قرر مجلس نواب طبرق المنحل تعليق مشاركته في جلسات الحوار المنعقدة حاليا بالصخيرات في المغرب، إلى جانب جلسات الحوار المنتظرة في ألمانيا، اعتراضا على إحدى المسودات التي تم تداولها للمناقشة.

يأتي ذلك مع تطور ميداني مهم، حيث سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة سرت، ومع مواصلته قضم المزيد من الأراضي يواصل عداءه لطرفي الحوار، المؤتمر الوطني العام وبرلمان طبرق.

واتفق ضيفا حلقة "ما وراء الخبر" في 9/6/2015 على ضرورة مواجهة خطر قد يطيح بالبلاد ويحيلها إلى دولة فاشلة، واتفقا أيضا على أن المسودة يشوبها خلل سماه رئيس حزب العدالة والبناء الليبي محمد صوان "الغموض"، بينما سماه الكاتب الصحفي كامل المرعاش "البنود المفخخة".

وفضل صوان النظر إلى المسودة على أنها أساس للاتفاق دون أن يلغي ذلك حاجتها إلى ضبط، بينما رأى المرعاش أن بنودها الـ69 تحتوي على الكثير من "الحشو والإسفاف" وستفجر الصراع مستقبلا، وأن "الفوازير" الغامضة فيها تحتاج إلى مئة برناردينو ليون (المبعوث الأممي) لشرحها.

ورأى أن بعض المواد مست "الشرعية في البلاد" ومرت مرورا على مجلس النواب المنتخب باعتراف الجميع كما أشار.

مسودة معيبة
وأضاف المرعاش أن طرفي الحوار لا يلتقيان وجها لوجه، بل إن ليون هو من يطرح ويعدل، وفي هذه الجلسة أخرج كل ما في جعبته دفعة واحدة، ولهذا خرجت المسودة على هذا النحو المعيب، على حد تعبيره.

صوان لم يوافق على هذا، وقال إن الفرقاء الليبيين لم يستطيعوا الحوار فلا ضير أن يجتمعوا تحت مظلة الأمم المتحدة.

ومن بين نقاط الخلاف بين الضيفين نشوء جسم سيادي تحت اسم المجلس الأعلى للدولة، فبينما رأى المرعاش أن هذا الجسم ضد الإرادة الشعبية التي يمثلها البرلمان ذهب صوان إلى أن التوافق هو الأهم في المرحلة الانتقالية، وأن بعض القرارات تلزم البرلمان بأن يرفعها للمجلس على سبيل الاستشارة فقط.

وبشأن تمدد تنظيم الدولة على مزيد من الأراضي تساءل المرعاش "من الذي جلبه؟"، و"ومن آواه وأعطاه تغطية سياسية ومن الذي ظل ينفي أنه ليس لدينا إرهاب؟".

أما صوان فاختتم الحلقة متجاوزا الأخبار الأخيرة عن تنظيم الدولة ليقول إن الأجواء في ليبيا الآن تستشرف مرحلة جديدة أطلق عليها وصف "مرحلة انطفاء تدريجي لصوت السلاح"، لأن كل الأطراف أيقنت أن لا جدوى من اللجوء إلى السلاح.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: انعكاسات انسحاب برلمان طبرق من الحوار الليبي

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   محمد صوان/رئيس حزب العدالة والبناء الليبي

-   كامل المرعاش/كاتب صحفي ليبي

تاريخ الحلقة: 9/6/2015

المحاور:

-   سلطتان تشريعيتان في جسم واحد

-   آلية الحوار السياسي

-   داعش في المشهد السياسي الليبي

-   أجواء تصالحية في المدن الليبية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، رفض البرلمان الليبي المنحل اقتراح الأمم المتحدة تشكيل حكومة وحدة لإنهاء الصراع على السلطة الدائر في البلاد واستدعى لجنة الحوار التابعة له من جلسات الحوار المنعقدة برعاية الأمم المتحدة في مدينة صخيرات بالمغرب، من جانب آخر أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن محادثات السلام الليبية ستنطلق غدا الأربعاء ببرلين بمشاركة ٢٣ عضوا ليبيا وبرعاية الأمم المتحدة وحضور مندوبين عن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن ودول أوروبية أخرى.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ألا يسهم قرار برلمان طبرق المنحل في تعزيز الانفلات الأمني واستباحة البلاد من جانب تنظيم الدولة الإسلامية؟ وما هي الصعوبات التي تحول دون التوصل لاتفاق ينهي النزاع المسلح في ليبيا؟

