شهدت الفترة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بالضفة الغربية، وأخذت تلك الاعتداءات طابعا وحشيا بلغ حد الحرق أحيانا، كما جرى للطفل علي دوابشة، ومن قبله الطفل محمد أبو خضير.

مخطط صهيوني
الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي قال في حلقة 31/7/2015 من برنامج "ما وراء الخبر"، إنه على الفلسطينيين أن يدركوا أن إسرائيل تمارس المخطط الصهيوني نفسه الذي مارسته في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي.

وأكد أن الشعب الفلسطيني متشبث بأرضه وحقوقه ولن يتراجع، لافتا إلى أنه بدون مقاومة شعبية ودون عقوبات ضد دولة الاحتلال فإن إسرائيل لن ترتدع.

ودعا البرغوثي السلطة الفلسطينية إلى الانتقال لمرحلة تقديم الإحالات لمحكمة الجنايات الدولية، مضيفا أن إسرائيل تخاف وتخشى من حركة المقاطعة وفرض العقوبات.

وشدد على ضرورة تجاوز الانقسام الداخلي، معتبرا أن التعديل الوزاري الأخير أعاد الفلسطينيين إلى نقطة ما قبل اتفاق الشاطئ.

وتابع القول "نحن نستطيع أن نأتي بالماء والحصان، لكننا لا نستطيع أن نجبر الحصان على شرب الماء"، وحث حركتي فتح وحماس على تحمل مسؤولياتهما التاريخية.

ورأى أن إستراتيجية مقاومة الاحتلال لا يمكن أن تكون فاعلة وناجعة ما لم تكن إستراتيجية موحدة.

تواطئ المجتمع الدولي
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة أن المجتمع الدولي بصمته على ما تقوم به إسرائيل متواطئ وشريك في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وكشف عن أن وزراء منتمين لحكومة بنيامين نتنياهو يدعون صراحة إلى قتل الفلسطينيين وتهجيرهم.

وذكر أن جريمة قتل علي دوابشة حرقا ليست منفصلة عن إجراءات الحكومة الإسرائيلية التي تمثل غطاء سياسيا لاعتداءات المستوطنين.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني يعاني في الضفة والقطاع، مشددا على ضرورة استثمار اللحظة التاريخية الراهنة من أجل تجميع الصفوف وتوحيدها بعد انقسام مرّ عليه الآن ما يقرب من ثماني سنوات.

وبين أنه على القيادة الفلسطينية إعادة النظر في مسألتين أساسيتين: تتعلق الأولى بالاعتقالات السياسية التي تمارس ضد عناصر المقاومة الفلسطينية في الضفة، والثانية بالتعامل مع إسرائيل.

وخلص أبو سعدة إلى تأكيد أن المقاومة الشعبية وحدها هي القادرة على حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين وجرائمهم المتكررة. 

وكان الرضيع الفلسطيني علي دوابشة استشهد وعمره عام ونصف العام حرقا جراء إشعال مستوطنين منزله في قرية دوما جنوب نابلس في الضفة الغربية.

وأصيب والدا الطفل الشهيد وشقيقه بجروح بالغة في الاعتداء وأفاد سكان قرية دوما بأن مستوطنين ألقوا زجاجات حارقة على المنزل، فاحترق تماما ثم كتبوا شعارات عنصرية بالعبرية على جدرانه الخارجية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                           

عنوان الحلقة: لماذا زادت اعتداءات المستوطنين بالضفة؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى البرغوثي/الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

-   مخيمر أبو سعدة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة

تاريخ الحلقة: 31/7/2015

المحاور:

