قالت المقاومة الشعبية باليمن إنها أحكمت سيطرتها الكاملة على محافظة أبين، لتصبح رابع محافظة على التوالي في قبضة المقاومة بعد عدن والضالع ولحج.

تنكمش الأرض تحت الحوثيين، فيجيء رد الفعل في صنعاء عبر عمليات اختطاف بحق عدد من قيادات حزب الإصلاح.

حلقة 10/8/2015 من "ما وراء الخبر" ناقشت الأهمية الاستراتيجية للتقدم المطرد للمقاومة الشعبية وانعكاساته على مستقبل المواجهات في اليمن، وارتباط هذا التقدم بالإجراءات التي يفرضها الحوثيون في صنعاء.

الخبير والمحلل العسكري عبد الله الحاضري شرح نقطة الضعف التي سحبت البساط ميدانيا من تحت الحوثي، فقال إنها المسافات الشاسعة بين قواعد الانطلاق في الشمال والجنوب، حيث لا حاضنة شعبية لهم.
 
مسألة وقت
ومضى يقول إن وجودهم منذ البداية كان مسألة وقت مرتبطة فقط بأن تستعيد المقاومة زمام المبادرة، وقد كان.

وأضاف الحاضري أن المبادرة كانت في يد الحوثي تكتيكيا، وانتصاراتهم الواسعة كانت وليدة الصدفة وهذا مكمن الخطر الذي نجم عنه توسع دون تخطيط استراتيجي يضاف إليه انعدام المبدأ الأخلاقي الذي جعل الكثير من الحاضنة الشعبية تنقلب عليهم، حسب قول الحاضري.

بدوره، انطلق نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب الإصلاح عدنان العديني من فقدان الحوثيين لحاضنة شعبية، وقال إنهم كانوا قوة طائفية لم توجد خطابا وطنيا مشتركا في كل المناطق التي اجتاحتها. فمنذ البداية اعتبر الحوثيين أن حقهم إسقاط الدولة واسترجاع حكم الإمامة المتوارث بحكم المولد، كما قال.

video
 
من ناحيته، أقر الكاتب والباحث عبد الوهاب الشرفي باندحار الحوثيين من المناطق التي توسعوا فيها، معلقا بأنهم كلما توجهوا شمالا وجدوا حاضنة شعبية لهم، لكن الأمر في رأيه هو البعد السياسي للصراع على الأرض، حيث يظل المجتمع يتساءل هل الخيار الأمثل أن يهرب من أنصار الله ليتحالف مع الآخرين؟

أما عما تورده الأنباء من اختطافات لقيادات إصلاحية في صنعاء التي هي في قبضة الحوثي فقال العديني إن الحوثيين يحاولون إضعاف قيادات التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب وطني ممتد له دور أساسي في تحريك الثورة ضد "النسخة الأصلية من الإمامة" مثلما لعب دورا ضد النسخة "المقلدة من الإمامة"، وهي الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وليس بعيدا عن أرض اليمن، تطرقت الحلقة إلى الحوار الدائر في سلطنة عمان بين الفرقاء اليمنيين. وهنا قال عبد الوهاب الشرفي إن هذا الحوار أفضل من فرض القرار الأممي الذي أراد إظهار صورة الحوثيين منهزمين ومسلّمين.

وأضاف أن من مصلحة الجميع مضي هذا الحوار، إذ إن الدماء التي تسيل هي على خلفية سياسية لا جنائية، ولا داعي للخجل من التنازلات.

بينما قال الحاضري إن الحوار خارج قرار مجلس الأمن 2216 هو عبث سياسي وعودة إلى مربع الصفر، بينما قال العديني إن الإرادة الشعبية التي صنعت شرعية يقودها رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي هي الشرط الوحيد الذي يدور حوله الحوار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تقدم المقاومة اليمنية ورد الحوثي في صنعاء

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   عبد الله الحاضري/خبير عسكري واستراتيجي يمني

-   عدنان العديني/نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب الإصلاح اليمني

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 10/8/2015

المحاور:

