وصف عدي الزيدي -أحد منظمي الاحتجاجات بمحافظة ذي قار- رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بأنه "رأس الفساد وهو بسياساته الحمقاء تسبب في ضياع المحافظات وتسليمها إلى تنظيم داعش"، حسب تعبيره.

ودعا الزيدي في حلقة البرنامج بتاريخ 22/8/2015 التي ناقشت مطالبة المتظاهرين بمحاسبة المالكي ودعوتهم لإبعاد إيران عما سموه التدخل بشؤون العراق، إلى محاكمة المالكي وبقية أتباعه في ائتلاف دولة القانون.

وعن مطالبة المتظاهرين بإبعاد إيران عما سموه التدخل في شؤون العراق وزيارة نائب رئيس الوزراء السابق مؤخرا لطهران، قال الزيدي "نحن واعون بما جاء به المالكي من إيران، وهو صك الغفران، وهذا لن يحميه من غضب الشعب"، على حد قوله.

وأضاف أن الدور الإيراني في العراق لا يخفى على أحد، وقال إن "إيران تحتل العراق بوجوه عراقية مثل المالكي".

ارتباك سياسي
من جهته، قال الكاتب العراقي سرمد الطائي إن المالكي ارتبك سياسيا للغاية، مشيرا إلى أن تهديداته بعد عودته من طهران بالانتقام ممن تسبب في فقده مناصبه تستند إلى نفوذه بسبب الأموال التي غنمها إبان فترة حكمه.

وأضاف أن الرجل لم يخف طوال فترة حكمه انحيازه للتصور الإيراني المتشدد في إدارة الأزمات في العراق، مشيرا إلى أن إدارته المؤسسة العسكرية إبان حكمه أدت إلى انهيارها.

في المقابل، قال المحلل السياسي العراقي عدنان السراج إن المتظاهرين خرجوا من أجل ثلاثة مطالب أساسية، هي: الخدمات والدعوة للإصلاح ومحاربة الفساد، وينبغي عدم "تسييس" هذه المظاهرات، فتسمية الأشخاص قد يؤدي إلى ما سماه تفتيت الكتل السياسية والاصطدام.

ورأى أن المالكي لا يتحمل مسؤولية الفساد الحاصل في العراق وحده، "فهو أتى للحكم في إطار لعبة المحاصصة السياسية، وتجب محاسبة جميع المسؤولين وليس هو وحده".

وعن مطالبة المتظاهرين بإبعاد إيران عن التدخل في شؤون العراق، قال السراج إن "ما نشهده حالة ديمقراطية سليمة ونريد المحافظة على عراقية هذه المظاهرات، ويجب ألا نجر إيران إليها".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تتحقق مطالب المتظاهرين بمحاسبة نوري المالكي؟

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيوف الحلقة:

-   عدي الزيدي/ أحد منظمي التظاهرات في محافظة ذي قار

-   سرمد الطائي/ كاتب صحفي

-   عدنان السراج/ محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 22/8/2015                       

المحاور:

-   المطالبة بمحاسبة نوري المالكي

-   التدخلات الإيرانية في العراق

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم، ردد المتظاهرون بساحة التحرير في بغداد يوم السبت هتافات مناهضة لإيران ورفعوا لافتات تطالب بإعدام نوري المالكي ومنع إيران من التدخل في شؤون العراق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مغزى انتقال المحتجين إلى الدعوة علنا لمحاسبة المالكي وتحميله المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع في العراق؟ وما دلالة ربط المتظاهرين بين المطالبة بمحاكمة المالكي والدعوة لوقف تدخل إيران في شؤون بلدهم؟

