تختلف السعودية وروسيا حول الملف السوري منذ بدايته، غير أن الفصل الأخير شهد لقاء ثلاثيا ضمهما والجانب الأميركي في الدوحة لحلحلة الأزمة، ثم قطع شوطا إضافيا بلقاء سعودي روسي في موسكو اليوم.

في اللقاء أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن حل الأزمة في سوريا يقتضي رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، بينما قال نظيره الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تختلف مع الرياض في هذه المسألة، وإن الأولوية الآن للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية التي يجب أن يكون الأسد جزءا منها.

هذا الأمر كان محور نقاش حلقة "ما وراء الخبر" التي بثت اليوم الثلاثاء 11/8/2015 وطرحت تساؤلين حول مدى وجاهة الحجج التي ساقها الوزيران لتبرير موقفيهما من مصير الأسد، ومدى إمكانية تجاوز الخلاف بشأن هذه المسألة بين الجانبين السعودي والروسي؟

الكاتب السعودي جمال خاشقجي قال عن أولوية قتال تنظيم الدولة إنه لا يمكن تشكيل تحالف ضده بوجود نظام الأسد، الذي يريد الجميع إسقاطه بوصفه سبب الفوضى، أما تنظيم الدولة فلا أحد يتقدم على الشعب السوري في أولوية مقاتلته، ولكن كيف يقاتلونه وظهرهم مكشوف لبشار الأسد؟ على حد قوله.

جبهة درعا
وعن حل سلمي للأزمة، أشار إلى ما قاله وزير الخارجية السعودي في لقائه وزير الخارجية الألماني بأن الحل السياسي إذا لم يتحقق فسيتم اللجوء إلى العسكري.

وأضاف خاشقجي: إمكانية إحياء جبهة درعا واردة، ومع ذلك تفضل السعودية أن يرحل نظام بشار سلميا لكي يمكن بعد ذلك تشكيل تحالف ضد التنظيم، لافتا إلى أن الروس بدؤوا يتحدثون عن صيغة مقبولة لحل سياسي.

بدوره رفض الكاتب الروسي يفغيني سيدروف ما سماها لغة الإنذارات لروسيا، مؤكدا أن بلاده تريد سوريا متماسكة بعد الأسد، وهي مستعدة لبحث الأزمة بشكل سلس يتيح في النهاية خروجا مشرفا يحفظ ماء الوجه للأسد، كما قال.

الحل السياسي في رأي سيدروف يمكن إنجازه، مشيرا إلى محاولات موسكو في التحدث إلى أطياف المعارضة السورية، ومن ذلك اللقاء المزمع عقده في موسكو خلال يوم أو يومين بما يؤدي إلى تفاهم حول المرحلة المقبلة.

دبلوماسية المجنون
من ناحيته، قال الناشط السياسي محمد صبرة إنه لا أحد يريد انهيار مؤسسات الدولة سوى بشار الأسد الذي يتبع دبلوماسية الرجل المجنون، ومفادها "إذا اقتربتم مني فسأدمر كل شيء".

توجه صبرة إلى روسيا بالقول "حين تنظرون إلى سوريا اخرجوا من عقدة الشيشان"، مذكرا بأن ثمة روابط قديمة يحترمها الشعب السوري، لم يكن الأسد هو من أسسها، فأول اتفاقية اقتصادية وعسكرية وقعت في الخمسينيات في عهد الرئيس السوري شكري القوتلي.

وبيّن أن وجود الأسد هيأ البيئة لتنظيم الدولة الذي نما في حضن العراق وعهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي سلم الموصل للتنظيم، فتمدد هذا الأخير فيما بعد مترافقا مع "التمديد" الروسي لحكم الأسد.