في الوقت الذي قرر فيه برلمان طبرق المنحل سحب ممثليه في حوار مدينة صخيرات ومنعهم من السفر إلى برلين لحضور محادثات برعاية دولية تنهي الصراع المسلح في ليبيا، يتمدد  مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد ويبسطون سيطرتهم على مزيد من الأراضي، وقد أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن محادثات برلين سوف تعقد غدا الأربعاء كما هو مخطط لها بحضور ٢٣ مسؤولا ليبيا وذلك للنظر في قرار أو بقطع النظر عن قرار برلمان طبرق، ويرفض برلمان طبرق البند المتعلق بالمسائل السيادية في المسودة التي قدمها المبعوث الأممي في ليبيا برناردينو ليون، تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لن تدم طويلا أجواء التفاؤل بإنجاز اتفاق بين فرقاء الأزمة الليبية؛ إذ ما هي إلا ساعات حتى طلب مجلس النواب المنحل وفده المفاوض بتعليق الحوار والعودة فورا إلى طبرق وذلك إثر تصويت بالأغلبية على رفض مسودة اتفاق هي الرابعة من نوعها وزعها المبعوث الدولي إلى ليبيا برناردينو ليون على المفاوضين في الصخيرات المغربية خلال جلسة الاثنين، صوت البرلمان المنحل أيضا على منع وفده من السفر إلى ألمانيا لحضور اجتماع مع قادة أوروبيين ومن المغرب العربي لبحث وثيقة ليون. انتكاسة اللحظة الأخيرة يبررها البرلمان المنحل بتحفظه على عدة بنود في مسودة الاتفاق لا سيما تلك المتعلقة بالمسائل السيادية ومنها تشكيل جيش جديد أي حل ما تسميه حكومة طبرق حاليا الجيش الليبي، إضافة إلى صلاحية تعيين قائد الأركان وتفاصيل أخرى تتعلق بتشكيل الحكومة، أما المؤتمر الوطني العام في طرابلس فقد منع أعضاءه من الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام حول موقفه من المسودة بانتظار جلسة يزمع عقدها الأسبوع المقبل لتحديد موقفه النهائي من المقترح .تصر الأمم المتحدة والقوى الكبرى على ألا حل في ليبيا غير الحل السياسي وأن الوقت ينفذ أمام إنقاذ البلاد ومنع تحولها إلى دولة فاشلة لذا تصف جولة المفاوضات الجديدة بأنها الفرصة الأخيرة بعد جولات طويلة لم توقف الاقتتال وتنافس على السلطة بين حكومتي طرابلس وطبرق، ورغم ذلك يبدو أن ظهور لاعب جديد في الساحة الليبية عجل بإمكانية  التوافق، فتنظيم الدولة الإسلامية ما فتيء يقضم مزيدا من المساحات والمدن وهو لا يخفي عداءه للطرفين الذين بدورهما يتبادلان التهم بعرقلة قدرة هذا الطرف أو ذاك على التصدي للتنظيم الذي استكمل خلال الساعات الماضية السيطرة على مدينة سرت، فهل يجبر هذا التطور أطراف الأزمة على توقيع اتفاق أم يمضي البرلمان المنحل في موقفه الرافض ما يعني تفجير الحوار أصلا وفتح الأبواب ربما على مصراعيها أمام تنظيم يتمدد في كل اتجاه؟ هل ترغب حكومة طبرق في أن يسيطر التنظيم على طرابلس كبرى المدن الليبية حتى يبرر ربما تدخلا دوليا عسكريا كثيرا ما سعت إليه؟ وحدها الأفعال ستحسم الموقف وكما قالت السفيرة الأمريكية في طرابلس إنه بنهاية هذا الأسبوع سيتضح من الأطراف الليبية يعمل من أجل السلام ومن لا يعمل؟ وذلك سيحدد الموقف الدولي لاحقا.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي ومن باريس كامل المرعاش الكاتب الصحفي الليبي، مرحبا بكما، سيد المرعاش قبل يعني محاولة تفكيك هذه الوثيقة أو على الأقل أهم ما ورد فيها من بنود الأخبار متواترة من طبرق وكلها تقريبا تصب في خانة الرفض لهذه الوثيقة لهذا المشروع، هل هو رفض كحزمة كاملة لهذا المقترح أم اعتراضات على بنود معينة؟

