أكد المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أن الحكومة تملك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد عدن، وقال لحلقة (1/8/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" إن المقاومة الشعبية تتجه نحو المثلث المحيط بعدن، أي لحج وأبين وتعز، وأشار إلى أن زيارة خالد بحاح نائب الرئيس اليمني ورئيس الوزراء للمدينة المحررة تحمل رسائل للداخل والخارج.

وقام بحاح السبت بزيارة تفقدية إلى عدن قادما إليها من العاصمة السعودية الرياض، برفقة ستة من أعضاء حكومته، ومن هناك دعا سكان المدينة إلى العودة والمساهمة في إعادة الإعمار. وتعد الزيارة الأولى إلى عدن منذ غادرها في نهاية مارس/آذار الماضي أثناء الهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وحسب بحاح فإن اليومين القادمين سيشهدان الكثير من الحسم العسكري في محوري أبين ولحج ومن تم التوجه نحو تعز، وأن موازين القوى ستتغير في هذه المحافظات، وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية "المثلث المحيط بعدن سيكون تحت سيطرة كاملة للجيش والمقاومة الشعبية".

كما اتهم مليشيا الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع بارتكاب "جرائم حرب" في عدن، ووصف هذه الأخيرة بالمدينة المنكوبة، ودعا المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى زيارتها من أجل الاطلاع على حجم الدمار فيها وتوثيق ما عدها جرائم يحاكم عليها القانون الدولي، كما قال إن الأمم المتحدة تتحمل مسؤوليتها.

وحسب بادي فإن زيارة بحاح إلى عدن تحمل عدة رسائل، أولها أنها تأكيد على أن المدينة مؤمنة وتحت السيطرة الكاملة، وثانيا أنها تعد إيذانا باستئناف الحكومة الشرعية لمهامها، والثالثة أنها رسالة للعالم لينظر لـ"جرائم الحرب" التي ارتكبتها مليشيا الحوثي وقوات صالح.

تراجع الحوثيين
من جهته، رأى الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الناصر المودع أن زيارة بحاح لعدن لها دلالات رمزية، وهي تثبت أن الحوثيين فقدوا القدرة على المبادرة، وأصبحوا في موقف دفاعي وبحالة انحصار.

غير أن الكاتب والباحث السياسي الذي كان يتحدث من العاصمة صنعاء عبد الوهاب الشرفي لم يشاطر بادي والمودع قراءتهم لتطورات المشهد اليمني، واعتبر أن زيارة الوفد الحكومي لعدن لا تعدو كونها خطوة رمزية ستساهم في رفع معنويات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبرر موقفه بكون الهيكل الإداري للدولة لا يزال في صنعاء.

وفي رأي الشرفي كانت الخطوة ستأتي بثمارها لو جاءت على خلفية اتفاق سياسي بين اليمنيين وليس تبعا لاقتتال، وقال إن الأزمة في اليمن سياسية لم يتعامل معها مع الجميع بمسؤولية، وهو ما أوصل الحال -يضيف المتحدث- إلى ما هو عليه الآن.

وبينما دعا المتحدث باسم الحكومة اليمنية مليشيا الحوثي إلى استيعاب درس عدن وعدم تكرار المأساة في تعز، قال الشرفي إن كل الأطراف مطالبة باستيعاب الدرس، أما المودع فاتهم الحوثيين بالمسؤولية عن إشعال الأزمة اليمنية وبأنهم يستمرون في الاندفاع نحو نهاية ستكون نهايتهم. معربا عن قناعته بأن العملية السياسية ما زالت بعيدة جدا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات زيارة نائب الرئيس اليمني لعدن

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   راجح بادي/متحدث باسم الحكومة اليمنية

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب وباحث سياسي

-   عبد الناصر المودع/كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 1/8/2015

المحاور:

