اعتبر المحلل السياسي العراقي جاسم الموسوي أن الحراك الحاصل الآن في العراق هو حراك متفاعل مع الإصلاحات التي أجراها رئيس الوزراء حيدر العبادي، وما يحدث ليس مطالب سياسية لإسقاط النظام وإنما هي مطالبات بالإصلاح السياسي.

وقال الموسوي -في حديث لحلقة الأحد (16/8/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"- إن وصف ما يجري في العراق بأنه ثورة وربيع عراقي "قصور في الرؤية السياسية"، وأضاف "لدينا في العراق نظام ديمقراطي ولا توجد لدينا دكتاتورية، ولم  تتعرض هذه المظاهرات لأية مضايقات ولو كان النظام يريد قمعها لفعل ذلك من البداية".

ورأى الموسوي أن الخطوات الإصلاحية التي بدأها العبادي هي "خطوات داعمة لمشروع الدولة العراقية، وهناك أخطاء في تركيبة النظام السياسي سيتم إصلاحها".

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض إن من يقودون الحراك العراقي هم شباب تقل أعمارهم عن الثلاثين عاما، وليست لهم انتماءات طائفية أو أيديولوجية، وإنما الغطاء الذي مكنهم من إيصال مطالبهم هو العلم العراقي.

وأعرب عن اعتقاده بأن التغيير في العراق قادم، وأن من يراهن على أن هذا الحراك سينتهي خاطئ، وحتما سينتصر هذا الحراك حتى لو تم قمعه، بحسب رأيه.

وقال الأبيض إن "الحل ليس في طرح الشعارات والوعود ولكنه يكون باقتلاع الفساد والفاسدين وإقامة العدل من خلال قضاء مستقل ونزيه".

ربيع عراقي
بدوره، اعتبر السياسي العراقي المستقل عزت الشابندر أن ما يجري في العراق "ربيع عراقي"، مشيرا إلى أن التغيير سيطال النظام السياسي.

وقال "نحن نطالب بمحاكمة الفاسدين من الوزراء والنواب ولكننا نغفل عن حقيقة أنهم موظفون لدى كتل سياسية وهناك مظلة سياسية تحميهم، والمدان هو تركيبة النظام القائم في العراق".

وأضاف أن هدف الإصلاحات ينبغي أن يكون هو الكتل المشاركة في السلطة وليس مجرد إعفاء مسؤولين أو إلغاء أو دمج وزارات، وعلى الشارع أن لا ينخدع بهذه "الإصلاحات الترقيعية".

ورأى الشابندر أن الحل يكمن في انسحاب الكتل السياسية من الحكومة وتخويلهم للعبادي بتشكيل حكومة مستقلة كفؤة.

وأشار إلى أن هناك حوارا حقيقيا بين تلك الكتل لاحتواء هذه المظاهرات، لأنهم لا يريدون استمرارها خوفا على مصالحهم ومواقعهم في السلطة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: آفاق الحراك السياسي في العراق

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   جاسم الموسوي/محلل سياسي عراقي

-   أحمد الأبيض/كاتب وباحث سياسي

-   عزت الشابندر/سياسي عراقي مستقل

تاريخ الحلقة: 16/8/2015

المحاور:

-   استجابة سريعة للتظاهرات

-   إنفاق غير مراقب

-   عملية سياسية تحت النيران

محمد كريشان: أهلاً بكم، تتواصل التظاهرات التي تشهدها العراق والتي بدأت مطلبية تدعو لتوفير الكهرباء والخدمات ثم امتدت لتنادي بإصلاحاتٍ سياسيةٍ واسعة، ففي محافظة البصرة يواصل محتجون اعتصامهم أمام مبنى المحافظة منذ أيام رافعين شعارات تطالب بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل سيؤدي الحراك الحالي في العراق إلى تغييرٍ شاملٍ في البلاد؟ وهل تستطيع القوى السياسية الاستجابة لمطالب التغيير في ظل الأوضاع الحالية؟

