قال كاظم السهلاني -أحد منظمي الاحتجاجات في البصرة- إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لم يكلف نفسه أثناء زيارته المحافظة الثلاثاء الماضي الالتقاء بالمعتصمين وسماع مطالبهم، وقد أخطأ عندما فضل الشركات الأجنبية العاملة في مجال النفط على مواطني البصرة.

وأضاف السهلاني -في حلقة البرنامج بتاريخ 19/8/2015 والتي ناقشت أبعاد ودلالات تصاعد الاحتجاجات الشعبية في البصرة- أن النفط أصبح نقمة وليس نعمة على البصرة التي توفر للدولة 90% من ميزانيتها. فمنذ أربعين عاما لم يشرب أهاليها ماء صالحا للشرب وهم يعانون من بطالة متزايدة وانبعاثات غازية سامة، كما أن أكثر من أربعين مصنعا في البصرة توقفت وتم تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أراض سكنية لصالح المسؤولين.

واعتبر السهلاني أن "العبادي احتقر البصرة ومواطنيها وحقوقهم ومطالبهم واعتبرها مجرد بئر نفط، ولذلك نحن نرفضه". وأكد أن وتيرة الاحتجاجات الشعبية في البصرة ستتصاعد وقد تصل إلى حد الإضرابات والعصيان المدني ما لم تتم الاستجابة لمطالب المحتجين.

تفرغ للإصلاحات
في المقابل، قال هشام السيل النائب عن ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي، إن العبادي ألغى زيارة للصين كي يتفرغ للإصلاحات في البلد وعلى وجه التحديد في البصرة فقام بزيارتها، ووعد بخدمة البصرة والاستجابة لمطالب المحتجين، كما زار شركات النفط العاملة هناك "والتي يفترض بأهل البصرة تحيتها لأن الإيرادات المتأتية عن النفط تذهب للخدمات"، بحسب تعبيره.

ودعا السيل أهالي البصرة إلى إعطاء العبادي "فرصة لتطبيق الإصلاحات التي بدأها، فالرجل ليست لديه عصا سحرية لتطبيقها بين عشية وضحاها"، كما دعاهم إلى "وضع أياديهم بيد العبادي لتطبيق هذه الإصلاحات".

وعما إذا كان رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي يتحمل المسؤولية عما يجري في البصرة، قال السيل إن المالكي كان رئيسا لوزراء العراق، لكن مجالس المحافظات هي المسؤولة عن إعمار هذه المحافظات، فلماذا نضع اللوم كله على الحكومة المركزية في بغداد؟.

مخاض مرير
من جهته، قال الباحث والدبلوماسي العراقي السابق غسان عطية إن خطوات العبادي في الإصلاحات فتحت شهية العراقيين وأزالت حاجز الخوف الذي كان سائدا لديهم إبان الحكومات السابقة، "لكن العبادي في ورطة في حالة قمعه لهذه الاحتجاجات أو تركها".

وأضاف أن العراق يمرّ بمخاض مرير وقاس سببه أن الأحزاب الدينية الشيعية فشلت في تقديم أي خدمات لأبناء مناطق الجنوب والوسط، فالبصرة غنية بالنفط وشعبها فقير.

وقال إن العبادي يحاول الخروج من هذا المأزق لكنه هو نفسه في مأزق لأنه ينتمي إلى حزب متهم بالفساد، معتبرا أن الخروج من غضب الشارع يحتاج إلى أن يفرز هذا الشارع نخبا وقيادات جديدة أو جبهة وطنية جديدة بعيدة عن الصراعات الشخصية والطائفية، وتصبح محاورا للحكومة المركزية لإيجاد حلول لأزمة العراق.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تتصاعد الاحتجاجات الشعبية في البصرة؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   كاظم السهلاني/أحد منظمي اعتصام البصرة

-   هشام السهيل/نائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون

-   غسان العطية/أستاذ العلوم السياسية

تاريخ الحلقة: 19/8/2015

المحاور:

-   آفاق التصعيد ودلالاته

-   استياء في البصرة من تجاهل العبادي لمطالب المتظاهرين

-   الفساد وتردي الخدمات

-   آلية الخروج من الأزمة

محمد كريشان: أهلاً بكم، توسعت الاعتصامات مساء الأربعاء في البصرة جنوبي العراق استجابةً لدعوة التيار المدني للتعبير عن رفض ما سمّاه منظمو الاعتصامات تجاهل رئيس الوزراء حيدر العبادي مطالب المحتجين أثناء زيارته المحافظة يوم الثلاثاء.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي آفاق التصعيد الحالي في مستوى وطبيعة الاحتجاجات الشعبية الّتي تشهدها البصرة؟ وما دلالة تفجّر هذا القدر من الاحتجاج على تردي الخدمات في واحدةٍ من أغنى محافظات العراق؟

بعد أكثر من عشر سنوات هيمّن خلالها المكون الشيعي بتشكيلاته المختلفة على السلطة في العراق جاءت احتجاجات مناطق الوسط والجنوب الّتي تمثل الحواضن الرئيسية لهذا المكوّن لتكشف حالة التردي المريع الّذي تعاني منه هذه المناطق من حيث سوء الخدمات وتفشي البطالة واستشراء الفساد، في البصرة الّتي تمثل واحدة من بؤر الاحتجاجات الراهنة ثمّة غضبٌ مما اعتبره المحتجون تجاهلاً من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي الّذي قالوا إنه بدا في زيارته الأخيرة بدا مهتماً بالنفط أكثر من اهتمامه بالمواطنين ومطالبهم، تقرير مريم أوباييش.

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: البصرة المحافظة الأغنى والأفقر في العراق على فوهة بركانٍ قد ينفجر في أيّة لحظة، في المحافظة الغنية بالذهب الأسود والّتي تعدُّ المصدر الأول لخزينة الدولة العراقية تستمر المظاهرات ضد الفساد ومن أجل توفير الخدمات، الغضب والشعور بظلم الحكومات المتعاقبة هنا آخذٌ في التصاعد، بات للمحتجين تنسيقيةٌ لمظاهراتهم التي قد تتطور لما هو أكثر في حال فشلت بغداد في الاستجابة لمطالبهم، ألغى رئيس الوزراء حيدر العبادي زيارته للصين وذهب إلى البصرة في زيارةٍ غير معلنة، طمأنة العبادي للشركات الأجنبية وحرصه على زيارة حقل غرب القرنة النفطي استفزت بعض المحتجين واتهموه بإعطاء الأولوية للشركة الأجنبية وليس لمطالب الشعب بالإصلاحات، خاصةً وأنه لم يحاول جبر الخواطر على الأقل في محافظة فقدت ثلاثة مدنيين قتلوا خلال المظاهرات السابقة، والزيارة الّتي رُوّج لها بأنها لاحتواء الغاضبين يبدو أنها ستكون سبباً آخر لمزيدٍ من الاحتجاجات، حقلٌ واحدٌ في البصرة مثل الرميلة يمثل أربعين بالمئة من حجم إنتاج العراق من النفط الخام رغم ذلك تعاني البصرة من تردٍّ شاملٍ في قطاع الخدمات وانقطاعٍ متكررٍ للكهرباء، تتجاوز درجة الحرارة في الصيف الخمسين لذلك تُنظّم بعض المظاهرات ليلاً، تعاني المحافظة من الفقر والبطالة وملوحة مياه شط العرب وبطء تنفيذ المشاريع الوزارية المعلنة في المنطقة، البصرة وكما يبدو أيضاً ساحة صراعٍ سياسيٍّ شيعيٍّ شيعي مخيف وتحديداً بين كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم وجماعة ائتلاف دولة القانون التابعة لنوري المالكي، بالرغم من محاولة كل طرفٍ استقطاب المتظاهرين والمتاجرة بمطالبهم ثمّة أصواتٌ تقول نحن لا نمثل أي أحد ونريد إصلاحاتٍ عاجلة، لعنة الذهب الأسود في البصرة واضحةٌ سياسياً واقتصادياً وإذا لن تعجل الحكومة في وضع حدٍّ للفساد فيها وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن وتوفير العمل له قد يتحول الغضب إلى نارٍ ستهز أركان نظامٍ هو أصلاً هش.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من البصرة الدكتور كاظم السهلاني أحد منظمي اعتصامات البصرة، من بغداد هشام سهيل النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ومن لندن الدكتور غسان العطية أستاذ العلوم السياسية والدبلوماسي العراقي السابق، نبدأ بالبصرة والدكتور كاظم السهلاني إلى أين يمكن أن تصل هذه الاعتصامات وهذه الاحتجاجات في البصرة سيد سهلاني؟