-   انعكاسات تقدم المقاومة اليمنية

-   الحاضنة المُجتمعية ودور التحالُف

-   حملة اعتقالات واسعة في صفوف حزب الإصلاح

-   البحث عن مخرج سياسي في اليمن

محمد كريشان: أهلاً بكم، قالت المُقاومة الشعبية في اليمن إنها سيطرت بالكامل على محافظةِ أبين وهي رابعُ مُحافظة تتمكنُ فيها المُقاومة من دحر الحوثيين وقوات صالح، يأتي ذلكَ فيما واصلت مليشيا الحوثي حملةَ اعتقالاتٍ في صفوفِ قياداتٍ في حزب الإصلاح في صنعاء.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما الأهميةُ الإستراتيجية للتقدُم المُضطرد للمُقاومة الشعبية وانعكاساتهُ على مُستقبل المواجهات في اليمن؟ وما مدى ارتباط هذا التقدُم بالإجراءات التي يفرضها الحوثيون حالياً في صنعاء؟

قالت المُقاومة الشعبية في اليمن إنها أحكمَت سيطرتها الكاملة على مُحافظةِ أبين لتُصبحَ بذلك رابعُ مُحافظة على التوالي في قبضة المُقاومة بعدَ عدن والضالع ولحج، يأتي ذلكَ فيما واصلت مليشيا الحوثي عملياتِ الاختطاف بحقِ عددٍ من قيادات حزب الإصلاح في العاصمة صنعاء، تقرير زياد بركات.

]تقرير مُسجل[

لقمان همّام: يتراجعُ الحوثيون في الجنوب؛ يتعرضونَ لهزائمَ إستراتيجية تؤدي إلى ما يُشبهُ الانهيار فيلتفتونَ إلى صنعاء وهي في قبضتهم وإذ يفعلونَ يبدؤون بالانتقام، يخطفونَ مَن يستطيعونَ الوصولِ إليهِ من قياداتِ حزب التجمُع اليمنيّ للإصلاح ولا يتورعونَ عن اعتقالِ قياداتٍ نسائيةٍ في الحزب وبحسبِ مصادرٍ من الداخل اليمنيّ فإنهم اعتقلوا أو اختطفوا العديدَ من قيادات الإصلاح وكوادرهِ ويعودُ ذلكَ في أحدِ أسبابهِ الظاهرة إلى تأييد الحزبِ للحملةِ العسكريةِ لقواتِ التحالف ما شكّلَ صدمةً للحوثيين، كانوا يُراهنونَ على تناقُضاتٍ مُفترضةٍ بينَ حزب الإصلاح والدول النافذةِ في التحالُف لكن ذلكَ سرعانَ ما تغيَّر بعدما خلُصَت هذهِ الدولُ إلى أهميةِ تجميع الحُلفاء واللعبِ على الأرض بشروطِ الميدان لا إكراهاتِ الأيديولوجية، يتزامنَ هذا ما تقدمٍ شاملٍ ومُتسارعٍ للمُقاومة التي أصبحَ هدفها صنعاء فليست عدن وحسب مَن شهدت تقدم المُقاومة وانسحابَ الحوثيين بل لحج أيضاً والضالع وأبين وإب وتعز ومأرِب والبيضاء، فقد نجحت قواتُ التحالفِ  بقطعِ إمداداتِ الحوثيين العسكرية من إب إلى مُحافظاتِ الجنوب وهو ما أدى إلى تأمينِ عدن وتحصينها بعدَ السيطرة على لحج ولاحقاً أبين وذاكَ أنشأَ ما يُشبهُ نُقطةَ ارتكازٍ قوية تتسعُ وتزدادُ قوةً مع تقدُمِ المُقاومة للانقضاضِ على الحوثيين في معاقلهمُ الكُبرى وتحديداً في صنعاء حيثُ يُعتقدُ أن يكونَ للإصلاح دورٌ ما قد يكونُ حاسماً، لذلك المفاعيل السيكولوجية تقلبُ موازينَ القتالُ مرةً واحدة وإلى الأبد في رأي مُراقبين؛ فانهيارُ معنوياتِ الحوثيين على ما يتردد ينعكسُ سلباً على أدائهمُ العسكريّ والأهم انعكاسهُ أيضاً على استراتيجيهم نفسها فبعدَ رهانٍ وُصفَ بالخائبِ على القوةِ وحدها أصبحوا ميّالين إلى حلٍ سياسيٍّ قد يُشكِّلُ فُرصةً لهُم لالتقاطِ الأنفاس وتلكَ كانت إحدى تكتيكاتهم عندما كانوا في ذروةِ تقدُمهم آنذاك كانوا يختبئون خلف الدعواتِ إلى الحوار في نفسِ الوقت الذي كانوا فيهِ يُحاصرونَ ويقتلونَ ويتقدمون، لم يعُد ذلكَ مُجدياً أو مُناسباً الآن فحتى الأرضَ التي يقفونَ عليها آخذةٌ في الانكماش كما هو حجمهم وقوتهم ولم يعُد لديهم كما يقولُ مُعارضوهم سِوى العودة إلى معاقلهم في صعدة وجوارها إذ أرادوا أن يحجزوا مقعداً على طاولةِ أيِّ حلٍ سياسيّ.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: نُرحب بضيوفنا في هذهِ الحلقة عدنان العديني نائب رئيس الدائرة الإعلامية في حزب التجمع لليمني للإصلاح معنا من الرياض، من صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسيّ وينضم إلينا أيضاً العميد الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، نبدأ بالعميد الدكتور الحاضري هذا التقدُم المتواصِل للمُقاومة في أيِّ سياق يُمكِن وضعهُ في المشهد العام؟

