صعد النظام السوري بشكل غير مسبوق حربه على مدينة الزبداني (شمال غرب دمشق) التي تخضع لسيطرة المعارضة السورية المسلحة منذ ثلاث سنوات.

مئات البراميل المتفجرة سقطت على الزبداني في حرب وصفتها الحكومة السورية المؤقتة بـ"جرائم الغزاة"، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه القصف الممنهج.

هذه المدينة المستهدفة بالحصار منذ سنوات وبالقصف المركز الآن هي آخر مدينة حدودية مع لبنان، وتطل على الطريق الدولي بين دمشق وبيروت.

يأتي القصف من قوات النظام السوري ومن الأراضي اللبنانية. هذا ما يؤكده المسؤول الإعلامي لألوية سيف الشام أبو غياث الشامي الذي تحدث هاتفيا لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 21/7/2015.

معركة حزب الله
وما قاله أبو غياث ميدانيا أكد عليه ضيفا الحلقة الآخران الخبير العسكري والاستراتيجي أسعد الزعبي ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس: إنها معركة حزب الله أيضا بل ربما أكثر من النظام.

يقول أبو غياث إن صواريخ حزب الله التي تأتي من لبنان تصيب الأحياء الغربية للزبداني القريبة من الحدود والتي يمكن لصواريخ حزب الله أن تطالها.

أما النظام فلم يقصف من قبل بهذه الكثافة، مضيفا أن 400 برميل و200 صاروخ فراغي سقطت أمس على الزبداني على مناطق آهلة بالسكان.

في المقابل تحدث أبو غياث عن معارك في الجبل الشرقي سيطرت فيها المعارضة على عدد من نقاط للنظام وحزب الله في محاولة لتخفيف الضغط عن الزبداني.

من ناحيته، طرح أسعد الزعبي جملة أسباب للحرب المستعرة على الزبداني فقال إن من ذلك وقوعها على طريق بيروت دمشق وهو طريق الإمداد الرئيسي لحزب الله، كما أن تعرض حزب الله لخسارات في جسر الشغور وأريحا والقلمون الغربي دفعه لمحاولة التعويض في الزبداني، ومحاولة ذر الرماد في عيون الرافضين لاستمرار الحرب، ورسالة إيرانية أنها بعد اتفاق النووي ستكون أوراقها في سوريا أقوى.

العمق الاستراتيجي
فواز جرجس لم يوافق على ربط اتفاق النووي بما يجري، وقال إن معركة الزبداني لحزب الله استراتيجية، بل إن تدخله في سوريا لم يكن نزوة وإنما قرار استراتيجي.

وبحسبه فإن حزب الله يستهدف تأمين عمقه الإستراتيجي، فالزبداني ليست فقط تطل على طريق بيروت الشام، بل الأهم من ذلك أنها قريبة من الحدود، على حد قوله.

ومضى يقول إن حزب الله هو من يقود المعركة على الأرض وليس النظام، وإنه (الحزب) دفع بنخبة قواته لأن المعركة مصيرية له.

أما الزعبي فقال إن الحرب ستفتح عدة جبهات وفي مقدمتها جبهة دمشق، وستتسع الضربات ضد معاقل النظام وقراه مثل كفريا والفوعة وغيرهما، وهو ما ستكشف عنه الساعات المقبلة، كما قال.

وأضاف أن عشرات القتلى في صفوف حزب الله أربكته وأربكت النظام، رغم أن الأخير زج للمرة الأولى بالفرقة الرابعة على سبعة محاور والفرقة العاشرة التي جلبها من جبل الشيخ ومليشيات الحرس الثوري ومليشيات أحمد جبريل.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا يحرق النظام السوري مدينة الزبداني؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   أبو غياث الشامي/ مسؤول إعلامي لألوية سيف الشام

-   أسعد الزعبي/ خبير عسكري واستراتيجي

-   فواز جرجس/أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 21/7/2015

المحاور:

