قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن التحركات العسكرية التركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني يمكن أن تؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة في سوريا والعراق.

كان هذا موضوع حلقة 27/7/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" التي طرحت تساؤلين: إلى أي مدى يمكن أن يؤثر التحرك العسكري التركي المدعوم دوليا على الأوضاع في سوريا؟ وكيف ستتأثر التوازنات في المنطقة بناء على التحركات العسكرية التركية؟

ثمة خلاف بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا حول التعاطي مع الأزمة السورية، لكن التحركات التركية الأخيرة فرضت منطقة عازلة ليست كما تريد تركيا، اي بمعنى الحظر الجوي الكامل على قوات النظام السوري، ولكنها توفر غطاء للمعارضة السورية المعتدلة.

توافق أميركا على التحرك السوري، فهي بحسب الباحث في الشؤون التركي علي باكير الذي تحدث للبرنامج من أنقرة، مستفيدة من مهاجمة الأتراك لتنظيم الدولة الإسلامية، بينما تستفيد تركيا من ضرب حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وواصل باكير القول إن تركيا لن يردعها أحد في ضرب حزب العمال الكردي ووحدات حماية الشعب إذا تجاوزا الخطوط الحمراء.

آمنة إلى حد ما
المنطقة الآمنة في سوريا أخذت حصة مقدرة من البرنامج، ذلك أن أوغلو قالها بالحرف في مؤتمر صحفي "منطقة آمنة أخذت بالاعتبار إلى حد ما". وهذا الالتباس يصفه ضيف البرنامج من باريس أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية زياد ماجد بـ"الالتباس البناء"، فالأوضاع على الأرض الآن ستؤدي إلى فرض منطقة آمنة.

يشرح ماجد مفصلا أن الحظر يتطلب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) آليات غير ممكنة الآن، لكن المنطقة التي تتحرك فيها القوات التركية إذا تعرضت لهجوم من قوات النظام السوري ستتعامل معه موضعيا، في الشمال السوري حيث الأتراك في وضع أقوى.

ويشير ماجد إلى الصعوبات التي من المنتظر نشوؤها، وفي مقدمتها الفراغ الناجم عن تراجع تنظيم الدولة، واحتمال أن تملأه وحدات حماية الشعب الكردية الأمر الذي ترفض تركيا أن يكون حكرا على هذه الوحدات.

وبحسبه ستستفيد المعارضة السورية المسلحة من المنطقة الآمنة في تطوير أدائها، لافتا إلى أن الغطاء الجوي سيوفر مناطق جديدة للمعارضة، ودعا إلى تفادي الصدام بين العرب والأكراد السوريين.

أما علي باكير فاعتبر أن طريقة استثمار العمليات التركية هي التي سترسم حدود الملف السوري، مبينا أن الضربات الجوية لا تكفي وحدها لفرض منطقة آمنة، بل ينبغي توفير دعم سريع للمعارضة السورية.

ومضى يقول إن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للعاصمة القطرية الدوحة يمكن أن توضح الدعم العربي للدور التركي أكثر، ومن ذلك أن يدفع العرب بجهد لاستعادة العراق وسوريا واليمن ولبنان من إيران مقابل الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تغير تركيا قواعد اللعبة بسوريا والعراق؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

- علي باكير/باحث في الشأن التركي

- زياد ماجد/أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية- باريس

تاريخ الحلقة: 27/7/2015

المحاور:

- خلافات ثلاثة حول الأهداف الإستراتيجية

- رسالة تركية واضحة للأكراد في سوريا

- تغييرات متوقعة في توازنات المنطقة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أن التحركات العسكرية التركية ضد تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني يمكن أن تؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة في سوريا والعراق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي مدى يمكن أن يؤثر التحرك التركي العسكري المدعوم دولياً على الأوضاع في سوريا؟ وكيف ستتأثر التوازنات في المنطقة بناءً على التحركات العسكرية التركية.

أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أن بلاده ليس لديها خطط لإرسال قواتٍ برية إلى سوريا ولكنها اتفقت مع الولايات المتحدة على ضرورة توفير غطاءٍ جوي للمعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية هناك وأضاف في تصريحٍ لوسائل إعلام تركية أن العمليات العسكرية التركية يمكن أن تحدث تغييراً في التوازن بسوريا والعراق.

[تقرير مسجل]

مصطفى أزريد: عندما تتحرك طائرةٌ تركية من قاعدة أنغرلك لتضرب أهدافاً في سوريا والعراق فإن أطرافاً كثيرةً داخل وخارج سوريا تحسب حسابها لتحولاتٍ كبيرةٍ قادمة، التحرك العسكري التركي حظي بمباركة الولايات المتحدة التي سمحت لها أنقرة باستخدام قاعدة أنغرلك  في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية فيما يبدو أنه اتفاقٌ يستفيد منه الطرفان، مسؤولٌ أميركيٌ ذهب أبعد من ذلك وتحدث عن اتفاقٍ بين تركيا والولايات المتحدة لإقامة منطقةٍ عازلةٍ شمال سوريا خاليةٍ من تنظيم الدولة لكن هذا المسؤول أوضح أن الأمر لن يصل إلى حد إقامة منطقة حظر الطيران كما كانت تطالب بذلك أنقرة، حديث المسؤول الأميركي يبدو منسجماً مع أخر تصريحات  رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو الذي أشار إلى أن الأميركيين استجابوا إلى مطالب تركيا بشأن المنطقة العازلة إلى حدٍ ما، أوغلو قال بوضوح أن التدخل العسكري سيغير موازين القوى في سوريا وإن استبعد إرسال قواتٍ بريةٍ هناك، في المقابل تحدث عن توفير حمايةٍ جويةٍ لقوات المعارضة السورية المعتدلة التي تتحرك على الأرض كما بعث برسائل إلى أكراد سوريا ملمحاً إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري يمكن أن يكون له مكانٌ في سوريا الجديدة إذا قطع علاقاته مع النظام السوري وتعاون مع المعارضة، لم يشر أوغلو إلى علاقات الحزب وقوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا مع حزب العمال الكردستاني الذي تقصف تركيا مواقعه شمال العراق ويبدو هذا منسجماً مع أهداف الحملة العسكرية الحالية وهي تنظيم الدولة في سوريا وحزب العمال شمال العراق لكن أكراد سوريا لا يخفون تخوفاتهم من الحملة العسكرية التركية التي يعتبرونها تدخلاً خارجياً فهم يعرفون أن هذا التدخل وإقامة منطقةٍ عازلة سيضعفهم ويحد من قدرتهم على التمدد وتحقيق مكاسب ميدانية، في المقابل يمكن أن تستفيد المعارضة السورية من هذا التدخل خصوصاً وأن أوغلو تحدث عن توفير حمايةٍ جويةٍ لها، وحسب حجم الدعم الذي ستحصل عليه المعارضة سيكون حجم الخسارة التي سيمنى بها النظام السوري، خسائر النظام المحتملة قد تتبعها خسائر أطراف إقليمية ودولية أهمها حزب الله وإيران وروسيا، إيران لا تستطيع معارضة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية ولذلك دعت إلى احترام القانون الدولي عند محاربة الإرهاب في إشارةٍ إلى عدم تنسيق تركيا مع النظام السوري لتنفيذ ضرباتها الجوية، لا شك أن هناك من سيربح  من سيخسر من التحركات العسكرية التركية لكن ذلك سيتوضح أكثر عندما تبدأ نتائج هذا التدخل في الظهور.