-   تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين

-   ردع المعتدين وملاحقتهم دولياً

-   المصالحة الفلسطينية.. التحديات وآفاق المستقبل

-   التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال

محمود مراد: السلام عليكم، استشهد الرضيع الفلسطيني علي دوابشة وعمره عامٌ ونصف العام حرقاً جراء إشعال مستوطنين منزله في قرية دوما جنوب نابلس بالضفة الغربية، وأصيب والدا الطفل الشهيد وشقيقه بجروحٍ بالغة في الاعتداء، وأفاد سكان قرية دوما أن مستوطنين ألقوا زجاجات حارقة على المنزل فاحترق تماماً ثم كتبوا شعاراتٍ عنصرية بالعربية على جدرانه الخارجية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما العوامل التي تسهم بتصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة وازديادها وحشية؟ وكيف يمكن استغلال المواقف الدولية المستنكرة للحد من هذه الاعتداءات وملاحقة مرتكبيها؟

شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، اعتداءاتٌ أخذت طابعاً وحشياً بلغ حد الحرق أحياناً كما جرى للطفل علي دوابشة ومن قبله الطفل محمد أبو خضير، اعتداءاتٌ استهدفت حتى دور العبادة كالمساجد والكنائس وقد حدث ذلك والدول الكبرى والمؤسسات الدولية تلتزم الصمت تارة وتندد تارة أخرى من دون أي رادعٍ قانونيٍ للمعتدين، أما الفلسطينيون فيعيشون واقع انقسام سياسيٍ لا تلوح في الأفق نهاية له.

[تقرير مسجل]

مصطفى أزريد: جريمةٌ أخرى من جرائم المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، طفلٌ رضيع يحرق حتى الموت وهو نائمٌ في بيت أسرته في قرية دوما جنوب نابلس، أستشهد الطفل علي دوابشة وعمره ثمانية عشر شهراً وأصيب أبوه أموه وشقيه البالغ من العمر أربع سنوات بحروقٍ خطيرة، فظاعة الجريمة أرغمت الجميع على الالتفات إلى واقعٍ يوميٍ تفرضه عصابات المستوطنين على الفلسطينيين، واقعٌ تغض عنه إسرائيل الطرف بل ويحميه جنودها أحياناً وعندما تهز جريمةٌ بشعةٌ كحرق رضيع الرأي العام تهب لإدانتها.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/رئيس الوزراء الإسرائيلي: تحدثت إلى الرئيس أبو مازن قبل دخولي المستشفى وأكدت له التزامنا بمحاربة هذه الوحشية وبالقبض على من قاموا بهذا العمل وتقديمهم للعدالة.

مصطفى أزريد: لكنه هذه ليست هي الجريمة الأولى التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين فالمنظمات الحقوقية بما فيها منظماتٌ إسرائيلية تجمع على أن السلطات الإسرائيلية تتساهل بشكلٍ مثيرٍ مع جرائم المستوطنين وتغض الطرف عن اعتداءاتهم، ففي كل يوم تحرق مساجد وحقول وتكسر سيارات وتهاجم بيوت وتخرب متاجر دون أن يعاقب الجناة، يُقدم المستوطنون وهم في الغالب مسلحون على هذه الأعمال وهم مطمئنون أنهم في مأمن من أي متابعة خاصةً بعد تشكيل الحكومة الأخيرة لنتنياهو التي تضم بعض غلاة المؤيدين للاستيطان.

يتذكر العالم حرق محمد أبو خضير السنة الماضية لكن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الجناة لم يحظَ باهتمامٍ كبير في الجانب الفلسطيني يسهم التمزق الذي تشهد الساحة السياسية وتضارب المواقف في رام الله وغزة في استمرار الحكومة الإسرائيلية في تعنتها وتمادي المستوطنين في جرائمهم وتكتفي الحكومة الفلسطينية بالإدانة والتهديد بتقديم ملف الجرائم الإسرائيلية لمحكمة الجنايات الدولية.

[شريط مسجل]

محمود عباس/الرئيس الفلسطيني: إنها جريمة حرب وجريمةٍ إنسانية في وقتٍ معاً وبالتالي نحن لن نسكت نحن نُحضر ملف هذه الجريمة وما سبقها من جرائم فوراً سنرسلها إلى محكمة الجنايات الدولية.

