وصف محمد الشيخلي -الخبير القانوني العراقي ومدير المركز الوطني للعدالة في لندن- تقرير اللجنة البرلمانية الخاص بملابسات سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية، والذي أحاله مجلس النواب للقضاء، بأنه "تقرير جامع مانع كاشف للحقائق التي كان الشعب العراقي يتطلع لمعرفتها".

وأضاف في حلقة برنامج "ما وراء الخبر" ليوم الاثنين 17/8/2015 أن التقرير جمع أدلة قانونية معتبرة حول الجرائم التي ارتكبت في عهد المالكي، وأكد أنه إذا أخذت هذه الأدلة طريقها الصحيح إلى الادعاء العام والمحاكم المختصة فإن المالكي وكل من وردت أسماؤهم في التقرير سيقدمون للعدالة.

وقال الشيخلي إن المالكي لا يتمتع بأي حصانة ضد القانون، إذ لا حصانة في الدستور العراقي لأي منصب أو شخصية إلا لأعضاء البرلمان فقط، وهي حصانة محصورة في ما يدلون به من آراء أثناء الدورة البرلمانية".

وعما إذا كان يعتقد بأنه سيتم تقديم المالكي للمحاكمة فعلا، قال الشيخلي إن ما يخشاه هو "تدخل الحرس القديم من ولاية المالكي ورأس القضاء والمليشيات التي لديها مخطط لقلب الطاولة على الجميع لأنهم يعتمدون ثقافة الدم"، حسب تعبيره.

حدث مفصلي
من جهته، قال حيدر سعيد -الباحث العراقي في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- إن البرلمان بإحالته تقرير اللجنة البرلمانية الخاص بسقوط الموصل للقضاء أعطى الضوء الأخضر لمحاكمة المالكي والمسؤولين الآخرين عن سقوط الموصل، والذي يعد حدثا مفصليا في تاريخ العراق، ولا تستطيع الكتل البرلمانية إلا التجاوب معه.

ورأى أن محاكمة المالكي ورؤوس المؤسسة العسكري هي قضية سياسية بكل تأكيد، ولن تتم إلا بقرار سياسي شيعي.

وقال إن المالكي "بسط خلال فترة حكمه نفوذه في مفاصل المؤسستين السياسية والعسكرية، وخلف تركة كبيرة تمثلت في كراهية طائفية غير مسبوقة".

وعما إذا كان بالإمكان تقديم المالكي للمحاكمة فعليا، قال سعيد "إن هناك صراع زعامات داخل تيار ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي، ويمكن التضحية به في أي لحظة من اللحظات".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يُحاكم نوري المالكي عن سقوط الموصل؟

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيفا الحلقة:

-   حيدر سعيد/باحث في المركز العربي للأبحاث

-   محمد الشيخلي/مدير المركز الوطني للعدالة

تاريخ الحلقة: 17/8/2015

المحاور:

-   دلالات الإجماع على التقرير

-   بيادق داخل الرقعة الإيرانية

-   تغير الإستراتيجية الإيرانية حيال العراق

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم، صدّق مجلس النواب العراقي على إحالة ملف التحقيق في سقوط مدينة الموصل في يد تنظيم الدولة الإسلامية إلى القضاء العراقي وهو تحقيق حمّل رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ومسؤولين آخرين مسؤولية انسحاب القوات العراقية وسقوط المدينة في يد التنظيم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي حيثيات التهم الموجهة للمالكي وأهميتها في المحاسبة على إخفاقات المرحلة السابقة؟ وما مدى تأثير تلك التهم على مستقبل الحياة السياسية في العراق؟

