أفادت مصادر محلية باليمن بأن قصفا حوثيا استهدف مناطق في الضالع وعدن وتعز بعد وقت وجيز من الموعد الذي حددته الأمم المتحدةلسريان هدنة إنسانية غير مشروطة باليمن.

بدورها، أعلنت قوات التحالف أنها لم تتلق أي طلب من الحكومة اليمنية الشرعية بشأن الهدنة أو وقف العمليات العسكرية في اليمن.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن الأسباب التي حالت دون تطبيق الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن، وخيارات الحل المتاحة أمام الأطراف المعنية بأزمة اليمن إزاء الوضع الذي خلفه انهيارها.

فشل أممي
الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح أرجع التضارب بشأن التزام الأطراف بالهدنة إلى عدم وجود قبول لها من قبل الحوثيين ولا من قبل الحكومة الشرعية، وأوضح أنهما لما يعلنا موقفيهما بشكل واضح منها.

وأضاف لحلقة السبت 11/7/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعلنا الهدنة من طرفهما بهدف الخروج من الحرج بسبب الفشل في تطبيق القرار 2216 والالتفاف عليه بالتركيز على البعد الإنساني، كما رجح أن تكون المنظمة الأممية قد تعرضت لضغوطات من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية.

ولتحقيق هدنة حقيقية، دعا جميح إلى أن تكون هناك رقابة دولية لمراقبتها ومحاسبة من خرقها، وأن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة لأن الحوثيين سوف يستخدمونها لصالحهم ويبيعون المواد الغذائية في الأسواق كما حدث في الهدنة السابقة.

ودعا الباحث السياسي اليمني المجتمع الدولي إلى عدم اختصار الوضع في الموقف الإنساني، بل إلى التركيز على الوضع العسكري المتفجر الذي تسبب فيه الحوثيون بانقلابهم على الشرعية.

واعتبر جميح أن زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي أكبر كارثة أصابت اليمن بعد انهيار "سد مأرب"، وأكد أن مواجهة جماعة الحوثي "المتخلفة الرجعية" أمر لا بد منه، ودعا المقاومة إلى توحيد صفوفها وإسقاط الانقلاب، وتأجيل الخلافات لما بعد الانتصار.

video

مواصلة الحصار
وفي ما يتعلق بموقف الحوثيين من الهدنة قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي إن الآلية التي يعمل بها ولد الشيخ للوصول إلى الهدنة تعتبر آلية غير صحيحة، واتهمه بمحاولة تحقيق انتصارات معينة عن طريق تطبيقها.

وأشار إلى أن تطبيق الهدنة مقابل الانسحاب عن المدن هو محاولة لتحقيق الانتصار لصالح طرف على آخر وليس لتحقيق هدنة، وأكد أن الأمم المتحدة تستوعب تماما أن سعيها لتحقيقها عمل غير سوي وتهدف من خلاله إلى رفع الحرج عن نفسها.

من ناحيته، حمل أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود إبراهيم النحاس الأمم المتحدة مسؤولية انهيار الهدنة واتهمها بارتكاب العديد من الأخطاء بهدف خلط الأوراق من جديد دون توفير غطاء دولي يساعد على تطبيق القرارات الأممية، وفق رأيه.

وناشد التحالف العربي الاستمرار في محاصرة الحوثيين وصالح، وأكد أن هذا الحصار آتى أكله، ويمكن ملاحظة ذلك في خطاب عبد الملك الحوثي الأخير الذي حاول فيه إثارة الحماس في نفوس أتباعه.

واستبعد أن تكون هناك حلول تفاوضية سياسية لتمرير المساعدات الغذائية والإنسانية، وأكد أن الحوثيين سيسيطرون عليها، ولتحقيق الانتصار عليهم وعلى أتباع صالح ناشد الشعب اليمني أن يهب بأكمله مدعوما بأبناء الجيش اليمني، وأكد أن الانتصار قد يكون سريعا في حال وجود العزيمة والرؤية السياسية من قبل حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا فشلت الهدنة الإنسانية في اليمن؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   محمد جميح/كاتب وباحث سياسي يمني

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب ومحلل سياسي

-   إبراهيم النحاس/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود

تاريخ الحلقة: 11/7/2015

المحاور:

-   أبعاد انهيار الهدنة المعلنة من الأمم المتحدة

-   الخيارات المتاحة أمام الأطراف المعنية بأزمة اليمن

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، أفادت مصادرُ محليةٌ في اليمن أن قصفاً حوثياً استهدف مناطق في الضالع وعدن وتعز بعد وقتٍ وجيز من الموعد الذي حددته الأمم المتحدة لسريان هدنة إنسانية غير مشروطة في اليمن، بدورها أعلنت قوات التحالف أنها لم تتلقَ أي طلبٍ من الحكومة اليمنية الشرعية بشأن الهدنة أو وقف العمليات العسكرية في اليمن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الأسباب التي أدت إلى تعذر تطبيق الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن؟ وما هي خيارات الأطراف المعنية بأزمة اليمن إزاء الوضع الذي خلفه انهيار الهدنة الإنسانية؟

استبق إذاً زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي الموعد الذي حددته الأمم المتحدة لبدء سريان هدنةٍ إنسانية أعلنتها في اليمن ليُعرب قبيل منتصف ليلة السبت عن ضعف أماله في نجاح تلك الهدنة، موقفٌ كان أشبه بإعطاء شارة انطلاقٍ لقصف مليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على مناطق عديدة في عدن وتعز والضالع، وفي المقابل شنت قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن شنت غاراتٍ على مواقع للحوثيين وقوات صالح في صنعاء بعد أن أكدت الحكومة اليمنية على لسان الناطق باسمها أنها لن تتقيد بالهدنة إذا انتهكها الطرف الآخر.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: لا هدنة في اليمن، بعد نحو ساعةٍ من إعلان الأمم المتحدة عن هدنةٍ إنسانية تبدأ منتصف ليل الجمعة قصفت مليشيا الحوثي مواقع في عدن وتعز والضالع والمكلا ومآرب كان يفترض أن يستمر وقف إطلاق النار أسبوعاً أي حتى العيد بيد أنه لم يعمر ولا حتى ساعة، استناداً لمصادر محلية قصف الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع صالح بالقذائف أحياءً سكنيةً في تعز والضالع، واشتدت الاشتباكات بين طرفي الصراع في جبل جرة والضباب وحصب بتعز وفي أحياءٍ بمدينة عدن، من جهته ردّ طيران التحالف بقصف مواقع للحوثيين في صنعاء وعدن وتعز وأعلن أنه لم يتلق طلباً من الحكومة اليمنية الشرعية بوقف الغارات، لم يكن مفاجئاً أن تنهار الهدنة المعلنة من الأمم المتحدة الرئيس اليمني كان قد بعث قبل يومين رسالةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة تضمنت شروطه لقبول أي وقفٍ لإطلاق النار من أجل إيصال المساعدات الإنسانية، تحدثت الرسالة عن هدنةٍ تدريجية بعد أن تنسحب مليشيات الحوثي وحلفاؤها من محافظات تعز وعدن ومآرب وشبوة، كما اشترط الرئيس الإفراج عن السجناء السياسيين وعلى رأسهم وزير الدفاع اللواء محمد صبيحي، وفي غياب أيّ ردٍ حوثي على هذه الشروط لا يبدو أن للحكومة الشرعية والمقاومة أي استعدادٍ لوضع السلاح، على أي أساسٍ إذاً أعلنت الأمم المتحدة عن هدنةٍ غير مشروطة وهشة حتى في إجراءاتها السياسية، استمرار الاقتتال بين الإخوة الأعداء سيزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية بعد ثلاثة أشهرٍ من الحرب هناك أكثر من عشرين مليون يمني بحاجة إلى مساعدةٍ إنسانية، عدد الجرحى يتجاوز حتى الآن ستة عشر ألفاً مع غياب الخدمات الطبية الضرورية، حمى الضنك تنتشر بشكلٍ مخيف من يوقف الحرب في اليمن ولو مؤقتاً حتى اللحظة وعلى الأرض لما كان لساعاتٍ أو أيامٍ بلا اقتتال.