آفاق التصعيد ودلالاته

كاظم السهلاني: أعتقد أن السيد العبادي أخطأ خطئا فادحاً عندما فضّل الشركات النفطية على أهل البصرة فأهل البصرة يلعنون الساعة الّتي أصبح النفط فيها موجوداً بحيث إنه هذا النفط أصبح نقمة علينا وليس نعمة، فثلاثة أرباع أراضينا هي للشركات النفطية ولوزارة النفط ولا نجد قطعة أرض يسكن عليها المواطن فضلاً عن الانبعاثات الغازية فالّذي فعله السيد حيدر العبادي وكأنما هو يغذي النزاعات الأقلمة والنزاعات الانفصالية على اعتبار أنه أشعرنا أن البصرة مجرد بئر نفط وليس هناك فيها مواطنين يستحقون العيش مواطنين لديهم حقوق مواطنين لديهم مطالب، تظاهرات ثلاثة جمع، اعتصامات تدخل يومها الثالث عشر، كل هؤلاء لم يهم السيد العبادي ولن يرف لهم جفن ولم يمثل دوره بوصفه رئيس الوزراء وبالتالي لم نكن نبعد عن مكان تواجده سوى خمسة أمتار فقط لم يكلف نفسه أن يسمع المعتصمين لدرجة أنه الغضب البصري الآن أعتقد كبير جداً وسيتصاعد أكثر وإن لم ينزعوا فتيل الأزمة الّتي زادوها أعتقد أن الأمور ستتصاعد بشكل كبير في الجمعة القادمة.

محمد كريشان: ولكن سيد السهلاني ألا يوجد حد أدنى من التفهم إلى أن رئيس الوزراء أراد طمأنة شركات كبرى إن غادرت أو قلقت على مصالحها فقد يصبح الوضع أسوأ في البصرة وفي العراق عموماً.

كاظم السهلاني: وهل الشركات النفطية هي أهم من أهل البصرة؟ يا أخي نحن منذ أربعين عام لا نستطيع أن نشرب الماء من الإسالة ولا نستطيع أن حتى أن نغسل وجوهنا فيه، نحن منذ أربعين عام المواطن البصري لا يجد فرصة عمل لا يجد سكن لا يجد احترام، يا أخي الإنسان أهم من أي مادة أخرى ماذا كافئوا البصرة مقابل ما تمنحه من نفط ما هي المكافأة الّتي منحنا لها؟ نحن تحملنا وزر كل الحروب الّتي خاضها العراق منذ أيام صدام وإلى هذا اليوم كل الأزمات وكل الحروب هي على عاتق أهل البصرة، والبصرة تغذي أكثر من تسعين بالمئة من ميزانية الدولة هل جزاء البصرة وأهل البصرة أن يكون هذا التعامل معها أن يزور حيدر العبادي شركات النفط ويصف أمنها بالخط الأحمر وحقوقنا ليس خطاً أحمر! أعتقد إنه ارتكب خطأً فادحاً والآن الشعور البصري بأجمعه بعد أن كان يقول فوضنا العبادي الآن يقولون نحن نرفض العبادي لأنه أحتقر أهل البصرة وبهذا التصرف الّذي تصرفه في الحقيقة وجّه إهانة بالغة وجرح الشعور البصري وأشعرهم بأنهم ليسوا مواطنين يحق لهم العيش وليس لهم حقوق والدعوة للمطالب، وهذا الّذي حدث سيزيد بشكل كبير من وقع التظاهرات الّتي امتدت إلى الأقضية وزادت إلى أن وصلت إلى الاعتصامات وقد يصل الأمر إلى الإضرابات والعصيان المدني.

