تشكو المقاومة الشعبية في مدينة تعز (وسط اليمن) من نقص التسليح، وتدعو تحالف دعم الشرعية لتوجيه قواته إلى المدينة، أو تزويد مقاتليها بالسلاح.

مليشيات جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع عبد الله صالح تقصف المدينة المحاصرة من كل الجهات، فيما يبدو أن فك الحصار عنها سيغير المعادلة على الأرض التي يتشبث بها الحوثي وصالح حتى تبقى الأرض المحررة جنوبية الطابع فقط.

حلقة "ما وراء الخبر" اليوم الخميس 13/8/2015 ناقشت الظروف التي تعيشها تعز ومقاومتها الشعبية بعد خمسة أشهر من الحصار المضروب عليها، ومدى أهمية استكمال استعادة تعز في سياق المواجهة العامة ضد الحوثيين وقوات صالح.

عما تمثله المدينة في خارطة اليمن، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي عبد الله الحاضري إن تعز أثبتت أنها مدينة اليمنيين كلهم، سكانها أكثر من أربعة ملايين وتضم النخب المثقفة والقيادات البارزة، وهي الأكثر تعليما في البلاد، وإن من استحوذ عليها استحوذ على اليمن.

تحرير كرش
لكن هذه المدينة بهذه المواصفات لم تكن فقط محط أطماع الحوثي وصالح، بل تعرضت للتنكيل -بحسب الحاضري- وهي محاصرة من الجنوب والشمال.

الطريق إلى تعز يمرّ عبر تحرير منطقة كرش التي بتحريرها سيصبح الجنوب مفتوحا على تعز، وبالتالي تلتحم المقاومة الجنوبية مع المدينة المحاصرة، حسبما قال.

ومن الناحية العسكرية، التمس الحاضري العذر في بداية عمليات التحالف العربي، ولكن الآن بعد انتصار المقاومة في الجنوب، لا بد من الذهاب إلى محورين ارتكازيين هما تعز ومأرب، مؤكدا أن النصر الإستراتيجي في هاتين المدينتين مرتبط بالنصر النهائي في صنعاء.

بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن مظلومية هذه المدينة استمرت على مدى ثلاثين عاما من حكم صالح، وهي تحاصَر اليوم بشكل ممنهج لمنع تغيير المعادلة التي تعني تعميم روح المقاومة، وإنهاء خطر الانفصال.

وحول إمكانية دعم المقاومة في تعز الآن، قال إنه ينبغي صناعة هذه الإمكانية للقضاء على المشروع الانفصالي، واستثمار "الخزان الشعبي" في المدينة التي يمكن أن تمد المقاومة بكمٍّ بشري كبير، خصوصا أن المدينة عانت من الإقصاء في العقود السابقة.

وحذر شمسان من لعبة الفراغ الأمني التي يلعبها صالح باستخدام ورقة "الدواعش" وتنظيم القاعدة التي قال إنها صنيعة صالح، مضيفا أن ثمة خطرا آخر يتمثل في تكدس الحوثي في صعدة، الأمر الذي سيخلق نموذجا مشابها لنموذج حزب الله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما الذي يجعل استعادة تعز بهذه الأهمية؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   عبد الله الحاضري/ خبير عسكري وإستراتيجي يمني

-   عبد الباقي شمسان/ أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 13/8/2015

المحاور:

-   ظروف المقاومة الشعبية

-   المعاناة الإنسانية في تعز

-   أهمية استكمال استعادة تعز

محمد كريشان: أهلاً بكم، قُتل سبعة مدنيين بينهم امرأة وأُصيب نحو أربعين إثر قصف مليشيا الحوثي وقوات موالية للرئيس المخلوع صالح أحياءاً في مدينة تعز، وكان بيانٌ للمقاومة في تعز شكا من نقص التسليح ودعا تحالف دعم الشرعية لتوجيه قواته إلى المدينة أو تزويد مقاتليها بالسلاح.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الظروف الّتي تعيشها تعز ومقاومتها الشعبية بعد خمسة أشهر من الحصار المضروب عليها؟ وما مدى أهمية استكمال استعادة تعز في سياق المواجهة العامة ضد الحوثيين وقوات صالح؟

