ثأرا لمن سماهم شهداء عرب شركس، قال بيان منسوب لـتنظيم ولاية سيناء (التابع لتنظيم الدولة الإسلامية)، إن منسوبيه هم من كانوا وراء الانفجار الذي استهدف مبنى جهاز الأمن الوطني في منطقة شبرا الخيمة شمالي القاهرة.

الانفجار الذي تزامن أيضا مع انفجارات أخرى في المنطقة، أسقط 29 جريحا، وأعاد إلى الواجهة التساؤل بشأن نجاعة الإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية لفرض الاستقرار في البلاد.

في هذا الشأن، تساءلت حلقة 20/8/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" عن تفسير تكرار وقوع الخروقات الأمنية في مصر رغم التشديد المتصاعد في إجراءات الأمن، ودلالة استهداف موقع على هذه الدرجة من الحساسية بعد أيام فقط من إجازة قانون "الإرهاب".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة يذهب إلى أن ثمة جذورا عميقة لتزايد "الإرهاب"، ليس كلها مصريا، بل إن أكثرها عنفا ينتمي إلى ظاهرة فوق مصرية، إقليمية وعالمية.

إرهاب بنوعين
وميز نافعة بين نوعين من العمليات: الكبيرة التي يتبناها تنظيم الدولة الإسلامية والعمليات الصغيرة التي قال إن غالبية الشعب يعتقد أن الإخوان المسلمين يقفون وراءها، ومن ذلك تفجيرات تستهدف محطات المترو والمؤسسات العامة وأفراد الشرطة وتخريب مواسير المياه.

وحول ما يتركه إصدار "قانون الإرهاب" من أثر على الوضع الأمني، رفض نافعة أن تكون ثمة صلة بين القانون والتفجير، لأن مثل هذه العمليات تحتاج إلى تحضير طويل، مفضلا أن يكون السؤال: هل يساعد القانون في استئصال "الإرهاب"؟

الجواب على لسانه "لا"، لأن القانون يحد من نطاق الحريات ويستخدم "الإرهاب" ذريعة لتقييد الفضاء السياسي وتفريغ الحياة السياسية من مضمونها، ويشكل حاضنة للعمليات "الإرهابية" بسبب سده سبل التعبير الحر.

الإرهاب المقنن
من ناحيته، رأى أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي أن الحديث عن ظاهرة "إرهاب" يعني التغلغل والانتشار وهو غير حاصل في مصر، بينما "الإرهاب" المقنن هو ما تمارسه السلطات الانقلابية منذ 3 يوليو/تموز 2013.

ولفت إلى أنه لا تستطيع دولة في العالم مهما كانت قدراتها أن تمنع العنف والعنف المضاد، فما بالك بالجهاز الأمني المصري وهو جهاز قمعي لكنه متهالك.

وطرح عبد الشافي جملة من الأطراف التي يجري زجها مع كل عملية، مشيرا إلى أن الكثير من التحقيقات كشفت عن تورط الجهاز الأمني فيها.

وعلق على قانون "الإرهاب" فقال إنه مع بدء سريانه في 16 أغسطس/آب الجاري سيبدأ استهداف الأفراد والجماعات، حيث إنه في الأصل مصمم ليستهدفها، مشيرا إلى أن الكثير من العوار يشوب القانون، ومن ذلك حصر البيانات الرسمية فقط بوزارة الدفاع وإمكانية توجيه التهمة لثلاثة أشخاص واعتبار تجمعهم "إرهابيا".