تظاهرات العراق أصبحت ككرة الثلج المتدحرجة فبعد ما كانت مطالب المتظاهرين مجرد علاج  مشكلة تردي الكهرباء والخدمات بشكلٍ عام أصبحت بالإضافة إلى ذلك طبعاً تطالب بتنفيذ إصلاحاتٍ سياسيةٍ تمس شكل النظام الذي عرفه العراق منذ عام 2003 فدعواتٌ للإصلاح تتزايد يوماً بعد يوم في التظاهرات التي تشهدها بغداد ومحافظات الوسط والجنوب العراقي ومنها البصرة التي تشهد اعتصامات وسجلت سقوط ثلاثة قتلى فضلاً عن الجرحى منذ اندلاع التظاهرات قبل نحو شهر، تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: فاض الكيل فلم تعد المظاهرات تكفي في البصرة خيضت حروب الداخل طيلة ولايتي المالكي باسم المكون الغالب فيها وفي مدنٍ أخرى لكن الحال لم يتغير بل ازداد سوءاً فالفقر إلى ازدياد والخدمات إلى تدهور والماء إلى تلوث والكهرباء إلى انقطاع فإذا هي زائرٌ نادر الحضور في واحدةً من أكثر الدول إنتاجاً للنفط ليس ثمة من حلٍ إذن سوى التظاهر، هذا ما فعلته مدن الجنوب العراقي كما بغداد وسواها وبتلك إعادةٌ للأزمة في البلاد إلى جذرها الواقعي حيث المعادلة بالغة الوضوح، حاكمٌ فاسدٌ يؤجج نار الطائفية ويتخذها درعاً وغطاءً ليعيث خراباً ومن دون مساءلةٍ أيا كانت، هنا يقتحمون المجلس البلدي في الفاو وكانوا قبلاً سيروا المظاهرات واشتبكوا مع الأمن وسقط منهم قتيلٌ وجرحى، قبل ذلك أيضاً وتحديداً في تموز الماضي كانت منطقة البدينة في محافظة البصرة منطلقاً لمظاهراتٍ مطلبية توفير الخدمات لا تحسينها إضافةً إلى تعيين أبناء المحافظة التي تعوم فوق بحيرةٍ من النفط في شركات الطاقة الموجودة في المحافظة، آنذاك تصدت قوات الأمن للمظاهرات فقتل أحد المتظاهرين ما أجج نار الغضب هناك سرعان ما انتقل إلى كل مدن المحافظة وبلداتها قطعوا الطرق طالبوا بمسألة المرجعية الدينية قبل السياسية ومحاسبتها لينتهي الأمر بمدن العراق الكبرى من الجنوب إلى العاصمة وهي تغص بالشباب فماذا يفعل العبادي ومن وراءه ليبقوا، الوصفة الجاهزة هي الإصلاح وبذل الوعود لتنفيذها وتلك جاءت من المرجعية الشيعية العليا تأمر فينفذ يلغي مناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء يتحدث عن إلغاء المحاصصة الطائفية وأنّا له ذلك وما يفعله بوحيٍ من مرجعيةٍ شيعية لا تخفى، إذا تجاوز العراقيون هذا وذاك فإن ثمة ما يزيد مهمة العبادي المفترضة صعوبة، هناك تراجعٌ في أسعار النفط تضخمٌ مهوولٌ في الوظائف الوهمية في الجيش والحشد الشعبي كما في الإدارات المدنية وانفلات للشباب العراقي من المعادلة الطائفية فالمطالب عابرةٌ للطوائف وقد تخرج عن السيطرة فتهوي بالنظام الذي يسعى لتقنينها وثمة ما هو أكثر تعقيداً  أيضاً، صراع مراكز قوى منها المالكي إنه الآن في إيران يخوض حربه ضد الجميع مستقوياً بمرجعياتٍ شيعيةٍ أخرى من بين هذا كله قد يولد عراقٌ جديد.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من بغداد جاسم الموسوي المحلل السياسي من عمان أحمد الأبيض الكاتب والباحث السياسي ومن بيروت عزت الشابندر السياسي العراقي المستقل، نبدأ من بغداد سيد جاسم الموسوي، هذا الحراك الغاضب في العراق برأيك هل يمكن أن يقود إلى تغيير حقيقي في البلاد؟

