نقطة محورية اتفق حولها ضيوف حلقة (18/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، وهي أن ثلاثتهم شككوا في احتمال تحول إيران إلى دولة عقلانية بعد الاتفاق النووي بينها وبين الدول الست، وقالوا إن مخاوف العرب ودول الخليج على وجه الخصوص مرده إلى أبعاد هذا الاتفاق. 

العضو السابق بمجلس الشورى السعودي خليل عبد الله الخليل قال إن سجل إيران وتاريخها يرسخ قناعة المتشككين من العرب بأنها دولة لا تنضبط، مثلها مثل إسرائيل. واستدل في كلامه برعاية إيران للمليشيات العابرة للحدود وشيطنتها للحركات الإسلامية التي قال إنها تحولت بفعل ذلك من حركات دعوية وإصلاحية إلى حركات سياسية، إضافة إلى شيطنتها -أي طهران- لشيعة المنطقة العربية.

وتساءل الخليل قائلا: هل ستتوقف طهران عن هذه الشيطنة بعد الاتفاق النووي؟

من جهته، شدد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي على أن إيران لن تغير إستراتيجيتها. وبرأيه فإن الاتفاق لن يساعد على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مشيرا في هذا السياق إلى ما ورد في خطاب مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي الذي صرح السبت بأن بلاده "لن تتخلى عن دعم أصدقائها في المنطقة، والشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن، والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق، والشعب المضطهد في البحرين..".

وأكد أن مخاوف العرب تكمن في الأمر غير المعلن في الاتفاق، حيث ستتحول إيران التي يعاد تأهيلها إلى دولة محورية مهمة قادرة على تنفيذ مشروعها في المنطقة، وهو ما أشار إليه بعض المسؤولين الإيرانيين بقولهم إن الاتفاق يفتح آفاقا جديدة أمام بلادهم.

وبينما الشايجي قال إن العرب يخشون صفقة كبرى بين واشنطن وطهران، تساءل: لماذا ترسل الولايات المتحدة وزير دفاعها آشتون كارتر ووزير خارجيتها جون كيري إلى المنطقة لطمأنة العرب إذا كانت متأكدة بأن الاتفاق يخدم مصلحة العرب؟   

وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الإدارة الأميركية قررت إيفاد وزير الدفاع غدا الأحد في جولة شرق أوسطية لطمأنة دول المنطقة بشأن الاتفاق النووي الإيراني، وستشمل الزيارة إسرائيل والسعودية والأردن. كما سيزور كيري المنطقة في وقت لاحق الشهر القادم.

وذهب أستاذ العلاقات الدولية في عمان د. حسن المومني في نفس الاتجاه عندما أشار إلى وجود حالة من عدم الثقة الشديدة بين الدول العربية -وخاصة الخليجية منها- وإيران، وتساءل عن الطرف الذي ستكون على حسابه إعادة تأهيل إيران، وهل ستتغير هذه الأخيرة بعد الاتفاق النووي؟

السلوك الأميركي
التقارب الأميركي الإيراني في نظر الشايجي هو إفلاس للإستراتيجية الأميركية في المنطقة، مما يحتم على العرب ودول الخليج خصوصا عدم الرهان على الطرف الأميركي، وأن يعولوا على أنفسهم، داعيا إلى برنامج نووي خليجي وتعاون خليجي.

كما أن السلوك الأميركي برأي المومني يتسم بالتردد الشديد وعدم الفاعلية في التعامل مع أزمات المنطقة العربية.  

غير أن عبد الله الخليل شدد على متانة العلاقة بين واشنطن والرياض رغم مرورها بمطبات في فترات معينة، ووصفها بالمثمرة للمصلحة السعودية ولمصلحة المنطقة وللقضية الفلسطينية، لكنه أكد أيضا أن الرياض تقف على أرض صلبة وهناك وحدة داخلية، وهي ترحب بالوزير الأميركي إذا كان ما سيحمله يناسب مصالحها.

