استأنفت المعارضة السورية المسلحة معاركها في بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب (شمال)، وذلك بعد أن أكدت حركة أحراء الشام السورية المعارضة انهيار المفاوضات مع الوفد الإيراني بخصوص هدنة في كل من البلدتين وبلدة الزبداني في ريف دمشق.

وأكد المتحدث باسم حركة أحرار الشام أحمد قره علي أن كتائب المعارضة بدأت تصعيد العمليات العسكرية حول الفوعة وكفريا، بينما صرح المسؤول عن الإعلام العسكري في الحركة أبو اليزيد تفتناز بأن فشل المفاوضات يعني أن الهدنة قد انتهت، قائلا إن "الفوعة وكفريا لن تنعما بالأمن حتى يعيشه أهلنا في الزبداني واقعا".

ومن ناحيته، قال قائد حركة أحرار الشام أبو جابر الشيخ على حسابه الرسمي في موقع تويتر، إن إيران تقود مشروعا لإجراء تغيير ديمغرافي واسع في دمشق وما حولها.

حلقة السبت (15/8/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب وتداعيات فشل المفاوضات الخاصة بالزبداني والفوعة في سوريا.

وللتعليق وتحليل هذه التطورات، قال الكاتب والمحلل السياسي السوري خليل المقداد إن فشل المفاوضات بشأن الزبداني يعود إلى أن أهالي المنطقة يرفضون الشروط "المذلة" والمتمثلة في تفريغ الزبداني من أهلها السنة.

وأضاف أن إيران والنظام السوري أرادا استغلال الحراك الدولي الحاصل حاليا بشأن سوريا لتحقيق مكاسب، ويريدان عملية إحلال بشري في المنطقة تضمن لهم حماية حليفهم حزب الله اللبناني.

وأكد أن النظام السوري سيفرغ الزبداني خاصرته الغربية، وإيران تريد الحفاظ على حزب الله اللبناني، معربا عن اعتقاده بأنه لن تكون هناك تسوية في المنطقة "ونحن مقبلون على مزيد من المعارك وعلى جميع فصائل المعارضة أن تنبري للدفاع عن الزبداني".

خطوة للأمام
من جهته، اعتبر العميد اللبناني المتقاعد إلياس فرحات أن مفاوضات الزبداني خطوة إلى الأمام، مشيرا إلى أن المفاوضات حققت نجاحا ضئيلا لوقف إطلاق النار لفترة محدودة، لكن الخلاف حصل حول التسوية.

واعتبر أن التهجير أمر جديد في الأزمة السورية وأن التركيبة السورية ستتغير إذا ما فتح هذا الباب، معربا عن اعتقاده بأنه لا النظام ولا المعارضة السورية يريدان تقسيم سوريا، وأن الصراع بينهما ليس طائفيا أو مذهبيا وإنما هو صراع سياسي على السلطة.

ورأى أن العودة إلى المفاوضات بشأن الزبداني واردة، وأن الإيرانيين يمكن أن ينجحوا في الوصول إلى تسويات أمنية تتطور إلى تسويات سياسية لاحقا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب فشل مفاوضات الزبداني والفوعة بسوريا

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   خليل المقداد/كاتب ومحلل سياسي سوري

-   إلياس فرحات/باحث استراتيجي

تاريخ الحلقة: 15/8/2015

المحاور:

-   أسباب فشل المُفاوضات

-   تداعيات فشل المُفاوضات الخاصة بالزبداني والفوعة

-   مستقبل المواجهات في الزبداني وكفريا والفوعة

غادة عويس: أهلاً بكم، استأنِفَت عملياتُ القصفِ في كُلٍ من الزبداني في ريفِ دمشق وقريتي كفريا والفوعة في ريفِ إدلب بعدَ هُدنةٍ مؤقتة فشلت خلالها الأطراف في التوصل إلى اتفاقٍ حولَ هُدنة أطول تسمحُ بتطبيقِ مطالبِ الطرفين.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نُناقشهُ في محورين: ما هي أسبابُ فشل المُفاوضات حولَ الزبداني وبلدتي كفريا والفوعة؟ وما هي تداعياتُ فشلِ المُفاوضات على الوضع الميدانيّ ومُستقبل المواجهات الزبداني وريفِ إدلب؟

عادت قواتُ النظامِ السوريّ إذن إلى قصفِ مدينة الزبداني في ريفِ دمشق فيما استأنفت قواتُ المُعارضة المُسلحة شنَّ عملياتها العسكرية في بلدتي كفريا والفوعة في ريفِ إدلب في أعقابِ فشلِ المُفاوضات التي جرت خلالَ الأيام القليلة الماضية بشأن وقفٍ لإطلاق النار المُتبادل والسماح بخروجِ مُقاتلي الطرفين من المنطقتين.