مصطفى أزريد: يطالب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجهاتٌ دوليةٌ أخرى إسرائيل بالقبض على الجناة ومعاقبتهم وتجدد هذه الجهات في كل مرةٍ رفضها لبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعتبره خرقاً للقانون الدولي، لكن الحكومة الإسرائيلية تعلن متى تشاء عن بناء وحداتٍ استيطانية جديدة وآخرها ثمانمائة وحدة في الضفة الغربية قبل أيام، تخرق القانون الدولي وتشجع بسياستها مستوطنيها على ارتكاب أبشع الجرائم ويكتفي العالم بالشجب والإدانة.

[نهاية التقرير]

تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومن غزة الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مرحباً بكما والسؤال للدكتور مصطفى البرغوثي، دكتور مصطفى ترى ما الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد أهي الحكومة اليمينية المتطرفة التي يرأسها بنيامين نتنياهو أهو صمت المجتمع الدولي على جرائم سابقة وعدم محاسبة مرتكبيها أم هو التفكك الفلسطيني الداخلي؟

مصطفى البرغوثي: الحقيقة الثلاث عوامل التي ذكرتها مهمة ولكن حتى نفهم ما يجري يجب أن ندرك أن إسرائيل تمارس نفس المخطط الصهيوني الذي جرى في الثلاثينات والأربعينات، هي تعتبر أنها قامت في الضفة الغربية بنشر المستوطنين الذين وصل عددهم الآن إلى 650 ألف مستوطن وانتقلت الآن إلى المرحلة الثانية بتعزيز وتوسيع نشر إرهاب المستوطنين على أمل أن ترحل الفلسطينيين عن أرضهم، وهذا طبعاً لا يمكن أن يحدث لأن هذا الشعب متمسك بأرضه وحقوقه ولن يتراجع، لكن بدون شك لم تكن الوقاحة الإسرائيلية تصل لهذه الدرجة من الغطرسة والاعتداءات التي تصل إلى ألف اعتداء سنوياً منذ عام 2004 وحتى اليوم جرت 11 ألف جريمة من قبل المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين، لم يكن ذلك ليحدث لولا صمت المجتمع الدولي ولولا الحصانة الدولية التي أعطيت لإسرائيل، بدون مقاومة شعبية على الأرض وبدون عقوبات ضد إسرائيل وبدون مقاطعة لإسرائيل لن ترتدع إسرائيل ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة هذا الكلام قيل ألف مرة ويجب أن نفهمه بشكل واضح وبشكل صريح، لا بد من تشكيل لجان حماية شعبية يجب أن نعتمد على أنفسنا ولا بد من حل الإشكال الداخلي أيضاً أنا استغربت اليوم عندما سمعت بعض ردود أفعال بعض الدول الغربية في تعليقها على الحدث أدانوا العمل الإرهابي كما سموه ولكن أشادوا بنتنياهو كيف يمكن أن يشاد بالرجل الذي يرسل المستوطنين، الرجل الذي أخذ قبل يومين قرار بنشر مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة هو الذي يسلح المستوطنين هو الذي يحمي جيشه من المستوطنين هو الذي يقوم بدعم المستوطنين وهو الذي يتراخى أمام المستوطنين الذين يجلسوا داخل حكومة إسرائيل الذي أشد الحكومات تطرفاً وعنصرية وبالمناسبة كل حكومة إسرائيلية سواء كانت من حزب العمل أو الليكود أو غيره شاركت في بناء المستوطنات ونشرها في الأراضي المحتلة هي أيضاً مسؤولة اليوم، والشعار الآن يجب أن يكون الوقف الشامل للاستيطان وإزالة هؤلاء المستوطنين عن أراضي الفلسطينيين بدون ذلك لن يكون هناك توقف لهذه الجرائم الكبيرة والوحشية وبدون عقوبات تفرض على إسرائيل لن يتغير شيء.