كامل المرعاش: أعتقد أنه ليس رفض المسودة بكاملها وإنما رفض لبعض ما جاء فيها وخصوصا ما يتعلق بنزع الشرعية عن المؤتمر عن البرلمان الشرعي وإعطائها لمجلس أو خلق جسم موازي سموه المجلس الأعلى للدولة وأعطوا أغلبية أعضائه للمؤتمر المنتهية ولايته والمنعدم في طرابلس وبالتالي أعتقد أنه بنظرة إجمالية على هذه المسودة فهي معيبة فيها ٦٩ مادة، وكل مادة تحتاج إلى مذكرة لشرحها وهناك إسفاف وحشو غريب جدا في هذا الاتفاق وهناك جمل مدسوسة يعني ومسمومة في هذا الاتفاق، ستفجر نيران الصراع في ليبيا وأعتقد أنها مسودة لتأسيس الخلاف والشقاق في ليبيا وليس لمرحلة جديدة من التوافق والتصالح.

الحبيب الغريبي: سيد صوان ما رأيك؟ هناك بعض الانطباعات الأولية على الأقل تؤكد بأن هذه الوثيقة مختلفة على الأقل مختلفة عن سابقتها وهناك من يرى فيها بعض النقاط الإيجابية، كيف رأيتموها وما هو الموقف منه؟

محمد صوان: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك ولمشاهديكم الكرام ولضيفك الكريم، بداية لا يخفى على أحد خطورة المرحلة التي تمر بها ليبيا سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية وتمدد الإرهاب في ليبيا وما أدراك ما الإرهاب، هذا الأمر يدعو كل العقلاء إلى التعاطي بجدية واستصحاب خطورة المرحلة للنظر للمسودة، ثانيا لا يمكن لأي مسودة أن ترضي كل الأطراف، أنا أؤكد أن هناك اعتراضا من كل الأطراف لكن المرحلة تستوجب البناء على هذا المسودة ونحن قلنا رأينا في هذه المسودة أن هذه المسودة حققت شيئا من التقدم تعتبر أساسا يمكن البناء عليه، الملاحظات اللي ذكرها ضيفك نعم هناك غموض في بعض الفقرات، هناك أشياء تحتاج ضبط وإحكام، وهناك أشياء لا أقول تفخيخا لعدم استدعاء سوء النية نقول أن هناك غموضا يحتاج ضبطا من الطرفين وإحكاما لكن لا بد من استشعار خطورة المرحلة والبناء على هذه المسودة، نحن أبدينا ملاحظات هامة على المسودة الأخيرة، المسودة اللي سبقت هذه كانت مقبولة شبه بالكامل من طرف ومرفوضة شبه بالكامل من طرف، وهذا ما يعني يؤكد أنها كانت غير متوازنة، هذه المسودة المؤتمر الوطني العام لم يفصح عن رأيه بعد، وبالتأكيد أن لديه ملاحظات وملاحظات كبيرة جدا.

الحبيب الغريبي: طيب يعني هناك مركز ثقل كبير في هذه الوثيقة والوثيقة أمامي وهو التنصيص سيد مرعاش على تشكيل حكومة وحدة وطنية حكومة وفاق وطني، ولكن ما سمعناه إلى حد الآن أن هناك اعتراضا من برلمان طبرق المنحل على هذه الحكومة، يعني وكأنه بداية ضرب في الثوابت إذا اعتبرنا أن تشكيل حكومة وحدة وطنية هي من الثوابت في أي حل سياسي قادم في ليبيا.

كامل المرعاش: السؤال لي أنا؟

الحبيب الغريبي: نعم نعم لك لك سيد مرعاش.