لنحو شهر يخرج مئات الآلاف من العراقيين للتظاهر في شوارع المدن والبلدات في محافظات الوسط والجنوب، تطورت خلال هذه الفترة شعارات المحتجين التي تمحورت حول المطالبة بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، بيد أن تطورا مهما طرأ على هذه الشعارات مؤخرا بحيث لم تعد محصورة في المطالبة بمحاكمة الفاسدين من دون تحديدهم بالاسم بل إن بعض الشعارات المرفوعة في المظاهرات كشف وعياً حتى بالأطراف الخارجية التي يمكن أن تعيق مطالبهم بمحاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الطريق إلى ساحة التحرير في بغداد من أجل عراق بلا فساد وليس من أجل عيون حزب أو سياسي ما، مر شهر على المظاهرات المطالبة بإصلاحات في بلد صنفته منظمة الشفافية الدولية في المراتب الأولى ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، لهذه الاحتجاجات السلمية دلالة وهي أن العراق لم تنل منه الطائفية كليا بالرغم من كل الدماء التي سالت منذ الغزو الأميركي إلى يومنا هذا، الصوت المطالب بالتغيير في تصاعد، وصلت الشعارات إلى المطالبة بمحاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، المالكي الذي حكم العراق ثماني سنوات معتمدا على السياسة الطائفية التي أغرقت البلاد في صراعات وفساد أعاد العراق عقودا إلى الوراء، الرجل الذي لا يخفي ولاءه لطهران وكان يحكم عنها بالإنابة هو بالنسبة للمتظاهرين وحتى بعض المرجعيات الدينية المسؤول عن تردي الأوضاع في البلد، فخلال سنين حكمه العجاف شهد العراق كل أنواع الأزمات الاقتصادية وتردي قطاع الخدمات وانتشار ظاهرة الفساد على أعلى مستوى ناهيك عن الصراعات التي أججها بسبب قراراته الطائفية ولكن من سيحاكم المالكي وكيف؟ القضاء العراقي نفسه بحاجة إلى حملة نظافة عامة ورئيس الوزراء الحالي من نفس حزب المالكي، المسؤول السابق متهم بتحريك أنصاره في الدولة العميقة لإجهاض أي محاولة للمساس به وما حدث في خيمة المعتصمين في البصرة قد يكون جزءا من تحرك تلك الدولة خاصة وأن المعتصمين طالبوا العبادي بالكشف عن المعتدين على خيمة معتصمي المحافظة الجنوبية ومحاسبتهم، الشارع غاضب أيضا من التدخل الإيراني في شؤون دولة يفترض أنها ذات سيادة، العراق في مفترق طرق مهم وصعب جدا لأن الورقة الطائفية التي كانت تلعب لمواجهة أي أزمة لم تعد مجدية حسب المتظاهرين، هل يصلح الشارع ما أفسدته سنوات من السياسات الفاسدة أم أن حسابات الدولة والدول الإقليمية ستسكته ولكن كيف وبأي ثمن؟

[نهاية التقرير]

المطالبة بمحاسبة نوري المالكي

إلسي أبي عاصي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا عدي الزيدي أحد منظمي التظاهرات في محافظة ذي قار معنا من أربيل الكاتب الصحفي سرمد الطائي وينضم إلينا من بغداد المحلل السياسي عدنان السراج ونبدأ من عندك عدي الزيدي هل هي مرحلة جديدة ينتقل إليها المتظاهرون من المطالبة بمحاربة الفساد إلى المطالبة بمحاكمة الفاسدين وتسمية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في هذا المجال؟

عدي الزيدي: بسم الله الرحمن الرحيم حيّاكم الله وأحيي ضيفيكما الكريمين طبعا القضية ليست وليدة الصدفة ولا وليدة اللحظة هي ثورة امتدت من عام 2010  في 25 شباط الشعب العراقي رافض هذه الوجوه الكاحلة التي دخلت مع المحتل ولم تقدم شيئا للشعب العراقي وخصوصا عندما أتحدث من جنوب العراق عندما جاءت هذه الثلة وقالوا نحن جئنا لنخلص الشيعة وجئنا من أجل مظلومية الشيعة وما شابه ذلك وإذا بالشيعة من سيء إلى أسوأ، لم يقدموا شيء للعراق بشكل عام ولكن أتحدث بشكل خاص كون المظاهرات التي تخرج الآن هي مظاهرات في وسط وجنوب العراق، القضية ليست قضية المالكي بالذات قضية شخصية مع المالكي لأ هي قضية مجموعة من الفاسدين من سراق المال العام الذين يعني أوغلوا بالدماء العراقية أولا وأوغلوا بنهب ثروات الشعب العراقي وعاش الشعب العراقي منذ عام 2003 لحد هذه الساعة بفقر وفاقة أكثر مما كان في أيام الحصار لذلك نحن لسنا فقط المالكي إنما هذه المجموعة الفاسدة التي استولت على مقدرات الشعب العراقي كل هذه..

