يرى كثير من المراقبين أن العلاقة بين إيران والمملكة العربية السعودية -ومن وراءها العرب عموما- خرجت عن نطاق السكون الذي كان يلف المواجهة الباردة بينهما.

ويستدل أصحاب هذا الرأي بسيل التصريحات الصادرة عن هذا الطرف وذاك، والتي تعكس ارتفاعا لافتا وغير معهود في منسوب التوتر الذي يشوب العلاقة بين البلدين منذ عقود.

سياسات إيران
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي ولدى مشاركته في حلقة 10/7/2015 من برنامج "ما وراء الخبر"، وصف العلاقة المتشنجة بين ضفتي الخليج العربي بالحرب الباردة.

وفي رأيه، تشهد الحرب تسخينا بفعل مواقف إيران وسياساتها التوسعية في المنطقة العربية.

وأوضح أن لهذه الحرب الباردة أبعادا، بينها احتواء النفوذ الإيراني ووقف تمدده من قبل العرب وفي مقدمتهم السعوديون، بالإضافة إلى اللاعبين -من غير الدول- الذين تحركهم إيران، على غرار الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن.

وفي السياق نفسه، اعتبر الكاتب والباحث السياسي ياسر الزعاترة أن ما يجري اليوم هو عدوان إيراني سافر على المنطقة، واصفا الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بأنهما مجرد أدوات في أيدي الإيرانيين.

وفيما يتعلق بالمسألة اليمنية، ذكر الزعاترة أنها كانت قاصمة الظهر في علاقة إيران مع محيطها العربي والإسلامي.

وتابع القول إن "إيران بجنونها وغطرستها تمضي في اتجاه لا أفق له على الإطلاق، وهي تسعى إلى استثمار العائدات المحتملة من رفع العقوبات الدولية في مزيد من الجنون والمغامرات بالمنطقة".

لا عداء للجيران
لكن الأكاديمي الإيراني محمد مهدي شريعتمدار نفى أن تكون لبلاده حالة عداء مع جيرانها الخليجيين، مؤكدا أن إيران ستبقى تدعم القضايا العادلة في المنطقة بمنأى عن الاعتبارات المذهبية، وفق تعبيره.

وقال إن الموقف السياسي لوزير الخارجية السعودي يتطابق مع الموقف العسكري لبلاده في اليمن، لافتا إلى أن اليمنيين يواجهون حربا مدمرة.

وذكر شريعتمدار أن إيران تدعم الشرعية في سوريا الممثلة في الرئيس الأسد، وتدعم الثورة الشعبية في اليمن والتي لا تقتصر على الحوثيين، بحسب زعمه.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أعلن الخميس أن السعودية ستتصدى لأي تدخل إيراني "سلبي" في المنطقة، مؤكدا أن قيام إيران "بأعمال شغب" لن يكون على حساب السعودية.

وقال الجبير أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة في عمان "نحن مصرون على أن لا يكون لإيران تدخل سلبي في المنطقة أو في أي من الدول العربية الشقيقة".

وأضاف "إن أراد الإيرانيون أن يقوموا بأعمال شغب في المنطقة فلن يكون ذلك على حساب المملكة العربية السعودية".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الرياض وطهران.. هل تخلت الحرب عن برودتها؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   عبد لله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

-   محمد مهدي شريعتمدار/ أكاديمي وخبير في العلاقات الدولية

-   ياسر الزعاترة/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 10/7/2015

المحاور:

-   ما وراء تصريحات الوزير السعودي

-  الحرب الباردة بين طهران والرياض حول اليمن

-   مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة

-   طهران وازدواجية المعايير

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده ستتصدى لأي تدخلٍ إيرانيٍّ سلبيٍّ في المنطقة العربية، وأضاف الجبير أن قيام طهران بأعمال شغبٍ في المنطقة لن يكون على حساب السعودية على حد قوله.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الرسالة التي أراد وزير الخارجية السعودي إيصالها عبر تصريحاته الخاصة بالتصدي لإيران؟ وما هي المسارات التي يمكن أن تأخذها العلاقة بين الرياض وطهران في ضوء المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة؟