انعكاسات تقدم المقاومة اليمنية

عبد الله الحاضري: سبَقَ وأن تكلمتُ عبر قناة الجزيرة وقُلتُ بالحرف الواحد إنَّ استمرار الحوثيين وحُلفاؤهم في الجنوب أعتقد أنهُ أمر خارج نطاق المنطق والعقل ذلكَ ناتج عن المسافات الجغرافية الشاسِعة ما بين قواعد انطلاق هذهِ القوات وما بين أماكن الاشتباك في الجنوب، تلكَ المساحات الشاسعة وعدم وجود حاضنة شعبية لهم في هذهِ المناطق في الجنوب بالذات تجعل من وجودهم مُستحيل عقلاً ومنطقاً حتى من الناحية العسكرية وقُلتُ بالحرف الواحد أيضاً عبر قناة الجزيرة وفي كثير من البرامج وحتى في نشرات الأخبار أن انعدام الغطاء الجوي وعدم وجود طيران أيضاً يجعل من وجودهم وإدارتهم للعمليات العسكرية شِبه مُستحيل وبالتالي كان يُمكن الحكم بالعقل والمنطق وأيضاً من الناحية العسكرية أن وجودهم مسألة وقت وأنهُ سيندحرونَ في أي وقتٍ من الأوقات إذا استعادت المُقاومة زمامِ المُبادرة والمبادأة وهو ما حصل بالفعل نتيجةً لميلان ميزان القوى لصالح المُقاومة، نتيجةً للضربات الجوية التي استطاعت المُقاومة فعلاً أن تستفيد منها بدأَ فعلاً تحقيق الانتصار، الحرب وتجميع القوى هي مجموعةً من القواعد العسكرية وأهمها امتلاك زِمام المُبادرة، كانت المُبادرة والمُبادأة بيد الحوثيين انطلقوا لكنهم للأسف الشديد كانوا يستطيعونَ حسم المعارك من الناحية التكتيكية لكنهم من الناحية الإستراتيجية كانوا حقيقةً أستطيع أقول ليسَ لديهم خبرة وليسَ لديهم علم عسكري هُم مجموعة من الهواة أو المحترفين على المستوى التكتيكي لكن مسألة الإستراتيجية هذهِ بحاجة إلى خبرات عسكرية وبحاجة إلى دول فعلاً مُجربة حتى تستطيع أن تُحقق انتصارات كاملة لكن الحوثيين كان انتصاراتهم للأسف الشديد وأستطيع أقولها وليدةَ للصُدفة وأخطر شيء في هذهِ الدنيا تلكَ الانتصارات التي تكون وليدةً الصُدفة، توزعوا في جغرافية اليمن بأكملها وبدون غطاء جوي، تشتتوا، المسافات ابتلعتهم، الجغرافية ابتلعتهم، المُقاومة الشعبية وأيضاً الحاضنة الشعبية التي حتى كانت معهم نتيجةً لتصرفاتهم الغير معقولة والتي لم تكن أيضاً مُتوفر لديهم حتى المبدأ الأخلاقي جعلت كثير من الحاضنة الشعبية التي كانت معهم تنقلب عليهم في كُل مكان، أستطيع أقول أن زِمام المبادرة والمُبادأة التي انتقلت إلى المقاومة وفي نفس الوقت انعدام المبدأ الأخلاقي لدى الحوثيين وحُلفاؤهم في تعاملهم مع الشعب اليمني جعلَ من السهولة بمكان فعلاً أن يندحروا وأن يُحقق...