كامل المرعاش: طيب يا سيدي أولا ليس هناك اعتراض على تشكيل حكومة توافق وطني على الإطلاق، هو الاعتراض على هذه المسودة وعندما تعترض على هذه المسودة هي ضمنيا تفصل كيفية تشكيل حكومة التوافق، وبالتالي ليس هناك اعتراض فقط على تشكيل حكومة توافق وطني ربما تشكيل حكومة توافق وطني أول المواد التي نصت عليها المسودة هي نقاط اتفاق عام حتى من قبل البرلمان، أنا أعتبر ذلك ولكن قلت أن هناك بعض المواد التي مست مسألة الشرعية أو ذكرت مجلس النواب يعني ذكرا فقط دون أن تحدد يعني أصولها القانونية ومعانيها القانونية بدقة متناهية، نحن نتكلم عن تشريع يجب أن يعطى كل حقوقها القانونية وما أبعاد هذه التشريعات أيضا، هي مرت يعني ذكرت مجلس النواب وكأنها تتعامل معه كطرف موجود وبالتالي هي أصلت بهذا الخلاف، أصلت لهذا الشقاق.

الحبيب الغريبي: ولكن لا معلش لا معلش حتى نكون أمناء يعني بالعكس يعني هي قالت تقريبا حرفيا على أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد خلال الفترة الانتقالية، نحن نتحدث الآن عن فترة انتقالية، يعني هناك تنصيص على ذلك.

كامل المرعاش: نعم هذه مادة من المواد لكن عندما تنظر إلى المواد الأخرى تجدها متناقضة وتعطي المجلس الأعلى للدولة الكلمة الأخيرة في بعض الأمور المفصلية السيادية للدولة، ومن هنا أنا قلت في البداية أن هناك مواد مفخخة يعني مصدر خلاف، عندما نحاول تطبيقها على الأرض سنحتاج إلى السيد  ليون في كل مرة لكي يفسر لنا هذه المواد ولكي يساعد على تطبيقها على أرض الواقع، نحن نتكلم على حكومة تريد أن تنفذ وتتخذ إجراءات تنفيذية على الأرض.

الحبيب الغريبي: طيب.

كامل المرعاش: هل سيكون السيد ليون مرافقا لتطبيق كل مادة من هذه المواد؟ يعني أنا أعتبرها هي تأصيل وتأسيس للانقسام أكثر منه للتوافق.

سلطتان تشريعيتان في جسم واحد

الحبيب الغريبي: سيد صوان يعني الأزمة أزمة سياسية صحيح ولكن أيضا هناك أزمة أمنية عسكرية في ليبيا، الوثيقة تعرضت بالتفصيل إلى الترتيبات الأمنية خلال هذه الفترة الانتقالية وقالت صراحة بأن حكومة الوحدة الوطنية هي التي ستعود لها الصلاحيات الكاملة فيما يتعلق أو ما سمته باحتكار القوة استعمال احتكار القوة وما يعنيه ذلك ضمنه ومشروح في بنود أخرى من ضرورة حل بقية التشكيلات المسلحة في ليبيا، إلى أي حد هذا البند قابل للتنفيذ له ربما صبغة واقعية ويمكن أن يكون سريعا لأن الوثيقة تشير أو تتحدث عن آجال قصيرة أسبوع أسبوعين ثلاثين يوم؟

