شدد المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية آدم إرلي على أن الإدارة الأميركية جادة ومتمسكة بمطلب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وقال لحلقة (7/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" إن الرئيس باراك أوباما كان واضحا بهذا الشأن في خطابه الأخير، لكن الكاتب الصحفي جمال خاشقجي اعتبر أن المواقف الأميركية بشأن سوريا "مكررة" و"بطيئة".

وحدد أوباما في خطاب له الاثنين  في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) شروط هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، ومن أهمها أن يتوحد السوريون ويشكلوا حكومة لا تشمل الرئيس الأسد. 

وأكد إرلي على أن الإدارة الأميركية تريد رحيل الأسد من المشهد السوري بقوة السلاح أو المفاوضات، لكنها لا ترى أن أحدا من المعارضة السورية يريد الجلوس مع هذا الرجل الذي قال أيضا إن هناك مؤشرات على يأس اجتاح قواته بعد المكاسب التي تحققها بقية الفصائل المعارضة.  

غير أن الضيف الأميركي أشار إلى أن أي تغيير على الأرض سيشكل ما اعتبره تهديدا لجيران سوريا مثل الأردن في حال سيطر من سماهم "المتطرفين" -ومنهم جبهة النصرة وتنظيم الدولة- على بعض المناطق.   

وبخلاف موقف المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية، رأى خاشقجي أن ما ورد على لسان أوباما هو مجرد تكرار لمواقف سابقة أدلى بها الأميركيون، وشبه الرئيس الأميركي بالطبيب الذي أفتى بوجود ورم لكنه تلكأ في معالجته، مما تسبب في ظهور ورم ثانٍ ومع ذلك يمنع غيره من الجراحين من معالجته.

ونفى أن يكون هناك أي تحالف بين تنظيم الدولة وفصائل المعارضة السورية ومنها جبهة النصرة، وقال إن هذه الفصائل نفسها تحارب التنظيم وتحارب الأسد في نفس الوقت، وقال إن الأميركيين يطلبون المستحيل، أي "ثورة سورية بدون هذا وذاك".

خيار وحيد
وبينما تساءل عن ما بعد تصريح أوباما "كيف يمكن تشكيل الحكومة السورية الموحدة؟" أوضح الضيف -الذي كان يتحدث من جدة السعودية- أن الخيار الوحيد في سوريا هم الثوار وعلى الأطراف المعنية بالملف السوري أن تتعامل معهم، ولا سيما أنهم لا ينتمون لا لتنظيم الدولة ولا لتنظيم القاعدة.    

وبشأن كيفية تفاعل القوى الإقليمية مع خطاب أوباما، أشار خاشقجي إلى أن الدول العربية وتركيا هي أكثر المتضررين من الأزمة السورية، وقد بدأت تستقل بقرارها، وتحدث عن ما عده تلويحا تركيا بشيء ما في سوريا قد تتحمس له بقية الدول مثل السعودية والأردن وقطر.

من جهته، قال المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية إن الدول العربية عليها أن تتحمل جزءا من نفقات التصدي لتنظيم الدولة.   

يشار إلى أن الإدارة الأميركية قدمت أولوية القضاء على تنظيم الدولة على أولوية القضاء على الرئيس السوري، وهو ما شكل خلافات بينها وبين بعض الدول الإقليمية مثل تركيا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل غيرت الإدارة الأميركية موقفها من الأسد؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   آدم إرلي/متحدث سابق باسم الخارجية الأميركية

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 7/7/2015

المحاور:

-   مدى مصداقية التصريحات

-   ازدواجية بين الخطاب والأفعال

-   كيفية التفاعل الدولي

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أن حملة التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية ستكون طويلة الأمد وإن هزيمة التنظيم ستكون مهمة القوات المحلية على الأرض، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن حل الأزمة السورية يتطلب أن يتوحد السوريون ضد التنظيم وأن يتم تشكيل حكومةٍ جديدةٍ جامعة لا تضم بشار الأسد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى جدية الإدارة الأميركية في تنفيذ تصريحات أوباما ووضعها موضع التنفيذ؟ وما مدى تفاعل المجتمع الدولي والقوى الإقليمية مع تصريحات الرئيس الأميركي.