-   زيارة بحاح لعدن.. رسائل للداخل والخارج

-   السيناريوهات المتوقعة ما بعد عدن

-   إمكانية الحل السياسي بين موازين القوى

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، فورَ عودتهِ وعددٍ من أعضاءِ حكومتهِ إلى عدن وصفَ نائب الرئيس اليمني رئيس الحكومة خالد بحاح الوضعَ في المدينة بالكارثة الإنسانية الناجمة عمّا قال إنها جرائم حرب لا توصَف ارتكبتها مليشياتُ الحوثي وصالح قبلَ أن تتمكن المقاومةُ من تحرير عدن.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما دلالة زيارة بحاح وأعضاء من حكومتهِ إلى عدن؟ وما هي الانعكاسات المُحتملة لهذهِ الزيارة على مسار الأزمةِ اليمنية؟

بعدَ أُسبوعين من استعادة المقاومة اليمنية السيطرةَ على عدن ودحر مليشيات الحوثي وصالح منها قامَ رئيس الوزراء ونائب الرئيس اليمني خالد بحاح وعددٍ من المسؤولين في حكومتهِ بزيارةِ المدينة، زيارة وصفها البعض بالتطور النوعي وفيما نددَ بحاح بما وصفها بجرائم الحرب التي ارتكبها الحوثيون وأتباعُ صالح في عدن دعا الجميع إلى التعاضُد والعملِ على إعادةِ الإعمار وإنجاحِ مرحلةِ البناء والتأهيل.

]تقرير مُسجل[

لقمان همام: تُحررُ المقاومةُ عدن فيعودُ وإن مُتأخراً بحاح نائبُ الرئيسِ اليمنيّ الباقي إلى حينهِ في الرياض، لعودتهِ دلالاتٌ بالغةُ الرمزية فمع الرجلِ تعودَ الشرعيةُ إلى الأرض بعد أن كانت في المنفى حتى لو كان قريباً وحليفاً وتلكَ كانت مطلباً لكثيرٍ من اليمنيين ممَن رأوا أنَّ الأثمانَ الباهظةَ لاستعادةِ الشرعية تُدفَعُ داخلَ البلاد وأنَّ المقاومة تحتاجُ نظيراً وظهيراً سياسياً يُديرُ المفاوضات بل الحرب أيضاً بين مواطنيه وأنَّ الاشتباك ومن ثَم إحراز النصر لا يكونُ إلّا من عدن أو صنعاء، حررت المقاومةُ مسنودةً بقواتِ التحالفِ مطارَ عدن، انتزعتهُ من أيدي الحوثيين وكانت الخُطة تحويلَ عدن إلى نُقطةِ ارتكازٍ نحو صنعاء أي قلب المعادلات ميدانياً والتحرُك من الجنوبِ إلى الشمال على خلافِ حركةِ الحوثيين الذين قدموا من الشمال فإذا هم في أسابيع قليلة في عدن وعلى مشارفِ باب المندب في حروبٍ وُصفت بالسهلة مُلحقةً هزائمَ بالقوات الحكومية وُصفَت بالمُخجلةِ والمريبةِ آنذاك، للهزيمةِ أبٌ واحدٌ على ما تذهبُ الأمثال ربما يعرفُ ذلكَ جيداً الرئيس عبد ربهُ منصور هادي، تركَ عدن في جُنحِ الليل إلى الرياض وفيها مكث ولذلكَ ربما كانت عودةُ بحاح في وضحِ النهار محاولةً لاستعادة ما فاتَ الشرعيةَ اليمنية أن تقوم بهِ فيما الحوثيون يقتحمونَ عدن ويُسيطرونَ على مطارها، فثَمَةً ضرورةٌ لمنحِ السلطات اليمنية ما يُعضدُ شرعيتها ويمنحها قوةً أخلاقيةً تحتاجها، يتزامنُ هذا مع تقدُمِ المقاومةِ في تعز ومأرب وشبوة وتراجُع الحوثيين وتخبطهم سياسياً وهو ما يمنحُ الرئيس هادي فُرصةً أكبر للضغطِ على المُجتمع الدولي لا للمضي في الهدناتِ الصغيرةِ والمؤقتة بل للشروعِ في تنفيذِ ما صدرَ عن مجلس الأمن من قرارات وأهمها القرار 2216 الصادرُ تحت الفصل السابع ويقضي بانسحابِ الحوثيين وتسليمِ سلاحهم وعودةِ الشرعية، ذاكَ ما يحتاجهُ اليمن وما يجبُ أن ينبريَ لهُ الرئيس هادي قبلَ غيرهِ ليسَ ثمةَ من خيارٍ آخر.

