تطابقت قراءة ضيفي حلقة (29/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" لآخر تطورات المشهد السوري، وبالتحديد ما يتعلق بتقدم قوات المعارضة السورية المسلحة في الشمال وارتباط ذلك بحسابات إقليمية ودولية.

فقد أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد مستندا إلى معطيات ومراكز صنع قرار أن التقدم العسكري للمعارضة المسلحة نحو الساحل السوري جاء بضوء أخضر- إن صح التعبير- من الجهات الداعمة للثورة السورية ومن قوى إقليمية.

لكن المتحدث أوضح أن تقدم المعارضة المسلحة والانتصارات التي حققتها على عدة جبهات يعود لتوحدها، ولعامل الخبرة والاحترافية التي اكتسبها الثوار منذ دخولهم في معركة مع النظام، في مقابل ما عده ضعف وخلخلة بنيوية هذا النظام.  

وحسب القائد بجيش الفتح التابع للمعارضة السورية أبو عبيدة، فإن الثوار يخوضون معاركهم ضد قوات النظام بهدف إسقاط هذا النظام ورئيسه بشار الأسد.

وذهب الباحث في العلاقات الدولية الدكتور علي مراد في نفس المنحى بقوله إن هناك "إعادة تموضع لخريطة الشطرنج السورية"، بمعنى أن تقدم المعارضة المسلحة يأتي ضمن خطة إقليمية دولية، وذكر في السياق دخول تركيا في مواجهة عسكرية مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بهدف خلق منطقة آمنة والسماح للمعارضة بالتقدم في مناطق محصنة.

تجدر الإشارة إلى أن أنقرة تقوم بالتنسيق مع واشنطن من أجل طرد مسلحي تنظيم الدولة من المناطق الحدودية شمالي سوريا.

وقال مراد إن هدف الضربات الجوية التركية هو منع النظام من السيطرة على المناطق التي يخليها تنظيم الدولة ومنع هذا الأخير أيضا من السيطرة على المناطق التي يخليها النظام، وتسليم تلك المناطق للمعارضة السورية المسلحة بعد الاتفاق مع الأميركيين.   

وحذر المعارضة من الذهاب في معارك ليست مفيدة على المدى القصير، مشيرا إلى أنه لا المعارضة ولا النظام ولا تنظيم الدولة بإمكانهم حسم المعركة في سوريا، لأن موازين القوى قد تحسم باتجاه حل سياسي للأزمة السورية.

عقبات
وتحدث الباحث في العلاقات الدولية عما عدها عقبات أمام القوى الدولية، منها اعتبار الولايات المتحدة جبهة النصرة منظمة إرهابية وسعيها إلى إضعافها بقصف مقراتها، وذلك في محاولة لإبعادها عن المشهد السوري في مرحلة ما بعد الأسد.

من جهته، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي أن القصف الذي يستهدف النصرة والحركات التي لا ترضى عنها الولايات المتحدة سيزيد من شعبية هذه التنظيمات واستقطابها للمجندين، وقال إن واشنطن تمارس سياسة تميزية مع فصائل المعارضة السورية، لخوفها من سيطرة بعضها مثل جبهة النصرة على الحكم الجديد في سوريا.

ويذكر أن قوات المعارضة السورية حققت في المدة الأخيرة انتصارات في ريف إدلب وسهل الغاب لتسيطر على عدة مواقع للنظام بريف حماة الغربي.

وتعد منطقة سهل الغاب -الواقعة شمال غربي محافظة حماة- واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في البلاد، حيث تشكل بوابة للساحل السوري الذي ينحدر منه رئيس النظام ومعظم أركان حكمه، وهي خط تماس بين القرى ذات الأغلبية السنية التي تسيطر عليها المعارضة، والقرى ذات الأغلبية العلوية الموالية للنظام.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تقدم المعارضة السورية والمتغيرات الإقليمية

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   علي مراد/باحث في العلاقات الدولية

-   أبو عبيدة/قائد في جيش الفتح

-   عبد الناصر العايد/خبير عسكري واستراتيجي سوري

تاريخ الحلقة: 29/7/2015

المحاور:

-   انتصارات جديدة للمعارضة السورية

-   الغارات التركية ضد معاقل تنظيم الدولة

-   سيناريو التقسيم في سوريا

غادة عويس: أهلاً بكم، حققت المعارضة السورية المسلحة تقدماً في هجومها المستمر على مواقع قوات النظام في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، يأتي هذا بعد سيطرة المعارضة بشكلٍ كاملً على ريف إدلب الغربي في شمال سوريا، ونتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما مدى تأثر تقدم المعارضة بالغارات الجوية التركية ضد مواقع تنظيم الدولة في شمال سوريا؟ وهل تملك المعارضة السورية أدوات تهديد معاقل النظام في مناطق الساحل؟

إذاً حققت المعارضة السورية المسلحة ما يمكن وصفه بانتصاراتٍ عدة في شمال البلاد حيث سيطرت على ريف إدلب الغربي بالتزامن مع هذا تقدمت في مواقع مهمة في سهل الغاب في ريف حماة منها تل أعور ومحطة زيزون الحرارية وقصفت كتائب المعارضة السورية قرى تقطنها أغلبية موالية للنظام في الجبل المطل على سهل الغاب، يأتي هذا بعد بدء تركيا غارات جويةً على مواقع تنظيم الدولة في شمال سوريا.

[تقرير مسجل]

مصطفى أزريد: انتصاراتٌ جديدةٌ للمعارضة السورية في ريف إدلب الغربي وسهل الغاب بريف حماة لا يمكن إدخال الأراضي التي سيطرت عليها المعارضة في خانة المواقع الأقل أهمية التي يمكن التخلي عنها للحفاظ على مواقع أهم، فسواءٌ في ريف حماة أو في ريف إدلب تتميز المواقع التي سيطرت عليها المعارضة بأهميةٍ كبيرة، أكثر من إشارةٍ هنا في بلدة فريكة في ريف إدلب التي سيطرت عليها المعارضة تؤدي إلى الساحل معقل النظام السوري وخزانه البشري، الآن أصبح ريف إدلب بكماله تحت سيطرة المعارضة السورية باستثناء مطار أبو الظهور العسكري وبلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين، لم يكن الطريق من إدلب باتجاه الساحل السوري في يومٍ من الأيام مفتوحا أمام المعارضة كما هو اليوم وهذا ما يجعل ظهر النظام عارياً أمام أي هجومٍ مستقبلي، نفس الأمر يمكن أن يقال عن الانتصارات التي حققتها المعارضة في سهل الغاب بريف حماة هنا أيضاً سيطرت المعارضة على مواقع إستراتيجية أهمها تل أعور ومحطة زيزون الحرارية، الآن اقتربت المعارضة من مناطق موالية للنظام السوري في الجبل المطل على سهل الغاب والذي يتصل مع جبال الساحل السوري ما يعني أن المعارضة أصبحت قادرة على فتح طريقٍ آخر في اتجاه الساحل، هذه الانتصارات تأتي بعد أيامٍ قليلة من إعلان تركيا حرباً جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وبعد أن أعلن داوود أوغلو رئيس الوزراء التركي أن تركيا ستوفر حمايةً للمعارضة السورية التي تتحرك على الأرض، لا شك أن هذه التطورات أعطت دفعةً معنويةً كبيرةً للمعارضة السورية جعلتها تنفذ مخططاتٍ ربما كانت مبرمجةً من قبل بعزيمةٍ أكبر لكن التحرك العسكري التركي سيكون له تأثيرٌ أكبر من التأثير المعنوي فقد اصطدمت المعارضة السورية في أكثر من موقعٍ مع تنظيم الدولة الإسلامية وكان واضحاً في أكثر من مناسبة أن التنظيم كان يلهي المعارضة عن مواجهة قوات النظام، كما أن متتبعين للشأن السوري لاحظوا أن النظام كان يلعب في مراتٍ كثيرة على العداء بين المعارضة السورية وتنظيم الدولة ويقولون أنه كان أحياناً يخلي مواقع ليسهل المواجهة بين الطرفين، الآن يتوقع أن تحيد الضربات التركية نسبياً أو كلياً خطر تنظيم الدولة الإسلامية عن المعارضة خصوصاً في الشمال بالقرب من الحدود مع تركيا، هذا الواقع الجديد قد يمكن المعارضة من المواجهة عدوٍ عوض عدوين، في المقابل سيحرم ربما قوات النظام من حليفٍ غير مباشر وهذا ما يرى مراقبون أن تأثيره على الأرض سيكون كبيراً.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بيروت الدكتور علي مراد الباحث في العلاقات الدولية ومن باريس عبد الناصر العايد الخبير العسكري والاستراتيجي السوري أهلاً بكما، سيد عبد الناصر العايد كيف نفسر الانهيارات السريعة لتحصينات القوات قوات النظام السوري في ريفي إدلب وحماة؟

