية التي بدأنا في الحديث فيها الآن قبل قليل مع الأستاذ فيصل المجيدي المسؤولية القانونية المترتبة على هذا الاستهداف المتعمد والممنهج للمدنيين في مدينة تعز المعلنة مدينةً منكوبة ولكن بعد فاصلٍ قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش تداعيات إعلان مدينة تعز مدينةً منكوبةً مع استمرار قصف الحوثيين للأحياء السكنية في مدينة تعز وأتحول مرةً أخرى إلى ضيفنا في صنعاء الأستاذ عبد الوهاب الشرفي، طبعاً أستاذ الشرفي واضح أن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة اليمنية بإعلان تعز مدينةً منكوبة يترتب على ذلك خطوات أخرى التوجه إلى مجلس الأمن لأن ما ارتكبه الحوثيون وقوات صالح يعد أو يدخل في خانة جرائم ضد الإنسانية بهذا الاستهداف الممنهج والمتعمد للمدنيين في تعز، إلى أي مدى برأيك يمكن للحوثيين وصالح أن يحملوا التبعات الإنسانية الأخلاقية والسياسية لما يرتكبونه حالياً في مدينة تعز برأيك؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة للتبعات السياسية والأخلاقية يتحملها الجميع أنصار الله والمقاومة والتحالف أيضاً تحالف العدوان وحتى الحكومة اليمنية، على اعتبار أن بيان الحكومة اليمنية الآن هو يتحدث فقط عن جزء من القضية التي يرى أنها تصب في صالحه ولم يتحدث عن إصابات المدنيين بشكل عام يعني هناك إصابة المرة الأولى في المخا ما يقارب مائة نتيجة قصف الطيران، هناك إصابات قبل أيام في صالة فاقت الثلاثين وهو يهمل هذا الجانب تماماً ويتحدث فقط عما يعني ينسب إلى أنصار الله أيضاً حتى الأمين العام للأمم المتحدة عفواً فقط دقيقة أضيف فكرة..

خديجة بن قنة: نعم ولكن هل تعتقد أن المقارنة في هذه النقطة بالذات هل تعتقد أن المقارنة دقيقة وفي محلها لأن قيادة التحالف أعلنت أن ما ذكرته تم عن طريق الخطأ فيما أن ما يحدث في تعز واضح أنه متعمد وممنهج، ألا ترى ذلك؟

عبد الوهاب الشرفي: أنا لا أعتقد أن هناك أحد يمكن أن يقول الإصابة ليست عن طريق الخطأ الكل سيتحدث عن أنها جاءت بالخطأ وأيضاً في الأخير حتى ولو تمت في الخطأ هي لا تعفي من المسؤولية الجنائية على الإطلاق لأنه الحروب وسائلها هي تقتل فأنت أما أن تطلق وتعرف أنك توجه سلاحك لخصم يقاتلك ويحمل سلاح أو لا تستخدمه على الإطلاق لا يوجد مجال للاستخدام الاحتمالي على الإطلاق، هناك أيضاً دعوة هي كانت قد تمت قبل أيام من الأمين العام للأمم المتحدة وهي أيضاً مستغربة يعني أن يدعو إلى التحقيق المفترض أنه يشكل فريقاً بصورة عاجلة يتوجه إلى تعز وإلى مختلف المحافظات اليمنية للتحقيق في هذه المسائل وتحميل المسؤوليات الجنائية بصورة مباشرة بشكل يسهم في أن مختلف الأطراف تبدأ تراجع حساباتها وتصوب بدقة، يجب أن لا يقف الجهد المبذول في هذا الطريق عند البيانات والإدانات والإحصاءات يجب أن تتم خطوات تسهم في قضية حماية المدنيين سواء من المجتمع الدولي أو من الحكومة التي تتحدث عن أنها حكومة اليمن أو حتى من أنصار الله الذين يقولون أنهم يتصدروا ثورة، الجميع مدعو لئن يقدم على خطوات عملية في هذا الجانب وأن يتحمل مسؤوليته إصابات المدنيين لا مجال على الإطلاق فيها للتساهل حتى لو كانت خطأ.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عبد الرحيم السامعي عندما نتحدث عن المسؤولية القانونية المترتبة عما يجري هل يمكن تصنيف أو التمييز بين طرف وآخر الجميع يقول عبد الوهاب الشرفي الجميع يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية ويجب أن يعرض للمسألة وليس فقط الحوثيون وصالح.