]تقرير مُسجل[

فاطمة التريكي: سقطت الهُدنة، فشلت المُفاوضات وعادَ صوتُ السلاح يخترقُ ما باتَ يُعرَفُ بتوازن الرعب، الزبداني في ريفِ دمشق حيثُ يستميتُ النظام وحزبُ الله للسيطرةِ عليها مُقابل الفوعة وكفريا بلدتين شيعيتين تُحاصرهما المُعارضةُ المُسلحة في ريفِ إدلب، لماذا الزبداني مُهمة؟ إنها مدينةٌ غربَ دمشق تُطلُ على الطريقُ الدوليّ الذي يربطُ العاصمتين السورية باللُبنانية; طريقٌ حيويٌّ على نحوٍ حاسم للنظام مع حليفهِ حزبِ الله، تُجاورُ الزبداني وعددُ سُكانها يتجاوزُ الـ 60 ألف منطقةَ بردى سهلٌ خصيب على أطراف النهرِ الشهير قُرى تُسيطرُ المُعارضة على مُعظمها ومن بينها نبعُ عينِ الفيجة الذي يُزودُ دمشق بالمياه، الزبداني هي بوابةٌ غربيةٌ لجبال القلمون الإستراتيجية وبسيطرة النظام على كُلِ تلكَ المنطقة تُصبحُ جميعُ حدودهِ مع لُبنان مؤمّنة على المدى البعيد والأهم أنَّ المُثلثَ الشهير الذي يُطلقُ عليهِ البعض سوريا المُفيدة الممتدة من دمشق إلى حمص واللاذقية وباستثناءِ ريفِ حمص الشماليّ وحي الوعر سيكونُ خالصاً لهُ، خالصاً عسكرياً والمطلوبُ كما يبدو سُكانياً، دخلت إيران على الخط تُفاوضُ بنفسها حركةَ أحرار الشام الفصيلَ الأساسيّ الموجودَ في الزبداني تركزت المُفاوضات على الزبداني وكفريا والفوعة معاً وتضمنت وقفَ إطلاق النار لمُدة شهر وإخراجَ الجرحى وتسليمَ السلاح الثقيل ثُم يخرجُ المُقاتلون بسلاحهم الفرديّ، هُنا اشترطَ الوفدُ الإيراني طلباً غريباً يُريدُ إخلاءَ منطقة الزبداني بكاملها من السُكان، أوقفت المُعارضة التفاوض وقالَ زعيمُ أحرار الشام إنَّ إيران تُريدُ تهجير السُكان السُنة وتُوطينَ سُكاناً شيعة مكانهم ضمنَ ما دعاهُ أحلامها الإمبراطورية الفارسية، الائتلافُ الوطنيُّ السوريّ أصدرَ بياناً قالَ فيهِ إن المٌخطط هو تهجيرُ سُكان الزبداني لتوطينِ مَن وَصفهم بالمرتزقة في إطارِ مشروع التقسيمِ الطائفيّ وهكذا عادت الأمورُ إلى نُقطةِ البداية وعادَ الاحتكامُ للمعارك فيصلاً لِما سيكون مع اختلال التوازن في الزبداني المُحاصرة التي قُصفَت بأكثر من 2000 برميل إلى الآن أمّا في السياسة فالأهمُ هو الكشفُ على نحوٍ صريحٍ لدورِ إيران التي ظهرت مُتحكمةً بالأرض وبالأسدِ نفسهِ فيما يقفُ المُجتمعُ الدوليّ أمامَ اختبارٍ آخر للخطوطِ الحُمر التي يرسمُها تحتَ قسمٍ من السوريين ويتركُ الآخرين فريسة البراميل والتهجير.

