تجاوز حجم الدين المحلي في مصر تريليوني جنيه (الدولار يساوي 7.8 جنيهات تقريبا)، فيما عاد الدين الخارجي للارتفاع متجاوزا 45 مليار دولار مما يكشف حجم الصعوبات التي تواجه الاقتصاد المصري.

وقد توقفت حلقة 24/7/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" مع هذه المعطيات، وناقشت طبيعة المشاكل الاقتصادية السائدة في مصر، وتساءلت عن السبل الكفيلة بحلها.

الأمن والسياسة
رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام أكد أن الاقتصاد المصري يواجه جملة من المصاعب منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية الداخلية من ناحية وتأثيرات إقليمية من ناحية ثانية.

وأوضح أن الصادرات المصرية تراجعت في العام الماضي بما قدره 4 مليارات دولار، بينما بلغ عجز الميزانية في عشرة أشهر فقط 240 مليار دولار.

وأضاف أن هناك هروبا لاستثمارات أجنبية منذ الانقلاب تجاوزت قيمتها عشرة مليارات دولار، مشيرا إلى أن المستثمر الأجنبي لم يجد حكومة جادة في الإصلاح السياسي والاقتصادي.

وقال عبد السلام إن كل مؤشرات الاقتصاد المصري تنزف بسبب انعدام الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.

واعتبر أن نظام الجباية المعتمد يركز على الفقراء وضعاف الحال في وقت تغض فيه الحكومة الطرف عن عمليات تهرب ضريبي من قبل رجال الأعمال.

وأعرب عن اعتقاده بأن مصاعب الاقتصاد المصري ستتزايد في المرحلة المقبلة، خصوصا مع دخول دول الخليج في سياسات تقشفية، وفق تعبيره.

غياب الرؤية
من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية خليل العناني أن جزءا من المشكلة الاقتصادية في مصر يتعلق بالاستقرار السياسي وبغياب رؤية سياسية في ظل الأزمة الخانقة السائدة منذ الانقلاب.

وأوضح أن معظم السياسات الاقتصادية منذ 3 يوليو/تموز تصب في مصلحة رجال الأعمال وسط عدم مراعاة لمبدأ العدالة في توزيع الثروة.

وتطرق العناني لمسألة الفساد قائلا إنه فساد مؤسسي في مصر التي صنفت ضمن أكثر الدول تضررا بهذه الآفة استنادا إلى تقرير منظمة الشفافية الدولية.

وتابع القول "إن وجود دور كبير للمؤسسة العسكرية في اقتصاد البلاد أمر مقلق جدا للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء".

أما الخبير الاقتصادي المصري علاء عبد الحليم فقد لفت إلى أن مشكلة الطاقة تعد المشكلة الأساسية للمستثمرين.

وعزا عبد الحليم ضبابية الرؤية إلى الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة، ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة الإسراع في إجراء انتخابات برلمانية.

ورفض الخبير القول إن مصر من أكثر الدول فسادا في العالم، مشيرا إلى أن الجهات المانحة تراقب كل دولار يدخل للبلاد، حسب قوله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: انعكاسات التأزم السياسي بمصر على اقتصادها

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   مصطفى عبد السلام/ رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد

-   خليل العناني/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

-   علاء عبد الحليم/ خبير اقتصادي مصري

تاريخ الحلقة: 24/7/2015

المحاور:

-   طبيعة المشاكل والحلول

-   تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 45.9%

-   مديات التشابك بين الاقتصاد والسياسة

محمود مراد: السلام عليكم، لأول مرة يتجاوز حجم الدين المحلي في مصر تريليوني جنيه بينما عاد الدين الخارجي للارتفاع متجاوزا خمسة وأربعين مليار دولار، أرقام تكشف حجم الصعوبات التي تواجه الاقتصاد المصري.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما طبيعة المشاكل الاقتصادية التي تواجه مصر وكيف تلجأ الحكومة لحلها؟ إلى أي مدى يختلط الاقتصادي بالسياسي في هذه الحلول؟