انتصارات جديدة للمعارضة السورية

عبد الناصر العايد: يعني هو نفس تفسير الانهيارات السابقة في جسر الشغور وأريحا ومعمل القرميد ينحصر بتعب وضعف ويعني خلخلة بنيوية في قوات النظام وعملية تنظيم وتوحيد لقوات المعارضة يضاف إليها عامل الخبرة الذي اكتسبه الثوار بالسنوات الأربع الماضية بتكتيكات وأساليب حرب العصابات أصبحوا أكثر قدرة على يعني ممارسة العمليات العسكرية بدقة ومهارة ويعني توقيتات محدودة أصبح الثوار يحددون ساعات لانتزاع السيطرة من النظام على هذه القرية أو ذلك الحاجز أصبح لديهم يعني معايير عسكرية احترافية يعملون وفقها أيضاً لربما هذه مسألة لا يمكن لمتابع مثلي أن يجزم بها لربما كان الفيتو المفروض على الثوار لمنعهم من التقدم باتجاه المنطقة الساحلية رفع جزئياً أو يعني سمح لهم ونحن نعلم أنه يعني قوات المعارضة السورية يعني لديها ارتباط ما بالخارج لأنها تواجه بالحقيقة على الأرض السورية قوى خارجية من إيران وحزب الله وروسيا.

غادة عويس: سمح من قبل من، رفع من قبل من، تقول رفع وسمح من تقصد؟

عبد الناصر العايد: يعني أقصد الجهات الإقليمية المؤيدة والداعمة للثورة السورية وربما أيضاً جهات دولية هناك مسعى دائم كان من قبل الولايات المتحدة الأميركية تحديداً إلى يعني الضغط على النظام السوري لإجباره على التفاوض وتسليم السلطة خوفاً من أن تتصاعد العمليات العسكرية في سوريا ضد النظام وتسقطه بالقوة ويخشون من مجيء يعني حكم أو سلطة لا يرضون عنها أو لا يريدونها، لذلك يعني هم أحياناً يضغطون باتجاه عدم السماح بأن تتقدم وتتطور العمليات العسكرية بالشكل الذي يجعل النظام يسقط لكنهم في بعض الأحيان يسمحون ببعض الضغوطات هنا وهناك كما شاهدنا أيضاً في الجنوب يعني وكيف أن حسب مصادر محلية أن معركة تحرير درعا أيضاً توقفت بضغوط من هذا النوع المسألة متشابكة وكما قلت في البداية أنا لا أستطيع كمراقب أو محلل أن أجزم لكن هذا ما تقوله المعطيات الخارجية وما تقوله بعض المصادر القريبة من مراكز صنع القرار.

غادة عويس: طيب دكتور مراد هل ترى أنه رفع وسمح وكان يقصد بذلك السيد من باريس كما يقصد دول إقليمية وربما دولية أيضاً سمحت للمعارضة بالتقدم هل ترى الأمر كذلك؟

علي مراد: يعني من غير المستبعد أن يكون هذا هو التوجه أعتقد أن المعارضة السورية المسلحة لديها ارتباطات وهذا أمر ليس دائماً بالجانب السيئ هناك أحياناً كثيرة يؤدي إلى منعها من التقدم وتحقيق انتصارات عسكرية ولكن أحياناً كثيرة يكون هذا لصالح المفاوضات الجارية على المستوى الإقليمي، اعتقد أن هذا التحرك الذي حدث وأوافق على ما قاله..

