بعد صمود الزبداني نحو خمسين يوما أمام حصار قوات النظام السوري وحزب الله والمليشيات الأخرى، أصبحت هذه المدينة نموذجا لتطور نوعي في قدرات فصائل المعارضة السورية وأدائها، رغم الفارق الهائل في القوة النارية.

آخر الأخبار ما أورده مراسل الجزيرة في لبنان بأن عدد قتلى حزب الله اللبناني في اشتباكات مدينة الزبداني ارتفع إلى ثمانية في الـ24 ساعة الماضية، وبذلك يكون الحزب قد تكبد منذ محاولته اقتحام مدينة الزبداني مطلع يوليو/تموز الماضي ستين قتيلا.

ليأتي السؤال: ما أسباب استعصاء الزبداني على قوات النظام وحزب الله طوال هذا الوقت رغم توعدها بالحسم مرارا؟

في حلقة 21/8/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" قال الكاتب الصحفي قاسم قصير إن الزبداني منطقة آهلة بالسكان، انضم إليها أناس كثيرون ممن انسحبوا إليها من القلمون، كما أن تحصيناتها أكثر من المناطق الأخرى، ولديها عدد كبير من المقاتلين.

تورط إيراني
بدوره، أحال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد ما يسمى "عقدة الزبداني" إلى أن قدرات المعارضة تطورت بالمقارنة مع معارك القصير ويبرود التي غزاها حزب الله سابقا، وهم (أي المعارضين) يملكون إرادة قتالية وتلعب الجغرافيا لصالحهم ضد التفوق العسكري للنظام وحزب الله.

 وفي السياق ذاته قال إن التورط الإيراني في الزبداني مباشر، فهي من قادت باسم النظام  المفاوضات مع حركة أحرار الشام التي تدافع عن المدينة، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات لم تكن لوقف إطلاق النار بل لتنفيذ عملية تطهير بإفراغ المدينة من سكانها.

من ناحيته، قال الخبير العسكري فايز الدويري إن معظم المقاتلين هم من أبناء الزبداني ويقاتلون عن أرضهم وعرضهم، وهم منذ ثلاث سنوات تحت الحصار استطاعوا إنشاء أنفاق تصل إلى مضايا ومناطق أخرى للتزود بالمؤن.

ولفت إلى أن هذه الأنفاق ليس شرطا أن تكون تحت الأرض بل مداخل بين البيوت يعرفها سكان المدينة، وتختفي عن أعين قوات النظام وحزب الله.

3000 برميل
وأضاف الدويري أن المدافعين عن المدينة يواجهون فصائل عديدة، من بينها فصيل أحمد جبريل والفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد وقوات النخبة من حزب الله، وهؤلاء يعتمدون سياسة الأرض المحروقة، ومن ذلك أن ثلاثة آلاف من البراميل المتفجرة سقطت على الزبداني، إضافة إلى الصواريخ الفراغية والكاتيوشا.

وحول التململ في أوساط الشيعة في لبنان بعد هذا العدد من قتلى حزب الله، قال زياد ماجد إن هذا التململ ما زال محدودا، ويحظى الحزب بشعبية واسعة، لكنه أشار إلى أن دخول الحزب المستنقع السوري لا ينتهي بمعركة، فالقلمون بعد أن دخلها الحزب عاد بعد عام ليتحدث عن تحضيره لمعركة القلمون.

يذكر أن مجلة فورين بوليسي الأميركية قالت إن عدد قتلى حزب الله منذ دخوله سوريا يقدر بألف قتيل.

وشبّه ماجد سوريا بفيتنام أمام المتورطين بها، لافتا إلى أن البيئة التي يمثلها حزب الله لا تمثل شيئا أمام بلد وشعب يتفوق بكثير في الحاضنة الشعبية التي ثارت ضد النظام، حتى لو كانت الإمكانيات محدودة.