محمد صوان: بداية دعني أناقش ضيفك الكريم، الفلسفة التي بنيت عليها الوثيقة منطلقة من حقيقة المشكل السياسي في ليبيا، المشكلة السياسي في ليبيا هناك برلمان في طبرق منتخب وهناك مؤتمر وطني وهناك حكم من أعلى جهة قضائية في ليبيا بإبطالها، نحن  ننطلق من واقع أن هناك انقساما في الشعب الليبي أيضا، هناك جزء من الشعب الليبي يعترف بالبرلمان، جزء من الشعب الليبي يعترف بالمؤتمر الوطني، إذا جئنا نتحدث على حل توافقي إذن لا بد من محاولة إيجاد حل يجمع هاتين السلطتين التشريعيتين في جسم تشريعي واحد، وما ذكره ضيفك الكريم في الحقيقة غير دقيق، المسودة تعطي السلطة التشريعية كما ذكرت حضرتك الآن الكاملة للبرلمان لكن نظرا لأن هناك حاجة لمعالجة أزمة الثقة في ليبيا المسودة تقوم على أساس أن هناك بعض الأشياء لا بد أن يكون للمجلس الأعلى للدولة الذي يفترض أنه يمثل طرفا آخر بعض الصلاحيات التي يشارك فيها البرلمان في المصادقة، مثال بسيط تشكيل حكومة وحدة وطنية هي المخرج، العالم الآن ينظر إلى ليبيا أنه لا توجد سلطة  واحد بالتالي كلنا متفقون أن هناك حاجة لإيجاد حكومة وحدة وطنية، نشترك جميعا في إيجاد هذه الحكومة، ثم بعد ذلك المسودة أعطت للمجلس الأعلى للدولة أنه إذا قرر البرلمان سحب الثقة من هذه الحكومة لا بد من موافقة المجلس الأعلى للدولة وهذا أمر طبيعي جدا لأن أنا أسأل ضيفك الكريم سؤالا، ماذا لو أنتجنا حكومة وحدة وطنية وبعد شهرين قرر البرلمان سحب الثقة منها وتغييرها؟ إذن التوافق هدم بالكامل، فالسلطة التشريعية ما زالت للبرلمان، هناك أيضا بعض القضايا الأخرى مثل المناصب السيادية، هناك في المسودة يلتئم فريق الحوار ويفصل فيها، هناك بعض القضايا الأخرى اللي هي مثلا إلزام استشارة المجلس الأعلى للدولة يعني إلزام استشارته وليس إلزام تصويت على القرارات.

الحبيب الغريبي: هو في الحقيقة الوثيقة طويلة جدا وبنودها كثيرة ولكن.

محمد صوان: أنا أعطيتك بعض الأمثلة فقط.

آلية الحوار السياسي

الحبيب الغريبي: ولكن سنكون إذا ما وقع التوصل إلى هذه الاتفاقية سنكون أمام ثلاثة أجسام تشريعية إن صح التعبير؛ مجلس النواب، مجلس الدولة، وحكومة الوفاق الوطني سيد المرعاش، ولكن هناك آلية أخرى يعني كثر عنها الحديث في هذه الوثيقة وهي آلية الحوار السياسي، ما معنى الحوار السياسي في وجود كل هذه

الأجسام السيادية والتنفيذية؟ ومن سيكون أعضاء هذا الحوار السياسي؟

كامل المرعاش: طيب أنت سألت هذا السؤال وأنا بدوري أحيله إلى السيد محمد صوان وأنا تكلمت عن هذه المسودة ووضحت كيف أنها معيبة لأنها تحمل كل هذه العبارات وكل هذه الجمل المطاطة الغامضة التي لا يفهمها أحد، وعندما ندخل في مرحلة تنفيذها على الأرض سنحتاج إلى مئة سيد ليون لكي يفسر لنا هذه الفوازير التي وضعها بهذه المسودة وبالتالي عند أول لقاء سوف تنفجر هذه القنابل الموقوتة في وجه من يريد تطبيقها وبالتالي هذا هو وصفي الدقيق لأن هذه المسودة طويلة وفيها حشو في بعض الجوانب وفيها جمل مفخخة يمكن أن تفجر الموقف في أي لحظة والكل يعرف أن الوضع في ليبيا لا يحتمل أي جمل مطاطة أو تحمل تفسيرات مختلفة، كنا نتوق إلى اتفاق بالفعل اتفاق مصالحة ليس اتفاقا على الخلاف على الخلافات.

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد المرعاش يعني هذه الوثيقة هي بالنهاية نتاج عصف فكري وحوار كامل انتظم في الصخيرات حضره الطرفان يعني يفترض أن الطرفين لهما دور في التوضيح ولهما دور في تفكيك كل هذه الشيفرات التي تتحدث عنها، يعني أنت تقول كأن الوثيقة مسقطة إسقاطا.