جاسم الموسوي: بكل تأكيد هذا الحراك أنت تسميه الغاضب أنا أسميه المتفاعل مع الإصلاحات التي بدأت تتجاوب فيها الطبقة السياسية ومنها الدكتور العبادي ومن المرجعية، مساحة التصاعد الاحتجاجات تتسع في العراق لأن هناك مساحة واسعة بين حوار الشارع وإجابة القوى السياسية والدليل الإصلاحات التي بدأت تتوالى حقيقة وتستجيب لكل ما يطالب به الشارع ضمن الدستور والقانون، نحن لن نصل إلى جغرافية خانقة فنتشابه مع ما حدث في كثير من الدول، لدينا نظام انتقل من عصر إلى عصر بعد 2003 لدينا دستور تم الاستفتاء عليه، نعم لدينا أخطاء ارتكبت في تركيبة النظام السياسي ولكن الثابت في العراق هو النظام السياسي في هيكله العام والمتغير أو الذي يمكن تجريفه وهو القوى السياسية التي يثبت إنها سواء ارتكبت عمليات فساد أو عمليات تخالف القانون والدستور لذلك هذا لن يتصاعد لن يكون هناك خوف في العراق إنما يكون هناك قلق من قبل القوى السياسية باعتبار أن المطالب هي مطالب خدمية لم تكن مطالب سياسية لإسقاط النظام كما يشير لها أو أشار لها بعض التقارير التي وردت سواء في تقريركم أو تقارير بعض القنوات، العراق عابر لكل ما هو خطر وهو باتجاه التصحيح في المسارات الخاطئة هناك بدأت مسافات تقترب بين رأس الهرم والقاعدة الأفقية، رأس الهرم صحيح أمامه كوابح لعملية تصحيح بعض المسارات الخاطئة ولكن أيضاً القاعدة الأفقية قاعدة واعية بدأت تتفهم ضرورة أن تتأنى وأن تستمع لأننا لا نريد أن ندخل في فوضى يستفيد أو يستثمرها بعض المتصيدين في المياه العكرة.

محمد كريشان: أنت تتحدث عن مطالب خدمية وتتحدث عن تفاعل بين القيادة السياسية والمتظاهرين ولكن إذا سألنا السيد أحمد الأبيض هل تعتقد بأن الاستجابة لجزء من مطالب هؤلاء المتظاهرين يعني كفيل بأن تقف المظاهرات وهذا الحراك عند مستوى معين؟

أحمد الأبيض: في الحقيقة يجب هذه المرة أن نصف طبيعة الحراك في العراق، الفهم الخاطئ أنه تقف مسألة الخدمات أساسية في هذا، مسألة الخدمات تكون الشرارة التي قد يعني أوقدت هذا الحراك، هذا الحراك حقيقة تحول بقدرة شباب العراق تحول من ثورة صراع طائفي إلى ما يجري في البلاد على كل المستويات، للأسف حاولت الطبقة السياسية الحالية ترسيخه ليكون لها ساترا للإفساد والفساد ولكن الذي حصل تم بقدرة هذا الشعب وشبابه حولوه إلى صراع شبه إيديولوجي يرتكز على رفض الراديكالية بكل أنواعها من كل الجهات الراديكالية ليست حصراً على جهة دون أخرى في أجزاء التحرر وانتزاع القرار الوطني في هذا البلد هذا هو الفهم، 80% من الذين يقودون الحراك هم شباب دون الثلاثين سنة ليسوا هناك إمكانية باتهامهم أنهم ينتمون على سبيل المثال إلى حزب البعث لأن أعمارهم كانت بحدود العشر سنوات عندما غادر هذا الحزب ولا يمكن اتهامهم بشيء أخر كالطائفية لأن معظمهم من أهالي الجنوب والفرات الأوسط، هذا عزز قدرتهم على الانتصار، غطائهم الذي مكنهم من الوصول وإسماع صوتهم وأنينهم إلى الطبقة السياسية كان العلم العراقي، هذه هي فلسفة سريعة للصراع في العراق ويجب أن يفهم الحقيقة من الجميع أن هذا الصراع لن يتأخر في تحقيق الأهداف الأساسية، قد يكون هناك عراق واحد قادر على العيش والتنعم بقدراته وخيراته.