في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره الإيراني الأردني عفواً في عمان يوم الخميس أعرب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن أمله في أن تكون علاقات إيران مع جيرانها العرب ومنها المملكة العربية السعودية علاقاتٍ إيجابية لولا أن تدخل طهران في شؤون جيرانها وسلوكها العدواني تجاههم طيلة الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية لم يسمح- حسب الجبير- بأن تأتي الأمور على هذا النحو، لكن الوزير السعودي أكد أن بلاده ستتصدى لما سماه الشغب الإيراني وأنها ستعمل على منع تدخلها في الشؤون العربية.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الرياض وطهرن هل تشهد العلاقات غير المستقرة بينهما أصعب مراحلها؟ المؤكد أن لهجة التصعيد ولو بالتصريحات الكلامية هي السائدة حتى الآن، تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في عمّان عن إيران تعكس مدى احتقان العلاقات.

[شريط مسجل]

عادل الجبير/وزير الخارجية السعودي: الإيرانيين إذا أرادوا أن يقوموا بأعمال شغب في المنطقة لن يكون ذلك على حساب المملكة العربية السعودية والمملكة العربية السعودية تعمل للتصدي لأعمال إيران المشاغبة في المنطقة، وخير دليل على ذلك تدخل المملكة في دعم الشرعية في اليمن، العمل الذي تقوم به المملكة في دول أخرى للتصدي للنفوذ الإيراني حققت نجاحات.

مريم أوباييش: بالعودة إلى الظرف الإقليمي الذي تأتي فيه هذه التصريحات الحرب الكلامية بين السعودية وإيران لن تنتهي قريباً، تقول الرياض إن هدف عملية الحزم هو دعم الحكومة الشرعية ووقف تمدد لجماعة أنصار الله الحوثية التي انقلبت على السلطة المنتخبة وحاولت السيطرة على البلاد بالقوة بدعمٍ من إيران، اليمن ليست الساحة الوحيدة التي تتعارض فيها مصالح السعودية وإيران لكنها ربما الأكثر سخونةً والأهم بالنسبة للرياض، فالأمر هذه المرة يتعلق بدولةٍ تتقاسم معها الحدود وتختلف مذهبياً مع الطرف المنقلب على الشرعية، الملفات التي يختلف فيها البلدان كثيرة وبعد اليمن تأتي سوريا التي يشن فيها النظام المدعوم من طهران حرباً دامية ضد فئةٍ من شعبه، بالطبع عيون السعودية ودول خليجية كثيرة مشدودة إلى فينا هذه الأيام، هناك خشيةٌ من أن يقايض الغرب تنازلات طهران بشأن برنامجها النووي مقابل إطلاق يدها في المنطقة وملفاتها المتشابكة، وفي كل الأحوال فإن أي اتفاقٍ نوويٍّ لا يأخذ بالحسبان حساسية الموازنات الإقليمية سيفجر مواقف منتقدة وغير مرحبة به خاصةً من الدول المعنية بالصراعات المشتعلة في المنطقة، كل الملفات ترجح مزيداً من التباعد الإيراني السعودي أو حتى الخليجي في المواقف وكل الظروف الإقليمية تقول أن الوقت لا يسمح بأي تقاربٍ حتى لو كان شكلياً أو دبلوماسياً.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا من بيروت الدكتور عبد لله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت وينضم إلينا من طهران محمد مهدي شريعتمدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية وينضم إلينا من عمّان أيضاً الأستاذ ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي، نرحب بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك في الكويت دكتور عبد الله الشايجي، واضح أن العلاقات السعودية الإيرانية من بيروت عفواً واضح أن العلاقات السعودية الإيرانية ليست في أحسن حالاتها ولكن أن يدلي وزير الخارجية السعودي بهذه التصريحات عن إيران فإن الأمر يحمل بلا شك رسالة محددة ما هي هذه الرسالة برأيك؟