]نهاية التقرير[

زيارة بحاح لعدن.. رسائل للداخل والخارج

الحبيب الغريبي: موضوعُ حلقتنا نُناقشهُ مع ضيوفنا من عدن راجح بادي المتحدثُ باسم الحكومة اليمنية ومن صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي ومن عمان الدكتور عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني، مرحباً بكم جميعاً، سيد بادي ما الرسالة أو ما جُملة الرسائل التي يكون السيد بحاح قد حملها ومن ورائهِ طبعاً المنظومة الشرعية إلى عدن؟ لمَن موجهة هذهِ الرسائل تحديداً؟

راجح بادي: مساء الخير أستاذ الحبيب، نُحييكم من عدن المدينة المُحررة من مليشيات الحوثي وصالح، لا شك أنهُ زيارة دولة نائب الرئيس رئيس الوزراء اليوم إلى مدينة عدَن تحملُ أكثر من رسالة؛ رسالتهُ للداخل وللخارج أنَّ عدن صارت مؤمنة بشكلٍ كامل، عدن تحت سيطرة السُلطة المحلية والمقاومة الشعبية والجيش الوطني، عدن أول مدينة تتحرر من مليشيات الحوثي وصالح وبزيارتهِ هذهِ أسقطَ الدعاوى التي لا زالَ صالح والحوثيين يُرددونها عن تواجدهم داخل مدينة عدن هذهِ الرسالة الأولى، الرسالة الثانية هي إذاناً باستئناف عمل الحكومة والسُلطة الشرعية أعمالها ومهامها الشرعية المُخولة لها دستوراً وقانوناً من داخل مدينة عدن، الرسالة الثالثة وهي الرسالة الأهم هي رسالة للعالم أن ينظُر إلى جرائم الحرب والجرائم التي ارتكبها مليشيات الحوثي وصالح في عدن، سيدي الكريم عدن تعرضت لدمار شِبه شامل، عدن مدينة منكوبة، لم نكُن نتصور والفريق الحكومي الأول الذي وصل إلى عدن يرفع التقارير للحكومة ونحنُ في الرياض عن حجم الدمار الذي شاهدناهُ اليوم بأُم أعيننا، عدن مدينة مكلومة بكُل ما تحملهُ الكلمة من معنى، لم نكُن نتصور حجم الحقد الذي تحملهُ مليشيات الحوثي وصالح على مدينة عدن وأهالي مدينة عدن، دمار فوقَ الخيال، على العالم الآن وأنا هُنا أوجه دعوة باسم الحكومة مُجدداً للمبعوث الأممي للأمم المتحدة بضرورة التوجُه إلى مدينة عدن للاطلاع وتوثيق هذهِ الجرائم التي تعرضت لها هذهِ المدينة، سيدي الكريم زُرنا 5 مديريات من أصل 8 مُديريات في مدينة عدن لا يكاد تجد منزل إلّا وهو مُهدم بشكلٍ كامل أو شبه كامل أو أضرار تجعلهُ غير صالح للسكن، مؤسسات الحكومة دُمرَّت، الخدمات الأساسية دُمرَّت، لا مياه، لا اتصالات، لا كهرباء، يعني ما قامت بهِ المليشيات الحوثية في عدن هي جرائم يعني يُحاكِم عليها القانون الدولي، جرائم ضد الإنسانية، جرائم لا أخلاقية لذلك على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها ويُسارع المبعوث الأممي بالتوجه إلى مدينة عدن، من غير مقبول الآن أن يذهب مُجدداً إلى صنعاء ولا يذهب إلى عدن لكي يُشاهد ويرى بأم عينيهِ حجم الدمار الكبير والمهول الذي عاشتهِ مدينة عدن، عدن مدمرة...