محمد كريشان: ولكن زِمام ولكن اسمح لي زِمام المبادرة هذا الذي استعادوه إلى أي مدى سيد عدنان العديني قادرون على الحفاظ عليهِ بعدَ أن سيطروا على أبين وعدن والضالع ولحج؟

عدنان العديني: التقدم الذي أحرزتهُ قوات التحالف بالشراكة مع المقاومة الوطنية  في عدن ولحج وأبين هو تقدم مدروس ومبني ويستند على القاعدة الجماهيرية والشعبية الرافضة للحوثيين وبالتالي فإن هذهِ الحاضنة المجتمعية الكبيرة التي تسنُد المقاومة تُمثل ضمانة رئيسية لاستمرار المُقاومة نحو المُحافظات الأخرى، الحوثي يفتقر إلى هذهِ الحاضنة، الحوثي قوة ليست وطنية قوة طائفية تُحاول أن تتموضع على جُزء من المُجتمع وتستخدمهم في ضرب بقية أجزاء المُجتمع الآخر ولذلك هو لا يجِد خطاباً مُشتركاً بينهُ وبين المُدن التي اجتاحها، لا يمتلك خطاباً وطنياً، طائفة فئة عُنصرية تعتقد أنها بحُكم المولد وأنهم بحُكم المولد يستحقون السُلطة وأنهم يمتلكونها كحقٍ مُتوارث لهم وبالتالي هُم يصدمون معَ كامل المُجتمع اليمني، المُقاومة بالعكس تستند إلى إرادة المُجتمع؛ إرادة المُجتمع اليمني في كُل الوطن سواءً في صنعاء حتى داخل صعدة هُناك رفض شعبي لولا الإكراه البوليسي القمعي الذي تعتمدهُ هذهِ الجماعة لكان أبناء صعدة يعني مثلهم مثل..، لو أنهم تمكنوا من الحصول على السلاح ولذلك أهم نُقطة ترتكز عليها نُقطة قوة ارتكاز المُقاومة هو أنها تمتلك التأييد الشعبي تمتلك التأييد المُجتمعي وهذا ما يفتقرُ إليهِ الحوثي وكان في الفترة الماضية يتكئ على قوتهِ في استخدام السلاح والسلاح الذي كانَ في الحقيقة ملكاً للدولة وبدأَ يستخدمهُ ضِد المُجتمع لكنهُ في هذهِ اللحظة لم يعُد قادراً على المراهنة على قوة السلاح نتيجة للفارق الكبير في التسليح ما بين المُقاومة وقوات الحوثي.

الحاضنة المُجتمعية ودور التحالُف

محمد كريشان: نعم إذا أخذنا في الاعتبار هذين العنصرين: الحاضنة المُجتمعية والقوة العسكرية ودور التحالُف، هُنا أسأل السيد عبد الوهاب الشرفي إلى أيِّ مدى الحوثيون واعون بهذهِ الأوراق التي لم تعُد بأيديهم والتي تُفسِّر تقهقرهم المُتواصل الآن؟

عبد الوهاب الشرفي: لم أسمع السؤال بشكل جيد.

محمد كريشان: يعني سأُعيدهُ إليك، إلى أيِّ مدى الحوثيون واعون بأنَّ الحاضنة الاجتماعية والقوة العسكرية لم تعُد لصالحهم في هذهِ الفترة؟

عبد الوهاب الشرفي: بدايةً مساء الخير لك ولضيوفك الكرام.

محمد كريشان: مساء الخير.

عبد الوهاب الشرفي: وللسادة المُشاهدين الأكارم.