كامل المرعاش: وهذا هو بالفعل لأنه الطرفين لم يلتقيا وجها لوجه على طاولة واحدة يا أخي، وكل هذا العمل كان ينجزه السيد برناردينو ليون ثم يطلع عليه هذا الطرف والطرف الآخر ثم يعدل هو ما يعدل ويطرح من جديد وربما هذه هي الجلسة الجدية الوحيدة التي طرح فيها ليون كل ما في جعبته وللأسف الشديد خرجت بهذا الشكل المعيب الطويل، فيها حشو كثير فيها جمل مفخخة وبالتالي أنا لا أعتبر أن حوار الصخيرات هو حوار جدي، المفترض أن يجلس الطرفان وجها لوجه لمعالجة كل هذه النقاط والخروج بتوافق صحيح ليبي ليبي يضع النقاط على الحروف وينهي هذا التفسير المزدوج للجمل الغامضة التي يلوح بها السيد ليون وأيضا يقطع الطريق على العصا والجزرة التي يتناولها السيد ليون في يديه باليمنى واليسرى ويهدد بها كل الأطراف الليبية.

الحبيب الغريبي: سنعود إلى النقاش ولكن بعد فاصل قصير نتوقف عنده ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها آفاق التوصل لاتفاق ينهي النزاع المسلح في ليبيا، سيد صوان قبل أن أنتقل سريعا إلى الجزء الثاني، هذه الوثيقة هل فعلا يعني برغم الاعتراض على بعض ما ورد فيها يمكن أن تكون أساسا لاتفاق مستقبلي أم سنعيد خلط الأوراق من جديد وتكون هناك حوارات أخرى؟

محمد صوان: نعم أنا قلت في البداية أن هذه المسودة تعتبر أساسا للاتفاق وهذا لا يلغي اتفاقي مع ضيفك الكريم المرعاش في أن هذه المسودة لا أقول مفخخة ولكن تحتاج إلى ضبط وفيها غموض كثير جدا، نقطة أخرى في تعليق سريع على كلام السيد المرعاش هو أن نتحدث على العصا والجزرة للسيد ليون، نحن الحقيقة عجزنا أن نلتقي كليبيين ونحن عضو في الأمم المتحدة ولا ضير أن تجمعنا الأمم المتحدة، العصا والجزرة الحقيقية أخي الكريم المرعاش هي من داخلنا، نحن لدينا عصا انتهاء شيء اسمه ليبيا، عصا التفرق، عصا الانشقاق، عصا استمرار القتال، ولدينا جزرة وهي جزرة أن تقول لدينا حكومة وحدة وطنية واحدة ويكون لدينا جسما تشريعيا واحدا حتى وإن كان هناك حق المشاركة أو سميه الفيتو في بعض القرارات، لا نريد تهويل هذا الموضوع نتمنى من كل العقلاء أن ينظر إلى نصف الكوب المليان ولا ينظر إلى نصف الكوب الفارغ لأن الأزمة تفرض علينا، أنا الأخ مرعاش لا أدري أين هو مقيم الآن أنا جئت من طرابلس ومن مصراتة من أسبوع الأوضاع في ليبيا الحقيقة يعني لا تحتمل الاستمرار والحقيقة لا نتكلم على مصالح خاصة ولكن نريد حل هذه الأزمة بكل وضوح.

داعش في المشهد السياسي الليبي

الحبيب الغريبي: بالضبط يعني سيد المرعاش يعني بناءا على ما قاله ضيفي، هذه الوثيقة الرابعة أو النسخة الرابعة من المقترح الأممي يأتي في توقيت سياسي وأمني له حساسية خاصة جدا في ليبيا، ظهور لاعب جديد بدأ ربما يثبت قدميه في الأرض الليبية، أتحدث هنا عن تنظيم الدولة الإسلامية أخذ بالكامل تقريبا سرت ويتمدد ربما لاقتحام مناطق أخرى، إلى أي حد هذا المعطى يمكن أن يكون يعني محفزا للجميع بما فيها يعني للأطراف المختلفة للقبول بأي تسوية من أجل محاربة هذا الخطر الداهم؟