إلسي أبي عاصي: نعم ولكن ربما للمرة الأولى في الأيام القليلة الماضية شاهدنا رفع لاسم المالكي تحديدا وطالب المتظاهرون بهذه المحاسبة أنا أسألك عن هذه الجزئية تحديدا.

عدي الزيدي: نعم، بالذات المالكي هو رأس الفساد لدينا في العراق المالكي هو سبب ضياع العراق سبب ضياع المحافظات العزيزة الموصل وتكريت وكركوك وديالى وغيرها من المحافظات التي ضاعت بسبب سياسات المالكي الحمقاء التي سلمت هذه المحافظات إلى داعش أكثر من ألف مليار دولار بشهادة نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي قال ضاعت بحكم المالكي هناك ميزانية قدرها 140 مليار دولار الآن لا احد يسأل عليها لذلك رأس الفساد ورأس الهرم هو المالكي إذا ما حوكم المالكي وانتهت حقبة المالكي بقية أتباع المالكي أو بقية ما تسمى بدولة القانون هؤلاء سيأتون تباعا بعد محاكمة المالكي، لذلك نحن نريد من الرأس ليس قضية كهرباء ولا خدمات هي قضية محاكمة المفسدين وعلى رأسهم من كان على سدة الحكم رئيس الوزراء التنفيذي لمدة 8 سنوات هو المالكي ومن معه.

إلسي أبي عاصي: لنسأل عدنان السراج سيد عدنان ما رأيك يعني المتظاهرون يطالبون اليوم بمحاكمة الفاسدين ويعتبرون أن رأس هؤلاء الفاسدين هو نوري المالكي؟

عدنان السراج: نعم بسم الله الرحمن الرحيم تحية لكِ ولضيفيكِ الكريمين ومشاهديكم الكرام، بالنسبة للتظاهرات التي انطلقت في المحافظات الجنوبية وفي بغداد حقيقة كانت تحمل ثلاثة يعني مطالب مهمة: أولا كانت هناك مطالبية في مسائل الكهرباء والخدمات وغيرها ثم كانت هناك عمليات الدعوة للإصلاح وهناك عمليات محاربة الفساد فلذلك كانت العفوية التي خرجت بها التظاهرات نتيجة لابتعاد السياسيين عن الشارع وأيضا الفصل الكامل اللي صار بين تحقيق أماني الناس وبين السياسيين الذين كانوا في يعني شغل شاغل عن إمكانيات ترضية الجماهير فلذلك أصبحت القضية أن هؤلاء الكتل السياسية والسياسيين المتنفذين أصبحوا لا يمثلون الشارع والشارع بدأ يطرح شعاراته مطلبية، هنا نقطة يجب أن تدرس بعناية، العناية التي نقول فيها اليوم عندما تتحول التظاهرات بشكل تدريجي إلى تشخيص الرموز وإلى تسييس المظاهرات بالتأكيد المظاهرات سوف تأخذ منحنى آخر لأنه كما تعلمين الدولة العميقة.

إلسي أبي عاصي: أي منحى.

عدنان السراج: وأيضا هؤلاء الكتل، تأخذ منحى ثاني منحى الاصطدامات في الشارع يعني كما تعلمين أننا لا زلنا الآن أمام تفتيت المحاصصة أمام تفتيت جهود الكتل السياسية المتنفذة ليس الكتل الشيعية فحسب وحتى الكتل السنية والكتل الكردية وبالتالي تصبح القضية بتفكيك هذه الكتل وإنهاء الدولة العميقة داخل الدولة العراقية.