-   الأهمية الإستراتيجية لمدينة الزبداني

-   حسابات إيران وحزب الله

-   الخيار العسكري للمعارضة السورية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، صعّدت قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني من حصارها وقصفها لمدينة الزبداني جنوب غرب البلاد ما دفع وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة لمطالبة مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته في وضع حدٍ لما وصفته بجرائم الغزاة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أهمية الزبداني ولماذا التصعيد في هذا التوقيت؟ ما هي خيارات المعارضة في التصدي للهجمات المكثفة على الزبداني؟

منذ بداية الشهر الحالي تشن الفرقة الرابعة لجيش النظام السوري وحزب الله اللبناني ومقاتلون إيرانيون وعراقيون هجوماً مكثفاً على مدينة الزبداني شمال غرب دمشق، وقد قام بتغيير الإستراتيجية من تكتيك الاشتباكات المباشرة إلى القصف الممنهج لأحياء وشوارع المدينة ثم التسلل عبرها وقد دفع القصف العنيف وحجم الدمار الهائل وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة إلى الطلب من مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته في وضع حدٍ لما وصفته بجرائم الغزاة، وقد شنت قوات المعارضة هجماتٍ مضادة في الساعات الأخيرة استردت خلالها السيطرة على بعض حواجز المدينة، تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لم يشفع لمدينة الزبداني في الريف الغربي لدمشق هدوئها منذ أن خضعت لسيطرة المعارضة السورية المسلحة قبل أكثر من ثلاث سنوات لتتحول الآن إلى هدفٍ رئيسي لآلة الحرب النظامية المسنودة بقوات حزب الله اللبناني ومليشياتٍ طائفيةٍ أخرى من العراق وغيره، فخلال الأسابيع الماضية انهالت مئات البراميل المتفجرة ومثلها من الصواريخ والقذائف على المدينة التي كانت واحدةً من أفضل منتجعات الشام، لعلها تدفع ثمن هزائم جيش النظام السوري ومقاتلي حزب الله المتلاحقة في عدة مناطق سورية تحت ضربات جيش الفتح والفصائل المسلحة المنضوية تحته، تبدو الحرب على الزبداني أشبه بحرب إبادةٍ ذلك أن قوات حزب الله والفرقة الرابعة في جيش النظام السوري وبعد حصارها المطبق تنتهج إستراتيجية التدمير الممنهج والكامل لأحياء المدينة وشوارعها قبل اقتحامها والإجهاز على من بقي من أهلها، بلغ الأمر بوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أن أطلقت نداء استغاثةٍ ناشدت فيه العالم إنقاذ المدينة المنكوبة متهمةٍ إيران بأنها اللاعب الرئيسي في تلك الحرب.

[شريط مسجل]

سليم إدريس: إن ما تتعرض له منطقة الزبداني خصوصا وغيرها من مناطق الوطن غزوٌ خارجيٌ إيرانيٌ ينفذ بشكلٍ واضحٍ ومفضوح من قبل قوى إرهابيةٍ تقودها إيران وعملائها ضد الشعب السوري بالتعاون مع نظام الإجرام في دمشق.