حمّل إذن مجلس النواب العراقي مسؤولية سقوط مدينة الموصل تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي وخمسة وثلاثين ومسؤولا سياسيا وعسكريا آخرين وقرر المجلس إحالة الملف إلى القضاء للبت فيه ومحاسبة المسؤولين.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: نوري المالكي بين الطائفية والإرهاب وطلب محاكمته، هل طهران هي المفر؟ اسم الرجل الذي حكم العراق ثماني سنوات كرئيس وزراء ويحمل حتى اللحظة لقب نائب رئيس الجمهورية على قائمة تقرير لجنة الموصل، أحال البرلمان تقرير اللجنة الداعي إلى محاكمة المسؤولين عن سقوط ثاني كبرى مدن العراق إلى القضاء، ورد في التقرير أن رئيس الوزراء السابق لم تكن لديه صورة دقيقة للخطر المحدق في المدينة لأنه اختار قادة منغمسين في الفساد ولم يحاسبهم، رسميا المالكي الآن في إيران للمشاركة في مؤتمر يسمى مجمع آل البيت، بَيْد أن مصادر عراقية تقول أن الرجل استبق إحالة التقرير إلى القضاء ليطلب من راعيته الضغط على حكومة العبادي لمنحه الحصانة، بغض النظر عن حقيقة هروبه مع أفراد عائلته من عدمها فسيرة المالكي حافلة بالفضائح والسياسات الفاشلة والماضي الملطخ بالدماء، كان لسنوات المسؤول العسكري لحزب الدعوة الإسلامية، كان المسؤول الأول عن جريمة تفجير السفارة العراقية في بيروت عام 81 وبعد الغزو الأميركي للعراق عاد إلى البلد ليجد نفسه رئيسا للوزراء بعد انتخابات 2005، منذ توليه مقاليد السلطة بدأ في سياسة طائفية على مبدأ فرّق تسد فسادت حرب القتل على الهوية لا تحسب له إنجازات اقتصادية باستثناء تفشي ظاهرة الفساد وانقطاع الكهرباء وتدهور قطاع الخدمات، لم يكن الأحق بتولي رئاسة الوزراء بعد انتخابات 2010 لكن ضغوط واشنطن وطهران اللتين اتفقتا استثنائيا رغم العداء الظاهري جعلته يحصل على ولاية ثانية، لم تكن أفضل من سابقتها وربما أسوأ،  المالكي الذي غادر السلطة على مضض في 2014 وسلّم منصبه لحيدر العبادي يتحمل مسؤولية كبيرة في فضيحة السجون السرية في العراق، وفق بعض التقارير السابقة في عهده كان يقبع ما لا يقل عن 35 ألف شخص في سجون سرية تابعة لمكتبه وللميليشيات، وسيرتبط اسمه إلى الأبد بأنه في عهده تمدد تنظيم الدولة الإسلامية، تنظيم بات يحتل مساحات شاسعة في العراق منذ سقوط الموصل في صيف 2014، بعدها شكّل رئيس الوزراء السابق ميلشيات الحشد الشعبي المتهمة بارتكاب جرائم حرب ضد العرب السُنّة، المالكي رد على مظاهرات سلمية أواخر 2012 في أوج الربيع العربي تطالب بإصلاحات سياسية رد عليها بالسلاح والنار، خيم المعتصمين في الحويجة والرمادي تحولت إلى رماد ونار العنف التي أشعلها المالكي لم تخمد حتى اللحظة، وفق البعض الرجل يجب أن يحاكم على أكثر من قضية وكان يجب أن يحاكم منذ زمن طويل، والسؤال الأهم والواقعي إلى متى ستحمي طهران نوري المالكي؟

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور حيدر سعيد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وينضم إلينا من لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة ونبدأ من عندك دكتور محمد الشيخلي، كيف تتوقع أن يتعامل القضاء العراقي مع هذا التقرير الذي أُحيل إليه اليوم من جانب مجلس النواب والذي يحمل مسؤولية سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة  الإسلامية إلى نوري المالكي وآخرين؟