[نهاية التقرير]

أبعاد انهيار الهدنة المعلنة من الأمم المتحدة

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح وينضم إلينا من الرياض الأستاذ إبراهيم النحاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود وينضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ عبد الوهاب الشرفي نرحب بضيوفنا جميعاً، أبدأ معك في لندن أستاذ محمد جميح يعني هناك تضارب كبير في الأنباء بخصوص التزام الأطراف اليمنية بالهدنة المعلنة من قبل الأمم المتحدة، ما سبب هذا التضارب؟

محمد جميح: سبب هذا التضارب أن الهدنة لم تكن واضحة أصلاً يعني أولاً أعلن عنها من طرف الأمم المتحدة لم يصدر من الأطراف المختلفة في اليمن قبول رسمي بهذه الهدنة إنما أبلغت الأمم المتحدة أن الرئيس هادي أبلغ التحالف أنه يقبل هذه يعني طريقة ملتوية لم يكن هناك لا قبول واضح من الحوثيين ولا قبول واضح من جانب الحكومة الشرعية وبالتالي في تصوري..

خديجة بن قنة: نعم لكن مبعوث الأمم المتحدة قال أنه تلقى ضمانات وموافقة من جميع الأطراف بخصوص هذه الهدنة؟

محمد جميح: أين هذه الضمانات وأين هذه الموافقة التي لم تعلن؟ يعني نحن نعرف أنه عندما تكون هناك هدنة بين طرفين يعلن الطرفان موقفهما من هذه الهدنة لم يعلن لا الحوثيون ولا الرئيس هادي موقفه بشكل واضح ومباشر من هذه الهدنة، هذه هدنة في تصوري كانت من طرف واحد هي أو هو طرف إسماعيل ولد الشيخ أعلن عنها أو لنقول أنها كانت من طرفين من طرف إسماعيل ولد الشيخ وبان كي مون إنما على أرض الواقع لم يتحدث أيٌ من الأطراف عن قبول هذه الهدنة أو رفضها بل أن الحوثي بالأمس البارحة يطلع إلى وسائل الإعلام على قناة المسيرة ليقول أنه يشكك.

خديجة بن قنة: طيب الأمم المتحدة لماذا تسلك هذا السلوك لماذا تعلن عن هدنة إذا كان ليس هناك هدنة لماذا تفعل ذلك؟

محمد جميح: ربما أنها تريد أن تخرج من الحرج عندما فشلت فشلاً ذريعاً في تطبيق القرار الدولي 2216 الصادر تحت الفصل السابع من مجلس يعني من قانون الأمم المتحدة ومن النظام الداخلي للأمم المتحدة عندما فشلت في تطبيق هذا القرار أرادت أن تلتف عليه باختصار الأزمة السياسية في اليمن والوضع العسكري المتفجر في اليمن في بعده الإنساني والتركيز على مهلة أو هدنة إنسانية من أجل أن تقول أنها أنجزت، ربما أيضاً أنها تتعرض لضغوطات من قبل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وربما أيضاً أنها تتعرض لإحراج من قبل المنظمات الحقوقية الدولية ومنظمات الإغاثة الإنسانية لأنها لم تتصرف ربما كذلك أراد ولد الشيخ أن يحدث نوع من الإنجاز الشخصي.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عبد الوهاب الشرفي عبد الملك الحوثي قال قبيل سريان الموعد المحدد لهذه الهدنة المعلن عنها قال أن الأمل ضعيف في هذه الهدنة ألا يستبطن من هذا التصريح موقفاً مبيتاً معارضاً للهدنة من الأساس؟

عبد الوهاب الشرفي: مساء الخير لكِ ولضيوفك الكرام والسادة المشاهدين الأكارم، السؤال مثل ما ذكرتِه للعبارة التي قالها السد عبد الملك الحوثي أن الهدنة ربما أنها لا تكون ذات حظ جيد في الحصول على الأرض دافعه في هذا الكلام كمان هو الآلية التي كان يعمل بها ولد الشيخ للوصول إلى هذه الهدنة باعتبارها أنها آلية غير سوية بمعنى أن الصراع الذي يدور في اليمن هو صراعاً مثله مثل أي صراع يدور في أي دولة أخرى وأصول العمل للوصول إلى هدنة بين أي من المتقاتلين يكون العمل يتم بالوصول إلى لحظة زمنية يتم التنسيق بين الأطراف ليتم تنتشر فيها الوسائط...