فتحي إسماعيل: إن صح ذلك فإن الزبداني بصدد دفع جزءٍ من فاتورة الاتفاق النووي الإيراني أيضاً ولا يهم إن كان ذلك على شكل استعجالٍ إيراني للانتهاء من ملفاتٍ وتثبيت أوضاعٍ بعينها قبل أن تضبط سلوكها وتخضعه لمجهر المراقبة الغربي أو إن كانت تعتبر اتفاقها المثير للجدل مجرد تفويضٍ يطلق يدها بمزيد من البطش في المنطقة، أياً يكن الحال فإن الزبداني بمقاوميها وبما ظل من سكانها لم يبقى لها أمام هذه المحنة غير التصدي للهجمة غير المسبوقة بما أوتيت من قوةٍ تعضدها في ذلك قوات المعارضة المسلحة التي قالت إنها كبدت القوات المحاصرة خسائر مهمة، لكن الموقع الاستراتيجي للزبداني كآخر منطقةٍ حدوديةٍ مع لبنان تسيطر عليها المعارضة في منطقة ريف دمشق فضلاً عن إطلالها على الطريق الدولي الرابط بين دمشق وبيروت كل ذلك يجعلها في دائرة الاستهداف ومزيد من الإبادة طالما أن السيطرة عليها تبدو مطلوبةٍ بأي ثمن من ثالوث إيران وحزب الله والنظام السوري.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من ريف دمشق أبو غياث الشامي المسؤول الإعلامي لألوية سيف الشام ومن عمّان العميد أسعد الزعبي الخبير العسكري والاستراتيجي ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، أبدأ بضيفي من ريف دمشق أبو غياث الشامي في ظل هذا القصف المكثف والغير مسبوق ما يجري في الزبداني إلى أي مدى هناك وجود كثيف للمدنيين في الأماكن محل القصف؟

أبو غياث الشامي: مساء الخير لك أخي الكريم ولضيوفك الكرام، نحن اليوم ندخل على التوالي اليوم التاسع عشر من محاولات مليشيا حزب الله والمليشيات الشيعية وقوات النظام من اقتحام بلدة الزبداني من عدة محاور مختلفة، طبعاً النظام جرب كافة الأشكال بالاقتحام يعني من خلال قصفه بمئات البراميل المتفجرة يعني البارحة أحصينا أكثر من أربعمائة برميل متفجر ضرب على الزبداني وأكثر من مائتي صاروخ فراغي ناهيك عن..

عبد القادر عيّاض: سنفصل سيد أبو غياث عذراً لمقاطعتك سنفصل فيما يتعلق بالعمليات العسكرية ولكن لنبدأ فيما يتعلق بالمدنيين في هذه الأماكن، هل توجد قرى وبلدات هي الآن محل قصف في الزبداني فيها أعداد لا بأس بها من المدنيين؟

أبو غياث الشامي: نعم أخي الكريم داخل بلدة الزبداني والحي الغربي لبلدة الزبداني في حي الجمعيات وحي الزهرة يوجد العديد من المدنيين، بلدة الزبداني هي من أحد ومن أول البلدات التي تحررت في الريف الدمشقي من ثاني عام للثورة لانطلاق الثورة السورية، بلدة الزبداني المدنيين داخل البلدة بقوا يعني الثوار والمدنيون هم من أبناء بلدة الزبداني طبعاً عوائل يعني عوائل الثوار هم ما زالوا أيضاً في بلدة الزبداني، بلدة الزبداني يقطنوها اليوم أكثر من 3000 شخص يعني متواجدين من أطفال ونساء وشيوخ ورجال، طبعاً تتعرض الأحياء السكنية لقصف يعني الطيران المروحي عندما يضرب لا يعلم أين يضرب يعني يضرب بكثافة بشكل كثيف وعشوائي جدا على الأحياء السكنية داخل البلدة.

عبد القادر عيّاض: طيب الآن ما الذي يتم عسكرياً ذكرت استعمال مكثف لبراميل متفجرة هناك حديث عن صواريخ تطلق حتى من الأراضي اللبنانية من قبل حزب الله يتم إطلاقها في هذه الأماكن؟

أبو غياث الشامي: نعم بالضبط هنالك صواريخ تطلق من الجهات من الأراضي اللبنانية تصيب الأحياء الغربية لا تصل إلى داخل بلدة الزبداني تصيب الأحياء الغربية من بلدة الزبداني يعني كما تعلم أنت المنطقة الغربية للزبداني هي القريبة من الحدود اللبنانية يعني تجرب اليوم قوات حزب الله يعني عندما فشلت بالاقتحام من الناحية الغربية لبلدة الزبداني جربت الآن القصف يعني تساند أيضاً النظام يعني النظام يريد تحقيق نصر بأي وسيلة كانت في هذه البلدة يعني كما تحدثتم من خلال تقريركم بأن الزبداني هي المنطقة الآن الوحيدة التي تخت سيطرة الثوار والقريبة من الحدود اللبنانية،  اليوم حزب الله والنظام السوري يريدان تأمين طريق دمشق بيروت وهو طريق إمداد حزب الله إلى العاصمة دمشق بالإضافة للمليشيات الشيعية طبعاً الذي..