لكن قاسم قصير -من جهته- قال إن الوضع في سوريا لم يعد بين شعب ونظام، بل الحرب هي حول من يسيطر على سوريا "هل داعش أم النصرة"؟ لافتا إلى أن حزب الله يعتبر الانتصار في معركته محددا لمستقبل المقاومة في المنطقة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا تستعصي الزبداني على النظام وحزب الله؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   قاسم قصير/كاتب صحفي

-   زياد ماجد/أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس

-   فايز الدويري/خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية

تاريخ الحلقة: 21/8/2015

المحاور:

-   أسباب استعصاء الزبداني على قوات النظام وحزب الله

-   مفاوضات الزبداني الإيرانية

-   حزب الله ومعركة الاستنزاف في الزبداني

غادة عويس: أهلاً بكم، أفادَ مُراسلُ الجزيرة في لبنان بأن عددَ قتلى حزب الله اللُبنانيّ في اشتباكاتِ مدينةِ الزبداني ارتفعَ إلى 8 مُنذُ يومِ أمس وبذلكَ يكونُ الحزبُ قد تكبدَ 60 قتيلاً مُنذُ مُحاولتهِ اقتحامَ الزبداني مطلعَ الشهر الماضي.

نتوقفُ مع هذا الخبر لكي نُناقشهُ في محورين: ما هي أسبابُ استعصاءِ الزبداني على قواتِ النظام وحزب الله طوالَ هذا الوقت رغمَ توعدهم بحسمِها مراراً؟ وما هي التأثيراتُ المُختلفةُ لحالةِ الاستنزافُ المُستمرة التي يتعرضُ له الحزبُ اللُبنانيّ في سوريا؟

وسطَ أنباءٍ عن تمُلملٍ واحتجاجاتٍ في أوساطِ أُسَرِ قتلى حزب الله اللُبنانيّ في سوريا وبعدَ وعودٍ مُتكررةٍ من قِبَلِ الحزب وقواتِ النظامِ السوريّ بالسيطرةِ الوشيكة على الزبداني تمكَّن مسلحو المُعارضةِ السوريةِ المُسلحة من قتلِ 8 من عناصرِ الحزب خلالَ 24 ساعةٍ فقط في المواجهات التي يخوضونها مُنذُ نحوِ 50 يوماً للدفاعِ عن مدينتهم، التقرير لزياد بركات.

]تقرير مُسجل[

أمير صدّيق: تستعصي الزبداني على القصفِ والحصار، تُقاومُ وتصمد فتتحول بالنسبةِ لقواتِ النظام ومُسلحي حزب الله إلى عُقدةٍ تُهددُ بهزيمةٍ مُنتظرة أو على الأقل إلى ما يُشبهُ الأسطورة، يستعيدُ حزبُ الله في الزبداني تجربتهُ في القصير مُنتصف عام 2013 يسعى لتكرارِ السيناريو نفسهِ فيدفعُ بمُسلحيه إلى البلدةِ الصغيرة لكنهُ يُفاجئ كما النظام بالنعوشِ تعودُ إليهِ في الضاحيةِ الجنوبية فيُشَيع هؤلاءِ وغيرهم، فإذ الثمنُ باهظ لتورطهِ في دمِ السوريين، تُفيدُ معلومات بأن الحزب اللُبنانيّ استقبلَ مُنذُ مطلع الشهر الماضي جُثث ما لا يقل عن 60 قتيلاً في الزبداني وحدها وثمةَ مَن يقول إنهُ فقدَ 200 قتيل فيما تذهبُ مصادرُ أُخرى بعضها شيعيّ في لُبنان إلى أن ألفاً من مُسلحي الحزب عادوا في أكفانهم إلى أُمهاتهم في الضاحيةِ والبقاع مُنذُ بدايةِ تورطِ الحزب في سوريا قبلَ نحوِ عامين وهو ما يُقاربُ عدَد قتلى الحزب في كُلِ مواجهاتهِ مع إسرائيل في جنوبِ لُبنان بينَ عامي 1985 و 2000، لقد قُتلوا في حروبٍ أُخرى هذه المرة فلم يسقطوا في الجنوب ولا في حربٍ مع إسرائيل في الجوارِ السوريّ وقُتلوا بينما هُم يقتلون ويُشردون أبناءَ مناطق كثيرة في سوريا كانت قد استقبلت لاجئيهم في حربِ تموز، ويقولُ مُنتقدونَ للحزب انهُ بهذا يُمنى بهزائمَ أخلاقية ثقيلة وإن سيفهُ الآن مُشهرٌ ويقطرُ دماً وما ذاك كما يقولون رمزياً سوى دمِ الحُسين ذلكَ ما حرِصَ نصرُ الله على الالتفافِ عليهِ بحديثٍ عن تدخلٍ استباقيّ أُكرهَ عليهِ الحزب للحيلولة دونَ وصولَ ما سمّاهُ الإرهاب إلى بيروتَ وضاحيتها، وأن ذلكَ لا يقلُ أهميةً من وجهِة نظرهِ عن حروبِ حزبهِ مع إسرائيل لكن أمهات لبنانيات أثكلن لا يرينَ ما يراهُ السيد كما تقولُ مصادرُ شيعية مُعارضة، على أن تدخلَ الحزب بل رميهُ بثقلهِ كُلهِ في حروبِ الأسد الأخيرة ومن بينها الزبداني تعني شيئاً واحداً بالنسبةِ لمناوئي للرجل أنَّ الأسد يخسر وأن ثَمةَ ضرورة تتزايد لنجدتهِ قبلَ السقوط، هُناكَ جنودهُ يفرِّون من سهلِ الغاب وقبلها من بلداتِ إدلب وثَمةَ انهيارٌ لمُسلحيه في الفوعة وكفريا والأهم أن مُدنَ الساحل مخزونهُ الطائفيّ لم تعُد على قلبِ رجلٌ واحد وأنها مُعارضةٌ لو فيتو دوليّ ولإقليميّ لقصفٍ يأتي عليها وحصارٍ يُنهي حصانتها لذا يتوحشُ الحزبُ في تدخلهِ ويستقبلُ الجنازات.