من بين جميع المدن والمناطق الّتي وقعت تحت سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح في اليمن يشعر أهل تعز بأن مدينتهم نالت معاملةً خاصة في سوئها من قبل الحوثيين وأنصار صالح وذلك منذ وقوعها في قبضتهم قبل خمسة أشهر، تعز من جانبها واصلت إثبات خصوصيتها فقاومت بما أتيح لها من إمكانيات فأسقطت بعملياتٍ للمقاومة مئات القتلى والجرحى من الحوثيين وقوات صالح رغم فداحة ما دفعته في سبيل ذلك من ثمن وذلك بأنها فقدت أكثر من ستمائة مدني من أبنائها الّذين أُصيب منهم كذلك نحو أربعة آلاف وخمسمائة حتى الآن تقرير مريم أوباييش.

 [تقرير مسجل[

مريم أوباييش: تعز بالرغم من كل شيء تقاوم حتى اللحظة؛ كما في حالات الحرب والسلّم تتميّز المدينة دائماً بخصوصيتها، تدفع ثمناً باهظاً في صراعها غير المتكافئ ضد مليشيا الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر تخلّف بشكلٍ شبه يومي قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، قُتل مدنيون فجر الخميس في قصفٍ بقذائف هاون والمدفعية الثقيلة استهدف حي وادي المدام في المدينة القديمة كان بين القتلى نساءٌ وأطفال ونُقل الجرحى إلى مستشفى الصفوة الّذي يفتقر إلى كثيرٍ من المواد الطبية، تعاني المدينة الواقعة في وسط اليمن من الحصار والتجويع ومنع وصول مواد الإغاثة إلى المحتاجين منذ خمسة أشهر توّجه المقاومة الشعبية في تعز دعوةً إلى المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد لكي يتحمل مسؤوليته إزاء ما سمتها بالجرائم الهمجية والقتل الجماعي، استناداً لبيان المقاومة تُرتكب هذه الجرائم في أحياءٍ سكنية مكتظة مثل مشرّعة وحدنان وعوققة، كما طالب البيان تحالف دعم الشرعية بالتوجه نحو تعز أو تزويد أبنائها بالسلاح النوعي اللازم، ليست المرة الأولى الّتي يتحدث فيها أهالي المدينة وأفراد المقاومة عن نقص الدعم الضروري أسوةً بغيرها من المحافظات الثائرة على الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع، بالرغم من أن صوت السلاح هو السائد يشارك بعضهم في وقفةٍ تضامنية هم من شباب المدينة وأُسر المختطفين لدى مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع طالبوا بالإسراع في إطلاق سراح المختطفين وحثّوا منظمات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية على اتخاذ موقفٍ حازمٍ تجاه قضيتهم، ليست القضية الوحيدة ولا الأخيرة في الحرب اليمنية لا تزال جبهة تعز مشتعلة وسط صرخاتٍ لدعم رجال المقاومة فيها وحماية المدنيين من قذائف الإخوة الأعداء.

]نهاية التقرير[

ظروف المقاومة الشعبية

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة العميد الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني ومن اسطنبول عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، سيد عبد الله الحاضري إذا أردنا أن نلخص صعوبة الظرف الّذي تعيشه تعز الآن في ماذا يتمثل تحديداً؟

عبد الله الحاضري: أولاً مساء الخير أستاذ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