وختم صبرة بأن التقارب بين السعودية وروسيا يخدم موسكو أكثر إذا أرادت أن تحافظ على مصالحها، لافتا إلى أن أطرافا في الخارجية الروسية تحاول تليين الموقف الرسمي الحاد وغير المبرر.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مصير الأسد بين السعودية وروسيا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   جمال خاشقجي/ كاتب صحفي

-   يفغيني سيدروف/ كاتب وباحث سياسيّ

-   محمد صبرة/ ناشط سياسي سوري معارض

تاريخ الحلقة: 11/8/2015

المحاور:

-   سجال بين الرياض وموسكو حول مصير الأسد

-   النظام السوري وعلاقته بتمدد تنظيم الدولة الإسلامية

-   نقاط الالتقاء بين السعودية وروسيا

محمد كريشان: أهلاً بكُم، أكدَّ وزيرُ الخارجية السعودي عادل الجبير أنَّ حل الأزمة في سوريا يقتضي ذهابَ الرئيس بشار الأسد بينما قالَ نظيرهُ الروسيّ سيرغي لافروف أن بلادهُ تختلفُ مع الرياض في هذهِ المسألة وأن الأولوية الآن هي للحرب على تنظيم الدولة التي يجبُ أن يكونَ الأسد جُزءاً منها.

نتوقفُ مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما مدى وجاهة الحُجج التي ساقها الوزيران لتبريرِ موقفيهما من مصيرِ الأسد؟ وما مدى إمكانية تجاوز الخلاف بشأن هذهِ المسألة بينَ الجانبين السعوديّ والروسيّ؟

في المؤتمر الصحفي الذي عُقِدَ مع وزير الخارجية الروسيّ سيرغي لافروف عَقِبَ مُباحثاتٍ في موسكو أكدَّ وزيرُ الخارجية السعوديّ أن موقفَ بلادهِ من الأزمة السورية لم يتغيَّر وأنهُ لا مكان حسبَ رؤية الرياض لرئيس النظام بشار الأسد في أيِّ حلٍ للأزمة، أمّا لافروف الذي أكدَّ أنَّ مسألة مصير الأسد تتصدرُ الخلافات بينَ موسكو والرياض بشأنِ الأزمة السورية فقد حاولَ تخويفَ الجميع من إسقاط ِ بشار بالقوة مُستخدماً فزاعة تنظيم الدولة الإسلامية حيثُ قال إن إسقاطَ الأسد سيفتحُ ولا شك الطريقَ أمامَ هذا التنظيم للسيطرة على سوريا، تقرير زياد بركات.

]تقرير مُسجل[

أمير صّديق: يلتقي الجبير مع لافروف في موسكو وعلى الطاولة بينهما رأسُ الأسد، ثَمةَ خلافٌ بينَ الرجلين؛ سعودياً لا مكانَ للأسد في مُستقبلِ سوريا والجديد هو التأكيدُ على أنَّ موقفَ الرياض لم يتغير فالرئيسُ السوريّ جُزءٌ من المُشكلة لا الحل والأولويةُ لرحيلهِ قائمةٌ بالتوازي مع مُحاربةِ تنظيمِ الدولة الذي ترغبُ موسكو في تصوريهِ باعتبارهِ أولويةً يجبُ أن يسبقَ الفراغُ منها الحديثَ عن رحيلِ الأسد، ذلكَ أن الرجلَ بحسب الجُبير من أسباب وجود تنظيم الدولة وصعودهِ وهذا موقفٌ حاسم في رأيِّ كثيرين لتكهناتٍ سبقت زيارة الجبير إلى موسكو فقد ترددَ أنَّ علي مملوك رجلَ الأسد القوي كانَ قد زارَ السعودية والتقى بوليِّ ولي ولي العهدِ هُناك وهو ما أطلقَ ماكينة شائعات تمحورت حولَ تغيُّرٍ قد يكونُ طرأَ من دونِ أن يُعلَن على الموقف السعوديّ وزادَ من ضبابية الأمر استقبالُ مسقط لوزيرِ الخارجيةِ السوريّ وهي العاصمةُ نفسها التي لعبت دوراً حاسماً في التوصُل لاتفاق النووي الإيرانيّ وتساءُلَ البعض عمّا كانت عُمان في سبيلها لإنضاجِ صفقةٍ ما تتعلقُ بمصير الأسد، بعيداً عن التكهنُات ثَمةَ حقائق منها أن كيري ولافروف معاً اجتمعا مع وزير الخارجية السعوديّ في الدوحة وأنَّ الاجتماعَ تركزَ على ما أصبحت تُعتبرُ المسألة السورية وثَمةَ ما تسرب آنذاك حولَ مُقترحٍ روسيّ يقومُ بتشكيلِ تحالفٍ جديد للحل يتكونُ من موسكو وواشنطن والرياض وطهران في الأساس ويقضي بتوحيدِ جهود الأطراف الفاعلة على الأرض ومنها الجيشان السوريّ والعراقيّ وقطاعٌ من المُعارضةِ السورية المُسلحة لمُحاربةِ تنظيم الدولة على أن يتوازى هذا مع مسارٍ سياسيّ فالأسد في رأيِّ الروس لن يختفيَ من تلقاءِ نفسهِ بل من خلالِ عمليةٍ سياسية مُتدرجة تمرُ بإجراءِ انتخاباتٍ تنتهي برحيلهِ ربما، يأتي هذا معطوفاً على سيناريوهات يتمُ تداولها أميركياً فبعدَ الاتفاقِ النوويّ الإيرانيّ فإن الإدارة الأميركية أصبحت بصدد انعطافةٍ جديدة في شأنِ المسألة السورية وثَمةَ مُقترحاتٌ وبحثٌ عن بدائلَ للأسد يتمُ تداولها بينَ العواصم المعنية وقيلَ إن موسكو ليست مٌتمسكةً للأبد بهِ وأنهُ لا بأس لديها من تولي نائبهِ فاروق الشرع أو سواه السُلطةَ في سوريا ولكن ليسَ الآن بل نتيجةَ عمليةٍ سياسيةٍ وميدانية تحفظُ للروس مصالحهم، الأسدُ نفسهُ ربما يعرف أمّا جنودهُ فأصبحَ دأبُهم الهرب من سهلِ الغاب وسواه.