وخلص عبد الشافي إلى أن السياسات الأمنية مدرسة حاكمة في مصر منذ عام 1952، وزادت ترسيخا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكن ما حدث مع الانقلاب أن العقلية الأمنية صاحبتها عسكرة شاملة للدولة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تفجير القاهرة وقانون "الإرهاب".. من يقف وراء من؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   عصام عبد الشافي/ أستاذ العلوم السياسية

تاريخ الحلقة: 20/8/2015

المحاور:

-   تفجيرات لمؤسسات عامة

-   قانون الإرهاب الجديد

-   الجميع في سلة واحدة

محمد كريشان: أهلاً بكم، أصيب تسعةٌ وعشرون شخصاً بينهم رجال شرطة بجروح في انفجار سيارةٍ مفخخةٍ فجر الخميس أمام مبنى جهاز الأمن الوطني شمال القاهرة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف يمكن تفسير تكرار وقوع الخروقات الأمنية في مصر رغم التشديد المتصاعد في إجراءات الأمن وما دلالة استهداف موقعٍ على هذه الدرجة من الحساسية بعد أيامٍ فقط من إجازة قانون الإرهاب.

ثأراً لمن سماهم شهداء عرب شركس قال بيانٌ منسوبٌ لتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية سيناء إن منسوبي هذا التنظيم هم من كانوا وراء الانفجار الذي استهدف مبنى جهاز الأمن الوطني في منطقة شبرة الخيمة شمالي القاهرة، الانفجار الذي تزامن أيضاً مع انفجاراتٍ أخرى في المنطقة أسقط تسعةً وعشرين جريحاً وأعاد إلى الواجهة التساؤل بشأن نجاعة الإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية لفرض الاستقرار في البلاد، تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ما الذي يحدث في القاهرة ويتكرر، تستنفر البلاد لمواجهة ما يسمى بالإرهاب فتأتي الضربة في قلب القاهرة نفسها أمام مبنى تابعٍ لجهاز الأمني الوطني في شبرة الخيمة وهو مبنى محصن أو هذا ما يفترض، يترجل أحدهم في ساعات الصباح الأولى من سيارةٍ ملغمة ويتركها هناك وقبل أن تنفجر يستقل على عجل دراجةً نارية كانت في انتظاره فتنفجر السيارة بينما يغيب الرجلان من مسرح الانفجار برمته، يصاب رجال الشرطة في الانفجار ومواطنون وتتضرر مبانيٍ عدة في المنطقة فلا يسأل هؤلاء أو غيرهم عما إذا كان ثمة تواطأ أمني من نوعٍ ما سمح بالتفجير لأهدافٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ مرجأة أم أنه تقصيرٌ تنفذ من ثقوبه، ولاية سيناء التي تبنت العملية فتضرب وتفر، أياً يكون الأمر فإن ثمة فشلاً بيناً بحسب كثيرين لا تغطيه رطانة الإعلام الحكومي عن الإرهاب الذي يسعى لتنغيص فرحة المصريين برئيسهم وبالتفريعة الجديدة لقناة السويس، السيسي المبتهج بمقال الإعلام المناصر له إنه مشروع القرن أصدر قبل أيامٍ قليلةٍ فقط مرسوماً بقانونٍ جديدٍ لمكافحة الإرهاب، دخل القانون حيز التنفيذ الفعلي يوم الاثنين الماضي للواجهة بأول اختبار له بالتفجير الأخير فالقوانين التي وصفها غاضباً في أعقاب مقتل النائب العام هشام بركات بأنها تغل يد العدالة تغيرت وأصبح لدى مصر قانونٌ جديدة للتعامل مع معضلةٍ قديمة يصر معارضو السيسي على أنها سياسية لا أمنية وتتعلق بأزمة الشرعيات في البلاد حين تنتقل من صناديق الاقتراع إلى صناديق العسكر فإذا الرئيس المنتخب خلف القضبان، ذاك برهانً ساطع كما يؤكد معارضون ومنتقدون للسيسي على بؤس القوانين حين تسن للانتقام وتصفية الحسابات فالقانون الجديد مثلاً أقر لكنه يضل عاجزاً عن منع التفجيرات مكتفياً بالتوسع في عقاب من تقول السلطات إنه منفذوها القانون نفسه وفقاً لقانونيين مصريين وأجانب يوسع من سلطات أجهزة الأمن ويضيق في الوقت نفسه من هوامش العدالة عند تنفيذه وهو يهدف للقضاء على أي معارضةٍ للسيسي ويؤسس لما يسمى بحكم الفرد وهو بهذا يكرس للواقع الذي أنتج التفجيرات وعدم الاستقرار، ما الحاجة إذن للعدالة وهي غير الانتقام في معناها الواسع إنها مجرد تفصيلٍ لا يعنى به السيسي.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من الإسكندرية عبر السكايب الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ومن اسطنبول الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية، دكتور حسن نافعة هل من تفسير لتكرار هذا النوع من الأحداث رغم كل الإجراءات الأمنية في مصر؟

