نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية تحقيقا حول العملية التي تقوم بها قوات الحكومة العراقية ومليشيا الحشد الشعبي لاستعادة الأنبار من تنظيم الدولة الإسلامية في ضوء زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي الأخيرة لبغداد.

وترى المجلة أن العملية بدأت بداية متعثرة، وأن الخلافات الطائفية تضعفها، وأن معنويات القوات شديدة الانخفاض تهددها رغم تفوقها العددي الكبير.

وأثارت تطورات الأحداث وسعي قوات الحكومة العراقية ومليشيا الحشد الشعبي لاستعادة الأنبار أسئلة حول تأثير الخلافات الطائفية على العملية ضد تنظيم الدولة، وحقيقة مخاوف سكان المناطق التي يتم استردادها من التنظيم.

الكلمة لمن؟
وحول من يملك الكلمة لتسيير الأمور أكد عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي أن كلمة الفصل ووضع الخطط والتحرك التكتيكي تعتبر من مهام القائد العام للقوات المسلحة العراقية، الذي يقوم بدوره بتوزيع الأوامر للقوات العراقية وقوات الحشد الشعبي المرتبطة بالحكومة العراقية.

في المقابل رفض الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي وجهة نظر العكيلي، وأكد أن الحشد الشعبي -الذي أنشئ بفتوى من المرجعية الدينية- يأخذ تعليماته من إيران ولا يقبل أن يأخذ تعليماته من القائد العام للجيش العراقي، مشيرا إلى أن إيران أقامت جسرا مباشرا بينها وبين مليشيات داخل الحشد.

واتهم العكيلي جهات لم يسمها بمحاولة تشويه سمعة الحشد الشعبي، وقال إن رئيس الوزراء حيدر العبادي أراد وضع الحلول الكفيلة للحد من أنشطة الجهات التي تعتدي على المواطنين متقمصة دور الحشد الشعبي، الذي أكد أنه أصبح موضع احترام من الطائفة السنية.

ونفى العكيلي أن تكون هناك دوافع طائفية وراء التوجه نحو الفلوجة أو الرمادي، وتحدى من يكيل التهم أن يأتي بالدليل القاطع، ودعا إلى مساندة الحشد الشعبي، لأن لديه "نوايا طيبة لتحرير البلاد والعباد"، وأوضح أن مهمة الحشد تتمثل في قطع الإمداد عن الفلوجة لأن بها "رأس الأفعى".

وفي وجهة نظر مخالفة للعكيلي أكد مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية لحلقة الاثنين 20/7/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن أبناء المناطق العربية السنية يخشون الحشد الشعبي ويفضلون أن يكون الجيش العراقي هو رأس الرمح، لأنهم لا يريدون أن تأتي زعامات شيعية لتسيطر على مناطقهم.

وتأكيدا على وجود مخاوف من قيام الحشد الشعبي بتجاوزات، أشار العطية لحديث سابق لديمبسي نفسه قال فيه إن المشكلة في العراق تتمثل في الانقسام الطائفي، وربط العطية نجاح المعركة ضد التنظيم بالإجابة على السؤال الذي يقول: ماذا بعد التنظيم؟

ولتحقيق الوحدة ومحاربة تنظيم الدولة دعا مكي إلى تقديم مبادرة حقيقية، تتضمن تنازلات من الجميع لتحقيق المصلحة العامة، مؤكدا أن الحكومة لم تقدم حتى الآن مبادرة حقيقية تهدف إلى توحيد العراقيين.

زيارة ديمبسي
وفيما يتعلق بالموقف الأميركي اعتبر العطية أن أميركا لا تريد أن تقحم نفسها في حرب طائفية، حتى لا تخسر طرفا على حساب آخر.

وأشار إلى أن مجيء ديمبسي الآن إلى العراق يدل على أن هناك مشكلة حقيقية بين القوات الحكومية وقوات الحشد، وأكد أن معركة الرمادي تضع مكانة العبادي وأميركا في العراق على المحك.