إذاً أسئلةٌ عديدة تستدعيها تصريحات أوباما ربما أكثر مما تطرح من حلول، التقرير التالي للزميل فتحي إسماعيل يلقي الضوء على بعض تلك التساؤلات ومن بعده نبدأ النقاش.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لم يسبق للرئيس الأميركي أن حث السوريين على الإتحاد كما فعل في خطابه الجديد، لقد حثهم هذه المرة على الوقوف صفاً واحداً ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تتصارع معه أيضاً فصائل المعارضة السورية المسلحة وتتهمه بإسداء خدمات لنظام الأسد إن ليس بالتنسيق معه فعبر تقاطع مصالحهما على الأقل، ولأول مرةٍ ربما اعتبر الخطاب ضمناً أن إزاحة الأسد عن المشهد من شروط القضاء على تنظيم الدولة وهو شرطٌ إن كان طرحه جاداً سيفرض على الإدارة الأميركية العمل على إنجازه إذا كانت معنية بالفعل بإزاحة التنظيم الذي أعلنت الحرب عليه منذ شهورٍ بلا جدوى، كررت واشنطن مراراً أن لا مكان للأسد في مستقبل سوريا لكن الوقائع أثبتت دائماً عدم جديةٍ بل وخذلاناً للثورة السورية فهل يكون هذا الخطاب تحولاً حقيقياً في مسار التعاطي الأميركي مع الملف السوري أم مجرد تكرارٍ بأسلوبٍ جديد دفعاً للحرج ربما من حلفاءٍ إقليميين أو ربما تحسباً لأيّ تطوراتٍ في سوريا بعد المكاسب التي حققتها المعارضة المسلحة أخيراً في الشمال والجنوب ضد النظام بفضل ما وصفه بتقارب بعض الدول في الإقليم إزاء هذا الملف وهو ما يطرح أسئلةً عن غياب الدور الأميركي رغم ما يتردد عن تدريب ما تسميها واشنطن قوات المعارضة المعتدلة، مفهومٌ فضفاض عن الاعتدال ربما استخدم ذريعةً للتغطية على تقاعسٍ أميركي وغربي أضاع الكثير من الوقت ومنح النظام فرصاً لاستعادة أنفاسه، ذلك مشهدٌ قد تحبذ تلك القوى استمراره طالما أن الزلزال السوري لا يُوقع هزاتٍ ارتداديةً تهدد مصالحا وأياً تكن كلمات أوباما الجديدة تعبيراً عن حساباتٍ سياسيةٍ أو صحوة ضميرٍ متأخرة فإنها تستدعي أسئلةً صعبة من قبيل لماذا تركت الولايات المتحدة وإدارة أوباما تحديداً الأمر يتطور إلى أن أصبح التحدي مزدوجاً خطر النظام السوري وخطر تنظيم الدولة في آن، أولم يكن من الممكن إنهاء المشكلة مبكراً عبر دعمٍ حقيقيٍّ للجيش الحر قبل ظهور التنظيم بوقتٍ طويل، منذ اندلاع الثورة السورية ربيع 2011 تتهم واشنطن بالازدواجية بين الخطاب والأفعال وقد انكشف الأمر أكثر مع تكرار نظام الأسد استخدام السلاح الكيماوي ضد السكان رغم تعهد أوباما شخصياً أن اللجوء إلى ذلك السلاح هو خطٌ أحمر، وقع المحذور وأصابت التسويات والصفقات والحسابات الجمع بعمى الألوان واستمر النظام السوري في دّك شعبه بالبراميل المتفجرة ومختلف أسلحة التنكيل دون رقيبٍ أو حسيب، وحدها الأيام الآن كفيلةٌ بتقدير مصداقية الموقف الأميركي الجديد ووحدها الأعمال والنجاعة ما قد يطمئن الحلفاء في المنطقة ويسكت الجمهوريين الذي ما انفكوا يسخرون من إستراتيجية أوباما الخارجية ويصفونها بالفاشلة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشه موضوع حلقتنا معنا من جدة الكاتب الصحفي جمال خاشقجي من واشنطن آدم إرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية ومعك سيد إرلي أبدأ، هل تصريح أوباما هذا يعني أن الإدارة الأميركية تخلت عن فكرة إمكانية التحاور مع الأسد في إطار جنيف1 الذي سبق أن أعلنه الوزير كيري؟