حسن نافعة: فعلياً هذه الأحداث موجودة قبل صدور قانون الإرهاب وستظل بعد قانون الإرهاب وأسبابها عميقة جداً لكن هي لها أسباب سياسية وأسباب اقتصادية وأسباب اجتماعية لكن لا نستطيع أن نقول أن ظاهرة الإرهاب التي تواجها مصر الآن هي ظاهرة مصرية بحتة تنظيم داعش وهو تنظيم الرئيسي الذي يحمي لواء الإرهاب في مصر موجود في سيناء مثلما هو موجود في ليبيا وموجود أيضاً في سوريا وفي العراق وفي أجزاء كثيرة من العالم العربي إذاً نحن أمام ظاهرة إقليمية وظاهرة عالمية ويعني سوف يكون من غير المنصف أن نقول أنها لا أسباب بان هذه الظاهرة موجودة أنها ظاهرة مصرية وأنها موجودة لأسباب مصرية بحته ولذلك طبعاً هناك لجان مصرية للوضع في مصر لتزايد الإرهاب في مصر لكن مكافحة الإرهاب لا يمكن إلا أن تكون على الصعيدين على الصعيدين الإقليمي والدولي لكي تكون ناجعة لكن في نهاية المطاف على مصر أن تعالج الأسباب المصرية وبالتالي هناك نقاش دائر في إذا ما كان قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر يمكن أن يساعد على مكافحة الإرهاب أم أنه على العكس يؤدي إلى تفاقم الظاهرة الإرهابية..

محمد كريشـان: وهو ما ستتناوله بشكل مفصل في محورنا الثاني علاقة ما يجري بقانون الإرهاب ولكن طالما عرضت دكتور حسن نافعة لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية إذا أخذنا الجانب السياسي دكتور عصام عبد الشافي لتكرار هذا النوع من الحوادث كيف نفهمه؟