]نهاية التقرير[

أسباب استعصاء الزبداني على قوات النظام وحزب الله

غادة عويس: موضوعُ حلقتنا نُناقشهُ مع ضيوفنا من بيروت الكاتبُ الصحفيّ قاسم قصير ومن مدينةِ المفرق في الأردن اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية ومن باريس الدكتور زياد ماجد المُحللُ السياسيّ اللُبنانيّ وأستاذُ العلوم السياسية في الجامعةِ الأميركية في باريس وأبدأ مع قاسم قصير، برأيكَ ما سبب استعصاء الزبداني حتى الآن على قواتِ النظام السوري وحزب الله اللُبناني؟

قاسم قصير: يعني منطقة الزبداني ومدينة الزبداني هي منطقة أولاً سكنية وهي منطقة كثيفة العدد بالنسبة سواءً بالنسبة للسُكان بالإضافة إلى أن عدد كبير من المُقاتلين الذينَ كانوا يتواجدون في منطقة القلمون وجرود القلمون انسحبوا إلى الزبداني، هذه المعركة طبعاً هي جُزء من الصراع القائم في سوريا، في كُل معركة تكون أولاً التحصينات يُمكِن تكون أكثر يعني خصوصاً أن عادةً الدخول إلى المدينة ليسَ يعني مَن يُدافع عن المدينة يكون لديهِ قُدرة أكثر من الذين يُهاجم المدينة يعني هذهِ جُزء من القواعد العسكرية أنَّ المُدافعين عادةً عندهم قُدرة عن الدفاع أكثر من الذين يُهاجمون، طبيعة مدينة الزبداني ومُحيطها طبيعة أول شيء سُكانية كبيرة، عدد المُقاتلين كبير، ظروف المعركة يُمكن كونها من المعارك الحساسة دفعت بالمجموعات المُقاتلة للاستبسال ولدفع أكبر عدد مُمكن من المُقاتلين، كُل ذلك أدّى إلى أنَّ هذهِ المعركة تكون أصعب من بقية المعارك.

غادة عويس: أنتقل إلى ضيفي من باريس دكتور زياد ماجد البعض اعتبرَ المُفاوضات التي جرَت الأُسبوع الماضي وكانَ من المُفترَض أن تستمر ولكنها فشلت، المُفاوضات التي تناولت وضع الزبداني مُقابل الفوعة كفريا بتفاوض مُباشر من وفد إيراني مُمثَل بوفد من الحرس الثوري مُقابل المُعارضة أحرار الشام، هذهِ المُفاوضات التي فشلت لاحقاً البعض فسّرها على أنها دليل على التورط الإيراني وعلى الحرج الذي يشعرونَ بهِ بالنظر إلى استعصاء معركة الزبداني عليهم، ما قولك في هذا الشأن؟