عبد القادر عيّاض: طيب ما جرى اليوم سيد أبو غياث من استهداف بعض الحواجز وفي جبل الزبداني هل يمكن وصفه بأنه استرداد لعنصر المبادرة من قبل قوات المعارضة باتجاه قوات الجيش السوري وكذلك عناصر حزب الله.

أبو غياث الشامي: نعم بالنسبة للمعركة التي أطلقها الثوار في الجبل الشرقي لبلدة الزبداني في الشرق بلدة بلودان، بلدة بلودان أيضاً هي شرق الزبداني في منطقة الجبل الشرقي، الجبل الشرقي يحتوي على عدد من النقاط والحواجز التابعة لقوات النظام ومليشيا حزب الله، الثوار من عدة مناطق من جبل هريرة ووادي بردة ومن القلمون ومن سهل رنكوس حاولوا يعني تجميع أنفسهم ومباغتة قوات النظام وحزب الله لتخفيف الضغط عن أهاليهم في بلدة الزبداني، المعركة في الجبل الشرقي هي ليست معركة سهلة يعني هي عبارة عن معركة تخفيف ضغط يعني نحن في حال باغتنا النظام ووجهناه إلى منطقة الجبل الشرقي نكون بهذا حققنا انتصار بتخفيف الضغط عن إخوتنا في بلدة الزبداني من كافة محاورها يعني سيطرة..

الأهمية الإستراتيجية لمدينة الزبداني

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من ريف دمشق أبو غياث الشامي المسوؤل الإعلامي لألوية سيف الشام شكراً جزيلاً لك، العميد أسعد الزعبي قبل أيام خرج الأمين العام لحزب الله وقال الطريق إلى القدس يمر بالزبداني وسمى أيضاً أماكن أخرى في سوريا، لماذا الزبداني هل فقط لأنه الطريق الواصل بين بيروت دمشق أم أيضاً هناك عوامل أخرى فيما يتعلق بالإصرار على الاستحواذ على الزبداني؟

أسعد الزعبي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير لك ولضيفيك، هناك سبع أسباب تعطي الزبداني أهمية ثلاثاً منها جغرافيات وقوعها على المعبر الوحيد ما بين دمشق وبيروت لهذا النظام، وقوعها على طريق الإمداد الرئيسي لحزب الله وكذلك أيضاً وقوعها على الطريق الذي يمكن أن يكون مهرباً للنظام من دمشق إلى الساحلية عبر البقاع، هذه الثلاث جغرافيات أما السببين العسكريين أولاً تعرض يعني حزب الله لخسارات كبيرة في أريحا وجسر الشغور وكذلك خسارته غير المتوقعة في منطقة القلمون الغربي وغير منتظرة يعني لم يكن ينتظر أن هناك خسائر كبيرة ستلحق بمنطقة القلمون الغربي لا بد من التعويض في منطقة الزبداني وهنا يأتي الحلول أو الأهمية السياسية وهي أولاً محاولة ذر الرماد في بعض عيون من بقي لديه من داعمين أو حاضنة شعبية والجميع يعلم يعني هناك مظاهرات وهناك رفض وهناك خلافات حادة ما بينه وبين الحاضنة وبينه وبين بعض القادة في حزب الله والسبب الأخير أنا أعتبره ربما يكون أهم هذه الأسباب هم يعلمون تماماً أن يعني الاتفاق النووي هو قاب قوسين أو أدنى من التوقيع قبل بدء عملية الزبداني، ولذلك ربما كانت الرسالة للسوريين ورسالة للعرب الداعمين للسوريين أن إيران بعد الاتفاق النووي لن تكون مكبلة بل على العكس تماماً سوف تكون أقوى من ذي قبل وبمساعدتها للنظام السوري، وهذا طبعاً بروباغندا إعلامية ليست صحيحاً ولذلك كان من المفترض أن تكون هناك عملية ربما ظنوا..