ما وراء تصريحات الوزير السعودي

عبد الله الشايجي: شكراً لكِ أخت خديجة وأرحب بالمشاركين والمشاهدين واسمحِي لي في البداية أن أتقدم من القيادة السعودية وخادم الحرمين بأحر التعازي برحيل أمير الدبلوماسية الخليجية والعربية الأمير سعود الفيصل رحمه الله وعادل الجبير أحد تلامذة تتلمذ على يدي الأمير سعود الفيصل الراحل، لا شك أنا في عدة لقاءات مع الجزيرة وفي لقاءات أخرى ومقابلات ومقالات وندوات أسمي العلاقة المتشنجة بين ضفتي الخليج العربي بالحرب الباردة والآن ارتفعت الحرب الباردة هذه إلى تسخين لهذه الحرب الباردة بتصريحات غير مسبوقة وقوية وجريئة من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بتصريحات شمل فيها ليس فقط الموقف السعودي أو يعني موقف إيران تجاه السعودية أو دول الخليج كما كان الموقف السعودي ولكن الآن أشمل أصبح وحتى منع مشاغبات إيران أن تتدخل بشؤون الدول العربية الشقيقة يعني في العالم العربي وليس في منطقة الخليج وهذا يعني يؤسفنا أن تصل العلاقة بين ضفتي الخليج وبين العرب وبين إيران إلى هذا المنحدر الخطير بدلاً من أن نكون يعني جيران وعندنا موقف يتصدى للمشاريع الإقليمية التي نتفق نحن وإيران أن المشروع الصهيوني والإسرائيلي هو العدو الأول نرى بأننا نحن الآن ننهمك بمواجهة وحرب باردة تدخل مرحلة السخونة مع إيران بسبب مواقف إيران وسياستها التي تفاخر بأنها تحتل أربع عواصم عربية وبأنها إمبراطورية وحدودها تمتد للمتوسط وأن عاصمتها بغداد يعني هذه كل المواقف والسياسة الإيرانية كلها لا تشجع ولا تساعد على أن يكون هناك ثقة وأن يكون هناك تعاون وهذا ما ذكره وزير الخارجية، منذ قيام الثورة حتى الآن لم ننجح نحن ولا إيران بأن نكون نوع من التحالف يمكن أن نتعاون معاً ونحول المنطقة إلى منطقة رخاء واستقرار بدلاً من مواجهات وحسابات خاطئة وتكتيكات وأيضاً حرق مراحل وإنهاك للطرفين، فهنا يعني على إيران بالفعل التي الآن تنخرط بمفاوضات مهمة حول برنامجها النووي أن لا تستقوي بالبرنامج النووي وبما يمكن التوصل إليه وتظن بأنها يمكن من خلال هذا البرنامج أن تتسيد في المنطقة الآن تغيرت اللعبة السعودية ودول الخليج عبر عاصفة الحزم منذ 26 مارس حتى الآن الوضع الإقليمي غير ما كان قبله عن بعده يعني لم يعد الآن مقبولاً من الطرف العربي وخاصة الخليجي بأن يعني ننظر إلى المواقف الإيرانية والسياسة الإيرانية دون أن يكون في ردة فعل يعني عندما نرى ذلك موقف قوي جداً في الأردن ونراه أيضاً في دول أخرى.

خديجة بن قنة: طيب دعنا نستمزج ردة الفعل الإيرانية نعم دعنا نستمزج ردة الفعل الإيرانية على هذه التصريحات مع الأستاذ شريعتمدار تصريحات وزير الخارجية السعودي تعبر بالفعل عن ضيق سعودي عميق وكبير من سلوك إيران في المنطقة العربية وربما هذا الضيق عنوانه في هذه الفترة هو اليمن، كيف تتلقى إيران هذه التصريحات؟

