هواجس عربية يتوالى التعبير عنها تجاه الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1" والذي يكاد يجمع المتابعون على أنه خطوة سيكون لها ما بعدها.

فهذه إيران -كما يراها فريق عربي- تغولت في المنطقة وهي مثقلة بالعقوبات، فما بالنا بعد أن تتحرر منها فور توقيع الاتفاق؟

لكن حلقة 14/7/2015 من "ما وراء الخبر" لم تغفل السؤال المركزي عن العرب الذين يعتبرون أنفسهم معنيين أكثر من غيرهم بما تفعله إيران القوة الإقليمية، وهو: لماذا لم يكونوا ممثلين في مفاوضات فيينا التي استمرت 21 شهرا حول البرنامج النووي الإيراني، بل حتى لم يستشاروا فيها، بينما راقبت إسرائيل المفاوضات عن كثب وعرض عليها الاتفاق لتبدي وجهة نظرها فيه؟

يرى الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي أن ما جرى درس يفيد بأن الغرب لا يحترم إلا الأقوياء، داعيا إلى أخذ زمام المبادرة مثل إيران وإسرائيل، ولافتا إلى أن ثمة خللا في الصف العربي، وإلا لما توسعت إيران خلال العقد الماضي، ولكن "شطارة" إيران لا تعني أنها في الموقف الأخلاقي الصحيح، كما قال.

وعن إمكانية تبلور مشروع، قال خاشقجي إن المشروع العربي الوحيد لمواجهة حالة الانهيار حتى هذه اللحظة هو المشروع السعودي المتمثل في عاصفة الحزم ولا يوجد غيره، لافتا إلى أن هذا المشروع لقي دعما كاملا من دول عربية وإسلامية.

تعطيل الاتفاق
ونبه خاشقجي إلى أن أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما ستين يوما لإقرار الاتفاق النووي، وأنه ينبغي الضغط لتعطيله ما لم تتحسن أخلاق وسلوك إيران في المنطقة.

ولو كانت الظروف عادية "لكنا سنرحب" لكن في ظل السياسة العدوانية الإيرانية التي ترسل البراميل المتفجرة إلى سوريا وتدعم مليشيات طائفية في العراق وتقسم اليمن، لا يمكن إقرار هذا الاتفاق وفق رأي خاشقجي، مستغربا: كيف للمجتمع الدولي أن يعيد الاحترام لدولة خارجة على النظام؟

مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ما شاء الله شمس الواعظين وجد أن الاتفاق النووي سيدفع إلى خلق شراكة إقليمية لمحاربة "الإرهاب" العنوان الأخطر والتحدي الذي يضرب بلا هوادة العمق الإستراتيجي العربي، وفق قوله.

بيد أن "الإرهاب" أخذ حصة من الأخذ والرد بين ضيفي الحلقة، فشمس الواعظين يرى أن لا مجال للخلاف حول هوية "الإرهاب" ذي الطابع التكفيري الذي ضرب تونس، والسعودية والكويت، بينما رد خاشقجي بأن السياسة الإيرانية طائفية وتنصب على دعم الأقليات وتحريضها على الأغلبية وتدعم أنظمة مستبدة.

رفض شمس الواعظين رأي خاشقجي حول دعم الاستبداد، وقال إذا أردنا الذهاب إلى مثل هذا  التفكير فيمكن القول إن السعودية دعمت الانقلاب في مصر، مفضلا أن يمضي النقاش إلى أسئلة أخرى تتعلق بالشراكة وإيران والمنطقة العربية.

وفي البحث عن شريك عربي، تساءل شمس الواعظين: إلى أي ركن تركن إيران أمام ضياع الأفق في العالم العربي وضياع الإستراتيجيات تجاه القضايا الإقليمية؟

ومضى يقول إن إيران مع إستراتيجيات عربية متعارضة، فهل هناك نظام إقليمي عربي وخطاب عربي موحد تحاسَب طهران على مدى الاقتراب أو الابتعاد عنه؟

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يطلق "النووي" يد إيران بالمنطقة؟

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي

-   ما شاء الله شمس الواعظين/ مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 14/7/2015

المحاور:

-   أسباب غياب رد الفعل العربي

-   مرحلة جديدة في محاربة الإرهاب

-   الانعكاسات المحتملة لاتفاق إيران النووي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، توصلت إيران والدول الكبرى يوم الثلاثاء في العاصمة النمساوية فيينا إلى اتفاقٍ بشأن ملف طهرن النووي، يأتي الاتفاق في خضم حالةٍ من التوتر وانعدام الثقة بين إيران ودول المنطقة وذلك على خلفية عددٍ من الملفات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حدٍ استوعب الاتفاق الهواجس العربية بشأن إيران وبرنامجها النووي؟ وما هي التأثيرات المحتملة للاتفاق على مواقف إيران من ملفات الصراع في المنطقة؟

يجمع المحللون في إيران والغرب أو يكادون على أن اتفاق فيينا بين الدول الكبرى وطهران بشأن الملف النووي الإيراني يمثل خطوةً سيكون لها ما بعدها، استنتاجٌ ينطلق ولا شك من الحسابات الإيرانية والغربية لمضمون ومترتبات هذا الاتفاق الذي سينعكس وبقوة على طرفٍ لم يكن ممثلاً في طاولة المفاوضات إنهم العرب وخاصةً في دول الجيران الإيراني الذين طالما شكوا مما سموه تغول إيران في المنطقة حتى وهي مثقلة بالعقوبات، التقرير للزميل فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بين أصوات التطمين وصيحات التخويف التي تجتاح العالم من الاتفاق بين إيران والغرب ترقب المنطقة العربية وتترقب تأثيرات هذا الاتفاق على إقليم يبدو مثقلاً بتدخلات طهران المتنوعة، فهل سيكون الاتفاق قيداً يضبط السلوك الإيراني ويملي مزيداً من المسؤولية أم سيكون تفويضاً دولياً للجمهورية الإسلامية لمزيد الإمساك بشؤون المنطقة لاسيما جيرانها العرب، ذلك مرهونٌ بتحديد ما هو الاستراتيجي وما هو التكتيكي في السياسية الإيرانية، عربياً ستمثل اليمن وسوريا ولبنان والعراق اختباراً لتبيان ما إذا كان التدخل الإيراني في تلك الساحات مجرد تكتيكٍ في سبيل إنجاز تسويةٍ تاريخيةٍ مع الغرب أم أن المنطقة هي الهدف الاستراتيجي وما الاتفاق النووي إلا رافعةٍ لتكريس الأمر الواقع، وإذ يحدد ذلك ما سيطرأ على المنطقة من تغيراتٍ بعد هذا الاتفاق انفراجاً أو تصعيداً فإن الأنظار تنشد إلى ما ستفعله طهران في اليمن هل تقنع حلفائها الحوثيين بقبول قرارات الأمم المتحدة وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل سيطرتهم على العاصمة صنعاء مما سيوقف الحرب وينهي الأزمة أم تمضي قدماً في موقفها الحالي، يفوق ذلك أهميةً أو يعادله ربما مستقبل دورها في سوريا هل تنصت إلى مطالب السوريين وتتخلى عن دعم الأسد ونظامه عسكرياً ومالياً وسياسياً بعدما لم يؤدِ دعمها إلا إلى إطالة أمد الصراع وإراقة مزيدٍ من الدماء، سيكون متاحاً ربما معرفة صدقية التقارير التي تحدثت مراراً عن أن مصير النظام السوري كان حاضراً دوماً في كواليس التقارب الإيراني الأميركي ما سيحصل في دمشق سينعكس ضرورةً على لبنان هناك حيث يتهم حزب الله بقضم الدولة والتحكم فيها بدليل توريطها عسكرياً في سوريا وعرقلة انتخاب رئيس للبلاد حتى الآن، ولا يختلف الوضع في العراق كثيراً حيث اعتبرت إيران لاعباً رئيسياً هناك منذ الغزو الأميركي ولا يعرف الآن بعد اتفاقها النووي هذا أتوقف دعمها لهذا الطرف على حساب ذاك الطرف بما يخفف الاحتقان ويجبر السلطة الحاكمة بعد رفع الرعاية عنها على تنفيذ خارطة المصالحة الوطنية أم تستمر ربما في اعتبار العراق وغيره مجرد ساحات نفوذ وجبهات متقدمةٍ لمواجهة يفترض من الآن فصاعداً أن تنتفي حتى كشعاراتٍ وهو الشكل الذي يقول كثيرون إنها كانت عليه خلال كل السنين الماضية، اللهم إلا مواجهة الإرهاب الذي سيدشن شراكةً غير مسبوقة مع واشنطن والغرب كما تردد عدة أوساط، جانبٌ من خارطة المنطقة وتوازناتها إذاً سيكون مرهوناً الآن بالاتفاق الغربي الإيراني ووحدها الأفعال ستكون مؤشراً على مدى جدية إيران في لعب أدوارٍ بناءةٍ ومسؤولة مع جوارها الإقليمي وضمن المجتمع الدولي بدل التمترس خلف أجندةٍ خاصةٍ تسوقها تحت عناوين شتى أخفقت بنظر البعض في التغطية على حقيقتها المذهبية والطائفية والفارسية حتى.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيفينا من جدة الكاتب الصحفي جمال خاشقجي ومن طهران مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ما شاء الله شمس الواعظين، نرحب بضيفينا الكريمين ولعلنا نبدأ من جدة معك سيد جمال خاشقجي يعني الكل أدلى بدلوه بخصوص هذا الاتفاق إلا العرب وهم معنيون بشكلٍ مباشر بالاتفاق وتبعات الاتفاق، كيف تفسر غياب رد فعل عربي إلى حد الآن؟