مدى مصداقية التصريحات

آدم إرلي: كلا لا أعتقد ذلك، وأعتقد أن الإدارة ما قالته الإدارة أننا نعتقد أن بشار الأسد عليه أن يرحل إما بقوة السلاح أو عن طريق المفاوضات لكن ليس له مكان بأي حالٍ من الأحوال في الحكومة السورية، من الصعب التخيل وبصراحة أن الحل والذي سيأتي نتيجةً للمفاوضات بالنظر للانقسامات التي تشهدها سوريا وأن حقيقة لا أحد يريد أن يتحدث مع الأسد لذلك أعتقد وبرأيي الصريح أن بالرغم مما قاله الرئيس أوباما نحن ما نزال على موقفنا في السابق في الأسابيع الماضية نحن نريد التخلص من بشار الأسد ويجب أن يخرج بقوة السلاح، وبرأيي أن الجهد العسكري الذي رأيناه أو المد العسكري الذي رأيناه والمكتسبات التي تتحقق ضد قواته إن قواته تفقد الحماسة وحقيقة أن حزب الله الآن يرمي الكثير من قواته في القتال خلال الأيام الماضية هي مؤشراتٌ على اليأس ويأس قوات الأسد، لذلك خلال الأشهر الست الماضية أعتقد أن الخليط الذي نتج من تنظيم الدولة ومن جبهة النصرة وأيضاً اتحادهم مع فصائل المعارضة ربما المختلفة قد غيّر الواقع على الأرض بشكلٍ كبير، الآن هذا قد يخلق مشاكل عديدة لكنه قد يحل مشاكل أخرى مثلاً هنالك أصدقائنا في الأردن وإذا ما قامت القوات السورية مثلاً قامت باحتلال درعا والسويداء والمناطق الجنوبية وقامت بمغادرة تلك المنطقة وسيطرة عليها النصرة والقوات الأخرى هذا الأمر الذي يعرض شمال الأردن والكثير وآلاف اللاجئين السوريين إلى الخطر لذلك بكل تغييرٍ على الأرض هنالك عواقب كبيرة لدول الجوار في سوريا ولاستقرار المنطقة بأكملها.

حسن جمّول: نعم لكن أريد منك الآن جواباً أكثر وضوحاً في هذه النقطة، هل أصبحت الإدارة الأميركية تعتبر بأن التخلص من الأسد هو هدف ضروري على طريق هزيمة تنظيم الدولة وأنها ستسعى بالفعل الآن إلى دعم المعارضة من أجل الوصول إلى هذا الهدف كونه أولوية، هل يمكن القول ذلك أم لا؟

آدم إرلي: نعم باستطاعتنا قول ذلك أعتقد أن الرئيس أوباما كان في غاية الوضوح أن الولايات المتحدة لا ترى حلاً في سوريا بدون إزاحة بشار الأسد هذا لا يعني أننا ندعم تنظيم الدولة لكنه يعني أننا لا نستطيع هزيمة تنظيم الدولة بدون إزاحة الرئيس الأسد.