عبد الله الحاضري: طبعاً تعز كانت مفاجأة الثورة اليمنية في 2013 وهي أيضاً مفاجأة المقاومة اليمنية أيضاً منذ عام 2014 إلى حد الآن، تعز أثبتت أنها فعلاً مدينة اليمن مدينة اليمنيين مدينة العزة مدينة الكرامة قاومت بكل إمكانياتها تكمن إشكالياتها فعلاً المقاومة في تعز أنها كانت محاصرة، محاصرة من الجنوب ومحاصرة أيضاً من الشمال وفي نفس الوقت زيادة الأطماع الّتي كانت نصب أعين الحوثيين وفي نصب أعين قوات علي عبد الله صالح فمن يستحوذ على تعز تقريباً يستطيع أن يحسم المعركة في اليمن بأكملها، عدد سكان تعز ما زلت أكرر 4 مليون و500 ألف أغلبهم نخب مثقفة وهناك أيضاً قيادات بارزة ومن يستطيع فعلاً الاستحواذ على تعز يستطيع أن يسيطر على الشمال ويسيطر أيضاً على الجنوب، تكمن وحدة المقاومة إلى الآن في صعوبتها إلى الآن هي الحصار المُطبق عليها وعدم القدرة على إيصال السلاح إليها أو عدم وصول المساعدات إلى مدينة تعز، الآن الإشكالية تكمن فعلاً في عدم تحرير منطقة كرش، كرش ما زالت الآن إلى حد الآن بيد الحوثيين ولم تستطع المقاومة إلى الآن لم تستطع أن تصل إليها حتى يصبح الجنوب مفتوحاً أو مدينة لحج حتى تصبح مفتوحةً على مدينة تعز وتصل بعد ذلك المساعدات العسكرية والإمدادات من الجنوب إلى الشمال هذا هو الطريق الوحيد خاصةً وأن الصراع في إب ما زال قائماً والصراع في اليمن ما زال قائماً إلى الآن أي أن تعز تعيش إشكاليتين إشكالية تكدّس القوة قوات علي صالح والحوثيين الموجودين في تعز بكافة أنواع أسلحتهم وعتادهم ويضربون المدينة بلا رحمة وبلا أخلاق وفي نفس الوقت محاصرتها أيضاً وعدم القدرة على إيصال المساعدات إليها، أعتقد الآن في الوقت الراهن ينبغي طرح السؤال التالي: إلى متى ستظل تعز تعاني لا بدّ من إيجاد وسيلة ما للوصول إلى المقاومة في تعز لا بدّ من التحام المقاومة الجنوبية بمقاومة تعز، لا بدّ الآن من إيصال المساعدات بأي طريقة وبأي وسيلة لا بدّ من التفكير جدياً الآن بإنقاذ تعز مما هي فيه يكفيها ما عانته في الماضي ويكفيها ما تعانيه للآن ولا بدّ من الوقوف وقفةً جادة بعيداً عن الإشكال السياسي بعيداً عن الممانعة السياسية الّتي كثير من القوة على المستوى الإقليمي وأعتقد إلى حد الآن تحسب حسابها لأنه هناك إرادة أعتقد خفية بعدم أو لعدم وجود إرادة في إيصال هذه المساعدات حتى لا تنتصر تعز بما هي عليه.

محمد كريشان: نعم أشرت إلى أيضاً أشرت إلى خصوصية تعز وهذا الموضوع يتكرر باستمرار الأهالي أيضاً سيد عبد الباقي شمسان أهالي تعز يشعرون بأن هذه الخصوصية امتدت حتى في ظلمهم هم يشعرون بأنهم مظلومون في الوضع اليمني رغم قتامة المشهد برمته، هل تعتقد فعلاً هذه الخصوصية تمتد حتى في ظلم تعز الآن بعد حصار لأكثر من خمسة أشهر؟

