أجمع ضيوف حلقة 17/7/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" على أن مصر دخلت دائرة مفرغة وخطيرة من العنف، تستدعي بشكل ضروري مقاربات سياسية مع المعالجات الأمنية التي زادت الأزمة تعقيدا.

غياب الرؤية
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة قال إن الدم لا يجلب إلا الدم، مشيرا إلى بُعدين للأزمة في مصر.

وأوضح أن البعد الأول يتمثل في عجز الأجهزة الأمنية وتعثر أداء القوات المسلحة في سيناء، بينما يبرز البعد الثاني في غياب الرؤية السياسية للتعامل مع الوضع السائد في البلاد.

واعتبر نافعة أن التظاهر يوم العيد للمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الحكم يعكس مطلبا فئويا يخص جماعة الإخوان المسلمين دون سواهم، واصفا ذلك بالعبث السياسي الذي لا طائل له. 

وبرأيه، فإن سياسة الاستنزاف التي يمارسها الإخوان المسلمون لن تسقط الدولة، كما أن سياسة الاستئصال لن تقضي على الجماعة، الأمر الذي يستدعي رؤية سياسية إبداعية، وفق تعبيره.

لا محاسبة
من جهته شدد أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية بجامعة أكستر البريطانية عمر عاشور على ضرورة الفصل بين ما يحدث في سيناء وما يحصل في القاهرة، باعتبار أن أحداث سيناء بدأت قبل انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

وقال إنه منذ الانقلاب برز الفشل في حل الأزمة السياسية دون اللجوء إلى العنف، مشيرا إلى تزامن ذلك مع تنامي غير مسبوق للتنظيمات المسلحة خارج إطار الدولة.

وفيما يتعلق بسيناء، انتقد عاشور غياب المحاسبة للإخفاقات الميدانية هناك، وأوضح أن كل ما يتم فعله هو التصعيد الأمني والعسكري في سياق عقاب جماعي يستهدف جميع سكان المنطقة.

وذكر أنه إذا أراد الطرف الأقوى في الصراع التهدئة فإن ذلك في متناوله، بشرط التخلي عن السياسة القمعية والاستئصالية.

أما الخبير في الشؤون الأمنية محمود قطري فقد رأى أن الأمن المصري يحتاج إلى عملية إصلاحية، لافتا إلى أنه ما زال يتعامل بالطرق التقليدية وفقا للأدوات والإجراءات القديمة التي تؤدي إلى قتل المدنيين.

ودعا من سماهم حكماء مصر كي يتدخلوا ويطرحوا مبادرة للمصالحة السياسية في ظل الفشل الذريع للمقاربات الأمنية.  

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مصر.. من يدفع ثمن الإخفاق الأمني؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   حسن نافعة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   محمود قطري/خبير في الشؤون الأمنية

-   عمر عاشور/أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة إكستر البريطانية

تاريخ الحلقة: 17/7/2015

المحاور:

-   استخدام العنف المفرط وتعمد قتل المتظاهرين

-   سياسة أمنية فاشلة

-   آفاق الخروج من الأزمة الأمنية والسياسية

-   دوامة العنف والعنف المضاد

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، قتل الأمن المصري ستة من معارضي الانقلاب خلال تفريق متظاهرين مناهضين للانقلاب عقب صلاة العيد، وقد حدث ذلك بعد يوم من تعرض زورق تابع للبحرية المصرية لهجوم صاروخي وبعد يومين من تفجير انتحاري في أحد معسكرات الجيش على طريق القاهرة السويس حيث أعلن تنظيم ولاية سيناء مسؤوليته عنهما.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يُقتل المدنيون للتغطية على الإخفاق في صد هجمات تنظيم ولاية سيناء؟ وإلى متى يستمر اعتماد سياسة المواجهة الأمنية العنيفة وحدها؟