إلسي أبي عاصي: كيف ستتفكك هذه الكتل وحتى المرجعية الدينية سيد عدنان يعني تنادي بما ينادي به هؤلاء المتظاهرين وتدعو إلى محاربة الفساد وبالأمس قالت أنه يجب المحاسبة محاسبة المفسدين والفساد الذي حدث في السنوات الماضية فيما اعتبره كثر إشارة كذلك إلى نوري المالكي.

عدنان السراج: بالإصلاحات بالإصلاحات، لا إشارة إلى كل السياسيين الذين يثبت عليهم الفساد فبالتأكيد يجب محاكمتهم يجب تقوية الجهاز القضائي وتعديله وإجراء إصلاحات كبيرة فيه حتى يستطيع العبادي بحزمة إصلاحاته التي ستستمر من أن يمنع نفوذ المحاصصة التي جاءت بكتل سياسية وبأوجه لن تستطع أن تخدم الناس ولن تستطع أن تكسب الناس وبالتالي هكذا المرجعية نحن لا نتكلم عن فوضى نحن نتكلم عن نظام والمتظاهرون حضاريون يطالبون يعني مطالبهم الحقة وبالتالي لا يمكن أن نتنازل عن هذه المطاليب ضمن الأطر  القانونية، هذا أيضا نقول متظاهرون ليس الناس بحيث يخرجون للصدام في الشارع أو تحويل المعركة بين العلمانيين والمتدينين وبين نوري المالكي وجماعته هذه يجب أن تنسحب لأنه لكل واحد من هؤلاء يملك كرتيلات كبيرة من الفاسدين والمفسدين الذين يشكلون طبقة من البرجوازية المفسدة التي الآن تستطيع أن تفعل فعلها في الشارع وتؤثر على الإصلاحات وحتى تؤثر على الواقع الذي يجري في العراق.

إلسي أبي عاصي: سيد سرمد ما رأيك بما يقول السيد عدنان إن تسمية الأشخاص في هذه التظاهرات قد يؤدي إلى تفتيت الكتل السياسية وبالتالي تأخذ التظاهرات منحى آخر، ما رأيك بهذا الكلام؟

سرمد الطائي: تحياتي لكم جميعا لدي نقطتان: الأولى أن نوري المالكي ارتبك سياسيا كما لم يرتبك من قبل وخلال الشهر الماضي وهذا الأمر أدى به إلى أن يصبح في مواجهة تيار التغيير والإصلاح الذي خرج من الشارع وتوصل إلى تفاهم غير مباشر مع المرجعية الدينية ومع بعض الفرقاء السياسيين الملتفين حول حكومة حيدر العبادي أصبحنا الآن نتكلم بوضوح عن فريق السيستاني وفريق المالكي المعارض لإجراءات السيستاني هذه أولا، لذلك حين يقول المرجع الديني في النجف يجب محاكمة الفاسدين بلا هوادة وإلا تعرض العراق إلى سقوط النظام أو إلى تقسيم أن يتقسم تتقسم البلاد هذا الكلام يفهمه الكثير من السياسيين في بغداد في هذه اللحظة بأنه موجه إلى أهم الملفات الفاسدة وهي ملفات التسليح والطاقة والمال وهذه الملفات احتكرت من قبل نوري المالكي خاصة في السنوات الأربع الأخيرة ولايته الثانية التي خلع منها خلعا هذه القصة الثانية أن نوري المالكي بدأ يتحدث في الشهور الأخيرة وخاصة في الأسابيع الأخيرة وخاصة حين ذهب إلى إيران وعاد منها قبل ثلاثة أيام بدأ يتحدث ويقول سأريهم ماذا يمكن أن أصنع هؤلاء الذين جعلوني افقد منصب رئيس الوزراء ثم أطرد من منصب نائب رئيس الجمهورية وثم أحرم حتى من منصب زعيم الكتلة الشيعية في البرلمان، حرم من هذه المناصب الثلاثة يعتقد أنه تعرض إلى مؤامرة ويقول أنا سأقوم بالرد، وهو يستند في ذلك إلى أن لديه نفوذا ماليا كبيرا في العراق بسبب الأموال التي غنمها ولديه أيضا دعما من بعض الفصائل المسلحة يعتقد أن هذا سيساعده في فرض شيء أو في فعل شيء لكن هذا ما سيجعل خصوم نوري المالكي والحركة الاحتجاجية أيضا والمعتدلين في السياسة العراقية ينظرون إلى خطر جدي يمثله شخص نافذ حوله مسلحون اسمه نوري المالكي وسيشجعهم التفاهم حتى مع طهران التي تدعمه على تنفيذ كل هذا.