عبد الرحيم السامعي: يعني أنا أعتقد أن التعميم الذي يطلقه الأخ عبد الوهاب الشرفي هو لتمييع الحقوق القانونية لأبناء تعز الذين يقتلون ويقصفون يومياً عندما يقول أن الجميع مسؤول هذا يعني أنه يميع القضية، الحوثيون والمخلوع ينصبون أسلحتهم خارج مدينة تعز ويصوبونها مباشرةً على الأحياء السكنية هذا ليس فيه خطأ وليس فيه من غير قصد، المسؤولية القانونية هي تقع على هذه المليشيات تطلق هذه القذائف مباشرةً على المساكن، هذه المساكن لا توجد معسكرات ولا توجد فيها ثكنات عسكرية وليست في خطوط التماس فإذاً التعميم أن الجميع مسؤول عن هذه الجرائم هذا تمييع للقضية وأبناء تعز يعرفون من يطلق عليهم هذه القذائف أيضاً في دقائق أقول أو في ثواني أقول تعز لا تعيش هذا القصف تعز تعيش خمسة أشهر من الحصار المطبق عليها 95% من النظام الصحي في تعز انهار وأغلقت المستشفيات تماماً هناك حالة إنسانية صعبة جداً نقص شديد جدا في الأطقم الطبية وفي سيارات الإسعاف، أغلب المستشفيات التي أغلقت؛ أغلقت بسبب عدم توفر المشتقات النفطية، المستشفيات التي تعمل والتي لا ترقى حتى إلى مستوى الكارثة التي تعيشها تعز تفتقر إلى أبسط المقومات من الأطقم الطبية اللازمة لإجراء العمليات المعقدة، تفتقر إلى الأدوية المتقدمة التي يجب أن تعطى لجريح الحرب والمعروف أن جراحة الحرب تختلف تماماً عن الجراحات العادية التي تجرى في المستشفيات كعمليات باردة نسميها في المصطلح الطبي فإذاً تعز هناك جريمة ترتكب في حقها منذ خمسة أشهر من يقوم بارتكاب هذه الجريمة معروف وموصوف وموجود في مكان يقصف هذه المدينة من خارجها، فإذاً التعميم الذي يطلقه الأخ عبد الوهاب الشرفي هو مرسل لكي يميع هذه القضية ولكن أبناء تعز يعرفون من يقصف من ومن يقتل من.

آلية المتابعة القانونية

خديجة بن قنة: أستاذ فيصل المجيدي هذا الطرف إذاً متفق على أنه معروف هذا الطرف الذي يرتكب هذه المجازر في حق المدنيين في مدينة تعز، ما هي الآن آليات المتابعة القانونية لهذا الطرف على المستوى الدولي؟

