صعّدت السلطات المصرية حملتها ضد الصحافة والصحفيين، واعتقلت أجهزة الأمن عددا من الصحفيين، وجدد القضاء حبس عدد آخر، ومنهم من يقبع وراء الأسوار منذ أكثر من سبعمئة يوم دون تهمة واضحة.

وقد اضطر هذا التصعيد بعضَ الصحفيين الأجانب إلى مغادرة البلاد خوفا مما اعتبروها تهديدات لحياتهم. وتزامنت هذه التطورات مع طرح مشروع قانون "حرية تداول المعلومات" للحوار، تمهيدا لإقراره في مجلس الوزراء.

وأثار سعي السلطات المصرية لتكميم الأفواه والتضييق على الصحافة والصحفيين أسئلة حول دواعي التصعيد في هذا التوقيت بالذات، ومدى فعاليته في إحكام قبضة السلطات المصرية على الإعلام في ظل ثورة المعلومات التي سهلت كشف ممارسات الأنظمة الدكتاتورية حول العالم.

تكميم الأفواه
فيما يتعلق برأيه حول قانون "حرية تداول المعلومات"، رأى الكاتب الصحفي وائل قنديل أن الهدف وراء إصدار هذا القانون هو "تكميم الأفواه"، وأوضح أن المستهدف به هو "إعلام التواصل الاجتماعي" لأن الإعلام النمطي واقع تحت سيطرة السلطة التي تسعى بدورها للسيطرة على الإعلام البديل المتمثل في تويتر وفيسبوك.

وحذر قنديل في حديثة لحلقة (22/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" من أن إدارة السيسي تعاقب وفقا للقانون الجديد بالحبس والغرامات من يتداول معلومات على شبكات التواصل الاجتماعي لا تعجب النظام الانقلابي، وأن القانون يعطي وزارة الداخلية مسؤولية مراقبة ما ينشر على شبكات التواصل ورسائل الهاتف النقال النصية.

نشطاء لا صحفيون
أما رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي فقد عبر عن أسفه للإجراءات التي قامت بها السلطات ضد بعض الصحفيين، ولكنه أرجعها إلى خشيتها من الدعاية المضادة لمشروعها السياسي.

وعبر عن قناعته بأن القنوات والصحف التي أغلقت ارتكبت أخطاء كبيرة وكانت تصف حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالانقلابية وترى الشرعية تتمثل في الرئيس المعزول محمد مرسي، وأكد أنها وفرت بذلك الأسباب للسلطات لتغلقها وتصادرها.

ونفى شندي أن تكون هناك أحكام قضائية أصدرت ضد إعلاميين، وأوضح أن الأحكام صدرت بحق هؤلاء المتهمين بصفتهم "نشطاء معارضين" لا صحفيين.

وفي تعليقه على التعامل القانوني مع بعض الصحفيين بمكيالين، طالب شندي بأن يتساوى الجميع أمام القانون، مشيرا إلى أن هذا التعامل غير المتساوي مرده إلى أن هناك إعلاميين موالين للنظام وآخرين معارضين.

أسوأ سجل
وفي توضيحه لدور الأمم المتحدة في حماية الصحفيين في مصر، قال منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين شريف منصور إن المنظمة الأممية والمنظمات الدولية تتعاون مع الحكومات وفقا لرغبتها في تطبيق القانون، ولكنه أوضح أن هذه الطريقة لا تعتبر مثالية للتعامل مع الملف المصري الذي يعتبر "الأسوأ" في سجل حرية الصحافة منذ عام 1992، بحسب رأيه.