أما الكاتب والباحث لقاء مكي فقد عزا زيارة ديمبسي للعراق إلى خلاف أميركي مع الحكومة العراقية حول المدينة التي يجب أن تهاجم أولا، فبينما يفضل الأميركيون مهاجمة الرمادي أولا، يرغب الحشد الشعبي بمهاجمة الفلوجة أولا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تؤثر الخلافات الطائفية على استعادة الأنبار؟

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

-   لقاء مكي/كاتب وباحث سياسي عراقي

-   محمد العكيلي/عضو ائتلاف دولة القانون

-   غسان العطية/مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية

تاريخ الحلقة: 20/7/2015

المحاور:

-   قوات الحكومة والحشد الشعبي

-   جسر مباشر بين طهران والميليشيات

-   تخوفات حقيقية من سكان المناطق السنية

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، كشفت مجلة فورن بوليسي الأميركية عن أن عملية استرجاع مدينة الرمادي من تنظيم الدولة بدأت بدايةً متعثرة وأكدت وجود خلافاتٍ بين قوات الحكومة وميليشيا الحشد الشعبي المساندة لها تؤثر على سير العملية العسكرية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هو تأثير الخلافات الطائفية على عملية الأنبار ضد تنظيم الدولة؟ ما هي حقيقة مخاوف سكان المناطق التي يتم استردادها من التنظيم؟

إذن نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية تحقيقاً حول العملية التي تقوم بها قوات الحكومة العراقية وميليشيا الحشد الشعبي لاستعادة الأنبار من تنظيم الدولة في ضوء زيارة الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأخيرة لبغداد، ترى المجلة أن العملية بدأت بدايةً متعثرة وأن الخلافات الطائفية تضعفها وأن معنويات القوات شديدة الانخفاض تهددها وذلك بالرغم من تفوقها العددي الكبير، التقرير للزميل فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: مزيدٌ من كواليس معركة الأنبار وانكساراتها يكشفها الجنرال مارتن ديمبسي وهو يزور بغداد للمرة الأخيرة بصفته رئيساً لهيئة الأركان الأميركية دون أن تحظى زيارته باهتمام الإعلام العراقي، فبلا تحفظ تحدث الرجل عن الخلافات داخل أروقة القرار وعما لم تفي به الحكومة العراقية من التزامات وعن أشياء أخرى يراها سبباً في الإخفاق العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مجلة فورن بوليسي  نقلت عن الجنرال الأميركي قوله عن وجود خلافاتٍ داخل حكومة العبادي حول أولويات التحرك حيث يفضل بعض المسؤولين البدء بالفلوجة قبل الرمادي وثمة من يعتقد خلاف ذلك لكن الأخطر ربما هو التباين بشان أي القوات عليها أخذ زمام المبادرة الجيش أم الميليشيات وهو تباينٌ يرسخ حال الانقسام الطائفي ويصيب العراق بالشلل حسب ديمبسي الذي قال إنه أصيب بخيبة أملٍ من تقاعس حكومة العبادي عن الإيفاء بالتزاماتها خاصةً بما يتعلق باعتماد بعض التشريعات والقوانين وتعيين القادة وعملية صنع القرار على نحو زاد من حنق سكان السنة، الصراع على الأدوار والنفوذ بين الحكومة وميليشيات الحشد الشعبي معروفٌ منذ الفتوى التي أصدرها السيستاني لكنها وصلت إلى حد تغول تلك المليشيات باعتراف العبادي نفسه ومحاولة استئثارها بالكلمة الفصل وأن تكون لها اليد العليا حتى على القوات الحكومية لكن يبدو أن ديمبسي توصل أو فرض ما سماه حلاً وسطاً بين تلك الأطراف العراقية حول إدارة معركة الرمادي مركز محافظة الأنبار والخاضعة منذ منتصف أيار مايو الماضي لسيطرة تنظيم الدولة، تنص الخطة على أن تتولى قوات الحكومية قيادة عملية استعادة المدينة بينما تفرض الميليشيات الشيعية حصاراً على مشارف الفلوجة لخنق خطوط الإمداد الرئيسية للتنظيم ثم يأتي دور متطوعي العشائر السنية الذين بدأوا أخيراً في تلقي التدريب والأسلحة من الولايات المتحدة للانتشار لاحقاً في الرمادي مما قد يساعد على طمأنة السكان المحليين، لكن هل ستسير الأمور كما يراد لها فعلاً في ضوء تجارب سابقة منيت فيها القوات العراقية بالهزيمة رغم تفوقها في العدد والعتاد وهو ما دفع وزير الدفاع الأميركي إلى وصفها بالمفتقدة لإرادة القتال.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث والكاتب السياسي العراقي من بغداد محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون ومن لندن الدكتور غسان عطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، نرحب بضيوفنا جميعاً نبدأ من بغداد والسيد محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون سيد محمد نود أن نعرف بدايةً معك مع زيادة الأحاديث عن خلافات بين قوات الحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي لمن الكلمة الفصل من يمتلك الكلمة النهائية؟