الحبيب الغريبي: وبدوري سيد بادي دعني أنتقل إلى صنعاء، دعني انتقل إلى صنعاء في هذا النقاش الثلاثي، سيد عبد الوهاب كيفَ يُنظَر في صنعاء مركز الثقل السياسي المُفترض للحوثيين إلى كُل هذهِ التطورات إلى ما وُصفَ بأنهُ موطأ قدم أول وراسخ للشرعية في الجغرافيا اليمنية اليوم؟

عبد الوهاب الشرفي: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام وللسادة المشاهدين الأكارم، بالطبع ما تم هو زيارة وهذهِ تحمل رسالة بأنَّ الوضع في عدن لم يُصبِح مُهيئاً لعودة وإن كان أصبح يتطلب يعني المُسارعة في الزيارة لكن دعنا نبني على ما يُحاول أن يُصوَّر هذا الهدف وهو أنَّ هناك موطأ قدم أصبح لما يُسمى بالشرعية الآن في عدن، حدث مثل هذا لا بُد أن ننظر إليهِ من 3 زوايا تلتقي للحُكم عليه؛ الزاوية الأولى هي زاوية الأزمة اليمنية في مُجملها والجميع يعرف أنَّ الأزمة اليمنية ليست مُتعلقة ابتداءً حول قضية المكان وإنما مُتعلقة حول شرعية الحكومة وتشكيلتها وبالتالي وفق هذهِ الزاوية لن تكون الخطوة أكثر من كونها خطوة رمزية ربما تُسهم في رفع معنويات طرف هادي، الزاوية الأخرى وهي زاويةُ الإدارة على اعتبار أنهُ الجميع يعرف أنهُ لا زالت البنية الإدارية في اليمن تطغى عليها صِبغة المركزية وبالتالي لن يستطيع أحد أن يُحرِّك بقدرٍ فاعل مؤسسات الدولة وأجهزتها ما لم يكن هُنا في صنعاء وبناءً على هذهِ الزاوية هذهِ العودة يُمكن النظر إليها على اعتبار أنها تُمثل سُلطة محلية للمدينة لا أقل ولا أكثر.

الحبيب الغريبي: طيب.

عبد الوهاب الشرفي: الزاوية الثالثة وهي الأخطر وهي القضية الجنوبية على اعتبار أنَّ توليفة المقاومة التي اشتركت في تهيئة الوضع في المدينة لعودة بحاح هي مُختلفة التوجهات بين مَن ينظر إلى القضية الجنوبية على اعتبارها قضية داخلة ضمن الفدرالية كما يُريد هادي وهناك حراك جنوبي لهُ وجهات نظر مُختلفة ما بين جنوب عربي وما بين العودة إلى الدولة السابقة وما بين الأخطر وهي الذي ينظر إلى القضية كقضية إمارات وهي جماعات القاعدة وما إليهِ، في الأخير من خلال هذهِ الـ 3 زوايا نصِل إلى نتيجة أن هذهِ الخطوة طالما أنها جاءت تبعاً لقتال لن تؤتي ثمارا كثيرة على عكس ما لو كانت جاءت على خلفية اتفاق سياسي.