]نهاية التقرير[

سجال بين الرياض وموسكو حول مصير الأسد

محمد كريشان: نُرحب بضيوفنا في هذهِ الحلقة من جدة الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، من موسكو الكاتب والباحث السياسيّ يفغيني سيدروف وهُنا في الأستوديو محمد صبرة رئيس حزب الجمهوريّ السوريّ المُعارض، أهلاً بكم جميعاً، لاستجلاء الموقفين السعودي والروسي بشكل واضح نسأل في البداية السيد جمال خاشقجي لماذا هذهِ القطعية في الموقف السعودي؟ الأسد عليهِ أن يرحل حرباً أو سلماً.

جمال خاشقجي: نعم هذا هو التحليل السعودي لحل كُل الأزمات في سوريا، أزمة انهيار النظام، انهيار الدولة وداعش، الأسد يجب أن يرحل لأنَّه لا يُمكن تشكيل تحالُفٌ وطنيٌّ سوريّ ضِد داعش مع وجود الأسد وقد فشلت مُحاولات الأميركان رغمَ كُلَ الإغراءات لتشكيل مُعارضة مُعتدلة، عندما يُقال لهُم إن مُهمتكم هي مُحاربة داعش فقط الآن ينصرفون تاركين أسلحتهم وكُل الإغراءات التي أُعطيَت لهُم، الجميع في سوريا يُريد إسقاط النظام، التفسير السعودي الآخر أن النظام هو سبب حالة الفوضى وبالتالي يجب مُعالجتهِ أولاً لكي نستطيع أن نُحارب داعش، الأمر الآخر الذي تتفق فيهِ السعودية مع روسيا هو أنها تُريد ومُستعدة أن تمضي قُدماً إلى الآخر في حلٍ سلميّ ولكنهُ يُفضي إلى إسقاط النظام وإخراج حكومة وطنية سورية لكن الجديد في الموقف السعودي هو ما قالهُ وزير الخارجية أول أمس مع وزير الخارجية الألماني بأننا نُريدُ حلاً سلمياً في سوريا من خلال جنيف 1 ولكن إن لم نتمكن من هذا فالعمل العسكري وارد، السعودية لديها أدوات العمل العسكري والآن وأنا أتحدث لك تلقيت معلومات عن إحياء جبهة درعا من جديد نشاطها من جديد، السعودية لو تُريد أن تقلب الوضع في سوريا حتى دمشق في اعتقادي وهذهِ وجهة نظري وليست رسمية تستطيع ولكنها تُفضل أن يتم ذلكَ بشكلٍ آمن حتى تبقى دمشق تبقّى من سوريا مُحافظاً عليهِ ويبقى بعضاً من الجيش والكوادر السورية لكي يُمكن تشكيل تحالفٌ سوريٌّ وطنيّ يستطيع مُقاومة داعش التي في الأكيد لن تقبل الصيغة القادمة صيغة ما بعدَ بشار التي يُريدها مُعظم الشعب السوري.