وكانت إيران والدول الست الكبرى أعلنت رسميا الثلاثاء الماضي التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي ترفع بموجبه العقوبات المفروضة على طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مخاوف العرب من الاتفاق النووي الإيراني

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   خليل بن عبد الله الخليل/عضو سابق في مجلس الشورى السعودي

-   عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

-   حسن المومني/أستاذ العلاقات الدولية- عمان

تاريخ الحلقة: 18/7/2015

المحاور:

-   أبعاد مخاوف الدول العربية من الاتفاق النووي الإيراني

-   رهان على تغير إيراني

-   الدول الخليجية بين الترحيب والتشكيك

-   مستقبل المنطقة بعد الاتفاق النووي الإيراني

محمود مراد: السلام عليكم، يبدأ وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الأسبوع الحالي زيارةً لمنطقة الشرق الأوسط في إطار مساعي واشنطن لطمأنة دول المنطقة وبخاصةٍ دول الخليج بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي مخاوف دول الخليج من الاتفاق النووي الإيراني؟ وما الضمانات التي تقدمها واشنطن لاحتواء هذه المخاوف؟

إذاً يبدأ وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر هذا الأسبوع زيارةً لمنطقة الشرق الأوسط تشمل السعودية والأردن وإسرائيل، وقالت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون إن هدف الزيارة الأساسي هو طمأنة دول المنطقة بشأن الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران مؤخراً وتجديد التزام واشنطن بأمن حلفائها في المنطقة ولاسيما في مواجهة ما وصفته بسلوك إيران المزعزع للاستقرار، تقرير فتحي إسماعيل والتفاصيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بعد التطمينات السياسية بشأن الاتفاق مع إيران تحاول الإدارة الأميركية إرسال تطميناتٍ عسكرية وأمنية إلى من يسمون حلفائها التقليدين في المنطقة، تطميناتٌ يحملها هذه المرة وزير الدفاع أشتون كارتر الذي يبدأ يوم الأحد جولةً تقوده إلى إسرائيل والسعودية والأردن والعراق، تنشد الزيارة محاولة تبديد مخاوف دول المنطقة ولاسيما الخليجية من أن يزيد الاتفاق استقواء إيران ويفاقم مغامراتها وتدخلها في شؤون جيرانها خاصةً بعد تأكيد مرشدها الأعلى عن أن بلاده لن تكف مطلقاً عن دعم من أسماهم أصدقائه في المنطقة، ورغم تأكيد كارتر أن إبرام الاتفاق النووي لن يؤدي إلى تغيرٍ جذري في العلاقة مع الحلفاء فمن غير المتوقع أن يقدم المسؤول الأميركي أي ضماناتٍ ملموسة لتلك الدول باستثناء الحديث عن مبيعات الأسلحة مع أفضليةٍ لإسرائيل بالطبع والحفاظ على وجودٍ عسكريٍّ قويٍّ في المنطقة، وتعكس الزيارة التي تليها أخرى لوزير الخارجية الأميركي جون كيري في أغسطس المقبل إلى دول الخليج تعكس سعي واشنطن إلى تقليل ثمن الاتفاق مع طهران عبر ترميم ما اعترى العلاقات مع دولٍ مهمة كالسعودية أكبر منتجٍ للنفط في العالم من شرخٍ واهتزازٍ للثقة في الشهور الماضية بسبب التقارب مع إيران والصمت على جرائم النظام السوري ضد شعبه، كما تؤشر الزيارة وغيرها من الزيارات إلى اقتناع واشنطن ربما بوجاهة المخاوف الخليجية من ذلك الاتفاق إذ أن كثيراً من المسؤولين الأميركيين يعترفون بأن تخليص الاقتصاد الإيراني من العقوبات الخانقة سيؤدي على الأرجح إلى ضخ مزيدٍ من الأموال في المؤسسة العسكرية ومن يُوصفون بأتباعها في الخارج، زيارة كارتر يمكن أن تعني أيضاً عدم كفاية التطمينات والمحادثات السابقة وآخرها تلك التي أجراها قبل يومين في واشنطن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع الرئيس أوباما وقبلها بيوم مع وزير الخارجية جون كيري ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، محادثاتٌ تطرقت إلى تعزيز الشراكة الوثيقة طويلة الأمد بين البلدين وإلى الاتفاق النووي الإيراني في ضوء تفاهماتٍ وتأكيدات قمة كامب ديفد بين الرئيس الأميركي وقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربي في شهر مايو/ أيار الماضي حيال تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية والتي تعهد أوباما خلالها بالتصدي لأي هجومٍ تتعرض له تلك الدول والمقصود ضمناً إيران لا غيرها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرياض السيد خليل بن عبد الله الخليل العضو السابق في مجلس الشورى السعودي ومن بيروت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت مرحباً بكما، والسؤال للسيد خليل من الرياض، سيد خليل ما الذي تخشاه السعودية ومعها دول الخليج من هذا الاتفاق؟