مؤشرات عدة تظهر تفاقم مشاكل الاقتصاد المصري منها زيادة عجز الميزان التجاري وتراجع الصادرات بأكثر من 4 مليارات دولار وزيادة حجم الديون الداخلية والخارجية، وفي مسعى لعلاج عجز الميزانية لجأت الحكومة إلى إجراءات بلغت حد إلغاء استثناءات دور العبادة من دفع رسوم الماء والكهرباء وتحويلها إلى نظام الدفع المسبق.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لا الإجراءات القاسية والمؤلمة التي اتخذتها الحكومة  ولا الضخ الإعلامي الدعائي المروج لصورة وردية جعل الاقتصاد المصري في حال أفضل بل تزداد مؤشرات تهاويه يوما بعد آخر مثقلا كاهل المواطن بمزيد من المعاناة والأعباء في بلد نحو ثلث سكانه من الفقراء، جانب من تلك المصاعب كشفت عنه ميزانية البلاد التي اعتمدها الرئيس عبد الفتاح السيسي بعجز قارب تسعة في المئة ولأول مرة في تاريخ مصر يتجاوز الدين الداخلي تريليوني جنيه مصري، سجل العجز في الميزانية رغم قيام الحكومة برفع الضرائب وتقليص الدعم على السلع والطاقة والحصول على مساعدات مالية سخية من دول خليجية، ولذلك أسباب متشابكة منها عجز الميزان التجاري بسبب ارتفاع قيمة الواردات واستمرار تراجع الصادرات التي انخفضت بأكثر من أربعة مليارات دولار خلال عام 2014، مشهد قاتم يرتسم خلافا لوعود السيسي منذ الانقلاب بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي، محاولات التقليل من وطأة الأزمة الاقتصادية وتقليص العجز في الموازنة شملت عديد من المناحي الحياتية في شكل إجراءات تقشف لكن اللافت إنها امتدت حتى إلى دور العبادة مساجد وكنائس فقد بدأت شركات توزيع الكهرباء في تركيب عدادات ذكية مسبقة الدفع تعمل بنظام الشحن المسبق للمساجد والكنائس بعد قرار حكومي بإلغاء استثنائها من دفع ثمن الكهرباء، قوبلت الخطوة باحتجاج رجال الدين اعتبروا أن دفع أموال عبر نظام الدفع المسبق بالبطاقات يهدد بقطع الأنوار عن دور العبادة، تطرح الخطوة أسئلة عن خيارات الحكومة المصرية وعمّا سيوفره الإجراء الجديد ضد المساجد والكنائس من أموال للدولة أولم يكن أجدى البحث عن مصادر أخرى، أكثر من أربعة شهور مرت الآن على مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي ولم يتعاف الاقتصاد المصري حتى الآن بالرغم من الوعود التي تلقاها أموالا واستثمارات وما روجت له القاهرة من نجاح باهر للمؤتمر، فدول الخليج مثلا التي تعهدت بضخ مزيد من الأموال على شكل ودائع وقروض مسيرة انشغلت بحرب اليمن التي كلفت ميزانياتها كثيرا لاسيما في وقت سجلت فيه أسعار النفط العالمية انخفاضا، أما بقية المتعهدين في شرم الشيخ فتنطبق عليهم ربما مقولة أن رأس المال جبان إذ رغم خفض قيمة العملة المحلية لا تبدو البيئة المصرية صالحة للاستثمار مع التدهور الأمني المتزايد مواجهات في سيناء وانفجارات وهجمات في القاهرة وغيرها من المدن، هذا فضلا عن التأزم السياسي وعدم الاستقرار ومضي النظام المصري قُدما في تغليب الحل الأمني على ما سواه.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا في الأستوديو الأستاذ مصطفى عبد السلام رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد، ومن واشنطن الأستاذ خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز ومن القاهرة عبر الهاتف الأستاذ علاء عبد الحليم الخبير الاقتصادي المصري مرحبا بكم جميعا، وسؤالنا للأستاذ مصطفى ما السبب في هذه الأرقام غير المبشرة للاقتصاد المصري رغم الوعود أولا من وزير المالية هاني قدري دميان بتخفيض عجز الموازنة هذا العام إلى 240 مليار لكن المتوقع أن يقفز إلى 277 مليار بنهاية السنة المالية أو على مستوى العام المالي كاملا، ما السبب في هذه الأرقام يعني غير المبشرة في ظل المساعدات التي حصل عليها النظام المصري من الخليج في ظل رفع الدعم عن كثير من السلع الأساسية في ظل يعني المشروعات التي يعلن عن الاستثمار فيها من آن لآخر؟