محمد الشيخلي: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لكِ سيدتي والتحية للصديق حيدر في الأستوديو ولكل المشاهدين، حقيقة نحن أمام تقرير جامع مانع وكاشف منتج بمعنى أن هذا التقرير لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووضعها في هذا التقرير فلهذا نرى أن كل الشخوص التي كانت تمثل الحكومة الكرتونية في ظل ولايتي المالكي الأولى والثانية قد وردت أسماؤهم في هذا التقرير رغم الصبغة السياسية ها هنا أو ها هنا، وهذا التقرير أيضا كاشف للحقائق التي طالما تطلع إليها الشعب العراقي ليطلع على المآسي التي كانت فيها تدار الحكومة العراقية والتي يعني كان منها هزيمة الموصل هزيمة حزيران يعني بوصمة عار في تاريخ العراق أن تسقط المدن العراقية في ظل الولاية الثانية للمالكي، وأيضا منتج هذا التقرير لحقوق الضحايا الذين ذهبوا ضحية سياسات المالكي الطائفية، وبالتالي نحن أمام تقرير حقيقة قد جمع من الأدلة القانونية المعتبرة والتي يعتد بها قانونا إذا ما أخذت طريقها الصحيح أمام الإدعاء العام أو أمام المحكمة المختصة وبالتالي نحن أمام إخبار برلماني صادر عن قبة البرلمان العراقي إلى القضاء العراقي وإلى رئاسة الإدعاء العام بأن السيد نوري المالكي وكل الذين وردت أسماؤهم يجب أن يحالوا إلى المحاكم المختصة بغرض توجيه الاتهام ابتداء إليهم وبعد أن تثبت الأدلة المعتبرة كما ذكرنا أمام المحكمة المختصة فإنهم سيأخذون جزائهم العادل.

دلالات الإجماع على التقرير

إلسي أبي عاصي: دكتور حيدر سعيد جرت المصادقة في مجلس النواب على إحالة التقرير بالإجماع ما دلالات ذلك.

حيدر سعيد: يعني أولا شكرا على الاستضافة أحييكِ وأحيي مشاهدي قناة الجزيرة والدكتور محمد الشيخلي، يعني بالتأكيد فإن حدثا مثل سقوط الموصل الذي في تصوري لا يقل مفصلية عن كل الأحداث الكبرى في تاريخ العراق، بالتأكيد الكتل لا تستطيع أن إلا أن تتجاوب مع مثل هذا التقرير وإن كنت أظن أن هناك بعض الخلافات السياسية حول التقرير، هناك بعض التجاذبات داخل بعض الأطراف السياسية الشيعية وهناك كذلك تجاذبات داخل الأطراف السياسية السنية كذلك حول هذا التقرير، يعني البرلمان كأنما أعطى ضوءا أخضر لكي يتم البروسيجر أن يذهب هذا التقرير إبلاغا مثل ما قال الدكتور محمد إلى القضاء لكن في النهاية أود أن أشير إلى أنه ليس بالضرورة يعني العراق الآن هو ليس بلدا فيه فصلا حقيقيا بين السلطات بحيث هذه القضية يمكن أن تكون قضية قضائية محضة، قضية سقوط الموصل والتحقيق حول سقوط الموصل هي قضية سياسية بكل تأكيد وأنا في تصوري طبعا نحن نتحدث عن نوري المالكي وآخرين، يعني محافظ نينوى أثير النجيفي القادة العسكريين كلهم وزير الدفاع رئيس الأركان قائد القوات البرية وكل القادة العسكريين الكبار يعني رؤوس المؤسسة العسكرية مشمولون بهذا التقرير، أنا اعتقد تحديدا فيما يخص نوري المالكي محاكمة نوري المالكي لن تتم إلا بقرار سياسي شيعي، هذه ليست قضية قضائية حتى الأطراف التي عارضت المالكي بحدة خلال حقبته الثانية مضت في مشروع سحب الثقة وعارضت توليه رئاسة الوزراء في الولاية الثانية وفي الولاية الثالثة التي طمح إليها ولم تحدث، حتى هذه الأطراف وأنا اسمع من بعض زعامتهم من زعامات الخط الثاني أن المالكي في النهاية جزء منا محاكمة المالكي لن تحدث إلا بقرار قرار يتخذه البيت السياسي الشيعي.