الحبيب الغريبي: واضح واضح، سيد عبد الناصر يعني بناءً وربما أخذاً في الاعتبار هذهِ الزوايا التي كانَ يُعددها السيد الشرفي كذلك بناءً على كُل التطورات العسكرية الحاصلة اليوم والتي تحصُل كُل يوم يعني في اليمن موضوع أو فكرة السيطرة على الأرض التي تجسدت في تحرير عدن إلى أي حد يُمكن اعتبارها خطوة نوعية فعلاً ويعني تحمل دلالات ليسَ فقط عسكرية ولكن أيضاً سياسية على تمُدد الشرعية وإمكانية عودة الشرعية إلى مُختلف أنحاء اليمن؟

عبد الناصر المودع: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام، وجود الحكومة أو جزء منها في عدن وتحرير مدينة عدن لهُ دلالات رمزية كبيرة، صحيح أن هذهِ الحضور لا زال غير مُكتمل، لا زال هناك مشاكل كبيرة، لا زال هناك الهيكل الإداري للدولة كما ذكر الأخ عبد الوهاب لا زال في صنعاء ولا زالت تتحكم بهِ مليشيا الحوثي ولكن هذا الحضور وهذا الوجود أثبتَ ويُثبت للعالم بأنَّ مسار العملية بدأَ يتحرك بعكس الاتجاه الذي كان يسير عليهِ بمعنى أنَّ الحوثيين فقدوا القدرة على المبادرة، هذا أهم ما نستطيع أن نُلاحظهُ خلال الأُسبوعين الماضيين مُنذُ تحرير عدن لم يستطيع الحوثيون أن يقوموا بهجومٍ كما كانوا يعملونَ في السابق، سلوكهم حتى الآن هو سلوك دفاعي، حاولوا لأكثر من مرة أن يقوموا بهجومٍ ما ولكنهم لم يستطيعوا وهذا يُشير إلى أنهم أصبحوا في وضع المُتلقي وحالة انحسار، لا نستطيع أن نقول أنها انحسار كامل ونهائي لا زال هناك الكثير من الخطوات التي قد تُبيّن لنا في الأسابيع القادمة مسار الأحداث ولكن حتى الآن مُنذُ تحرير عدن وحتى الآن الحركة الحوثية تعيش في حالة جزر بعد أن كانت تعيش في حالة مد.

السيناريوهات المتوقعة ما بعد عدن

الحبيب الغريبي: سيد بادي الآن السؤال يعني برغم أنَّ عدن كما أشرت مدينة مُدمرة وهناك تفكير في ضرورة إعادة إعمارها، السؤال هو ماذا بعد عدن؟ يعني خاصةً إذا ما بنينا على أنَّ هناك التحام حقيقي حصل بينَ المقاومة والحكومة والشرعية وكذلكَ هناك أيضاً توجُه أو إستراتيجية لتحرير بقية مُدن اليمن، هل هناك رؤية واضحة لما بعدَ عدن؟

راجح بادي: نعم سيدي الكريم كما كانت الرؤيا واضحة في تحرير مدينة عدن لدينا رؤية واضحة لِما بعد عدن؛ عدن كانت المفتاح وكانت المُبتدأ وكانت البداية، الآن سيتم بإذن الله خلال الأيام القليلة القادمة تأمين المثلث المُحيط بـ عدن وأنا عندما أتحدث عن المثلث أتحدث عن مُحافظة لحج، عن محافظة أبين، عن محافظة تعز، ما هي إلّا أيام قليلة وسيكون موازين القوى العسكرية في هذهِ الـ 3 المحافظات قد تغيَّر بشكلٍ أستطيع أن أقول بشكلٍ كامل، الآن كما تُتابعونَ الأخبار في جبهة أبين هناك تقدُم كبير لقوات المقاومة والجيش الوطني وكذلك في محور لحج الذي يعني ننتظر خلال اليومين القليلين القادمين الكثير من الحسم النهائي ومن ثُم الاتجاه نحو رأس المثلث وهي محافظة تعز، الأمور تجري وفق رؤية عسكرية واضحة، عمل يعني مُخطَط ومرسوم لهُ تماماً، هناك هذهِ بيئة غير قابلة أساساً وبالمطلَق للحوثيين، عندما تُشاهد سيدي الكريم حجم الدمار اليوم في مدينة عدن تشعُر أنهُ ليس البشر فقط مَن رفض الحوثيين مَن رفض تواجد الحوثيين داخل هذهِ المدينة إنما الشجر والحجر والبشر، الحوثيون لا تواجد لهم في هذهِ المدن وهذهِ المحافظات، لا حاضنة شعبية، لا حاضنة اجتماعية، لا حاضنة سياسية لهؤلاء، هؤلاء مُجرد مُنتقمين، الآن يعني ينتقموا من هذا الشعب ومن هذا الوطن بهذهِ الطريقة الغوغائية وغير الاحترافية لكن أنا أؤكد لك كما قُلت سابقاً رؤيتنا واضحة وهذا المثلث بإذن الله خلال الأيام القادمة.