استجابة سريعة للتظاهرات

محمد كريشان: واللافت للانتباه سيد عزت الشابندر أن الاستجابة لهذه التظاهرات كانت سريعة وكان لافتا للانتباه بصراحة أن مجلس الوزراء بالإجماع تجاوب مع ما قاله السيد العبادي مجلس النواب أيضاً بالإجماع بتقديرك مع ذلك استمرت التظاهرات لم تعد مجرد خدمية هل ترى لها أفقا يتجاوز هذا المنحى؟

عزت الشابندر: شكراً لك، في الحقيقة ما يجري في العراق الآن ربيع عراقي وبعد أن عجز الربيع العربي غن اختراق أسوار العراق المحصنة لا بد وأن يبدأ ربيع عراقي وينتهي بما يطلب هؤلاء المتظاهرون، الفصل بين الخدمات وبين النظام السياسي فصل غير دقيق، نعم نبدأ بالكهرباء فتتوسع المطالب فتذهب إلى الخدمات ولكن أكيد ستطال النظام السياسي لأن الخدمات متردية بسبب الفساد وسوء الاختيار، والفساد وسوء الاختيار إنما جاءت به المحاصصة، وهذه المحاصصة ارتضتها الكتل لحد الآن أنا أختلف مع بعض الزملاء بأن الاستجابة كانت سريعة، هذه ليست استجابة لما يريده الشارع وحتى طريقة تعبير الشارع في الحقيقة عن مطالبه الحقيقية لم تعبر عن الوجع الحقيقي والخلل الحقيقي الذي أنتج كل هذا التردي وهذا التدهور في العراق، اليوم نطالب مثلاً نطالب بمحاكمة الفاسدين من الوزراء، نطالب بمحاكمة الفاسدين من النواب، ولكن نغفل أن هؤلاء الوزراء هم موظفون لدى كتلة، الوزير لا يستطيع أن يفسد كما يشاء من دون أن يطمأن أن هناك مظلة سياسية تحميه وتقيه من الحساب والعقاب، إذنً المدان هو النظام أصلاً تركيبته طريقة بناء النظام هي الخلل وهي الجذام ولا نستهدف الوزير..

إنفاق غير مراقب

محمد كريشان: ولذلك سيد شابندر لذلك عندما نطالع الشعارات المرفوعة وهنا أعود مرة أخرى للسيد جاسم الموسوي عندما نرجع للشعارات المرفوعة نراها عابرة للطائفية وقوية في مضمونها، تتحدث عن مثل ما قال السيد شابندر تتحدث عن ضرورة محاسبة الفاسدين محاكمتهم تجاوز المحاصصات، إنهاء توظيف أبناء المسؤولين وأقربائهم وضع حد لهذه الحراسات المضخمة للمسؤولين السياسيين، للميزانيات المفتوحة وللإنفاق غير المراقب، إذن لا تستطيع مثل ما قال السيد شابندر أن تتحدث عن خدمات أو تحسين خدمات دون أن نمس جوهر هذا النظام الذي قام على عملية سياسية مثل ما تسمى في العراق قامت أساساً على تغطية البعض للبعض وتغطية فاسدين لفاسدين في السنوات الماضية.