[نهاية التقرير]

خلافات ثلاثة حول الأهداف الإستراتيجية

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من أنقرة الباحث في الشأن التركي علي باكير ومن باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، أهلا بضيفي الكريمين، أبدأ بضيفي أستاذ علي باكير فيما يتعلق في فهم ما يوصف بإنشاء منطقة عازلة ولكن إلى حدٍ ما وفي تصريح لطرف أميركي قال منطقة عازلة ولكن ليس كما كانت تريده أنقرة هل من تفسير؟

علي باكير: أنا باعتقادي الشخصي الاتفاق الذي تم حتى الآن هو اتفاق محدود على عكس ما يقال في الإعلام وهذا الاتفاق يقضي بأن يسمح لقوات التحالف باستخدام قاعدة أنغرلك  وبالتالي يسمح لتركيا بالتحرك جوياً في المنطقة الحيوية الإستراتيجية في شمال سوريا والعراق لمهاجمة التنظيمات التي تعتبرها إرهابية وفق لائحة التصنيفات التركية والخلاف الأساسي بين الدول الرئيسية والفاعلة في القضية السورية لا تزال قائمة إلى الآن حول الأهداف الإستراتيجية، الجانب التركي لا يزال متمسكاً بضرورة إخراج الأسد من المعادلة والجانب الأميركي لا يزال متمسكا بأولوية مهاجمة تنظيم داعش والجانب الروسي لا زال متمسكا بأولوية دعم الأسد، وهذه الخلافات الثلاثة حول الأهداف الإستراتيجية لا تزال قائمة حتى هذه اللحظة، بطبيعة الحال لا شك أن العمليات التي تقوم بها تركيا الآن ستؤثر على الداخل السوري تأثيرا معنويا على الأقل حالياً لكن حقيقةً مدى حجم وتأثير هذه العمليات يعتمد بالدرجة الأولى باعتقادي على الكيفية التي سيتم توظيف هذه العمليات فيها.

عبد القادر عيّاض: سيد علي عفواً يبدو الموضوع ملتبسا بعض الشيء، عندما يتكلم الطرفان عن إنشاء غطاء جوي لتحركات المعارضة الموصوفة بالمعتدلة غطاء جوي في تعاطيها مع تنظيم الدولة أو حتى إذا كانت هناك مثلاً غارات للنظام السوري على المعارضة المعتدلة كما قالت أنقرة هناك بعض اللبس نريد أن نفهم ماذا عن هذه التفاصيل؟

علي باكير: نعم أنا أتفق معك تماماً هناك التباس وهذا التباس كما سبق وذكرت يعود إلى عدم اكتمال المفاوضات، أنا باعتقادي أن المفاوضات حول الأهداف الأساسية لا تزال جارية حتى هذه اللحظة، العمليات العسكرية الجوية التركية لا تكفي وحدها لإقامة منطقة أمنة أو عازلة لكن إذا ما تم استغلال هذه العمليات العسكرية متبوعة بتسريع حجم ونوعية الدعم المقدم للمعارضة السورية المعتدلة سياسياً ومالياً واقتصادياً وعسكرياً ومتبوعة أيضاً بالضغط من قبل تركيا وحلفائها الإقليميين على الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران لتسريع تنفيذ اتفاق جنيف 1 وإخراج الأسد من المعادلة عندها يمكن أن نتحدث عن اتفاق متكامل، لكن أعتقد حتى هذه اللحظة لم نصل إلى هذه المرحلة والجانب الأميركي طبعاً هو مستفيد الآن من توجيه الضربات حصراً ضد تنظيم داعش وأيضاً تركيا في نهاية المطاف هي تدافع عن أمنها القومي في مهاجمة داعش وتنظيم PPK.

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور زياد من خلال تصريحات المسؤولين الأكراد هل نتكلم على مستوى أخر في التعاطي التركي مع ما يجري في سوريا والانخراط في الشأن السوري وربما فهم هذه الشيفرات فيما يتعلق بتصريحات الأميركيين والأتراك فيما يتعلق بهذه الخطة الجديدة أم لا تغيير حتى الآن إلا شكلي ربما؟

زياد ماجد: أعتقد أن هناك تغييراً بدأ بالتدخل العسكري طبعاً ليس تفصيلاً..