عصام عبد الشافي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية لحضرتك وتحية للدكتور حسن نافعة ولكن اسمح لي بالبداية الحديث عن القول بأن هناك ظاهرة إرهاب أعتقد بأنه غير دقيق لأن الحديث عن مفهوم الظاهرة في العلوم السياسية هي يعني الانتشار والتغلغل والشيوع في المجتمع وهذا غير دقيق في المجتمع المصري على الأقل في هذه المرحلة إذا كنا نتحدث عن إرهاب مقنن فهو الإرهاب الذي تمارسه السلطة الحاكمة منذ انقلاب الثالث من يوليو حتى الآن والذي يمكن أن يشكل دافعاً أساسياً لعدد كبير من الأحداث التي تشهدها مصر منذ الثالث من يوليو وحتى الآن أحياناً التسرع في الأحكام يعطي دلالاتٍ كبيرة ويعطي مبررات لدعم هذا النظام وممارساته من ناحية أيضاً الحديث عن وجود ظاهرة إرهاب في مصر يعطي مبرراً رسمياً أو مبرراً شرعياً لكي تفرض هذه السلطة فيما تقوم به من ممارسات، الحديث عن أسباب شيوع هذه الظاهرة يجب أن عن هذه العملية تكرار هذه العمليات يجب أن نؤكد على عدة اعتبارات الاعتبار الأول أنه لا تستطيع أية دولة في العالم مهما كانت إمكاناتها أو قدراتها أن تحول دون وقوع عمليات عنف أو عنف مضاد في أي مجتمع من المجتمعات مهما كانت القدرات الأمنية مهما كانت القدرات العسكرية مهما كانت الاستعدادات والترتيبات فما بالك بدولة جهازها الأمني قمعيٌ نعم ولكن متهالك في تكوينه وفي بنيته وفي غير ذلك من الإجراءات أيضاً عن هذا الجهاز القمعي نعم ولكنه مستهدف بسبب الممارسات والإجراءات التي يتبناها منذ الثالث من يوليو وحتى الآن ضد كل القوى الثورية وضد كل رافضي هذا النظام الحديث عن انتشار مثل هذه العمليات وتكرارها بين الحين والأخر منذ الثالث من يوليو، نحن نتحدث الآن عن مجموعة منذ الثالث من يوليو وحتى الآن نتحدث عن مجموعة من الأطراف الأساسية التي يمكن القول أنها يمكن أن تقف خلف مثل هذه العمليات وبالتالي اختلاف الطرف يمكن أن يؤدي إلى اختلاف الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها منذ الثالث من يوليو نتحدث عن تعدد التفجيرات في شبه جزيرة سيناء في القاهرة الكبرى في مرسى مطروح في عدد من المحافظات الجنوبية أو المحافظات الحدودية وفي كل مرة من المرات وفي الوجه الجديد في كل مرة من المرات وفي كل تفجير من التفجيرات نتحدث عن مجموعة من الأطراف الفاعلة نتحدث عن السلطة الحاكمة كطرفٍ فاعل في هذه العمليات وأجهزتها الأمنية والمخابراتية نتحدث عن تنظيمات جهادية تتبنى العنف ضد مؤسسات الدولة وهذا يمكن أن يجد سنده الآن في التفجير الأخير في البيان الصادر عن ولاية سيناء نتحدث عن تنظيمات عنف حركية فيما يعرف بظاهرة الذئاب المنفردة التي لا تنتمي إلى تياراتٍ سياسيةٍ مؤدلجة ولكنها ترفض ممارسات هذا النظام نتحدث عن إما أن يكون رافضو الانقلاب العسكري بسواء قوى سياسية ذات مرجعية إسلامية أو غير إسلامية تتبنى مثل هذه العمليات حتى تصل برسالة مفادها أنه مهما كانت إجراءات قمعية وإجراءات التسلطية فإن ذلك لن يحول دون وقوع هذه..

تفجيرات لمؤسسات عامة

محمد كريشان: دكتور يعني عفواً طالما عددت هذه الأطراف بعد إذنك طالما عددت هذه الأطراف أريد أن أطرح السؤال على الدكتور حسن نافعة أن هناك نوع من المفارقة أن من يتبنى هذه الأعمال عادةً هي تنظيمات لها علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية وولاية سيناء تيارات تتبنى هذا النوع من العمليات ولكن نلاحظ أن الحملات الأمنية القوية هي أساساً ضد تيار الإخوان وبالتالي تيار الإخوان ضعف وتضرر جراء هذه الحملات وبينما الأطراف التي تقوم بهذا النوع من العمليات لم نلمس لها تراجعاً هل من تفسير؟