]نهاية التقرير[

غادة عويس: موضوعُ حلقتنا نُناقشهُ مع ضيفنا في الأستوديو خليل المقداد الكاتب والمُحللُ السياسيُّ السوريّ ونُناقشهُ أيضاً مع ضيفنا من بيروت العميد المُتقاعد إلياس فرحات الباحثُ الاستراتيجي ّوالمُقرَّب من وجهة نظر النظام السوريّ وحزب الله ومن المُفترض أن ينضم إلينا الضيف من الحدود التركية السورية وهو أحمد قرى علي المُتحدث الرسمي باسمِ حركة أحرار الشام الإسلامية، بانتظار أن ينضم إلينا أبدأ معك سيد المقداد ما سبب فشل المُفاوضات؟

أسباب فشل المُفاوضات

خليل المقداد: سبب فشل المُفاوضات هو أن إيران ومن خلفها النظام الذي ترعاهُ أرادوا أن يستغلوا الحراك السياسي الذي يجري على الساحة الدولية والإقليمية من أجل تحقيق مكاسب، هُم تعنّتوا في مطالبهم وأصرّوا على موضوع إخراج أو تفريغ منطقة الزبداني من أهلها الذينَ رفضوا بدورهم هذهِ الشروط المُهينة والمُذلة إذ لا يُمكن لشعب قاتل لأكثر من شهر ونصف وتلقى أكثر من 1200 برميل وأكثر من 600 أو 700 صاروخ فراغي إضافة لعِدة هجمات قاموا بصدها أن يقبل بـ هكذا شروط مُذلة وهم اليوم أصدروا الحراك الثوري في الزبداني ومضايا وسرغايا أصدروا بياناً يرفضوا فيهِ هذهِ الشروط وبالتالي لا يُمكنُ لأهالي الزبداني أن يقبلوا بـ هكذا شروط مُذلة أرادَ النظام أن يُصدِّرَ هذهِ المُفاوضات أو أن يستبقَ نتيجة المُفاوضات ليُعلنَ استسلام الزبداني ومن ثَمَ إحضار أهالي الفوعة وكفريا والنازحين الشيعة في بصرى الشام هؤلاء يجب أن لا ننساهم لأنهم الآن مُشردون في السويداء وفي لُبنان والسيدة زينب بعدَ أن خرجوا من بصرى الشام، إذاً هُم يُريدون أن يقوموا بعملية إحلال بشري ديموغرافي تغيير ديموغرافي للمنطقة تضمَن لهم أمان حزب الله وحدود حزب الله في لبنان وبالتالي يحموا خاصرة النظام في دمشق التي يعتقدون أنها يُمكنُ أن تبقى تحتَ سيطرة النظام في ظِل تخاذُل الكثير من فصائل الجيش الحُر عن نُصرة الزبداني وعدم تحريك القوات التي تخرج علينا ببياناتها وخُطبها واستعراضاتها.

غادة عويس: مَن تقصُد هُنا؟

خليل المقداد: أقصد هُنا جيش الإسلام تحديداً فلنُسمي الأمور أو الأشياء بأسمائها، جيش الإسلام لم يُحرك ساكناً لنُصرة الزبداني، تحركَ سهل الغاب، تحركت إدلب، تحرك الجنوب، تحركت حتى داريّا  التي تُعتبَر على مرمى حجر من مطار المزة و القصر الجمهوري وفعلت بالنظام الأفاعيل يعني كبدتهُ خسائر لم يتلقاها مُنذُ مُدة في دمشق لكن جيش الإسلام لم يتحرك ولم يقدم شيئاً...

غادة عويس: لماذا برأيك إذا كانَ الكلام صحيحاً؟

خليل المقداد: أنا برأيي أن زهران علوش وطبعاً بعض السياسيين هُم مشروع ما بعدَ الأسد أو المُشاركة مع الأسد يعني هُم يُحضرون أنفسهم كي يكونوا بديلاً للأسد أو القسم الذي سيتشارك مع الأسد من المُعارضة وهُم يُوفرون قِواهم للانقضاض ربما على بعض الفصائل الأُخرى، أنا هذا أسمي هذا التخاذُل أفهمهُ  بهذهِ الطريقة الآن، يعني..

غادة عويس: على أي حال.

خليل المقداد: لدينا مثال، لدينا مثال الآن..

غادة عويس: بشكل سريع لأنهُ ليسَ لُب موضوعنا الآن.

خليل المقداد: نعم لماذا عندما يكون هناك تقدُم لداعش مثلاً في القلمون أو غيرهِ يُرسل أرتالهُ ومُدرعاتهِ لمُلاقاتها في القلمون وهزيمتها بينما لا يُقدم ولا يؤخر ولا يُحرك ساكناً عندما يتعلق الأمر بالزبداني!! إذن الزبداني هي صُداع كشفَ الجميع وثورتنا أنا برأيي هي الفاضحة الكاشفة التي لا زالت كُل يوم تكشف وتُعرّي كُل مَن يُحاول أن يستتر أو أن يضحك على شعبنا أو أن يكذب عليهِ تقيةً.