أسباب غياب رد الفعل العربي

جمال خاشقجي: ثمة تصريحات قليلة هنالك تصريح إماراتي رحب بالاتفاق ولكن هنالك أيضاً تصريحين سعوديين أعربا عن استيائهم من الاتفاق وأحدهما وصف الاتفاق بأنه خطأ كبير من الولايات المتحدة، وأنا أتفق معه في هذا نحن كعرب يهمنا مصلحتنا الإيرانيون نجحوا في فيينا ومنذ 21 شهر في منع مناقشة أي قضايا إلا قضية السلاح النووي والمشروع النووي الإيراني، فلم يسمحوا لا بمناقشة حقوق الإنسان أو الديمقراطية في إيران أو التدخلات والتوسعات الإيرانية في المنطقة التي أدت إلى ما أدى إلى الفوضى التي نعيشها جميعاً، واختصر الاتفاق على الموضوع النووي في ظل ظروف عادية كنا سنرحب بهذا الاتفاق لأنه إذا يبعد إيران عن التسلح النووي فهذا خبرٌ جيدٌ لنا وخبرٌ جيدٌ لإيران ويؤدي إلى تعاونٌ اقتصادي بيننا وبينها ولكن لا يمكن أن نرحب بهذا الاتفاق في ظل السياسية العدوانية الإيرانية مع العالم الآن يعيد الاحترام لهذه الدولة الخارجة على النظام الدولي، وأنا أستغرب من العالم أن لا يثير المخالفات الدولية التي تمارسها إيران مثل إرسال البراميل المتفجرة إلى سوريا وفي ذلك مخالفة دولية مثل إرسال مليشيات تتدخل في الشأن السوري وتقتل الشعب السوري وفي ذلك مخالفة دولية فهذا يدعو للقلق ونحن ننسى أيضاً أن...

فيروز زياتي: يدعو للقلق دعنا نتوقف عند هذه الكلمة سيد جمال سأعود طبعاً إليك أتحول إلى السيد ما شاء الله شمس الواعظين على الأقل بعدما سمعناه من السيد جمال خاشقجي لا ترحيب إذاً بهذا الاتفاق في ظل سياسة إيران العدوانية هو شعور تشترك فيه العديد من الدول العربية في المنطقة، باعتقادك إيران بعد هذا الاتفاق كيف سيكون سلوكها تجاه المنطقة بمختلف ملفاتها هي التي كان يعاب عليها التمترس خلف أجندة تحكمها الإيديولوجية تحكمها أشياء كثيرة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: مساء الخير أولاً، أعتقد أن إيران وبعد الانتهاء من عملية الاتفاق النووي مع الدول الخمسة زائد واحد ستحرج آلياتها الدبلوماسية نحو الإقليم والقضايا الإقليمية، كما أشرت دائماً ليس فقط لتبديد المخاوف أو الهواجس الموجودة في الدول الشقيقة في الشرق الأوسط وخاصةً الدول العربية الخليجية بل وإنها ستحاول أيضاً لإيجاد الشراكة الإقليمية لمحاربة الإرهاب وهو العنوان الكبير للتحدي الأكبر في الشرق الأوسط في هذه المرحلة، الإرهاب الذي يضرب بلا هوادة جميع الدول أو العمق الاستراتيجي للدول في العربية السعودية في الكويت في تونس في مصر وفي كل مكان، أعتقد أن إيران وبعد انتهائها من هذه المرحلة الحساسة لأنها كانت دائماً عندما تشارك في القضايا الإقليمية كان العائق النووي هو الذي يصد مشاركة إيران في العديد من القضايا.