زياد ماجد: نعم هي كانت دليلاً واضحاً على أنَّ طهران تُدير المعركة عسكرياً وسياسياً وأنها تُفاوض أطرافاً في المعارضة السورية المُسلحة مُباشرةً حتى من دون المرور الشكلي بالنظام وهذا مؤشِّر في ذاتهِ على طبيعة المعركة التي تُخاض اليوم في سوريا، نظام الأسد لم يعُد قادراً على الصمود العسكري وعلى الدفاع عن أي منطقة أو استعادة أي منطقة جرى تحريرها من احتلالهِ، يحتاج إلى إيران عسكرياً وإلى روسيا بالطبع ويحتاج إلى مُقاتلين وهو ما كانَ صرَّحَ بهِ الأسد شخصياً في تصريحهِ الأخير، يحتاج إلى مُقاتلين يأتونَ من لبنان من حزب الله وهم الأكثر تدريباً وتجهيزاً ويأتون كذلكَ من العراق ومن أفغانستان وباكستان ومن سائِر الدول بحشدٍ إيراني وبتمويلٍ إيراني هذا من جهة، من جهة ثانية هُناكَ أيضاً في هذه المًفاوضات ما كانَ يشي برغبة في تطهيرٍ طائفي للمنطقة لأن المُفاوضات لم تكُن فقط على وقفٍ لإطلاق النار وعلى إخراج المُقاتلين وإنما ما أفشلها هو الإصرار الإيراني والتشديد الإيراني على إخراج المدنيين المُحاصرين تحتَ البراميل والصواريخ والقصف الجوي والبري داخل الزبداني وهذا أعاقَ المفاوضات وأعاقَ الربط ببلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب المحاصرتين، أُريد فقط أن أُضيف لو سمحتِ لي رداً على سؤالكِ الأول أن هناكَ عُنصراً أساسياً في معركة الزبداني اليوم هو أن قُدرات المُعارضة السورية المُسلحة تطورت عمّا كانت عليهِ في القصير أو في يبرود أو في مناطق كانَ حزبُ الله قد غزاها سابقاً داخل الأراضي السورية كما أن مُقاتلي الزبداني هُم تماماً اليوم كما كانَ مُقاتلو حزب الله في العام 2006 في بنت جبيل وفي مارون الرأس يُواجهونَ غزواً واحتلالاً خارجياً، يُقاتلونَ دفاعاً عن أرضهم وبيوتهم وعائلاتهم ويُقاتلون في وجه طائرات عسكرية، في وجه طوافات، في وجه دبابات وتماماً يملكون كما كانَ يملك حزب الله في العام 2006 إرادة قتالية وأسلحة مُتوسطة وخفيفة تواجه بمعرفتهم بالأرض وبمعرفتهم بجُغرافيا المنطقة عسكرياً تواجه الآلة العسكرية المتفوقة عليهم للنظام السوري ولإيران ولحزبِ الله، فكُل هذهِ العناصر تؤخِّر ما يعُدّهُ البعض انتصاراً لحزب الله وللنظام السوري ولإيران في الزبداني وتجعل هذه الموقعة وهذه المعركة معركةً كُبرى لكنها غير حاسمة إذ أن مُعظم سوريا خرجَ عن سيطرة النظام رغمَ كُل هذا الدعم الإيراني والحزب الإلهي والروسي القائم.

مفاوضات الزبداني الإيرانية

غادة عويس: طيب بانتظار أن يُصبح الدكتور الدويري جاهزاً أعود إلى ضيفي من بيروت قاسم قصير، سيد قاسم قصير ربما وردكَ هذا البيان من مجموعة من اللُبنانيين الشيعة والسوريين العلويين صادر بيروت- اللاذقية 20 آب/ أغسطس 2015 وردَ في نهاية البيان يعني وصفَ البيان ما يجري في الزبداني وفي الفوعة وكفريا وبنى على ما جرى من مُفاوضات وهو يقول في النتيجة لم يبقَ لنا نحنَ إلّا أن نختار رغمَ مشقة الاختيار بينَ أن نكون أبناء أوطاننا يعني هو يتوجه هذا البيان للُبنانيين الشيعة والسوريين العلويين وهو يقول: لم يبقَ لنا سوى الاختيار بينَ أن نكون أبناء أوطاننا وبينَ أن نتحول إلى سقط متاع إمبراطورية كرسيها في طهران وعلى عرشها الوليُّ الفقيه، بمعنى هنالك نداء استغاثة بأن لا تبقى الوكالة الإيرانية فيما يجري الآن في سوريا وتبعات ذلكَ على الزبداني وعلى الفوعة وكفريا، هل هذا الرأي يصل إلى المعنيين برأيك؟

قاسم قصير: أولاً دور إيران كان بالمُفاوضات هو دور لإنهاء المعركة ولتخليص المعركة يعني وقف القتال حِرصاً على سواء المدنيين أو على الوضع ليسَ بمعنى لا وكالة ولا يعني سيطرة، إيران هي مثل الدول الكُبرى الآن التي تبذُل جهداً في سبيل وقف القتال في سوريا وإيران قدّمت مُبادرة من 4 نقاط من أجل وقف القتال في كُل سوريا تتضمن وقف الحرب، تعديل الدستور بما يحفظ مكونات جميع الشعب السوري..