حسن جمّول: سيد جمال خاشقجي هل تراه تغييراً جوهرياً في الموقف الأميركي بعد أربع سنواتٍ من الثورة؟

جمال خاشقجي: لا أبداً إنه تكرار للمواقف البطيئة من السيد أوباما، السيد أوباما ذكر من قبل أن لا مكان لبشار الأسد حاول وقدم محاربة داعش على محاربة الأسد عندما جمع التحالف في جدة هذه التجربة لم تنجح، السيد أوباما مثل الطبيب الذي أفتى منذ عامين أو ثلاثة بأن الورم هنا ثم تلكأ في معالجة الورم حتى حصل هناك ورماً آخر فبات محتاراً بين الورم الثاني والورم الأول وفي الوقت نفسه يمنع الجراحيين الآخرين من التدخل، ونحن نتحدث حالياً ونموذج لحديث السيد إرلي قبل قليل عندما قال أن الأردن قد تتعرض إلى تحديات أو تهديدات باستيلاء النصرة والفصائل الأخرى على درعا هذه هي المشكلة الأميركية، أولاً في تصحيح داعش ليس لها مكانٌ مع القوات السورية الثائرة حالياً والتي تقاتل في عاصفة الجنوب وإنما مناوئة بل أنهم يحاربونها الآن في بعض المناطق في الجنوب، فالأميركان يطلبون المستحيل يريدون ثواراً يرضون عليهم 100% ولكن للثورة السورية طبيعتها والثورة السورية هي ثورة الشعب السوري لا يستطيع لا الأميركي ولا السعودي ولا الأردني أن يشكل الثورة السورية على هواه، فالمملكة العربية السعودية مؤخراً اتخذت مواقف إيجابية في التعامل مع الواقع السوري كما هو وحصل تقدم في ذلك الشائعات التي أسمعها أن الذي عطل عاصفة الجنوب وهذا الكلام أنا لا أؤكده ولكن سمعته من سوريين هم الأميركان، الأميركان يطلبون المستحيل يطلبون الثورة بدون هذا أو ذاك وسوريا..

حسن جمّول:  طيب هذه النقطة سأسأل نعم هذه النقطة سنناقشها سيد خاشقجي سنناقشها لكن قبل ذلك عندما تسمع أوباما يقول بأن شرط هزيمة تنظيم الدولة حكومة سورية جامعة يتوحد السوريون ولا مكان للرئيس بشار الأسد، ألا تعتقد أن في ذلك تغييرا واضحاَ في الموقف باعتبار أن تنظيم الدولة هو أولوية في المواجهة عند الولايات المتحدة وعندما يصبح التخلص من الأسد هدف على هذا الطريق من الطبيعي أن يصبح أيضاً أولوية تتقدم هزيمة التنظيم ألا يمكن أن تفهم ذلك؟

جمال خاشقجي: جيد لنقل أنه تصريحٌ جيد وتطورٌ في الموقف الأميركي لكن ثم ماذا بعد؟ ماذا بعد ذلك؟ كيف يمكن تشكيل تلك الحكومة السورية الموحدة التي تستطيع أن تواجه داعش ونحن نمنع النصرة عنهم والمساعدة عنهم في الجنوب إذا انتصروا في الجنوب يمكن لهؤلاء الثوار أن يتقدموا نحنو الشمال ويسقطوا حكومة بشار الأسد وحينها يمكن أن تتشكل تلك الحكومة التي يريدها السيد أوباما.