عبد القادر عيّاض: تغيير جوهري دكتور زياد تغيير جوهري؟

زياد ماجد: أعتقد أنه جوهري لكن مدته الزمنية والنتائج التي سيجنيها ستكون يعني أساليب الحكم عليه إن كان سيغير فعلاً في المعادلة، أنا أعتقد أن ما جرى حتى الآن هو اتفاق مبدئي لم تتبلور كافة الأمور، المسار متحرك والمفاوضات تتحرك معه وفي الدبلوماسية ما قد يسمى بالالتباسات البناءة هي ما يجري العمل عليه اليوم، حينما نقرأ التصريحات الأميركية ونقرأ المقال اليوم في صحيفة واشنطن بوست الذي يتحدث عن اتفاق ونسمع السيد أوغلو أو وزير خارجيته نرى أن هناك تشابهاً في المفردات إنما ربما تكون خلفيات هذه المفردات مختلفة، الولايات المتحدة تقول ومقال واشنطن بوست كان واضحاً اليوم أن ما يجري سيؤدي واعتمدوا مصطلح ديفكتو أو على واقع الأمر سيؤدي إلى إقامة منطقة أمنة في شمال سوريا طبعاً أمنة بالنسبة للأميركيين تجاه داعش أو تجاه تنظيم الدولة الإسلامية لكنها أمنة بالنسبة للأتراك تجاه النظام السوري وليس فقط تجاه تنظيم الدولة الإسلامية كما أن ما ركز عليه الأتراك من أن الفراغ الذي سيخلفه تراجع تنظيم الدولة من المناطق المقصوفة ينبغي أن يملئ من المعارضة السورية وهذا يعني أمرين أولاً يعني أن الأكراد لن يكونوا وحدهم في هذا الفراغ وأعتقد هذا هدف تركي أساسي تجنب استمرار التواصل الترابي بين المناطق التي تسيطر عليها وحدات الحماية الكردية وثانياُ الاستفادة من ذلك لجعل يد المعارضة إلى حدٍ ما مطلقة تجاه النظام السوري أيضاً إذا كانت محمية من قصفه الجوي ولا أظن أن تركيا يمكن أن تقبل بأن تنفذ عمليات عسكرية جوية وأن تسمح في نفس الوقت للطيران السوري بأن يقصف أهدافاً لمن تعده حليفاً يعني المعارضة السورية بهذا المعنى الاتفاق مبدأي الولايات المتحدة ما زالت ضمن هوس أو أولوية مطلقة لقتال داعش أو الدولة الإسلامية حصراً في حين أن تركيا تريد أن تكون هناك مروحة أهداف للعملية العسكرية تبدأ بالهدف المعلن وهو إضعاف الدولة الإسلامية تصل إلى الأكراد ثم النظام السوري.

عبد القادر عيّاض: هل هذا هو المقصود بالتصريح بان منطقة أمنة ولكن إلى حدٍ ما؟

زياد ماجد: تماماً منطقة أمنة لأن مصطلح حظر الطيران لا يمكن تطبيقه كونه يتطلب آليات ويتطلب قراراً من حلف شمال الأطلسي من خارج مجلس الأمن لاعتماده مع ما قد يؤدي إليه من عمليات عسكرية مباشرة ضد الدفاعات الجوية للنظام السوري وضد مطاراته أما القول بمنطقة أمنة فهو تأمين هذه المنطقة عسكرياً ودعم المعارضة فيها لبسط السيطرة وخلال العمليات العسكرية إذا حاول النظام مهاجمتها يمكن التعامل معه موضعياً بهذا المعنى فالاتفاق هو مبدأي لكنه لم يتبلور بعد وقد يكون في طريق التبلور في الساعات المقبلة.