محمود مراد: دكتور مخيمر تشعر أو يشعر بعض المتابعين وكأن الأمر مسلسل أو تمثيلية تصنع أمام الرأي العام العالمي بشكلٍ ما، يخرج نتنياهو فيدين بعبارات قاسية هذا الهجوم ويتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ويعده بملاحقة المرتكبين وتخرج واشنطن تقول إن هذا الهجوم هو هجوم إرهابيٌ وحشي، هل يعني هل يمكن البناء على مثل هذه التصريحات أو أخذها على محمل الجد؟

مخيمر أبو سعدة: يعني نحن الشعب الفلسطيني مللنا من هذه الاستنكارات والتنديدات الدولية منذ أن بدأت إسرائيل بمشروع الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة ونحن نسمع عن استنكار وتنديد دولي وأوروبي واسع وما سمعناه اليوم من الولايات المتحدة الأميركية وكثير من الدول الغربية التي وصفت هذه الجريمة بأنها جريمة وحشية ويجب معاقبتها ونددت بهذه الجريمة، هذا جيد ولكن هذا لا يكفي المجتمع الدولي بصمته على ما تقوم به إسرائيل هو متواطئ وشريك في هذه الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني ودعني أقول بأن هذه الجرائم لها غطاء سياسي من الحكومة الإسرائيلية، هناك غطاء سياسي عندما نتحدث عن ذلك نقول بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي التي تعطي عطاءات للمستوطنين وتوسع للوحدات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة والقدس ودعني أشير كذلك إلى أن هناك العديد من الوزراء في هذه الحكومة حكومة إسرائيل الحالية الذين يعتبرون هم مشاركين في هذه الجريمة، لدينا مثلاً وزير العدل إيليت شاكيد والتي تدعو صراحةً إلى قتل الفلسطينيين ولا أحد يلتفت إلى مثل هذه الدعوات من جانب إيليت شاكيد هناك الوزير نفتاني بنت وهو زعيم حزب البيت اليهودي وهو من غلاة المتطرفين الإسرائيليين الذي يدعو إلى تهجير الفلسطينيين صراحةً إضافةً إلى وزير الزراعة الذي قام قبل يومين باقتحام المسجد الأقصى بحماية المستوطنين وجنود الاحتلال الإسرائيلي، لا يمكن الحديث عن هذه الجريمة بأنها جريمة منفصلة عن إجراءات الحكومة الإسرائيلية التي تقوم بجرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني حسب اتفاقية جينيف الرابعة التي تعتبر أن الاستيطان هو جريمة حرب وما تقوم به هذه الحكومة الإسرائيلية من غطاء سياسي للمستوطنين وقد شاهدنا عشرات المرات أمام كاميرات التلفزة كيف يقوم المستوطنين اليهود بالاعتداء على الفلسطينيين وعلى كاميرات الصحافة ولم تقف الحكومة الإسرائيلية ولم تقم بإيقاف هذه الهجمات.

ردع المعتدين وملاحقتهم دولياً

محمود مراد: طيب تستطيع أن تقول فوق ذلك أن المسؤولين الإسرائيليين يذهبون ويعودون إلى أوروبا والمجتمع الغربي بصفة عامة كيفما يشاؤون آمنين مطمئنين هذا دكتور مصطفى البرغوثي هذا يمكن أن نقول أنه يلقي بالمسؤولية على الفلسطينيين وعلى الفلسطينيين وحدهم في ظل الواقع العربي المأزوم متى ينفذ الرئيس عباس تهدده ووعيده بإرسال هذه الجرائم والملفات الأخرى إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