محمد العكيلي: شكراً جزيلاً تحية للضيوف الكرام وإلى مشاهديكم الأكارم ولكِ سيدتي الكريمة، أعتقد الكلمة الفصل في قيادة العمليات والتحرك لوضع الخطط والتحرك التكتيكي هو من مهمة القائد العام للقوات المسلحة ومن ثم تعطى الأوامر إلى الفصائل المسلحة العراقية التابعة للقوات العراقية المركزية وكذلك إلى فصائل الحشد الشعبي المساندة إلى القوات العراقية وهي قوات عراقية صرفة 100% حتى تتلقى الأوامر من القائد العام للقوات المسلحة بموجب الاتفاق ما بين الكتل السياسية داخل مجلس الوزراء وتم التصويت داخل مجلس الوزراء العراقي الذي يضم كل الأطياف السياسية أو كل الطيف السياسي العراقي على أن الحشد الشعبي هو مرتبط بالحكومة العراقية وجزء من الإرادة للدولة العراقية، هذا جانب الجانب الثاني هناك معطيات إيجابية تلقتها منظومة الحشد الشعبي ومنظومة القيادة العامة للقوات المسلحة بصورة عامة هو أن هناك قبول رسمي من قبل مجلس محافظة الأنبار بدخول الحشد الشعبي إلى محافظة الأنبار هناك قبول شعبي..

فيروز زياني: قبل أن نتحدث بهذه التفاصيل سيد محمد أعذرني قبل أن ندخل في التفاصيل هناك من يتحدث عن صراع حقيقي للإرادات والنفوذ وحتى على الأدوار بين ميليشيات الحشد الشعبي والقوات الحكومية العبادي نفسه تحدث واعترف بذلك وقال بأنها يعني هناك محاولات للاستئثار بالكلمة الفصل وأن تكون لها اليد العليا حتى على القوات الحكومية.

محمد العكيلي: يعني بالتأكيد هناك من يريد أن يشوه سمعة الحشد الشعبي ومن يريد أن ينتحل صفة الحشد الشعبي بالاعتداء..

فيروز زياني: يعني العبادي يريد أن يشوه صورة الحشد الشعبي؟

محمد العكيلي: لا لا أبداً أرجو أن تفهميني بالطريقة الصحيحة هناك من يريد لكن السيد العبادي أشر على هذه المناطق والمكامن الخطرة على الحشد الشعبي ومنظومة الدولة العراقية ووضع الحلول الكفيلة للحد ومنع هذه الجهات التي تريد أن تتقمص شخصية الحشد الشعبي بالاعتداء على المواطنين وأن يكون هناك تشويه للحشد الشعبي، الحشد الشعبي لا توجد فيه صراع للإرادات هناك الإرادة الحكومية للدولة العراقية هي من تتحكم بالمجاميع المتطوعة في الحشد الشعبي لتساند القوات الأمنية العراقية لذلك حققت انتصارات كبيرة في عدة مناطق في عدة مناطق وعدة مواطن في أراضي عراقية لذلك أصبح الحشد الشعبي موضع احترام من الشعب العراقي وخصوصاً المنطقة السنية.

فيروز زياني: وضح، سنعود لمناقشة الانتصارات أو الخيبات والإخفاقات سيد محمد نعم سنعود لهذا دعنا نتحول للدكتور غسان العطية ضيفنا من لندن يعني ما رأيك في مثل هذا الكلام الذي تسمعه إذن القائد العام للقوات المسلحة هو من يحكم الكلمة الأولى والأخيرة له هو، هناك محاولات فقط لتشويه قوات الحشد الشعبي ولا حديث حقيقي على الأقل ليست هناك أدلة وفق ما يقول ضيفنا من بغداد على وجود خلافات بين الطرفين.