خديجة بن قنة: لماذا إذاً يتعاهد له الحوثي ويتعهد له حزب المؤتمر باحترام هذه الهدنة إذا كان ليس هناك هدنة بالأساس ليس هناك موافقة عليها؟

عبد الوهاب الشرفي: لا الذي أقصده أنا أن العمل الذي كان يتم الحديث من ولد الشيخ عن الهدنة هو كان عمل لا يهدف إلى الهدنة بقدر ما كان يحاول أن يحصل على انتصارات معينة هي ما يجب أن يتم الحصول عليها عن طريق الهدنة بغض النظر عن تأييد يعني بمن له الحق هنا أو هنا لكن بالأخير للوصول إلى هدنة يجب أن يتم فقط دون أي شروط ويتباحث الناس في أي تفاصيل أياً كانت، لكن أن يتم الحديث عن هدنة مقابل انسحاب من المدن أو أي شرط آخر هنا لا نتعامل مع هدنة وإنما لتحقيق أمور أن تسعى لتحقيقها عن طريق المعركة أساساً، من هذه النقطة كان الحكم سلفاً على الهدنة أنها لا تقوم لكن الملفت في الأمر هو التحول اللحظي الذي حدث في موقف الأمم المتحدة يعني هي ربما ساعات بين الموقف السابق الذي كان يشترط للهدنة وقت الانسحاب من المدن وبين الإعلان عن الهدنة المشروطة التي تمت فقط من طرف الأمم المتحدة وأنا ربما أتلاقى أنا والدكتور محمد جميح في أن القضية هي قضية إخلاء مسؤولية ورفع حرج لكن ليس بنفس المفهوم الذي طرحه الدكتور وإنما بمفهوم أنه في الأخير الأمم المتحدة تستوعب تماماً أن أسلوب عملها للهدنة هو أسلوب غير سوي وبالتالي كانت ستتحمل مسؤولية أخلاقية وربما حتى مسؤولية لنسميها شبه جنائية لأن هناك أوضاع مأساوية على الأرض وهي تعمل الهدنة بطريق غير سوي ومن هنا حاولت أن ترفع الحرج أو ترفع المسؤولية عن كاهلها بإعلانها هدنة غير مرتبة..

خديجة بن قنة: إذاً الأمم المتحدة هي المسؤولة عن هذا الوضع والسؤال للأستاذ النحاس إبراهيم النحاس في الرياض تتحمل الأمم المتحدة إذاً مسؤولية هذه الهدنة التي لم ترَ النور من الأساس؟

إبراهيم النحاس: شكراً أستاذة خديجة على هذه الاستضافة الكريمة، الأمم المتحدة نعم منذ البداية هي أخطأت أخطاء كبيرة جداً بدأت هذه الأخطاء بالدعوة لمؤتمر جنيف ولم تدعُ لتطبيق القرار الدولي 2216 وأيضاً المبادرات التي تمت قبل 2216 وبالتالي وكأن الأمم المتحدة تريد خلط الأوراق من جديد وتبدأ العملية السياسية في الشأن اليمني بأمور جديدة جداً من غير أيضاً وجود القطاع الدولي الذي يفترض أنه يطبق القرارات التي ستنتج عن هذه الحوارات فبالتالي مؤتمر جنيف كما نعلم جميعاً فشل فشلاً كبيراً جداً وإن كان نجح في جانب معين بأنه أعطى للجماعة الحوثية هذا ورقة سياسية أو أنهم كمجموعة سياسية وليسوا ميليشية مسلحة أو مليشيا إرهابية وبالتالي نعم الشيخ ولد إسماعيل هو منذ البداية لا يعرف الكثير عن المجتمع اليمني أو حتى المستوى الإقليمي ومن بعده طبعاً أو من قبله السيد بان كي مون وبالتالي خلطوا الأوراق في الشأن اليمني خلطاً كبيراً وخلطوا أيضاً حتى الأوراق على المستوى الإقليمي خلطاً كبيراً ولم يعرفوا من أين يبدؤوا ولا أين ينتهوا وحتى هذه الهدنة التي أعلن عنها لم يعلن...

خديجة بن قنة: يعني هذا يعني غياب التنسيق تماماً بين الأمم المتحدة والأطراف اليمنية حتى أن التحالف يقول أنه بالأساس لم يتلق يعني طلباً من الحكومة الشرعية بخصوص هذه الهدنة.