قتل الأمن المصري ستة من معارضي الانقلاب بينهم سيدة خلال تفريقه متظاهرين مناهضين للانقلاب عقب صلاة العيد، كما اعتقل عشرات واقتحم عدة ساحات أعدت خصيصا لأداء الصلاة فيها، وجاء هذا اليوم الدامي بعد يوم من تعرض زورق البحرية المصرية لقصف صاروخي من ساحل رفح وعقب يومين من هجوم انتحاري على معسكر للجيش في طريق القطامية السويس غرب قناة السويس وهما الهجومان اللذان تبناهما تنظيم ولاية سيناء.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: في صور وكالات الإنباء اكتملت عناصر العيد، أدى المصريون الصلاة في ساحات عامة، بوسعك أن تقرأ الفرحة هنا في عيون الصغار وللكبار نصيب من البهجة، فهذه مصر المحتفية، هؤلاء مصريون أيضا لكن فرحتهم بالعيد منقوصة كأنما لم يمر عليهم عامان فذاتها الاحتجاجات ذاتها الهتافات وكذلك الشارات والشعارات، يتحدث رافضو الانقلاب عن خروج الملايين في مسيرات وتظاهرات في اغلب محافظات مصر وفي أول أيام عيد الفطر سقط منهم قتلى بعد أن فُضّت تظاهراتهم بالقوة، نهج السلطات إذن هو الآخر لم يتغير، لكن الشاهد أن البطش والتنكيل بالمخالفين المختلفين لا ينال من الأفكار، لن تعدم حتى في محيط الرئيس السيسي نفسه مقتنعين بفشل النهج الأمني المستند إلى ما يصفه تفويضا شعبيا لمحاربة الإرهاب، ترسانة القوانين التي تلت التفويض أعملت في المعارضين قمعا وأحكاما مغلظة والقادم أسوأ فيما يبدو مع قانون الإرهاب الجديد المنتظر، بموازاة الجهد التشريعي تشتد القبضة الأمنية، قبضة لم تؤثر في مجرى الأحداث مع توالي الهجمات التي يخشى أن تضع البلاد على شفا احتراب داخلي، قد يتم التضحية بصغار المسؤولين كما حدث مع مدير أمن القاهرة بعد تفجيرات هزت العاصمة أخيرا، لكن الأداء الأمني لا تؤطره إستراتيجية واضحة هنا ولا هناك في سيناء حيث باتت الهجمات المسلحة روتينا يوميا، ففرع تنظيم الدولة المحلي راح ينوع في عملياته كما جرى مع تفجير الفرقاطة وإن اختلفت الروايات بشأنها ثم إن التنظيم أصبح يتحرك الآن ويضرب خارج معاقله التقليدية، يعتقد خبراء أمنيون أن السيسي ربما لا يتلقى النصح السديد أو أنه لا يأخذ به، ففي سيناء كان الأجدر برأيهم تأمين المدنيين وتحييد المسلحين وقبل ذلك إعلان خطط لتنمية المنطقة تخفف من شعورها بالضيم أما مناوئو الانقلاب فلم يجرِ بحث جدي في أسباب استمرار فعلهم الاحتجاجي ولم تتبلور أي قناعة بضرورة الانفتاح على مختلف القوى السياسية والمدنية محاورة نابذي العنف أيا كانوا وإن عبر وسطاء.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الدكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية وعبر سكايب من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وعبر الهاتف من القاهرة العميد محمود قطري الخبير في الشؤون الأمنية، أهلا بضيوفي الكرام وكل سنة وأنتم طيبون، دكتور نافعة مرة بعد مرة يخرج الناس للتظاهر تخرج قوات الأمن وتقتل الناس وتستعمل القوة المفرطة، أصبح الوضع يبدو وكأنه مع طبعا احترام أرواح الضحايا يبدو الأمر وكأنه لعبة Play Station، ما الفاتورة في كل ما يجري في مصر بين المتظاهرين وبين قوات الأمن؟

استخدام العنف المفرط وتعمد قتل المتظاهرين

حسن نافعة: يعني أي دم يسقط سواء من القوات المسلحة المصرية أو من قوات الشرطة أو من المدنيين المصريين أيا كانت توجهاتهم السياسية هذا دم مصري ويعني حرام أن يسقط وحرام أن تستمر الأمور على هذا النحو، ولكن المشهد كله لا يتجزأ وبالتالي لا تستطيع أن تفصل الذين يحملون السلاح ضد الدولة ويضربون في الجيش ويضربون في الشرطة وأحيانا يحطمون أعمدة الكهرباء داخل الدلتا أو يعني يصوبون بنادقهم ويضعون قنابلهم في مؤسسات أو منشئات مدنية ويسقط ضحايا مدنيون أيضا بفعل الإرهاب وهؤلاء الذين يتظاهرون في يوم العيد هذا يعطي انطباع بأن الهدف واحد وأن هناك نوع من توزيع الأدوار بين الذين يحملون السلاح ضد الدولة وبين الذين يتظاهرون في الشارع ليطالبون بعودة مرسي.