محمد كريشان: مساء الخير.

عبد الوهاب الشرفي: لا شكَ أنهُ التجربة خِلال الفترة الماضية هي كانت واضحة وتحدثنا نحنُ هُنا في الجزيرة أنهُ كان يعني رسالة صريحة انهُ لا وجود لحاضنة لهُم في المناطق التي توسعوا إليها جنوباً على كُلِّ حال، طبعاً العودة كُلما عُدنا شمالاً كُلما أصبحت الحاضنة بالنسبة لهُم هي أوسع من المُحافظات الأُخرى لكن يظل هُناكَ قضيةَ البُعد السياسي أساساً للصراع بمعنى أنهُ يظل المُجتمع ليسَ أمامهُ خِيار أمثل يُمكن من خلالهِ أن يهرُب مثلاً من أنصارِ الله ليتحالف مع الطرف الآخر على اعتبار أن الكُل هو أدى تجربة أغلب المجتمع اليمني غير راضٍ عنها وبالتالي هو سيلزمُ الحياد من جهة، المدى السياسي أيضاً حُجة كُل طرف ربما خلال الفترة الماضية هو كان لدى طرف هادي يعني تستطيع تقول أنتَ زمام المُبادرة فيما يتعلق بالعملية العسكرية ضِد مُمارسة أنصار الله للسُلطة لكن سنصل إلى مرحلة مُعينة تتمثل في قضية أنهُ حق أنصارُ الله في الاعتراض على السُلطة من هذهِ المرحلة ستختلف الموازين تماماً ربما يؤدي هذا الأمر إلى اتساع الحاضنة التي نُشاهدها الآن كما نشهد على اعتبار أنهُ لم يعُد هناكَ يعني ما يُمكِن أن نتحدث عنهُ أو نُسميه بتطاول من أنصار الله بمُمارسة سُلطة دونَ رضا الجميع لكن هي وصلت إلى مرحلة الآن تتمسك بحقها في أن يكون لها رأيها في السُلطة الموجودة في البلد ومن هُنا ربما هذا الأمر يُصعِّب المُهمة، الذي أقصدهُ في الأخير أنهُ يجب أن يستوعب الجميع أنَّ هناكَ حالة من تبادل الحقوق هي دائرة، خلال الفترة الماضية المُقاومة هي عملت ضِمن هامش مُمارسة أنصارُ الله للسُلطة دونَ رضا الجميع لكن يجب عليها أن لا تعتمد على الحل العسكري بحيث تصل إلى المسائل إلى سلب أنصار الله حقهم في أن يكون لهم رأيهم في السُلطة التي ستحكمُ البلد، هذا الأمر يجب أن يخرُج في صورة صيغة سياسية ربما الآن هو ما يدورُ في عُمان هو مُبشِّر على اعتبار أنهُ تلافى الخلل الذي كان موجود في جنيف والمُتمثل أنهُ محاولة فرض قبول القرار الأُممي على أنصار الله كصورة من صور الانهزام والتسليم إلى حالة تفاوضية يتم التفاهم حولَ المُلابسات التي يجب أن تقوم على الأرض بحيث يُمكن أن يُنفَّذ القرار الأُممي من قِبَل الجميع.

محمد كريشان: نعم طالما أشرت سيد الشرفي إلى أنَّ ربما الأمر سيُصبح أصعب بصعود المُقاومة إلى الشمال نظراً لتغيُّر مُعطى الحاضنة الشعبية وموضوع الحالة التفاوضية الجارية حالياً، لهذا نُريد أن نعرف بعد الفاصل انعكاسات ما يجري الآن والعلاقة الموجودة بينَ التطورات الميدانية وما يجري حالياً في صنعاء، لنا عودة إلى هذا المحور بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

حملة اعتقالات واسعة في صفوف حزب الإصلاح

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زِلتم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناول فيها التقدُم المُستمر للمقاومة الشعبية في اليمن وعلاقة ذلك بما يجري حالياً في صنعاء، ما يجري حالياً في صنعاء سيد عدنان العديني اعتقالات عديدة في صفوف حزب الإصلاح، كيفَ تنظرونَ إليها؟

عدنان العديني: في البداية أُحب أُعلق على ما قالهُ الأستاذ الشرفي الموقف من الحوثي ليسَ موقفاً شطرياً، للجنوب بعيداً عن الشمال الموقف موقف وطني، الحوثي أسقطَ دولة واعتبرَ أنَّ لهُ الحق في السيطرة على السُلطة دونَ كُل اليمنيين سواءً كانوا في صعدة أو في عدن وهذا الموقف استفزَ كُل اليمنيين واستفز عموم الشعب اليمني وبالتالي الحوثي لا يُقدم نفسهُ على أنهُ حتى منطقة يعني عندما ذهبَ إلى عدن أول ما فعل في إذاعة عدن انهُ رفع..