غادة عويس: طيب ابتعدنا قليلاً عن الموضوع لكن فقط أردت أن أستوضح، العميد المُتقاعد إلياس فرحات إذن المُعارضة تقول إن سبب فشل المُفاوضات هو ما سمّتهُ تغييراً ديموغرافياً يصبو إليهِ النظام السوري عبرَ المُفاوض الإيراني، أنتَ كيفَ ترى ما هو السبب بالنسبةِ إليك؟

إلياس فرحات: يعني في البدء أُريدُ فقط أن أُسجل مُلاحظة حول توصيفكِ المُقرَّب من وجهة نظر النظام أنا لا أعرف أحداً في النظام، أنا في لُبنان وباحث مُستقل، ثانياً جواباً على سؤالكِ سيدتي ليست هذهِ المرة الأولى التي تحصل فيها وساطة بينَ بعض قِوى المُعارضة المُسلحة وقِوى النظام في وسوريا إذ أنهُ في حمص القديمة جَرَت وساطة إيرانية تُركية وأدّت إلى إخراج أكثر من 2000 مُقاتل من تنظيم القاعدة في بلاد الشام المعروف بجبهة النُصرة من حمص القديمة إلى بلدة الدار الكبيرة ونجحت هذهِ الوساطة، ثُمَ أنَّ ما جرى بالأمس من وساطة أيضاً تُركية إيرانية بخصوص الزبداني وقريتي الفوعة وكفريّا في منطقة إدلب حققَّ نجاحاً ضئيلاً وهو بوقفِ إطلاق النار إذ أن وقف إطلاق النار استمرَّ تم الاتفاق عليهِ ليومين ثُم مُددَ ليوم ثالث لكنهُ فشل في مطلع اليوم الرابع، هذهِ الخُطوة يعني إلى الأمام في حل المسائل أدت إلى على الأقل وقف إطلاق النار 3 أيام ثُم إلى خلاف حولَ التسوية، التسوية كما يعني رشحَ من وسائل الإعلام والتسريبات هي تقضي بنقل أهالي كفريّا والفوعة إلى الداخل السوري أمّا فيما يتعلق بالزبداني فاعتقد أنَّ الزبداني كُل المعلومات والإحصاءات تُشير إلى أن مُعظم أهالي الزبداني وجوارها قد خرجوا منها مُنذُ أشهر وليسَ مُنذُ بداية هذا النزاع ومُعظمهم يُقيم في مدينة دمشق يعني وهذا أمر واضح ومعروف يعني، لذلك تهجير كفريا والفوعة وإذا كانَ يُسمّى أيضاً تهجير الزبداني وهو أمر خطير أيضاً يعني هو أمر جديد في الأزمة السورية يفتح الباب أمام سلسلة من أعمال التهجير المُرتقبة في حال يعني تمَّ الاتفاق على هذا النوع من التهجير، هُناكَ أقليات في إدلب من الدروز في جبل السماق وهناكَ أقليات مسيحية وعلوية إذا فتحنا هذا الملف فإنَّ التركيبة السورية كُلها تتغير، السوريون الذينَ رفضوا التقسيم الذي فرضهُ الجنرال غورو عامَ 1920 وثارَ السُلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي وإبراهيم هنانو من أجل سوريا الموحدة لا أعتقد أنهم بجميع مشاربهم السياسية يُريدون تقسيم سوريا وما يُقال عن تقسيم سوريا هو نوع من التهديد، أعتقد حتى المُعارضة ولا النظام يُريد مثل هذا التقسيم، الصراع هو صراع على سوريا نعم صراع على السُلطة ومَن لهُ القرار في هذا البلد الاستراتيجي والذي يتمتع بموقع وجرى عليهِ الصراع في التاريخ مُنذُ أيام الفراعنة وحتى اليوم.

غادة عويس: أشكركَ على هذا الشرح وسأعودُ إليكَ سيدي ولكن بعد فاصلٍ قصير نُناقشَ إذاً بعدهُ تداعيات فشل المُفاوضات بشأن مدينة الزبداني وقريتي كفريا والفوعة، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

تداعيات فشل المُفاوضات الخاصة بالزبداني والفوعة

غادة عويس: أهلاً بكُم من جديد في هذهِ الحلقة التي تُناقشُ أسباب وتداعيات فشل المُفاوضات الخاصة بالزبداني في ريفِ دمشق وقريتي كفريا والفوعة في ريفِ إدلب، أهلاً وسهلاُ بكَ من جديد السيد خليل المقداد، برأيكَ ما الذي ستكون عليهِ تداعيات فشل هذهِ المُفاوضات؟؟