عبد الباقي شمسان: شعور تعز بالإقصاء والمظلومية هو يمتد خلال حكم الرئيس السابق منذ ثلاثين سنة وقد عاشت تعز لما يقارب ثلاثين سنة دون مياه ويعني ودون أن تكون مدينة لها ثقلها كمدينة ثقافية اليمن، هذا الإقصاء ممنهج من حيث إقصائها من تجنيد في الجيش وفي كلية الشرطة والحربية من هذه المناطق كان هناك إقصاء لقيمتها العسكرية، كان هناك تحجيم حضور أبنائها في المؤسسات العسكرية كانت محاصرة بكثير من الألوية العسكرية لأنها مدينة ذات ثقل نخبويّ وذات ثقل سكاني ولها ما يسمى بالتراث التاريخي بالحركة الوطنية والحركة الحزبية والسياسية وهي تشكل أعلى نسبة تعليم في اليمن وأكثر نخبة فاعلة ومنتشرة في كامل الجمهورية، الآن تعز طبعاً حصارها ممنهج في إطار ما يسمى بخلق أزمة إنسانية في اليمن ولكن حصار تعز له أبعاد أيضاً إستراتيجية بحيث يبقى خطر الانفصال أن تحرير تعز سيقضي على خطر الانفصال وعلى ورقة الّذي يلعبها التحالف الحوثي عفاش من خلال أن في حال سيطرتهم على مدينة تعز يظل خطر انفصال البلد وانحصار المعركة في الشمال اليمني سابقاً سيظل، ولذلك سيظل تحرير تعز سيغير المعادلة اليمنية وسيمد وسيقوم بدفع وتعميم الروح المقاومة في بقية المناطق نحن الآن تعز الآن تعاني في هذه اللحظة الّتي أتحدث إليك هناك قصف على المدنيين بالمدفعية والدبابات على منطقة سبأ في أهم جبال تطل على المدينة، هناك خمسة أشهر من الحصار، هناك حمّى ضنك الآن تنتشر في مواسم الأمطار هناك محطتها غياب بنزين وبترول في المحطات هناك المستشفيات تنعدم فيها العلاجات وهناك أيضاً المقاومة تبحث عن مساندة لأن مدينة تعز الآن إلى أي حد ستتحمل هذا المعاناة خاصةً وأن تحرير عدن قد نقل إليها روح المقاومة وكنا نتوقع أن يتم تحرير تعز خلال أسبوع من تحرير عدن لأنه كان هناك حماس كان هناك خوف من دول عاصفة الحزم بكيفية إملاء الفراغات خاصة ونحن نعلم أن إستراتيجية المخلوع صالح تقوم على في حال الانسحاب من المدن سيبدأ في معركة القاعدة والدواعش سيقوم بعمليات تفجيرية وكأن بالفعل كان هناك دواعش وكان هناك قاعدة وإن انسحاب الحوثيين وصالح قد أدى إلى ذلك وبالتالي نحن كان هناك خشية من ذلك ولكن ترتيب تنظيم المقاومة وإيجاد خطط لإملاء الفراغ الأمني ربما يدخل التطمينات وأعتقد أن القاعدة والدواعش هي منتوج من منتوجات الرئيس السابق وبالتالي علينا أن نعد خطة سريعة لإنقاذ المدينة لأن هناك معاناة شديدة وهناك..

المعاناة الإنسانية في تعز

محمد كريشان: اللافت أنه رغم هذه المعاناة ورغم حمّى الضنك ورغم نقص الدواء ونقص المال ونقص المواد الغذائية إلى أن هناك حراك سيد عبد الله الحاضري هناك حراك في تعز هناك مظاهرات تخرج مثلما تابعنا في تقرير مريم أوباييش مظاهرات تخرج للتنديد باستمرار اختطاف البعض وللمطالبة بمحاكمة صالح، كيف تفسر وجود إرادة حراك رغم كل هذه المعاناة الإنسانية في تعز؟