محمد مهدي شريعتمدار: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أتصور بأن الموقف السياسي لوزير الخارجية السعودي هو يشابه الموقف العسكري الذي نشهده هذه الأيام، أتصور بأن النفوذ ما سمي بالنفوذ الإيراني هذا النفوذ موجود أكثر من اليمن في مناطق أخرى من مناطق الخليج الفارسي لكن إيران لم تتدخل لم تستخدم نفوذها المعنوي في هذه المناطق، اليمن تواجه ثورة شعبية وتواجه أيضاً حرباً مدمرة ضد أهلها وضد مقدراتها، لماذا نضع الحالة في اليمن يعني نلقي التهم على هذه الجهة أو تلك هل إيران..، ما هي أعمال الشغب التي يتم الادعاء بها؟ هل إيران هاجمت دولةً وضربت مصالحها وضربت شعبها وضربت الأبرياء وقصفت المناطق الأهلة بالسكان قصفت حتى المواد الغذائية القمح المخازن هل إيران تدخلت في دولة من دول الخليج الفارسي مثلاً البحرين هل إيران قطعت العلاقات مع العدو المعروف...

خديجة بن قنة: تدخلت في دول عربية كثيرة أستاذ شريعتمدار تدخلت أستاذ شريعتمدار..

محمد مهدي شريعتمدار: اسمحِي لي اسمحِي لي هل قطعت إيران مع الكيان الصهيوني هل..، لا تقاطعيني.

خديجة بن قنة: لا لا فقط في هذا السياق حتى يكون هذا الحوار مؤسس على أساس صحيح، لا أريد أن أقاطعك لكن أريد أن أصحح مسار هذا النقاش يعني إيران أيضاً نريد أن نفهم ما علاقتها باليمن كي تتدخل أيضا في الشأن اليمني هذا ما نريد أن نفهمه.

محمد مهدي شريعتمدار: إيران لم تتدخل في الشارع اليمني الذي يقوم بالهجوم العسكري ليلاً ونهار في شهر رمضان في الأشهر الحرام يقوم بهجوم عسكري ضد الأبرياء بحجة الدفاع عن الشريعة أي شرعية يتحدثون عنها؟ شرعية رئيسٍ جاء بعمليةٍ جراحية ثم على أثر ثورةٍ شعبية هرب إلى الخارج وهو الآن في الخارج هل هذا يمثل الشرعية؟ الثورة الشعبية في اليمن هي التي تمثل الشرعية الآن، إيران لم تهاجم أية دولةٍ عربية، إيران لم تقم بأية حملاٍ عسكريةٍ ضد الأبرياء من الناس، إيران لم تقم بأعمال الشغب التي يجب أن نراها أين هي أعمال الشغب؟! إيران نعم دعمت المقاومة دعمت المقاومة الإسلامية في لبنان وفي فلسطين دائماً كانت تواجه الكيان الصهيوني بالمناسبة في حديث وزير الخارجية السعودي..

خديجة بن قنة: وفي اليمن أيضاً أستاذ شريعتمدار.

محمد مهدي شريعتمدار: هناك تحديد زمني يقول منذ خمسة وثلاثين سنة يقول منذ خمسة وثلاثين سنة أي أنه يتفق مع نظام الشاه الذي كان يقف إلى الكيان الصهيوني ويقف ضد الثورة الإسلامية في إيران التي كانت تدعم المقاومة الشعبية في فلسطين إذاً القضية قضية..

خديجة بن قنة: طيب أستاذ ياسر الزعاترة نريد أن نفهم موجة التوتر الحالي إن جاز التعبير بين الرياض وطهران واضح أن عنوانها الرئيسي في الفترة الحالية هو التطورات في اليمن، في هذه القضية هناك مسؤولون إيرانيون كثر تصدوا بشراسة لعاصفة الحزم واصفين إياها بأنها العدوان السعودي على اليمن وما إلى ذلك حتى أن المرشد الأعلى وصل إلى حد تشبيه العملية بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نريد أن نفهم هذه العلاقة الآن بين ما يحدث في اليمن وإيران استناداً إلى ماذا يمكن أن تسوغ إيران لنفسها يعني التدخل في الشأن اليمني سوءاً بالتنديد أو بالشجب أو ما إلى ذلك.