إلسي أبي عاصي: انطلاقا مما قلت سيد سرمد دعنا نحيل النقاط التي تحدثت بها إلى عدي الزيدي، سيد عدي المتظاهرون هل يعون الاحتمالات التي قد تقود إليها المطالبة بمحاكمة نوري المالكي.

عدي الزيدي: بالتأكيد نحن واعون ونعلم جيدا ما جاء به المالكي من قوة من إيران عندما ذهب إلى إيران وجاء بصك الغفران ربما ولكن هذا لن يحميه ولن ينجده من محاكمة الشعب العراقي، نحن نعلم ما سيؤول عليه ربما كما قال السيد سرمد أن هناك بعض الفصائل التي تأتمر بأمر المالكي ربما سيؤمرهم المالكي بالانسحاب من بعض القطاعات حتى تتقدم داعش ويقول كما قالها قال إن القوات الأمنية مشغولة بتأمين المظاهرات ونريد أن ننشغل بداعش هذه سيناريوهات معروفة ومعروف ما سيفعل المالكي ولكن هناك أمر قاله السيد عدنان نحن لم نمس الدين نحن دولة دينية دولة مسلمة هذا الأمر يعني خط أحمر، لكن لا يمكن أن يكون المالكي هو ممثل للدين أو خالد العطية أو علي العلاق أو هذه الأسماء التي أفسدت وقتلت من الشعب العراقي وسرقت المال العام لا يمكن ومن المخجل أن نقول أن هؤلاء يمثلون الإسلام أو يمثلون الدين، عندما نقول لا نريد خلط الدين بالسياسة نقول نحن دولة متدينة دولة إسلامية لكن السياسة سياسة والدين الدين لا نخلط بين الاثنين نعم.

إلسي أبي عاصي: سنتحدث في هذه الأمور بإسهاب سيد عدي في الجزء الثاني من هذه الحلقة، ولكن أريد أن اسأل السيد عدنان السراج يعني نوري المالكي عندما عاد إلى العراق قبل يومين من طهران تحدث وقال أنه يملك ملفات ومعلومات حول الفساد وأنه مستعد لفتحها، السؤال هنا لماذا لم تفتح هذه الملفات من قبل ولماذا يعني يمتلكها نوري المالكي ولم يقم بمحاسبة من هم ورائها عندما كان مسؤولا؟

عدنان السراج: بشكل عام لدينا عنصران مهمان يرفدان الساحة الآن أو المشهد السياسي بالمعلومات أولا المرجعية الرشيدة التي قالت الآن ضمن تصريح لجريدة اللوموند الفرنسية السيد المرجع الكبير قال يجب محاسبة السياسيين من 2003 إلى يومك هذا على حالات تردي الخدمات وتردي الأوضاع السياسية في البلد وعليهم أيضا محاسبة المفسدين والضرب بيد من حديد، وأيضا عند الطرف الآخر هو الطرف الذي بدأ بالإصلاحات وعمليات تجييش الكتلة التي تسمى بالمعتدلة من اجل إجراء الإصلاحات ومن أجل إبعاد المفسدين ومحاسبتهم وإحالتهم إلى القضاء، هذا العمل بدأ به كل الأطراف السياسية أما أن ندفع المتظاهرين إلى تسييس..