الحبيب الغريبي: طيب.

راجح بادي: سيكون تحت سيطرة كاملة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

الحبيب الغريبي: سنعود إلى النقاش ابقوا معي، فاصل قصير نتوقف بعدهُ ونعود لمُناقشة انعكاسات زيارة بحاح وأعضاء من حكومتهِ لعدن على مسار الأزمة اليمنية، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

الحبيب الغريبي: مرحباً بكم مُجدداً مشاهدينا الكرام في هذهِ الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، سيد الشرفي قُلت في مداخلتك الأولى بأنهُ كان الأفضل أن يأتي كُل شيء بالتسوية السياسية بالمفاوضات السياسية ولكن أليسَ الحوثيون هُم مَن يعني مالوا مُنذُ البداية إلى خِيار الحسم العسكري وبالنهاية يعني دعني أقول لك أو ما يُمكن أن يتردد في الأذهان هذهِ بضاعتهم رُدت إليهم؟

عبد الوهاب الشرفي: يعني أُن تنظُر أنت إلى القضية اعتباراً من بدء توجه أنصار الله جنوباً بالطبع لا  بُد أن يظهر أنصارُ الله أنهم هُمُ الذي يتحملوا المسؤولية الكبرى عمّا حصل باعتبارهم ذهبوا إلى ما تقول أنت عنهُ هو يعني الحسم العسكري لأزمة سياسية موجودة في البلد لكن لو أمعنت النظر وأخذتَ المسألة على طبيعتها على الواقع أنَّ هناك مشكلة سياسية موجودة في البلد حاول السياسيون أن يذهبوا لحل هذهِ المسألة عن طريق العملية السياسية التي دارت في موفنبيك لكنهم مع ذلك لم يسيروا سيراً موضوعياً وأنا شخصياً كُنتُ قد تحدثت أو أرسلتُ رسالة لـ بن عُمر في بداية الحوار أنهُ ما لم يتم تثبيت العناصر الموجودة على الأرض لا معنى لحوار بمعنى أنك كُنتَ تُدير حواراً هنالكَ في الموفنبيك لكن ما كان يدور على الأرض أن كُل طرف يحاول أن يجتذب الدولة باتجاههِ، أطراف العنف أيضاً كانت تضرب هنا وهناك وذهب ضحية هذهِ الأعمال المئات وليسَ واحد أو اثنين، عمليات الاغتيال طالت قادة أنصارُ الله ولا يستطيع أحد أن يُنكر هذا الأمر، في الأخير هناك تصاعد هي أدت إلى وصول الحال إلى ما وصلنا إليه، النقد لا يجب أن يكون لقضية أنَّ الجميع مُشتركون، الجميع مُشتركون لكن ما ننتقدهُ نحنُ هو قضية أن نذهب بصورة فقط أن أنصارُ الله في لحظة خيانة حاولوا أن ينطلقوا فوق الجميع وأن يقضوا على الجميع لا هناك ملابسات، ربما أنصارُ الله اندفعوا أكثر مما يجب على كُل حال هذا الأمر لا نُناقش فيه على اعتبار وجود سياسي مفتوح لكن في الأخير الجميع لهُم نصيب وحتى الآن عندما يتكلم أخي بادي عن حجم الدمار الموجود في عدن ليست فقط قذائف أنصارُ الله هي التي تُدمر، قذائف كُل الأطراف بل حتى أن قذائف التحالف العدوان على البلد هو أكثر تدميراً من الرصاص المحلي، في الأخير هناك مسألة خطأ سياسي لم يتعامل معهُ الجميع بموضوعية هو الذي أفضى إلى ما صلت إليهِ البلاد سياسياً وإنسانياً.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الناصر يعني من الناحية العملياتية إن صح التعبير هذهِ السيطرة على الأرض تحرير عدن والتقدُم المُسجل على عِدة جبهات أُخرى يعني إلى أي حد يُعتبَر إنجاز للتحالُف أيضاً هذا التحالف الذي ووجه في بعض الأحيان ببعض الانتقادات وحتى التشكيك في نجاعتهِ وفاعليتهِ؟