إلسي أبي عاصي:  لكن هذه إحالة من جانب مجلس النواب بالإجماع ألا تعني أن هناك نوعا من ربما بداية لمحاسبة نوري المالكي على عهده انطلاقا من سقوط الموصل وتحميل هذا التقرير المسؤولية له مع آخرين؟

حيدر سعيد: ممكن هو ممكن أن يؤشر على ماذا؟ أنت تعرفين إن حركة الاحتجاجات التي انطلقت منذ الشهر الماضي شهر تموز انتهت في النهاية إلى صراع شيعي شيعي، صراع بين التيارين اللذين يقسمان الوسط السياسي الشيعي، التيار اللي أنا اسميه يميني الشيعي الذي يضم ائتلاف دولة القانون ويتزعمه نوري المالكي والتيار الآخر المعارض اللي رئيس الوزراء حيدر العبادي جزء منه، قضية الصحة الذي اتخذها العبادي في قراءتي وفي قراءات كثيرة هي جزء من مواجهة تيار الاعتدال الشيعي للتيار الآخر، هناك من يعتقد بأن محاكمة نوري المالكي قد تأتي جزءا في سياق هذا الصراع، يعني هي جزء من هذا الصراع بين التيارين الشيعيين الرئيسيين لكن أنا أيضا مرة أخرى أحب أحذر أنا لا أريد لمحاكمة نوري المالكي أن تكون محاكمة مسيسة، بمعنى هناك حسابات توازنات سياسية هي التي ستقود نوري المالكي إلى المحكمة، أنا من الذين يعتقدون وكتبت في هذا كثيرا وعارضنا المالكي من نخبة من المثقفين العراقيين، اعتقد الرجل خلفت تركة كبيرة في المجتمع العراقي أولها الكراهية المجتمعية غير المسبوقة التي يعيشها العراق، لكن في المقابل كناشط مدني أؤمن فعلا باستقلالية القضاء أنا لا أتمنى لمحاكمة المالكي أن تكون محاكمة ذات خلفيات سياسية.

إلسي أبي عاصي:  سيد محمد الشيخلي سنتوسع أكثر مع الدكتور حيدر في موضوع المحاكمة من جوانبها السياسية ولكن لنبقى في الإطار القضائي، نوري المالكي كان نائب رئيس الجمهورية أقيل مؤخرا في إطار حزمة إجراءات اتخذها رئيس الحكومة وصادق على هذه الإجراءات مجلس النواب وبالتالي اليوم وضعه قضائيا ما وضع الحصانة إذا كان يتمتع بحصانة هل هناك حصانة لديه؟

محمد الشيخلي: أولا لا حصانة في الدستور العراقي لأي منصب أو شخصية سياسية أو اجتماعية أو عشائرية إلا لأعضاء البرلمان العراقي والحصانة هذه المحصورة في أعضاء البرلمان أيضا هي محصورة فيما يدلون به من آراء خلال الفترة التشريعية أو البرلمانية الدورة البرلمانية أما إذا كانت عليهم قضايا فساد أو قضايا جنائية أخرى فيطلب مجلس القضاء برفع هذه الحصانة عمن يتمتع بها من الناحية الدستورية وأيضا المالكي كما ذكرت لا يتمتع بأي حصانة دستورية أو سياسية أو غيرها أمام القانون ودعونا نستذكر بأن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة حسبما وردت في نظام روما الأساسي لعام 98 والمحكمة الجنائية الدولية أنه لا حصانة للذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية، أنا اعتقد بأن ملف الموصل هو ملف كخطوة أولى لأننا لدينا ملفات كثيرة بدأت في الجريمة ضد الإنسانية التي ارتكبها المالكي في الزرقاء عندما أصدر أوامره بقتل النساء والأطفال والشيوخ من الأهالي المدنيين الأبرياء قرب محافظة النجف وأيضا في الانتهاكات التي جرت فيما يسمى بصولة الفرسان وأيضا الجريمة الكبرى والوصمة وصمة العار الكبيرة فيما جرى في مجزرة الحويجة وأيضا الاغتيالات التي تمت وأيضا ما جرى في ساحة التحرير عام 2011، لدينا دستورا من التهم والجرائم التي ارتكبها المالكي، أنا ما أخشاه هو الحرس القديم المتبقي من ولاية المالكي المتمثل سواء برأس القضاء العراقي والمتمثل بالميليشيات هذه الأدوات التي سكتت خلال الأسبوعين الماضيين أنا اعتقد أن لديها مخططا خلال الفترة القادمة لغرض قلب الأمور على الجميع لأنهم يعتمدون ثقافة الدم ولا يؤمنون بالثقافة القانونية والدستورية في أن تأخذ هذه الأمور إجراءاتها الصحيحة وفق ما رسم لها من الناحية القانونية القضاء العراقي أمام تحدي كبير.