غادة عويس: أي مفاوضات؟

علي مراد: لا مفاوضات أعتقد أن هناك السعي لدخول تركيا في مواجهة مع تنظيم الدولة ولخلق منطقة آمنة هو الذي جعل هذا التوقيت أنه يكون في هذا الوقت بالذات بمعنى أن تتقدم المعارضة باتجاه هذه المناطق لتحكم سيطرتها وأعتقد أنها لن تغامر بالسياسية أيضاً لكي تتقدم باتجاه المناطق التي خاضعة للنظام، المصلحة اليوم للمعارضة هي أن تحمي المناطق الخاضعة لها أن تحصن وجودها فيها حتى في المرحلة اللاحقة إن كان هناك منطقة آمنة حتى الآن ليست واضحة ربما سنأتي على الحديث لاحقاً ولكن في كل الأحوال كان هناك حديث عن دخول حكومة معينة أو سلطة للمعارضة إلى داخل هذه المناطق أن تكون محصنة أعتقد علينا أن نقرأ المشهد اليوم في سوريا بكليته، هناك تقدم للمعارضة في الشمال هناك تقدم للنظام وللقوات الكردية في الحسكة لطرد داعش هناك قصف مكثف على الزبداني هناك قصف إسرائيلي على مواقع تابعة لحزب الله للنظام وهناك أيضاً لقاء في واشنطن في نيويورك لبحث الملف السوري هناك واضح أن هناك إعادة ترتيب للقوى إن كان من الناحية العسكرية أو السياسية للبدء ربما لا أقول مفاوضات ولكن هناك رسم لحدود السيطرة العسكرية وميزان القوى كي ندخل في واقع معين، وإذا أضفنا هذا الأمر الموقف الذي أطلقه الرئيس السوري يكون المشهد بكليته واضحاً هناك إعادة تموضع على خارطة الشطرنج السورية.

الغارات التركية ضد معاقل تنظيم الدولة

غادة عويس: بما أنك ذكرت تركيا بالتحديد إلى أي مدى تأثرت المعارضة أو أداء المعارضة بالغارات التي تشنها تركيا ضد معاقل تنظيم الدولة؟

علي مراد: يعني اعتقد أنه من الناحية العسكرية هذه الضربات..

غادة عويس: أسمعك.

علي مراد: هذه الضربات الموجهة هي تهدف بالدرجة الأولى بالنسبة للأتراك هي منع سيطرة النظام على المناطق التي يخليها داعش ومنع داعش من السيطرة على المناطق التي يخليها النظام وفي نفس الوقت منع الأكراد من التقدم، أعتقد أن الضربات التي تقوم بها القوات التركية هي مهندسة في هذا المجال للتوجه من أجل تسليم هذه المناطق للمعارضة السورية طبعاً بعد الاتفاق مع الولايات المتحدة على الذهاب باتجاه منطقة آمنة ضمن الصفقة التي عقدت لكن ليست واضحة حتى الآن، ولكن أعتقد أن هناك العديد من العقبات لا زالت موجودة حتى الآن لا ننسى أن الولايات المتحدة تعتبر عدد من الفصائل لاسيما جبهة النصرة أنها مصنفة منظمة إرهابية وبالتالي إمكانية التعاون والموافقة الأميركية بسهولة على تسليم هذه المناطق لبعض فصائل المعارضة السورية سيكون هناك نوع من الإشكالية حتى الآن حدود الاتفاق الأميركي الكردي ليست واضحة نتحدث عن خطوط عرضة ولكن لا شك أن الدخول التركي بضربات جوية سيستفيد منه من الناحية العسكرية بالدرجة الأولى واستطراداً من الناحية السياسية المعارضة السورية لاسيما المعارضة المتواجدة في شمال سوريا بمحاذاة الحدود التركية وبالعمق السوري تحديداً نزولاً إلى الجنوب.

غادة عويس: دكتور مراد إلى أي حد هذه العقبات التي تحدث عنها ضيفنا من بيروت يمكن أن تعرقل تقدم المعارضة من مثل اعتبار جبهة النصرة إرهابية مثلاً من جانب الولايات المتحدة؟ سيد عبد الناصر العايد السؤال لك.

عبد الناصر العايد: نعم عفواً سمعت أن السؤال للسيد مراد طبعاً هذه الهجمات يمكن أن تعيق، أعتقد أنه يعني هذه التصنيفات وهذه يعني التمييزات الأميركية قد تلعب دور ونحن شاهدنا بالأمس يعني كيف تم قصف مقرات بجبهة النصرة بالوقت الذي كانت به تشن هجوم بمنطقة سهل الغاب وإدلب ضد النظام، هذه الهجمات الحقيقة ممكن تلعب دور برفع وزيادة شعبية هذه التنظيمات وزيادة استقطاب للمجندين وليس العكس، الآن يعني إذا هناك بشمال غرب سوريا من يعني يحارب التنظيمات الجهادية السلفية مثل تنظيم الدولة الإسلامية ويقبله فإنه لا يقبل الحرب التي تشن على جبهة النصرة باعتبار أنها تحارب النظام أو تحميهم من النظام، لذلك هذه الهجمات الآن قد تلعب دور بحشد تعبئة إنما لصالح هذا التنظيم لكنه لن تؤثر على قواه العسكرية لأنه هذه التنظيمات يعني تمارس أساليب التمويه والإخفاء ويعني مبادئ حرب العصابات ومن الصعب جداً استهدافها.