محمد كريشان: نعم إذا كانت الأمور يمكن أن تصل إذا كانت الأمور يمكن أن تصل إلى هذا الحد سيد هشام السهيل ألا يعكس هذا يعني تنامي للغضب يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل صاحب القرار في العراق.

هشام السهيل: نعم في البداية حقيقة شكراً لك ولضيفيك الكريمين وأحييك وأحيي ضيفيك.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

استياء في البصرة من تجاهل العبادي لمطالب المتظاهرين

هشام السهيل: الحقيقة الموضوع مختلف تماماً أنا سمعت من الأخ السهلاني الموضوع ليس بهذا الشكل السيد العبادي ألغى زيارة مهمة كانت للصين وكان السبب الرئيسي أن يتفرغ لموضوع الإصلاحات للبلد عموماً والبصرة بالذات، مدينة البصرة نحن كلنا على أمل إنه البصرة تتحسن منذ تغيير النظام ولحد الآن للأسف لم يتحسن شيء في البصرة ولا زالت البصرة تعاني من أبسط الأشياء وهي الماء الصالح للشرب، وتكلمنا كثيراً في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع أما زيارة السيد العبادي كانت فيها شقين رئيسيين والشق الأهم هو موضوع المتظاهرين وماذا يريدون هؤلاء؟ وما هي مطالبهم الحقيقية؟ والتقى بمجلس المحافظة واستلم طلبات المتظاهرين وأوعد وهو في البصرة أنه سيقوم بكل إمكانياته في خدمة البصرة لأنه البصرة شريان مهم والبصرة بالنسبة للعراق شيء مهم وتكاد تكون من أهم المحافظات العراقية ولطبيعة وضعها ومكانها الجغرافي يضع أيضاً موضوع النفط، أمّا موضوع النفط وشركات النفط هذه مسألة طبيعية يُفترض إنه أهل البصرة هم يحييون هذا الموضوع، البصرة بلا شركات النفط والعراق بلا شركات النفط بالطبع سيعاني من مشاكل كبيرة هذه إيرادات النفط أو شركات النفط هي الّتي تذهب للخدمات أنا أتمنى على الإخوان وعلى الجميع أن يعطوا فرصة للسيد العبادي هو أتى بإصلاحات جديدة ويريد أن يقدم إصلاحات وهذه الإصلاحات الّتي بدأ بها لم تكن موجودة منذ العملية السياسية الجديدة ولحد اليوم لن نصل إلى هذه المستوى أو لا نصل إلى هذا المستوى من إعلان الإصلاحات، فنتمنى على الإخوان أن يعطوا فرصة للرجل يعني هو لم يبق لم يمض على موضوع إطلاقه للإصلاحات سوا أيام معدودة ليس بيده عصا سحرية كي يقوم بكل هذه الإصلاحات أتمنى على الجميع أن يضعوا أيديهم بيد الحكومة وبيد السيد رئيس الوزراء من أجل الانتهاء من موضوع هذا الإصلاح الّذي نادى به هناك زخم كبير.

محمد كريشان: هو واضح سيد سهيل واضح أن هناك استياء متراكم في البصرة يعني ليس وليد اليوم هو استياء متراكم.