عبد القادر عيّاض: يجب عدم الفصل كما ذكرت دكتور نافعة من باب التبرير لما يجري في مصر من قبل المتظاهرين الذين يقولون أنهم يتظاهرون بشكل سلمي أم من باب الفهم في المقاربة؟

حسن نافعة: من باب الفهم في المقاربة أنا لا أبرر أي شيء على الإطلاق لكن المشهد لا يمكن أن ينفصل جزء عن جزء آخر وبالتالي الذين يتظاهرون للمطالبة بعودة مرسي في يوم العيد هذا ليس من نوع التظاهر الذي يهدف إلى تحقيق هدف سياسي واضح ومتفق عليه ومطلوب من جانب جموع المصريين، هذا مطلب تحمله جماعة الإخوان المسلمين وليس عليه أي إجماع على الإطلاق وليس عليه يعني حتى أي نوع من الأغلبية هو مطلب يخص جماعة الإخوان المسلمين وحتى قطاع من جماعة الإخوان المسلمين فليس كل الإخوان المسلمين يطالبون الآن بعودة الدكتور مرسي، إذن لا يمكن على الإطلاق أن نفصل بين مشهد الذين يعني يضربون الدولة المصرية ممثلة في رجال الجيش وزوارقها الحربية وأجهزة الأمن والذين يحطمون أعمدة الكهرباء والذين يطالبون في يوم العيد بعودة الدكتور مرسي هو لن يعود والكل يعرف أنه لن يعود، وبالتالي هذا نوع من العبث السياسي الذي لا طائلة من ورائه وحتى وإن كنا ندين قتل أي متظاهرين أو تجاوز السلطات الأمنية.

عبد القادر عيّاض: طيب عميد محمود قطري فيما يتعلق بالأسلوب في التعامل مع المظاهرات الموصوفة بأنها سلمية، هل هو تعبير عن نجاعة هذه الخطة من قبل الأجهزة الأمنية بغض النظر عن طبيعة المطالب ألا يمكن حصر هذه المظاهرات إلقاء القبض بدون اللجوء إلى العنف المفرط الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا؟

محمود قطري: اعتقد أن هناك توجها جديدا لدى الشرطة المصرية في التعامل مع المظاهرات وهذا التوجه يعتبر توجه لاستخدام العنف المفرط الذي يؤدي إلى مقتل ومصرع بعض الأفراد المدنيين خاصة من معارضي السلطات الحاكمة في مصر الآن، المفروض إنه إن الناس اللي يخالفوا القانون سواء كانوا إرهابيين أو مظاهرات مسلحة دُول يرتكبوا جريمة يعني أنا لا أطالبهم بأخلاقيات أو مُثل ولكن الدولة وسلطاتها يجب أن تلتزم بأخلاقيات والمثل والمبادئ والقيم في التعامل مع حتى المتهمين، يعني المتهم الذي يقدم على جريمة قتل لا يمكنني أن أتحدث مع ضميره ولكن الدولة وسلطات الدولة يجب أن يكون لديها هذا الضمير، وهذه المبادئ فالقاتل يتم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة.

عبد القادر عيّاض: هذا النهج العميد محمود هذا النهج هذا الأسلوب هذا الأسلوب تم انتهاجه منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي وحتى الآن هل ترى فيه الأجهزة الأمنية بأنه ناجع وبالتالي يجب أن يتواصل أم بحسب تقديرك هو تعبير عن فشل بدليل أن المظاهرات ما زالت تخرج والناس ما زالت تخرج.