إلسي أبي عاصي: كيف بدأت به كل الأطراف السياسية سيد عدنان المتظاهرين نزلوا إلى الشارع لأنهم يحتجون على الفساد المستشري؟

عدنان السراج: المتظاهرون عمود من أعمدة دعم السيد العبادي المتظاهرون والمرجعية عمودان داعمان لإصلاحات السيد العبادي، وبالتالي تصبح القضية واضحة اليوم لا نريد أن ندفع المتظاهرين إلى أن تجعل القضية محصورة بشخص واحد ما دور أسامة النجيفي؟ ما دور صالح المطلك؟ ما دور الآخرون الذي أيضا كانوا مفسدين وكانوا متعارضين بعضهم لبعض الآخر كلهم مسؤولون.

إلسي أبي عاصي: ولكن المسؤول الأول رئيس الحكومة ثماني سنوات للعراق كان نوري المالكي.

عدنان السراج: كلهم، السيد السيستاني كان واضحا في دعواه والمتظاهرون يجب أن لا يحولوا القضية إلى معركة شيعية شيعية وهذا خط أحمر آخر وبالتالي أقول اليوم نحن معركة مع الفاسدين، المفسدون هؤلاء معروفون كل السياسيين في العملية السياسية وتناقض.

إلسي أبي عاصي: لم تجبني على سؤالي على كل حال لم تجبني على السؤال أنا يقول لك كان يقول لك عدي الزيدي إنهم يعرفون أن هناك كثير من الفاسدين والمفسدين ولكنه يقول لك أن المسؤول الأول هو نوري المالكي لأنه حكم لفترة 8 سنوات على رأس الحكومة.

عدنان السراج: مطالب المتظاهرين لا يمثلها الأخ الزيدي لوحده هناك العديد من القادة والشخصيات الذين طرحوا أفكارا مختلفة وبالتالي هذا رأي محترم يجب أن نلجأ إلى القانون هناك من يدافع عن المالكي هناك من هو ضد المالكي هناك من يتخذ إجراءات أخرى..

إلسي أبي عاصي: هل يمكن أن تنكر أن المالكي كان على رأس الحكومة لثماني سنوات في العراق.

عدنان السراج: المالكي ضمن اللعبة السياسية التي جاءت بالمحاصصة التي نظرت إلى العراق نظرة المكونات.

إلسي أبي عاصي: ألا يتحمل أي جزء من المسؤولية.

عدنان السراج: الأميركان، الجميع يتحملون المسؤولية ليس هناك تبرئة من أي إنسان الجميع يتحمل المسؤولية يجب أن نوقع المسؤولية بشخص ونترك الآخرين عندما نحاسب جميع من فسد وأفسد وساهم في إفساد العملية السياسية في العراق عند ذاك سوف نقول قد أنصفنا المفسدين في العدالة في توزيعنا في القضاء عليهم، علينا أن لا نفصل حتى لا نقع في التسييس ولا نقع في الرمزية ونقع في الشخصنة نحن لا ندعو إلى الشخصنة نحن يجب أن نستفيد من دعوات المرجع ومن خروج المتظاهرين إلى الشارع من أجل أن تكون مظاهرات سلمية حضارية قادرة فعلا على تغيير الواقع وأيضا تغيير السياسيين.