مرحلة جديدة في محاربة الإرهاب

فيروز زياني: وباتت الآن في حلٍ من هذا العائق سيد ما شاء الله، أتحول إلى السيد جمال خاشقجي مرةً أخرى أشار السيد ما شاء الله إلى نقطة مهمة وهي محاربة الإرهاب في المنطقة، ما يشير إليه أشارت إليه الولايات المتحدة صراحةً أوباما قال بأن هذا الاتفاق سيمثل مرحلة جديدة في التعاون الغربي الإيراني في محاربة الإرهاب وهي كما يعلم الجميع أولوية غربية وكما يبدو أولوية إيرانية باتت أيضاً، يعني ترتيب الأولويات بهذه الطريقة ألا يتضارب مع المصالح العربية هي التي ترى بأن هذا الإرهاب ليس نتاج سوى لممارساتٍ خاطئة أصلاً في المنطقة؟

جمال خاشقجي: تماماً كما ذكرتِ وإن كنت أتمنى أن يكون حديث السيد شمس الواعظين في الاتجاه الصحيح وأن إيران سوف تغتنم هذه الانفراجة للبدء بسياسة جديدة في المنطقة نعم من الممكن أن تتعاون السعودية وإيران إن صدقنا جميعاً بإحلال السلام في المنطقة ولو نبدأ مثلاً باستخدام الديمقراطية في سوريا واليمن فندعم انتخاباتٌ حرة في البلدين ولا أحسب أن الإيرانيين سوف يفعلون ذلك لأنهم كل سياساتهم السابقة سياستهم الطائفية وتنصب نحو أقليات تحرضها على الغالبية في  البلاد العربية وهذا أدى إلى الصراع الذي نعيشه، لكن بالتأكيد الفرصة متاحة لكني أشك أن هذا سوف يحصل.

فيروز زياتي: سيد ما شاء الله يعني ما يشير إليه السيد جمال بخصوص التدخل الإيراني في المنطقة سوريا والعراق واليمن وغيرها من المناطق هل باعتقادك هذا التدخل في مختلف ملفات المنطقة كان مجرد تكتيك للخروج بهذا الاتفاق وإحداث إنجاز في هذا الاتفاق أم أن المنطقة في الواقع هي الهدف الاستراتيجي وما هذا الاتفاق سوى فرصة وربما رافعة لتحقيق هذا الهدف؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا السيدة فيروز هذه المسألة بالذات هو سؤالٌ جيدٌ ووجيه أعتقد أن فيما يتعلق وهنا أتحدث إلى زميلي السيد جمال من الرياض أعتقد هناك مقولة في الساحتين السورية واليمنية هناك مبدأ يقول عندما تتقدم القضايا الأمنية وخاصةً الملحة منها مثل الإرهاب ستتغير اللعبة وتتغير موازين القوى وتتغير الأولويات في سلم الأولويات هناك مثلاً في بريطانيا عندما ضرب الإرهاب مطار مترو لندن جاء رئيس وزراءها يقول أن الأمن يتقدم كل شيء حتى الديمقراطية لذلك أعتقد أن عندما الإرهاب يضرب في هذه الساحتين وفي ساحات عدة من الدول العربية تكون القضية الأمنية في سلم الأولويات لكل الدول، وهنا أشير إلى خاصةً إلى الدول والقوى الإقليمية الكبيرة منها العربية السعودية وإيران لتتعاون في مجالات مثمرة لمحاربة الإرهاب والقضية الأمنية التي تتصدر المشهد الأمني في ساحات عدة في الوطن العربي وفي الإقليم لذلك إيران جادة في هذا..