هشام السهيل: أكيد، نعم.

محمد كريشان: ولكن عند ما تصل الأمور دكتور غسان العطية إلى الاعتصامات استياء ثم زيارة لرئيس الوزراء يُفترض أن تهدي الأمور فإذا بها تؤجج الغضب والاحتقان، كيف تنظر إجمالاً لهذا الوضع في البصرة؟

غسان العطية: بدءاً ما قام به السيد العبادي من محاولة إصلاح فتحت شهية العراقيين وأكثر من ذلك أزالت حاجز الخوف الّذي كان مهيمنا إبان الحكومات السابقة من 2003 إلى الآن، كانت هناك مظاهرات كانت تسحق أمّا الآن فهذه المظاهرات بدأت تعم والحكومة والعبادي في ورطة إن قمعها فسيزداد الوضع سوءاً وإن تركها دون استجابة حقيقية وكسب وإقناع لهم سيكون هو في ورطةٍ أخرى، الوضع العراقي الآن هو في مخاض مرير وقاسي سببه الرئيسي إن الأحزاب الّتي قبضت على السلطة وبالذات الأحزاب الدينية وبالذات الأحزاب الشيعية الدينية الّتي مهيمنة على البصرة وعلى الجنوب والفرات الأوسط فشلت في تقديم أي خدمة لأبناء هذه المناطق، البصرة تشكو أن هي غنية بالنفط وشعبها فقير، الديوانية والفرات الأوسط هم أغنياء بالحبوب والحنطة والشعير والآن سلموا الحبوب والحنطة والشعير إلى الدولة من خمسة أشهر للآن لم يستلموا استحقاقاتهم فظهرت المظاهرات اليوم في كربلاء تطالب بدفع أثمان الحبوب الّتي سلّموها للدولة، إضافة لذلك مشاريع وهمية في المحافظات الجنوبية، السرقة كانت عامة من كان يسرق؟ من له النفوذ السياسي بعبارةٍ أخرى من كان له مشاركة بهذه الأحزاب الحاكمة في العراق فالمظاهرات الآن عندما تسمع تيار مدني أو يرفعوا الشعارات لا شيعة لا سنة وإنما وطنية هذه كلها تعكس حالة من الرفض للحالة اللي بها وهذه تمّس كل الأحزاب الإسلامية الشيعية، الآن قبل كان بإمكان الحاكم أن يغطي على مشاكله بالفلوس كان النفط بمئة وكسور دولار أمّا الآن فهو بالأربعين دولار، المنشآت ضعيفة الصناعة أُلغيت نهائياً، وزارة الصناعة لم تعد إلا وزارة السكراب وليست وزارة الصناعة، هذا الوضع كله بدون وجود أموال عند الدولة بهذه الحالة لا يمكن يطفئ مشاكل الناس بالمال لأن المال غير موجود لا يمكن..

محمد كريشان: اسمح لي دكتور يعني حتى لما كان هناك مال ألا توجد مفارقة يعني هذه الأحزاب الشيعية كانت تقول أن المكوّن الشيعي كان دائماً مهمّش وكأنه هذا المكون الآن كان يمسك بزمام الأمور لإنصاف هذه الشريحة الواسعة في المجتمع العراقي فإذا بالأوضاع تبقى على ما هي عليه ليس فقط في البصرة في الكوفة في النجف الّتي لها أيضاً حتى دلالة رمزية يعني لا مؤاخذة الزبالة في كل مكان الشوارع مكسرة لا توجد طرقات لا توجد أرصفة لا توجد أي شيء يعني لا ماء لا كهرباء الماء غير صالح للشراب، كيف يمكن أن نفسر أن الشيعي الّذي يُفترض أنه يدافع عن طائفته لم يبدو حتى طائفياً لم يفعل لها شيئاً يعني؟