غادة عويس: ولكنها وكالة إيرانية بمعنى سيد قاسم، بمعنى أنها تتحدث باسم الشيعة والعلويين، مَن الذي فوضها بذلك أن تتحدثَ باسم الشيعة والعلويين في سوريا وفي لبنان!!

قاسم قصير: لا أحد، لا أحد يتحدث باسم الشيعة والعلويين لا في لُبنان ولا في سوريا ولا.

غادة عويس: فاوضت مُباشرةً.

قاسم قصير: إيران دولة موجودة هي، صحيح بطلب من حركة أحرار الشام يعني هُم حركة أحرار الشام طالبوا بإجراء مفاوضات إيران كانت وسيط في هذا المجال من أجل وقف القتال كونها حليف للحكومة السورية وكونها على صِلة بحزب الله، ليست لا بالوكالة عن الشعب السوري لا بالوكالة عن أحد لا عن الشيعة ولا عن العلويين، الموضوع هو كانَ يهدِف لإنهاء المعركة في الزبداني حِرصاً على المدنيين في الزبداني وحرصاً على المدنيين في كفريا والفوعة ليست المسألة لا سيطرة ولا قيادة ولا وكالة، إيران هي حليف للنظام في سوريا، هي لا تُخفي ذلك.

غادة عويس: طيب هي حليف هذا معروف.

قاسم قصير: في سوريا هي جُزء لكن إيران طالبت.

غادة عويس: هي لطالما دَعت أنها ليست حليف مع أحد ضِد أحد هي تقول إنها حليف للدولة للسورية وأنها لا تأخُذ طرفاً والآن أكثر من دليل كهذا لا يُمكن إيجاد، عندما تكون مُفوض مُباشر، أنتَ تقول بطلب من أحرار الشام!! أحرار الشام عندما فشلت المُفاوضات قالت فشلت المفاوضات بسبب التعنُت الإيراني لأنهُ وضحَ من خلال المُفاوضات أن إيران تُريد تغييراً استبدال الشيعة بالسُنة في الفوعة وكفريا والزبداني بمعنى تغيير ديموغرافي واستغلال هذا الأمر وهذا يعني ينفي ما تقولهُ أنت بأنها استجابت لمطالب أحرار الشام كما تُصوِّر الأمر.

قاسم قصير: هذهِ المعلومات من مصدر واحد، حسب الوضع الآن في كفريا والفوعة هُم بلدتان مُحاصرتان بشكل كامل ولا يُمكن الوصول إليهما كان يُفترَض أنهُ السماح لأهل هاتين البلدتين للخروج من أجل ضمان أمنهم وليسَ مُقابل خروج المدنيين في الزبداني هذا ليس صحيحاً، خروج المُقاتلين في الزبداني حسب معلوماتي وليسَ خروج المدنيين في الزبداني، الشعب السوري لا أحد يستطيع تغيير وضعهُ لا ديموغرافياً ولا سُكانياً، سوريا هي يعني بلد متنوع..

غادة عويس: طيب انضمَ إلينا الآن.

قاسم قصير: من جميع الطوائف والمذاهب وعندما تعود...

غادة عويس: وصلت فكرتكَ، انضمَ إلينا الآن الدكتور فايز الدويري كان هناك مُشكلة في الصوت، دكتور فايز الدويري استعصاء الدخول إلى الزبداني رغمَ أن المُعارضة هناك المُسلحة مُحاصرة وليسَ لديها مدد على عكس قوات النظام السوري وحزبِ الله، برأيك ما التفسير عسكرياً لذلك؟