مصطفى البرغوثي: هو وقع اتفاق الانضمام إلى محكمة الجنايات ومنذ تلك اللحظة أصبحت الأراضي الفلسطينية مفتوحة لمحكمة الجنايات الدولية كي تتخذ إجراءات بشأنها وأكثر من ذلك تم تقديم الملفات لمحكمة الجنايات الدولية لتعزيز اتخاذها لقرار بإجراء التحقيق في جرائم الحرب سواء جريمة العدوان على غزة وما رافقها أو جريمة الاستيطان باعتبارها جريمة مستمرة أو الجرائم التي ترتكب ضد الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، لكن بصراحة ربما أصبح مطلوباً الآن بالإضافة إلى تقديم هذه الملفات تقديم إحالة لمحكمة الجنايات الدولية إن تأخرت في اتخاذ قرار بإجراء تحقيق يجب اتخاذ قرار بالإحالة، ولكن دعني أقول أن موضوع محكمة الجنايات الدولية هو أحد المواضيع وسيأخذ وقتا وكلنا نعرف ذلك ونعرف أن ضغوطا ستمارس على محكمة الجنايات لذلك الخطوة الأولى اتخذت هذا شيء إيجابي لكن إلى جاني يجب تنفيذ ما اتفقنا عليه وهو تبني حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل بشكلٍ شامل والضغط من أجل تحقيق ذلك محلياً وعربياً ودولياً، اليوم إسرائيل تخشى وتخاف من حركة العقوبات وتشن حملة ضدها وتكرس ملايين الدولارات لمحاربتها يجب تشجيع وتعزيز هذه الحملة نحن لا ننتظر من الدول العربية أن ترسل جيوشا لمحاربة إسرائيل ولكن أقل ما يمكن أن يفعل الآن أن تتخذ قراراً بمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها هذا على الصعيد الدولي يتقدم..

محمود مراد: هل تظن أن المجتمع الفلسطيني هل تظن أن الجانب الفلسطيني بالانقسام الحادث في صفوفه يمكن أن يتخذ خطوات كهذه يعني ما يجري منذ فترة منذ شهر تقريباً أو أكثر وعمليات اعتقال تستهدف النشطاء السياسيين في الضفة الغربية في الوقت الذي ينبغي كما تقول تفعيل المقاومة الشعبية على كل الأصعدة وبكل المستويات، هل تعتقد أن الواقع الفلسطيني في اللحظة الراهنة يمكن..

مصطفى البرغوثي: لا طبعاً.

محمود مراد: على من تقع مسؤولية هذا؟

مصطفى البرغوثي: لا طبعاً ولكن أنا برأيي تقع المسؤولية الكبرى تقع على الاستمرار بحالة الانقسام والاستمرار في الصراع الداخلي على سلطة كلها تحت الاحتلال على سلطة بدون سلطة هذا ما يجري بدل أن ننشغل في نضالنا التحرري بشكل مشترك وجماعي هناك انشغال بالصراع الداخلي ولذلك نحن قلنا وما الحياة تثبت ذلك منذ سنوات لا يوجد حل إلا تبني إستراتيجية وطنية بديلة طالما تحدثنا عنها تركز على تغيير ميزان القوى وليس المراهنة على التفاوض مع حكومة إسرائيل، تركز على برنامج واحد تغيير ميزان القوى عبر أربع وسائل محددة: المقاومة بكل أشكالها وخاصة تصعيد المقاومة الشعبية الفلسطينية ثانياً حركة المقاطعة وفرض العقوبات وهي تتقدم عالمياً وينضوي فيها أيضاً أبناء الفلسطينيين في الشتات بشكل قوي جداً ثالثاً دعم صمود الناس وبقائهم في هذه القرى التي تهاجم من المستوطنين، ورابعاً وهذا هو مهم جداً أن تكون لنا قيادة وطنية موحدة ببرنامجٍ موحد يجب تجاوز هذا الانقسام لو لم يمكن موجود هذا الانقسام لما استباحت إسرائيل غزة وهاجمتها في السنة الماضية وقتلت 2270 فلسطيني منهم 580 طفل، لولا الانقسام لما استباح المستوطنون الفلسطينيين بهذا الشكل الإجرامي والوحشي لذلك المسؤولية لكبرى الآن على الجميع.