وفيما يتعلق بالممارسات الاستثنائية التي يقوم بها النظام المصري ضد الصحفيين تحت شعار "الحرب ضد الإرهاب"، أكد منصور أن هذا الشعار لا يبرر للحكومة اتخاذ مثل هذه الإجراءات، وأشار إلى أنها أساءت استخدام هذا التعبير في الفترة الماضية وزجت بالمئات من الصحفيين والمعارضين في السجون.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تكمم مصر الأفواه في عصر السماوات المفتوحة؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   وائل قنديل/ كاتب صحفي

-   مجدي شندي/ رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية

-   شريف منصور/ منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين

تاريخ الحلقة: 22/7/2015

المحاور:

-   تزايد استهداف الصحفيين بمصر

-   ملاحقة نشطاء التواصل الاجتماعي

-   محاكمات غير عادلة

غادة عويس: أهلا بكم، شددت السلطات المصرية من حملتها التي تستهدف الصحفيين وقامت باعتقالات عدة شملت نقيب الصحفيين الإلكتروني وقبله بأيام مدير شبكة يقين ما مثل تصعيدا جديدا في التضييق على وسائل الإعلام.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: لماذا التصعيد في هذا التوقيت بالذات؟ وهل تنجح السلطات المصرية في إحكام قبضتها على الإعلام في عصر السماوات المفتوحة؟ إذن صعدت السلطات المصرية من حملتها وقام الأمن باعتقال عدد من الصحفيين وجدد القضاء حبس عدد آخر ومنهم من يقبع وراء الأسوار منذ أكثر من سبعمئة يوم من دون تهمة واضحة، كما اضطر بعض الصحفيين الأجانب إلى مغادرة البلاد خوفا مما اعتبروها تهديدات لحياتهم، التصعيد الأخير تزامن مع طرح مشروع قانون حرية تداول المعلومات للحوار تمهيدا لإقراره في مجلس الوزراء، ويمثل الحلقة الأخيرة في استهداف ممنهج للصحفيين بدأ منذ الانقلاب.

[تقرير مسجل]

محمد نصر: جهد حثيث تبذله الدولة المصرية لإسكات أي أصوات إعلامية ولكسر أي أقلام صحفية تخرج عن المسار المرسوم من الدولة بدعوى أن البلاد تخوض حربا على الإرهاب، وبهذه الذريعة تتسارع وتيرة استهداف المنظومة الإعلامية حيث شهد الأسبوع الجاري تصاعدا جديدا في وقائع استهداف الصحفيين فقد ألقت قوات الأمن مساء الثلاثاء القبض على الصحفي أبو بكري خلاف نقيب الصحفيين الإلكترونيين واقتادته السلطات إلى قسم شرطة قصر النيل ولم يتم عرضه على جهات التحقيق حتى الآن، كما داهم الأمن مقر شبكة يقين الإخبارية واعتقل عددا من العاملين بها وتم إغلاق مكاتبها في القاهرة وتوقف عملها من داخل مصر، أما قضائيا فقد أمرت محكمة جنايات القاهرة بتجديد حبس الصحفي محمود أبو زيد خمسة عشر يوما رغم أنه محبوس احتياطيا منذ قرابة عامين كاملين على خلفية تخطيطه لفض اعتصام رابعة العدوية، وتيرة ملاحقة الصحفيين والتضييق على الإعلام في مصر اتسعت لتشمل عددا من المراسلين الأجانب واضطر بعضهم إلى مغادرة البلاد خوفا على حياتهم كان آخرهم مراسل الباييس الأسبانية ريكارد غنثاليث وحمل ريكارد المسؤولية للنظام المصري مؤكدا أن العمل في مصر كمراسل ليس مهمة سهلة.

[شريط مسجل]

ريكارد غنثاليث/مراسل صحيفة الباييس الأسبانية في مصر: في التحرش ضد الصحفيين خاصة الصحفيين المصريين أكثر بكثير من الصحفيين أو المراسلين الأجانب.