كامل المرعاش: دعني أولا أوجه كلمة شكر للسيد محمد صوان إذا كان هو يتكلم بهذه الروح الوطنية ويتكلم بهذه الشفافية وهذا الكلام الجميل، أنا أتمنى أن يكون هو في مقدمة المحاورين والحصول على اتفاق في ليبيا، ما دام نحن متفقون على مصلحة ليبيا الوطن للجميع، وحقيقة تعريجا على سؤالك داعش وما أدراك ما داعش فلنرجع قليلا يعني من الذي جلب داعش؟ ومن الذي أواها؟ ومن الذي أعطاها التغطية السياسية، هناك أطراف كانت ترفض مطلقا وجود داعش وتقول ليس هناك داعشا في ليبيا وليس هناك إرهابا في ليبيا وغير ذلك وثم فجأة ظهرت داعش في سرت وتمددت وأصبحت تستهدف أولئك الذين كانوا يؤوونها ويتحالفون معها، وظهرت لهم كالأفعى التي تعض من رباها ووفر لها هذا الدفء.

الحبيب الغريبي: أنا لا أعرف، معلش سيد كامل أنا لا أعرف عمن تتحدث؟ ولكن ما أعرفه ويعرفه الليبيون أن تنظيم الدولة..

كامل المرعاش: لا أنا أقول لك عمن أتحدث، أقول لك عن سرت.

أجواء تصالحية في المدن الليبية

الحبيب الغريبي: هو يعادي الجميع الآن في ليبيا يعادي الطرفين السياسيين في ليبيا، يعني ليس له  ظهير أو مصير سياسي، المشكلة أن هذا التنظيم له مشروعه ورؤيته الخاصة ليس في داخل ليبيا فقط بل ربما في المنطقة ككل.

كامل المرعاش: لأ هو أنا أعطيتك توضيحا فقط مهما جدا للمشاهد الليبي والمشاهد العربي ليعرف كيف جاءت داعش، لكن أنا أتفق تماما أن داعش هي خطر على الجميع ويجب على الجميع أن يتوحد لطردها ولمحاربتها، وأمام الليبيين الآن تحدي خطير جدا ربما هو التحدي الذي يجمعهم حول عدو مشترك واحد.

الحبيب الغريبي: طيب.

كامل المرعاش: ولكن يجب أن تتوفر المعطيات اللازمة لذلك والكلام الذي سمعته من الأستاذ محمد صوان هو كلام يثلج الصدر ويا ريت أن يكون هو في.

الحبيب الغريبي: جميل.

كامل المرعاش: عضو فريق في التحاور وهذا ربما ينقذ ليبيا من هذا المأزق الخطير الذي دخلت فيه.

الحبيب الغريبي: في نفس السياق سيد صوان، ما واقعية أو ما جدوى ونجاعة الرهان على هذا الخطر ليتوحد الفرقاء الليبيون وينسون على الأقل إلى حد ما خلافاتهم وشقاقاتهم؟

محمد صوان: أخي الكريم دعني أقول لك بكل صراحة أن الأجواء داخل ليبيا على الرغم من المعاناة وعلى الرغم من المآسي التي تحصل إلا أن هناك بداية استشراف لمرحلة جديدة في ليبيا، في ليبيا الآن هناك أنا أسميه إنطفاء تدريجي لصوت السلاح بفعل عدم وجود اقتناع من كل الأطراف بجدوى استمرار القتال، هناك أجواء تصالحية الإعلام ربما لا يركز عليها في كل مدن وقرى ليبيا وهناك توجه عام في هذا الاتجاه، نحن ندفع في هذا الاتجاه ونتمنى من كل العقلاء أن يدفعوا بهذا الاتجاه وأن نلتقط الخيط اللي الآن المجتمع الدولي يسعى لإيجاده وأنا أقول بكل صراحة المجتمع الدولي من مصلحته أن تكون ليبيا مستقرة لأن ليبيا تشرف بحدود طويلة جدا على كل دول المنطقة وهذا أمر لصالحنا يجب أن ندفع بهذا الاتجاه ونصحح، أنا لا أختلف مع الأخ أن المسودة هناك فيها هفوات لكن تحتاج تصحيحا وأقول أن المرحلة هي مرحلة تصالح ومرحلة توافق.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك جزيل الشكر سيد محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، أشكر السيد كامل المرعاش الكاتب الصحفي الليبي من باريس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.