طبيعة المشاكل والحلول

مصطفى عبد السلام: يعني بداية هناك مصاعب تواجه الاقتصاد المصري منذ انقلاب 3 يوليو وحتى الآن لا أحد ينكر ذلك يعني سواء بسبب عدم الاستقرار الأمني والسياسي الداخلي أو بسبب مصاعب إقليمية لأنها أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، على سبيل المثال الصادرات المصرية أغلقت تماما أمام ليبيا والعراق واليمن وغيرها وبالتالي حتى المخاطر الإقليمية أثرت أضف إلى ذلك الاتفاق النووي الإيراني وده سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المصري خلال الفترة القادة لأنه سيجذب كل الاستثمارات التي كان من المتوقع أن تتجه للاقتصاد المصري خاصة في قطاع الطاقة والكهرباء إلى إيران تحديدا، قصة الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة لو إحنا بصينا في مؤشرات سنلقاها مؤشرات بالعكس مخيفة يعني على سبيل المثال الصادرات المصرية تراجعت في 2014 أربعة مليار دولار وكان النصيب الأكبر من هذا التراجع للدول العربية وأميركا اللاتينية، على سبيل المثال إن رغم خفض الدعم المقدم للطاقة وغيرها في موازنة 2014-2015 إلا أنه وجدنا عجز في 10 شهور فقط يتجاوز 241 مليار، وبالتالي نحن نتوقع إن العجز قد يفوق ميزانية اللي هي العام الماضي المنتهية في يونيو الماضي إلى أكثر من 270 مليار، على سبيل المثال هناك هروب مستمر للاستثمارات الأجنبية رغم مؤتمر شرم الشيخ، هناك قطاع السياحة ما زال ينزف العائدات رغم الحديث عن جذب سياحة جديدة عائدات العام الماضي 7.3 مليار مقابل 12 مليار قبل ثورة يناير، هناك تراجع في تحويلات مصر من النقد الأجنبي التحويلات الخارجية وبالتالي كل مؤشرات الاقتصاد المصري بما فيها حتى مواردنا من النقد الأجنبي تنزف بسبب عدم وجود استقرار سياسي وأمني في مصر حتى الآن.

محمود مراد: سيد علاء عبد الحليم ضيفنا من القاهرة هل هذه المؤشرات أو هل هذه الصعوبات تجعل تدهور الاقتصاد المصري حتميا أم أن هناك فرصا للخروج من هذه العثرة؟

علاء عبد الحليم: لا هناك فرص كبيرة للاقتصاد المصري لكن ربما الأمر مرتبط بمشاكل هيكلية مشاكل في زيادة الدين المحلي وده الأهم هو تأثير خدمة الدين المحلي لا زالت التريليون جنيه ليس هو مبلغ كبير بالنسبة لدولة كمصر ولا يتجاوز 255 مليار دولار، ولكن الأمر الأهم تأثيره على خدمة الدين يعني خدمة الدين سيتم الاقتطاع من الصحة سيتم الاقتطاع من التعليم من خدمات البنية الأساسية، الاقتصاد المصري واجه مشاكل كثيرة خاصة في ظل المشاكل الإقليمية وحرم الاقتصاد المصري من أسواق مهمة مثل السوق العراقي والسوق الليبي، لكن الأمر ربما يحتاج الأمر إلى توسيع أفق النظام يعني سواء من خلال انتخابات أو من خلال الاهتمام بتنفيذ ما جاء في مؤتمر شرم الشيخ، مؤتمر شرم الشيخ أعطى الكثير من الأمل لمصر لكن الأمر يحتاج بأن يكون هناك برلمان يكون هناك وزارة للتسهيل سواء بالنسبة لقانون الاستثمار أو لبعض الإجراءات المطلوبة لتسهيل الاستثمار.