محمد كريشان: نعم في المُقابل الموقف الروسي مُتمسك بشكل واضح بالرئيس الأسد، سيد يفغيني سيدروف لماذا كُل هذا التمسُك من موسكو بالأسد؟

يفغيني سيدروف: على الأقل لأن روسيا ترى أنهُ في حالة إسقاط بشار الأسد ونظامهِ ولاسيّما بالقوة العسكرية فإنَّ سوريا كما تعتقد موسكو رسمياً ستجد نفسها أمامَ الفوضى وأمامَ خطر استيلاء داعش على سوريا كُلها لأنَّ موسكو لا ترى هناك قوة ربما حتى بديلة تتمكن من الحفاظ على وحدة أراضي سوريا بعد رحيل بشار الأسد، هذا من جهة لكن من جهة أُخرى لن يُستبعد أن روسيا مُستعدة لتقديم تنازُلات وربما لتغيير موقفها إزاء كيفية رحيل بشار الأسد ولكن ليسَ بهذهِ القطعية التي ذُكرت وليسَ بطرح إنذار أو مثلاً تقدُم بإنذار لموسكو وإنما بشكل سلس وبإيجاد آليةٍ تُتيحُ لـبشار الأسد كما يُقال الحفاظ على ماء الوجه والخروج من اللعب إذا تكلمنا باللُغة الرياضية بشرف يعني على الأقل بشكل يُرضي النظام السوري ويُرضي شخصية بشار الأسد.

محمد كريشان: في هذهِ الحالة المُعارضة السورية سيد محمد صبرة كيفَ تنظر إلى هذا التجاذُب السعودي الروسي حول مصير الأسد؟

محمد صبرة: مساء الخير لكَ وللسادة الضيوف، طبعاً ليسَ تجاذُباً فقط يعني كان موقف السعودية أو موقف مجموعة الدول العربية جامعة الدول العربية قطر الدول العربية الفاعلة فيما يُسمّى الآن في الحالة السورية كان موقفها واضحاً مُنذُ البداية، كُل الدول العربية وأطراف المُعارضة السورية أيضاً تتوافق وتتطابق مع هذا الموقف للسعودية و لقطر، لا أحد يُريد انهيار مؤسسات الدولة إلّا طرف واحد في سوريا هو بشار الأسد، بشار الأسد يتبع دبلوماسية دعنا نُسميها تجاوزاً دبلوماسية الرجل المجنون إذا أردتم المساس بي فسأدمر كُل شيء وسأُحول سوريا إلى الفوضى، للأسف الروس السوريون كانوا حريصين دائماً على علاقات طيبة مع روسيا، نحنُ ما يربطنا مع روسيا ليسَ فقط علاقات اقتصادية أو عسكرية حديثة نحنُ هناك روابط ثقافية وحضارية يعني لا يُمكن أن ينسى الروس أنَّ الكنيسة السورية الأرثوذكسية هي الأم وهي الحاضن للكنسية الأرثوذكسية الروسية، علاقتنا مع الروس كانت أقدم من حزب البعث يعني نتذكر أن أول اتفاقية تعاون عسكري وُقعَت في عام 1954 في عهد فخامة الرئيس شكري القوتلي وأول اتفاقية اقتصادية كُبرى كانت في نهاية 1957، أيضاً في عهد شكري القوتلي إنشاء سد الفرات، مُشكلة الروس أنهم حشروا أنفسهم في زاوية ضيقة جداً حتى باتوا عاجزين عن التأثير على بشار الأسد، الآن الروس يختبئون وراء عجزهم ووراء فشل دبلوماسيتهم، فشل الإدارة الروسية في التعاطي مع الملف السوري حتى أن الروس وزير خارجية روسيا في أكثر من لقاء مع بعض أطراف المُعارضة كانَ واضحاً عندما قالَ للمُعارضة أننا لا نستطيع أن نضغط على بشار الأسد لأنهم دعموا بشار الأسد ومن ثَم قطفت هذا الدعم ثمار هذا الدعم قطفت إيران كُل شيء في سوريا إلى الحد الذينَ باتوا الآن الروس يظنون بأنهم بهذهِ السياسية سيُحافظون على مصالحهم، أنا أقول يُمكن لروسيا أن تستعيد ثقة السوريين بها إذا ما توافقَت مع السياسة العربية ولا سيّما المملكة وسياسة قطر وجامعة الدول العربية، اتفاقية جنيف نصَّت بشكل واضح على حماية مؤسسات الدولة في الفقرة العاشرة لكن الوحيد الذي رفضَ جنيف هو بشار الأسد حليف روسيا.