غسان العطية: هذا الّذي تفضلت به توصيف سليم الآن السؤال كيف الخروج من هذا المأزق؟ العبادي يحاول وحسناً يعمل لكن العبادي لا يملك القدرة أن يحل الأمور لأنه هو ينتمي لحزب هو متهم بالفساد وبالوضع الّذي وصلنا إليه، المشكلة إن الآن الأطراف إلي هي فشلت تريد أن تصلح هل قادرة؟ ولذا تسارع كثير من قادة الشيعة الإسلاميين إلى طهران وهم يجتمعوا في طهران وتحاول طهران أن توحدهم وتلملمهم هذه  تدل على مزيد من الضعف وهناك أطراف شيعية الّتي تحمل السلاح باسم الحشد وغيره تقول نحن الأجدر بحكم البلد نحن نقدر نقضي على الفساد ونحن نقدر نسوّي الوضع العراق جنة أي وعود جديدة للعراقيين، بهذا المعنى لا أجد لا أجد وضعنا إلا نحن في نفقٍ مظلم، مظلم؛ كيف نرضي أبناء الجنوب والوسط على وضعهم المزري الاقتصادي؟ كيف نحرر مناطق الأنبار والموصل كيف نحلّ مشاكل بغداد وكردستان؟ كل هذه المشاكل موجودة في دفعة واحدة، الخروج منها في تقديري يبدأ بمراحل: المرحلة الأولى غضب الشارع نحتاج إلى طرف أو قيادات بشكل جبهة وطنية جديدة الّتي ممكن تستوعب هذا الشيء هذا ليس..

محمد كريشان: والاستيعاب أيضاً دكتور يأتي من محاولة فهم بالضبط الاحتياجات لأن البصرة الآن توصف بأنها المحافظة الأغنى وفي نفس الوقت هي الأفقر نريد أن نعرف أكثر ونفهم أكثر بعد الفاصل دلالة تكّشف الوضع في البصرة ومناطق جنوب العراق عموماً عن كل هذا القدر من التردي عودة إلى هذا المحور بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الفساد وتردي الخدمات

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة الّتي نتناول فيها أبعاد ودلالات تصاعد الاحتجاجات في مدينة البصرة العراقية ودخولها مرحلة الاعتصامات، إذا كان الوضع في البصرة دكتور كاظم السهلاني سيء على امتداد سنوات طويلة ربما من حق أي مراقب أن يسأل: لماذا صبرتم كل هذه الفترة ودلالة تفجّر الوضع الآن بشكل خاص؟

كاظم السهلاني: أولاً نحن لا ننتظر الحقيقة نحن منذ 2011 كنا نخرج في تظاهرات ونخرج في وقفات احتجاجية كثيرة ولكن للأسف كان هناك حجب إعلامي، الإعلام الموجود في العراق أغلبها إعلام حزبي لم يغطِ تلك التظاهرات والاحتجاجات ومنعتها حملة تقاعد البرلمان الّتي خرجنا فيها بأكثر من 10 تظاهرات وأيضا حتى الإعلام العربي لم يُعطِ حيزاً لهذه التظاهرات والاحتجاجات وبالتالي تصوّر الآخرين إنه ساكتين في الحقيقة لم نكن ساكتين، أمّا الدلالات فالدلالة الأولى الّتي ممكن أن نشير لها بهذا الصدد إنه الأحزاب عليها أن تعيّ أنها فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة العراق، فمنذ 2003 لحد الآن لم يقدّم أي منجز لا على مستوى الأمن ولا على مستوى الخدمات ولا على مستوى الصناعة ولا بالعكس، أنه كل الأمور تسير باتجاه تنازلي ومثلاَ أضرب لك مثال بسيط إنه أكثر من أربعين مصنع في البصرة بمختلف الأحجام كانت تعمل الآن كل هذه المصانع متوقفة هذا له مردوداته على الأيدي العاملة أضرب لك مثال آخر الأراضي الزراعية الّتي كانت أيضاً مكان جذب في البصرة أولاً للأيدي العاملة وثانياً لتحسين البيئة أغلبها الآن في طور التجريف وأخذها كمناطق سكنية أغلبها للمسؤولين والسياسيين وبالتالي حتى لا أغوص في هذه التفاصيل إنه الأحزاب فشلت فشلاً ذريعاً على مستوى العراق والفشل الأكبر على مستوى البصرة.