جاسم الموسوي: لا أستاذ محمد لأنها انطلقت من الوسط والجنوب والذي تعود أن لا يتمتع بثقافة الأنا والاختلاف مع الأخر إنما أنا والأخر في وطن واحد وهذا ما تعودنا عليه في الوسط والجنوب يعني هو هذا الحراك يختلف عن الحراك الذي أشار إليه السيد شابندر والذي كان جزءا من هذا النظام عندما يطالب بربيع، الربيع دائماً يعرف في المنطقة العربية هو ضد نظام استبدادي، نحن لا توجد لدينا دكتاتورية وإذا كانت لدينا دكتاتورية رمزية يجب إسقاطها فأنا أعتقد الشابندر كان جزءا من هذه الدكتاتورية، لذلك نحن لسنا في ربيع، نحن في إعادة ترتيب أوراق النظام السياسي للأخطاء التي ارتكبت نتيجة وجود بعض القوى السياسية التي فرضت المحاصصة الخاطئة والتي شوهت الديمقراطية لكن على العموم نحن في نظام ديمقراطي أنت ماذا تسمى هذه التظاهرات عندما ترفع شعارات متنوعة مختلفة من أقصى اليمين تتواجد في كل الساحات دون أن تتعرض لأي مضايقة، ماذا تسمي عندما يخرج رئيس الوزراء ويسمى هذه التظاهرات بأنها ثورة ولكن ثورة على النظام الإداري وليس النظام السياسي.

عملية سياسية تحت مرمي النيران

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد موسوي من الصعب أن تعتبر عدم قمع المظاهرات وكأنه نوع من إسداء المعروف لهؤلاء، أي سياسي كان سيواجه هؤلاء الغاضبين من الشباب كان سيقحم السلطة السياسية في مجابهة مع مدنيين عزل وسيكون هناك بحر من الدماء يعني كان هناك نوع من الواقعية في التعامل مع الموضوع.

جاسم الموسوي: لا لا بداية التظاهرات أستاذ محمد بداية صغيرة جداً، ولو كان هناك نوايا للنظام في قمع هؤلاء  أو للأحزاب في قمعها لتمكنوا من الوهلة الأولى، أنا أقول لك هناك عوامل مهمة جداً ساعدت صانع القرار السياسي على أن تكون هناك مظاهرات تعطيه الصلاحية والقوة لأن يتمتع بتقنين وتقليل وترشيد هذا الانتفاخ الكبير في جسد الحكومة التي تشكلت على أساس التوافقات يجب أن يكون هناك كردي ويجب أن يكون هناك شيعي ويجب أن يكون هناك سني، اليوم الخطوات التي اتخذها الدكتور حيدر العبادي هي داعمة لرؤية ومشروع الدولة العراقية التي حقيقة جاهد وناضل كثير من هؤلاء أما كلمة الفساد المطلق وحقيقة فساد الدولة وما شابه أنا أعتقد هذا تعميم يراد منه خلط الأوراق واضح جداً أن هناك فريقان فريق يريد الإصلاح ولا يتمكن إلا من خلال وجود دعم المرجعية والمتظاهرين وفريق آخر يريد أن يحاول الحصول على بعض المكاسب نتيجة وجود فوبيا الدواعش وهذا التهديد الذي حقيقة تحت مرمى النار لا تزال العملية السياسية في العراق منذ 2003 إلى الآن هي تحت مرمى النار، لذلك أنا أعتقد هناك مساحتان وهناك جناحان الجناح الوسط هو الأخطر الذي يحاول أن يخلط بين الأخر ويحاول أن يصور للعالم أن ما يجري في العراق هو تشابه مع تنسيقيات سورية وليبيا وما شابه ذلك.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك واضح أن حجم المطالب سيد موسوي كبير ويبدو أن هناك آمال عريضة لدى هؤلاء المتظاهرين، نريد أن نعرف بعد الفاصل هل القوى السياسية العراقية قادرة على الاستجابة لهذه المطالب الجارفة على ما يبدو لتغيير الأوضاع، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أفاق التغيير السياسي في العراق في ضوء هذه المظاهرات التي تخرج غاضبة على الفساد والمفسدين في العراق، سيد أحمد الأبيض رئيس الوزراء حيدر العبادي قال بأنه ماضي في هذه العملية حتى وإن كلفه ذلك حياته ويبدو الآن من خلال ما يجري في العراق وكأن هناك مايسترو واحد وهو العبادي في علاقة استجابة وتجاوب مع هؤلاء المتظاهرين، هل تعتقد بأنه قادر على أن يواصل ذلك في ظل ما يبدو نوعا من الجمود لدى القوى السياسية الأخرى؟