حسن نافعة: العمليات الكبيرة التي تحتاج إلى يعني إعداد خاص وكوادر من نوع خاص هي العمليات التي يتم تبنيها من قبل تنظيم داعش ويعني هذا أمر منطقي جداً ولكن الإرهاب في مصر لا يقتصر على هذه العمليات هناك تفجيرات لمحطات الكهرباء وللمؤسسات العامة وهناك محاولات لاغتيال أفراد الشرطة في الشوارع وفي الأغلب الأعم الانطباع السائد ليس فقط لدى أجهزة الأمن وإنما أيضاً لدى قطاع كبير من المصريين أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي تمارس هذا النوع من العمليات الصغيرة أو العمليات الإرهابية وبالتالي لدينا يعني نوعان من العمليات الإرهابية العمليات الكبيرة والضخمة التي تتم من قبل داعش مثل العملية التي نحن بصدد الحديث عنها الآن والعمليات الكبيرة التي نظمت داخل سيناء واستهدفت بالذات مواقع الجيش المصري أو مواقع أجهزة الشرطة ولكن هناك عمليات تتم في محطات المترو وفي محطات الضغط العالي بل وصل الأمر إلى حد محاولة ضرب يعني مواسير المياه التي تمد المدن بالمياه وهذه عمليات يمكن أن تشارك فيها أي قطاعات من المعارضة ولذلك يعني أنا أريد أن أميز تمييز واضح جداً يعني بين تنظيم الدولة الإسلامية وهو تنظيم إقليمي في واقع الأمر وينتهز فرصة أن هناك صراع سياسي وهناك حالة استقطاب واضحة جداً داخل مصر لكي يكثف من هجماته على أمل أن تكون هناك حاضنة شعبية لهذا الإرهاب أقوى مما كانت عليه في أيام مرسي على سبيل المثال أو قبل ذلك ويجب أن أنبه الأخ الدكتور عبد الشافي وهو يتحدث عن الإرهاب الذي بدأ مع الثالث من يوليو الإرهاب لم يبدأ أبداً مع الثالث من يوليو حتى عمليات سيناء كانت موجودة قبل ذلك صحيح أنها تتصاعد الآن بشكل خطير لكنها لم تبدأ مع الثالث من يوليو وبالتالي الذين يريدون التأصيل العلمي للظاهرة عليهم أن يتقصوها وأن يتتبعوها منذ الجذور وحتى الآن هي ليست فقط يعني تعبير عن صراع سياسي قائم ولكن العملة أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.

محمد كريشان: دكتور عبد الشافي هل من تعقيب على هذه النقطة تحديداً التي أثارها الدكتور نافعة؟

عصام عبد الشافي: عفواً أنا لم أسمع إجابة أستاذنا الدكتور بشكلٍ جيد.

محمد كريشان:يعني هو يقول بأن العمليات الإرهابية لم تبدأ بعد الثالث من يوليو وكانت موجودة من قبل صحيح أنها تكثفت الآن وبالتالي من غير الإنصاف العلمي ربطها بما حصل في مصر بعد الثالث من يوليو.

عصام عبد الشافي: لا الحديث عن عمليات نجد قبل الثالث من يوليو كان هناك تركيدٌ في العمليات في شبه جزيرة سيناء وكان هناك استهداف لخطوط الغاز التي تربط بين مصر والأردن أو بين الكيان الصهيوني وبالتالي كان هناك بقعة جغرافية محددة تتركز فيها معظم العمليات وإن كان هناك بعض التفجيرات داخل مصر بعد ثورة خمسة وعشرين يناير أيضاً الكثير من التحقيقات كشفت عن تورط عدد كبير من الأجهزة الأمنية في مثل هذه التفجيرات الأسوأ من ذلك أنه في بعض التفجيرات يتم التفجير أو يتم الحادث وتخرج بعض الجماعات التي تعلن مسؤوليتها عن هذا الأمر ثم تخرج الأجهزة الأمنية لتوجه الاتهامات لطرف أخر وبالتالي فكرة الحديث ازدواجية التقييم إذا كان هناك حادثُ واضح بشكلٍ محدد هناك بيان صادر عن أكثر من طرف يحدد مسؤوليته يتم توجيه الاتهام قبل تحقيقاتٍ عادلة وقبل ممارساتٍ إجرائية متعارف عليها في مثل هذه الأمور إلى طرفٍ من الأطراف دون غيره وهو جامعة الإخوان المسلمين في محاولة راسخة منذ الانقلاب لتشويه صورة هذه الجماعة وفصلها بدلاً من أن تكون تياراً سياسياً لتكون فصيلاً إرهابياً.