ياسر الزعاترة: يعني أنا في تقديري أن يعني وصف ما تفعله إيران بالمنطقة بأنه شغب هو يعني لغة تخفيف فائضة عن الحاجة الذي يجري هو عدوان إيراني سافر على المنطقة العربية على المحيط العربي والإسلامي، إيران تعادي الآن غالبية الأمة مليار ونصف المليار من المسلمين السنة أصبحوا في حالة تناقض سافر وواضح وجلي مع إيران لأن العدوان الإيراني تبدى واضحاً في المسار السوري بشكل أوضح الذين يقتلون الشعب السوري الآن بالبراميل المتفجرة هي إيران وليس أحد آخر بشار مجرد أداة لا أكثر ولا أقل، الذين دعموا طائفية المالكي عندما انحاز العرب السنة إلى العملية السياسية وأفضوا إلى هذه الموجة الراهنة من العنف الدموي في المنطقة والدمار الذين أشعلوا هذا الحريق في المنطقة لصالح الكيان الصهيوني هي إيران، إيران الآن تمر بحالة من الهذيان حيال ما جرى في اليمن على وجه التحديد في تقديري أن فضيحة الفضائح بالنسبة لإيران هي مسألة اليمن لا مسوغة على الإطلاق لهذا الذي يحدث في اليمن أقلية تنزل من صعدة إلى عمران إلى صنعاء وتحتل البلد بقوة السلاح الإيراني بالتعاون مع طاغية خلعه الشعب ثم يأتي صاحبنا هنا ويتحدث عن ثورة شعبية، أنا في تقديري هذا قدر من الهراء لا يمر على العقلاء هناك هستيريا في الحالة الإيرانية الذي يتابع الإعلام الإيراني الرسمي يشعر أن الشيطان الأكبر مصطلح الشيطان الأكبر تحول من الولايات المتحدة الأميركية إلى المملكة العربية السعودية التي ربما الآن هي التي تقف في المربع الأساسي في المواجهة مع إيران بسبب غياب الدور المصري، الذي حصل الآن هو أن هناك عدوان إيراني سافر على الأمة العربية والإسلامية على غالبية الأمة التبجح من خلال أربع عواصم عربية هذه مسألة بالغة الوضوح لم يعد بإمكان الشارع العربي والإسلامي أن يتسامح مع هذا الذي جرى، الشارع العربي كان إلى حدٍ ما مختلفاً مع السياسة الخارجية السعودية بسبب موقفها من الربيع العربي لكن إيران دمرت الربيع العربي في سوريا وهي الآن تعتدي على اليمن، مسألة اليمن كانت هي قاصمة الظهر في علاقة إيران مع المحيط العربي والإسلامي وبالتالي هي الآن في حالة تناقض، من الطبيعي أن تتصدى المملكة العربية السعودية وكل القوى العربية والإسلامية الشريفة سواءً دولاً أو قوى سياسية لهذا العدوان، لم يعد بالإمكان التسامح مع هذا العدوان بأي حال من الأحوال من الطبيعي أن يتم التصدي له بكل وسيلةٍ ممكنة الذي يتصدى الآن للعدوان الحوثي ليس فقط الطيران السعودي الذي يساعد الشرعية وإنما هناك قوى يمنية وشعب يمني ومقاومة يمنية على الأرض تتصدى لهذا الذي يجري وحتى لو لم تتدخل السعودية بالقصف الجوي لو لم تكن هناك عاصفة الحزم بالتأكيد المقاومة اليمنية سيتكرر النموذج السوري الآن سوريا جديدة في اليمن دمار جديد في اليمني بسبب هذا الهذيان الإيراني بسبب هذا الجنون الإيراني.

خديجة بن قنة: طبعاً يهمنا أن نعرف الاتجاه الذي تأخذه العلاقات السعودية الإيرانية وهذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير، إلى أين تتجه العلاقات السعودية الإيرانية في الفترة المقبلة على ضوء هذه التصريحات وهذا التوتر في العلاقات السعودية الإيرانية لا تذهبوا بعيداً سوف نعود.