محمود مراد: طيب هذه يعني هذا ينقلنا إلى ملعب السياسة، دكتور خليل العناني ما الذي يحول دون اتخاذ مثل هذه الإجراءات في تقديرك؟

خليل العناني: يعني اعتقد جزء من المشكلة يتعلق بالاستقرار السياسي في مصر نعرف جميعا إن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، الاقتصاد كان في قلب ثورة يناير نتذكر جميعا الشعار الشهير يعني كرامة حرية عدالة اجتماعية وبالتالي السياسة مرتبطة جدا بالاقتصاد بمعنى آخر عدم وجود رؤية سياسية وبنفس الوقت وجود أزمة سياسية خانقة كما هي الحال في مصر منذ أكثر من عامين يعني تنعكس بشكل سلبي يعني بلا شك على اقتصاده وبالتالي هم مرتبطان ببعض، لكن أيضا أود أن أشير إلى مسألة العدالة الاجتماعية، معظم السياسات الاقتصادية التي يتم إتباعها منذ الانقلاب وحتى الآن هي سياسات تصب في صالح رجال الأعمال أو بمعنى آخر في صالح جذب استثمارات أجنبية وحتى لو على حساب السوق المحلية الداخلية رغم ذلك حجم الـFDI  أو الاستثمارات الخارجية ما تتجاوز 10 مليار دولار حتى هذه اللحظة وبالتالي أولا وجود أزمة سياسية خانقة عدم وجود رؤية لحل هذه الأزمة، اثنين عدم وجود رؤية اقتصادية تستطيع أن تدفع بالاقتصاد للأمام رغم وجود وعود بكثير من المشاريع لكنها لم تترجم إلى الواقع الأمر الثالث عدم وجود عدالة في التوزيع وبالتالي أي حديث على حتى تحسن اقتصادي ولو نسبي لن يأتي أو لن ينعكس على المواطن العادي، إذا نظرنا إلى أسعار السلع الأساسية في مصر الآن معظمها ارتفع أكثر من 40 أو 50 في المئة تم رفع الدعم عن خدمات أساسية كانت في الكهرباء على سبيل المثال، وبالتالي نحن للأسف الشديد نسير باتجاه أزمة اقتصادية خانقة قد تؤدي إلى عواقب سياسية في المستقبل القريب.

تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 45.9%

محمود مراد: طيب يعني أستاذ مصطفى رغم الحديث عن تكريس كل القرارات الاقتصادية من أجل جذب الاستثمارات هناك تراجع حاد في هذا المجال بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الحكومي فإن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر تراجع بنحو 45.9 بالمئة خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي يعني هذا تراجع حاد يعني يفترض أن يحدث العكس؟

مصطفى عبد السلام: هناك هروب للاستثمارات الأجنبية عقب الانقلاب تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار وبالتالي دي تبقى الأرقام الرسمية، عندما يرى المستثمر الأجنبي أن يعني عدم استقرار سياسي عدم وجود أفق سياسي عدم وجود استقرار أمني يعني مطاردة المظاهرات السلمية في الشارع وبالتالي هو يشعر بقلق، المستثمر الأجنبي رغم حتى وعود تعديلات قانون الاستثمار ووعود شرم الشيخ إلى إنه حتى الآن لم نجد أي استثمار أجنبي حتى القطاعات أو المستثمرين الأجانب الذين كانوا وعدوا بضخ استثمارات ضخمة جدا في قطاع زي الكهرباء والطاقة ورغم إن الدولة هي التي كانت المشترية وبالتالي هو ضامن لسلعته حتى الآن لم نرى أي استثمارات القصة أن المستثمر الأجنبي لا يجد حكومة جادة في إصلاح سياسي واقتصادي، حتى الآن لا توجد رؤية اقتصادية للحكومة لا نجد أين تسير الدولة هل اقتصاد حر أم اقتصاد شعبوي؟ نجد الحاجة الأخطر واللي هي تمثل قلق حتى للمستثمر الأجنبي أن كل الإصلاحات الاقتصادية والفاتورة يتحملها الفقراء بمعنى في الموازنة العامة رفع أسعار الوقود ورفع أسعار كله يأتي على حساب الفقراء وليس الأغنياء، الأمر الأخير هو أن هناك أزمة ما زالت طاحنة في مصر تقلق المستثمر الأجنبي وهي أزمة الوقود حتى الآن لم يتم حلها.