محمد كريشان: الموقف السعودي سيد خاشقجي مع إصرار وزير الخارجية على إزاحة الأسد بكُل الطرق أكدَ على نُقطة مُهمة وهي ضرورة المُحافظة على مؤسسات الدولة السورية لكن في المقابل البعض يعتبر أنهُ بقاء الأسد هو الضامن لبقاء مؤسسات الدولة وبأنَّ ذهابهُ سيجعل هذهِ المؤسسات تنهار، في هذهِ الحالة كيفَ يُمكن أن تُعالِج الرياض هذهِ المسألة؟

جمال خاشقجي: ببساطة بقاء الأسد يعني استمرار الحرب لا تستطيع السعودية ولا الولايات المُتحدة الأميركية أن يمنعوا الشعب السوري الغاضب الذي حمل سلاحاً تعدادهُ يفوق الـ 200 ألف مواطن سوري حمل سلاحهُ إلّا أن يستمر في هذهِ الحرب طالما أن بشار موجود ثُمَ أن الدولة والنظام انهارت في سوريا؛ ما تبقى منها هو القليل وكُلما خسرَ بشار أو قاومَ في منطقة انهارت تلكَ المنطقة فبالتالي بقاء بشار المنطق هذا لا يستقيم ثُم أن الرجل ليسَ بالزعيم الديمقراطي هو ليسَ بالزعيم المُنتخَب الذي يُمكِن الدفاع عنهُ، هو صيغتهُ في الحكم صيغة الهيمنة والاستئثار بالسُلطة فبالتالي لا يستطيع أن يُغيِّر جلدهُ ويعود إلى باقي سوريا من جديد وتدعمهُ المملكة لكي يحكُمَ بالعدل لأنهُ هذهِ النظرية غير واردة، بقاء بشار يعني استمرار الحرب، استمرار الحرب يعني داعش يعني استمرار الفوضى في سوريا، هذهِ المعادلة بكُلِ بساطة.

النظام السوري وعلاقته بتمدد تنظيم الدولة الإسلامية

محمد كريشان: نعم موضوع تنظيم الدولة الإسلامية بالنسبة للموقف الروسي سيد سيدروف كانَ موضوع مُهم، نحنُ نُريد بقاء الأسد لأننا نُريد أن تتحد كُل الجهود لمُحاربة خطر شديد وهو تنظيم الدولة الإسلامية ولكن هُناك وجهة نظر أُخرى تقول بأنَّ الأسد هو الذي سَمحَ بانتشار تنظيم الدولة الإسلامية لم يُحاربهُ مُنذُ البداية ولا هو حارب بصراحة النظام فبالتالي أنتم تسعونَ لبقاء رئيس هو الذي تركَ تنظيم الدولة الإسلامية يمتد بهذا الشكل لتخويف الآخرين؟

يفغيني سيدروف: لا هذا مُجرد افتراض وربما موسكو لا توافق عليهِ بشكل كامل، بالمُناسبة هناكَ عبارة حشروا في الزاوية استخدمهُ زميلي الذي سبقني وأنا موافق تماماً على هذهِ العبارة ولكن بصيغة أُخرى هناك مَن يُحاول حشر روسيا في الزاوية الآن مُطالباً بشكل قاطع بضرورة التخلي عن نظام بشار الأسد ولكن هناكَ ربما وسائل أُخرى لتحقيق الهدف نفسهِ ولكن بآليات وبطُرق أُخرى يعني طُرق سلسة مثل ما قُلت أنا سابقاً وبالتالي فلغة الحشر في الزاوية لُغة الإنذارات غير مقبولة لدى موسكو، هناكَ ربما يُمكن التوصُل إلى نفس النتيجة ولكن بطرق أُخرى هذا ما لا يُدركهُ مُعظم الأطراف التي تتحدث الآن مع موسكو وتستخدم مثل هذهِ الضغوط.