خليل بن عبد الله الخليل: أولاً شكراً على استضافتي وأرحب بك وبالمشاهدات والمشاهدين من كل مكان، الحقيقة أنا فقط أود أن أوضح ذلك بأن العلاقات السعودية الأميركية تاريخية وكذا إستراتيجية هذه نقطة النقطة الأخرى أنها مرت كذلك بمطبات واختلافات في العقود الماضية في عهد الرئيس نيكسون في عهد الرئيس ريغان في عهد الرئيس كلينتون ومع ذلك استطاعت أن تتغلب عليها وأن تحل كل هذه الإشكالات وفق المصالح السعودية، وكانت العلاقة الأميركية مثمرة في الحقيقة لمصالح السعودية أولاً وكذلك لمصلحة المنطقة وللقضية الفلسطينية ولكل القضايا الحيوية للأمن والسلم في العالم هذا من ناحية، من ناحية المخاوف التي سألت عتها سيدي لا شك أنها كثيرة وبودي أن أوضح بأن ليست مخاوف سعودية فقط ولا مخاوف خليجية فقط هي في الحقيقة مخاوف دولية وعالمية وأممية وشعوبية فإيران ليست دولة تلتزم بكلامها وهناك تناقضات ولديها مليشيات ولديها سياسات معلنة ولديها سياسات غير معلنة، ومن هنا فإن في تقديري اللقاء الذي حدث بين معالي وزير الخارجية السعودي السيد عادل الجبير وبين فخامة الرئيس أوباما مهم للغاية لأن فيه أولاً متابعة للقرارات التي تمت والتوجهات التي تمت في كامب ديفد مع القادة الخليجيين وكذلك في متابعة المصالح السعودية ثم هناك الاستيضاح وهذا أمر مهم جداً لما لم يعلن في الاتفاق يعني Hidden Agenda ما لم يعلن في الاتفاقية بين إيران وبين الدول كذلك الخمس، أعتقد أنها مهمة والمخاوف فهي كثيرة كما ذكرت ليست سعودية ليست خليجية بل ليست عربية إنما هي دولية وهي كذلك....

محمود مراد: يعني ألم يكفي ما قاله الرئيس أوباما خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الخميس الماضي في البيت الأبيض عندما قال أن هذا الاتفاق يتعلق بنقطة واحدة ووحيدة وهي عدم حصول إيران على سلاحٍ نووي أم بقية الأمور المتعلقة بسلوك إيران في المنطقة تجاه جيرانها وحلفاء الولايات المتحدة فهذا أمرٌ آخر ويعني صب انتقادات كثيرة على سلوك إيران، ألم يكفي هذا الكلام؟

أبعاد مخاوف الدول العربية من الاتفاق النووي الإيراني

خليل بن عبد الله الخليل: في تقديري كلامه مهم ويرحب، والاتفاق في ذاته يرحب، في الحقيقة إذا كان الاتفاق من أجل الاستفادة من الطاقة النووية السلمية وبالعكس إذا التزمت في الحقيقة إيران بالاتفاقيات التي أبرمت والتي أخذت جهداً كبيراً وجهد مشكور وتشكر الدول الخمس تشكر على ما قامت به في ذلك الجهد إذا تمت الرقابة كما كان متفقاً عليه وتمت كذلك بحذافيرها الاتفاقية وطبقت ومنعت إيران من الحصول على السلاح النووي فأعتقد أن إيران ممكن أن تكون صوتاً مفيداً في العالم العربي والإسلامي، ويمكن أيضاً أن تسهم في النهضة وفي الاستقرار وذلك ما نتطلع إليه، القضية ليست قضية في الحقيقة مخاوف فقط المخاوف هي من الأجندة، المخاوف عفواً هي من ما تضمر إيران في اتفاقياتها.