[فاصل إعلاني]

الحرب الباردة بين طهران والرياض

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة التي تناقش تصريحات وزير الخارجية السعودي عن دور بلاده في التصدي لمحاولات إيران الرامية إلى زعزعة المنطقة، نرحب بضيوفنا من جديد أيضاً وأبدأ معك أستاذ في هذا الجزء الثاني الدكتور عبد الله الشايجي، وزير الخارجية السعودي أكد أن إيران طوال الخمسة وثلاثين سنة الماضية تسببت في مشكلات كبيرة كيف ترى مستقبل هذا السلوك الإيراني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية الراهنة حالياً؟

عبد الله الشايجي: يعني بتحليل بارد بعيداً عن العاطفة وبعيداً عن يعني الشعور بالبعد الطائفي للأسف الذي يطغى الآن في النقاش حول إيران وحول السعودية ودول الخليج صرنا نتكلم عن سنة وشيعة للأسف، كأستاذ علاقات دولية هناك ثلاثة أبعاد مهمة في حرب بادرة أنا أسميها حرب بادرة الآن يتم تسخينها والقادم سيكون مزيد من هذا التصعيد من الطرفين يعني اليوم إيران مثلاً احتفلت بيوم القدس العالمي وأحرقت مجسمات لآل سعود وشنت انتقاد لاذع لآل سعود ما علاقة القدس بآل سعود؟! يعني هذا أنا لا أفهمها يعني العلاقة هذه ولكن هذا جزء من هذه الحرب الباردة التي يتم تسخينها، هناك ثلاثة أبعاد الآن هذه الحرب الباردة تتكون من الاحتواء ما يتكلم عنه الآن عادل الجبير وزير الخارجية السعودي هو احتواء النفوذ الإيراني ووقف تمدده وضربه في الصميم والضربة القاصمة كانت في اليمن التي فاجأت الإيرانيين وأذهلتهم وخربطت حساباتهم وضربت مشروعهم الذي يمتد من اليمن إلى المتوسط يعني هذا الآن حالة يعني فيها نوع من الذهول وإعادة الحسابات لدى الإيرانيين لهذا السبب هما توجهوا إلى النووي يستقون بالنووي لكي تكون دولة يرفع عنها العقوبات وتأتيها الأموال ويكون عندها قدرة على أن تتحرك أكثر وترد الصاع صاعين للطرف الآخر، البعد الثاني هي الحروب بالوكالة يعني ضيفك في طهران يتذاكى علينا ويقول أن إيران لم تتدخل طبعاً إيران عمرها لم تتدخل مباشرةً إيران دولة مركزية قوية عندها أذرع عندها وكلاء عندها حلفاء عندها ما نسميهم  non-state actors  لاعبين من غير الدول تحركهم كما نرى الحشد الشعبي في العراق كما نرى الحوثيين كما نرى في العراق حتى يحضرون من أفغانستان يعني ليس ضروريا من إيران، النقطة الثالثة النزف يعني مستقبل العلاقة مع إيران متشنجة ستسمر في هذا المنحى وصولاً إلى ماذا سيحدث في فينا خلال الأيام القادمة هل في اتفاق نووي ما هو مضمون هذا الاتفاق النووي ما هو الدور لإيران في هذا الاتفاق النووي بعيداً عن النووي فقط ما هو الدور الإقليمي بما فيها في العراق لأن إيران تلعب دورا كما ذكر الراحل الأمير سعود الفيصل أن إيران تحتل العراق وتحتل سوريا ونرى الحشد الشعبي ونرى قاسم سليماني يتجول الآن في الفلوجة على حدود الفلوجة وقبل ذلك في تكريت فهذا الدور المشاغبة الذي وصفها وزير الخارجية السعودي هو ما كان يشير إليه وهو ما يصمم الموقف السعودي على مواجهته.

خديجة بن قنة: دكتور يعني تركيزك على موضوع الملف النووي على أنه الأساس في يعني التدهور في العلاقات والخوف أو التخوف الخليجي من إيران ما الذي يمنع من أن تمتلك دول الخليج أيضاً يعني كافة نووية سلمية كما تفعل الآن السعودية وهذا شيء مشروع لكل دولة، فإيران لن تمنع دولة من دول الخليج من أن تسلك هذا السلوك إذا كان من حقها.