رسالة تركية واضحة للأكراد في سوريا

عبد القادر عيّاض: سيد علي عندما يؤكد الرئيس التركي بأن لا تدخل لقوات برية تركية في سوريا ويوجه رئيس الوزراء رسالة واضحة للأكراد في سوريا ويقول لهم كونوا جزءاً من سوريا الجديدة واقطعوا أي صلة لكم بالنظام السوري، كيف يمكن لأنقرة أن تنفذ وتبعد مخاوفها فيما يتعلق بالملف الكردي في سوريا بدون وجود قوات برية على الأراضي السورية محل الخلاف؟

علي باكير: يعني دعني بدايةً قبل الإجابة سريعاً على هذا السؤال أقول أنه لا يجب أن نركن نحن إلى التصريحات الأميركية لأنه سبق وأن قال الأميركان عندما بدأوا الحملة الجوية على سوريا بأن غارات التحالف ستجعل ديفاكتو أيضاً يعني حظر جوي ولكن هذا لم يحصل عمليا، النقطة الثانية أن هناك خلاف أيضاً بين الجانب التركي والجانب الأميركي حول المعارضة المعتدلة من هي المعارضة المعتدلة؟ في التعريف الأميركي نحن رأينا المعارضة المعتدلة هي عبارة عن 65 شخصا فقط لا غير وبالتالي عندما نقول بأنه يجب أن ندعم المعارضة الآن المعتدلة أيضاً هذا موضوع خلاف كبير بين الطرفين والأميركان لم يحسموا أمرهم في هذا المجال بعد، أما الإجابة على سؤالك نعم الرئيس التركي قال لا تدخل بريا عسكريا الآن وأيضاً رئيس الحكومة لكن هذا لا يعني أنه سيكون مفتوحا إلى ما شاء الله  إذا شعر الجانب التركي بان هناك خطر حقيقي في إقامة دولة مستقلة لحزب الاتحاد الديمُقراطي الكردستاني في شمال سوريا فهذا سيطلق بشكل أوتوماتيكي عملية عسكرية تركية حجمها ومدى سعتها ستعتمد على مدى الخطر الذي سيشكله هذا الحزب لاحقاً لذلك درءاً لهذه المخاطر من الآن الجانب التركي يرسل رسائل إلى الجانب الكردي بأن يلتزم على الأقل الحياد في هذه المرحلة وأن ينفصل نهائياً عن النظام السوري لأننا نعلم أن لا زال له علاقات وثيقة مع النظام السوري والنظام الإيراني وهو يحاول أن يستفيد منها في توسيع نطاق سيطرته الجغرافية ضد تركيا وبالتالي الحملة العسكرية اليوم التي تشن على شمال سوريا وشمال العراق تعطي رسائل أيضاً مباشرة لهذا الحزب ولوحدات حماية الشعب الكردية واعتقد أنها إذا تجاوزت الخطوط الحمراء فإن الطائرات التركية ستقصفها بالفعل ولن يكون هناك رادع للجانب التركي وأعتقد أنه أخذ أيضاً الموافقة من الجانب الأميركي على هذا الأمر.

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور زياد إضعاف تنظيم الدولة من خلال هذه العمليات في ظل الحسابات الدقيقة أليس بالضرورة معناه قوة للنظام السوري أو قوة للأكراد في محل الاشتباك مع تنظيم الدولة كيف يمكن ضبط إيقاع هذه العمليات بحيث أن لا تتورط تركيا بشكل أو بأخر فيما يجري الآن في سوريا؟