محمد نصر: المرصد العربي لحرية الإعلام وثق منذ الانقلاب العسكري اعتقال السلطات المصرية أكثر من مئة صحفي ما زالوا يقبعون في السجون حتى الآن، وقال المرصد إنها المرة الأولى في تاريخ مصر أن يحكم على الصحفيين بالإعدام إضافة إلى السجن المؤبد على خمسة عشر صحفيا آخرين، تأتي كل هذه الانتهاكات مع بدء الحكومة إعداد مشروع قانون لحرية تداول المعلومات ما أثار جدلا كبيرا بين الصحفيين والإعلاميين لاشتماله على عقوبات بالسجن لمن يكتب على مواقع التواصل ما تعتبره السلطات شائعات كاذبة، سبق هذا المشروع مسودة قانون الإرهاب المرتقب هو الآخر والذي حوى مواد اعتبرتها نقابة الصحفيين مقيدة لحرية النشر فبدلا من أن تشرع الدولة قوانين لتحمي الصحفيين تسعى إلى تقنين الانتهاكات يقول صحفيون واقع بات يرسم صورة قاتمة لما آلت إليه حرية الصحافة والإعلام في مصر ما بعد الانقلاب.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الكاتب والصحفي وائل قنديل، من واشنطن شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، ومن القاهرة عبر الهاتف مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية، سيد مجدي شندي كيف تفسر هذا التضييق على الإعلام الآن؟

تزايد استهداف الصحفيين بمصر

مجدي شندي: يعني فيما يتعلق بالتضييق على الإعلام للأسف هذا موجود منذ عدة شهور، حيث أن السلطات المصرية تخشى كثيرا من الدعاية المضادة لمشروعها السياسي، وقد بدأت عهدها يعني بإغلاق قنوات وصحف كانت تعتبر ما جرى انقلابا وتعتبر أن الشرعية في يد مرسي وحده، وللأسف الشديد تورطت في أخطاء شديدة جدا منها الدعوة إلى العنف وإلى الخروج على النظام وإلى مواجهة الشرطة وخرجت عن ميثاق الشرف الإعلامي الذي يدعو إلى الدعوة إلى السلم العام وعدم الدعوة إلى التي تثير اضطرابات أو فتن وكان هذا هو المطب الذي وقعت فيه أجهزة الإعلام المناصرة لشرعية مرسي والمناصرة لجماعة الإخوان المسلمين، ولذلك وجدت السلطات سببا لإغلاق صحف وإغلاق محطات تلفزيون ووجد قطاع كبير من الجمهور أن السلطة لديها حق في مثل هذه الإجراءات لي ملاحظتين على ما تصفونه بتضييق للإعلام المصري أو تضييق على الإعلام المصري، فيما يتعلق بالأحكام القضائية التي صدرت ضد صحفيين وإعلاميين صدرت ضدهم باعتبارهم نشطاء وليس بسبب الرأي ولا بسبب الكتابة ولا بسبب تبني يعني أفكار سياسية معادية للسلطة، هذه الأحكام التي صدرت بسبب نشاطهم السياسي المتعلق بمساندة جماعة الإخوان المسلمين..

غادة عويس: والأجانب أيضا سيد شندي.

مجدي شندي: حتى الآن لم يصدر حكم ضد أي شخص لأنه كتب مقالا أو عبر عن معارضة للسلطة القائمة بالتأكيد..

غادة عويس: طيب لو اعتبرنا سيد شندي في فقط ملاحظة على هذه الملاحظة لديك، لو اعتبرنا أن هؤلاء الصحفيين المصريين اعتبرهم النظام الحالي بأنهم نشطاء وليس صحفيين طيب الأجانب الصحفيون الأجانب أيضا يعتبرهم ناشطين؟

مجدي شندي: بالتأكيد تقصدين يعني فريق قناة الجزيرة الإنجليزية أليس كذلك؟

غادة عويس: ومراسل الباييس الأخير هذه يعني ذهب ناجيا بحياته من مصر وقال أن تكون مراسلا الآن في مصر صعب جدا ليس فقط فريق الجزيرة.