قانون الإرهاب الجديد

محمد كريشان:  اللافت للانتباه أن العملية التي جرت الخميس تأتي بعد أيام قليلة من تبني قانون الإرهاب الجديد في مصر وبالتالي نريد أن نتوقف بعد الفاصل عن دلالة إن كانت هناك دلالة أو علاقة بين الحدثين لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد ودلالات انفجار مبنى جهاز الأمن الوطني في القاهرة بعد أيام من إجازة قانون الإرهاب وهي النقطة تحديداً التي نريد أن نسأل عنها الدكتور حسن نافعة هل تجد في التفجير بعد أيام من سن قانون الإرهاب نوع من المفارقة التي تستحق التوقف عندها؟

حسن نافعة: يعني عملية كبيرة من هذا النوع تحتاج إلى وقت وتحتاج إلى تدريب من نوع خاص ولذلك أنا لا أعتقد أن هذه العملية لها صلة مباشرة هي ليست رد على قانون الإرهاب وليست لإثبات أن هذا القانون فاشل وأنه لن يجدي فيه يعني التعامل الجدي مع الإرهاب لأنني كما قلت هذا النوع من العمليات يحتاج إلى فترة زمنية طويلة وإلى إعداد أكبر وبالتالي التخطيط له بالقطع تم قبل إصدار هذا القانون وبالتالي لا توجد رابطة مباشرة وإن كان هذا التفجير أو غيره يتم سواء صدر قانون الإرهاب أو لم يصدر قانون الإرهاب لكن السؤال الذي يتعين عنده وهو سؤال يستحق مناقشة لأن هذا القانون في حد ذاته أثار جدلا كبيرا جداً داخل مصر هل هذا القانون سيساعد على مكافحة الإرهاب وسيمكن الدولة بالفعل من أن تقوم بوضع يسمح لها بالتصدي بشكل أكثر فعالية أو باستئصال الإرهاب أنا في تقديري لا وفي تقديري أنه حتى ربما يزيد هذا القانون من الأمور تعقيداً لأنه تطرق إلى مسائل أظن أنها تقييد من نطاق الحريات وبالتالي يبدو أن الإرهاب هنا يستخدم كذريعة وكوسيلة لتقييد الفضاء السياسي مقاومة الرأي الأخر أو يعني تفريغ الحياة السياسية من مضمونها وهذا هو يعني أخطر ما يمكن أن يؤدي إليه هذا القانون أنه سيضعف ربما سيساعد على خلق حاضنة أكثر قابلية لتفهم دوافع الذي يقومون بهذه العمليات الإرهابية لأنه عندما يعني تسد كل منافذ وسبل التعبير الحر ولا يستمع للرأي الأخر بوضوح وحتى القوى السياسية التي ليس لديها أي علاقة بالعمليات الإرهابية عندما تكون مهمشة أو مستبعدة هذا يساعد الإرهاب ولا يقومه على الإطلاق وبالتالي ليس هنا علاقة بين هذه العملية وبين قانون الإرهاب الذي صدر تحديداً لكن هذا القانون الذي صدر في تقديري الشخصي وأظن أنه في تقدير كثيرين لن يساعد على يعني مقاومة ومكافحة الإرهاب ولكنه سيساعد على تضييق نطاق الحريات في مصر وهذا أمر بالغ الخطورة.

الجميع في سلة واحدة

محمد كريشان: نعم هو فعلاً رغم يعني من الصعب أن نجد علاقة مباشرة بين القانون وبين العملية ولكن دكتور نافعة أنت أشرت إلى نقطة مهمة أريد أن أنقلها إلى الدكتور عبد الشافي موضوع أن قانون الإرهاب الأخير في مصر تقريباً كما يقول معارضوه وضع الكل تقريباً في سلة واحدة وكأنه لإسكات كل صوت معارض وتوسيع صلاحيات أجهزة الأمن بشكل تقريباً لا معقبة لها هل تعتقد بأن هذا التمشي الأمني سيفاقم مشكلة الإرهاب ولن يساهم في حلها؟