محمود مراد: طيب وهذا ما أنا بصدد سؤاله للدكتور عبد الله الشايجي بشأنه أنا بصدد طرح هذا السؤال على الدكتور عبد الله الشايجي، هل هناك إمكانية لخروج الجميع فائزين دكتور عبد الله من هذا الموقف بمعنى أن يحدث كما توقع أو كما يشير ضيفنا من الرياض السيد خليل أن تصبح إيران عضو نافع في المنطقة تفيد الاستثمار ونهضة هذه المنطقة بأسرها لا أن تستبدل بالسعودية كحليف للولايات المتحدة في المنطقة أو شرطي في المنطقة أي الاحتماليين أرجح عندك؟

عبد الله الشايجي: شكراً أخ محمود أرحب فيك وبالضيف من الرياض وبالمشاهدين الكرام وكل عام وأنتم بخير بحلول عيد الفطر السعيد، يعني موضوع الملف النووي الإيراني أصبح له عشر سنوات نحن كنا نخشى من سنوات نتكلم عن صفقة كبرى ما ورد بالاتفاق حسب قراءتنا وفهمنا له وما ورد في تصريحي الرئيس أوباما في مقابلتيه مع توماس فريدمان في نيويورك تايمز قبل توقيع الاتفاق وبعد توقيع الاتفاق يؤكد على حقيقة واضحة بأن الإدارة الأميركية غير مكترثة وغير مهتمة بالمرة بما تقوم به إيران ببرنامج إيران بهواجس حلفائها في المنطقة سواء كانوا خليجيين أو كانوا أتراك أو كانوا إسرائيليين وأن كل اهتمام الرئيس أوباما هو أن يتوصل إلى اتفاق نووي ويجمد برنامج إيران وينهي رئاسته ويسجل التاريخ أن عنده إرث وإنجاز كبير أنه هو الرئيس الأميركي الذي جمد برنامج إيران، نحن عندنا ثلاث مشاكل مع الاتفاق النووي المشكلة الأولى أن الرئيس ألأميركي أوباما أولاً يعني نقطة عملية إيران دولة أصبحت اليوم على أعتاب دولة نووية شئنا أم أبينا اتفقنا اختلفنا إيران عندها القدرة كما قال الرئيس أوباما أن تصنع عشر قنابل نووية إذا توفرت لها الفرصة، خلال عشر سنوات من اليوم من مصادقة الكونغرس الأميركي ومجلس الأمن الذي سيناقش موضوع رفع العقوبات والأوروبيين سيكون لدى إيران عشر سنوات بعدها يمكن أن تكون في حلٍ من كل هذه الالتزامات هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية إستراتيجية ومهمة جداً أهم ما في الاتفاق النووي هو غير المكتوب هو التحول الاستراتيجي بنظرة الولايات المتحدة الأميركية لخصمٍ دامت خصومته مع الولايات المتحدة الأميركية التي تسميها الشيطان الأكبر والرئيس بوش سماها محور الشر مع العراق وكوريا الشمالية إلى أن يكون في تعاون استراتيجي واضح وهذا ما ذكره الرئيس أوباما في رسالة سرية للمرشد في أكتوبر الماضي وهذا ما ذكره الرئيس الإيراني روحاني وهذا ما ذكره أيضاً وزير الخارجية ظريف بأن الاتفاق النووي سيفتح المجال لـ new Horizon of cooperation  التي هي أفاقٌ جديدة من التعاون هذا هنا مربط الفرس أن إيران الآن التي تعاد تأهيلها إيران الآن تصبح دولة مركزية ترفع دولة مرفوع عنها العقوبات يردها مائة مليار دولار، نحن نتمنى أن هذه الأموال كما ذكر الوزير عادل الجبير وزير الخارجية السعودي الذي قال بأن نتمنى بأن هذه الأموال تذهب لاقتصاد الإيراني ومساعدة الشعب الإيراني وفي موقف جريء للسعودية يعني يوضح في رسالة للأميركيين وللإيرانيين أن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي لمشاغبات ودور إيران في المنطقة وستتصدى له بحزم، يعني هنا في تشكيك بأبعاد هذا الاتفاق المشكلة النقطة الثالثة والمهمة منذ البداية كانت النقطة أن الإدارة الأميركية وأوباما شخصياً يرى بأن الاتفاق النووي سيساهم بتعديل وعقلنة خطاب وتصرفات وإستراتيجية وسياسة إيران في المنطقة، نحن في دول الخليج نرى عكس ذلك أن الاتفاق النووي سيجعل من إيران دولة محورية مهمة دولة مقبولة إقليمياً ودولياً رُفعت عنها العقوبات عندها أموال تريد أن تعزز دورها ومشروعها الإقليمي تريد أن تكون هي الدولة المحورية المركزية القوية وهذا لا خلاف عليه، أي دولة في أي منطقة في العالم تسعى لتحصين وزيادة قدرتها...