زياد ماجد: أنا أظن أن الأتراك اليوم هم في موضع قرار أقوى من الولايات المتحدة فيما خص الشمال السوري حصراً، الحيز الجغرافي هذا لأنه على الحدود التركية مباشرةً وإذا كانت العمليات العسكرية الأميركية في السابق لم تؤدي إلى منطقة آمنة فالشرط التركي الذي كان قائماً والذي تحقق جزئياً سيؤدي إلى إطلاق مبادرات تركية عسكرية وسياسية لن يكون من السهل وقفها إذا كان هناك فعلاً تفويض للأتراك داخلي أولاً للاستمرار بالعملية وطال أمدها وإذا حققت نتائج عسكرية إنما الالتباسات أو الصعوبات التي سيعاني منها الأتراك في تنفيذ هذه العملية مرتبطة بجملة أمور، من سيملئ فراغ التراجع العسكري المحتمل لتنظيم الدولة الإسلامية؟ هنا طبعاً الأتراك لا يمكن أن يقبلوا بأن يكون هذا الأمر حكر على الأكراد كما كان الأمر حتى الآن ولا أعتقد أن واشنطن تستطيع أن تفرض شيئاً في هذا الصدد، لا يمكن أن يقبلوا أن يكون النظام وهو أساساً معدوم الوجود فيما خلى بعض المناطق في الحسكة وفي غرب حلب ونبل والزهرة، أي أن موقعه غير قوي في هذه المنطقة أبداً مما يترك الأمر لمروحة من قوى المعارضة السورية وأنا لا أعتقد براغماتياً أن أحدا سيأخذ بتصنيف معتدل أو غير معتدل هناك الجبهة الشامية هناك أحرار الشام التي بدأت منذ فترة في حملة واسعة إعلامية ونشرت مقالات في معظم الصحف الغربية بما فيها الصحف الأميركية، وهناك قوى محلية يمكن أن تدعم وإذا كانت محمية من القصف الجوي يمكن أن يتطور أداؤها، طبعاً هذا ليس سهلاً هذا يتطلب جهداً تركياً وإقليمياً بدعم عربي سعودي قطري ومن قوى أخرى، ويتطلب إرادة من المعارضة السورية بإيجاد أيضاً تفاهم ما مع الأكراد مع وحدات حماية الشعب لتجنب صدامات أو تنافسا على ملئ الفراغ التي قد تكون له تداعيات خطيرة، من هنا الرسائل التركية لوحدات حماية الشعب ولحزب الاتحاد الديمقراطي ومنها فصل هذا الحزب رغم صعوبة الفصل علمياً يعني إذا صح التعبير فصله عن حزب العمال الكردستاني المستهدف في العراق بحجة إنهائه الهدنة في تركيا ولذلك هذه التوازنات الدقيقة...

عبد القادر عيّاض: ومن الرسائل أيضاً الرسائل التركية كما ذكرتها دكتور زياد أيضاً ما قاله رئيس الوزراء التركي بما سماه توازنات جديدة قد تنشأ نتيجة التدخل التركي أو المقاربة التركية الجديدة في المنطقة، سنناقشه ولكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش التحركات العسكرية التركية المدعومة دولياً وأفاق انعكاساتها في المنطقة، ضيفي السيد علي باكير ما تفسيرك لما جاء حتى الآن على لسان الخارجية الإيرانية وكان بلغة دبلوماسية دقيقة في انتقاء مفرداتها عندما تقول بأنه إيران أو طهران مع عمليات تستهدف من تصفهم بالإرهابيين ولكن على أن يتم ذلك بالتنسيق مع الدول المعنية، كيف تفهم التصريح الإيراني برأيك؟