حسابات إيران وحزب الله

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة دكتور فواز جرجس في هذه الحالة الحكومة السورية المؤقتة حذرت المجتمع الدولي مما يجري في الزبداني ووصفت من يقومون بذلك بالغزاة في إشارة إلى إيران، إلى أي مدى هناك ارتباط فيما يجري من تصعيدٍ في الزبداني وبين هذه الحسابات ومن ضمنها إيران؟

فواز جرجس: يعني معركة الزبداني هي جزءٌ لا يتجزأ من إستراتيجية هي الحقيقة أبعد وأعمق من قضية يعني الاتفاق النووي الأميركي الإيراني أو قضية حسابات ضيقة، معركة الزبداني هي تم التخطيط لها منذ حوالي سنة تقريباً، قراءة متأنية وتحليلية لما يحدث في الزبداني هي معركة إستراتيجية بامتياز لحزب الله، الأهداف الرئيسية للحزب وهذه ليست مسألة يعني يمكن قراءتها من خلال أحداث طارئة تدخل حزب الله في سوريا هو ليس يعني نزوة أو حدثٌ طارئ هو قرارٌ استراتيجي، ومن هنا الحقيقة الأهداف الرئيسية التي تحدث عنها السيد نصر الله بوضوح منع أي مسلح على الحدود السورية اللبنانية، تأمين الحدود السورية اللبنانية، تأمين العمق الاستراتيجي للحزب ما بين لبنان وسوريا، الزبداني الحقيقة نقطة مهمة للغاية ليس فقط عسكرياً يعني على الطريق الواصل بين بيروت ودمشق، ولكن أيضاً لأنها الحقيقة يعني عند موقع استراتيجي على الحدود السورية اللبنانية، المسألة الرئيسية في هذا المجال أي قراءة لما يحدث في الزبداني من خلال يعني ربط هذه المعركة بأحداث طارئة يعني أنا أعتقد هو قراءة تبسيطية بكل احترام، قرار الحزب هو قرار استراتيجي سوريا للحزب هو الحقيقة تمثل عمقاً استراتيجياً، تكاليف السياسية والإنسانية خطيرة للغاية إلى أن تورط الحزب في سوريا ولكن البدائل هي أكثر كلفة من وجهة نظر الحزب يعني ثمة قراءة وأنا لا أتحدث بأي شيءٍ جديد يبدو أنه حدث الحقيقة تغيرٌ جذري في سياسات واستراتيجيات الحزب، ومن هنا الحقيقة هذه المعركة هي جزءٌ لا يتجزأ من معركة القلمون، الزبداني تأمين دمشق العمق الاستراتيجي للحزب ومن هنا الحقيقة هي جزءٌ لا يتجزأ من هذه الإستراتيجية بعيدة المدى وليست فقط قصيرة المدى.

عبد القادر عيّاض: طيب في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نفصل فيه إن كانت هذه الخيارات أو حسابات حزب الله والنظام السوري فيما يتعلق بالعمليات في الزبداني ماذا عن البدائل بالنسبة للمعارضة فيما يتعلق بالزبداني كعينة؟ بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تصعيد قوات النظام السوري وحزب الله من حصارها وقصفها لمدينة الزبداني، العميد أسعد فيما يتعلق بالحسابات وما يجري تحديداً في الزبداني، بدأت العمليات بداية هذا الشهر بمحاولات توغل من قبل قوات النظام مدعومةً بمن يدعمها، هذه الأيام يتم التركيز على عمليات جوية قصف بالبراميل وكذلك صواريخ حتى من الأراضي اللبنانية، هل الهدف منها نصر سريع أم عجز في السيطرة على الزبداني؟