حسن جمّول: نعم هذه النقطة يعني هي لب الموضوع ربما سيد آدم إرلي يعني هل كلام أوباما في إطار خطة أميركية واضحة للتخلص من الأسد وأنت أشرت إلى أن الأسد لن يتم التخلص منه إلا بطريقة عسكرية، لكن هناك شكوك عن أن الإدارة الأميركية هي التي تمنع انتصار المعارضة المسلحة في العديد من المناطق تحديداً في الجنوب للتخلص من الأسد ما رأيك؟

ازدواجية بين الخطاب والأفعال

آدم إرلي: لقد طرحت سؤالاً هل هنالك خطة واضحة لا أعتقد أنه كان هنالك واضحة من البداية هنالك خطة لكنها ليست واضحة تحدث الرئيس أوباما عنها يوم أمس لكننا دعونا نكون صريحين إذا ما كان هنالك طريقة سهلة للتخلص من الأسد ومنع تفكك سوريا لربما قمنا بتطبيقها منذ البداية لكن في حقيقة الأمر أن الولايات المتحدة تريد وتطلب الكثير تريد ذهاب بشار الأسد ولا تريد أن يقوم المتطرفون الإسلاميون مثل جبهة النصرة وداعش أن تسيطر، هذا في الحقيقة لا يمثل الواقع بالمرة لذلك كان هنالك قول في أميركا عليك أن تختار السم بمعنى هل هو سيكون بشار الأسد الذي يسيطر ويبقي على دولة نعرفها وتعاملنا معها أم هم سنتعامل مع الثوار وهنالك فصائل عديدة منهم يسيطرون ربما ويسيطرون على البلد ويديرونه ويخلقون تحالفاتٍ مع الكثير من الأطراف التي قد تكون أخطر من بشار لأسد في النتيجة لذلك الخطة كما هي موجودة الآن هي محاولة تشكيل معارضة معتدلة وكما قال السيد جمال خاشقجي لا أعرف معنى هذه المعارضة المعتدلة لكننا دعونا نطلق عليها هذا الاسم بمعنى أنها لا تقطع رؤوس الأشخاص..

حسن جمّول: سيد إرلي عفواً للمقاطعة سيد إرلي فقط يعني تشكيل معارضة معتدلة حتى الآن هذه المعارضة التي تريد تشكيلها الولايات المتحدة والفصائل التي تريد تدريبها حتى الآن دونها عوائق كثيرة وأنت تعملها أكثر مني، هناك مجموعات على الأرض تقاتل وترفضها الولايات المتحدة هل تريدون أن تشكلوا معارضة على ما تشتهي الولايات المتحدة وهذا غير ممكن إذاً أنتم في حلقةٍ مفرغة إذا لم تدعموا المعارضة الموجودة كما يقول السيد خاشقجي باختصار لو سمحت.

آدم إرلي: في الحقيقة هو الأمر يشبه بنبوءة ذاتية التحقق بمعنى أنه قبل ثلاث أو أربع سنوات كان هنالك الكثير من الأشخاص الذين قالوا أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تدعم الثوار وقلنا كلا لا نستطيع أن ندعم الثوار لأنهم متطرفون ومجنونون وهم عنيفون مقارنةً بالمتطرفين الموجودين هنا اليوم كان الأشخاص قبل ثلاث سنوات هم كالهواة لذلك جواباً على سؤالك سأقول إن صناع السياسية في أميركا عليهم أن يقرروا ما نوع سوريا التي يريدون أن يروها خلال سنواتٍ قليلة وعليهم أن يبدءوا الآن بالعمل من أجل الإعداد لهذه السورية سوريا التي ستكون بلداً مقسماً بين الشمال والجنوب والوسط وأن هناك توازن للقوى بين المجموعات المختلفة بحيث لا تكون مجموعة أقوى من الأخرى هل هدفها أن تزيح بشار الأسد بشكلٍ كامل وتخلق حكومةً بإمكانها أن تتعامل معها لا أرى أن هذا الأمر يتحقق.