عصام عبد الشافي: فيما يتعلق بقانون الإرهاب القانون تم نشره رسمياً في العدد ثلاثة وثلاثين مكرر في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 وبدأ تطبيقه رسمياً في 16 أغسطس 2015 أسوأ ما في القانون كما ذكر الدكتور أنه ينال من الجميع بغض النظر عن انتمائه السياسي وبغض النظر عن موقفه من السلطة ولكنه مصمم بالأساس لاستخدامه في أماكن بعينها وحتى يلبس الكثير من المواقف لباساً إرهابياً وبالتالي يتم توجيه التهم لعشرات الطيارات حتى عشرات الأفراد يكفي أنه في المادة الخامسة منه يتحدث عن أن مجرد اجتماع ثلاثة أشخاص سواء فكروا أو لم يفكروا أو حتى على يحاسبهم على نواياهم مجرد اجتماع ثلاثة أشخاص للتخطيط لأي عمل يعتبره جريمة إرهابية الحديث في المادة خمسة وثلاثين من هذا القانون عن أن أي بيانٍ يصدر يتعارض مع البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع فقط وحددها القانون بالاسم وزارة الدفاع فقط فماذا عن بيانات أخرى رسمية يمكن أن تصدر مثلاُ عن وزارة الخارجية أو بياناتٍ رسمية يمكن أن تصدر عن وزارة الداخلية ووزارة الداخلة بالأساس هي الجهة المعنية بالدرجة الأولى بمقاومة أو بمواجهة أو التفاعل مع العمليات الداخلية داخل المجتمع وليس الحدودية كما هو مطلوب من وزارة الداخلية، كل هذه النصوص أعتقد أن بها عوارٌ حقيقي ولكن السؤال الكبير ما هو الهدف الرئيس من إقرار مثل هذا القانون في مثل هذا التوقيت وخاصةً أن هناك جدلٌ مجتمعي كبير خلال الأشهر الماضية حول إصدار مثل هذا القانون وحول ما سبقه من قوانين الكيانات الإرهابية وغيرها من قوانين، السؤال الأكبر والأهم هل إصدار القوانين في ذاته يمكن أن يكون مقنناً لهذه الظاهرة هذا غير صحيح لأن هناك عشرات الممارسات تتم خارج نطاق القانون في ضل السلطة الحاكمة في مصر حالياً.

محمد كريشان: هو هذا القانون أثار حفيظة عديد من المنظمات حقوق الإنسان الدولية ولو أن السلطات المصرية ردت بعنف على هذا النوع من الانتقادات هناك مسألة دكتور حسن نافعة هل هناك لدى أصحاب القرار في مصر نوع من التخبط في تحديد هوية العدو إن صح التعبير لأن عندما تفتح الجبهة على الجميع إخوان وغير إخوان وكل المنتقدين أنت في النهاية تشتت جهودك وتجعل من الصعب أن تحصر ظاهرة وأن تجد دعم شعبي ودعم سياسي في مقاومته.