محمود مراد: طيب أستاذ علاء عبد الحليم هل المشكلة في التصدي لهذه الأزمات أو هذه التحديات تكمن في الحكومة أو فيمن كلف هذه الحكومة واختارها أعني بذلك الرئيس وتحديدا مجمل رؤاه الاقتصادية لهذا البلاد؟

علاء عبد الحليم: لا في الحقيقة الأمر بالنسبة لمشكلة الطاقة أنا أتفق مع زميلي مصطفى إن الأمر هي دي المشكلة الأساسية بالنسبة للاستثمار لكن اختلف معه في فكرة إن المستثمر الأجنبي يبحث إن الدعم يحمل به الفقراء أو إنه الأمر مرتبطا بالوضع السياسي، الاستثمارات تتم بأي دولة لكن حسب نسبة المخاطرة في استثمارات في الكونغو رغم وجود حرب أهلية منذ 50عام فأنا أظن إن الأمر ده نجنبه وننحيه جانبا لكن أنا أظن إن الأمر محتاج للحكومة محتاج يكون فيه اهتمام أكبر بالنسبة لتسهيل الاستثمار وأظن إنه كثيرة..

محمود مراد: يعني عفوا أنا اعتذر منك عن المقاطعة لكن ما فهمناه من كلام الأستاذ مصطفى تحديدا أنه لم يتحدث عن أن المستثمر الأجنبي قلق من مسألة تحميل الفقراء أو الأغنياء هو لم يتحدث عن هذا لكن المخاطر السياسية ربما نموذج الكونغو الذي ضربت به المثل هذا نموذج ربما يختلف بدرجة أو بأخرى، لكن الطبيعي أن رأس مال يبحث عن المكان المستقر الآمن ليستثمر فيه ماله أما ما تحدثت عن اقتصاديات الحروب أو غير ذلك فهذه استثمارات ربما غير سوية.

علاء عبد الحليم: طيب نقطة المخاطر والأمر مرتبط إنه أي دولة لها مخاطر وبناء على كده إذا كان الاستثمار مربح ويعدي من نسبة المخاطر يكون موجود زي ما فيه استثمارات دلوقتي في العراق في استثمارات في الكونغو في استثمارات في تونس، فالأمر أرجو أن ننحي الجانب السياسي إحنا نتكلم بس في الجزء الاقتصادي الجزء الاقتصادي محتاج إن يكون في ارتفاع بالنسبة لتسهيل الاستثمار في اهتمام بالنسبة للبنية الأساسية بالنسبة لوضوح رؤية لمشكلة الطاقة مشكلة الطاقة بظن هي المشكلة الأكبر للمستثمرين في الخمس سنوات القادمة، هل الحكومة ستستطيع أن توفر الطاقة المطلوبة لو هناك تصنيع أو لا؟ ولكن أنا بظن إن الأمر مرتبط كله ربما يكون هناك أداء أفضل بعد وجود برلمان وجود برلمان يعني إن هذا..

محمود مراد: يعني هذا أيضا هذا سياسة أنت تطالب بتنحية السياسة عن هذا النقاش رغم أن يعني ربما في تقدير كثيرين الأمر مختلط إلى حد التشابك بين الجانبين، على أية حال سنواصل هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير نتعرف بعده إلى أي مدى يختلط الاقتصادي بالسياسي في الحلول المطروحة لمصاعب الاقتصاد المصري نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مديات التشابك بين الاقتصاد والسياسة

محمود مراد: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش المصاعب التي تواجه الاقتصاد المصري، وسؤالنا للدكتور خليل العناني هل تعتقد أن من الحكمة في تحليل هذه المشكلات وسبل التصدي لها تنحية السياسة جانبا؟