مجدي شندي: أنا أتعامل يعني طوال الوقت مع مراسلين أجانب وهم يحسون أن حرية الرأي لم تعد مسؤولة بالقدر الذي كانت عليه في كل الأحوال ليس هناك خطر يتهدد حياتهم أو يتهدد إبدائهم بآرائهم..

غادة عويس: طيب وملاحظتك الثانية بشكل سريع لأني أريد أن أعطي فرصة ملاحظتك الثانية.

مجدي شندي: وكثير من الصحفيين الأجانب الموجودين في مصر يكتبون ضد السلطة وليست هناك مشكلة، المشكلة تبدأ حينما يبدأ بث معلومات مغلوطة أو يبدأ بث يعني قصدي شائعات لا تعنيها.

غادة عويس: سأعود إليك سيد شندي سأعود إليك عليّ أن أتوقف مع السيد وائل قنديل لنرى رده سيد وائل ما تعليقك؟

وائل قنديل: يعني تعليق أنا عايز اسأل الجزيرة يعني هل مسموح بالجزيرة يعني عندها قانون حرية تداول الأكاذيب على الهواء مباشرة؟ أنا لا أفهم يعني كيف؟ نحن بصدد قانون يسمى تداول أو حرية تداول المعلومات بينما هو المقصود منه تكميم الأفواه وخنق تداول المعلومات ومع ذلك يرد كل شيء إلى الإخوان المسلمين، طيب خلينا نفترض إن هذا الكلام صحيح يعني ما هي الصحيفة أو ما هي القناة الفضائية التي أغلقت ومن هو الصحفي الذي اعتقل أيام حكم محمد مرسي؟ في حقيقة الأمر نحن يعني إذا مضينا على هذا الطريق فربما يعني لن نستطيع أو لن نحتاج إلى أي نقاش في أي قضية، عندما تنشأ أي مشكلة نقول الإخوان المسلمين ونقول محمد مرسي ويعني نعفي أنفسنا من مشقة هذا الجدل وهذا الحوار وكل ذلك، واقع الأمر أن قانون حرية تداول المعلومات كان مطلبا للصحافة من الجماعة الصحفية المصرية منذ ما قبل ثورة يناير وبعد الثورة أُثير هذا القانون وبدأ اتخاذ خطوات فيه، الآن يعني بعد أن كان الهدف منه هو إتاحة المجال أو بشكل أوسع للصحفي وللإعلامي أن يحصل على المعلومات يعني حرية الحصول على المعلومة وحرية نشر المعلومة وإلزام الجهات المختصة بتقديم المعلومة الآن صرنا أمام قانون لمنع تداول المعلومات، والمقصود والمستهدف منه هو الإعلام البديل اللي هو إعلام التواصل الاجتماعي شبكات التواصل الاجتماعي، الإعلام المصري الآن بالشكل النمطي القديم في قبضة السلطة ومن يعني لا يلتزم بما تريده السلطة عقابه موجود لدرجة أننا صرنا يعني لدينا رؤساء تحرير بدرجة صراصير يعني عندما يكتب رئيس تحرير صحيفة كانت تسمى مستقلة أو كانت تسمى خاصة بأن الجميع صراصير في هذا العصر وبأنه ليس مسموحا لك إلا أن تكون صرصارا لكي تعيش في ظل هذه السلطة فهذا شكل إعلام إذن الخطوة القادمة التي تريدها السلطة هي تويتر وفيس بوك، بالمناسبة نحن لدينا وزير عدل اختاره عبد الفتاح السيسي شخصيا اللي هو أحمد الزند هذا الرجل كاره لهذا الإعلام البديل الإعلام المجتمع لو يعني هو لديه مقولات شهيرة عندكم تسجيلات أنتم أذعتموها في الجزيرة وهو يحرض على تويتر وفيس بوك بشكل مزري، لما أجي أشوف مبارح في مباراة الأهلي والزمالك لما يبقى في معلق طول الوقت عمال يمرر معلومة معينة أثناء المباراة اللي يتابعها ملايين المصريين إنه يا جماعة عاوزين نكف عن تبادل المعلومات عبر الفيسبوك وعبر تويتر هناك تمهيد للخطوة التي تخطط لها إدارة عبد الفتاح السيسي منذ فترة وهي خنق شبكات التواصل الاجتماعي لو نظرنا في بنود القانون..