عبد الله الحاضري: أستطيع أن أقول أنه التجربة الّتي خاضتها تعز تجربة فريدة من نوعها تجربة قائمة على الإمكانيات الذاتية ولذلك نضجت التجربة بتعز بهدوء للغاية لأنها كانت وليدة معاناة لم تكن هذه الثورة أو ما قامت به تعز بالمقاومة وليدة إرادة دولية أو إرادة خارجية أو مساعدة من الخارج إنما كانت وليدة المعاناة، نضجت تعز نضوجاً غريباً عجيباً نحن نستغربه كثيراً خاصةً أنها مدينة الثقافة مدينة العلم أن ترتقي بهذا الشكل وأن تتغير بهذا الشكل إلى درجة التحدي والصمود أمام طغيان جارف كالّذي حصل من الحوثيين وعلي عبد الله صالح هذا كان مكان استغراب، تعز كانت أول مقاومة تشكل مجلس عسكري وهي أول تجربة تخوضها في هذا المستوى مجلس عسكري منظم، إذن تعز لديها وعي على كل المستويات سواء على المستوى المدني أو على المستوى العسكري، لذلك كان الّذين خرجوا مظاهرات والّذين خرجوا أيضاً لمحاكمة علي عبد الله صالح كانوا من المدنيين البسطاء الّذين لم يحملوا بندقية ولم يمتلكوا القدرات على حمل البندقية ولم يكن لديهم إمكانيات بالمشاركة بالفعل العسكري خرجوا بإمكانياتهم الذاتية وخرجوا بقدر استطاعتهم وخرجوا بتلك المظاهرات الّتي كانت بالنسبة لي رسالة أقوى من أولئك الّذين حملوا البندقية لأنها تدلل على أن تعز نضُجت، تعز حقيقةً كانت هي اعتقد فخر اليمن واعتقد أنها ستكون في المستقبل أيضاً بمثابة دراسات كثيرة في وجود مدينةً بهذا التكاتف على مستوى الأطفال وعلى مستوى النساء وعلى كل المستويات فمن لم يستطيع حمل البندقية يخرج ليتظاهر ويطالب بمحاكمة مجرمين الحرب، إذن تعز نضجت تعز ولدت من رحم المعاناة ولذلك تجد أن صمودها هذا كاد يصل إلى الأسطورة أعتقد أن ما يحصل في تعز اليوم هو نتيجةً لتجربةً نضجت تجربة مقاومة بإمكانياتها الذاتية وليدةً لمعاناة ولذلك هي مثار للاستغراب أنا أتوقع فعلاً أن تصمد تعز أكثر برغم كل شيء برغم الحصار برغم المضايقات برغم تصنيفها الغير حقيقي من كثير من الدول الّتي هي الآن تدعم اليمن لكن ومع هذا كله تعز تناضل تعز تقاوم تعز تصمد تعز أسطورة اليوم وتقول للمقاومة في بقية الأماكن كونوا مثلنا أولئك الّذين يتعللون بأن الإمكانيات لم تصلهم والّذين الآن يتعللون بعدم وصول دول التحالف إليهم أقول لهم كونوا مثل تعز ينبغي أن تكون المقاومة وليدة المعاناة وبإمكانيات ذاتية لا أن تنتظر المساعدات من الخارج أو أن تنتظر الدعم الخارجي، ينبغي أن تكون المقاومات بحسب إمكانيتها ووليدةً لطبيعة المعاناة الّتي تحياها.

محمد كريشان: نعم هو هذا النضج الّذي تشير إليه سيد الحاضري، يعني يفترض مع ذلك أن يقع مدّ المقاومة بالدعم اللازم، تعز تشعر بأنها في حاجة إلى سلاحٍ نوعي وأن ربما التحالف مقصّر في دعمها لهذا نريد أن نعرف بعد الفاصل أهمية أن تُستكمل المواجهة في تعز وأن يقع مدّها بمقومات الصمود أكثر في المرحلة المقبلة لنا وقفة مع هذا المحور بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أهمية استكمال استعادة تعز

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة الّتي نتناول فيها وضع المقاومة الشعبية في تعز وأهمية حسم المعركة هناك في سياق المواجهة الشاملة ضد الحوثيين وقوات صالح في اليمن، سيد عبد الباقي شمسان المقاومة في تعز تطالب بمدّها بسلاح نوعي وتطالب التحالف ربما بموقف أكثر جرأة في دعم هذه المدينة هل ترى هذه الإمكانية ممكنة في المرحلة المقبلة؟