غسان العطية: شكراً ما تفضل به الأخ الكريم يعبر عن وجهة طرف سياسي في الحكومة وهو طرف داعم ومتحمس للحشد الشعبي ما يواجه العبادي والحكومة الحالية إن هذه المعركة يجب أن لا تكرر ما حصل في تكريت وبالتالي صحيح استرجعوا الأرض ولكن خسروا السكان البشر، اثنان الولايات المتحدة لا تريد أن تقحم نفسها في حربٍ طائفية وبالتالي لا تريد أن تحسب على طرفٍ ضد أخر وهي لا تريد أن تخسر السنة ولا تريد أن تخسر الشيعة ولذلك تحاول أن يكون النصر أو استرجاع الأراضي يؤدي إلى تعزيز الوحدة الوطنية العراقية وهذا لا يتم إلا من خلال كسب قلوب وعقول أبناء المنطقة، أقولها بكل صراحة أبناء المناطق المحافظات العربية السنية أبناؤهم غالبيتهم العظمى الكبيرة جداً هي تخشى الحشد الشعبي وتفضل أن يكون الجيش العراقي هو رأس الرمح خاصةً وأن الجيش العراقي يضم شيعة وسنة وكرد وإذا كانوا في السابق يشككون بالجيش فهم الآن يرضون بالجيش لأنهم لا يريدوا أن تأتي زعامات شيعية باسم الحشد والسيطرة على مناطقهم، هناك نعم هناك بعض الشيوخ وبعض الأبناء يتعاطفون ويقولون للحشد الشعبي يدخل لكن هؤلاء بالنسبة إلى الرأي العام العربي السني مرفوض وأنا أتكلم من معلومات مباشرة تأتي من عندهم، الحل العملي الآن هو معركة الرمادي تضع مكانة السيد العبادي على المحك كما تضع مكانة الولايات المتحدة على المحك الجنرال ديمبسي وهو رئيس الأركان وتنتهي ولايته بعد كم شهر هذا الرجل كان في بغداد بين 2005 و2007 وعمل على تدريب الجيش، هذا القائد هو الذي قال قبل أسابيع بعد هزيمة سقوط الأنبار الرمادي بأن ما حصل ليس طرداً للجيش العراقي وإنما انسحاب للجيش العراقي أي هو خرج من المنطقة دون أن يقاتل، الآن مجيئه إلى بغداد مجيء رئيس هيئة الأركان يعني أن هناك مشكلة ليس بين القوات الأميركية نفسها مشكلة بين الحكومة وبين القوات قوات....

قوات الحكومة والحشد الشعبي

فيروز زياني: أنت تشير إلى نقطة مهمة إذن هناك مشكلة حقيقية بين القوات الحكومية وقوات الحشد الشعبي حتى وإن لم يعترف بها الطرف الأخر، دكتور لقاء الآن يعني هذه الخلافات أو هذه المشكلة كما وصفها الدكتور العطية كيف تؤثر على سير العمليات، هناك من يرى تخبطا مثلما قال الدكتور غسان العطية وإن كان هناك كسب للأرض هناك فقد للسكان.