إبراهيم النحاس: نعم وهذا الكلام هو الصحيح لأنه الشيخ ولد إسماعيل يتحدث من نفسه لنفسه أو من نفسه للأمين العام للأمم المتحدة وبالتالي لا يوجد هناك تواصل مباشر مع الأخوة في اليمن أياً كانت هذه الأطراف أو حتى مع الحكومة اليمنية هنا في الرياض أو حتى مع قوى التحالف ولم يكن هناك مشروع هدنة الكل يتحدث عن هدنة، ولكن هذه الكلمة كبيرة جداً لا يوجد مشروع حقيقي لا يوجد أطراف في هذه الهدنة سواءً في الداخل اليمني أو حتى الحكومة الشرعية هنا في الرياض أو حتى لقوى التحالف وبالتالي تتحمل الأمم المتحدة والسيد ولد إسماعيل للأسف كشخصية عربية تمنينا لها أن تنجح إلا أنه للأسف أثبت فشلاً كبيراً جداً واختياره في الأساس لم يكن حقيقةً موفقاً من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.

خديجة بن قنة:  لكن هذا الكلام نفسه نعم أستاذ النحاس هذا الكلام نفسه كان يقال عن المبعوث السابق المبعوث الأممي جمال بن عمر على أنه فشل في الوساطات وفي المساعي وفي الحوار اليمني ثم الآن إسماعيل ولد الشيخ نفس الشيء هل يعني أصبحت الأمم المتحدة فقط يعني هي الشماعة الوحيدة لتعقيدات الأزمة اليمنية ألا يلقى اللوم على الأطراف اليمنية نفسها في هذا الأمر؟

إبراهيم النحاس: نعم هو حتماً أنه الأطراف اليمنية هي التي تتحمل منذ البداية ولكن نتيجة لعدم تمكن الأطراف اليمنية من حل الأزمة فيما بينهم ونتيجة لاستمرار الجماعة الحوثية والرئيس السابق علي عبد الله صالح باستخدام القوة المسلحة في الداخل فكان لا بد للأمم المتحدة أن يكون لها ذراع عسكري يفرض على هذه القوى في الداخل أن لا تتحرك بهذا الشأن وذاك الشأن، ونحن نعلم أن قوى التحالف لا تريد الذهاب إلى اليمن برياً ولا ترغب في ذلك حقيقةً لأنه نتمنى من الأخوة اليمنيين أن يحلوا المسألة فيما بينهم ولكن مهما كان هذا الفشل هو طبعاً أتي بشكل مباشر من الجماعة الحوثية ولا نستطيع ولا يستطيع أحد أن يقول غير ذلك لأن استخدام القوة المسلحة واستخدام..

خديجة بن قنة: نعم أمام هذا الواقع سوف نبحث في الخيارات المتاحة أمام الأطراف المعنية بأزمة اليمن بعد انهيار هذه الهدنة التي لم تبدأ أصلاً ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة أمام الأطراف المعنية بأزمة اليمن

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش أسباب وتداعيات تعذر تطبيق الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن، أستاذ محمد جميح يعني واضح أنكم متفقون أنتم الثلاثة على أن المشكلة هي في الأمم المتحدة والمبعوث الدولي هناك إجماع على أنه ربما لا يعني يمتلك مفاتيح الحل وخيوط ليس ممسكاً بخيوط الأزمة اليمنية، لماذا لا تطالبون إذاً يطالب اليمنيون بمبعوث أممي يعني أكثر قدرةً على فهم الأزمة اليمنية بكل تعقيداتها الحالية؟

محمد جميح: ما هو المشكلة ليست في المبعوث الدولي المشكلة في العقلية المنتجة للأفكار، العقلية التي دعت إلى الهدنة وأنتجت هذه الهدنة هي ذات العقلية التي أنتجت مؤتمر جنيف الفاشل وبالتالي نحن إزاء الآلية نفسها الآلية فيها خطأ ما لم تكن هناك هدنة برقابة دولية حتى إذا ما اخترقت هذه الهدنة أو خُرقت تحدد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من خرق هذه الهدنة فإن هذه الهدنة ستفشل، ما لم تكن هناك هدنة إنسانية تدخل فيها الأمم المتحدة أو تشرف على مواد على توزيع مواد الإغاثة الإنسانية في الداخل اليمني عن طريق منظمات الإغاثة الدولية عن طريق منظمات تتبع الأمم المتحدة وما إلى ذلك ما لم تكن هذه الآلية موجودة فإنها ستفشل لأن الحوثيين سيجيرون الهدنة لصالحهم تماماً كما حصل في الهدنة السابقة، المواد الغذائية بيعت في السوق السوداء التي يسيطر عليها الحوثيون كيف يمكن لهدنة إنسانية أن تنجح إذا كان الطرف الداخلي يحاصر المدن ويفرض عليها ويقطع الطريق عليها يعني اليمن اليوم يشاع في الخارج بأنه تحت الحصار من قبل قوات التحالف هناك حصار من قبل قوات التحالف على السلاح فقط وليس على المواد الإغاثية والإنسانية أو حتى التجارة كل ما في الأمر أن من أراد أن...