غادة عويس: لكن سيد العايد طرحت هذا السؤال تحديداً طرحت هذا السؤال تحديداً لأنك في بداية البرنامج أجبت عن السؤال عن سبب تقدم المعارضة المسلحة بأنه رفع الفيتو كما سميته سمح لهم بالتقدم إذاً أنت أشرت إلى ارتباط هذه القوات بجهات إقليمية ودولية، وبما أن هذا الارتباط يؤثر على تقدمهم الآن إذا كان هنالك طرف يعني مفترض أنه يدعم المعارضة المسلحة ويراها في جانب منها إرهابية كيف يمكن يعني أن تظهر الأمور في الآخر عملياً على الأرض ميدانياً في التقدم الميداني باتجاه الساحل السوري؟

عبد الناصر العايد: طبعاً كما قلت الإدارة الأميركية لديها سياسة تمييزية يعني تضع كتائب معينة فصائل معينة تحت بند الإرهاب وترفض أي تعامل معها وتستهدفها في أي فرصة وربما كانت هذه الفصائل تحديداً هي السبب الذي يدعو الولايات المتحدة إلى عدم يعني السماح بدعم الثوار السوريين بالشكل الكافي لإسقاط النظام أو لهزيمته عسكرياً هزيمة كبرى لخوفها من أن تسيطر هذه الفصائل على السلطة الجديدة أو الحكم الجديد فلذلك هي كل ما حدث تقدم أو كل ما حدث انتصار للثوار يعني تحسباً لأي طارئ مستقبلي تقوم بقصف هذه التنظيمات تحديداً ومحاولة يعني تقزيمها وتحجيمها لإبعادها عن المشهد النهائي الذي تريد الوصول إليه وهو كما ذكرت في البداية هي تريد أن تصل إلى مشهد المفاوضات بين النظام والمعارضة المعتدلة يتم من خلاله عملية نقل سلطة أو الوصول إلى سلطة انتقالية تستبعد القوى التي ترفضها ومنها جبهة النصرة ومنها تنظيم الدولة الإسلامية داعش.

غادة عويس: إذاً الآن نتوقف مع فاصل قصير نواصل بعده ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد وينضم إلينا من ريف إدلب القائد في جيش الفتح أبو عبيدة إلى أين وصلت كتائب المعارضة في سهل الغاب؟

أبو عبيدة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياّك الله أختي العزيزة.

غادة عويس: إلى أين وصل تقدم كتائب المعارضة في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي تسمعنا؟

أبو عبيدة: نعم، نعم أسمعك، ليلة أمس كانت المعارك أشد المعارك التي تشهدها سوريا من تحرير عدة مناطق الذي كان يستحلها النظام من ريف إدلب حتى نهاية سهل الغاب، نبدأ من المناطق التي كان يستحلها النظام من ريف إدلب تلة خطاب تل حنكة تل إلياس التلال التي مجهزة عسكرياً وهندسياً للقتال، ولكن بفضل الله وتمكن المجاهدين من إسقاطها خلال ساعات قليلة ولله الحمد وبدأت المعارك عند سقوط هذه التلال ببلدة الفريكة، بلدة الفريكة التي تفصل ريف إدلب عن ريف حماة ريف حماة سهل الغاب.

غادة عويس: طيب تزامن سيطرتكم على ريف إدلب الغربي مع معارك سهل الغاب واقترابكم من جورين، هل هو مقدمة لاقترابكم من الساحل في الهجوم عليه؟

أبو عبيدة: أختي العزيزة نحن إلى الآن عندما ندخل في معركة لا نعلم انتهائها حتى بإذن الله ننتهي من هذا النظام ننتهي من هذا النظام بإذن الله.

غادة عويس: طيب اقترابكم من بلدة جورين ما معناه عسكرياً لكم؟

أبو عبيدة: أختي العزيزة بإذن الله معناه واضح أمام الناس إسقاط هذا النظام بإذن الله، إسقاط هذا النظام نذهب إلى قرى النصيرية لتحريرها بإذن الله.