محمود مراد: طيب هذه المخاوف الرئيسية التي لخصتها أنت في النقاط الثلاث سيد نعم سيد خليل..

عبد الله الشايجي: لكن النقطة الأخيرة اسمح لي سيد محمود.

محمود مراد: تفضل.

عبد الله الشايجي: اليوم ما ذكره المرشد فقط أقل من نصف دقيقة المرشد ما ذكره اليوم المرشد يؤكد ما أذهب إليه في النقطة الثانية بأن سياسة إيران لن تتغير وأضاف إلى الأربع عواصم التي إيران لها دور وحضور نافذ فيها البحرين وفلسطين يعني نحن كنا على حق عندما شككنا بأن الاتفاق النووي سيجعل إيران أكثر عقلانيةً وتتعامل مع قضايا المنطقة بشكلٍ يمكن أن نتعايش معها ونتعاون ونتحول إلى حلفاء لنتصدى إلى العدو الحقيقي للعرب وللإيرانيين وهو إسرائيل، ولكن للأسف نرى بأن إيران ستستمر بنهجها الذي لن يساعد على الأمن والاستقرار بل سيكرس الحرب الباردة بين ضفتي الخليج العربي.

محمود مراد: طيب يعني سنناقش هذا الموضوع بتفصيلٍ أكثر ولكن بعد فاصلٍ قصير سنتعرف بعده على انعكاسات زيارة وزير الدفاع الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني ]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء نواصل هذه الحلقة وناقش محاولات واشنطن لطمأنة حلفائها في المنطقة بشأن الاتفاق النووي الإيراني نرحب بضيفنا من عمان عبر الهاتف الدكتور حسن المومني أستاذ العلاقات الدولية، دكتور حسن يعني السؤال الذي تكرر كثيراً خلال الفترة التي تلت الاتفاق مباشرةً وهو حصول إيران على أموال مجمدة تقدر بالمليارات وإعادة تأهيلها واندماجها في المجتمع الدولي شيئاً فشيئاً بما يتيح لها فرصةً ومناورة أكبر لتنفيذ أجندتها الخارجية التي في الحقيقة لا تعجب كثيراً من الأطراف العربية، هل تعتقد أن هذا الأمر سيسير على هذا النسق أم يمكن من خلال اندماج إيران في المجتمع الدولي أن تتاح فرص أكثر للضغط عليها لتحسين سلوكها؟

رهان على تغير إيراني

حسن المومني: مساء الخير لك وللمشاهدين الكرام وكل عام وأنت بخير، أخي العزيز حقيقةً أن الموضوع النووي الإيراني وبرنامج النووي هو مثير للجدل ليس في منطقتنا العربية وإنما في العالم وفي الإدارة الأميركي بالذات في هذا الجانب، المشكلة في الاتفاق النووي هو مشكلة مع إيران تكمن في شيئيين حقيقيين أن في المنطقة وبالذات العرب يوجد هناك حالة من عدم الثقة الشديدة مع إيران طبيعي نتحدث عن السلوك الإيراني عن عقود تقريباً ثلاث عقود هذه الثالث عقود الممارسات الإيرانية تمدد التوسع الإيراني شكل حالة من عدم الثقة ما بين إيران وما بين كثير من الدول العربية وبالذات الدول الخليجية في هذا السياق، أمر آخر أن الولايات المتحدة الأميركية من هنالك الآن لسنواتٍ خلت لسنتين أو ثلاثة في حالة من عدم الثقة في قدرة الولايات المتحدة الأميركية على إدارة الكثير من الأمور في المنطقة وطبيعي إذا أردنا أن نلاحظ في الإدارة الأميركية في آخر سنتين أو ثلاثة في طريقة إدارتها للموضوع في العراق أو طريقة إدارتها للموضوع في سوريا وتعارض المصالح الأميركية مع بعض المصالح العربية ولد أيضاً حالة من عدم الثقة، لأن عملية إعادة كثير من الناس يقول أن هذا الاتفاق سوف سيفتح الطريق على اعتبار أن إيران ممكن أن تكون دولة عقلانية وممكن أن تسهم في الاستقرار، لكن إعادة التأهيل على حساب من؟ إذا كان إعادة تأهيل إيران عن حساب المنطقة العربية على حساب الدول العربية فهذا طبيعي قطعاً مرفوض في هذا الاتجاه ودعني أوضح نقطة يعني في هذا الاتجاه ليس من الضرورة أن يكون هناك تطابق ما بين المصالح الأميركية مع المصالح العربية فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني المسألة هي الدرجة الأساس هل نثق في إيران هل إيران بعد ثلاث عقود ممكن أن تتغير هذا التغير المفاجئ وطبيعي هو في كثير من الإشارات..