لقاء مكي: هو في الحقيقة ديمبسي زار العراق على إثر خلافٌ مع الحكومة العراقية حول أولويات الأهداف، المعلومات المتسربة من مصادر مطلعة وكما أيضاً أشارت الفورن بوليسي عرضا هذا اليوم تتعلق بأن الأميركان كانوا يريدون استهداف الرمادي قبل الفلوجة ولذلك الجيش العراقي ووزارة الدفاع التزمت بهذا باتفاق مع الأميركان لكن الحشد الشعبي أعطى الأولوية للفلوجة طبعاً الأميركان لديهم أسباب عسكرية وإستراتيجية معنوية ذات بعد معنوي، أولاً الرمادي أسهل عسكرياً ثانياً الفلوجة لها هي رمزية معنوية كبيرة لدى العرب السنة أولاً هي يعني حاربت الأميركان مرتين في إحداهم انتصرت على المارينز لديها رمزية خاصة في وسط العراق وبالتالي كسرها وتدميرها ربما سيؤثر على المعنويات يعني يجعل السنة يتحفزون ضد الحكومة ومع التنظيم لا سيما وأن فيها مدنيين ما زالوا فيها ألاف العوائل لذلك كان الأميركان يفضلون الرمادي التي هي تقريباً المدنيين أقل فيها من الفلوجة، الذي حدث أن الحشد الشعبي ركز على الفلوجة ليس فقط ركز وإنما حتى تصريحات التي صدرت من قيادات من الحشد الشعبي أحدهم قال سنصلي العيد في الفلوجة والأخر قال هي رأس الأفعى الآخر توعد بتدميرها وهذه تصريحات يعني نقلت عن ألسنتهم من القادة الكبار منهم نائب رئيس الهيئة بكاملها يعني الحشد الشعبي ولذلك نرى التخبط أن الحشد الشعبي ركز على الفلوجة الجيش في مكان ثاني.

جسر مباشر بين طهران والميليشيات

فيروز زياني: لكن هذا السجال يعني ما مرده  دكتور باعتقادك هل هو استراتيجي يعني أيهما نبدأ بها أم أن له أبعاداً أخرى يعني؟

لقاء مكي: لا لا يعني السيد العكيلي يتحدث عن سيطرة القائد العام هو الرجل يريد لكنه لا يستطيع القضية الآن مثلاً إيران أقامت جسر مباشر بالعلاقة بينها وبين ميليشيات داخل الحشد، الحشد لم ينشأ بقرار دستوري عراقي الحشد أنشأ بفتوى من المرجعية الدينية والمرجعية الدينية ليست سلطة دستورية في العراق هي مرجعية لفئة وطائفة معينة في العراق فقط ولذلك فهو أنشأ في حالة حرب ولم ينضم كقوة مسلحة ما زالت كثير من الفصائل أو الميليشيات داخل الحشد مرتبطة عضوياً تسليحياً وفكرياً واستراتيجياً وعسكرياً بإيران ولذلك لا يمكن أن تأخذ أوامرها من القائد العام هذا كلام لا يصدقه عقل، الذي حدث اليوم مثلاً قبل ما أدخل الأستوديو بقليل ورد خبر أن الحشد الشعبي أحرق ثلاث أشخاص أحياء في ديالى ودعي السيد العكيلي يتأكد أنا لا أعرف هذا الخبر أتى قبل قليل ولأنهم اعتقلوا بتهمة زرع عبوة، ماشي يعني لكن يحاكموا ليس أن يحرقوا أمام المارة وأمام الجيش بالمناسبة يوجد نقطة تفتيش، طيب هذا الفلتان من الضبط إذا كان صحيحا وهناك حوادث كثيرة يعني متكررة هذا هو الخطير الذي يجعل القائد العام غير مسيطر على الحشد.

فيروز زياني: إذن القائد العام غير مسيطر على الحشد بدليل هذه التجاوزات الموجودة سيد محمد العكيلي يعني غير ذلك التصريحات التي نسمعها هذا السجال أصلاً الرمادي أولاً الفلوجة أولاً هناك تخبط حقيقي، الجنرال ديمبسي يعني تحدث عما يشبه خطة أو اتفاق على أن قوات الحكومة تهاجم الرمادي، الميليشيات تحاصر الفلوجة والمتطوعون السنة بعد ذلك ينتشرون في المدينة أصلاً هذه الخطة ألا  يشتم منها رائحة طائفية أصلاً بالأساس وإلى أي مدى يمكن أن تصمد على الأرض وأن يتم تطبيقها؟

محمد العكيلي: أبداً لا توجد هناك دوافع طائفية إذا كان التوجه باتجاه الفلوجة أو التوجه باتجاه الرمادي لكن هناك تنسيق عالي المستوى ما بين الحشد الشعبي الذي تطور أداؤه إلى مستوياتٍ عليا وحتى قاد المعارك والانتصارات في أوقات قياسية حتى الولايات المتحدة الأميركية قالت أن القضاء على داعش يحتاج كذا من السنين والأشهر لكن...