خديجة بن قنة: يعني أمام هذا إذاَ ما هي الخيارات أمام الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية بعد تعذر تطبيق هذه الهدنة؟

محمد جميح: أنا في تصوري أن الخيارات أمام الأمم المتحدة أن تكون هناك هدنة برقابة إما أن تكون الهدنة كطوق نجاة للحوثيين والانقلابيين في الداخل فهذا لا ينبغي أن يكون لأنه ليس لصالح الحوثيين أنفسهم لأنه سيطيل أمد معاناتهم وأمد معاناة الشعب اليمني وسيطيل أمد الحرب، لا بد للأمم المتحدة أن تقول للمخطئ أخطأت نحن الآن نتناسى الوضع الحقيقي نتناسى أن هناك انقلاباً حصل في يوم 21 سبتمبر نسيت هذه المسألة اختصر الأمر في الهدنة الإنسانية في الوضع الإنساني نسي أن الحوثيين وضعوا الرئيس تحت الإقامة الجبرية والحكومة وهرب منهم الرئيس إلى عدن وتبعوه إلى عدن ثم هربوا إلى الخارج ما زالوا يعتدون يمارسون نفس آليات العدوان، المجتمع الدولي يتعامي تماماً عن ذلك وما لم يركز على أصل المشكلة، المشكلة الإنسانية من أين أتى؟ أتى من الوضع العسكري المتفجر والوضع العسكري المتفجر من أين أتى؟ أتى من وضع السياسي المأزوم، من الذي تسبب في هذا الوضع؟ الحوثيون بكل صراحة انقلبوا على السياسية في يوم 21 سبتمبر ووضعونا كلنا أمام الأمر الواقع.

خديجة بن قنة: الآن تعقدت الأمور هذا الذي ذكرته كله من الماضي الأسباب التي ولدت هذا الوضع نحن الآن أستاذ عبد الوهاب الشرفي نحن أمام وضع يستدعي تقديم مساعدات إنسانية لليمنيين في مختلف المدن اليمنية هذه الخيارات الممكنة اليوم تحدث عنها عبد الملك الحوثي قال للشعب اليمني دعاه إلى التعبئة الشاملة استعداداً لما سماها الخيارات الكبرى ماذا يقصد بالخيارات الكبرى؟

عبد الوهاب الشرفي: القضية هنا هي تأخذ ربما أبعادا ميدانية وأبعادا سياسية ربما من الجانب الميداني هو يتحدث عن دخول ربما تكتيكات جديدة في الحرب ربما أيضاً جبهات جديدة قد تصل يعني إلى الحصار البحري وما إليه أيضاً حتى نوعية الصواريخ التي يتحدث الآن عنها أنصار الله عن إنتاج نوعية جديدة من الصواريخ يمكن أن تكون في المعركة، وأيضاً في الجانب العسكري هو تحدث عن كما قلتِ أنتِ التعبئة العامة وربما يعني أن هناك اتجاه لدعوى ليستفاد من التركيبة القبلية هنا في اليمن من المشاركة في الصراع الدائر مع المملكة العربية السعودية باتجاه الحدود، وبالنسبة للجانب السياسي هناك ربما هو ألمح إن لم يكن صرح أنه يجب أن تتوجه الآن المكونات الموجودة داخل البلد إلى حكومة وأيضاً مجلس رئاسي وبما سماه بصفة عامة سد الفراغ السياسي في البلد وهذه ربما الإطار العام الذي يمكن أن نستشفه في الخيارات الإستراتيجية الذي تحدث عنها، التفاصيل في مثل هذه الأمور طبعاً يصعب ربما نحن أن نحددها بالدقة المطلوبة لكن هذا ما نستطيع أن نقرأه حتى اللحظة.