محمود مراد: طيب دكتور حسن، يشعر المتابع كما لو أن العرب لم يبلوروا بعد رؤية واضحة اتجاه هذا الأمر هل نثق في إيران أم لا نثق في إيران هل نثق في الولايات المتحدة أم لا، دعني أطرح السؤال على ضيفنا من الرياض السيد خليل بن عبد الله الخليل يعني الأمير بندر بن سلطان عبر كما نقلت التايمز عنه عن تشككه في استمرار التحالف مع الولايات المتحدة بهذه الصورة، قال إن العرب لن يعتمدوا بعد ذلك إلا على الله حسبما نقلت التايمز وقاله أنهم فقدوا ثقتهم في أميركا وأنهم يمكن أن يشنوا أي عمل عسكري خارج الإرادة أو الدعم الأميركي، في المقابل يرى عادل الجبير كما نقل عنه جورج إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض يقول أن وزير الخارجية السعودي رحب بهذا الاتفاق، قبل ذلك تتراوح ردود الفعل الخليجية أو السعودية تحديداً ما بين الترحيب والتشكك في هذا الاتفاق لماذا الأمر غير واضح؟

الدول الخليجية بين الترحيب والتشكيك

خليل بن عبد الله الخليل: فهمي الشخصي في الحقيقة من هذا الموضوع أن التشكك موجود وأن الأمر غير واضح بسبب أن هنالك وجهات نظر هناك من هو يتفاءل بأن هذا الاتفاق ربما يؤدي إلى عقلنة إيران وإلى تحييد إيران في برامجها وإلى مراقبة إيران والبعض يرى بأن إيران دولة في الحقيقة يصعب أو يصعب أن نرى فيها الانضباط هي دولة تنضبط مع القوانين الدولية دولتان في منطقة إسرائيل وإيران لا ينضبطان في أي قرار من القرارات ولا يلتزمان بالمؤسسات الدولية وبالتالي للمتخوفين في المنطقة من الشعوب ومن القيادات ومن المفكرين المختصين لهم الحقيقة الحق في أن يروا إيران من ناحية أخرى من عين التشكك وهناك شح في الثقة في إيران ومنذ تاريخ وسجل إيران في الحقيقة يهيأ للمتشككين في إيران الكثير من الوسائل ويهيأ لهم الكثير من الحجج خذ مثلاً المليشيات التي ترعاها إيران اليوم إيران منذ الثورة فجرت في المنطقة في الحقيقة هي سببت بل تسببت في شيطنة الحركات الإسلامية السنية بمعنى أن الحركات الإسلامية السنية بدأت تقلد إلى حدٍ ما إيران وتشيطنت وتغيرت وتحولت من حركات دعوية وإصلاحية وتربوية إلى حركات سياسية هنا تأتي الإشكالية، الشيعة في المنطقة يعني أيضاً كذلك أصبحت إيران شيطنتهم إلى حدٍ كبير فأصبحت أمالهم كبيرة وهنا في الحقيقة المخاوف، المخاوف اليوم بكل صراحة المخاوف على الدولة القطرية إيران مليشياتها عابرة للحدود في كل مكان تجدهم في لبنان تجدهم في سوريا تجدهم في اليمن تجدهم حتى في الدول الأفريقية، هذه الشيطنة الموجودة من إيران هل ستتوقف هل من سيوقف جماح إيران نخشى أن تؤدي..