إلسي أبي عاصي: حقيقة هذه الخشية التي تتحدث عنها دكتور محمد عبرت عنها يعني أوساط قانونية أخرى، بعض التقارير مثل معهد تقرير لمعهد دراسات الشؤون الحربية الأميركي تحدث عن تعيين نوري المالكي لموالين له في معظم مفاصل الدولة تحديدا على الصعيد القضائي لجان النزاهة وغيرها من هذا النوع يعني من اللجان ومن السلطات، بالتالي هناك ما يسمى دولة عميقة موجودة في العراق، هذه الدولة في ظل وجودها كيف يمكن ضمان محاكمة لنوري المالكي عفوا السؤال هو للدكتور حيدر سعيد؟

حيدر سعيد: نعم المالكي استطاع أن يبسط نفوذه بالتغلغل إلى مفاصل كل مفاصل المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية العراقية، وفي الحقيقة نحن كباحثين كنا نتابع هذا الأمر بدقة كيف سيطر المالكي كيف بنى نفوذه بهذا الشكل لكن في تصوري نعم يعني بعض الممانعة بعض العقبات التي يلاقيها رئيس الوزراء العبادي تأتي فعلا من هذه إن استعملت تعبير الدولة العميقة لكن أنا اعتقد الآن هناك تحول، المالكي بعد خروجه يعني بعد خروج المالكي ومجيء العبادي بالحقيقة ما حدث في العراق لم تأتِ رؤية محل رؤية سابقة، الذي حدث هو تكريس الانقسام الشيعي داخل مؤسسة السلطة لكن في التيار الذي يتزعمه المالكي الآن الحقيقة هناك صراع زعامات أنا اعتقد أنه يعني اعتقد المالكي مو بالضرورة  له مستقبل سياسي كبير لأنه حتى داخل تيار المالكي بدأ الآن هناك صراع زعامات، أنت تعرفين التيار المالكي يضم الحشد الشعبي وكثيرا من التنظيمات السياسية التي دخلت في إطار الحشد الشعبي والحرب على داعش وكثير من هذه الزعامات تعتقد بأنها هي التي لها الحق في التصدر للمشهد السياسي، يعني هي تعتقد بأن هي التي تدفع دما على الأرض وهي التي تضحي وبالتالي كل هذه التضحية لن تكون نتيجتها عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، بمعنى أن هناك صراع زعامات حتى داخل تيار المالكي لذلك أنا اعتقد نحن نتحدث عن الترتيبات السياسية التي يمكن أن تقود إلى محاكمة المالكي أنا اعتقد حتى داخل بيت المالكي أو داخل الائتلاف الذي شكله ورعاه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أنا اعتقد حتى داخله أنا اعتقد ممكن أن يضحى المالكي في لحظة يضحى بالمالكي في لحظة من اللحظات.

إلسي أبي عاصي: سنتحدث أكثر عن هذا الانقسام الذي تحدثت عنه وكذلك الدور الإيراني المتوقع في هذا الموضوع وهذا الملف فاصل قصير نناقش بعده إذن تأثير الاتهامات الموجهة لنوري المالكي على مستقبل الحياة السياسية في العراق فنرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

بيادق داخل الرقعة الإيرانية

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الاتهامات الموجهة لنوري المالكي بالمسؤولية عن سقوط مدينة الموصل تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، أعود إلى الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة الذي يحدثنا من لندن دكتور الشيخلي نوري المالكي هو حليف قوي لإيران وهو اليوم موجود في طهران ويعرّف هناك على انه نائب لرئيس الجمهورية هذا مع العلم كما ذكرنا أن رئيس الحكومة كان قد أقاله من هذا المنصب بموافقة البرلمان، كيف تتوقع أن تتعامل إيران مع هذا الملف؟