محمد كريشان: جيد هذا جيد هذا التوضيح سيد العديني جيد، لنعود لموضوع الاعتقالات لو تكرمت.

عدنان العديني: بالنسبة للاعتقالات أولاً ليسَ كما ذكرَ التقرير أنهم يخافون من دور الإصلاح في محيط صنعاء فقط بل لأنهم يرون تأثير دور الإصلاح كمُحرك أساسي من مُحركات الثورة ضِد النُسخة الأصلية من الإمامة، التجمع اليمني للإصلاح لعب دور كبير في مواجهة النُسخة المُقلَّدة للإمامة وهو علي عبد الله صالح وهو أيضاً يلعب الآن دوراً رئيسياً في مواجهة النُسخة الأصلية من الإمامة وبالتالي فـمن الطبيعي جداً أن يُحاولوا إضعاف أو مُحاولة اختطاف قيادتهُ في صنعاء حتى يتم التفاوض أو الضغط على التجمع اليمني للإصلاح و تخفيف دورهِ أو ضغطهُ في المناطق المُحيطة بصنعاء أو المناطق التي تشهد مواجهات كما هو في أبين وإب وتعز، التجمع اليمني للإصلاح حزب وطني مُمتد مثلما أنهُ يُقدم قياداتهُ هناك تضحيات كبيرة في مُختطفة فإنهُ في أبين كما حدث في حادث تفجير اللُغم كانوا جنباً إلى جنب مع القوات الإماراتية قُتِل الأخ استشهد الأخ أحمد كربج رئيس الدائرة الانتخابية للتجمع اليمني للإصلاح في محافظة أبين كما جُرحَ رئيس التجمع اليمني للإصلاح في مدينة كريتر، إذاً التجمع اليمني للإصلاح يُقدم تضحيات كبيرة وهُم يُحاولون في الحقيقة أن يلووا ذراعهم من خلال استهداف المدنيين الذينَ يُمارسونَ العمل السياسي في صنعاء، هذهِ القيادات السياسية تُمارِس حقها السياسي داخل المدينة وخاصة النساء لم يحملن السلاح كما هو حال المُقاومة وبالتالي كانَ عملاً غير مُبرراً وهو مُحاولة أو هروب من الواقع الذي بدأ يُحيط بجماعة الحوثي ويخنقها في كثير من المناطق...

محمد كريشان: ولكن هل يُمكن، هل يُمكن تفسير ذلك يعني هل يُمكن تفسير ذلك هذهِ الاعتقالات سيد الشرفي بأنَّ ربما هُناك توجُس لدى جماعة أنصار الله من أنَّ جماعة الإصلاح هُم النواة الصلبة لأيِّ مُقاومة عندما تقترب التطورات العسكرية بقوة من صنعاء وبالتالي هُم يتحوَطون لهذهِ اللحظة؟