حسن جمّول: وهذا ما لم تحسمه حتى الآن الولايات المتحدة، ابق معي سيد إرلي وسأعود مشاهدينا لأناقش مع ضيفي كيفية تفاعل القوى الإقليمية مع تصريحات الرئيس الأميركي الذي قال إن الموضوع السوري تم نقاشه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

كيفية التفاعل الدولي

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها تصريحات الرئيس الأميركي حول متطلبات هزيمة تنظيم الدولة ونحاول مناقشة احتمالات تفاعل المجتمع الدولي والقوى الإقليمية مع هذه التصريحات، لكن قبل أن أسأل في هذا الإطار أريد أن أعود إلى ضيفي جمال خاشقجي سيد جمال استمعت قبل الفاصل للسيد آدم إرلي وهو يشير إلى أن الولايات المتحدة كأنها في معضلة إن دعمت النصرة وباقي الفصائل التي تعتبرها أيضاً غير معتدلة فإنها بالتالي تدعم من لا يقف في صفها وهي تختار الآن بين السيئ والأسوأ أو هذه الفصائل أو الرئيس الأسد وبالتالي إلى أن يتم تشكيل معارضة معتدلة يخلق الله ما لا تعلمون هذا ما نفهمه من آدم إرلي ما رأيك؟

جمال خاشقجي: أنا أعتقد أنها ليست معضلة وإنما وضعت أميركا نفسها في معضلة ووضعتنا معهم في تلك المعضلة، الاختيارات ثلاثة إما أن نقبل بداعش وهذا مستحيل وإنما أن نقبل بشار وهذا أيضاً مستحيل بل أنه لا يمكن أن يعود بشار لأنه لا يستطيع أن يعود حتى لو افترضنا أن رضا عالمي نزل عليه، الاختيار الوحيد الباقي هم الثوار، الثوار علينا أن نتعامل معهم بعجرهم وبجرهم بما نقبل بما لا نقبل، الثوار في قوامهم الرئيسي يمكن أن يرقوا إلى الاعتدال وهم ضد داعش هم يحاربون داعش وهم يحاربون في الوقت نفسه بشار مع تأخرنا مطالب الثوار اشتدت أو أصبحت مغالية أكثر أو متشددة أكثر مع صعود التيارات الإسلامية المتشددة داخلهم، ولكنهم لم يصبحوا لا قاعدة ولا داعش حتى النصرة فيهم بدأت تلين وبدأت تعود إلى المسار المعتدل وإن لم تعد تماماً لا يعني كلامي أنني أتحدث عن النصرة ولكن هنالك تفاعل إيجابي.

حسن جمّول: لكن في هذه النقطة السيد آدم إرلي كان واضح يعني عندما سمى النصرة سيد جمال عندما سمى النصرة بالاسم كان واضحا بأنها أيضاً تشكل خطراً وبالتالي لا تعول عليها الإدارة الأميركية يعني هنا تصبح المشكلة الأساسية باقي القوى غير قادرة على حسم الأمور على الأرض.

جمال خاشقجي: غرفتي العمليات الموجودة في تركيا وفي الأردن تعاملت بذكاء مع هذه المعضلة بأنها لم تعد تتعامل مع الفصائل فبالتالي لا تتعامل مع النصرة أو مع أحرار الشام وإنما تتعامل مع غرف العمليات التي واحدة اسمها أحرار الشام جيش الفتح في الشمال أنصار الشريعة في حلب وغرفة عاصفة الجنوب في الجنوب، وغرفة العمليات هذه وفرت المدخل السهل حتى للأميركيين بالتعامل مع كل الثوار فلا يتحججوا أو يتعذروا بأنهم لن يتعاملوا مع النصرة لأنهم لن يتعاملوا مع النصرة وإنما يتعاملوا مع غرفة عمليات مشتركة الأمر الآخر أن ما من غرفة من تلك الغرف إلا والنصرة فيها لماذا؟ لأن بقية الثوار يدركوا أن النصرة قيمةٌ مهمةٌ في الثورة والثورة هي ثورتهم وليس ثورتنا نحن ولا ثورة الأميركان فعلينا أن نتعامل مع الواقع كما هو.