محمد الشيخلي: أولا هذه جريمة أخرى تضاف إلى جرائم المالكي انتحال الصفة، منذ صدور قرار مجلس الوزراء العراقي بإقالة نواب رئيس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية وإلغاء هذه المناصب ليس من صلاحية المالكي استخدام هذا المنصب نهائيا وبخلافه فإنه يساءل تحت طائلة القانون لانتحاله صفة غير متوفرة به بالتأكيد، طبعا جميعنا يعلم أن أغلب هؤلاء البيادق هم بيادق داخل الرقعة الإيرانية وهم دائما ما كانوا يحجون إلى قبلتهم في طهران لغرض نيل المباركة من وليهم الكبير القابع في طهران، وجميعنا يستذكر أثناء فترة الانتخابات كيف أن وفود هذه البيادق تذهب إلى طهران للمباركة، وأنا اعتقد بأن ذهاب المالكي إلى إيران هو شيء طبيعي لأنه كشف حقيقة ما كنا نقوله بأنه بيدق تابع للسياسة الإيرانية وننفذ أجندتها التوسعية في المنطقة.

إلسي أبي عاصي: بالتالي كيف ترى أن إيران ستتعامل مع هذا الملف؟

محمد الشيخلي: إيران بدأت تصدر سهامها خاصة من خلال تحريكها بعض بيادقها الميليشياوية المتمثلة بالمافيات والميليشيات وما يسمى بالحشد الطائفي الموجود لحد هذه اللحظة والذي لم يصدر منه لحد هذه اللحظة أي ردة فعل إلا بما أقره المدعو قيس الخزعلي عندما قال بأن محاكمة المالكي هي خط أحمر وإننا سنحمل السلاح إذا ما تمت مسائلة المالكي، إذن نحن لسنا أمام دولة نحن أمام مجموعة من المافيات، مجموعة من الميليشيات تحاول كما ذكر السيد الدكتور حيدر بأن هنالك صراعا فيما بينها وهذا حقيقة موجود على الساحة، هنالك صراع ولكن الذي يحلم به الشعب العراقي والذي خرجت به الآلاف من العراقيين والتي أصبحت في المسيرة السابقة مليونية يريدون حقيقة تغيير الواقع يريدون أن يسير العراق بالاتجاه الصحيح ولكن سياسات المالكي بالسيف والمال ما زالت مستمرة.

إلسي أبي عاصي: سيد حيدر أمام هذه الإرادة الشعبية التي يتحدث عنها الدكتور محمد الموجودة والتي يمكن أن نراها في الشارع العراقي هل يمكن أن تستوي أي عملية إصلاحية من دون محاكمة نوري المالكي؟

حيدر سعيد: يعني بالتأكيد من منطق من منطق العدالة إزاء ما ارتكب خلال حقبة المالكي عبر 8 سنوات الآن اعتقد أن العدالة يجب أن تطبق لكن بالنهاية نعرف أن الثقافة السياسية التي ينتمي إليها العراق وكل منطقة بالمناسبة يعني نحن نؤمن بأننا نحن في النهاية لسنا أوروبا ولسنا الولايات المتحدة نحن بالنهاية مرات التاريخ يتحرك للقبول ببعض التسويات للقبول ببعض الضحايا أنا اعتقد حركة..

تغير الإستراتيجية الإيرانية حيال العراق

إلسي أبي عاصي: يشار كثيرا إلى تسوية حدثت على الصعيد السياسي لعدم فتح الملفات العائدة إلى عهد المالكي عندما أتى جرى التوافق على تعيين حيدر العبادي في رئاسة الحكومة برأيك هل يمكن أن يعني يجري الانقلاب على مثل هذا الاتفاق السياسي الذي تم سابقا؟