خديجة بن قنة: سيد نحاس نتحدث أيضاً عن الخيارات المطروحة أمام التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن كيف سيتصرف التحالف بعد هذا المصير الذي لقيته الهدنة؟

إبراهيم النحاس: نعم هو الخيار الأفضل هو الاستمرار في الحصار المفروض على الجماعة الحوثية والرئيس صالح بشكل كما هو معتاد عليه سواء الحصار الجوي أو الحصار البحري وهذا نعلم أنه حتى خطاب عبد الملك الحوثي الذي علق عليه الزميل قبل قليل هذا يدل عن يأس كبير جدا وبأن فعلاً هذا الحصار أتى أؤكله في الشأن اليمني وفي الداخل اليمني ولذلك يأتي عبد الملك الحوثي ليعيد من جديد محاولة إثارة الحماسة في داخل أتباعه وبأنه ما زال قادرا على العمل وهذا غير صحيح بشكل مباشر لأنه لو كان يستطيع العمل لعمل ذلك منذ فترة لذلك الاستمرار في الحصار هذا من جهة ومن جهة أخرى يجب على قوات التحالف حقيقة إعداد جيش يمني أو من القوات اليمنية الذين سواء يعملوا في الخارج أو من الأخوة اليمنيين الذين خدموا في الجانب العسكري في المراحل الماضية وجعلهم أن يذهبوا إلى الداخل اليمني عن طريق حضرموت وعن طرق عدن أياً كانت الوجهة التي يراها العسكريون والسياسيون، وبالتالي سوف يحاصر الحوثيون لأن هذا الحصار المستمر سوف يكون له أثر كبير جداً في انتصار الشرعية اليمنية على حساب انقلاب المليشيا أو جماعة الحوثي وبالتالي..

خديجة بن قنة: نعم ولكن قبل إعداد جيش يمني محترف وقادر على أداء مهامه قد تكون هذه مهمة تأخذ أعداداً لسنوات نتحدث عن حاجة إنسانية اليوم وهي الأهم الناس بحاجة إلى مساعدات كيف يمكن إغاثة الناس في ظل هذا الوضع لأنه إذا استمر التحالف في الضرب والقصف في غياب وصول المساعدات إلى الناس هذا قد يحدث ردة فعل عكسية لدى الناس لدى اليمنيين من التحالف العربي.

إبراهيم النحاس: نعم هو من الناحية الإنسانية اتفق معك تماماً أنه قد يكون إطالة أمد الحرب يؤثر بشكل سلبي إلى حدٍ ما على عزيمة الشعب اليمني في الداخل ولكن لا يوجد حلول أخرى للأسف مثل أن نقول أن يكون هناك طاولة حوار وطاولة تفاوض سياسي لإتاحة الفرصة لدخول المساعدات لأنه نعلم بأن هذه المساعدات يسيطر عليها الجماعة الحوثية وسوف تذهب للمخزون العسكري الحوثي، ما عدا ذلك حقيقة لا أتوقع أن يوجد حل سوى الحل العسكري الذي تحدثنا عليه ونستطيع أن تكون هناك عمليات عسكرية نوعية حتى عن طريق الجيش اليمني وليس سنوات وإنما قد يكون أشهر معدودة وليتحمل الشعب اليمني ذلك في سبيل انتصار الشرعية اليمنية، ما عدا ذلك سوف يخضع الشعب اليمني للاستبداد في مراحله القادة وفي سنواته القادمة إذا ما سيطرت جماعة الحوثي حقيقةً على الشأن اليمني لذلك هي الهبة يفترض أن تكون هبة من قبل الشعب اليمني بمجموعه كما قام وثار على الرئيس صالح في مراحل ماضية فيستطيع العودة من جديد مدعوماً من قبل قوى التحالف  ومدعوماً أيضاً من قبل الجيش اليمني وهناك الكثير حقيقة كثير من أبناء الجيش اليمني الشرفاء الذين يتواجدوا في المملكة يستطيعوا قيادة العمل العسكري عن طريق حضرموت وعن طريق عدن أيضاً أو أياً كانت الوجهة فبالتالي الإمكانات ما زالت في أيدي الشعب اليمني والانتصار قد يكون سريع بشرط أن تكون هناك عزيمة ووحدة عسكرية حقيقية وأيضا رؤيا سياسية من الرئيس هادي وحكومة الرئيس هادي بشكل مباشر وليس هناك تردد حقيقة في هذا يفترض أن لا يكون هناك تردد.