عبد الله الشايجي: طبعاً يعني نحن لا tors e اء عندها حلفاء عندها ما نسميهم   أن إيران لم تتدخل طبعاً إيران عمرها لم تتدخل مباشةً إيران دولة مركزية قوية عندها أذرعسننتظر ما هو الاتفاق النهائي وأعتقد أن السعودية ودول خليجية أخرى سنريد نطالب بنفس ما تحصل عليه إيران من تخصيب لليورانيوم وهذا حق شرعي كفله القانون الدولي واتفاقية إلMPT  تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية وهذا أعتقد الخطوة القادمة وهي جزء من هذه الحرب الباردة بين الطرفين.

مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة

خديجة بن قنة: طيب سيد شريعتمدار يعني واضح في تصريحات وزير الخارجية السعودي أنه أعرب عن تمنيه أو أمنية من أن تكون لبلاده علاقات طيبة مع إيران لولا ما سماها بالتدخلات الإيرانية المستمرة والطويلة من عشرات السنين من خمسة وثلاثين سنة سلوكها العدواني في المنطقة، ما الذي يضطر إيران لانتهاج سلوك لا يجلب لها سوى العداء مع جيرانها الخليجيين؟

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً كما قلت سابقاً ليس هناك حالة عداء مع الجيران الخليجيين ولا مع أي دولة أخرى بالعكس نحن نرى أن الذي يعارض الاتفاق بين إيران ودول الخمسة زائد واحد هم إسرائيل وبعض الدول الخليجية مع الأسف لو تم إبرام هذا الاتفاق أو لم يتم هذا لن يغير شيئاً من سياسية الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع جيرانها ومع مختلف القضايا في المنطقة، إيران ستبقى تدعم قضايا القضايا العادلة في المنطقة ستبقى تدعم المقاومة في فلسطين وفي لبنان ستبقى تدعم كل القضايا العادلة دون استثناء بدون الأخذ بنظر الاعتبار الجانب المذهبي، هل السنة في اليمن هم...

خديجة بن قنة: وستبقى تدعم النظام السوري أيضا نظام  بشار الأسد؟ يعني واضحاً أن هناك تعادي عن تدخلات إيرانية في دول عربية كثيرة منها سوريا منها العراق..

محمد مهدي شريعتمدار: سوف تبقى تدعم الشرعية في سوريا تبقى تدعم الشرعية في سوريا التي بقيت دائماً في جبهة المقاومة ضد الكيان الصهيوني المهم المقاومة فوق...

طهران وازدواجية المعايير

خديجة بن قنة: يعني كيف نفهم هذا التناقض تدعم الشرعية في سوريا والثورة في اليمن؟

محمد مهدي شريعتمدار: المقاومة فوق كل الاعتبارات هناك نظام في سوريا ما زال لحد الآن برئيسه وبمؤسساته وبكل مؤسساته الدستورية وبجيشه، نظام قائم ما الذي بقي من النظام في اليمن..

خديجة بن قنة: طيب ما دامها مع الشرعية لماذا لا تكون مع الشرعية في اليمن أيضاً؟

محمد مهدي شريعتمدار: لأنه لم يبق من الشرعية المدعاة في اليمن إلا رئيسٍ هاربٍ في المملكة العربية السعودية، الشرعية اليوم تمثلها الثورة الشعبية في اليمن وهي ليست ثورة حوثية ليست ثورة حوثية هي ثورة كل أطياف الشعب اليمني من سنة وشيعة حوثيين وآخرين هم وأنتم، إذا كان أنصار الله كما يدعي الأخ ياسر الزعاترة هم أقلية جاءوا من صعدا ليسيطروا على...

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد شريعتمدار كيف يعني في أي حق فقط في هذا السياق بأي حق يعني إيراني تعطي لنفسها حقاً بتصنيف ما يحدث في العالم العربي على أن هذه شرعية وهذه ثورة..