محمود قطري: لا هو الحقيقة الأمن المصري في مشاكل كثيرة كبيرة جدا ويحتاج إلى ناس مبدعين ويحتاج إلى طريقة للتفكير جديدة وده مش موجود كله التعامل هو تعامل كلاسيكي وفقا للأدوات والإجراءات القديمة التي تؤدي إلى مقتل المدنيين.

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور عمر عاشور ضيفي من لندن فيما يتعلق بهذا الأسلوب المنتهج العنف المفرط في مواجهة متظاهرين سلميين إلى أي مدى ما وصفه ضيفي من القاهرة دكتور حسن نافعة بأنه مقاربة بين ما يجري في سيناء من قد يوصف بأنه إخفاقات أمنية في مقابل ما يجري أو طريقة التعامل مع المتظاهرين في القاهرة أو في مدن مصرية أخرى كيف تقرأ هذه المقاربة؟

عمر عاشور: هو أولا تحياتي لك وللسادة الضيوف والسادة المشاهدين وكل عام وانتم بخير، أولا يجب الفصل ما بين ما يحدث في سيناء وما يحدث في القاهرة لعدة أسباب منها مثلا إن ما حدث في سيناء كان قبل الأزمة كان يتصاعد منذ خمسة عشر عاما إذا أردت أن تبدأ من البداية منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية ليس لعلاقته بالانتفاضة ولكن لأسباب أخرى، ثم بعد ذلك تصاعد عدة مرات في منتصف الألفية ثم بعد ذلك هناك جولة أخرى في 2009 و2010 ثم جولة أخرى في 2011 و 2013 ثم تصاعد حقيقي للأحداث بعد 2013 فكان هناك مسار مختلف عما كان يحدث في القاهرة، لكن بلا شك هناك عدة حقائق الآن الحقيقة الأولى أن منذ الانقلاب منذ يوليو 2013 ونسمي ما حدث باسمه بغض النظر عن إن كان هناك دعم شعبي للانقلاب أم لا، لكن ما حدث في تصنيفات العلوم السياسية انقلاب على العملية الديمقراطية بلا شك، فمنذ هذا الحدث كان هناك فشل في حل الأزمة السياسية دون اللجوء للعنف سواء عنف من قبل من يرتدي الزي الرسمي أو عنف ممن لا يرتدي الزي الرسمي فهذه حقيقة، الحقيقة الثانية إن ما حدث في سيناء نحن نشهد حقيقة تنامي للقدرات المسلحة لتنظيمات غير تابعة للدولة تنظيمات شبه عسكرية غير تابعة للدولة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث، لم يكن هناك في تاريخ مصر الحديث تنظيم مسلح يستطيع استخدام صواريخ موجهة ضد المدرعات صواريخ موجهة من طراز أس 16 و أس 18 ضد الطائرات مدفعية ثقيلة مدفعية هاون ثقيلة ليست 60 مل ولكن 120 مل ثم يستطيع أن يعني يهاجم مقرات عسكرية وأمنية 15 كمينا في وقت واحد وينسحب ثم يجد الوقت لتلغيم الطرق التي ينسحب من خلالها كي لا يتتبع من قبل القوات العسكرية فهذا كله جديد، والقدرة على حشد مجموعة كبيرة من المقاتلين أكثر من مئات يعني من السكان المحليين يقربون من 200 لـ 300 لحشدهم ثم سحبهم هذا كله جديد لم يتحقق فنحن في أزمة حقيقة أزمة أمنية عسكرية لم تأخذ.

عبد القادر عيّاض: طيب ما تصفه الآن بالأزمة الحقيقية دكتور عمر أو بالتطور النوعي في أداء هذا التنظيم آخرها ما جرى في استهداف الزورق أو ما جرى أيضا في السويس آلا يبرر هذا بشكل أو بآخر من حيث المقاربة بما يجري ي سيناء وما يجري في القاهرة الدولة المصرية تقول أنها تحقق نتائج جيدة في مواجهة التنظيم في سيناء ثم يخرج التنظيم مرة بعد مرة ويحقق عمليات نوعية، قمع المتظاهرين بهذا الشكل العنيف في القاهرة ومدن أخرى ألا تحاول الدولة من خلالها تقول أنها موجودة وأنها قوية وأنها تضرب بيد من حديد؟