غادة عويس: من ريف إدلب القائد في جيش الفتح أبو عبيدة شكراً لك، أعود إلى ضيفايّ دكتور مراد من بيروت ما رأيك؟

علي مراد: يعني انه يؤكد ما كنا نقوله أن هناك تقدم وهناك معنويات واضحة بالنسبة لقوات المعارضة خاصةً أن بالإضافة إلى ذلك أن جوابه فيما يتعلق بالتقدم نحو المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والموالية له هذا موضوع ليس فقط عسكرياً دونه جوانب سياسية عديدة التقدم بهذا الاتجاه كما قال الضيف من باريس هناك محاذير دولية وإقليمية دخول هذه المناطق هناك حماية دولية معينة من قبل دول أوروبية روسية، إيران الوجود الإيراني والمليشيات الموالية له ستعمل على الدفاع الشرس عن هذه المناطق ربما ليس من مصلحة المعارضة الذهاب في معارك قد لا تكون مفيدة على المدى القصير أعتقد أن سوريا اليوم لا يستطيع أحد أن يدعي أنه يستطيع أن يحسم المعركة عسكرياً بشكل نهائي لا النظام يستطيع أن يستعيد كل المناطق لا تنظيم الدولة الإسلامية يستطيع احتلال كل سوريا ولا المعارضة المسلحة بمختلف فصائلها قادرة اليوم بالموازين الحالية أن تحسم المعركة، ما يحصل الآن في سوريا هو تحديد لمراكز القوى لقوى لخلق موازين قوى قد تسمح مستقبلاً للوصول إلى حل سياسي، طبعاً الهجوم على المناطق ذات الغالبية العلوية الموالية للنظام لن يكون لصالح المعارضة باتجاه الحل السياسي، هناك جو دولي معين يريد حماية الأقليات يريد تأمين عدم حدوث مجازر إلى ما هنالك طبعاً يمكن أن نفهم هذا الأمر قد يكون مزعج بالنسبة للعديد من الأشخاص ولكن هناك على المعارضة أن تعلم أن هناك موازين قوى دولية سياسية أن تعمل بها، الأولوية كما ذكرت هي لتعزيز وحضور والاستفادة من الاتفاق الأميركي التركي لبناء منطقة قوية وربما الانتقال لاحقاً باتجاه المناطق الأخرى جنوباً بهذا الاتجاه يبقى أن النظام لديه مصلحة اليوم في معركة الزبداني أن يحافظ على هذا الخط ولن يسلم بالتأكيد ببساطة لسقوط مناطق الساحل الخاضعة لسيطرته والموالية له.

غادة عويس: سيد عبد الناصر العايد مما استمعت إليه من القائد فيما يسمى جيش الفتح قبل قليل وهو يعني باختصار شديد جل ما استطعنا أن نحصل عليه منه وأنه لن يتوقفوا إلى ما قال أنه إسقاط للنظام، باعتقادك من خلال ما استمعت إليه من إجابات من هذا الشخص هل المعارضة المسلحة تملك الإمكانيات للدخول إلى معاقل النظام في الساحل؟

عبد الناصر العايد: يعني بالطبع هناك إمكانية والإمكانية كانت موجودة منذ اقتحام جسر الشغور وغيرها، لكن كما يعني قلت وأكد الضيف هناك ممانعة دولية وأريد أن أوضح هنا فكرة أنه لكي لا يفهم كلامي السابق يعني بشكل خاطئ هذا لا يعني أن الثوار يتلقون تعليماتهم من هذه الجهة الإقليمية أو من تلك الجهة، المعنى قد يكون ما حدث ليلة أمس من يعني قصف أميركي لمقرات جبهة النصرة يعني يمكن لقوى دولية أن تدخل في الصراع مباشرةً أو يمكن أن تسمح بدون يعني بدون إعلان مباشر لقوى إقليمية بالتدخل مباشرةً  وهذا ربما ما يجعل بعض الدول الداعمة أيضاً للثورة السورية تضغط على من تستطيع أن تضغط عليهم للإيقاف هذه المعركة، الثوار بالتأكيد يستطيعون أن يصلوا إلى المنطقة الساحلية وإذا وصلوا لهناك فإن إمكانية بناء قواعد حرب تحرير شعبية في المنطقة الجبلية ستكون مواتية جداً وهناك حواضن شعبية كبيرة سوف تستقبلهم معارضة على سبيل المثال هناك اللاذقية وهناك جبلة وهناك جبل التركمان وهناك جبل الأكراد وإضافةً إلى ذلك عندما يحدث هذا التقدم فإنه سيؤثر على ما يمكن تسميته أيضاً بنقطة توازن سوريا وهي مدينة حماة التي يقطنها الآن حوالي ثلاثة مليون سوري معارض منهم نحو مليون شخص من حمص التي تم تهجيرهم من حمص، هذه المدينة في حال تم التقدم أكثر باتجاه الساحل ستكون مسألة تحريرها مسألة وقت أيضاً وعندما تنضم هذه المدينة بهذا الخزان البشري الهائل إضافةً إلى اللاذقية والمناطق الجبلية التي ذكرتها سابقاً جبل الأكراد وجبل التركمان سنكون أمام واقع جديد كلياً والقوى الدولية تعرف ذلك وهي لا تريد أن تصل شرارة العمل المسلح إلى داخل المنطقة الجبلية في الساحل السوري ويعني ترسل رسائل وإنذارات شديدة اللهجة بهذا الخصوص، لكن كما سمعتِ من الأخ المقاتل الثائر الذي تحدث منذ قليل تصميمهم يعني كبير ولا يبدو أنهم يريدون أن يتراجعوا تحت أي ظرف.