خديجة بن قنة: سيد جميح أنت كيف فهمت كلام عبد الملك الحوثي بخصوص ما سماه الخيارات الكبرى أمام الشعب اليمني؟

محمد جميح: هذه من نوع الخيارات العظمى والخيارات الكبرى الكارثة على الشعب اليمني عبد الملك الحوثي سليم معافى، اليمنيون هم الذين يدفعون فاتورة هذه الحرب والسبب الرئيس ينبغي أن نسمي الأشياء بأسمائها، عبد الملك الحوثي ربما كان أكبر كارثة أصيب بها اليمنيون بعد كارثة سد مآرب عندما انهار، لماذا يتمادى هذا الرجل؟ هو لا يستطيع أن يأتي بخيارات كبرى هو يتمطط في الكلام لديه بلاغات بيانية على أرض الواقع لم يستطع أن يواجه السماء اليمنية مغطاة بقوات التحالف، البحر محاصر لم يستطع عبد الملك ولا حتى الجيش اليمني أن يواجهوا، كل مواجهاتهم كل ما ضربوا من قبل الطيران العربي الخليجي ضربوا عدن وضربوا تعز وضربوا مآرب، هؤلاء لا يمتون إلى اليمنيين أو أحسوا أنهم لا يشعرون بأنهم يمنيون عندما يجرعون الشعب هذه المعاناة سواء عن طريق جلب هذه الحرب التي لا طاقة للجيش اليمني بإمكاناته المتواضعة ولا جماعة الحوثي بها.

خديجة بن قنة: لكن ما المسار الذي يمكن أن تأخذه الأمور في هذه المرحلة؟

محمد جميح: أنا بالنسبة للداخل أعرف أن الحوثيين يبالغون في كلامهم هم قد احتلوا عسير دخلوا قصر الإمارة أكثر من مرة قتلوا وزير الدفاع السعودي أكثر من مرة هذا كلام كذب هذا لا ينفع علينا أن نوضح لليمنيين بأنهم في كارثة في وضع مأساوي كارثي وإن الذي يتسبب في ذلك هم اثنان الرئيس السابق عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي زعيم المتمردين، وعلى الناس في الداخل أن يعوا ذلك وعليهم أن يعوا حقيقة واحدة أن ثمن الاستسلام للحوثي سيكون أكبر بكثير من ثمن مواجهته ولذلك لا مناص من مواجهة الحوثيين هؤلاء جماعة رجعيون متخلفون يريدون أن يرجعوا إلى أصول الإمام والظلام علينا مواجهتهم هذه هي الحقيقة، دول الخليج أشقائنا العرب يعطي الغطاء الجوي لكن المهمة الأساسية على الأرض هي على اليمنيين وعلى المقاومة أن توحد صفوفها تكف عن كونها مقاومة شمالية وجنوبية أو مقاومة إصلاحية واشتراكية ولقاء مشترك مقاومة واحدة، الهدف في هذه المرحلة رغم اختلاف الأجندة للمقاومين هدف واحد هو إسقاط الانقلاب ثم بعد ذلك نأتي للأهداف الخاصة بكل فريق نحلها بالسوية بعد إسقاط الانقلاب لكن لا ينبغي أن نختلف ونحن في حرب هذه معركة اليمنيين جميعاً بل إنها معركة العرب ينبغي أن يفهموا أن معركة صنعاء هي معركة بغداد هي معركة دمشق معركة واحدة وعلينا أن نكون بذات الخندق أما أن نظل بهذا النفس المنقسم فهذا لن يأتي إلى لن يؤدي إلى نتيجة علينا أن نواجه ونتحمل ثمن هذه المواجهة في الداخل.

خديجة بن قنة: محمد جميح الكاتب والمحلل السياسي اليمني من لندن شكراً لك ونشكر أيضاً ضيفنا من الرياض الدكتور إبراهيم النحاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود وضيفنا أيضاً في صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي اليمني، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر لكم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.