سياسة أمنية فاشلة

عمر عاشور: لا هو مبدئيا أيضا لنفصل وسنتكلم عن القاهرة ولكن فقط في سيناء السياسة المتبعة في سيناء وهي سياسة جثث أكثر وقلوب اقل يعني أنت من يخالفك تطلق عليه الرصاص وبالتالي تخلق العداء مع الدولة وقد قال البعض هذا الكلام علنا يعني بعض ممن يتبعون هذه السياسات الآن قاله علنا قبل ذلك المشكلة الحقيقة في سيناء أن إستراتيجية مكافحة التمرد هناك لم تكن هناك أية نوع من المراجعات لم تكن هناك محاسبة للإخفاقات الأمنية وزادت من مشكلة أمينة محدودة بدأت في الألفية في بداية الألفية والآن بعد خمسة عشر تصاعدت لمستوى غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث دون أن يتم هناك مراجعة أو محاسبة أو تساؤل حقيقي لماذا فشلت هذه السياسات ولماذا بدل المراجعة والمحاسبة كل ما يُفعل هو تصعيد العسكري والأمني والتصعيد ليس فقط لاستهداف التنظيم ولعزله ولكن تصعيد بسياسات عقاب جماعي نحن نتكلم الآن عن أكثر من خمسة آلاف بيت مهدم نتكلم الآن بحسب يعني الأرقام التي يعطيها المتحدث العسكري أكثر من 3000 قتيل لا نعلم يعني هل التنظيم بهذا العظم بمعنى 3000 عضو، فنتكلم عن سياسات أمنية فشلت في معالجة الأزمة حقيقة أما الموقف أما الوضع في القاهرة فنحن كنا نتكلم عن استقطاب سياسي كان جزء كان مقننا حتى 2013 بمعنى أن الصراع كان صراع في الإعلام صراع في القضاء صراع في داخل صناديق الاقتراع ثم الآن خرج عن السيطرة لأن طرف معين بدعم من جزء من التيارات السياسية قرر أن يستخدم السلاح ويدخل السلاح في العملية السياسية والآن.

عبد القادر عيّاض: عن هذا السلاح واستعمال العنف فيما يتعلق بالمسألة المصرية في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نناقش هل الإيغال في استعمال هذا الأسلوب الأمني هو وسيلة لخروج مصر من هذا السرداب سرداب العنف أم أنه بالعكس عملية حفر أكثر حتى يصبح هذا السرداب أعمق؟ بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: إذن أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها تداعيات ما جرى في هذا اليوم بعد مقتل ستة من المتظاهرين في مصر عقب صلاة العيد وكذلك ما يجري من تطورات أمنية في سيناء دكتور حسن نافعة هل لدى الحكومة المصرية وهي تقوم يوما بعد يوم بهذه التصرفات بأن الأمن يزداد انضباطا أم أن الوضع بشكل أو بآخر يجب مراجعته لأن الدم لا يجلب إلا الدم.

حسن نافعة: الدم لا يجلب إلا الدم هو في واقع الأمر هناك بعدين للمشكلة؛ البعد الأول أن هناك عجز في الأجهزة الأمنية وهناك ثغرات في داء الأجهزة الأمنية وحتى أداء القوات المسلحة في سيناء يؤدي إلى سقوط قتلى من القوات المسلحة ومن أجهزة الأمن وبالتالي مطلوب رفع كفاءة الأجهزة الأمنية لمواجهة كل من يحملون السلاح ضد الدولة، ولكن هناك في الوقت نفسه غياب للرؤية السياسية للتعامل مع هذا الواقع قلنا أكثر من مرة إن سياسة الاستنزاف التي تمارسها جماعة الإخوان المسلمين في مواجهة النظام لن تفضي إلى شيء إلا أنها ستدفع في واقع الأمر في اتجاه تشدد النظام أكثر، الإرهاب الذي يمارس في سيناء أيضا يدفع في اتجاه تشدد الجناح المتطرف الذي يرى إن استئصال جماعة الإخوان المسلمين هو استئصال كل من يحمل السلاح في الوقت نفسه يعني الغلبة تكون للرأي.