محمد كريشان: الواضح الآن أنَّ الموقفين السعودي والروسي مُتباعدان جداً في هذهِ النقطة ولكن مع ذلك نُريد أن نعرف بعدَ الفاصل ما هي الإمكانيات التي تجعل ربما الرياض وموسكو يقتربان أكثر من موقف مُشترَك في المرحلة المُقبلة، لنا عودة إلى هذهِ النقطة بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

نقاط الالتقاء بين السعودية وروسيا

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناول فيها مصير الرئيس الأسد ضِمنَ تصورات حل الأزمة السورية في ضوء الموقفين السعوديّ والروسيّ من هذهِ الأزمة، سيد محمد صبرة بالنسبة لموسكو هناك دعوة لقلب الأولويات بشكل كامل، لا بُد أن تكون الأولوية لمُحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ألا يُمكن هذا أن يُشكِّل بوابة الاقتراب بينَ الرياض وموسكو على أساس أنَّ الخطر الحقيقي هو هذا التنظيم وليسَ النظام ربما من وجهة نظر عديدين؟

محمد صبرة: يعني للأسف كما قال حتى الزميل جمال وجود بشار الأسد بحد ذاتهِ هو الذي هيأ البيئة اللازمة لوجود تنظيم الدولة الإسلامية، داعش ليست تنظيماً سورياً يعني يجب دائماً أن نتذكر أنَّ داعش هو تنظيم عراقي نَمَا في حضن الحكومات العراقية المُتعاقبة، في حضن نوري المالكي وغيرهِ وجاءَ إلى سوريا في بداية عام 2013 وعندما كُنا في جنيف والروس يعلمونَ ذلك جيداً عندما كُنا في جنيف وقدَّمَ السيد الأخضر الإبراهيمي جدول أعمال لتطبيق بيان جنيف ويتضمن جدول الأعمال هذا البند الأول مُكافحة الإرهاب وهيئة الحُكم الانتقالي والحوار الوطني وحماية مؤسسات الدولة وكانت المُعارضة مُتجاوبة جداً وكانت تبحث عن آليات حقيقة لتحقيق عملية انتقال سياسي كانت في تلكَ الفترة في شباط بالـ 2014 كانَ تنظيم الدولة عبارة عن مجموعات مُحاصَرة في شرقِ حلب تُقاتلها المُعارضة السورية وفي دير الزور مُحاصَرة بالكامل لكن للأسف الذي فوجئنا بهِ عندما انتهى التمديد الروسي ونؤكد التمديد الروسي لبشار الأسد عبرَ صفقة الكيماوي عندما انتهت في شهر 5 مايو من عام 2014 فوجئنا بأنَّ تنظيم الدولة فجأةً يجتاح الموصل بعدَ أن قامَ نوري المالكي حليف إيران وحليف روسيا أيضاً عندما قامَ بتسليمهم الموصل وتسليمهم كمية كبيرة من السلاح الأميركي مما أعطى لتنظيم الدولة كُل هذهِ القوة، هُم مجموعات كادت المُعارضة أن تقضي عليهم في دير الزور يكفي فقط للزميل في موسكو أن يعود إلى وكالة الأنباء الروسية نفسها في تلكَ الفترة ليرى الوضع العسكري لتنظيم داعش لو أن روسيا ضغطت على حليفها بشار الأسد لو أنها أرادت فعلاً تحقيق الأمن والاستقرار لكامل دول الإقليم لكانت أجبرتهُ بالدخول بعملية الانتقال السياسي للسُلطة في سوريا وفق ما يُسميه الآمن والسلس جداً والذي سيُفضي إلى تغيير حقيقي في سوريا يؤدي إلى تحقيق تطلُعات السوريين.