إلسي أبي عاصي: أنت رددت فعلا على عدي الزيدي ولو أن يعني هذا المطلب رفع في جميع التظاهرات ولم يرفعه السيد عدي الزيدي، على كل فاصل قصير نعود لنناقش بعده دلالة ربط المتظاهرين بين المطالبة بمحاكمة المالكي والدعوة إلى وقف التدخل الإيراني في العراق نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التدخلات الإيرانية في العراق

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد ودلالات مطالبة متظاهري بغداد بمحاسبة المالكي وواقعية دعوتهم إلى إبعاد إيران عما سموه التدخل في شؤون العراق، أعود إلى الكاتب الصحفي سرمد الطائي الذي يحدثنا من أربيل، سيد سرمد ما رأيك وقراءتك لهذا الربط إلي أحدثه المتظاهرون بين المطالبة بمحاسبة نوري المالكي وإبعاد التدخل الإيراني عن الشؤون العراقية؟

سرمد الطائي: ملاحظة أسياسية يجب أن نضعها أمامنا على الطاولة حين نحلل التظاهرات، أن التظاهرات صحيح تجمعها مطالب أساسية لكن أيضا سياسيا نوع المتظاهرين من الناحية السياسية متباين، في نفس التظاهرة تجدين جماعة مؤيدة لإيران وجماعة معارضة لإيران لكن نتحدث عن جزء من المتظاهرين يجدون أنهم غير مرتاحين للنفوذ الإيراني ويربطونه بالمالكي الذي طرد من نفوذ حوزة النجف وحلفاء حوزة النجف المتمثلين بالصدر والحكيم وحتى العبادي نفسه فالتجأ إلى نفوذ طهران التي تقع على الجهة الأخرى، هناك صراع اليوم في العراق نعرفه جيدا نعرف ملامحه بين تصورين أساسيين: تصور سياسي تطرحه عقلانية النجف وعقلانية بعض الحلفاء مع هؤلاء؛ مؤمنون بحوار سياسي داخلي مؤمنون بتطبيع مع المحيط العربي والمحيط السني للعراق وبين تصور المتشددين في طهران الذي يعتقدون أن القوة والحرب يجب أن ترسم حدودا جديدة وبعد هذه الحدود سنلجأ إلى الحوار والتفاهم والتسويات، هناك صدام واضح بين هاتين الرؤيتين المالكي طوال فترة حكمه وحتى هذه اللحظة وهو خارج السلطة لم يكن يخفي انحيازه إلى التصور الإيراني في إدارة الأزمات، ولذلك الجمهور العراقي يدرك أن المالكي وحين نقول إصلاحات يعني إصلاح الأخطاء التي ارتكبها نوري المالكي بمباركة التصور المتشدد الإيراني لإدارة مشاكل السلطة والثروة في العراق وللتصعيد مع سنة العراق ويعتقدون أن سياساته وأخطائه قدمت سنة العراق هدية إلى داعش وسمحت لداعش بأن تستثمر المناخ المتشدد في المنطقة السنية العراقية وتدخل بهذه الطريقة كما أن إداراته للمؤسسة العسكرية أدت إلى انهيار الجيش بهذه الطريقة ووضعنا في وضع لا نحسد عليه وفتح البلاد لمزيد من التدخلات، المتظاهرون والقوى السياسية ومزاج واضح في البلاد يدرك هذه الحقيقة ويتحدث على أساسها.

إلسي أبي عاصي: سيد عدنان سيد عدنان السراج، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي يصف المتظاهرين العراقيين بأنهم فئات غير مسلمة كيف تعلق على هذا الكلام؟

عدنان السراج: الآن التصريح اللي صرحه أي مسؤول إيراني مسؤول عن تصريحاته هو يعبر عن رأي خاص أما بالرأي العام علينا أن نتكلم عن الواقع العراقي علينا أن نقول بشكل عام كحالة سليمة ديمقراطية نعيشها في هذه الأيام خروج الناس في الشارع يدعون إلى مطالب يجب أن لا نجر القضية ونجر إيران إلى هذه المسألة حتى لا تفتت جهد التظاهرات.

إلسي أبي عاصي: لا أحد يجر إيران، إيران تجر نفسها عبر هذه التصريحات عندما تعلق على شؤون عراقية.

عدنان السراج: اليوم شوفي اليوم بمسألة تتعلق بالدعوة إلى داخل التظاهرات لدعوة إيرانية بقضية معينة قد يكون هذا التصريح هو مسؤول عنه ما حجمه ما تأثيره على الشارع ما تأثيره على العلاقات الإيرانية العراقية هذا موضوع آخر هنا وهناك.