فايز الدويري: هُناك جُملة أسباب تقع وراء ذلك؛ أولاً إذا عُدنا إلى عام 2011 نجِد أن الزبداني هي المدينة الأولى في سوريا التي خرجت نسبياً عن سيطرة النظام وأجبرتهُ على توقيع اتفاقية غير مكتوبة تتضمن خروج قوات النظام من داخل الزبداني والإبقاء على الحواجز في خارج الزبداني وتتولى المُقاومة تنظيم شؤون البلدة، الآن مَر تقريباً أكثر من 3 سنوات والزبداني مُحاصَرة وبالتالي تكيّفوا مع هذا الواقع، أنشئوا شبكة من الأنفاق باتجاه مضايا وتجاه المناطق الأخرى وباتجاه سرغايا في الشمال وبدأت باستخدام هذهِ الأنفاق لإيصال المؤَن، الطبيعة الجغرافية لمدينة الزبداني والصعوبة التي تتمثل في هذهِ الجغرافيا، ما حدثَ في القصير وما حدث في حمص من عملية تهجير ومن عمليةِ إبعاد جعلت هؤلاء يتأكدوا بأنَّ خروجهم سيكون يُشابه الخروج من القصير، المفاوضات التي دارت أولاً ما بينَ الإيرانيين وما بينَ أحرار الشام وانتهت إلى الفشل بسبب إصرار النظام على خروج مواطني الزبداني ومُقاتلي الزبداني وهُنا أختلف مع المُتحدث من بيروت أقول كانَ هناكَ إصرار إيراني على إخراج المدنيين وإحلال سُكان كفريا والفوعة 40 ألف بدلاً منهم مما يعني تحقيق التواصل الجغرافي والديموغرافي ما بينَ دمشق وما بينَ البقاع اللُبناني، بالتالي كانت هذهِ النتيجة هي عبارة عن جُرعة إضافية من أجل ثبات المُقاتلين علماً أنَّ الأعداد قليلة جداً والتسليح محدود ولكن استطاعوا أن يُنشئوا شبكة من التحصينات والنُقطة الأساسية الأخرى أن مُعظم المُقاتلين من أبناء الزبداني فبالتالي هُم يُقاتلونَ عن الأرضِ والعرض.

غادة عويس: باعتقادكَ هل تغيرَ دكتور هل تغير تكتيك مُعين كان يستخدمهُ حزب الله مع قوات الاحتلال الإسرائيلية؟ وهل يستخدم تكتيكات أُخرى ربما المُعارضة أصبحت تعرف كيفَ تواجهها لهذا السبب؟

فايز الدويري: أولاً دعينا نقول أن حزب الله ليس هو المُهاجِم الوحيد؛ هناكَ مجموعة من الجماعات أو الفصائل المُقاتلة، القوات: أحمد جبريل والفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، الطيران السوري، المدفعية السورية ومن ثَم قوات النُخبة 3000 من حزب الله وجميعهم يستخدموا منهجية الأرض المحروقة أو ما يُعرف بسياسة الأرض المحروقة، الآن تجاوز عدد البراميل أكثر من  1800برميل أُلقي على الزبداني خلال الـ  50يوم الماضية غير الصواريخ الفراغية التي تُلقى من الطيران الحربي وغير صواريخ الكاتيوشا لكن هؤلاء المُقاتلون هُم توزعوا على شكل أنساق دفاعية تُحيط بالمُحيط الخارجي جعلوا شيئاً من العُمق الدفاعي المحدود ضِمن الإمكانات وبالتالي عندما يتحدث حزب الله عن تحقيق تقدُم في جمعية الزهراء أو في منطقةٍ ما يعود ويتراجع، لماذا؟ لأن الشبكة الدفاعية التي أنشئوها المُقاتلين هي تتسم بشيء من العُمق وشيء من النُضج في إدارة المعركة ومع مُراعاة الاقتصاد بالجُهد وبالذخيرة.

غادة عويس: أتوقفُ مع فاصلٍ قصير نُناقشُ بعدهُ تأثيرات الاستنزاف الذي يتعرض لهُ حزب الله بتورطهِ في المُستنقع السوريّ، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

حزب الله ومعركة الاستنزاف في الزبداني

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في هذهِ الحلقة مُباشرةً إلى ضيفنا دكتور زياد ماجد من باريس، دكتور لا يُخفى أنَّ هنالكَ حال تململ في أوساط أُسَر عناصر حزب الله في لبنان ولدى الطائفة الشيعية كُكل في لبنان عن أن هنالكَ استنزاف لشبابهم في سوريا، باعتقادك هل من لذلك من تأثير على ما يجري وعلى مواقف الحزب بشكل عام من سوريا؟