خليل العناني: يعني هذا أمر غير معقول إن يتم تنحية السياسة جانبا لأنه كما قلت قبل الفاصل إن هناك ارتباط وثيق ودعني أطرح أمثلة على ذلك يعين على سبيل المثال خذ مثلا مشكلة الفساد في مصر والفساد في مصر ليس فقط فساد اقتصادي ولكن أيضا فساد سياسي يعني على سبيل المثال دخل مصر خلال العامين الماضيين ما يقرب من حوالي 40 مليار دولار حسب معظم الأرقام الرسمية لا يعرف أحد أين ذهبت هذه الأموال، طبعا هذه الأموال ذهبت للنظام السياسي من أجل دعم شرعيته ودعم بقائه لا يعرف أحد أين ذهبت هذه الأموال، وبالتالي هذا جزء من الفساد الموجود أيضا على مستوى الاقتصادي والإداري مصر معروفة حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية أنها من أكثر الدول فسادا والفساد في مصر فساد مؤسسي يعني يتضمن رشى ويتضمن عمولات ويتضمن يعني عمليات غير مشروعة وبالتالي الفساد يأكل جزء كبير جدا من أي عائد اقتصادي، الأمر الثاني المهم جدا في هذا الإطار يا أستاذ محمود هو دور العسكر في الاقتصاد أو دور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد يعني لا يعقل إن المستثمر سيذهب إلى مصر من أجل استثمار أمواله هناك ويدرك جيدا أنه الذي يدير الاقتصاد في مصر هو المؤسسة العسكرية، المؤسسة العسكرية حتى الآن يعني قبل الانقلاب كان هناك حديث حول مؤشرات مختلفة بعضها تراوح ما بين 20 في المئة لـ 40 في المئة الآن البعض يتحدث عن حاولي 60 بالمئة من الاقتصاد المصري يدار من خلال المؤسسة العسكرية وهذا نتيجة لعدم وجود ثقة في القطاع المدني الاقتصادي، وهذا يعني يعكس إلى حد ما غضب وعدم ارتياح بعض رجال الأعمال كما حدث خلال الفترة الماضية عندما شاهدنا بعض التوترات بين رجال الأعمال من جهة وبين مؤسسة الرئاسة من جهة أخرى بالتالي وجود دور قوي للعسكر أو المؤسسة العسكرية في الاقتصاد هذا أمر مقلق جدا للاستثمار وهذا أمر سياسي بالأساس لأنه من المعروف إنه الوظيفة الرئيسية للمؤسسة العسكرية هي الأمن القومي والأمن الخارجي وليس العامل السياسي كما هو الحال الآن يعني لا يعقل إطلاقا أن يكون رئيس أو اكبر رأس في النظام جنرال عسكري وأن يتم الحديث على وجود استثمارات أجنبية أو شعور بالاستقرار في هذا الإطار، الأمر الثالث وهذا أمر واضح جدا إنه إذا لم يتوفر لدى القيادة السياسية رؤية اقتصادية هذا أمر مقلق للغاية عندما تنظر إلى تصريحات السيسي ومواقفه الاقتصادية هي بالأساس تصريحات يعني إلى حد بعيد تبتعد عن وجود أي رؤى اقتصادية حقيقة هي تصريحات لرجل الشارع العادي تصريحات شعبوية وكل ما يتحدث على الحاجة إلى الأموال، هناك حالة يعني هو كل ما يتحدث أو يخاطب المصريين يطالب بأن يدفعوا وأن ينفقوا ولا يتحدث إطلاقا على توزيع الأرباح توزيع العوائد المالية.

محمود مراد: هذا تحديدا الأمر بالغ الأهمية أستاذ مصطفى عبد السلام هل نظام الجباية أو فكر الجباية يستطيع أن يقيم اقتصادا من عثرته؟

مصطفى عبد السلام: بالعكس يعني سأقول لحضرتك حاجة أنت الملاحظ إن نظام الجباية يركز على الفقراء خذ على سبيل المثال ودي برضه تدخل السياسة في الاقتصاد أين ضريبة الأثرياء التي وعدت بها الحكومة المصرية لفرضها على رجال الأعمال؟ لم تحدث، الحد الأقصى للأجور الذي وعدوا به وبشروا به تم تفريغه تم تفريغ استثناء البنوك والبترول وهكذا وبالتالي مسألة إن فرض ضرائب على كبار المستثمرين في البورصة أيضا تم تأجيله وبالتالي كل المزايا الآن حتى إعفاء رجال أعمال كبار من الضرائب تتم، هناك عمليات تهرب ضريبي 100 مليار جنيه طبقا لمسؤولين في الحكومة لم يفتح الملف، ملف استيلاء رجال الأعمال على ملايين الأراضي في الساحل الشمالي وفي الإسكندرية لم يتم وبالتالي ملف رجال الأعمال كله وتهربهم من الضرائب والاستيلاء على مال العام تم تنحيته، في مقابل ذلك الفقراء يتحملون دعم ارتفاع جنوني في الأسعار مسألة إن ارتفاع أسعار الدعم في الموازنة الحالية هناك خفض للدعم الموجه للبنزين والسولار اللي هو يعتبر عصب الحياة الاقتصادية 39 مليار وبالتالي كل الفاتورة الآن يتحملها..