فيروز زياتي: لكن لماذا لا يتم سيد ما شاء الله لماذا لا يتم احترام النظرة العربية على أن هذا الإرهاب هو في نهاية الأمر نتيجة وليس يعني كان موجوداً من قبل موجوداً من قبل هو نتيجة لسياسات خاطئة انتهجت في المنطقة من مختلف الفاعلين فيها؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح ولكن الكل وكل دولة لها مواقفها ولها مبادئها ولها تفسيراتها وقراءتها قراءة إيران وتفسير إيران لما يحدث في سوريا تختلف جداً وبصورة مهوية عما تفسر السعودية أو القراءة السعودية لقضايا الشرق أوسطية وهنا لنتحدث عن الأهمية السعودية.

فيروز زياتي: بالتأكيد هناك اختلاف للقراءة ولوجهات النظر ينطلق منها كل طرف، سيد جمال قبل أن نذهب إلى فاصل يعني لطالما العرب يضعون اللوم على إيران هناك من يرى بأن إيران في نهاية الأمر كانت شاطرة مثلما يقولون يعني امتلكت أوراق ضغط وعرفت كيف تفاوض بها وبالتالي أخذت ما تريده لماذا يغيب العرب ولا يوجه اللوم لهم، إسرائيل قالت بأنها بالفعل كانت حاضرة وقدمت لها نسخة من هذا الاتفاق لتبدي الرأي وليس فقط للاطلاع عليه، لماذا لا يعامل العرب بنفس الطريقة أين الخلل؟

جمال خاشقجي: طبعاً في خلل في الصف العربي لا شك في ذلك وإلا لما كانت إيران توسعت في عالمنا خلال العقد الماضي ولكن قوة إيران أو شطارة إيران التي أشرتِ إليها لا يعني أنها أخلاقياً في المكان الصحيح إيران تناصر دكتاتور في سوريا ودكتاتورٌ أخر في اليمن ألا أعتقد أن الإمام الخميني الذي أراد أن يقيم دولة العدالة كما وعد بها يتفق مع أن يرى بلاده أو جمهوريته الإسلامية في هذا الوضع، أريد أن أعرج لكن بسرعة على المقولة التي أشار إليها السيد شمس الواعظين والتي نسبها إلى كاميرون بأن عندما يحصل الإرهاب لا مجال للديمقراطية، هذه مقولة مكذوبة وغير صحيحة ولا أسمعها إلا من مثقفٌ إيراني أو مثقفٌ مصري هم أكثر من يستخدمونها وهي غير صحيحة، تفسيرنا للإرهاب هو التفسير الصحيح وهو أن الإرهاب الذي حصل وضرب المنطقة هو نتيجة دفع سياسة طائفية في العراق دفع وحماية مستبدٌ في سوريا وتقسيم اليمن طائفياً مرة أخرى ودعماً لمستبد هذا يؤدي لضيق الشعوب ويعطي فرصة كجماعة داعش، إذا الإيرانيون يريدون المشاركة معنا يجب أن نقيم حكوماتٌ عادلة راشدة في هذه البلدان بحيث ترضي الشعوب فبالتالي نحارب الإرهاب لكن لا توجد أي إشارة وأنا منزعج جداً من بداية حديث الروس ومعهم الأميركان حول أن هذا الاتفاق سوف يؤدي إلى محاربة الإرهاب،نحن العرب بحاجة إذاً إلى حملة لتقديم التفسير الصحيح للإرهاب، الإرهاب لم يهبط علينا هكذا إنما هو منتوجٌ نتيجة تردي الأوضاع في المنطقة، وقد شاركت إيران في تردي الأوضاع، لنا دورٌ تاريخي نحن العرب الديكتاتوريات العسكر ولكن الإيرانيين لهم دورٌ أيضاً في ذلك ومن المؤلم أن الأميركان بدأوا يوافقوا الإيرانيين في ذلك هذا يدعو للقلق مرة أخرى.