أسعد الزعبي: أنا أؤكد لك تماماً هو العجز بعينه خاصةً أن يعني حزب الله لجأ ومنذ اليوم الأول إلى تنفيذ عدد من أساليب القتال الجديدة وباستخدام ما يسمى بالمراوغة أو المراهنة عسكرياً زج قواته على سبع محاور، كان في كل يوم يبدل عناصره بدون القادة حيث القادة يستمرون في السيطرة على مناطق القتال كذلك أيضاً النظام زج بالفرقة الرابعة للمرة الأولى التي يزج بها بالفرقة الرابعة لتحقيق يعني عمل عسكري حقيقي أو إيجابي، وفي اليوم الثالث والرابع لجأ إلى زج أحد ألوية للفرقة العاشرة التي يعمل في جبل الشيخ والمتخصص في العمل وكذلك حتى مليشيا أحمد جبريل التي أيضاً تم زجها في اليوم الخامس هذه أيضاً من مناطق جبل الشيخ التي تعمل في المناطق الجبلية وذلك بعد فشله الذريع وأنا هنا أؤكد لك أن هناك 173 من عناصر حزب الله الذين قتلوا إلى الآن في مناطق مختلفة من الزبداني باءت كلها بالفشل تفاجئوا بعدد الكمائن..

عبد القادر عيّاض: ولكن عملياً العميد أسعد الآن عمليا تكاد تكون مدينة الزبداني مطوقة من جميع الجهات.

أسعد الزعبي: هي مطوقة أخي الكريم منذ ثلاث سنوات هي مطوقة ولكن أنا يعني وأنا هنا يجب أو يكون هناك سؤال للخبراء العسكريين في العالم، كيف لعناصر الزبداني الذين لم يتجاوزوا 1200 مقاتل أن يصدوا الفرقة الرابعة والفرقة العاشرة ومليشيا أحمد جبريل وعناصر حزب الله وكذلك القوات التي شاركت مع حزب الله من الحرس الثوري الإيراني وتعرض هذه الخسائر الكبيرة واليوم أيضاً الفجر كان هناك هجوم باتجاه المنطقة الشرقية باتجاه بلودان وتحرير ثلاث حواجز أو ربما أربع حواجز وغنم دبابتين وتدمير ثلاثة هذه كلها تشير إلى أن يعني حزب الله ومن يعمل في شاكلته أو معه يعني أصيبوا حقيقة بنوع من الإرباك والتعقيد في اتخاذ القرار أو في تنفيذه أي مناورة أو أي عمل عسكري وبالتالي هنالك خسائر كبيرة، هذا يعني يدفعنا للقول لماذا ظهرت أمس وأول أمس مظاهرات للشيعة الموجودين في السيدة زينب وتم قطع طريق المطار بواسطة إحراق الدواليب وبالتالي شتم حسن نصر الله وشتم بشار الأسد لأنهم يعلمون تماماً أن هناك خسائر كبيرة قد مني فيها الحزب، وهذا ربما يعكس منذ خمسة أيام أو ستة أيام..

الخيار العسكري للمعارضة السورية

عبد القادر عيّاض: وهذا ما نسأل عنه ضيفي الدكتور فواز جرجس إذا كانت كما ذكرت قبلاً دكتور فواز حسابات حزب الله الإستراتيجية فيما يتعلق بالأماكن التي يتوغل فيها أو يحاول السيطرة عليها في ظل حسابات إستراتيجية، ماذا عن نقاط القوة لدى المعارضة فيا يتعلق بالزبداني كحالة؟