محمد مهدي شريعتمدار: اسمحي لي دعيني أكمل الجملة إذا كانوا أقلية سيطروا بقوة السلاح إذا كانوا أقلية كيف، إذا كان أنصار الله أقلية كيف استطاعوا أن يوجهوا هذه الضربة القاصمة التي ذكرها الضيف من بيروت، هذه التناقضات لا يمكن أن نأخذ بها إذا كانوا أقلية كيف يوجهون هذه الضربة القاصمة هناك ثورة شعبية في اليمن هي التي تمثل الشرعية في اليمن، لم يبق من المؤسسات الدستورية في اليمن أي مؤسسة الجيش كله مع هذه الثورة، المؤسسات الحكومية والدستورية كلها مع هذه الثورة كل أطياف الشعب هم مع هذه الثورة.

خديجة بن قنة: طيب سيد ياسر الزعاترة ما هي برأيك إمكانية تحقق ما تمناه وزير الخارجية السعودي من أن يتم بناء علاقات طيبة مع إيران اشترط لتحققها توقف إيران عن تدخلاتها في العالم العربي في المنطقة العربية.

ياسر الزعاترة: يعني أنا حقيقة فقط في موضوع اليمن يعني كل قواميس البلاغة التي يمكن أن يستخدمها صاحبنا في طهران وكل الإعلام الإيراني لا تجدي نفعاً على الإطلاق عندما يتحالفون مع طاغية فاسد خلعه الشعب فهم في ذروة الفضيحة هذا كلام لا قيمة له على الإطلاق، المشهد الراهن في المنطقة هو أن إيران بهذا الجنون وهذه الغطرسة تمضي في اتجاه نزيف لا أفق له على الإطلاق هذا مشروع مجنون توسع مجنون، كثير من الإمبراطوريات في التاريخ والقوة ذهب في هذا الاتجاه، غرور القوة دفعها إلى توسع فوق طاقتها وأكبر بكثير من طاقتها فاضطرت إلى حالة من النزيف الذي لا تحتمله، الآن هناك نزيف في سوريا، العراق الذي كان يساعدها لم يعد بوسعه ذلك، هناك نزيف في اليمن وبالتالي إيران الآن تعانق الشيطان الأكبر من أجل رفع العقوبات والحصول على عوائد مالية تستطيع من خلالها أن تدفع كلفة هذه الحروب المجنونة الشعب الإيراني ينتظر عوائد الاتفاق النووي من أجل أن يحسن حالته المعيشية، المحافظون في إيران الذي يمثل صاحبنا أحد أجنحة اليمين فيهم يريدون أن يستخدموا هذه الأموال في مزيدٍ من الجنون والمغامرات في المنطقة وبالتالي سيستنزفون ويستنزفون إلى أن يصلوا إلى الجدار المسدود ويتجرعوا كأس السم ويقبلوا بصفقة إقليمية وجوار وتعايش مع هذه المنطقة، بضاعة المقاومة والماركة التجارية هذه التي يحتكرونها هذا هراء موقفهم من حركة حماس منذ أربع سنوات وقطع الدعم هو أيضاً ذروة الفضيحة لأن هؤلاء يريدون أتباع يريدون أن يتمددوا حركة الصابرين الشيعية اخترعوها عندما لم يستطيعون أن يفرضوا على حركة الجهاد أن تؤيد العدوان الحوثي في اليمن، وبالتالي هذا مشروع طائفي مجنون لا أفق له على الإطلاق هذه الأمة التي هزمت المشروع الأميركي في العراق والتي هزمت مشاريع عدوانية سابقة لن تسكين أمام العدوان الإيراني وستقاومه بكل ما أوتيت من قوة حتى يصل إلى مرحلة الرشد ويبلغ به النزيف مبلغه النهائي ويصل إلى قناعة بأنه لن يصل إلى نتيجة ويأتي إلى صفقة يتم التعايش من خلالها بين كل القوى في المنطقة شعوباً ودولاً في نفس الوقت هذا هو المسار الذي يمضي إليه الجنون الإيراني ولا مسار آخر.

خديجة بن قنة: شكراً ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي كنت معنا من عمان ونشكر الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت كنت معنا من بيروت ونشكر أيضاً ضيفنا من طهران الأستاذ محمد مهدي شريعتمدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية شكراً لكم جميعاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المُنى وإلى اللقاء.