عبد القادر عيّاض: تُرجع الأمر دكتور حسن نافعة في جزء منه في قلة كفاءة عناصر الأمن، رجل الأمن ألا ينفذ ما يطلب منه من قيادته والقيادات من قبل قياداتها السياسية بشكل أو بآخر هناك أوامر بالصرامة وعدم التسامح وبالتالي من يتحمل المسؤولية هو صاحب القرار السياسي في هذه الحالة؟

حسن نافعة: القضية ليست قضية أوامر وقضية مواجهة فقط ولكن قضية معلومات أيضا يعني أنت تستطيع أن يعني لو كان لديك جهاز أمني كفؤ تستطيع من خلال المعلومات أن تجهض العمليات الإرهابية قبل أن تبدأ وبالتالي هناك قصور في عملية جمع المعلومات هناك قصور في وضع الخطط اللازمة للمواجهات الأمنية المطلوبة لأن هناك فعلا هجوم شرس على الدولة له جناحين جناح عسكري يمارس الضغط والتسلح الهائل الذي يستطيع أن يضرب زوارق في عرض البحر ويعني.

آفاق الخروج من الأزمة الأمنية والسياسية

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة وعذرا للمقاطعة دكتور حسن في هذه الحالة ما هو تصورك للحل للخروج مما وصفته معتذرا بلعبة Play Station ما هو الحل؟

حسن نافعة: للأسف الشديد إن سياسة الاستنزاف التي تمارسها جماعة الإخوان المسلمين تبدو وكأنها تصب تماما في نفس الاتجاه الذي تمارسه الجماعات الإرهابية التي تحمل السلاح ضد الدولة، وهذا لا يساعد في الوقت نفسه إيجاد رؤية سياسية واضحة للتعامل مع الأزمة السياسية والاعتماد على الأجهزة الأمنية على الوسائل الأمنية وحدها لا يساعد وبالتالي نحن المأزق مستمر وقد تحدثت منذ سنتين نفس اللغة نفس الطريقة قلت أن سياسة الاستنزاف لن تنجح في إسقاط الدولة وسياسة الاستئصال لن تنجح في القضاء نهائيا على جماعة الإخوان المسلمين وبالتالي مطلوب رؤية سياسية إبداعية يعني هي غائبة لكن هل يستطيع حكماء هذا البلد ومثقفوه أن يتحركوا لطرح رؤى تستطيع أن يعني تتعامل مع هذه الأزمة بقدر أكبر من الكفاءة أتمنى أن يحدث ذلك وإن كنت لا أرى حتى هذه اللحظة علامات تساعد على هذا.

عبد القادر عيّاض: دكتور عمر هل أنت مع ما طرحه ضيفي من القاهرة فيما يتعلق بأن الطرفان يتحملان المسؤولية عن هذا النزول الغزير وسفك الدماء الغزير في مصر أم أن هناك تصور آخر لطبيعة الحال وتحديد المسؤوليات؟