خليل المقداد: يعني لو نظرنا للحالة السورية لوجدنا أن عنوانها هو التخاذل العالمي؛ مدينة تُقصَف مدينة صغيرة تُقصَف بالبراميل صبح نهار ولا أحد يُحرك ساكناً، كانَ حريّاً بالمجتمع الدولي أن يتدخل كما تدخل مع اليزيديين وغيرهم ومع الأكراد لكن للأسف هذهِ التداعيات ستكون خطيرة على المدينة سيجري تدميرها، سيجري قتل كُل مَن يتواجد فيها، النظام لن يدخُلها الآن في ظِل هذا التخاذل الذي نشهدهُ سواءً دولياً أو عربياً أو حتى سورياً، يعني معركة الزبداني كانَ حريّ بالجميع أن يُخفف عن أهالي الزبداني، يُخفف عن المُقاومين، الآن النظام سيتفرغ لهُم لأنهُ يعني مُهتم جداً بموضوع الزبداني؛ الزبداني هي خاصرتهُ الغربية ومُحاذية للُبنان وبتضاريسها المعروفة أيضاً يعني..

غادة عويس: خط إمداد واستراتيجي مُهم أيضاً.

خليل المقداد: تماماً، تماماً لذلك الآن إيران يُهمها الحفاظ على أمن حزب الله وبالتالي ستفعل المُستحيل كي تُبقي على خاصرتهِ الشرقية مفتوحة لأن الزبداني تُشكل مع القلمون امتداداً باتجاه الشمال تُشكل يعني الحصن الاستراتيجي الذي يُحاولوا أن يخلقوا فيهِ ديموغرافية معينة تضمن الأمن لحزب الله بالتالي تستخدم الشيعة من جديد كأدوات في حربها على الشعب السوري، هُم لا يفهمون هذهِ الحقيقة، إيران لا تزُج بأبنائها تزُج بمُستشارين بينما تُرسل لنا العراقيين والأفغان والبحرينيين والكويتيين واللُبنانيين وبالتالي هي في منأى عن هذا الخطر وتنشُر الفساد فقط في هذهِ المنطقة، النظام الآن يعني أنا لا أدري لماذا فشلت هذهِ الهُدنة التي كانَ يُفترَض أن تتم حتى هي مُددَت حتى يوم الأحد لكن لم يُكتَب لها النجاح، كانَ حريّاً بهِ لو أراد خيراً أو لو أن النية صادقة كانَ يُمكنُ الوصول إلى مُفاوضات تضمن حتى خروج المُسلحين وعدم دخول قوات الأسد لكن الآن أنا برأيي نحنُ مُقبلون على مزيد من المعارك مُقبلون على مزيد من التدمير وعلى جميع الفصائل السورية أن تُثبِت أنها ثورية وأنها سورية وأن الزبداني جُزء من سوريا، الزبداني ليسَت في قارة أُخرى حتى نتخلف عن نُصرتها.

غادة عويس: طيب يمكن هذا ليسَ موضوعنا الآن نُريد أن نعرف يعني التداعيات المُمكنة لفشل هذهِ المُفاوضات بمعنى انهُ هل سيكون الحسم العسكري هو الذي يُقرر أم هُنالك أمل ربما بعدَ أيام قليلة العودة مُجدداً إلى المُفاوضات؟

خليل المقداد: نعم بالنسبة للشأن السوري أي إنسان يقول أنَّ الحل سياسي في سوريا فهو مُخطئ لأنهُ لا يدري بطبيعة الخارطة العسكرية على الأرض؛ لا يوجد شيء اسمهُ حل سياسي في سوريا هناكَ حسم عسكري ثُمَ يأتي الحل سياسي، المُنتصر يفرض شروطهُ أو أنَّ الطرفين يتوصلوا إلى حل..

غادة عويس: ثَمةَ مَن يقول عكس ذلكَ تماماً سيد المقداد ثَمةَ مَن يقول في بلد كسوريا ليسَ الحسم العسكري هو مَن يُقرر في الآخر على غرار أي نزاع داخلي يعني البعض يُسمهِ نزاعاً داخلياً لأنهُ بالآخر تصل إلى اتفاق وتُحسَم الأمور.