عبد الوهاب الشرفي: هو بالطبع بالنسبة للتجمع اليمني للإصلاح هو ربما يكون في مُقدمة الصورة على اعتبار أنهُ المُكوِّن الذي أعلن رسمياً تأييدهُ للعدوان الذي يستهدف البلد لكن الأحداث التي تدور التطورات في الجنوب أيضاً الضخ الإعلامي الكبير الذي يتحدث الآن عن اقتراب موعد معركة صنعاء وما إليه هذا الأمر هو يعني يدفَع بأنصار الله ليُقدموا ربما على خطوات استباقية تُحاول أن تُدعِّم الأمن في العاصمة لكن على كُلِّ حال لا يُمكن على الإطلاق القبول بأن يتم يعني مُضايقة الحقوق والحُريات على خلفية أنشطة هي بطبيعتها مدنية وسياسية لأن هناك الآن هناك خطابين: خطاب الإصلاح الذي يتحدث عن قضية أنهم يُمارسون أنشطتهم السياسية الطبيعية المشروعة والخطاب الآخر الذي يتحدث عن أنها خلايا كانت يعني تُحاول أن تُدير عمليات لزعزعة الأمن في العاصمة، ومن مُنطلق هذين الخطابين نحنُ ننظُر إلى مثل هذهِ العمليات على أنها في الأخير هي حالات انتهاك للحقوق والحُريات على الإطلاق ما لم يُقدِّم أنصارُ الله أدلة مُقنِعة للرأي العام على أنهُ كان هناك بالفعل عمليات ترتيب لزعزعة الأمن في العاصمة وحينها قد تتغير وجهة النظر من حالة انتهاك الحقوق وحُريات إلى حالة من حالات الصراع الموجودة في مُختلف أماكن الجمهورية.

محمد كريشان: أشرت قبل قليل سيد الشرفي إلى الحالة التفاوضية ما سميتهُ الحالة التفاوضية ما يجري في عُمان من اتصالات تعتقد أنَّ الحوثيين لهم مصلحة في تسريعهُ قبل أن تتطور الأمور وتصِل إلى صنعاء بتقديرك؟

عبد الوهاب الشرفي: المصلحة هي للجميع؛ في الأخير الدماء التي تنزِف هي تنزِف على خلفية سياسية وليست على خلفية جنائية ومن مصلحة البلد أن يتوفر دم حتى شخص واحد وهذا الأمر يجب أن يسمعهُ الجميع، لا داعي للخجل في تقديم تنازُلات ولا داعي للاستعراض بتمسُك نتيجة اللحظة والتقدمات الحاصلة، يجب أن يتعاطى الجميع مع ملف القضية الآن بطبيعتهِ ربما أنا اعتبرهُ أمراً إيجابياً الآن أنَّ تم التمكن من مجاوزة العقبة التي كُنا هي كانت السبب الرئيسي في عرقلة جنيف والمُتمثلة في أنهُ تلتقي الأطراف السياسية وتحُل الملفات بهدوء، تُحاول أن توجد مخارج لكُل صور الإشكالات القائمة ومن ثَم يذهب الجميع إلى تنفيذ القرار الأُممي دونَ فرض على طرف مُعيَّن أن يبدو في صورة المُستسلم والمُنهزم لأنَّ قضيتهُ ليست بالكامل خاطئة وأيضاً لا يظهر طرف بأنهُ مُنتصر على اعتبار أنهُ أيضاً لا يملك الصواب الكامل..

البحث عن مخرج سياسي في اليمن

محمد كريشان: نعم وعلى ذكر هذا القرار يعني بعد إذنك على ذكر هذا القرار 2216 الرئيس عبد ربهُ منصور هادي وهُنا أسأل الدكتور عبد الله الحاضري الرئيس عبد ربهُ منصور هادي قالَ بأن حكومتهُ ليست معنية بأي حوارات تجري خارج سياق مُحاولة تطبيق هذا القرار، كيفَ تقرأ هذا التلميح وهذا الموقف مما يجري من تحرُكات سياسية الآن؟