غادة عويس: هل تستطيع؟ هل تستطيع ذلك؟

ملاحقة نشطاء التواصل الاجتماعي

وائل قنديل: لو نظرنا بموجب هذا القانون لو تم تمريره تستطيع لأن هذا القانون يعاقب بالحبس ويعاقب بغرامات من يتداول معلومات لا تعجب السلطة على مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيس بوك يعني اللي هم يسموها شائعات بالنسبة لهم.

غادة عويس: ولكن أليس سيد وائل سيد وائل أليس هنالك شيء يعني مِن السذاجة في أن نقول أننا سنعاقب من يكتب على فيسبوك وتويتر بالنظر إلى أن هذا فضاء مفتوح، كيف يمكنك أن تعتقل شخصا قد يكون ينتقد باسم يعني منتحل صفة أخرى قد يكون يعني يتحدث من بلد آخر كيف يمكن السيطرة على هذا الشيء يعني؟

وائل قنديل: السيطرة، القانون الذي نحن بصدده يعطي وزارة الداخلية مسؤولية مراقبة الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي كلام في مصر منشور في الصحافة المصرية الإعلام إن تم استيراد معدات وأجهزة تتيح لهم التحكم في الرسائل النصية رسائل SMS على الموبايل ورسائل شبكات التواصل الاجتماعي كل ذلك بيتم بمعزل عن نقابة الصحفيين التي تم إلهاؤها في قانون الإرهاب وتم إشغالها بمعركة مادة في قانون الإرهاب تعاقب الصحفيين بالحبس وفي نهاية المطاف سيتم يعني إلغاء عقوبة الحبس بشكل بحيث تسحب من نقابة الصحفيين صلاحية أو أحقية المناقشة في مشروع قانون تداول المعلومات بحيث ينص الدستور الذي أنشأه عبد الفتاح السيسي شخصيا في المادة 77 منه يقول أنه لا يجوز مناقشة أي قضايا تخص النقابات المهنية دون إشراك هذه النقابات ودون إخطار هذه النقابات، ما بالك أننا ليس لدينا في مصر مجلس تشريعي وبالتالي المشرع الأوحد في مصر الآن هو عبد الفتاح السيسي فقط وحده أو من يعاونه وزير العدل الذي اصطفاه على عيه وبالتالي كل القوانين جائز تمريرها ولن نفاجأ إذا استيقظنا على صباح في الأسبوع القادم بأنه تم فرض قانون تداول خنق تداول المعلومات..

غادة عويس:  طيب سيد شريف منصور بالإضافة إلى كل ما ذكره سيد وائل قنديل عن هذا مشروع القانون عن الدستور ما إلى ذلك ليس هناك برلمان منتخب عدة قوانين أنت كمسؤول في لجنة حماية الصحفيين كيف لك أن تتحدث عن حماية الصحفيين في مصر يعني بأي أمل طالما أنه اليوم أو البارحة بالتحديد صدر من الفريق المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة قرار يقول بأن اعتقال الأطفال يعني اللي تحت ال18 سنة هو اعتقال أصبح ممنهجا وواسع الانتشار يعني إذا كان الطفل لا يرحم فما بالك بحماية صحفيين؟ 

شريف منصور: آه طبعا الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية تعمل في إطار عمل معين يعتمد على تعاون الحكومات ويعتمد على قدرة الحكومات أو رغبتها في تنفيذ القانون، ولكن للأسف ليست هذه الطريقة التي يمكن بها الضغط على الحكومة المصرية أو إجبارها على تغيير مسار العمل والذي نعتقد أنه كان الأسوأ في سجل حرية الصحافة المصرية منذ عام 1992 منذ بدأت اللجنة مراقبة أوضاع حرية الصحافة في مصر، نحن نعتمد بالأساس على الإعلام الدولي وعلى المجتمع الدولي ممثلا بالعديد من المنظمات الدولية والإقليمية التي تستطيع إحراج الحكومة المصرية في الداخل وفي الخارج.