حيدر سعيد: يعني أنا اعتقد أنا اعتقد بعض الأطراف المركزية بالمشهد السياسي الشيعي وتحديدا مرجعية النجف يعني واضح أنه لديها موقفا يعني نحن خلال سنة كاملة بعد سقوط الموصل كانت هناك تعبئة للشارع السياسي الشيعي كانت هناك إعادة إنتاج لنفس الرؤية التي هي أسقطت الموصل بالمناسبة، أنا خلافي مع تقرير الموصل انه تقرير اختزل قضية سقوط الموصل بمجموعة من الأخطاء الفنية والتقنية، سقوط الموصل قضية سياسية هي أزمة نظام حكم ولذلك أنا اعتقد أن القضية أبعد، هل ممكن ذلك؟ هل ممكن الانقلاب على هذا؟ أنا اعتقد ممكن حتى بالموقف الإيراني، بالمناسبة أنا اعتقد أن هناك تحولات في الإستراتيجيات الإيرانية تجاه العراق، إيران لسنوات كانت تحاول أن تدافع عن جسم شيعي موحد في العراق لأنها كانت تعتقد بأنه في العراق آتٍ من هذا الجسم الموحد، بعد الانقسام الشيعي إيران أصبحت تدافع عن التيار الذي مكنها أو دافع عن المحور اللي هي تقوده ويمتد إلى العراق وسوريا وحزب الله في لبنان، ماذا يعني نوري المالكي بالنسبة لإيران؟ نوري المالكي هو الذي رمم هذا المحور وخاصة في دفاعه عن نظام الأسد في سوريا، هذا واضح بالنسبة للإيرانيين، لكن إذا فشل المالكي في إدارة الائتلاف الذي يقوده هو أنا اعتقد المالكي لن يعني شيئا حتى لإيران، يعني لا نتصور أن المالكي هو قدس الأقداس بالنسبة لإيران وستدافع عنه إلى اللحظة الأخيرة، أنا اعتقد حتى الإستراتيجية الإيرانية ستكون مختلفة بالكامل في العراق.

إلسي أبي عاصي: دكتور محمد الشيخلي كما قال الدكتور حيدر سعيد سقوط الموصل يعبر عن أزمة نظام حكم في العراق، كيف ترى أن هذا التقرير الذي تحدث عن سقوط الموصل وحمل المسؤولية لنوري المالكي وغيره من المسؤولين كيف سينعكس على مستقبل الحكم عموما في العراق؟

محمد الشيخلي: أنا اعتقد واتفق مع عناية الدكتور حيدر بأننا أمام أزمة نظام حكم وهذا حقيقة جميعنا بحت أصواتنا ليس الآن كما يتقافز المتسلقون والمتقافزون بين الخنادق ولكن هذا ذكرناه منذ بدايات الاحتلال ومنذ ما يسمى بمجلس الحكم الطائفي والمذهبي وبعد ذلك ما سمي بالدستور العراقي عندما مرر رغم رفضه من كثير من أطياف الشعب العراقي وعدم حصوله على النسبة الصحيحة ولكن كان الإرادة الأميركية المتمثلة بأوامر زيلماي خليل زاد في ذلك الوقت هي التي يعني مررت إرادتها على رقاب الشعب العراقي، بالأمس نحن أصدرنا بيانا حقيقة، إذا ما استمرت هذه الخطوة الصحيحة بالاتجاه الصحيح وهو إحالة المالكي وكل هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم بحق أبناء الشعب العراقي أيا كانت مناصبهم أو انتماءاتهم يجب أن يأخذ القضاء مجراه الصحيح وفقا للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة حتى نستطيع أن ننشئ مدرسة حديثة للقضاء الجنائي العراقي وبالتالي ننشر الثقافة القانونية وضرورة أن ينظر الجميع إلى أن تأخذ العدالة مجراها بحق أي كان وبحق أي كتلة أو رئاسة أو شخوص، ليس هنالك حصانة أمام القانون فكما يقال أن القانون يجب أن يكون كالموت لا يستثني أحدا.

إلسي أبي عاصي: أشكرك جزيل الشكر من لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة ومعنا في الأستوديو مشاركا في هذه الحلقة كذلك الدكتور حيدر سعيد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.