فيروز زياني:  ولكن هناك العديد من العلامات الاستفهام كيف يمكن الرد على ما طرحه الدكتور لقاء هنا في الأستوديو بخصوص قوات الحشد؟

محمد العكيلي: يعني أبداً أنا يعني أتشرف أن أنقل وجهة نظر الحكومة وأدافع عن الحكومة العراقية لأنها حكومتي ومنتخبة الحكومة شرعية وخرجت ووردت من الصندوق الانتخابي الديمقراطي الشرعي بخلاف بعض البلدان التي لديها دكتاتورية لكن أنا لست متؤدلجاً وأسكن في الخارج كي أكيل التهم تجاه الحشد الشعبي، أنا أعتقد اليوم من يكيل التهم عليه أن يثبت بالدليل القاطع لأن هذه أرواح ناس لأن اتهام أشخاص وناس يحققون انتصارات كبيرة ويحررون المناطق المغتصبة من داعش، اليوم علينا أن نساند الحشد الشعبي بما أن لديه نوايا طيبة ونوايا لتحرير البلاد والعباد من قبضة إرهابية قاتلة للحياة والإنسانية، بالتالي علينا وإن كانت هناك هفوات وإن كان هناك أخطاء بالتالي هي أخطاء غير مؤدلجة غير إستراتيجية، نعم أعتقد  في الجيوش تكون هناك حالات فردية لكن ليس بالضرورة أن تنسحب على الأداء الجماعي، هذا جانب، الجانب الأخر هناك التنسيق العالي أعطيت المهمة إلى الحشد الشعبي أن يقطع الإمداد عن مدينة الفلوجة لأنها تعتبر هي رأس الأفعى ليس لسكان الفلوجة لأن الفلوجة فيها الدواعش ونقصد هنا رأس الأفعى الأفعى للدواعش ليس لسكان الفلوجة الذين هم عراقيون أصلاء ومحط اهتمام ومحط احترام من قبل القيادة العراقية ومن قبل حتى الشعب العراقي ومن قبل الحشد الشعبي الذي يعطي الدماء في سبيل تحرير الفلوجة، هكذا يعامل من يعطي دماءه لتحرير المناطق العراقية هذا سؤال مهم يفترض أن يجيب عليه الأخوة الذين يشككون بالحشد وقدرات الحشد الشعبي من جهة أخرى الحشد الشعبي اليوم...

تخوفات حقيقية من سكان المناطق السنية

فيروز زياني: لكن أنت تحدثت سيد محمد العكيلي أنت تحدثت عن النوايا الطيبة للحشد الشعبي لكن على الأرض وفي الواقع تخوفات حقيقة من سكان المناطق التي يتم استردادها من تنظيم الدولة وسنتحدث في الجزء الثاني طبعاً عن هذه المخاوف، الآن سنذهب إلى فاصل قصير بعده إذاً سنناقش موضوع المخاوف مخاوف سكان الأنبار من تأثير هذه الخلافات الطائفية عليهم نعود بعد قليل.       

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الخلافات بين قوات الحكومة العراقية وميليشيا الحشد الشعبي وتأثيرها على عملية استعادة الأنبار، مرةً أخرى نعود لضيوفنا الكرام إلى لندن والدكتور غسان العطية، هناك مخاوف حقيقة الآن حتى من عمليات انتقام طائفية من قبل سكان الأنبار باعتقادك إلى أي مدى لها ما يبررها من النظر إلى حوادث وأشياء يعني حدثت سابقاً من قبل وتجاوزات حدثت سابقاً من قبل قوات الحشد الشعبي؟