غادة عويس: كيف تستطيع؟

شريف منصور: وإبراز الانتهاكات التي تقوم بها حتى لا تستطيع أنت، تفضلي..

غادة عويس: سيد شريف اسمح لي يبدو إحراج هذه الحكومات أضغاث أحلام ربما اطلعت على معهد الصحافة العالمي IBI ودوره في ذلك ومناشداته ولقاءاته حتى مع مسؤولين مصريين ويتلقى وعودوا وما إلى ذلك وينشر أسبوعيا أو شهريا الانتهاكات ضد الصحفيين وحرية التعبير في مصر لكن ذلك لم يحرج أحدا أم أحرجه؟

شريف منصور: بالطبع أحرج الرئيس المصري في أكثر من مرة عندما شوهد في الخارج وسط معارضات دولية من قبل مصريين وأجانب حضروا جميع اللقاءات الصحفية التي قام فيها بعرض وجهة نظره حول الأوضاع في مصر بصورة وردية مخالفة للواقع، وقد يتقرر ذلك في قضايا كثيرة لأن الحكومة المصرية شاءت أم أبت تعتمد على المجتمع الدولي في العديد من القضايا أهمها القضايا الاقتصادية وأهمها قضايا محاربة الإرهاب، على سبيل المثال الحكومة المصرية تعتمد على السلاح الأميركي التي تستطيع به أو التي تحارب به الإرهاب في سيناء وأيضا تعتمد على المساعدات الأميركية والمساعدات الدولية من أجل النهوض بالاقتصاد وهذه كلها قضايا الحكومة المصرية تستطيع على المدى القريب أن تخدع سواء المسؤولين الدوليين أو سواء بعض المصريين بأنها تقوم بعملها على أكمل وجه، ولكن على المدى الطويل ستظهر للعموم بما فيها من داخل مصر ومن خارج مصر عدم قدرة الحكومة وتزييفها للواقع، وهنا أرى أن التصعيد الأخير للحكومة المصرية يأتي في إطار أنها من قبل وعود قامت بها الحكومة المصرية منذ تولي الرئيس السيسي وأيضا قبل توليه أن قال للمصريين أنه يحتاج إلى عام أو عامين لكي يقوم بتوفير الاستقرار داخل البلاد ومجارية والنهوض بالاقتصاد ونحن في إطار العام الثاني له منذ توليه السلطة رسميا والثالث منذ قيامه بالاستيلاء على السلطة في 2013، فنحن في مرحلة خطيرة تكون الحكومة المصرية مسؤولة أمام الشعب عن تلبية الوعود التي قامت بها منذ أن قامت بإجراءات استثنائية.

غادة عويس: وصلت الفكرة شكرا لك سأتوقف مع فاصل قصير، إذن فاصل قصير نعود بعده.

[فاصل إعلاني]

محاكمات غير عادلة

غادة عويس: أهلا بكم من جديد ومباشرة إلى مجدي شندي، سيد شندي إذا كانت السلطات تحاكم وتعتقل صحفيين وتعتبرهم أنهم ناشطين كما فسرت لنا لماذا لا تعتبر الآخرين أيضا ناشطين هنالك جيش من الناشطين في الإعلام المصري المحلي يعني يصف مثلا الشعب المصري بشعب مش متربي صراصير كما ذكر وائل قنديل، هنالك أيضا مثلا أحمد موسى حكم عليه ثم سافر وهو محكوم مع الرئيس السيسي وعاد وبُرئ لماذا هنالك صيف وشتاء تحت سقف واحد إن صدقنا أن هؤلاء ناشطين وليسوا صحفيين؟