زياد ماجد: أعتقد أن حالة التململ ما زالت محدودة حتى الآن، حزبُ الله ما زالَ يتمتع بشعبية واسعة في الأوساط الشيعية اللُبنانية إنما الاستنزاف في سوريا وغرور القوة الذي دفعَ بالحِزب إلى المُستنقع السوري لا يُمكن أن ينتهي بمعركة أو بمعركتين، لنتذكر أنَّ حزب الله أعلن انتصاراً في يبرود و في القلمون بالتالي وتهجّرَ أهل القلمون وجُزء كبير منهم موجود في لبنان اليوم ثُم عادَ ليُعلن بعدَ عامٍ تماماً أنهُ يستعد لمعركة القلمون، قبلها في القصير قالَ إن المعركة انتهت وأن نصر النظام السوري أصبحَ قريباً وهذا الكلام مُنذُ سنتين والخريطة التي يُسيطر عليها النظام السوري انحسرت، هذا التورط الذي دُفِعَ إليهِ حزبُ الله لن ينتهي قريباً برأيي وسوريا تتحول إلى فيتنام لهذا الحزب، حجم لبنان وحجم حزب الله الديموغرافي والبيئة التي يُمثلها لا تستطيع أن تبقى في حربٍ طويلة الأمد مع بلد ومع أكثرية شعب حجمهُ ومداه الجغرافي وعزيمتهُ القتالية تتفوق بكثير حتى ولو كانت الإمكانات اليوم محدودة، لذلكَ التململ المحدود اليوم سيتوسَّع في المُستقبل ولا يُمكن لطرف سياسي كانت لهُ مشروعية شعبية أن يعتدي على بلدٍ آخر وعلى أكثرية شعب آخر ثارت ضِد نظام يحكمها مُنذُ 45 عاماً بالحديدِ والنار وعثى بسوريا فساداً وشوَّهَ المُجتمع السوري وضربَ الدولة ويستخدم اليوم السكاكين والبراميل والصواريخ والكيماوي..

غادة عويس: ولكن أنتَ مُدرك دكتور.

زياد ماجد: لا يُمكن تبرير الدفاع عن النظام.

غادة عويس: أنتَ مُدرك أن الحُجج التي يسوقها ويُقنع بها يعني مُناصريه وأنتَ تقول ما زال عددهم كبيراً وحجم شعبيتهِ كبيرة انهُ أقنعهم بخطر ما يُسمى بتطرف من تنظيم الدولة الإسلامية إلى فصائل أُخرى يعتبرونها خطراً على وجودهم في لُبنان.

زياد ماجد: نعم هو في الحقيقة دليل آخر على مأزق الحزب أنهُ حينَ تورطَ في سوريا وكانَ أول تشييع لأحد عناصرهِ الذينَ قُتلوا هناك في آب/ أغسطس في عام 2012 لم يكُن يتحدث بينَ آب/أغسطس 2012 ومعركة القصير لا عن تكفيريين ولا عن مؤامرات، كان يتحدث أكثر عن حماية لُبنانيين خلف الـ.

غادة عويس: للأسف على أي حال وصلت فكرتك دكتور أنهُ في البداية لم يكُن هنالكَ هذه الجماعات ورغمَ ذلكَ انخرطَ في الحرب السورية، على أي حال أنتقل إلى ضيفي قاسم قصير، سيد قاسم قصير دكتور زياد سمّاها فيتنام سوريا الآن فيتنام هي بالنسبة لحزبِ الله حيثُ يسقط لهُ العديد ويُستنزف، يسقط لهُ العديد من العناصر من الشباب الذينَ كانوا من المُفترض أن يكونوا على الجبهة ضِد العدو الإسرائيلي الآن يُقال أن هُنالكَ أكثر من 1000 عُنصر من حزب الله قُتِلَ في سوريا وهو عدد يفوق ويتجاوز عدد الذين قُتِلوا في خلال مواجهات مع العدو الإسرائيليّ من عام 1985 إلى عامِ 2000، أليست هذه ِبـ يعني خسارة مؤلمة!! كان من المفترض يكونوا على الجبهة لحماية لُبنان من العدو الإسرائيلي بدل التورط بهذا الشكل في دولة أُخرى ذات سيادة!!