مستقبل المنطقة بعد الاتفاق النووي الإيراني

محمود مراد: طيب نحن بإزاء وضعية غريبة أو مفارقة لافتة للنظر، دكتور عبد الله الشايجي الموقف الخليجي أو الموقف العربي تقريباً في هذه الأزمة الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني متطابقة مع وجهة النظر الإسرائيلية، هناك ثلاثة لاعبين كبار في هذه المنطقة باستثناء إذا استبعدنا تركيا ومصر، هناك العرب وإيران وإسرائيل العلاقة بين الأطراف الثلاثة علاقة متوترة للغاية حالة من عدم الثقة في المقابل الولايات المتحدة بعد دمج إيران في المنظومة الدولية ربما تكون هي الطرف الوحيد الذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع الأطراف كلها، كيف ترى مستقبل هذه المنطقة؟

عبد الله الشايجي: يعني هو الطرف الخليجي أكثر من الطرف العربي كما تفضلت أنت أن الدور المصري للأسف كنا نود أن يكون في دور لمصر كاللاعب الأكبر وأكبر دولة عربية لها ثقل ولها حضور، ولكن الوضع المصري الداخلي يطغى على الشأن الخارجي لهذا السبب يعني أنا عند موقفي في سنوات من يقود الآن النظام العربي هي دول مجلس التعاون الخليجي وثبت ذلك بشكل واضح اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً بعاصفة الحزم يعني أنا اعتقادي أن التعويل الآن يجب أن يكون على أنفسنا أكثر إلى حد ما اتفق مع ما ذهب إليه الأمير بندر بن سلطان والذي أيضاً حذر في نفس المقالة التي كتبها من أنه يخشى من الفوضى كنتيجة لهذا الاتفاق، المشكلة بيننا وبين أميركا هي ليست على النووي فقط النووي هي أحد معالمها، المشكلة منذ سنوات عندما لم تتعامل بجدية مع الوضع في العراق تركت المالكي يعيث فساداً ويزيد الطائفية، تركت إيران اللاعب الرئيسي في العراق وفي المنطقة، ساندت النظام السوري لم تقم بعمليات عسكرية في أغسطس 2013 بعد أن استخدم الكيماوي وخرق أيضاً الخط الأحمر الذي وضعه أوباما والذي أصبح ألوان قوس قزح على ما يبدو وكذلك يعني التقارب الأميركي الإيراني والخشية من الصفقة الكبرى يعني هناك ما أسميه أنا هناك يعني إفلاس للولايات المتحدة الأميركية في إستراتيجيتها في المنطقة لماذا ترسل لنا أميركا غداً وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر؟ ولماذا سترسل لنا بعد أسبوع في مطلع شهر أغسطس وزير الخارجية ليقنعنا بأن الاتفاق النووي الذي تقوده أميركا هو اتفاق جيد؟ إذاً نحن نراه جيدا لسنا بحاجة أن تقنعنا أميركا، أنا فجر اليوم انتهيت من كتابة مقالي الأسبوعي في الاتحاد الإماراتية وذكرت فيه نفس موضوع حلقتنا اليوم هي لماذا هناك صعوبة في أن تقنعنا أميركا بأن الاتفاق لمصلحتنا؟ لماذا ترسل لنا وفودا لماذا يلتقي الرئيس أوباما بقادة دول المجلس؟ إذا كان الاتفاق جيد لمصلحتنا فنحن مقتنعين بدون هذا العمل الدؤوب، المشكلة الرئيسية يجب أن نعول على أنفسنا عاصفة الحزم هي بداية السهم الذهبي نكمل عليه ويجب أن نفكر استراتيجياً ببرنامج نووي خليجي وباتحاد خليجي، هذا هو التعويل الخليجي أن نعول على أميركا خاصة إدارة أوباما أثبتت مرة تلو الأخرى بأن قدرتنا على التعويل عليها ليست الرهان على حصان الرابح.