حسن جمّول: سيد آدم إرلي عندما يقول أوباما بأنه ناقش الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومع قادة دول مجلس التعاون الخليجي النقاش أمر طبيعي لكن السؤال هل قدم شيئاً جديداً هل سمع منهم مواقف مختلفة عما سبق أن أعلنوها وما فائدة هذا النقاش؟

آدم إرلي: لا أعرف إذا ما كان قد سمع منهم شيئاً جديداً لكن النقطة المهمة أنه أكد مع قادة مجلس التعاون الخليجي نفس النقاط التي ذكرها البنتاغون أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحل هذه المشكلة لوحدها ليس لدينا قوة ليس لدينا الدعم السياسي في داخل الولايات المتحدة للتدخل الأكبر، وصراحةً كي نحل ما يحدث في سوريا وفي العراق يجب على الدول العربية أن تتحمل جزءاً من العبء فيما بتعلق بالتمويل أو توفير الجنود أو أيضاً الدعم اللوجستي، نحن ننظر مثلاً إلى تركيا لكي تقوم بإطلاق ضربات جوية ضد داعش من قاعدتنا في إنترلك لم نحصل على موافقة لحد الآن إذا ما كنا جديين في مكافحة ومحاربة داعش علينا أن نفعل قواتنا في سوريا إذا ما كنتم راغبين وجديين في محاربة داعش على تركيا أن تغلق الحدود، هنالك أشخاص يتدفقون من تركيا ومن أميركا يعبرون من تركيا للذهاب إلى سوريا والعراق، هذه هي الأمور التي تعمد إليها شبكات التعاون العالمي والتي تحاول بالنتيجة أن تخنق حركات التطرف في العراق وسوريا، يجب علينا أن نقوم بزيادة تعاوننا مع بعضنا البعض.

حسن جمّول: سيد حمال خاشقجي إذاً المسؤولية كما يقول تقع على عاتق الدول العربية بشكل أساسي فيما يتعلق بالتمويل وتوفير الجنود لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقوم بما يطلب منها على صعيد إسقاط الرئيس بشار الأسد هذا ما نفهمه من آدم إرلي إذاً كيف يمكن أن يكون لكلام أوباما صدى حقيقي لدى الدول الإقليمية الفاعلة؟

جمال خاشقجي: كلام السيد إرلي صحيح نعم الدول العربية وتركيا يجب أن تأخذ أيضاً المبادرة، والمبادرة هي مهمة جداً هذه الدول هي حليفة وصديقة للولايات المتحدة الأميركية وهي تعترف بدورها وأهميتها وقرارها في سوريا ولكنها بدأت الآن تأخذ زمام المبادرة وتستقل بقرارها مع احترام الرغبة الأميركية مثلما فعل السعودية في اليمن يلوح في الأفق أن الأتراك بصدد فعل شيءٌ ما في سوريا وحينها سوف ينكسر ذلك الفيتو الأميركي في غرفتي العمليات وسوف تتحمس ربما السعودية والأردن وقطر إلى مزيد من التدخل أو التفاعل مع الحالة السورية لإنهائها والبدء بسوريا جديدة، أريد أيضاً أن أضيف إشارة بسيطة خبرٌ إن السيد بوتين قبل قليل صرح بأن ليس لأحد الحق في مطالبة بشار بالاستقالة فهنا لا جديد، يعني أنها هي نفسها التصريحات نفس العبارات التي سمعناها في 2013 و2014 يجب أن نعود إلى أخذ زمام المبادرة لأننا نحن العرب والأتراك الذي يتضرروا بالشكل الأول من الحالة السورية قبل الأميركان وقبل الروس ويجب أن نأخذ بزمام المبادرة مع إحاطة أصدقائنا الأميركان بتفاصيل أي عملية مقبلة سوف نقدم عليها هناك.

حسن جمّول: شكراً لك جمال خاشقجي الكاتب الصحفي من جدة وأشكر من واشنطن آدم إرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.