عبد الناصر المودع: حتى الآن هذا يبدو إنجاز أهم إنجاز حققهُ التحالف وكان من البداية واضح أن التحالف يمتلك عناصر القوة الرئيسية، هو المُسيطر على الجو وهو أيضاً المحاصر للدولة اليمنية وهو الذي يمتلك الموارد المالية الكبيرة إضافةً إلى ذلك وهذا هو المهم يمتلك أيضاً الشرعية والدعم الدولي هو يتعامل مع الحكومة الشرعية التي طلبتهُ وهو من هذهِ الناحية الوجه الشرعي للعملية كلها ومن ثَم لا زال بإمكان قوات التحالف وتحديداً السعودية أن تلعب أوراق كثيرة جداً في مقابل الطرف الآخر هو في حالة انحسار؛ إمكانياتهِ المالية محدودة جداً، حلفاءه الإقليميين غير قادرين أو ربما غير راغبين بدعمهِ بالطريقة الذي يُريدها، وضعهِ الشرعي يفتقد إلى أي شرعية؟ شرعية وجود، هو مُغتصب لسُلطة واضح جداً، أيضاً هذا الطرف وقع ضحية الانتصار السهل وبدأ يعيش أوهامهُ الخاصة أوهامهُ بأنهُ سيُسيطر، كان من الواضح من البداية بأن ليس للحركة الحوثية أي أُفق أو أي قُدرة على حُكم صنعاء ولا حتى عمران ولا حتى صعدة ولكنهم عندما حصلوا على الانتصارات السهلة أصبحوا متوهمين بأنهم قادرون على حُكم اليمن وأدخلوا أنفسهم وأدخلوا الدولة في هذا الوضع الذي نحنُ عليهِ ولهذا يبدو حتى الآن أنَّ الحوثيين هُم من أشعل الأزمة وهُم مَن أوصل الأزمة إلى هذا المنحى وهُم أيضاً الآن غير قادرين بأن يكونوا هُم المبادرون للدخول في عملية سياسية، أعتقد أن العملية السياسية لا زالت بعيدة جداً رغم هذهِ الانتصارات ورغم أن الأُفق مسدود بالنسبة للحوثيين ولكن كما ذكرت هُم يعيشون أوهامهم الخاصة التي تجعلهم يستمرون ويندفعون إلى النهاية التي يبدو أنها ستكون نهايتهم.

إمكانية الحل السياسي بين موازين القوى

الحبيب الغريبي: سيد بادي الأفق مسدود، الأفق السياسي المفاوضات مُعلقة ليس هناك أي بصيص أمل على الأقل في الوقت الراهن، الخيارات يبدو أنها مُتجهة إلى الحسم العسكري ولكن هذهِ السيطرة الميدانية هذا التقدُم المُسجَل الآن بالنسبة للمُقاومة يعني قد يُعتبَر تطور نوعي إلى أي حد يُمكن للشرعية أن تستقويَ بهِ كورقة ضغط حقيقية في أي مُفاوضات أو في أي تحريك لتسوية سياسية جديدة؟