فيروز زياني: سنكمل طبعاً حديثنا سيد جمال وسيد ما شاء الله لكن الآن سنذهب إلى فاصلٍ قصير سنناقش بعده التأثيرات المحتملة لهذا الاتفاق على مواقف إيران في المنطقة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة لاتفاق إيران النووي

فيروز زياتي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الانعكاسات المحتملة لاتفاق إيران النووي على مواقفها من ملفات الصراع في المنطقة نرحب مرةً أخرى بضيفينا الكريمين نتحول إلى طهران هذه المرة والسيد ما شاء الله شمس الواعظين، السيد جمال ذكر بأن إيران تناصر دكتاتوريات المنطقة وفي أكثر من بلد عربي وأن سياساتها كما يرى كثيرون ليست بريئة تماماً وأيديها ليست نظيفة تماماً في المنطقة، هل بعد هذا الاتفاق إيران ستعدل من سلوكها غير المرضي عنه غير المرغوب فيه في المنطقة في أي اتجاه سيكون سلوكها بخصوص مختلف ملفات المنطقة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: يا أخي جمال أنا أعتقد عندما أتحدث بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب أنا أتمكن أن أطرح أيضاً أن العربية السعودية تساند الدكتاتوريات والانقلابات العسكرية في مصر وفي بعض البلدان العربية، ليس الكلام في هذا المجال وعندما نقلت عن رئيس الوزراء البريطاني هو كان توني بلير وليس كاميرون الذي جاء ليقدم المقولة الأمنية وخير مثالٍ على ذلك هي في هذه المرحلة ألا تحظى تونس بالنظام الديمقراطي الوليد أو الفتي، لماذا أعلنت حالة الطوارئ عندما ضرب الإرهاب مدينة سوسة السياحية وضرب اقتصادها السياحي لذلك..

فيروز زياتي: أنت تأخذنا بعيداً سيد ما شاء الله ووقتنا بدأ ينفذ.

ما شاء الله شمس الواعظين: لذلك أعتقد سيدة فيروز أعتقد أن سلوكيات إيران تجاه القضايا العربية أعتقد أن لا يوجد هناك موقف عربي موحد من القضايا الإقليمية والدولية، هناك تفسيرات هناك مواقف هناك استراتيجيات تعارض بعضها البعض وهناك..

فيروز زياتي: لكن هناك انزعاجٌ موحد من سياسات إيران في المنطقة.

ما شاء الله شمس الواعظين: لا سؤالي هنا إلى أي ركنٍ تركن إيران في الشرق الأوسط مع الدول العربية التي تعاني من ضياع في الأفق وتعاني من ضياع الاستراتيجيات الإقليمية والدولية والرؤى الإستراتيجية فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، عندما نتحدث عن الدول العربية ونتحدث عن هل هناك نظام إقليمي عربي موحد لكي نتمكن أن نتعامل مع خطابٍ موحد ولذلك تعامل أو تحاسب إيران على أنها ابتعدت أو اقتربت من خطابٍ عربيٍ موحد أم لا ؟ لا يوجد هذا الخطاب يا سيدة فيروز ويا أخي جمال هناك شتى المواقف لذلك إيران عندما تتعامل مع الدول العربية تتعامل مع استراتيجيات متعارضة ومتناحرة ومتنافرة في الكثير من الأحيان.

فيروز زياتي: ممتاز أنت تشير إلى نقطةٍ مهمة سأحولها للسيد جمال، إذاً العرب شتى وليسوا على موقفٍ واحد أما آن لهم الآن أن يوحدوا كلمتهم ويتعاملوا مع إيران كقوة فاعلة وأمرٌ واقع بمنطق المصالح وليس بأي منطقٍ آخر؟

جمال خاشقجي: الكلام صحيح المشروع العربي الوحيد المتوفر اليوم لمواجهة حالة الانهيار في العالم العربي والتمدد الإيراني هو المشروع السعودي الذي اختصره في عاصفة الحزم أو مبدأ سلمان، هذا المشروع الذي انطلق من اليمن سوف يستمر بإذن الله وعدد من الدول العربية خاصةً الخليجية منها متحالفة مع المملكة في ذلك ودول إسلامية وعربية أخرى بشكلٍ متباين بعضها متحالف معنا تماماً وبعضها متحالف معنا ببعض التفاصيل، فثمة مشروعٌ مهم وله رؤية إستراتيجية هو المشروع السعودي ولا يوجد مشروع غيره حتى الآن، الذي أتمناه من بلدي أن لا تعطي إيران بعد توقيع الاتفاقية هذه لا إيران ولا السيد أوباما بطاقةٌ بيضاء أو توقيعٌ على بياض وتدعم هذا الاتفاق وإنما يجب علينا أن نضغط قدر ما نستطيع من أجل التأخير في هذا الاتفاق أو تعطيله..