خليل المقداد: هذا يدخُل في باب سياسة التيئيس، سياسة التأييس وكُل الجهود الآن تصُب في هذا الإطار وكُل ما يُحاولون أن يُغذوا بهِ الفكر السوري بأنهُ لا يوجد حسم عسكري ونحنُ مُحاصرون ومع ذلكَ نظام الأسد يندحر الآن يندحر هو يتقلص وينكمش، الآن بدأنا نسمع عن مُصطلحات الدولة المُفيدة دمشق مثلاً، اللاذقية الساحل إلى ما هُنالك، أنا برأيي التداعيات في حال حصلَ شيء للزبداني لا سمحَ الله فإن هذا الأمر سينعكس على كفريا والفوعة من جهة وسينعكس باتجاه الساحل لأن الفصائل..

غادة عويس: كيفَ سينعكس على كفريا والفوعة وعلى الساحل بأي طريقة؟؟

خليل المقداد: وعلى الساحل لأن المعارك جيش الفتح وغيرهِ من الفصائل سيتحرك باتجاه الساحل ثُم هناكَ عامل آخر لا يُمكن التنبؤ بهِ النُصرة لم تدخل حتى الآن على الخط، تنظيم الدولة الآن يتقدم باتجاه حمص وباتجاه الحدود اللُبنانية وقد يقلب الأمور رأساً على عقب في أي لحظة، قد نجدهُ في الغوطة الشرقية غداً، لا ندري ما الذي يُفكر بهِ وكيفَ يضرب لأنه لا يُعلن عن تحرُكاتهِ.

غادة عويس: يعني أنتَ ترى بأن الحسم العسكريّ وحدهُ هو سيد الموقف الآن.

خليل المقداد: نعم في ظل تعنُت الأسد وإيران.

غادة عويس: طيب.

خليل المقداد: وفي ظل التخاذل الدولي.

غادة عويس: لا أنا أتحدث عن هذا بالتحديد عن الزبداني- كفريا- الفوعة ليسَ بشكل عام عمّا يجري في سوريا، عميد فرحات بالنسبة لضيفنا الحسم العسكري الآن لهُ الكلمة بالنسبة إليك هل من المُمكن أي يعودَ الطرفان بالوساطة الخلفية لهُما لكُلٍ منهما إلى المُفاوضات مُجدداً لإنقاذ الزبداني والفوعة وكفريا؟

إلياس فرحات: يعني قبلَ أن أُجيبكِ على سؤالك يجب أن ألفت النظر إلى أن النزاع الذي يجري في سوريا ليسَ طائفياً ولا مذهبياً هو نزاع سياسي ولو كانت اتخذ في بعض الأشكال تحريضاً من هُنا، لكن ما يجري مثلاً بينَ الأكراد وداعش هل هو نزاع طائفي؟ ليسَ مذهبي ولا طائفي هُناكَ نزاع سياسي لنتفق على هذا الموضوع، ثُم أن موضوع الزبداني...

غادة عويس: الضيف هُنا يعترض عميد ويُسميها ثورة، هُنالكَ جُزء يُسميها ثورة، جُزء يُسميها طائفية، جُزء يُسميها صراع نزاع على أي حال سؤالي..

إلياس فرحات: سمّها ما شئت إلّا مذهبية...

غادة عويس: طيب بأي حال بأي بغض النظر عن التسميات يعني الانقسام حاد هنا بين الأطراف لكن سؤالي هو هل من المُمكن العودة إلى المُفاوضات؟

إلياس فرحات: طبعاً، طبعاً المُفاوضات واردة لأن موضوع العلاقة التركية الإيرانية والتدخل التركي الإيراني الذي نجحَ في حمص القديمة مُمكن كثيراً أن يؤدي إلى يعني تسويات مُقبلة خصوصاً بعدَ ما توقع الملف النووي الإيراني وبدأت إيران بالتحرك نحوَ القضايا الإقليمية وبدأَت الدبلوماسية الإيرانية زارت الكويت وزارت قطر وزارت عُمان وزارت لُبنان وسوريا ومتوقع أن يكون لقاءات أُخرى أيضاً في سبيل مُمكن كثيراً كما نجحوا في حمص من قبل وكما نجحوا في 3 أيام وقف إطلاق نار أن ينجحوا في تسويات أُخرى، هذا التحرك الإقليمي تحرُك مُهم جداً ويُمكن أن يستعيض عن الحرب والقتال بتسويات ربما أمنية تتطور إلى تسويات سياسية بالمُستقبل يعني، التسوية السياسية عِمادها الأساسي في المنطقة هو وفاق إيراني تُركي ثُم يأتي فوقهِ الأميركي الروسي الذي يُعطي الضوء الأخضر لمثل هذهِ الحركات يعني ما يجري حالياً في موسكو من اجتماعات مع النظام ومع المُعارضة كُل أشكال المُعارضة أيضاً لا يُستهان بهِ هذا التحرك كما أنَّ الرئيس أوباما والإدارة الأميركية تُحدد الخطر الأساسي هو تنظيم الدولة الذي أشارَ ضيفكِ الكريم أنهُ يُهاجم باتجاه حمص ويهاجم أيضاً باتجاه مطار كويرس في حلب هو أيضاً يُهاجم النظام يعني النظام يحارب قِوى تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأحرار الشام ويُحارب أيضاً تنظيم الدولة الإسلامية كما تفضل ضيفكِ الكريم يعني هذا الوضع يعني سوفَ يؤدي من ضغوط أميركية روسية على الراعيان الإقليميان تركيا وإيران وخصوصاً في مناطق الشمال حيثُ لتركيا نفوذ كبير مُمكن أن يؤدي إلى تسوية مُعينة أو صيغة مُعينة تحقُن الدماء في سوريا وتؤدي إلى تسوية ربما سياسية.