محمود مراد: بلغ الأمر دعني اسأل الأستاذ علاء عبد الحليم بلغ الأمر أستاذ علاء إلى يعني العودة عن الإعفاءات التي كانت ممنوحة لدور العبادة في الوقت الذي تتمتع فيه مثلا على سبيل المثال فنادق القوات المسلحة مؤسسات القوات المسلحة بإعفاءات هائلة من الضرائب من المساءلة من المحاسبة يعني كما ضرب مثلا لذلك الأستاذ مصطفى عبد السلام بأن المصانع والشركات الخاصة برجال الأعمال تمنح امتيازات في الطاقة تمنح يعني معاملة تفضيلية في كثير من الجوانب، أين العدالة وأين الفكر في هذا؟

علاء عبد الحليم: في الحقيقة بس أنا اختلف بس مع الدكتور خليل إن كلمة أن مصر اكبر دولة فساد في العالم ما فيش أي إحصائية تؤسسها يعني ده كلام..

محمود مراد: هو قال من أكبر دول، من أكثر الدول فسادا في العالم.

علاء عبد الحليم: ما فيش ما فيش أي Statistic أو إحصائية في الكلام ده كلام تقديري ممكن نختلف فيه لكن ما فيش حاجة تعززه في الحقيقة بالنسبة لموضوع دار العبادة..

محمود مراد: يعني هو يعني فقط يعني البيانات الرسمية للجهاز المركزي للمحاسبات..

علاء عبد الحليم: أنا أسجل تحفظ ممكن يكون ده..

محمود مراد: أنا فقط بس لأنك تقول إنه ليس هناك إحصائيات أو غيره يعني الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة تحدث في أكثر من مرة.

علاء عبد الحليم: لا لا في إحصائيات مصرية وفي الجهاز المصري للمحاسبات في ظل هذه الظروف دائما يتكلم إنه في فساد وفي فساد إداري زي ما كان موجود أيام مبارك أيام مرسي وجهاز المحاسبات في مصر له جهد كبير لكن أنا أتكلم عن إحصائية عالمية إن مصر أكبر دولة فساد في العالم فأنا لي تحفظ على هذا الأمر.

محمود مراد: طيب تفضل وربما يرد عليك لاحقا.

علاء عبد الحليم: طيب بالنسبة لدور العبادة هذا قرار رائع جدا لأن هناك في إسراف غير عادي في دور العبادة سواء الكنائس أو الجوامع بالنسبة لاستعمال الكهرباء والمياه، ودي خطوة جيدة للحد وترشيد الاستهلاك كما تأمر به كل الأديان لكن بالنسبة الحقيقة إن الفقراء يتحملوا كثيرا بالنسبة للفاتورة دي لكن إحنا شاهدنا تحسن هذا العام، والـ 40 مليون دولار التي منحت لمصر كما تحدث دكتور خليل كل الجهات المانحة لمصر تراقب كل دولار ممنوح لمصر سواء دول الخليج أو غيرها..

محمود مراد: هل تستطيع هل تستطيع أن تفسر لنا تفاقم عجز الموازنة بهذه الصورة رغم الأموال الكثيرة التي دخلت الاقتصاد دون تحسن في المؤشرات الأخرى يعني أين ذهبت هذه الأموال؟

علاء عبد الحليم: ذهبت هذه الأموال عشان خاطر ما عندنا مشاكل في الكهرباء ما عندنا مشاكل في البنزين، الأمور ماشية مستقرة في بعض المشاكل الأمنية في سيناء لكن الأمن عم مصر كله باستثناء سيناء والجيش يتولى هذا الأمر، لكن العجز يتفاقم ويتفاقم عام بعد عام عشان خدمة الدين عشان خاطر المشاكل بالنسبة للبنية الأساسية والمشاكل بالنسبة للطاقة وإن مشاكل الطاقة متوقعة إن هي تحل تماما وشاهدنا توقيعات عقود كبيرة مع شركة سيمنز، الأمر ليس سيئا تماما وليس أسود ولكن الحقيقة في مشاكل كثيرة بالنسبة للديون السيادية زي اللي موجودة في أوروبا موجودة في أميركا موجودة في لبنان موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، لكن دي مشكلة لازم حقيقة البرلمان المصري القادم يحط حل لئن يكون الأمر لا يتفاقم ويصل إلى مرحلة الفقر.