المصالحة الفلسطينية.. التحديات وآفاق المستقبل

محمود مراد: يعني هذا الكلام دكتور مصطفى على المستوى النظري يتكرر تقريباً في كل مناسبة شبيهة، دكتور مخيمر يعني هل تؤمن في مسألة الوفاق الفلسطيني هذه يعني المصالحة الوطنية الفلسطينية بعد تكرار الفشل والإخفاق في تحقيق هذا الهدف يعني ربما عشرات المرات إن لم يكن أكثر من هذا؟

مخيمر أبو سعدة: صحيح الانقسام الفلسطيني مر عليه الآن ما يقرب من أكثر من ثمان سنوات وعلى الرغم من الكثير من الجهود التي بذلت على المستوى الفلسطيني والعربي إلا أن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح وحتى اللحظة صحيح أن هناك حكومة توافق وطني فلسطيني ولكن هذه الحكومة..

محمود مراد: عفواً هي لم تعد حكومة توافق وطني فلسطيني بعد التطورات الأخيرة لا نستطيع أن نقول أنها حكومة توافق وطني فلسطيني.

مخيمر أبو سعدة: يعني بعد التعديل الوزاري الذي حصل بالأمس وأداء اليمين الدستوري لخمس وزراء جدد اليوم أمام الرئيس عباس اعتبرت حماس أن هذه الخطوة من جانب الرئيس هي بأن هذه الحكومة حكومة انفصالية وحكومة غير دستورية وأنها لن تتعامل مع الوزراء الجدد الذين تم تعينهم مؤخراً ولكن هذا يدعونا يعني هذه هي اللحظة التاريخية المهمة التي نقف أمامها الآن نحن كشعب فلسطيني يعاني من الحصار في قطاع غزة ومن كل أشكال العدوان وتعاني الضفة الغربية من عملية التهام ومصادرة للأرض واعتداءات للمستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة مثل جماعة دفع الثمن وجماعة شبيبة التلال الذين يجب اعتبار هذه الجماعات جماعات إرهابية هذه اللحظة التاريخية يجب أن تجمع الفلسطينيين يجب أن توحد الفلسطينيين هذه دعوة إلى حركتي فتح وحماس وإلى كل الفصائل والقوى الفلسطينية أن الوقت لم يعد ينتظر وأن الشعب الفلسطيني لم يعد ينتظر قد يتحرك الشعب الفلسطيني.

محمود مراد: طيب وفي كل الأحوال هذه الجريمة الأخيرة والتطورات في الضفة الغربية ليست بأقسى مما شهده الفلسطينيون في حرب غزة قبل عامٍ من الآن والتي لقي على إثرها أكثر من 1500 فلسطيني أغلبهم مدنيون منهم أكثر من 500 طفل وذلك حسب إحصاءات الأمم المتحدة ولم يحدث التوافق بعدها، يعني أرجو منكم أن تبقوا معنا فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء نناقش بعده كيف يمكن استغلال المواقف الدولية المستنكرة لهذه الاعتداءات للحد منها وملاحقة مرتكبيها دولياً نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاَ بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وازديادها وحشية وأتوجه بالسؤال لضيفنا من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي، دكتور مصطفى قالت حماس في تعقيبها على هذه الجريمة بقولها أن هذه الجريمة تجعل الجنود والمستوطنين أهدافاً مشروعةً في كل مكان وفي كل الحالات، هل تعتقد أن هذه هي البداية هل تعتقد كما يقول البعض أن هناك عوامل تعتمل في تربة الضفة الغربية بما يمكن أن يمهد لانتفاضة أخرى؟