راجح بادي: سيدي الكريم السُلطة كانت تعمل وفق مسارين: مسار سياسي ومسار عسكري، وكُنا حريصين أن تأخُذ العملية السياسية مدى أطول لكن للأسف الكبير أنهُ الطرف الحوثي وصالح كان هناك تعنُت وكانوا يتحدثون أنهم هُم المتواجدين على الأرض وأنهم هُم المُسيطرين، نحنُ كانت لدينا لأننا دولة كان لدينا حرص شديد على دماء كُل اليمنيين لكن الطرف الآخر كان ينظر باستهتار وأنهُ هو المتواجد على الأرض لذلك وجهنا رسالة لعلّه يفهمها أنهُ القوة التي تمتلكها ليست حكراً لك واللُغة التي يبدو أنهُ لا يفهمها هي لُغة القوة لذلك اضطررنا لاستخدام القوة وتم تحرير مدينة عدن والمحيط بالمدينة والآن كما قُلت لك المقاومة تتجه لتحرير المثلث المحيط بعدن بشكل كامل ونهائي، هذا التواجد العسكري أو التحرُك العسكري يعني أدى إلى تحرُك في المسار السياسي، هناك جهود يبذلها السيد إسماعيل ولد الشيخ وكان في الرياض والتقى بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وبالأخ نائب الرئيس السيد خالد بحاح وهناك تطور وتغيُّر هناك مجموعة من النقاط نبحثها الآن مع المبعوث الأممي ومن ضمنها انسحاب المليشيات الحوثية من تعز، نحنُ قبل تحرير مدينة عدن كُنا نُطالب الأمم المتحدة بالضغط الحوثي بالانسحاب من عدن ورفع الحصار عنها بطرق سلمية.

الحبيب الغريبي: طيب.

راجح بادي: الآن نُجدد المطالبة بضرورة انسحاب هذهِ المليشيات من تعز، ما لم فإن السيناريو سيتكرر، نتمنى أن يكونوا قد وعوا الدرس...

الحبيب الغريبي: هل، هل.

راجح بادي: وأن لا تتكرر المأساة التي حصلت لعدن في أكثر من مدينة يمنية..

الحبيب الغريبي: سؤالي الأخير معلش سيد بادي الوقت تقريباً انتهى، الوقت تقريباً، سيد الشرفي يعني باختصار هل الحوثيون وأنصارهم كما كانَ يقول السيد بادي استوعبوا الدرس من خلال ما جرى في عدن؟ ما هي خياراتهم في المستقبل باختصار؟

عبد الوهاب الشرفي: المطلوب أن يستوعب الدرس الجميع وليس الحوثيين فقط من جهة ومن جهة أنا أرى في هذهِ الخطوة التي تمثلت في تحقيق طرف هادي تقدُماً في عدن وفي زيارة بحاح ربما أنا أنظر إليها بإيجابية على اعتبارها أنها خطوة يُمكن أن تُمثل شيء من الوزن لجانب الصورة التي يُحاول كُل طرف أن يُحافظ عليها، يعني الآن ربما ليسَ هناك طرف خاسر تماما وليس هناك طرف لم يُحقق أي نصر على الإطلاق، مَن كان وطنياً ويُهمهُ العملية السياسية الآن ربما يُمكنهُ التأسيس على هذهِ الخطوة وأن يقدم التنازُلات الوطنية وأن يمضوا في اتجاه الحل السياسي بنظرة موضوعية وليسَ بنظرة مراوغة كما كان يتم التوجه للعملية السابقة خلال الفترة الماضية.

الحبيب الغريبي: أشكرك.

عبد الوهاب الشرفي: لأنهُ كان هناك عملية سياسية.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك واضحة الفكرة شكراً لك عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي من صنعاء، أشكر راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية من عدن والدكتور عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني من عمّان، شكراً جزيلاً لكم، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، دُمتم بخير.