فواز جرجس: يعني دعني أكون صريحاً تحليلاً أنا لا أتحدث سياسة مع كل احترامي لضيفك الكريم من عمّان، الزبداني الحقيقة وضع المعارضة صعبٌ للغاية خيارات المعارضة هي صعبة للغاية وعندما نتحدث عن معركة الزبداني نحن نتحدث عن معارك مفتوحة في كل سوريا من الحسكة إلى سهل الغاب إلى اللاذقية إلى الغوطة الغوطتين يعني الزبداني هي جزءٌ لا يتجزأ من المعركة والمعارضة مشتتة، وطبعاً قوى النظام أيضاً انهيار النظام سلطة النظام في بعض المناطق المهمة في سوريا، معركة القلمون والزبداني معركة إستراتيجية بامتياز وخاصةً لحزب الله يتم التحضير لهذه المعركة منذ عدة أشهر دفع الحزب بقوات النخبة أهم قوات الحزب الله أهم قوات الجيش السوري النظامي، المعارضة في وضع لا تحسد عليه أنا لست خبيراً عسكرياً ولكن يبدو أن معركة القلمون والزبداني خصوصاً هي معركة مفتوحة وقرر الحزب، الحزب هو الذي يقود المعركة في الزبداني ليست قوات النظام، النظام تقوم طبعاً بقصف يعني مدفعي ويعني بضربات جوية ولكن الحزب قرر الحقيقة أن الزبداني نقطة إستراتيجية خطيرة للغاية وقراءتي السريعة المتواضعة أنها تشبه معركة القصير يمكن أن تستمر لعدة أيام لعدة أسابيع ولكن يعني ميزان القوى العسكري هو لصالح الحزب وخاصةً لأن الحزب وأعلى سلطة في الحزب في القيادة هو السيد نصر الله قرر أنه برغم الخسائر برغم الكلفة العسكرية والإنسانية المعركة عليها أن تحسم في الزبداني، يمكن أن تكون قراءتي مخطئة ولكن بالفعل هذا هو الواقع الذي سوف نشاهده في الأيام والأسابيع القادمة.

عبد  القادر عيّاض: العميد أسعد استمعت إلى ضيفي من لندن دكتور فواز جرجس هل هي فقط مسألة وقت إذن هذه الحالة حتى تسيطر قوات حزب الله والنظام السوري على الزبداني تكملةً لما جرى في القلمون والقصير وأماكن أخرى؟

أسعد الزعبي: دوماً كان النظام وحزب الله يعولون كثيرا على الوقت لأنهم يعلمون أن المجتمع الدولي لن يتدخل على العكس تماماً المجتمع الدولي سوف يغض بصره عما يجري في سوريا كعادته وأيضاً هم يعولون كثيراً على الزمن يعلمون بأنه لا وجود هناك احتياطات أصلاً في الذخائر والأسلحة للثوار وهنا يجب أن أقول لك معلومة عسكرية أن النظام الذي اشترى من روسيا من عام 1990 أربعين صاروخ ليزر استخدمهم في الزبداني لأول مرة على طائرات السوخوي 24 كانت ربما يخفيهم لوقتٍ ما ولكن أيضاً أقول لك أن النتائج على الأرض عكست تماماً أن حزب الله وكذلك حتى أيضاً ما يجري في الضاحية الجنوبية وقرى الشيعة في لبنان يعطينا صورة تماماً عن الانهزام أو الانكسار الكبير، هنا أريد أن أتحدث فقط عن البدائل للثوار إلى الآن لم يتم تعزيز الثوار في الزبداني ولكن هناك خطة قريبة ربما تنفذ خلال ساعات بتعزيز قدرات الثوار الموجودة في الزبداني، إذا تم التعزيز حقيقةً ربما يتقدمون ثوار الزبداني باتجاه القرى في لبنان أو في البقاع الشرقي أو الغربي، هذا البديل الأول والبديل الثاني كما حصل أمس أو أول أمس بتوجيه رسالة إلى النظام عبر توجيه قصف على الفوعة وكفريا لكن هذه المرة أو المرة القادمة لن يكون كفريا والفوعة سوف تكون قرى العلويين بجبل العلويين كلها بالكامل سوف ستكون أهدافاً للثوار رداً على ما يقوم به النظام من قتل الأطفال والنساء، الاحتمال الثالث هو في فتح كل الجبهات الحقيقة ويجب أن تفتح كل الجبهات هذا يخفف وربما تفتح جبهة دمشق والتي تعتبر أهم جبهة والتي تعتبر هي حقيقةً مربط الفرس التي يمكن من خلالها الضغط على النظام وحتى الضغط أيضاَ على عناصر حزب الله، هذه بدائل متاحة إلى الآن لم يستخدمها الثوار وأعتقد ربما الساعات القليلة القادمة سوف تكشف لنا عن جزء منها أو ربما عنها الثلاث عنها جميعاً.