عبد الباقي شمسان: أعتقد ينبغي صناعة هذه الإمكانية لأن مدينة تعز هي المدينة الوحيدة الآن الّتي ستغير معادلة الصراع  كما أنها المدينة الوحيدة الّتي فيها الجيش يسبق المقاومة الشعبية لقد كنا نخشى كثيرا ونبهنا عندما نتحدث عن المقاومة الشعبية ولا نتحدث عن الجيش وبالتالي كنا نخشى من وجود ما يصبح النموذج الليبي ووجود قيادات جديدة ومقاومة شعبية تضعف الدولة، في مدينة تعز هناك وعي ونضج لدرجة المقاومة الشعبية هي الرديف للمجلس العسكري وهناك وعي بهذا التنظيم مدينة تعز الآن إذا ما تمّ استعادتها من الحوثيين والمخلوع صالح وتحريرها ستغيّر المعادلة وستعجل بتحرير بقية المدن كما أنها لديها مخزون بشري وديموغرافية عالية يمكن بها إعداد جيش وأمن يمني يمكن أن يستعيد بقية المناطق، لذلك إمكانية مدّها بالسلاح والتدخل الآن حتى على مستوى يعني ضرب كثير من التجمعات العسكرية الّتي تقريباً عدد من الألوية تحاصر المدينة من كل مداخلها أعتقد ليس بالممكن نحن أمام ضغط وانتهاك وتعمّد من قبل الحوثي ممنهج لإضعاف هذه المدينة وإضعاف حماسها وهناك الآن حالة من التذمر ضد المقاومة لأنها كانت تتوقع أنه خلال أسابيع سيتم الانتقال إلى تعز ولكن هناك حسابات أخرى نحن أعتقد أرى أن إنقاذ المشروع اليمني من حيث الخروج من النموذج العراقي كردستان وغيره ومن الخروج من المأزق الليبي هو باستعادة تعز، باستعادة تعز ستتغير المعادلة تماماً ولذلك ستلاحظ هناك استماتة من قبل التحالف الحوثي- صالح من حيث السيطرة على مدينة تعز وإنهاكها بشكلٍ كبير إنهاكها يعني تظل عدن دائماً مهددة تظل صنعاء بعيداً عن التقدم نحوها وتظل صعدة بمنأى وهو الآن يعد ويجمع كل قواته إلى صنعاء إلى صعدة وهذا هنا مخطط خطير هناك حالة يريدون السيطرة على تعز ولكن بقية المدن لها مخطط آخر من حيث يعني تفجيرات والحديث عن القاعدة إلا تعز لن يتحدثوا عن هذا بل سيحاصرونها إلى أن تصبح مضغوطة ومحصورة وغير قادرة على المساهمة في الفعل الوطني وفعل المقاومة، هناك إستراتيجية دقيقة لتحالف الحوثي صالح للسيطرة على هذه المدينة الّتي تمتد عمقاً إستراتيجياً ووطنياً مع عدن وأهلها موزعين على كامل التراب اليمني وهم نخبة بالتالي أعتقد ليس هناك إمكانية لا بدّ أن نصنع هذه الإمكانية أنا قبل أن أجي إلى الأستوديو هناك كنت أتابع المقاومة في جبل صبر وأتابع المقاومة في تعز هناك كثير من الرسائل تصلني الاتصالات والتواصل ومن الناطق الرسمي للمقاومة بأن تعز ينبغي أن ينفك عنها الحصار وينبغي الآن هناك عودة للحراك الخاص كان قد عاد إلى منطقة صبر وإلى أهم منطقة في المنطقة وضربها بالمدفعية ينبغي أن نفتح الحصار  ستتغير المعادلة وسينتقل روح المقاومة إلى إب وإلى بقية المناطق وينبغي كمان كما أنبه هنا إلى أن الحوثيين لديهم مخطط الآن أنباء نموذج حزب الله من حيث سيوهموننا بالانسحاب من المدن بحيث أنهم يحافظون على سلاحهم وعلى وجودهم الجغرافي ينبغي أن لا نسقط في هذا الفخ لأن ذلك سيجعل اليمن غير مستقر، ينبغي أن تستمر العمليات وأن يتم التعامل مع صعدة ولكن تعز الرقم الصعب الّذي ينبغي أن نفتح عنه الحصار صناعةً بقوةً وبأسرع وقت ممكن.