محمد كريشان: ورغم البون الشاسع بينَ الرياض وموسكو في هذا الموضوع إلّا أن اللهجة سيد جمال خاشقجي اللهجة في المؤتمر الصحفي كانت إلى حدٍ ما ودية حتى أنَّ سيرغي لافروف تحدث عن تغيير في الموقف في طبيعة العلاقات بين البلدين، تحدث عن في الفترة الأخيرة وعن هذا الصيف وكأنهُ يُشير بشكل ضِمني إلى القيادة السعودية الجديدة والى حتى ربما رحيل الأمير سعود الفيصل الذي كانَ شرساً في انتقاد الموقف الروسي، هل تعتقد بأن مؤشرات التقارُب قد تزداد في المرحلة المُقبلة؟

جمال خاشقجي: شوف هذا صحيح والمملكة مُستعدة أن تذهب بعيداً في التعاون مع الروس وأكبر إشارة إلى ذلك زيارة علي مملوك لجدة، هذهِ الزيارة لم تكُن بطلب من الحكومة السورية وإنما جاءت بطلب من الحكومة الروسية، هُم الذينَ طلبوا ذلك وبإلحاحٍ شديد وفي النهاية السعودية قالت فليأتِ ولنسمع منهُ ما لديه وبقية القصة معروفة، لماذا فعلت المملكة هذا؟ لأنهُ يُهمها الموقف الروسي، لأنها تُريد أن تصل إلى حلٍ سلميٍّ لإخراج بشار الأسد، الروس بدؤوا يتحدثوا حولَ صيغةً مقبولة كما تفضل صديقنا في موسكو تحفظ ماء الوجه وكذا وكذا لكن المسألة عاجلة يعني لا بُد من اتخاذ قراراتٍ حاسمة لإخراج بشار الأسد من الصورة، الحديث عن انتخابات كلام غير منطقي، السعودية واضحة أنهُ لا بُد من تطبيق جنيف 1 الذي لا يتحدث عن انتخابات لا يتحدث عن إجراءاتٍ دستورية وإنما يتحدث عن تشكيل هيئة حكم انتقالي فوراً تتعامل مع الثورة السورية، فالحديث حول استحقاقاتٌ دستورية الدولة السورية بمنطوق الدستور انتهت إنما هي حالة ثورة فالسعودية نعم مُستعدة أن تأخذ وتعطي مع الروس، ربما تصريحات السيد لافروف والوزير عادل الجبير خلفها أشياءٌ أُخرى هنالكَ توافُق، هنالكَ استمرار للتواصل ولكن نحنُ تحدثنا عن ظاهرها ولكن ربما هنالكَ شيءٌ آخر غير هذا الاختلاف لعلَّ الروس اقتربوا كثيراً من الموقف السعودي والسعودية مُستعدة أن تسمع لهُم لأن الثمن هو سلامة ما تبقى من سوريا.

محمد كريشان: نعم وهذا الاقتراب قد يُمكِن أن يكون عملياً من خلال الاتفاق على جنيف 1، في هذهِ الحالة سيد سيدروف لماذا لا يكون الاتفاق السعودي الروسي من خلال احتكام الكُل لوثيقة جنيف الأولى وهي كما قال ضيفنا في السعودية تُشير إلى هيئة حُكم انتقالية بما يعني ضِمناً رحيل بشار الأسد ولو على مراحل؟

يفغيني سيدروف: لا طبعاً هذا أمر يُمكن تحقيقهُ وربما إلى هذا تصبو مُحاولات موسكو الآن لعقد عِدة لقاءات للمُعارضة السورية، بالمُناسبة هذا الأُسبوع من المتوقع أن تصل إلى العاصمة الروسية وفود من المُعارضة السورية وربما موسكو سوفَ تُصغي إلى رأيها وتتباحث معها في نفس الملفات التي تناولها البحث اليوم خلالَ لقاءَ لافروف الجُبير، فهذا يعني أنَّ مبدئياً يعني لدى روسيا ليسَ لديها أي اعتراض على يعني الإصغاء إلى كُل الأصوات..