مجدي شندي: شوفي بالتأكيد هو في تعامل للأنصار وتعامل للمعاديين للفكر، ويعني كإعلامي أطالب بأن تتساوى تجاوزات الجميع سواء كان مع أو ضد، الشيء الثاني اللي هو التعليق على كلام الأستاذ وائل قنديل لأنه أتبع كلامي بعبارة إنه الجزيرة أصبحت يعني محطة للأكاذيب وأنا اسأله من الذي ردد الأكاذيب طوال الوقت على شاشة الجزيرة؟ مين اللي طلع وقال السيسي قتل وبعدين السيسي أتقطعت رجله وبعدين السيسي في المستشفى وبعدين السيسي مش عارف إيه، واتضح كذب كل هذه المعلومات ومع ذلك ضيوفكم اللي يرددوا هذه الأكاذيب تستضيفوهم طوال الوقت يعني وائل قنديل نفسه يعرف من الكاذب ومن الصادق وحينما يجلس بين بينه نفسه مساءا بالتأكيد يدرك حكم ذلك..

غادة عويس: سيد شندي الموضوع ليس الجزيرة الآن وأنت من الذين نستضيفهم سواء قلت أكاذيب أم لا أهلا وسهلا بك رد على السؤال، سؤالي هو لماذا هنالك صيف وشتاء تحت سقف واحد إن كنت تريد أن تطبق ما تسميه قانونا والبعض يسميه تضييقا على الحريات وليس بقانون طبقه على الآخرين إن كنت يعني تريد تطبيقه هذا السؤال سيد شندي؟

مجدي شندي: لا لا إذا كنت أقول إذا كنت يعني ضيوفكم من خلال هم من يرددون الأكاذيب أنا لو أقول كذبة واحدة ما استضفتموني من الأساس يعني كوني منصفة أستاذة غادة كوني منصفة في هذا الحوار حتى أستطيع أن أكمل أنا بداية أنا ضد كل قانون يكبل أو يحد من حرية الصحافة، لكن ليست حرية الصحافة هي حرية الدعوة إلى الإرهاب، وقفنا في نقابة الصحفيين ضد المادة 33 من قانون الإرهاب التي يعني تحاسب من ينشر بيانات غير رسمية وتم إسقاطها نعم

غادة عويس: طيب أبو بكر خلاف إرهابي محمود أبو زيد سيد شندي هل زميلك صحفي محمود أبو زيد مسجون وجدد حبسه من دون أي ما زال محبوسا احتياطيا منذ قرابة عامين كاملين هذا كيف تبرره؟

مجدي شندي: طوال الوقت أطالب بالإفراج عن كل الصحفيين المصريين، طوال الوقت أطالب بتنقية القوانين من كل ما يمس حرية الصحافة وما يكبلها وما يعيقها عن تداول المعلومات كما قال وائل قنديل إحنا بقالنا سنين طويلة نطالب القانون بتداول المعلومات.

غادة عويس: طيب لا ادري كيف تدافع سيد شندي سيد وائل هل أقنعك بأنه يدافع في نفس الوقت لكنه بالنسبة إليه من يشجع على ما يسميه الإرهاب ينبغي أن يجري سجنه وأن يعتبر ناشط وليس صحفي هل هذا مبرر كافٍ بالنسبة إليك؟