غسان العطية: سيدتي لا أذيع سراً أن ديمبسي نفسه قال في لقاء قبل أسابيع بأن الإشكال في العراق هو الانقسام الطائفي والشيء المهم أن أبناء هذه المناطق التي تتمركز فيها داعش والتي فيها حواضن لداعش يجب أن يشعروا أبناء تلك المنطقة أن الحكومة تمثلهم وأن يدافعوا عن الحكومة وبالتالي ينحازوا للحكومة ضد داعش، الذي حدث إلى الآن أن من أجل المعركة ضد داعش تنجح وأعتقد معظم العراقيون يريدون النجاح الحكومة ضد داعش لكن السؤال ماذا بعد داعش؟ يبدو أن داعش بدل أن توحد العراقيين عرباً وكرداً وشيعة وسنة وتركمان قسمتهم، فالطرف الكردي كانت داعش بالنسبة له لوضع يده على المناطق التي يعتبرها كردية وهذا ما تحقق، الآن الطرف الشيعي يعتقد أن هذه فرصة وهنا انقسم الطرف الشيعي انقسم ووجد أن لا بد من ذراع شيعي فقط فبدأ الحشد عملياً كذراع شيعي بالتالي رد الفعل عند الطرف العربي السني هو التخوف فعدم قدرة الحكومة ليس كل الحكومة وإنما جزءا من الحكومة عدم قدرتها أن تكسب ثقة أبناء المحافظات السنية يعرقل العملية العسكرية ويخاف من هذه النتيجة والمهم بالموضوع ليس الادعاءات وإنما الواقع الملموس وهو الإنطباع يحرك الناس أكثر من معرفة التفاصيل، هنا يبدو واضحا أن الولايات المتحدة لمست بالملموس من شخصيات المحافظات هذه ومن غيرها أن العملية العسكرية في حال نجاحها لا تؤتي بالثمرة التي تريدها فتريد نجاحا لاسترجاع الرمادي يصب لصالح حكومة توحد العراقيين لا حكومة ينتصر لها طرف ضد طرفٍ آخر هذه المعادلة هي التي تؤخر العملية وأنا أعتقد الأخوان بدولة القانون وغيرهم مخلصين ويريدون فعلاً لكن السؤال إذا أنت تريد أن تحرر في الرمادي لماذا لا تشرك أبناء الرمادي نفسهم؟ لماذا لم تشرع قانون الحرس الوطني الذي للآن صار له سنة في الدهاليز؟ لماذا لا تتعامل وتتحادث معهم عملياً؟ لماذا لم تطبق البرنامج السياسي الذي اتفق عليه بتشكيل حكومة؟ الآن الكرة الحقيقة في ملعب الشيعي السياسي الإسلامي إن أراد أن يحافظ على وحدة العراق..

فيروز زياني: وضح دكتور غسان إن أراد المحافظة على وحدة العراق عليه إشراك كل أبناء العراق، دكتور لقاء نوايا طيبة يقول السيد محمد العكيلي ما الذي يقوله الواقع؟

لقاء مكي: والله أنا لا أستطيع الحكم على النوايا، السياسيون يعني لا يتعاملون بالنوايا يتعاملون بالقرارات والمواقف، النوايا هذه في علاقاتنا الشخصية بين شخص وأخر، نحن نتحدث عن مستقبل بلد ومصائر لملايين العراقيين وربما مستقبل المنطقة، الحقيقة أولاً لم تصدر حتى الآن من الحكومة العراقية أي مبادرة حقيقية واقعية يمكن أن نقول أنها تريد فعلاً توحيد العراقيين، حتى الآن لم نسمع سوى الكلام والبعض يتكلم في هذا كلام جميل..

فيروز زياني: وما الذي يقوله الواقع على الأرض من خلال التحركات العسكرية أيضاً بما يبرر هذه التخوفات التي نسمعها من سكان الأنبار؟

لقاء مكي: هو شوفي خلال الفترة الأخيرة بعد ظهور داعش بالتأكيد الانقسام الطائفي كبر في المنطقة كلها كما في العراق وأصبح عنوانا للصراع القضية الطائفية ولذلك فهي ليست حكرا على العراق وهذا أصبح واقعا حاليا، إذا أردنا إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتوحد في محاربة هذا التنظيم الخطير الذي يمكن أن يخسر الفلوجة لكن يربح في منطقة أخرى يظهر في منطقة أخرى ويفوز لأن المشكلة عنده ليست مشكلة أرض، هذه تنظيم ميلشياوي يعني يخرج من هذه الأرض يذهب إلى أرض أخرى هذه ليست معركة حدود مع دولة، المهم أنه إذا كان هناك رغبة في توحد العراقيين فيجب أن تكون هناك مبادرة حقيقة والمبادرة ليست تفضلا من الحكومة على الآخرين بل هي محاولة للتقرب إلى وسط الطريق مع الآخرين في تقديم تنازلات جدية واتخاذ قرارات صعبة، الأمر يتعلق بهذا المستقبل وبالمناسبة الخسارة على الجميع بما فيهم الذين هم الآن في السلطة.