أحمد الأبيض: أستاذ محمد الحقيقة نحن خرجنا في الجمعات الثلاثة التي مضت وكنا مع الشارع والتمسنا ماذا يريد الشارع حقيقة ولدينا تواصل مع كل الأخوة في المحافظات، المشكلة هي ليست في طرح الشعارات من السيد العبادي والوعود، هنالك مسائل أساسية قسم منها الحقيقة قسم منها وضحت من خلال طلب المرجعية الدينية في النجف من السيد العبادي، هناك خارطة طريق، المفهوم الأساسي في هذا الإصلاح هو اقتلاع الفاسد وتعيين الكفء النزيه من خارج رحم الأحزاب هذه قضية أساسية، الثاني الحقيقة الذي اتضح في الأسبوع الماضي هو تغيير الهيكلية الكاملة للقضاء على مستوى الأشخاص وليس على مستوى البنيان هذا مطلب أساسي الحقيقة وجب على السيد العبادي أن ينشغل به في هذا الأسبوع وصولاً إلى الجمعة القادمة وسوف تلاحظ في هذا الحراك في كل جمعة هنالك مطلب محدد، معنى ذلك أن هنالك وعيا جماهيريا متقدما الحقيقة على الطبقة السياسية، اليوم الطبقة السياسية قسمان، قسم يتربص بالسيد العبادي ويريد إسقاطه وحتى من داخل أنصاره يعني موجودين وقسم أخر لا يقول لك لأترك السيد العبادي ساترا لامتصاص ضربات الجماهير وننتظر ماذا سوف يحصل بعد شهر أو شهرين، لكن أريد أن أؤكد الرهان على التسويف والرهان على أن هذا الحراك سوف ينتهي رهان خاطئ وخاسر وحتى وإن قمع ولاحظ أستشهد لك بتجربة ماذا حصل في كربلاء، في كربلاء الحقيقة تم استخدام المياه الساخنة والغازات وحتى الهراوات ضد المتظاهرين ولكن لم يتوقف الحراك، إذن هناك وعي في خلجات المتظاهرين الآن والحراك مسألة أساسية أن أنصاف الثورات أنصاف الانتفاضات هو انتحار للشعوب أي بمعنى إن لم نحقق ما نريد فلن نعود، هذا ما لمسناه من الشباب الذي في الحقيقة يصر والذي أنا أوضحت لك أن أعمارهم دون الثلاثين سنة، هؤلاء في عنفوانهم اليوم ولذلك الحكومة حسناً تفعل الآن ولكن Procedure الخطوات يجب أن تكشف للناس، ما هي الخطوات؟ نحن نتحدث الآن عن شعارات قلصنا مجلس الوزراء ألغينا نوابا وما شابه ذلك، ليس هو هذا الأساس، الأساس بإقامة العدل والعدل يتحقق من خلال إقامة قضاء حقيقي، هذه مسألة أساسية وبوابة للإصلاح العام.

محمد كريشان: ولكن هل بوابة الإصلاح هذه قادرة على أن يدخلها السيد عزت الشابندر، أن تدخلها هذه القوى السياسية لأن القوى السياسية تربت طوال السنوات الماضية على الاستفادة على التعامل مع الدولة كغنيمة يعني حقيقة عندما تتطلع على كمية فساد وكمية الأرقام التي كشفت وتجاوز المسؤولين تذهل على مليارات الدولارات التي بعثرت طوال السنوات الماضية، هل هذه الطبقة السياسية التي أفسدت قادرة على إصلاح الإفساد والتجاوب مع مطالب المتظاهرين بتقديرك؟