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز وإن استبعدت قبل قليل العلاقة بين توقيع الاتفاق النووي وما يجري في الزبداني ولكن أليست الحسابات الإقليمية فيما يتعلق بالوضع في سوريا مربوطة بشكل أو بآخر بمؤشر ما يجري التفاوض عليه مع إيران فيما يتعلق بملفها النووي، وبالتالي ما حدث في الأيام الماضية من تقدم للمعارضة ربط بما يجري فيما يتعلق بالملف النووي، الآن ألا يمكن ربط ما يجري في الزبداني أيضاً بهذا المعطى؟

فواز جرجس: لا أعتقد ذلك أبداً بالفعل أنا يعني أدرك تاماً أنه الكل يحاول ربط..

عبد القادر عيّاض: ليس بالنسبة لحزب الله ولكن بالنسبة لقوات المعارضة دكتور فواز.

فواز جرجس: يعني ما يحدث في معركة القلمون عمرها أكثر من سنة، القرار اتخذ منذ عدة أشهر يعني هذا ليس جديدا، السؤال الأهم في الحقيقة من المعركة في الزبداني مع كل احترامي للنقاش ما يحدث بغض النظر عن نتيجة هذه المعركة بغض النظر عن خسائر التدمير سوريا الآن أصبحت متفتتة هناك دويلات منقسمة على بعضها البعض، سوريا الحقيقة التي كانت لم تعد أصبحت في خبر كان بغض النظر عم ما سوف يعني ما النتيجة؟ حتى لو يعني انتصرت قوات حزب الله والقيادة السورية في الزبداني هذا اليوم فعليا لم يتغير شيئا.

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز كلنا نرجو ولكن لنبقى في موضوع الحلقة فيما يتعلق بالحسابات الإقليمية وارتباطها بالملف النووي فيما يجري من تطورات في الميدان في سوريا، ذكرت بأن حزب الله منذ شهور يحضر لهذه المعركة لكن ماذا عن حسابات المعارضة بالنظر للمعطى الإيراني وتحديداً الملف النووي الإيراني؟

فواز جرجس: يعني المعارضة كانت كما تعلم تتخوف جداً من تداعيات ونتائج الاتفاق النووي الإيراني الأميركي تتخوف من أن الولايات المتحدة دخلت في اتفاقات سرية غير مباشرة، والشيء الملفت أن القيادة الأميركية أنا أتكلم من باراك أوباما إلى سفيرته في مجلس الأمن تحدثت عن أن الاتفاق النووي يمكن أن يؤثر في السياسات الإقليمية الإيرانية، النظرة الأميركية نظرة باراك أوباما هي أن الحقيقة إيران يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في حلحلة الأمور في سوريا، ولكن النقطة الرئيسية المعارضة تقاتل على عدة جهات ويعني خاصةً حصلت يعني قامت ببعض هناك نتائج مهمة للغاية في عدة جبهات: جبهة القلمون جبهة الزبداني هي الحقيقة معركة إستراتيجية لحزب الله هي معركة حزب الله بامتياز وليس فقط معركة النظام، ومن هنا أنا لا أعتقد أن المعارضة في الزبداني تحديداً كما تسأل لديها خيارات كثيرة لأن المعارضة الحقيقة تحارب على عدة جبهات.

عبد القادر عيّاض: أشكرك من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن شكراً جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي من عمّان العميد أسعد الزعبي الخبير العسكري والاستراتيجي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.