حسن نافعة: نعم أنا لا أعرف بالضبط كالذي يدور في عقل صناع القرار في مصر ولكن هناك مدرسة يعني ترى أن المواجهة الأمنية والمواجهة بالقانون هي المواجهة الأكثر فاعلية وبالتالي يتعين سد كل المنافذ التي تؤدي إلى الإرهاب بما في ذلك التحقين الإعلامي أو هؤلاء الإعلاميون الذين قد يكونون يعني ترى سلطة أنهم منفلتون إلى أخره أنا لا أتفق مع هذه المدرسة على الإطلاق وأعتقد أن هذه المدرسة يعني لا تفهم يعني أصل الظاهرة الإرهابية وبالتالي لا تستطيع أن تتعامل مع يعني بالجدية اللازمة، نوع الإرهاب الذي تواجهه مصر حالياً وخاصةً من جانب داعش هذا تنظيم ديني متطرف وبالتالي تشديد العقوبة في مواجهته يعني هؤلاء أناس يتصورون أنهم يقومون بعمل جهادي وبعمل يؤدي بالشخص الذي يقوم به إلى أن يصبح شهيداً وأن يدخل الجنة إلى أخره وبالتالي تسديد العقوبات ضد هؤلاء لن يجدي على الإطلاق وبالتالي المطلوب من الحكومة إلى جانب تفعيل الأجهزة الأمنية وبالمناسبة نحن أمام أجهزة أمنية تحتاج إلى الكثير لكي تصبح في موقف يمكنها من التعامل الجدي مع الإرهاب هناك موضوع جمع المعلومات والتدخل لإجهاض هذه العمليات قبل أن تحدث وهذا يعني فشلت فيه الأجهزة الأمنية فشلاً ذريعاً لكن حتى في الجانب الأخر وهو جانب التعامل السياسي والاقتصادي والفكري والثقافي مع الظاهرة الإرهابية أعتقد أنه تعامل قاصر وبالتالي هذا ما يعني نأخذه على هذا القانون، القانون يعني يركز على النواحي الأمنية ويضيق نطاق الحريات وهذا كله يساعد الإرهاب ولا يقلصه ويدفع ويعني يضخ الرياح في سفن في واقع الأمر.

محمد كريشان: طالما هو هذا التوجه ربما يجعلنا نستحضر ما الدكتور عبد الشافي ما ذكرته اليوم صحيفة نيويورك تايمز من أنه مع كل هجوم جديد يبعد المصريين أو يبتعد المصريون عن الشعور بالأمن هذا تعبير نيويورك تايمز هل تعتقد بأن النقطة التي أثارها الدكتور حسن نافعة قال بأن الإجراءات الأمنية يعني لم تؤثر حتى في تنظيم الدولة الإسلامية وأعماله إذا برأيك هل مآل التوجه الأمني وهذه المقاربة الأمنية سيكون فشل لا محالة؟

حسن نافعة: الفشل هو عنوان المرحلة بالتأكيد لأن هذه السياسات يتم انتهاجها وليس فقط منذ ثلاثة يوليو ولكن هذه السياسات كما ذكر أستاذنا الدكتور هي المدرسة الحاكمة السياسة المصرية في التعامل مع مثل هذه العمليات منذ 52 وحتى الآن وزادت أيضاً هذه المدرسة ترسيخاً في عهد حسني مبارك الأسوأ الآن بعد الثالث من يوليو أن هذه العقلية الأمنية أو المدرسة الأمنية مصحوبة بتوجهات عسكرة الدولة وتأميم المؤسسات المدنية لصالح المؤسسة العسكرية وبدليل أنه رغم ممارسته القمع والقهر المستمرة بعد الانقلاب العسكري ورغم الإفراط في الاعتقالات وفي أحكام الإعدامات وفي غيرها من إجراءات وفي فرض المزيد من التشريعات إلا أن هذا لم يمنع حدوث مثل هذه العمليات بما يؤكد أنه في الوقت الذي جاء به الانقلاب العسكري يؤكد أن مصر ستعود إلى حالتها الطبيعية قبل 25 يناير ويعود لها أمنها واستقرارها فإن ذلك غير حقيقي رغم هذه القبضة الأمنية دائماً أبداً نقول أن الرهان الوحيد على القبضة الأمنية في مواجهة مثل هذه العمليات أو مثل هذه الظواهر من شأنها أن يؤدي إلى تفاقمها إلا أنه يخلق الكثير من المعارضين ليخلق حاضنة شعبية لهذه الجماعات ولهذه التنظيمات لأنه في كثيرٍ من الحالات وفي كثيرٍ من التفجيرات يسقط عشرات الضحايا الذين لا ذنب لهم في مواجهتهم بين الدولة ومن يعارضها.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية شكراً أيضاً لضيفنا من الإسكندرية الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة،غداً بإذن الله نلتقي في قراءة جديدة لخبرٍ جديد في أمان الله.