وائل قنديل: طيب أولا لم يثبت على أن أيا من الصحفيين المعتقلين أو الذين قتلتهم سلطة عبد الفتاح السيسي كان يحرض على الإرهاب أو كان يمارس عملا سياسيا الذي كان يمارس عملا سياسيا هو نقابة الصحفيين كهيئة من المفترض أنها يعني مستقلة ومحترمة كانت مطية في التحضير للانقلاب عند أحمد الزند، وكان نقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان يذهب يعني ويجلس كالتلميذ عند احمد الزند وتعقد المؤتمرات الصحفية المؤتمرات الجماهيرية الممهدة للانقلاب على الحكم المنتخب في مبنى نقابة الصحفيين، أما الذين يقبعون في السجون الآن أو في القبور لم يثبت أبدا أن أحدا منهم كان إرهابيا أو يمارس عملا سياسيا وبالتالي وبالمناسبة ممارسة الصحفيين العمل السياسي وإبداء وجهة نظره السياسية لا  تعني سجنه أو قتله يعني لما يبقى في تاريخ من الصحافة المصرية اسمه الأستاذ فهمي هويدي يكتب مقال بشكل موضوعي وهادئ ويخرج صحفي آخر ويقول له رائحتك فاحت ألا تستحم يا فهمي هويدي؟ ولا يعاقب أحد في هذا البلد فنحن لا نتحدث عن بيئة تحترم إعلاميين أو تحترم صحافة أو تحترم هي تريد أن تخنق ما تبقى من حرية صحافة مجتمعية اللي هو الإعلام البديل لكي تكمل الإجهاز على كل نوافذ التعبير، اسمحي لي أقول لك الذي يروج الشائعات في مصر منذ اعتلى السلطة هو عبد الفتاح السيسي نفسه دعينا نراجع كل الشائعات التي أطلقها عن العاصمة الجديدة وعن الرخاء الذي سيأتي في الأمس فقط المتحدث العسكري إذا كنا سنحاكم الجميع ونحاسب الجميع هو اللي أطلق شائعة عندما تحدث عن أسماء الشهداء من الجنود الذين سقطوا في العمليات الأخيرة في سيناء، وبالأمس فقط ظهر على قيد الحياة أحد هؤلاء من الذين أدعى المتحدث العسكري أنهم شهداء هذا يروج شائعات ويحدث بلبلة في المجتمع وبالتالي لم يحاسبه أحد، المقصود في نهاية المطاف هو مواقع التواصل الاجتماعي عندما طرح هذا مشروع القانون أيام حكم الرئيس محمد مرسي أذكر جيدا إنه وزارة العدل انتدبت ثلاثة من القضاة المحترمين وذهبت إلى الجماعة الصحفية ذهبوا إلى الأستاذ محمد حسنين هيكل لكي يستمزجوا رأيه في القانون الذي تعتزم الحكومة طرحه ماذا فعل الأستاذ محمد حسنين هيكل؟ استدعى مجموعة الصحفيين الذين هم يحيطون بعبد الفتاح السيسي الآن وإنحائه محمد مرسي يجهز لمذبحة ومجزرة وبالتالي أي حوار مجتمعي يتحدث عنه الىن الذين يمررون هذا القانون، الحوار المجتمعي الوحيد في مصر هو مجرد قعدة عند أحمد موسى أو قعدة في أي برامج أي برنامج فضائي آخر للتحضير لاتهام المعارضين ولفتك بالمعارضين هذا هو الحوار المجتمعي الوحيد.

غادة عويس: طيب انتهى الوقت شريف منصور أختم معك بشكل سريع لم يبق إلا بضع ثواني هل الحرب ضد ما تصفه مصر بالإرهاب يبرر إجراءات القمع هذه برأيك بشكل سريع جدا لو سمحت انتهى الوقت؟

شريف منصور: بالطبع لا الحكومة المصرية أثبتت خلال العامين الماضيين أنها أساءت هذه التهمة واستغلتها كذريعة لكي تزج بالمئات من الناشطين والصحفيين وراء القضبان بدون أي اتهام رسمي أو بدون دليل يبرر استبقائهم في الحبس.

غادة عويس: شكرا لك شكرا جزيلا لك وأشكرك لأنك كنت مختصرا جدا انتهى وقت البرنامج شكرا جزيلا لك شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، وأشكر من لندن الكاتب الصحفي وائل قنديل وأشكر من القاهرة عبر الهاتف مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية، إلى اللقاء.