علي باكير: نعم حقيقةً الآن يجب أن ننتبه إلى مسار معين، الكل يريد محاربة تنظيم داعش ولكن كما سبق وذكرت طريقة استغلال محاربة التنظيم ستؤدي إلى نتائج مغايرة تبعاً للمسار الذي سيتم اعتماده بمعنى أن الآن الجانب الروسي والجانب الإيراني يريدون من الدول الإقليمية أن تحارب تنظيم داعش ولكن أن يؤدي ذلك إلى تحالف إقليمي ضد هذا التنظيم مع استثناء الأسد وحتى وفق تصريح الرئيس الروسي بوتين قال تحالفا مع نظام الأسد بما معناه، أما الجانب التركي والجانب السعودي والقطري وباقي الدول الإقليمية هي ترى أنه لا بد من إزاحة الأسد عن المشهد السياسي حتى تتسهل عملية القضاء على تنظيم داعش، الآن الجانب التركي العمليات التي يقوم بها عمليات مهمة للغاية لكن طريقة استغلال هذه العمليات سواءً لطرف هذا المحور أو ذاك هي التي سترسم مستقبل الملف السوري، وباعتقادي أن الآن كما تعلمون مع الاتفاق النووي الذي تم مؤخراً بدأنا نرى نتائج إيجابية للتحرك السعودي في اليمن والآن التحرك التركي في شمال سوريا والعراق وبالتالي هناك كما قال الجانب الأميركي زيارة لوزير الخارجية جون كيري إلى الدوحة في مطلع الشهر القادم أعتقد أن الجانب الخليجي يجب أن يقدم دعما كليا للعمليات العسكرية التركية وأن يقول للجانب الأميركي بأننا لن نقبل في مقابل الاتفاق النووي إلا بالحصول على استعادة سوريا والعراق واليمن ولبنان من سيطرة إيران، أعتقد هذه رسالة يجب أن تكون واضحة وأن يكون التنسيق التركي الخليجي عالياً جداً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً في هذه المرحلة بالذات بوضع ثقل أيضاً على التفاهم الروسي الأميركي لإخراج الأسد.

تغييرات متوقعة في توازنات المنطقة

عبد القادر عيّاض: إذن عندما يقول السيد داوود أوغلو بأن التدخل التركي سيحدث تغييرا في التوازنات في المنطقة هو يعني جيداً ما يقول؟

علي باكير: نعم إذا كان المسار هذا كما سبق وذكرت بالتوازي مع تسريع حجم ونوع الدعم المقدم للمعارضة السورية أولاً وثانياً تسريع الضغط على نظام الأسد لتنفيذ اتفاق مخرجات جنيف 1 وإخراجه كلياً من المعادلة السياسية والتمهيد للحكم القادم يعني في سوريا من دون الأسد.

عبد القادر عيّاض: دكتور زياد استمعت معي قبل قليل إلى تصريح الخارجية الإيرانية كما ذكرته بالتدقيق أننا مع مواجهة ما تصفه بالإرهابيين ولكن على أن يتم بالتنسيق، إيران وذراعها حزب الله في سوريا من اللاعبين الأساسيين في هذه المعادلة، برأيك كيف يتابعان ما يجري من تطورات فيما يتعلق بالدور التركي فيما يجري في سوريا تحديداً؟

زياد ماجد: إيران أصبحت في الحقيقة أكثر من لاعب أساسي هي تدير إلى حدٍ بعيد العمليات العسكرية في سوريا ليس فقط من خلال الأسلحة والعتاد والمال ولكن من خلال عشرات الألوف من المقاتلين غير السوريين الذين جندتهم للمعركة بحجة مواجهة داعش أو بحجة مواجهة الإرهاب ودعم النظام وإلى آخره لذلك هي طبعاً تشعر بقلق كبير إنما شعار العملية لا يمكن أن تعارضه، تريد أن تحافظ وأن تطيل عمر نظام الأسد قدر الإمكان لتحصيل مكاسب في سوريا كما في غيرها من دول المنطقة إنما ما يجري اليوم وربطه في احتمالات تغيير المعادلة يرتبط ربما أيضاً باستباق تركي لمفاعيل الاتفاق النووي، لم ترفع العقوبات عن إيران حتى الآن، آلية رفع العقوبات التي انطلقت تستغرق وقتاً وكان البعض يحذر من أن رفع هذه العقوبات سيدفع إيران إلى المزيد من دعم نظام الأسد وتقديم أو تكريس مزيد من الموارد لدعم النظام واستقطاب مقاتلين إضافيين، تعديل موازين القوى، إظهار أن هناك حزماً إقليمياً مضاداً أن هناك رفضاً لتسليم إيران مقاليد الأمور في سوريا يمكن أن يبدل من النظرة الإيرانية أيضاً لتصبح أكثر واقعية لتفهم أن مكان الأسد في مرحلة انتقالية غير مقبول من قبل أطراف إقليمية ومن قبل معظم الشعب السوري وطبعاً من قبل المعارضات السورية المختلفة وهذا ترافق مع توقيع اتفاقية بين أطراف معارضة..