عزت الشابندر: شكراً على هذا السؤال نحن إذن نأخذ وقتا حتى نخدم الناس ونخدم الحقيقة ليس حتى نشخصن الحوار بيننا، سيد موسوي أنا لم أكن جزءا من الدكتاتورية وإذا كوني نائبا وقريبا من رئيس وزراء الدولة يعني أنا جزء من الدكتاتورية وليس لي حق أتحدث عنها الآن، الأخ حيدر العبادي كان نائباً وعضوا قياديا في الحزب الحاكم، وكان وزيراً أيضا وله الحق أن يغير الآن، فالمسألة لا تشخصنها معيب هذا الكلام، ثانياً إلى الآن لم نصل في الحقيقة في هذا الحوار أقول لا نستهدف استهداف الوزير أو النائب غير كافي لعملية التغيير، النائب والوزير يحميهم كتلهم، لا يسرق وزير دون أن يطمأن لحماية كتلته، ولذلك الهدف يجب أن يكون تلك الكتل الشريكة في تقاسم السلطة والمنفعة، الشريكة في صناعة الفشل منذ 2003 حتى الآن، ولذلك إذا كان ثمة خطوة باتجاه التغيير حقيقية يجب أن تتم ليس عبر الترشيق، إعفاء أربع وزارات أو إلغاء أربع وزارات ولا عن طريق الدمج، الدمج في بعض الأحيان قد يكون مكافأة للفاسدين والسراق، يعني الكتلة التي كانت تسرق من خلال وزارتين ستسرق من خلال ثلاث وزارات، ولذلك يجب على الشارع أن لا يخدع ولا يحتوى بهذه الإصلاحات الترقيعية، الإصلاح الحقيقي يجب أن يتجسد في انسحاب الكتل واستقالة وزراء الكتل السياسية، وتخويلهم للأخ العبادي أن يشكل حكومة لتكن مختصرة كفئة نزيهة مستقلة بعيدة عن تأثيراتهم، الشمس لا تغطى بغربال هذه محاولة التجميل والترقيع ليس منا أن رئيس الوزراء والحكومة يقول هذه التظاهرات ثورة، نعم ثورة رغم أنفه وأنف الجميع ولا يجب أن نجامل ولا يستطيع أحد مواجهتها، علماً إذا أردنا أن نذيع سراً هناك حوار حقيقي، وهناك كلام دقيق بين تلك الكتل لاحتواء تلك التظاهرات لأنهم لا يريدون أن يتركوا مواقعهم بكل صراحة هم يخافون من النتائج وعليه...

محمد كريشان: نعم أنت تشير إلى نقطة تشير إلى نقطة عفواً تشير إلى نقطة مهمة جداً أريد أن أخذ رأي السيد موسوي والسيد الأبيض بسرعة فيها باختصار بنهاية البرنامج، سيد الموسوي إمكانية الالتفاف على مطالب الناس من قبل القوى السياسة أمر وارد بتقديرك؟

جاسم الموسوي: لا فقط دعني أقول نحن تعودنا من بعض الساسة أن يهاجم عندما يتضرر ويدافع حيث ينتفع وهذا معروف للشارع العراقي من كان يدافع عن السيد المالكي ومن يهاجم السيد المالكي،  أولا تصوير الحالة العراقية على أنها ثورة وعلى أنها ستحقق هذا كلام أنا أعتقد فيه من قصور الرؤيا السياسية، ما يجري هو مطالبة بتصحيح خطوط داخل العملية السياسية وليس تجريف للعملية السياسية..

محمد كريشان: ولكن سيد موسوي ربما تعكس أنت فهم السلطة لذلك ليس بالضرورة هذا ما يريده المتظاهرون ليس بالضرورة ولذلك أريد أن أختم بسرعة مع السيد الأبيض تصور المتظاهرين للهدف سيد اﻷبيض.

أحمد الأبيض: شوف الأخ الموسوي يحاول أن يقزم المظاهرات ويدفعها باتجاه ثاني الحقيقة ولكن أنا أقول له بكل بساطة هذا أنين الناس قد ظهر إلى الشارع ما العيب إذا كان نظاما يحترم نفسه وديمقراطي أن يستمع إلى الناس، وبالتالي أن لا يسوف هي كل القصة هكذا، أما محاولة أن نعطي شرعية ونحولها إلى شرعنة هذه هي المشكلة الأساسية في العراق، هناك شرعنة للوجود على أساس مصالح الناس وعلى أساس الفساد الذي أزكم الأنوف لمدة ثلاثة عشر عام.

محمد كريشان: شكراً لضيوفنا أحمد الأبيض جاسم الموسوي وعزت الشابندر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.