محمد كريشان: ولكن عملياً، عملياً كيف يمكن أن نغير بعد إذنك كيف يمكن أن نغير هذه المعادلة سيد الحاضري إذا كان هناك ما يشبه التقصير من قبل التحالف في موضوع مساندة ودعم تعز، أشار الدكتور شمسان إلى ما سمّاه حسابات أخرى هل تعتقد بأن هناك تقصير حقيقي في دعم تعز من قبل التحالف الآن؟

عبد الله الحاضري: أنا حقيقةً عندما كنت أنظر إلى أين وضع مدينة تعز من الناحية العسكرية والحصار المطبق عليها من كل الجهات كنت ألتمس العذر لدول التحالف إنه كان في شبه استحالة الوصول إلى تعز بالمعطيات العسكرية، يعني تعز كانت محاصرة من الجنوب وكانت محاصرة أيضاً من الشمال كانت تعز في الوسط ومطبق الحصار عليها من كل الجهات لكن الآن بعد أن انتصرت المقاومة في الجنوب أنا اعتقد إنه الآن في تقصير، المفروض إنه الآن يتم تقوية أو بمعنى أدق هي منطقة واحدة كما ذكرت هي منطقة كرش وهي منطقة سهل السيطرة عليها ومن ثمّ يتم الالتحام بمقاومة تعز يعني الآن أعتقد أن هناك تقصير كان الأصل هو أن يتم أيضاً استكمال تطهير مدينة لحج حتى يتم الوصول إلى مدينة تعز أعتقد الآن أنه لا عذر للتحالف على الإطلاق في عدم دعم المقاومة مقاومة تعز هذا جانب، من الجانب الآخر ينبغي أيضاً دعم مقاومة إب حتى يتم أيضاً محاولة فك الحصار أيضاً على تعز أيضاً من ناحية الشمال في تصوري الآن إنه ينبغي دعم المقاومات الموجودة المحيطة بتعز حتى تستطيع فكّ الحصار عن مدينة تعز، في الوقت الراهن أعتقد إنه الآن في مجموعة من العمليات العسكرية حتى يتم الوصول إلى هذا الهدف التكتيكي الهام إلي هو فكّ الحصار عن مدينة تعز حتى يتم إيصال المساعدات من كل ما تحتاج إليه عسكرياً سواء الوسائل البشرية أو الوسائل المادية أعتقد إنه هناك جانبين هامين في المرحلة الّتي نعيشها الآن حتى يتم إضعاف الحوثيين أو وصولهم إلى المرحلة النهائية، أعتقد الحوثيين في حالة انهيار كامل سواء في تعز أو في مأرب هناك شيئين هامين لا بدّ من التطرق إليهما الشيء المهم إنه هناك محوري ارتكاز لا بدّ من الوصول إليها تكتيكياً وحسم المعركة فيها مدينة تعز وفي نفس الوقت وعلى نفس السياق مدينة مأرب هاتين المنطقتين فيهما مركز جهد رئيسي وليس مركز تجميع قوى فقط، كانت تعز قبل دحر الحوثي من الجنوب كانت محور تجميع القوى ولن تكن محور ارتكاز لكن الآن نتيجة لدحر الحوثيين أصبحت محور جهد رئيسي بالإضافة إلى مدينة مأرب يعني سيكون هناك نصرٌ إستراتيجيٌ كامل إذا تمّ الانتصار انتصار المقاومة في تعز وانتصار المقاومة في مأرب، هاتين المدينتين مأرب وتعز مرتبطتين بالنصر النهائي الوصول إلى الإستراتيجية الكاملة إسقاط مدينة صنعاء أو استحواذها من أيدي الحوثيين واستخلاصها لا يتم إلا عبر نصر المقاومة في تعز ونصر وانتصار المقاومة في نفس الوقت على ذات السياق الزمني في مدينة مأرب، أعتقد أن نصر لتعز سيتم أيضاً عبر تقوية المقاومة في مأرب وتقوية المقاومة في إب وتقوية المقاومة أيضاً في تعز بفك المقاومة عنها من منطقة كرش والتحام المقاومة الجنوبية بالمقاومة الوسطى.