عبد الله الحاضري: أنا أعتقد أنهُ الرئيس عبد ربهُ منصور هادي كانَ على حق لا ينبغي فعلاً أن يكون هُناكَ أيّ حوار خارج إطار نص المادة قرار مجلس الأمن الدولي 2216، أعتقد أنهُ حتى الأحداث حتى المعارك التي تدور الآن كُلها تصُب أيضاً لمصلحة القرار الأُممي، لا بُد من تنفيذ هذا القرار لأنهُ القول بأنهُ هناكَ مُفاوضات خارج إطار هذا القرار أعتقد أنهُ عودة إلى المربع الأول إلى مُربع الصفر، أعتقد أنهُ القرار الأممي الآن الجميع معنيين بهِ وأي تفاوضات هي من أجل الآن وضع آلية تنفيذية لهذا القرار، أعتقد أن الدماء التي نُزفَت ومُعاناة الشعب اليمني التي كانت في السنوات الماضية وإلى الآن الشعب الذي يُعاني الآن لا بُد من تتويجهِ أيضاً بتنفيذ هذا القرار الأُممي والذي يصُب في مصلحة الشعب اليمني بأكمله، أعتقد فعلاً أنهُ أي حوار الآن يعني خارج نطاق القرار الأُممي برقم 2216 أعتقد أنهُ عبث سياسي، أعتقد انهُ عبث أيضاً بدماء الشُهداء وفي تصوري أنهُ فعلاً يعني ينبغي مُراعاة مشاعر الشعب اليمني وينبغي مُراعاة حقوق الشعب اليمني وتنفيذ القرار الأممي رقم 2216 لأن فيهِ مصلحة الجميع وفي تصوري الآن أنهُ حتى هذهِ المعارك اللي تدور الآن وحتى هذهِ الحرب التي نحنُ نشهدها هي من أجل تنفيذ هذا القرار الأممي الذي فيهِ مصلحة للشعب اليمني والذي فيهِ أيضاَ مصلحة عامة لجميع الأطراف التي تتنازع الآن على الأرض اليمنية.

محمد كريشان: نعم طالما هناك الآن خطان مُتوازيان سيد عدنان العديني تطورات ميدانية، تقدُم للمُقاومة وفي نفس الوقت حديث وإن خافت عن تسوية سياسية مُحتملة، برأيك لمَن ستكون الغلبة في النهاية؟

عدنان العديني: أصلاً التقدُم والخيار العسكري نفسهُ هو من أجل السياسة وهذا العمل العسكري الذي شرعَت فيهِ قوى التحالف بشراكة مع المُقاومة هو لإعادة السياسة في اليمن والسياسة التي أسقطها الحوثيون بإسقاط الحوار الوطني باعتمادهم على القوة المُسلحة ولن نعود إلى السياسة إلّا إذا تم انتزاع القوة المُسلحة من يدِ الحوثيين وتجريدهم من هذهِ القوة وجعلها حقاً حصرياً للدولة، لا يُمكن أن يكون هناكَ حلاً سياسياً إلّا إذا صار جميع المواطنين خارج اللُعبة العسكرية وأن السلاح يبقى في يدِ الدولة هُنا نستطيع أن نتحاور كمجموعة أطراف سياسية أمّا في غيرِ ذلك فإن هناكَ قوة مُتمردة استطاعت أن تسطو على السُلطة بقوة السلاح وهي الآن تتحدث عن الحوار السياسي، أيِّ حوار سياسي وهؤلاء هُم الذي أسقطوا كُل الخيارات السياسية باعتمادهم على القوة المُسلحة!! يبقى أن تُنفذ القرارات الأُممية والإرادة الشعبية، الإرادة الشعبية التي صنعت شرعية سياسية يقودها رئيس جمهورية هذا الأمر هو الشرط الوحيد لأيِّ حوار سياسي، ما لم فإن البلد ستدخل في حالة؛ ستستمر المُشكلة اليمنية وسيستمر التمرُد ولن نصل إلى نتيجة...

محمد كريشان: نعم في يعني بعد إذنك فقط سيد الشرفي في نهاية الحلقة في كلمتين تعتقد أن الحوثيين قادرون على التقاط هذهِ اللحظة والمُضي إلى تسوية بكُل جرأة؟

عبد الوهاب الشرفي: إذا وجدوا مصداقية من الطرف الآخر أنصارُ الله لن يتأخروا هذهِ قناعتي أنا تماماً على اعتبار أنهُ هُم لم يُغلقوا باب التفاوض السياسي على الإطلاق وظلوا يتحدثوا عنهُ طويلاً لكن الطرف الآخر لديهِ تجربة سياسية هي أوسع يستطيع أن يتلاعب بالملف السياسي بالشكل الذي يُظهر أنصار الله عندما يأتي رد فعلهم على أنهم رافضين للحل السياسي بينما الأمر ليسَ كذلك.

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد الوهاب الشرفي، شُكراُ أيضاً لضيفنا عدنان العديني وشُكراً أيضاً لضيفنا الدكتور عبد الله الحاضري، بهذا نصل إلى نهاية هذهِ الحلقة، في أمان الله.