محمد كريشان: للأسف سيدروف بعد إذنك سيد سيدروف نحنُ لدينا اعتراض على استمرارك في الحديث مع تقطُع الصوت للأسف، هُناك إشكال سنُحاول مُعالجتهُ من موسكو، على كُل سنعود إليك في هذهِ النُقطة تحديداً ولكن إذا سألنا السيد محمد صبرة هل هناك آمال يُمكن أن تُعلَّق على اقتراب الموقفين السعودي والروسي من هذهِ المسألة التي إن توصلَ إليها إلى صيغةٍ ما فقد تُسرِّع في عملية التسوية بشكل كبير؟

محمد صبرة: أنا أظُن بأنَّ التقارب يخدم موسكو أكثر من خدمتهِ للرياض أو لأي دولة عربية أو حتى لأطراف المعارضة؛ روسيا إن أرادت أن تُحافظ على مصالحها فعليها أن تأتي إلى مطالب السوريين لا أن تُساهِم في قتل السوريين أكثر، حتى اللحظة للأسف موقف الخارجية الروسية وأنا أعلم تماماً وربما الضيف من موسكو يعلم هذا الشيء أيضاً هناك أطراف في الإدارة الروسية تُحاول أن تُليِّن الموقف الحاد وغير المُبرر للخارجية الروسية، نحنُ نطلب من أصدقائنا الروس التاريخيين للسوريين أن يخرجوا من أزمة الشيشان، سوريا ليست الشيشان، السوريون كانوا دائماً أصدقاء للروس وهُم يعلمون ويُدركونَ تماماَ المصالح الحقيقة لروسيا في سوريا لكن الآن أقول وبشكل صادق أنَّ روسيا للأسف أخرجت نفسها من المُعادلة، هي لم تخرج من المُعادلة بفعل أي طرف من الأطراف هي أخرجت نفسها من المُعادلة وأصبحت لاعباً هامشياً حتى في الملف السوري.

محمد كريشان: نعم سيد سيدروف باختصار هل هذا مُمكن سيد سيدروف؟

يفغيني سيدروف: كُلُ شيء مُمكن طبعاً ولكن أعتقد بأن روسيا آجلاً أم عاجلاً ستأتي إلى تفاهمٍ مع الأطراف المُختلفة التي لها علاقة بالأزمة السورية وحتى من خلال زيارات وفود المُعارضة التي من المتوقع أن تصل إلى موسكو بعدَ يوم أو يومين ربما نتائج هذهِ اللقاءات ستؤثر إيجاباً على سير التطورات اللاحقة وطُرق احتواء الأزمة السورية من خلال رحيل بشار الأسد وبآلياتٍ تُرضي موسكو قبل كُل شيء.

محمد كريشان: هل هذا وارد في توقعات السعوديين سيد جمال خاشقجي في نهاية البرنامج؟

جمال خاشقجي: نعم السعي السعودي مُستمر ولكن في نُقطة جوهرية وهي الخلاف السعودي ليسَ فقط مع الروس وإنما حتى مع الأميركان وبعض الأشقاء، أيهما أولاً داعش أم بشار؟ هُنالكَ مَن يقول أنَّ داعش أولاً لا نعرف إذا كانَ هذا بحُسن نية أم سوء نية، هل المقصود فقط إطالة عُمر بشار أم أنهُ تحليلٌ صادق!! الرأي السعودي أن بشار أولاً لأنهُ لا يُمكن تشكيل الذي سوفَ يُحارب داعش هُم السوريون وليسَ قوات عربية مُشتركة ولا غيرهُ، لن يدخُل أحد ولن يجرؤ أحد على دخول سوريا ويدخل في مغامرة لا يعلم بها، الوحيد الذي سوفَ يواجه داعش هُم السوريين، السوريون لن يفعلوا ذلك وظهرهم مكشوف لبشار الأسد أو أنهم يشعروا بثورتهم لم تتحقق مطالبها، هذهِ النظرية يجب أن يقتنع بها الأميركان قبلَ الروس، السعودية مثلما فعلت وأخذت المُبادرة في اليمن يجب أن لا تنتظر إقناع أصدقائها في روسيا ولا في واشنطن وإنما تقدم على ما ستقدم عليهِ في سوريا لأنهُ هي صاحبة المصلحة في النهاية وهي التي تضررت من التقدُم والتوسُع الإيراني في اليمن وفي سوريا والشعب السوري يُريدُ منها هذا الموقف، تفضل.

محمد كريشان: شُكراً جزيلاً لك، شكُراً لضيوفنا جميعاً سيد جمال خاشقجي من جدة، شُكراً لضيفنا من موسكو يفغيني سيدروف وشكرا لضيفنا هُنا في الأستوديو محمد صبرة بهذا مُشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذهِ الحلقة، في أمان الله.