فيصل المجيدي: أعتقد أولاً أن الفكر الحوثي حقيقةً أغرق في قتل المدنيين وبالتالي يجب أن تتبنى الحكومة اليمنية قانوناً بحظر هذا الفكر باعتباره يتبعه عنف هي جماعة قائمة على قتل الناس لأجل الاصطفاء مثلها مثل النازية لماذا تم تحريم أو تجريم النازية كذلك تم تجريم أفكار القاعدة وداعش وبوكا حرام وجيش الرب، نحن نتحدث عن أفكار متطرفة يجب أن تتخذ في إطارها الجوانب القانونية وكذلك التوجه إلى مجلس الأمن للتعامل على هذا الإطار لأن هذا الفكر أثبت من خلال استخدمه للدين المتطرف المتشدد في أعمال سياسية ومن ثم تنمية بعد ذلك أعمال عنف، فيما يتعلق بجوانب الجرائم أنا أسميها جرائم ضد الإنسانية من خلال الحصار المطبق على المستشفيات وعلى المدنيين وعلى إدخال المياه والغاز حتى أصبحت منطقة منكوبة وكذلك الجرائم ضد الحرب باعتبار أن استهدافها استهداف متعمد وواضح لا يوجد هناك كما قال زميلنا السابق أي خطوط تماس في هذه المناطق، وبالتالي من يقتل هم مدنيين، هناك استهداف بشكل متعمد لإيقاع أكبر كمية من المدنيين في ظل انتحار لهذه الجماعة لم يعد لها الحقيقة مقومات النصر في مدينة تعز وبالتالي تريد أن ترسل رسالة بأننا سنقتل أكبر كمية من المدنيين حتى نحاول أن نعود إلى حكمهم في ظل عدم قدرتهم القيام بذلك، يجب على الحكومة اليمنية أن تقدم هذه الإحصائيات وبالصور وبالإحصاء الدقيق إلى مجلس حقوق الإنسان الذي عليه أن يقوم بإصدار قرار بإحالة هذه الجرائم إلى مجلس الأمن الذي يخوله النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بإدخال علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي وقادة الجماعة سواء كانوا مباشرين أو مخططين أو يعلمون بهذا الفعل ولم يقوموا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمنع مثل هذه الجرائم هناك قواعد قانونية محددة وبالتالي السوابق التي تمت من العام 1945 حتى هذه اللحظة جرى محاكمة رؤساء دول كما تعلمين ولم يزالون بعد في السلطة وكذلك جرى محاكمة رؤساء عصابات لا يعتقد هؤلاء بأنهم لا يحملون الصفة الرسمية بأنهم بعيدون عن المعاقبة القانونية، هناك إجراءات عدلية محددة وبالتالي يمكن جلب عبد الملك الحوثي باعتباره صاحب السلطة الواقعية الآن وإن لم يكن له صفة رسمية وكذلك علي عبد الله صالح باعتبارهم زعماء لعصابات الآن مثلهم مثل أي عصابة في إفريقيا التي جرى محاكمتهم أعتقد أن الوسيلة القانونية متاحة تماماً وبالتالي ملفهم غدا ناضجاً وجاهزاً لإحالته باعتبارهم مرتكبي لجرائم حرب.

خديجة بن قنة: نعم الوسيلة القانونية متاحة، أستاذ عبد الوهاب الشرفي ألا يخشون من تحريك هذه الآلة القانونية ضدهم سواء نتحدث عن الحوثيين أو عن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والقوات الموالية له بعد كل الذي فعلوه من تفجير للمنازل اعتداء على نشطاء حزبيين على صحفيين إغلاق وسائل الإعلام استهداف المدنيين وما إلى ذلك؟

عبد الوهاب الشرفي: قبل أن أجيب على سؤالك فقط أريد أن أعلق في كلمتين بالنسبة لأخي الكريم السامعي، أنا لست مطلعاً على الواقع وأنا مراقب لخطابات التي تأتي من الطرفين في الأخير خطابات الطرفين هي تدينهما جميعاً على اعتبار أن كل واحد هو يتحدث عن أن حررت الحي الفلاني تقدمت في الحي الفلاني وما إليه، هذا معناه أن كل طرف هو يستخدم أسلحته داخل الأحياء واحتمال الإصابة قائم من الجميع، أيضاً إذا لا يوجد وحدات عسكرية هناك ما يسمى بالمقاومة هو طرف مسلح وهو جزء في المعركة على كل حال مسألة الخشية يجب أن تكون عند الجميع يعني لماذا أيضاً يتم التغاضي عن أعداد أعلى من الضحايا ويتم إثارة فقط قضية ما ينسب إلى أنصار الله يجب أن تثار القضية بالشكل الكامل، يجب أن يشعر الجميع أن هناك جدية في المسألة القانونية أياً كانوا وأن يتحرك المجتمع الدولي وأن يتحرك المعنيون في المنظمات وفي حقوق الإنسان في هذا الجانب بشكلٍ كبير وحثيث بحيث يشعر كل الأطراف المتقاتلة التي يثبت بعد تحقيق المسؤول وتحمل مسؤولية هذه الأعمال أن هناك جدية وأن هناك تبعات جنائية ستلحقه.

خديجة بن قنة: شكراً لك الأستاذ عبد الوهاب الشرفي انتهى وقت حلقتنا شكراً لك إذاً الأستاذ عبد الوهاب الشرفي كنت معنا من العاصمة صنعاء ونشكر أيضاً الأستاذ فيصل المجيدي الناشط والباحث السياسي اليمني ورئيس مركز إسناد حقوق الإنسان وأيضاً الدكتور عبد الرحيم السامعي الناشط في مجال الإغاثة الإنسانية من تعز لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.