محمود مراد: طيب دعني أسأل الدكتور حسن المومني، دكتور حسن إيران فازت باتفاقٍ نووي، إسرائيل كما نقلت رويترز عن يعلون ستطلب زيادة المساعدات العسكرية من ثلاثة مليارات كل عام إلى 3,7 مليار تقريباً أين يعني ما الذي خرج به العرب أو الطرف العربي من هذا المولد سوى بجولتين لجون كيري ووزير الدفاع أشتون كارتر.

حسن المومني: أخي العزيز هو حقيقةً توقيع هذا الاتفاق والذي تفضلت به إيران خرجت بهذا الاتفاق وإسرائيل خرجت هذا حقيقةً يعطي تأكيد للعرب أنه لا بد من أخذ زمام المبادرة لا أعتقد أن الإدارة الأميركية الحالية أخذاً بعين الاعتبار السلوك الأميركي خلال الخمس سنوات القادمة سوف يقدم للعرب أكثر مما قدمت في هذا السياق، نتحدث عن السياسة الخارجية تتسم بالتردد الشديد تتسم بعدم الفاعلية في التعاطي مع الكثير من الأزمات الموجودة في المنطقة فلذلك لا يوجد أمام العرب سوى أن يأخذوا زمام المبادرة في هذا الجانب ولا أعتقد بأن..، باعتقادي بأن بما أنه الآن وخاصةً في العربية السعودية أخذت زمام المبادرة وبدأت تتحدث عن السياسية أكثر من نشاطاً واتخاذ كثير من الخطوات أعتقد يجب أن يتم البناء على هذا التوجه..

محمود مراد: هل هذا يعني في تقديرك أن العرب لم يحصلوا على الضمانات الكافية؟

حسن المومني: باعتقادي ضمانات كافية بالمعنى ذلك بأن هنالك بين إسرائيل والولايات المتحدة لكثير من الاتفاقات وكثير من الضمانات الأمنية لا يوجد هنالك ضمانات أميركية ترقى إلى درجة التعهد الكتابي في هذا الاتجاه وفي هذا السياق، ودعنا نقول شيء معين هو أنا إذا أردت أن أقيس على السلوك الأميركي في آخر خمس سنوات السلوك الأميركي ولد حالة من عدم الثقة ليست ثقة في التعامل المشكلة أنه..

محمود مراد: طيب أنا تحديداً في هذه النقطة في نصف دقيقة لو تكرمت سيد خليل جورج إرنست تحدث عن أن زيارة أشتون كارتر للسعودية هدفها تعزيز الشراكة بين البلدين وبناء القدرات الأمنية السعودية تحديداًbuild Saudi Arabia securities capabilities  هل تعتقد أن هذا ضمانة كافية؟

خليل بن عبد الله الخليل: نعم الأمن في المملكة العربية السعودية ليس معتمداً لا على أميركا ولا على أوروبا الاتحاد الأوروبي ولا على أي دولة أخرى معتمداً على القوى الذاتية السعودية القوية الصامدة والأمن السعودي في منتهى القوة وفي منتهى الحزم نعم تستفيد المملكة العربية السعودية من التكنولوجيا تستفيد من الإمكانات الأميركية ولكن الحقيقة من الناحية بالذات مكافحة الإرهاب ومكافحة التشدد والأمن الخليجي المملكة العربية السعودية تقف على أرض صلبة، وهنالك الحقيقة وحدة داخلية هنالك قوة في القيادة هنالك إمكانات مالية موارد بشرية، وبالتالي عندما يأتي ومرحب بما يقترحه إذا كان مناسب لمسار السعودية ومع ذلك نحن واثقون من قدراتنا السعودية ومن إمكاناتنا الخليجية.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك وأعتذر منك على المقاطعة نظراً لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة شكراً جزيلاً لك السيد خليل عبد الله الخليل العضو السابق في مجلس الشورى السعودي وأشكر ضيفنا من بيروت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وأعتذر إليه في الوقت ذلك لأنه منا يبدو كان يريد مداخلة أعتذر منك لضيق الوقت، ومن باريس أشكر أو من الأردن أشكر السيد الدكتور حسن المومني أستاذ العلوم السياسية شكراً جزيلاً لكم مشاهدينا الأعزاء بهذه تنتهي هذه الحلقة من برنامج من وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد السلام علكم ورحمة الله وبركاته.