محمد كريشان: على ذكر هذا الفشل دكتور السهلاني على ذكر هذا الفشل هل لدى أهالي البصرة شعور بأنه ضُحك عليهم لأن عندما يتصدر المشهد أحزاب شيعية وبعضهم بعمائم سود ربما يشعر أهالي البصرة بأن هؤلاء أهلنا وعشيرتنا وسيكونون الأحرص علينا، هل هناك شعور بأنه تمّ تضليلهم أو الضحك عليهم بشكل من الأشكال؟

كاظم السهلاني: هذا الشعور هو موجود بكل تأكيد لأن الأحزاب الموجودة  سواء على المستوى الشيعي وحتى على المستوى المكونات الأخرى كلها عملت على تضليل الشارع بتعزيز النزعة الطائفية كلٌّ كان يصور للآخر أنه لن ينتخب من هذه الطائفة معناه الطائفة الأخرى ستكتسحها، وهذا التعزيز الطائفي لعبوا على أوتاره مدة طويلة لكنه الآن أصبح غير صالحاً للعب وانكشف للناس وأصبحت الصورة واضحة الناس تريد خدمات، الناس تريد حقوق، الناس تريد عمل، الناس تريد أمان، الناس تريد كرامة، هذه اللعبة الطائفية الّتي استغلوها استغلوا الناس بها وخاصةً البسطاء مدة طويلة الآن انكشفت.

محمد كريشان: ولكن رغم أنها انكشفت اسمح لي دكتور رغم أنها انكشفت ما زالت محل يعني مساومة سياسية- إن صح التعبير- وهنا أسأل سيد هشام سهيل عندما يأتي بعض أنصار السيد نوري المالكي ويقولون صبر أهالي البصرة نفذ ولا بدّ من إصلاحات ولا بدّ من كذا، نوري المالكي ظل في رئاسة الحكومة ثماني سنوات لم يفعل للبصرة وغيرها أي شيء كيف يتجرأ الآن أنصاره ويطالب العبادي أو يطالبون غيره بسرعة إصلاح خلل له سنوات؟

هشام السهيل: نعم، بالنسبة للسيد المالكي هو كان رئيس الوزراء بالنسبة للعراق أكيد ولكنه موضوع المحافظات كما تعلم مجالس المحافظات أو الحكومات المحلية هي المسؤولة المباشرة عن موضوع إعمار البصرة أو غير البصرة من المحافظات الأخرى وكان المفروض بهذه الحكومات الّتي توالت على حكم البصرة أن تقدم شيء ولكن للأسف وكما تفضل ضيفك الكريم نعم هناك فساد كبير ضرب وهناك حماية من قبل أحزاب موجودة في تلك الفترة ولا زالت موجودة هذه الأحزاب للأسف غطت على هؤلاء الفاسدين وبالتالي لم يقدموا شيئا لأهالي البصرة.

محمد كريشان: ولكن هل هذا يعفيه من المسؤولية سيد سهيل هل هذا يعفيه من المسؤولية ثماني سنوات ليست ثمانية أشهر ولا ثمانية أيام، ثماني سنوات لم يفعل فيها شيء لم يفعل فيها شيء.

هشام السهيل: لا هناك الكثير لا أخي العزيز هناك مشاريع قدمت يعني.

محمد كريشان: هذا ما يقوله أهالي البصرة.