فيروز زياني: يعني حتى الآن نقسم الثلث دقائق الأخيرة سيد محمد العكيلي ما رأيك إذنً يجب تقديم تنازلات، الطرف الأخر مستعد لتقديم هذه التنازلات من أجل المصلحة العامة؟ في أقل من دقيقة لو تكرمت.

محمد العكيلي: حقيقة هو السؤال التنازلات لمن التنازلات هم الأخوة السنة إذا كان السيد لقاء مكي أو السيد غسان عطية يقصدون أن الطرف السني قدم تنازلات..

فيروز زياني: دكتور غسان عطية تحدث لماذا لا يتم إشراك أبناء الرمادي مثلاً في هذه المعارك هناك تقصير حقيقي من الحكومة العراقية.

محمد العكيلي: اسمح لي أرجو منكِ يا فيروز أن لا تقاطعيني لا تأخذي من وقتي أيضاً أرجوكِ.

فيروز زياني: تفضل حتى نكسب فقط.

محمد العكيلي: الحكومة العراقية قدمت البرنامج الحكومي الذي هو كان محطة للاتفاق ما بين كل الكتل السياسية التي شكلت الحكومة منها، لحد الآن النسب متقدمة بإنجاز البرنامج الحكومي والقرارات من مجلس الوزراء خير دليل على ذلك، النوايا السيد لقاء يقول لا نحكم على النوايا طيب وتحرير المناطق التي حررت من قبضة داعش والآن الأهالي يرجعون إلى تكريت وإلى العلم إلى أبو عجيل وإلى المناطق أخرى من جوف الصخر ومن أمري هذه كلها هذه أفعال تصادق مع النوايا ليس النوايا التي هي من الممكن أن لا نحكم عليها نحكم على الأفعال والانتصارات هذا جانب، الجانب الأخر أهالي الأنبار الذين ذاقوا الأمرين أذيقوا الأمرين من قبل داعش هم الآن يعني في محتضن وفي أحضان أبنائهم من الوسط والجنوب وحتى بغداد وفي رعاية من قبل الحكومة العراقية هذه نوايا صادقة وأفعال صادقة وهم من يمسكون الأنبار وهم من يمسكون الأرض بعد داعش.

فيروز زياني: وضح تماماَ دعني فيما تبقى لدينا من الوقت وهو أقل من نصف دقيقة لو سمحت سيد محمد العكيلي لأن وقتنا انتهى فقط  أعود للدكتور لقاء مكي لأن لدي حق الرد ما رأيك في كل ما ذكر إلى أي مدى يدشن فعلاً بأن النوايا فعلاً تواكب..

لقاء مكي: والله الانتصارات يعني أنا أتحدث عن مصالحة وتوحيد الانتصارات يعني بالمناسبة حفظ الأمن وطرد الميليشيات هذا واجبات أساسية للدولة العراقية لا تتفضل بها على الناس إن فشلت فيها فهذا عليها وإن نجحت فيها فهذا لا يحسب لها لأنه أصلاً جزء من واجباتها وبالتالي أي خلل يحصل الذي لا يقدر أن يسيطر على الأمور يخرج ويأتي غيره لكن أنا أتحدث عن مشروع أكبر من هذا، القضية مثل ما قال الأستاذ غسان ماذا بعد داعش يجب أن نخلق الآن بيئة لانتصار حقيقي على صعيد كسب الإنسان وليس فقط طرد داعش.

فيروز زياني: وضح، أعتذر طبعاً من ضيوفي الكرام إن أحسوا أنه لم يكن هناك إنصاف في الوقت لأن وقتنا للأسف الشديد انتهى تماماً، أشكرك جزيل الشكر دكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي أشكر جزيل الشكر ضيفنا من بغداد محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون ومن لندن أشكر الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ختام حلقتنا هذه نلتقي بإذن الله في حلقةٍ جديدة السلام عليكم.