محمود مراد: دكتور خليل العناني هل لديك ما ترد به على مسألة الإحصاءات وما نسب إليك أن مصر من أكثر الدول فسادا في العالم؟

خليل العناني: واضح إنه الأستاذ علاء يعني لم يفهم كلامي على وجه الصحة أنا قلت أن مصر من أكثر الدول حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية لو رجع الأستاذ علاء لهذا التقرير الأخير مصر تحتل حوالي مرتبة 166 في ترتيب الدول الأكثر فساد وأنا لم أقل أن مصر أكبر دولة في تاريخ العالم قلت أنها تحتل يعين مرتبة متقدمة جدا في الدول التي يعني بها استشراء للفساد يعني تقريبا 166 الترتيب بتاع مصر، الأمر الثاني الإحصاءات ممكن أن نأخذها حتى على لسان المسؤولين المصريين يعني على سبيل المثال في ديسمبر الماضي وزير الصناعة والتجارة فخري عبد النور قال إن مصر مقبلة على حالة إفلاس كبيرة، وزير التخطيط قال إن مصر بحاجة إلى ثورة اقتصادية كبيرة معظم التصريحات التي تأتي من مسؤولين مصريين تقول بأن الأوضاع في مصر الاقتصادية سيئة، أنا لم أقل أن الأوضاع في مصر يعني سوداء أقول هناك مشاكل حقيقية في السوق المصري وهذه المشاكل جزء منها بسبب ارتباطها بالوضع السياسي الموجود في مصر الآن، وبالمناسبة إذا رجع الأستاذ علاء للماضي ونظر خلال الأعوام الأخيرة في عهد مبارك كان أيضا هناك حديث على وجود استقرار اقتصادي وجود استثمارات خارجية ووجود يعني حتى حالة تقدم ونمو اقتصادي كان حوالي 7.5%، وفجأة حصلت الثورة المصرية لأنه عائد هذا النمو لم يكن يذهب إلى جيوب المصريين بل كان يذهب إلى جيوب فوقية جدا محاطة أو تحيط بجانب مبارك وشلته ومجموعته، وبالتالي السياسة مرتبطة جدا بالاقتصاد وإنه الأزمة في مصر يعني جزء كبير من عدم وجود تحسن اقتصادي عدم وجود بيئة مناسبة وبدون وجود حل سياسي في مصر من الصعب الحصول على اقتصاد يعني متقدم..

محمود مراد: في دقيقة أستاذ مصطفى هل يمكن فك هذا الارتباط أو هذا الارتباط النكد في الاقتصاد والسياسة في مصر بتطوير الأداء؟

مصطفى عبد السلام: لا بالطبع من الصعب ويعني أنا أرى مستقبلا حتى مصاعب الاقتصاد المصري ستتزايد خاصة بعد دخول دول الخليج في حالة تقشف، الإمارات رفعت تماما تحرير أسعار الوقود وبالتالي ليس من المعقول ولا من المستساغ أن تساعد دولة أخرى وهي تحاول أن تعالج العجز في الموازنة واللي هو يعد الأول من نوعه في من 2009، في نقطة سريعة بس إن في سؤال غامض حتى الآن لا أجد له إجابة مقنعة أسعار الغذاء في العالم تتراجع بشكل كبير ترتفع في مصر بشكل كبير، أسعار المشتقات والبترول تنخفض عالميا خمسين بالمئة ورغم كده أن مصر تزيد فيها الأسعار والمتوقع أن تزيد، الفاتورة في مصر تستورد 14 مليار دولار وبالتالي أين الوفر في الغذاء والوقود.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك أستاذ مصطفى عبد السلام رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد وأشكر من واشنطن ضيفنا الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز وضيفنا من القاهرة الأستاذ علاء عبد الحليم الخبير الاقتصادي المصري، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.