غادة عويس:  طيب إذاً دكتور مراد استمعت إلى عبد الناصر العايد وأنت ذكرت كلام الأستاذ ومسألة الدولة العلوية في الساحل، هل باستطاعة المعارضة في وضعها الحالي أن تجهض هذا المشروع في حال كان قائماً في حساباتهم؟

علي مراد: يعني أعتقد أن موضوع التقسيم أشار إليه في العملية بشار الأسد بشكل واضح في خطابه إن كان الحديث عن ترك بعض المناطق والتركيز على مناطق أخرى هذا يمثل قطيعة مع ما كان يقوم به النظام من البروباغندا التي كان يعتمدها وهذا كان دليل أساسي على التراجع، من الناحية العملية النظام يسعى وسعى ونجح في كثير من الأحيان إلى بناء حدود هذه بين هلالين الدولة التي تمتد من الساحل باتجاه دمشق على طول على جزء من الحدود اللبنانية لإعادة حرق مثلاً الأوراق الموجودة العقارية في حمص إعادة تشكيل الديمغرافي في حمص يسعى بشكل أساسي النظام إلى الحفاظ عليها، وحتى وإن كان بقي هذا الموضوع تقنياً بمعنى على الأرض ولم يكن من الناحية السياسية ولكن إن كنا نتحدث عن الأزمة السورية قد تطول إلى سنوات طويلة لا أحد يتمنى هذا الأمر ولكن نحن نتحدث عن أجيال وأجيال وعشرات السنين قد يغير هذه الطبيعة الديمغرافية وتتحول هذه الدويلة إلى واقع على الأرض حتى وإن لم يكن يملك الإطار القانوني اعتقد أن المعارضة..

سيناريو التقسيم في سوريا

غادة عويس: بنفس الفكرة سيدي أختم مع عبد الناصر العايد عن أنه إلى أي حد المناطق الآمنة في الشمال واحتفاظ النظام بدمشق وبالساحل وكلام دي ميستورا عن لجان طويلة الأمد إلى أي حد يمكن أن يكون تقسيماً واقعياً على الأرض بدون الإعلان عنه باختصار؟

عبد الناصر العايد: يعني فكرة التقسيم ومسألة التقسيم هي ورقة دائماً يتم التلويح بها يعني أحب أذكر النظام لما خسر المنطقة الشرقية من سوريا يعني شرق خط حمص قال أنه هذه المنطقة الشرقية كلها فارغة وصحاري وتهمنا المنطقة الغربية، عندما لم يسيطر سوى على حلب ودمشق قال نريد سوريا المفيدة بالمدن الرئيسية عندما سيطر على دمشق والساحل فقط  يقول نريد دولة أو ما معناه يلوح بدولة طائفية، كل ما انحصرت سلطته عن مكان نريد دولة في هذا المكان فقط وهذه سلسلة ستنهار في النهاية بتقدم الثوار أو بتسليمه السلطة عبر المفاوضات لا يوجد حل آخر.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك من باريس عبد الناصر العايد الخبير العسكري والاستراتيجي السوري ومن بيروت الدكتور علي مراد الباحث في العلاقات الدولية شكراً جزيلاً لكما وإلى اللقاء.