عمر عاشور: هناك عدة أطراف يعني هو لا يمكن الحديث عن طرفين الآن نحن إذا ولاية سيناء هي تنظيم مستقل فعلا يعني هو لا تأخذ أوامره لا من الإخوان المسلمين ولا من تحالف الشرعية ولا من المخابرات العسكرية هو يتصرف بمنتهى الاستقلالية، فأنت لديك فعلا عدد من الأطراف داخل الطرف يعني إذا كان يتحدث عن أطراف أو تحالفات معينة فالتحالف الذي أيد 3 يوليو هو متعدد الرؤوس وموازين القوى داخله مختلة تماما لصالح القوى العسكرية أو لصالح فصائل معينة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية والفصيل الآخر أيضا فصيل متعدد الرؤوس ومتعدد التحالفات ورأينا التحالفات تتغير عدة مرات ربما الطرف الأقوى فيه هو تيار الإخوان ولكن حتى تيار الإخوان داخله عدة فصائل يعني كما رأينا أيضا والخلافات ظهرت على العلن يعني، فلا يمكن الحديث عن طرفين بأي حال من الأحوال ولكن إذا أراد إحدى هذه الأطراف وهو الطرف الأقوى في هذا الصراع وهو المسيطر الآن على النظام في مصر إذا أراد التهدئة فيمكن ذلك يمكن أن تهيئ الجو أو تهيئ المناخ للتهدئة عبر الخطاب السياسي عبر الخطاب الإعلامي بدلا من أن يحرض على الاستئصال وإبادة الآخر يتكلم عن المصالحة الوطنية ويتكلم عن المواطنة ويهدئ ويحضر الجو لنوع من التهدئة، ويجب أيضا أن يكون هناك تغيير حقيقي في السياسات التي تتبع في سيناء أنت يعني إذا كان لديك حروب العصابات لا تحسم بالطائرات إذا كان لديك مشكلة في التعاطف المحلي لكي يدعمك بالمعلومة فيجب أن تغير سياستك لكي تخلق هذه الحاضنة الشعبية لسياساتك لأن السياسات التي تهدم البيوت وتعتقد في العقاب الجماعي هذه السياسات لم تخلق حاضنة شعبية أو لن تخلق حاضنة شعبية للسياسات لا أتكلم عن الأشخاص، فإذا كان هناك تغيير حقيقي يمكن أن يحدث هذا التغيير الحقيقي عبر الفصيل الأقوى المسيطر على النظام حاليا وهو ما لا يراه هذا الفصيل، أظن أن هذا الفصيل يرى أنه يمكن أن يفوز أو من مصلحته أن يستخدم القوة الضاربة القوة الشديدة في هذه المرحلة ورقم واحد سيفوز بها رقم 2 إن لم يفوز بها لن توجد هناك خسائر لا يوجد من سيحاسبه إن لم تحسم المعركة لصالحه.

دوامة العنف والعنف المضاد

عبد القادر عيّاض: طيب العميد محمود قطري فيما يتعلق في العلاقة بما يجري في المدن المصرية في التعامل مع المظاهرات السلمية وما يجري في سيناء، سقوط دماء في المدن ألا يغذي بشكل أو بآخر ويشرعن بشكل أو بآخر أو يعطي لهذه التنظيمات الجهادية في سيناء أن تقول انظروا من تظاهر بشكل سلمي يقتل وبالتالي ما نقوم به يحمل كثير من الشرعية ألا يغذي ما يجري في المدن المصرية ما يجري في سيناء؟

محمود قطري: الحقيقة بصرف النظر عن الأطراف هم طرفين ولا ثلاثة ولا أكثر وعلاقة الأطراف الأخرى مع بعضها كعلاقة تنظيم الدولة بالإخوان وما غيره وأنه يعمل لحساب الإخوان فالحقيقة العنف والعنف المضاد أي العنف المتبادل خلق تيارا في الجمهور المصري هذا التيار يدعو إلى القضاء على الطرف الآخر تماما وده يعني يجعل دُول ناس بعيدة عن الموضوع اللي يقولوا هذا الكلام فطبعا لما يحصل في سيناء انتقام من اللي يحصل في الوادي هذا له مبرر، الحقيقة لا بد من أن يتدخل بعض الحكماء وتحدث مبادرة لأنه على بال ما يقتنع أحد الأطراف بعمل مصالحة سياسية سيكون الدم بقى سيول وبقى أنهار وسنكون خسرنا كثير لا بد من تدخل حكماء مصر لوقف هذا النزيف، لكن المشكلة إنه إن إحنا حتى لما نطلع على قناة الجزيرة نجد استنكار شديد جدا من بعض العناصر الموجودة في المجتمع المصري العادي حاجة غربية جدا جدا، فطبعا يعين عشان كده الدكتور حسن نافعة يتحدث على يعني على خجل من إنه يتمنى إنه حد من المثقفين المصريين يعرض مبادرة لإنهاء هذا العنف، دي مشكلة كبيرة جدا جدا لا بد أن يتدخل يعني هيئة زي الأزهر أو أحد الوزارات أو السلطة الحاكمة نفسها تطرح مبادرة لإنهاء هذا العنف بأي وسيلة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من القاهرة العميد محمود قطري الخبير في الشؤون الأمنية كما اشكر ضيفي من القاهرة أيضا الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وأشكر ضيفي من لندن الدكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.