عبد القادر عيّاض: ولكن كيف لأنقرة أن تغير بين دورها سابقاً والآن؟

زياد ماجد: طيرانها يقصف الآن مواقع في سوريا إذا حققت ما تقوله من منطقة أمنة وإذا تمكنت المعارضة السورية من أن تحتل المواقع التي سينكفئ عنها تنظيم داعش إذا شنت المعارضة في نفس الوقت هجمات على ما تبقى للنظام من مواقع في حلب أو في مناطق في الشمال أو إذا أعادت مرحلة التقدم العسكري في مناطق أخرى كما في الجنوب تعديل موازين القوى وهذا الغطاء التركي العسكري المباشر الآن يعدل كثيراً من المشهد ويجعل ربما من الإيرانيين أكثر واقعية في دراسة موازين القوى، الديمغرافية ليست لصالحهم التطورات الميدانية على الأرض ليست لصالحهم، الحزم التركي يريد أن يظهر أيضاً أنه لا يمكن أن يقبل بتوسع إيراني مطلق، الحزم أو محاولات الحزم العربية يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه، تصريح الأسد البارحة الذي يستجدي دعماً ليس مادياً فقط وإنما على صعيد العنصر البشري بعد أن أقر بفقدان هذا العنصر أو بتراجعه في صفوف جيش النظام، كل هذه الأمور تظهر أن موازين القوى يمكن أن تتعدل أكثر في غير صالح الأسد والتدخل التركي هو خطوة إضافية في هذا الاتجاه وأنا أعتقد أن تركيا يمكن أن تكون قاطرة لدول أخرى فيما يخص الشأن السوري بسبب التماس الجغرافي المباشر في الشمال وهذه كلها متغيرات، المهم الآن الساحة الداخلية السورية كيف يمكن للمعارضة وللقوى الكردية أن تتعاون وأن تتفادى الصدام الذي ليس لصالحها طبعاً وإنما سيصب لصالح الأسد.

عبد القادر عيّاض: نعم هناك سؤال أخر ونختم به هذه الحلقة  مع ضيفي السيد علي باكير الآن أنقرة أو تركيا تبدو في موقف من يبادر ولكن ماذا عن المحاذير من هذه العمليات؟

علي باكير: لا شك أن هذه العملية طبعاً إذا كانت قاصرة ستكون انعكاساتها كبيرة على الداخل التركي أولاً وعلى أيضاً المعادلة داخل سوريا لذلك نحن نقول أن طالما أن الجانب التركي قد اتخذ القرار أخيراً بالتدخل ورغم أنه متأخر إلا أنه أفضل من أن لا يتدخل لكن يجب عليه أن يضغط باتجاه استكمال هذا التدخل بشكلٍ واضح لأن الخارطة الموضوعة الآن من قبل الجانب التركي غير واضحة المعالم حقيقةً حتى هذه اللحظة، كما سبق وذكرت لا يزال التفاوض جارياً مع الجانب الأميركي، الضربات الجوية وحدها لا تكفي لإقامة منطقة أمنة أو عازلة، يجب أن يكون ذلك مترافقاً مع دعم سريع وكبير للمعارضة السورية وضغط أيضاً على اللاعبين الدوليين لإخراج الأسد من المعادلة، لا شك أن الداخل التركي أيضاً سيتفاعل مع هذه العملية في المرحلة القادمة خاصةً إذا شاهدنا انتخابات مبكرة وأعتقد إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فالحكومة رصيدها سيزيد خلال المرحلة القادمة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من أنقرة علي باكير الكاتب والباحث في الشأن التركي شكراً جزيلاً لك كما أشكر ضيفي من باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، إلى اللقاء بإذن الله.