غادة عويس: سيد خليل المقداد ألا تخشى من التسوية هذه؟ يعني أراكَ ثورياً إلى حدِ الحلم تقريباً.

خليل المقداد: ليس حُلماً.

غادة عويس: هُنالكَ تسوية كما يتحدث العميد فرحات هل تخشاها!! 

خليل المقداد: ليس حُلم، ليس حُلم، شعب صمدَ لأكثر من 4 سنين ونصف حتى الآن أمامهُ كُل هذا الحصار وكُل آلة القمع التي استخدمها النظام ومن خلفهِ إيران وأشياعُها ولا زال صابراً مُحتسباً ويتقدم لا يُمكن إلّا أن يجعلني أتفاءل، أنا مُتفائل كثيراً رُغمَ كُل ما يُحاولون أن يقوموا بهِ الآن من عملية انجاز تسوية وإعادة إنتاج للنظام سواءً بالأسد أو بدون الأسد حسب المُعطيات على الأرض، يعني لو..

غادة عويس: وتداعيات الاتفاق النووي مع إيران أيضاً.

خليل المقداد: لا، لا بغض النظر عن هذا الأمر الآن مصالح الجميع اتفقت على الشعب السوري الجميع ينظر إلى مصالحهِ ولا أحد ينظر إلى الشعب السوري لكن دعيني أقول يعني أؤكد على أمر واحد..

غادة عويس: لكن لنبقَ في الموضوع، موضوع الزبداني الفوعة كفريا.

خليل المقداد: في الموضوع هذا لن يكون، لن يكون..

غادة عويس: هل فعلاً لديها عفواً هل فعلاً لدى هذهِ المعركة كُل هذه الأبعاد الإقليمية وربما الدولية أيضاً أم هي محصورة فقط بهذهِ المنطقة الجغرافية ولأن إيران موجودة وتُركيا يعني في المقابل مع الطرف الآخر فيجري بعض الوساطات المحدودة أم لها تلكَ الأبعاد!!

خليل المقداد: يعني دعينا نكون واقعيين المُحاصرون في الزبداني يهمهم أن تنتهي هذه الأزمة لكنهم ليسوا مُستعدين للتسليم بشروط مُهينة ومُذلة هذهِ من نُقطة، النظام أيضاً يُهمهُ أن يحقق نصر أو اختراق استراتيجي سواءً سياسي أو عسكري، لم يستطع تحقيق هذا الاختراق إيران كذلكَ الأمر، الآن الجميع يُحاول أن يُنتج نظاماً بطريقة أو بأُخرى يتفرغ لقتال تنظيم الدولة ولاحقاً النُصرة وربما الأحرار حتى الأحرار التي تتولى الدفاع الآن عن الزبداني قد تكون هدفاً في المُستقبل، هناكَ مشروع وكُل مَن لم ينخرط في هذا المشروع سيكون هدف في النهاية لأنها فصائل ذات توجه إسلامي وأي نظام حُكم إسلامي في المنطقة ممنوع وهو مُحارب من أفغانستان إلى الصومال إلى الجزائر انظري في التسعينات عندما فازت الجماعة الإسلامية في الجزائر فعلوا الأفاعيل في الجزائر كي منعوها من الحُكم، الآن في مصر حركة الإخوان..

غادة عويس:  يعني تخشى كما قُلت لك من تسويةٍ ما.