هشام السهيل: نعم ما يخالف نحن ما يخالف خلينا نكون واقعيين أنا لا أقول أن حقبة السيد المالكي كانت نزيهة مئة بالمئة وكانت كذا أبداً وأنا من دولة القانون وأكلمك بهذا الشيء نعم كان هناك فساد وكان هناك فساد مستشري في عدد كبير من مؤسسات الدولة وفي محافظات أخرى، ولكن هل نضع اللوم كله على الحكومة المركزية لا أبداً، الحكومة المركزية خصصت أموال لمجالس المحافظات وهي تتصرف بهذه الأموال هذا الحقيقة المشكلة الكبيرة الّتي نعاني منها، اليوم ما نحتاجه حقيقة إلى وحدة الكلمة وأتمنى على الجميع أن يعطوا فرصة للسيد العبادي لأنه السيد العبادي بدأ بإصلاحات جذرية بعيداً عن الأحزاب وأنت كما تعلم هذه الإصلاحات ضربت مصالح كثير من الأحزاب وهناك حقبة أخرى من الإصلاحات ستأتي ستضرب أحزاب أخرى، وبالتالي إن لم تعطوا فرصة لا يمكن أن نستمر في موضوع الإصلاحات وسننتهي إلى المجهول.

آلية الخروج من الأزمة

محمد كريشان: بعد إذنك حتى لا ننتهي في المجهول نسأل الدكتور غسان العطية في النهاية، كيف يمكن الخروج من هذا الوضع خاصةً للبصرة ومحافظات الجنوب مستفيدين من تجربة الماضي؟

غسان العطية: في غاية الأهمية إن السيد العبادي بمفرده سوف لن يحقق، العبادي تأخر سنة لما قام بأشياء إلا بعد انتفاضة الشارع بالذات الشارع الشيعي ودعوة المرجعية، الآن هذا الشارع له حق أن يشعر باليأس والمرارة وبالذات البصرة لكن إن المشكلة الشارع لا يمكن إن الشارع يحكم  لا بدّ الشارع يفرز قيادات ونخب يحترمها الشارع ويتفقون عليها الأبناء، الآن المعركة هي معركة أبناء الجنوب كي يفرزوا قيادات جديدة أو جبهة سياسية جديدة تصبح الطرف المحاور فعندما تقول أنا أتكلم باسم هذه الكتل المختلفة هذه أمامها شهرين ثلاثة أربعة بس لا بدّ أن تظهر، الشيء الآخر إلى الآن العبادي ما يملك قاعدة شعبية خاصة به وإنما قاعدته هي ضمن حزب الدعوة، ولكن حزب الدعوة أما ينشق ويظهر تجديد جديد وكتلة جديدة لأنه لا يمكن ترقيع الأمور بعد هذا الشق الكبير، ما تسمع الآن في البصرة أو في كل الجنوب كن على ثقة من معلوماتِي المباشرة إن هذا أقل ما يمكن أن يقال وإذا سمعت بالأخبار آلاف العراقيين يهاجروا ويخاطروا بأرواحهم حتى يروحوا لليونان بقوارب غير سليمة هذا يعكس المرارة الكبيرة بالعراق، هذه لا تتم مجرد شعارات وعواطف من لا نريدهم لا نريد الأحزاب الفاسدة على الشعب العراقي وعلى القوى العراقية وبالذات الأخوة بالبصرة وبالذات الأخ السهلاني أن يبدؤوا يوحدوا نفسهم ويعطوا نموذج جديد لقيادات تتحدث باسم مناطقهم، لا يقعوا بنفس المرض وهو الصراعات الشخصية كما حصل اليوم لمّا اجتمعوا أبناء الأنبار في فندق وبدأ الصراع بيناتهم ليس بالكلام وإنما بالكراسي.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور غسان العطية أستاذ العلوم السياسية والدبلوماسي العراقي السابق شكراً أيضاً لضيفنا من بغداد السيد هشام سهيل النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون وشكراً لضيفنا من البصرة الدكتور كاظم السهلاني أحد منظمي اعتصام البصرة، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.