إلسي أبي عاصي: لكن ما رأيك بالتصريح نفسه أنا سألتك التصريح نفسه أنت ما رأيك؟

عدنان السراج: أنا أقول عن السياسات أنا لا أعلق عن تصريح إنسان لا يمكن أن يشكل ضاغطا على العلاقات الإيرانية العراقية أنا أتكلم عن الإستراتيجيات عن عمق العلاقة لا أتكلم عن تصريح من هنا وهناك، عشرات التصريحات السعودية تتهجم على العراق عشرات التصريحات القطرية تتهجم على العراق، عشرات التصريحات التركية، تركيا هددت بالدخول للعراق الآن تدرب متظاهرين أيضا تدرب أشياء أخرى، لا نتكلم عن هذه الأمور عندما نتكلم عن هذا الموضوع رح تنفتح ملفات عديدة وبالتالي تسيس التظاهرات نريد أن نحافظ على عراقية التظاهرات أن لا ندخل فيها بكل هذه الفلسفة إلي تجرنا إلى إيران وتركيا وأماكن أخرى، علينا أن نقول أن هؤلاء لديهم مطالب مشروعة عليهم أن يحافظوا على هذه المطالب على العبادي أن يقوم بالإصلاحات عليه أن يحارب الفساد عند ذاك ستكون الصورة جدا واضحة.

إلسي أبي عاصي: وضح ذلك إلى عدي الزيدي عدي هل يرى المتظاهرون أن مسألة بحجم يعني الدور الإيراني في العراق يمكن أن تؤثر فيها هذه التظاهرات وهذه المطالب التي يرفعها المتظاهرون؟

عدي الزيدي: قبل كل شيء اسمحي لي أن أنوه إني لم أقل أني أتحدث باسم المتظاهرين أو قائد المتظاهرين أو مثلما قال السيد عدنان أنا متظاهر ومعي مجموعة من الأخوة المتظاهرين الذين نطالب بالحقوق، أما الدور الإيراني فلا يخفى على أحد إن هنالك دولتان نحن ننقد دورهم في العراق ونتمنى أن لا يكون لهم دور هي تركيا وإيران، ولكن بسبب كوني من جنوب العراق فالدور الإيراني أقرب وأعمق ونراه رأي العين، تصريحات المسؤولين الإيرانيين يجب أن تجابه من الخارجية العراقية وهذا تدخل سافر بدولة مستقلة، النفوذ الإيراني في العراق نحن نتمنى أن يكون بيننا وبين إيران كدولة جارة يكون تبادل تجاري واقتصادي وثقافي وما شابه ذلك ولكن لا نسمح لإيران أن تكون دولة محتلة عندما يعرف..

إلسي أبي عاصي: هل عفوا عدي هل هو كافٍ بالنسبة إليكم تحجيم التدخل الإيراني أم أنكم تطالبون بوقفه كليا وتتحدثون عن المتظاهرين عموما.

عدي الزيدي: إيران ليست لم تحتل العراق برجالاتها ولا بالحرس الثوري ربما هنا وهناك إيران تحتل العراق بمجموعة من العراقيين أمثال المالكي وأمثال السيد السراج الذي يدافع عنها، هي تحتل العراقيين بوجوه عراقية لذلك نحن عندما نطالب بإسقاط هؤلاء المفسدين إسقاط هؤلاء الذين يتحدثون ويدافعون عن إيران لا نقول هناك لا يوجد  تدخل نعم تدخل من كل دور الجوار ولا نقبل على تدخلهم ولكن التدخل  السافر من قبل إيران.

إلسي أبي عاصي: شكرا أشكرك جزيل الشكر عدي الزيدي أحد منظمي التظاهرات في محافظة ذي قار وكان معنا كذلك في هذه الحلقة من أربيل الكاتب الصحفي سرمد الطائي ومن بغداد عدنان السراج المحلل السياسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.