خليل المقداد: لن يكون هناكَ تسوية، أنا واثق تماماً انهُ لن يكون هناك تسوية؛ أي تسوية لا تراعي مصالح الشعب السوري وتُحقق مطالبهُ بالحرية والكرامة والعيش الكريم لن يُكتَب لها النجاح ولكن ستتسبب بمزيد من النيران التي ستتوسع لتحرق الجميع، تركيا مُعرضة للخطر، باقي الدول معرضة للخطر الآن، النار تستعر ولا احد يُدرِك هذا الأمر ويُهمهم فرض إرادتهم على الشعب السوري وهذا لن يكون، اللاعبون على الأرض كُثر وجميعهم مؤثرون، لدينا العشرات ربما المئات من الفصائل.

 

مستقبل المواجهات في الزبداني وكفريا والفوعة

غادة عويس: وهؤلاءِ اللاعبونَ كما أشرتَ إليهم كيفَ سيؤثرون على مُستقبل المواجهات في الزبداني وكفريا والفوعة؟

خليل المقداد: الآن الجميع على المِحك وعلى الجميع أن يتحرك وأنا يُثبت انهُ فعلاً وطني سوري وأنهُ يعني عند الشعارات التي طرحها نُصرة الشعب السوري وإسقاط النظام و و و، وجدنا بعض الفصائل تتحرك الآن في درعا هناك معارك طاحنة، في سهل الغاب كذلك الأمر، في كفريا والفوعة اُستأنِفت المعارك اليوم، على جيش الإسلام اليوم جيش الإسلام الذي يقول أن لديه أكثر من 50 ألف مُقاتل والذي يُتحفنا ببياناتهِ واستعراضاته...

غادة عويس: موضوعنا ليسَ جيش الإسلام.

خليل المقداد: لا لا لا جيش الإسلام الآن فصيل مُهم في دمشق وهو أقرب إلى الزبداني...

غادة عويس: إذن أنتَ تدعو إلى توحد المُعارضة حتى يستطيع الشعب السوري أن ينالَ مطالبهُ، عميد فرحات أختمُ معك لكي أسألكَ عن مُستقبل المواجهات هذه في كفريا والفوعة مُقابل الزبداني وانعكاس أيضاً سير المعركة أو إن كان إلى مزيد من المعارك أو إن كان إلى مُفاوضات على كُل ما يجري في سوريا حالياً.

إلياس فرحات: سيدتي؛ أعتقد أن المُفاوضات سوفَ تُستأنف وسوفَ يعني ينحسر القتال في مناطق إدلب يعني كفريا والفوعة وأيضاً في الزبداني سوفَ يكون هناكَ تسوية، هناك تسويات حصلت ذكرتها في حمص وهُناكَ مُصالحات في المعضمية وفي بابيلا وفي مناطق أُخرى في سوريا يعني لا سبيل أمامَ ما يقولهُ ضيفكِ أن النظام يضرب بالبراميل ويقتُل كما نسمع من المُعارضة أن المعارضة السورية بشقيها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية تُهاجم وتقتل والرأي العام العالمي والمُجتمع الدولي ضِد هذه التنظيمات الإرهابية ويُقيم المؤتمرات والقرارات ضِد هذه التنظيمات التي هي عمِاد المُعارضة السورية عملياً يعني على الأرض، أنا  أقول انهُ لا يوجد مُعارضة مُعتدلة وسياسية لكنها غير موجودة على الأرض حيثُ هناكَ جيش الإسلام كما تفضلَ ضيفكِ الكريم وتنظيم القاعدة في بلاد الشام وأحرار الشام وتنظيم الدولة الذي يُهاجم من الشرق غرباً نحوَ حمص ونحوَ حلب يعني لا سبيل إلى حسم هذا الاتجاهات العسكرية المُتقابلة إلّا بالتسوية السياسية عن طريق الراعيين الإقليميين تركيا وإيران..

غادة عويس: شكراً لك.

إلياس فرحات: وأعتقد أن الدولتين الإقليميتين هُما محكومتين بالحل.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لكَ العميد إلياس فرحات الباحث الاستراتيجي كُنتَ معنا من بيروت وأشكر خليل المقداد الكاتب والمُحلل السياسي معنا في الأستوديو وكانَ المفترض أن أشكر أحمد قرى علي المُتحدث باسم حركة أحرار الشام لكننا لم نُوفق باستقبالهِ وأشكرُ مُتابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديد فيما وراءَ خبرٍ جديد، إلى اللقاء.