فيروز زياتي: والتصدي للشغب الإيراني كما قال عادل الجبير في الأردن يعني نفس الإستراتيجية قبل الاتفاق وبعده مع إيران؟

جمال خاشقجي: والتصدي للشغب الإيراني ولكن أيضاً أمام أوباما ستين يوم لإقرار هذا الاتفاق يجب أن لا تكون سهلة المهمة يجب أن نضغط على الأميركان وعلى المجتمع الدولي لتعطيل هذا الاتفاق ما لم يتحسن الأداء الإيراني والخلق الإيراني في المنطقة حينها نستطيع أن نتعاون معهم، أما في ظل العدوانية الإيرانية يجب علينا أن لا نعطي الإيرانيين تلك المساندة المجانية.

فيروز زياتي: ممتاز تلك في ضل هذه العدوانية الإيرانية لا يمكن إعطاء الإيرانيين ما يريدونه إذاً إيران بعد هذا الاتفاق نظرتها للمنطقة انفراج أم تصعيد في إي اتجاه ما أولويات الحكومة الإيرانية سيد ما شاء الله؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أعتقد أن الأولوية هي المشاركة مع الدول العربية ودول الشرق الأوسط لمحاربة الإرهاب أي العنوان الأكبر والأخطر في هذه المرحلة لذلك عندما تضرب العربية السعودية هذا يعني أن الأمن الإقليمي سيتعرض إلى أخطار عندما تضرب الكويت..

فيروز زياتي: يعني أي إرهاب سيد جمال تحدث يجب تعريف مفهوم الإرهاب أولاً حتى يحارب.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح لكن عندما رأينا فيما حدث في الكويت وفيما حدث في شرق السعودية وما حدث في تونس كلنا نقبل مفهوم الإرهاب أن هذا الإرهاب تكفيري الذي يضرب كل الدول العربية وعمقها الاستراتيجي والاقتصادي هناك ضرورة تحتم على كل الدول وخاصةً القوى الإقليمية الكبيرة وتحديداً العربية السعودية وإيران لتتعاون مع بعضها البعض لمحاربة هذا العنوان أو هذا الخطر الكبير.

فيروز زياتي: الدرس المستفاد سيد جمال خاشقجي من كل هذا يعني طريقة تعاطي العرب مع الغرب يعني إيران هل نجحت ربما منطقها المشاغب المشاكس مع الغرب في أخذ ما أرادت ما الذي أجدى أو ما الذي أعطى العرب، ما جدوى ذلك التعاطي والتحالف الاستراتيجي مع الغرب في نهاية الأمر وهم حتى لم يسألوا ولم يستشاروا ولم ترسل إليهم نسخة من هذا الاتفاق كما فعلوا مع إسرائيل؟

جمال خاشقجي: الدرس المستفاد هو أن الغرب لا يحترم إلا الأقوياء يجب أن نأخذ زمام المبادرة مثلما يفعل الإيرانيون مثلما يفعل الإسرائيليون يجب أن نأخذ زمام المبادرة ونتخذ مواقف مستقلة تخدم مصالحنا أولاً وأعتقد أن عاصفة الحزم سوف تتحول لتلك السياسية.

فيروز زياتي: هل هذا ممكن عربياً سيد جمال بصراحة؟

جمال خاشقجي: نعم ممكن عربياً إذا عزمنا وحزمنا مثلما جميعنا رأينا ذلك الدعم الهائل الذي حظيت به المملكة العربية السعودية عندما تحركت بقوة في اليمن فبالتالي يجب أن نستمر بهذه السياسة وأن نضبطها ونحسن أدائنا أيضاً لكي نستطيع أن ننافس هذين الخصمين في المنطقة إسرائيل وإيران.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر السيد جمال خاشقجي الكاتب الصحفي كنت معنا من جدة كما أشكر جزيل الشكر السيد ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية كان معنا من طهران، ختام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما رواء خبرٍ جديد السلام عليكم.