محمد كريشان: ولكن ألا يمكن دكتور شمسان ألا يمكن ربما فهم ما يمكن اعتباره تقصير في موضوع تعز إلى أن تقديم الدعم لها يجب أن يكون في سياق الاستعداد الكامل لما يمكن أن يُسمى بمعركة العاصمة صنعاء وبالتالي لا يمكن أن نتوقع دعم قوي لتعز إلا في سياق الاستعداد لهذه المعركة، وبالتالي التحالف ربما لديه هذه الحسابات الّتي عليه أن يراعيها.

عبد الباقي شمسان: أعتقد أن هناك رؤية أنا أرى أن في تعز الآن هناك نضج وهناك ما يُسمى هناك قراءة نحن اليمنيين نقرأ ماذا تعني تعز الآن داخل الخارطة، لذلك أعتقد أن كان هناك قراءات خوف من الفراغات الأمنية خوف هناك من يريدون حسب الخطة لدول عاصفة الحزم أن الاستيلاء على المناطق وتوفير الحماية لها وعدم الانسحاب منها وبالتالي الانتقال التدريجي أقول أن هذه الخطة غير مناسبة الآن، تعز الآن إنسانياً وعسكرياً وإستراتيجياً بحاجة إلى فك الحصار عنها وهي من غيّر المعادلة والّذي أنبه إليه وكلمة أضيفها إلى كلام الأستاذ الحاضري تعز ومأرب وينبغي التركيز على منطقة صعدة لأنه هناك خطر كبير من تجمع الحوثيين في صعدا سيضعنا في شاكلة حزب الله، علينا أن نُحدث تغيّراً في مقاومة إب ومأرب حتى تتقدم أكثر بالمكان وتعز ستغير المعادلة من حيث القضاء على المشروع الانفصالي من حيث موقعها الإستراتيجي وعمق التعاون مع عدن والتحام المقاومة وستغير من حيث أيضاً التجنيد لأن هناك ما يقارب أربعة مليون وخمسمائة مواطن في هذه المنطقة سيمدون المقاومة بكمّ بشري، كما أن هناك داخل هذه المجموعة وهذا المكان ما يُسمى بثقافة الإحساس بالإقصاء والرغبة في المشاركة وفي بناء الدولة القادمة، لذلك أعتقد أن على دول عاصفة الحزم تغيير هذه الإستراتيجية والتنبّه نحن ندرك أن هناك مخطط لإيجاد ما يسمى بالفراغ الأمني وأنا هنا أقولها من الجزيرة أيضاً بأن المخلوع صالح حتى وإن دخل في مساومات غير مُعلنة فإنه سيلعب على ورقة القاعدة ودواعش في المستقبل وهذه المعركة ينبغي أن يكون الآن الرئيس الشرعي يُعيّن محافظين لكل المدن ويضعون خطط بديلة في حال تحريرها تكون هناك خطط جاهزة للتدخل وكيفية الإنقاذ وليس الانتظار حتى التحرير ثم نعيّن محافظاً ثم نضع خطة..

محمد كريشان: شكراً لك شكراً لك أستاذ عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء شكراً أيضاً لضيفنا العميد الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، في أمان الله.