قاسم قصير: طبعاً أولاً أنا لا أُريد أن أدخل بالعدد لأن ليس لديَ عدد الذين سقطوا في سوريا وبالمُقابل آلاف الشهداء الذين سقطوا في المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي، الوضع في سوريا لم يعُد معركة يعني بينَ شعب ونظام، المعركة في سوريا هي معركة حول مُستقبل سوريا، مَن يملك سوريا هل تملكها داعش؟ هل تملكها النُصرة؟ هل تملكها مجموعات مُسلحة من كُل أنحاء العالم؟ ما هو مُستقبل سوريا؟ مُشاركة حزبُ الله في القتال صحيح انهُ في البداية رفع شعارات مُعينة لكن الآن لم يعُد الوضع في سوريا مسألة يعني شعب سوري ونظام سوري، المعركة في سوريا الآن هي تُقرر مصير كُل المنطقة، مَن يُسيطر على سوريا يُسيطر على كُل المنطقة لذلك حزب الله يعتبر أنَّ قتالهُ في سوريا يحمي وجودهُ المُقاوم وجوده في لبنان هذا منطق حزب الله بغض النظر إذا كان هذا المنطق مُقنع أو غير مُقنع، نحنُ نشهد ما يجري في العراق وفي سوريا من خلال عمليات التفجير التي تقوم بها المجموعات المُسلحة...

غادة عويس: ولكن سيد قصير لم تُجبني على الاستنزاف نُقطة الاستنزاف يعني أشكرك على توضيح وجهة النظر.

قاسم قصير: إذا تسمحي لي..

غادة عويس: أنا أُريد فقط نُقطة أنهُ هنالكَ استنزاف وإذا كان هُنالك خطر من العدو الصهيوني كما يُسميه إيران وتُسميه سوريا النظام ويُسميه حزب الله هُنالكَ استنزاف لعدو إسرائيل الذي كانَ يُعتبر بالنسبة لجميع الدول العربية وشعوب الدول العربية بأنهُ عدو إسرائيل، الآن أصبحَ مكروهاً ويُستنزف في المكان الغلط بالنسبةِ إليهم.

قاسم قصير: صحيح هذه معركة هي معركة مُتكاملة لم تعُد المعركة مُنفصلة، نُلاحظ اليوم إسرائيل تقوم بقصف المناطق السورية وتستقبل مُقاتلين من جبهة النُصرة في مُستشفياتها يعني المشكلة الآن الوضع كُلهُ الآن مُتداخل، لم تعُد الوضع في سوريا مُنفصل عما يجري في الصراع في إسرائيل أو ما يجري العراق أو ما يجري في كُل منطقة، حزبُ الله يعتبر بغض النظر إذا كانَ كلامهُ يُقنع أو غير يُقنع أن معركتهُ في سوريا هي معركة مُستقبل..

غادة عويس: طيب معركة وجود واضح سأُنهي، شُكراً لك، شكراً لك لأنهُ دكتور الدويري بسبب مُشكلة في الصوت لم يأخذ حقهُ، سأُنهي معك دكتور باختصار شديد أنا آسفة عطل تقني خارج عن إرادتي عن أنهُ يُقال بأن مُقاتلي المُعارضة في الزبداني استخدموا تكتيكات جديدة أساسها عمليات هجوم مُباغت سريع كانَ حزبُ الله اعتمدها في الجنوب اللُبناني، هل هذا أيضاً برأيكَ من أسرار استعصاء المواجهات في الزبداني واستنزاف حزب الله في نفس الوقت؟

فايز الدويري: نعم هذا ما أشرت لهُ قبلَ قليل عندما قُلت انهُ نظّمَ دفاعاتهِ بالعمق واستخدمَ نماذج تُعتبَر مُتقدمة جداً في إدارة العمليات حيثُ لجأ إلى استخدام نظام الكمائن بصورة مُحكمة وتنفيذ عمليات إغارة على نُقاط تجمُع قوات حزب الله أو قوات الجيش السوري مُستفيدين من معرفتهم بالأرض ومن شبكة الأنفاق وعندما أتحدث عن الأنفاق ليست بالضرورة أن تكون أنفاق تحتَ الأرض، هي أنفاق من خلال المباني حيث ينتقل مُقاتلي الزبداني من مبنى إلى آخر من خلال ممرات معروفة لهُم مجهولة للآخرين وبالتالي يسمحوا للقوات بأن تتقدم إلى نُقاط مُعينة ومن ثَمَ يقوموا بتنفيذ عمليات إغارة.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك من الأردن اللواء الدكتور فايز الدويري وأشكر من باريس دكتور زياد ماجد المُحلل السياسي وأيضاً أشكر من بيروت الكاتب الصحفي قاسم قصير وأشكركم، إلى اللقاء.