مصطفى البرغوثي: أولاً هم يعني كانوا دائماً أهداف يعني ليس شيئا جديدا، هذا لكن أنا فقط قبل أن أجيب على سؤالك وهو مهم جداً دعني أشير إلى نقطة فيما يتعلق بالوحدة الوطنية المسألة ليست جهد نظري نحن أكثر من انهمك في الوساطة بين الطرفين وعندما تشكلت حكومة الوحدة الوطنية وبعد ذلك في عدة محاولات مما في ذلك اتفاق الشاطئ، للأسف التعديل الوزاري الأخير أعادنا إلى نقطة ما قبل اتفاق الشاطئ ولكن دعني أكون صريحا جداً أمام شعبنا نحن نستطيع أن نأتي بالماء ونستطيع أن نأتي بالحصان ولكن لا نستطيع أن نجبر الحصان على شرب الماء، في نهاية المطاف الأمر منوط بالإخوة في حركتي فتح وحماس أن يعيا أن ما يجري الآن على يد إسرائيل هو تكريس فصل غزة عن الضفة من أجل ضم وتهويد الضفة والقدس نهائياً ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وفي الآخر الجميع مستهدفون، إسرائيل تريد تهدئة في غزة مقابل لا شيء حتى ليس مقابل إعادة بناء ولا مقابل ميناء ولا مقابل أي شيء ويردوا في الضفة الغربية أن يكرسوا الحالة القائمة حالياً بالضم والتهويد، أما فيما يتعلق بالنقاط التي طرحتها فأنا أعتقد أنه نحن الآن بحاجة إلى الاستفادة مما جرى من أجل شن هجوم واسع على إسرائيل في كل المحافل في محكمة الجنايات الدولية في تكريس وصم إسرائيل باعتبارها دولة مخالفة للقانون الدولي ودولة إرهاب وفصل عنصري وأن يستعمل معها نفس التكتيك الذي استعمل مع جنوب إفريقيا بأن توصم بأنها دولة تمييز وفصل عنصري، وفي هذا الإطار حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل هي أكثر الحركات فاعلية وتأثيراً ويمكن إذا تجمعت مع العناصر الأخرى بما في ذلك المقاومة أن تكون مؤثرة، أما على الصعيد الداخلي فيما يتعلق بالمقاومة الشعبية فطبعاً هناك فرصة لئن تنشأ مقاومة شعبية ولكن أهم عنصر هنا لإزالة الإحباط لدى الناس ولإزالة الابتعاد عن المشاركة في العمل الوطني هو توحيد الصف الوطني، الناس تريد أن ترى قيادة موحدة وهناك وسيلة بسيطة طرحت اليوم وناقشناها فلتتشكل لجان حماية شعبية من كل القوى بما فيها حماس وفتح والقوى الأخرى المبادرة والشعبية والجميع مع جميع القوى الوطنية لنبدأ بذلك نحن شكلنا لجنة لمحكمة الجنايات الدولية تضم الجميع بما فيها حماس لنبدأ من القاعدة ولتكن لجان الحماية الشعبية في القرى في مواجهة المستوطنين هي البداية هذا سيؤسس لنشوب انتفاضة حقيقية ولمقاومة شعبية حقيقة تؤدي إلى نتائج فعلية وملموسة.

محمود مراد: دكتور مخيمر أبو سعدة البعض يقول أنه لو كتب لوالد الطفل علي دوابشة المصاب بحروق تبلغ درجتها نحو 80% أن يشفى من هذه الجروح فاستل سكيناً وخرج إلى مستوطنين في الضفة الغربية وقتل بعضاً منهم فإن بعض الأطراف الفلسطينية ستصفه بأنه إرهابي وربما تسارع السلطة إلى اعتقاله، هل تعتقد أن هذا يعني في التصور يمكن أن يحدث فعلاً هل توافقهم على هذا التصور؟

التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال

مخيمر أبو سعدة: يعني أولاً دعني أقول بأن لكل فعل ردة فعل ما تقوم به عصابات المستوطنين اليهود من جرائم يومية ضد الفلسطينيين سواء كانت ما شهدناه ضد عائلة علي دوابشة أو ضد المدنيين ومزارع المستوطنين هناك اعتداءات شبه يومية على المزارع على أشجار الزيتون على المساجد على المسجد الأقصى، هذه الاعتداءات من المؤكد أنها سوف تواجه برد فلسطيني سواء كان على مستوى عمل عسكري أو مقاومة شعبية أو حملة مقاطعة أو التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لأنه لا يمكن السكوت والصمت على هذه الجرائم شبه اليومية ضد الفلسطينيين، أما فيما يخص سؤالك بالتحديد يعني فيما لو قام فلسطيني وانتقم أو قام والد هذا الطفل وانتقم من المستوطنين من المؤكد أن المجتمع الدولي سوف يصفه بأنه مجرم وإرهابي وأنه يجب قتله واعتقاله إلى آخره، المجتمع الدولي للأسف كما قلت في البداية هو متواطئ وشريك في هذه الجريمة وعلى القيادة الفلسطينية أن تعيد النظر في مسألتين: أولاً مسألة الاعتقال السياسي الذي يمارس في الضفة الغربية ضد عناصر المقاومة الفلسطينية سواء كانت حماس أو الجهاد الإسلامي أو من القوى الفلسطينية الأخرى وكذلك على القيادة أن تعيد النظر في التعامل مع إسرائيل، اتصال رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لتقديم التعازي للرئيس عباس وشجبه لهذه الجريمة غير كافي يجب على القيادة الفلسطينية أن تأخذ خطوات أكثر جدية وخطوات جريئة للرد على هذه الجريمة والقيادة الفلسطينية لديها الكثير من الخيارات على أقل ما يقال إطلاق يد الشعب الفلسطيني بمقاومة شعبية هي سوف تستطيع أن تحمي الفلسطينيين من هجمات المستوطنين ومن اعتداءات اليهود المتطرفين، أما ما عدا ذلك..

محمود مراد: أسأل الدكتور مصطفى البرغوثي إلى أي مدى ترى عدالة النقطتين اللتين لاحظهما الدكتور مخيمر فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية وقف التعامل مع إسرائيل وإعادة النظر في مسألة التنسيق الأمني ووقف الاعتقالات السياسية كم مرة قلت أنت شخصياً ذلك كم مرة قال ضيوفنا والفلسطينيون بكافة أطيافهم هذا الكلام، ألا يمكن إعادة النظر في مسألة القيادة الفلسطينية هذه؟

مصطفى البرغوثي: أنا رأيي أن ما قلته سأقوله وسأواصل قوله حتى يتحقق وليس فقط قوله بل الضغط من أجل أن يتحقق، لا يمكن أن تكون وحدة وطنية دون تطبيق قرارات لجنة الحريات التي أتشرف برئاستها في الضفة الغربية قرارات لجنة الحريات واضحة تحريم كل أشكال الاعتقال السياسي أو الاستدعاء السياسي أو ملاحقة المناضلين سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة بدون ذلك لن تكون وحدة وطنية ولن يتحقق أي مصالحة على الإطلاق، ثانياً قرارات المجلس المركزي نجحنا في تمريرها في شهر آذار وقرارات مجلس المركزي تتحدث عن أمرين أو عن ثلاث أمور أولا تصعيد المقاومة الشعبية ودعمها بكل الوسائل ثانياً وقف كل أشكال التنسيق الأمني مع إسرائيل وثالثاً تتحدث عن فك الارتباط الاقتصادي والتنصل من الاتفاقيات التي أصلاً إسرائيل لا تحترمها هذا الأمر يحتاج إلى تطبيق فعلي، والفلسفة الأمنية كلها يجب إعادة النظر فيها بعد فشل اتفاق أوسلو على مدار ثلاثة وعشرين عاماً مجرد فكرة أن يطالب شعب تحت الاحتلال بأن يوفر الأمن للذين يحتلونه وهو عاجز عن حماية نفسه منهم من جنودهم ومن مستوطنيهم فكرة هادئة من أساسها اليوم نحن مطالبون بآليات محدد وملموسة لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، وهذا سيكون عندها خطوة فعلية وحقيقية في الاتجاه الصحيح ولكن دعني أشدد دعني أشدد باختصار إستراتيجية وطنية فاعلة لمقاومة الاحتلال يجب أن تكون إستراتيجية موحدة وأن يكون الجميع في قيادة موحدة.

محمود مراد: شكراً لضيفنا من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وشكراً جزيلاً لضيفنا من غزة مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد السلام عليكم.