فاز حزب العدالة والتنمية التركي بالانتخابات البرلمانية ولكن ليس بأغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة منفردا، وذلك لأول مرة بعد أن يسيطر على الرئاسة والحكومة منذ عام 2002.

وفي ظل السيناريوهات المفترضة والترجيحات السياسية وعدم وضوح معالم المرحلة المقبلة تتباين القراءات بشأن الموقف من المسألة السورية التي تعد أبرز الملفات التي تصدى لها حزب الرئيس رجب طيب أردوغان سواء في مؤسسة الحكومة أو الرئاسة على حد سواء.

من إسطنبول جاءت حلقة 8/6/2015 من "ما وراء الخبر" لتعاين تأثر الثورة السورية ميدانيا التي شكلت أول كيان سياسي لها في تركيا بنتائج الانتخابات، واحتمال قيام ائتلاف حزبي مع حزب العدالة والتنمية يفقد هذا الأخير التحرك بمرونة.

الكاتب والمحلل السياسي محمد زاهد غل رأى أن الغرفة المشتركة للقوى التي تدعم الثورة تضم دولة تركيا في عضويتها وليس حزب العدالة.

ومضى يقول إن كل القرارات التي اتخذت لدعم المعارضة بشقيها المسلح والسياسي أو استضافة اللاجئين كانت الدولة التركية هي حاضنتها لا العدالة والتنمية بوصفه حزبا.

ومع ثقته بأنه لا توجد حكومة قادمة من خارج حزب العدالة والتنمية أكد غل أنه لا يوجد حزب سياسي تركي يستطيع أن يجاهر بدعم النظام السوري.

أجندة تركيا الداخلية
من جانبه، قال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي إن خسارة حزب العدالة للأغلبية ستدفعه إلى الانشغال بالأجندة الداخلية على حساب القضايا الخارجية، مما يحتم على العرب أخذ زمام المبادرة من دون الأخذ بالاعتبار المشاركة التركية.

وأشار خاشقجي إلى أن الانفتاح التركي على المعارضة السورية سوف يستمر، لكن رفعه إلى درجة أعلى كما كان المأمول مع حزب العدالة لا يمكن المراهنة عليه، وأن حظر الطيران الحربي فوق الأراضي السورية الذي اقترحه أردوغان "يبدو مستبعدا الآن".

ومذكرا بالمدى الذي أحرزه التعاون العربي التركي في سوريا ميدانيا، قال إن معظم السلاح الذي يصل إلى المعارضة المسلحة في سوريا يأتي عبر الأردن وتركيا، وأن الانتصارات الأخيرة التي حققتها المعارضة ساهم فيه التعاون التركي السعودي القطري، بينما اتهم أميركا بأن لها دورا معطلا أو غير متحمس.

أما اللاجئون السوريون في تركيا فقال إن وجودهم سيكون إحدى أوراق اللعبة السياسية، مشيرا إلى أن ثمة قوى سياسية تستغل هذا في الحديث عن حقوق المواطنين الأتراك بالعمل والوظائف التي ينازعهم عليها اللاجئون.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: سوريا بعد انتخابات الجار التركي

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   محمد زاهد غل/كاتب ومحلل سياسي

-   جمال خاشقجي/كاتب صحفي سعودي

تاريخ الحلقة: 8/6/2015

المحاور:

-   فصائل سورية تحتضنها تركيا والسعودية

-   فترة انتقالية وانتخابات مبكرة

-   مسألة الحرب على تنظيم الدولة

محمود مراد: أهلاً بكم، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحزاب السياسية التركية إلى التحلي بالمسؤولية اللازمة للحفاظ على المكتسبات الديمقراطية ومنجزات الأمن والاستقرار في البلاد، وقال من جهةٍ أخرى القيادي في جماعة الإخوان المسلمين السورية زهير سالم إن نتائج الانتخابات التركية التي جاءت خلافاً لما كانت تتوقع جماعته سيكون لها انعكاسات على الوضع في سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي قدمته أنقرة تحت قيادة حزب العدالة والتنمية للثورة السورية؟ وما هي الآثار المتوقعة لنتائج الانتخابات البرلمانية التركية على الوضع في سوريا؟

مع ظهور النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التركية بدا واضحاً أن البلاد تتجه إلى مرحلةٍ غير واضحة المعالم فلا حزبٌ فائزٌ يمكنه تشكيل حكومةٍ بصورةٍ منفردة كما كان الحال مع حزب العدالة والتنمية الذي ظل يحكم تركيا وحده منذ عام 2002، ومنذ اللحظة الأولى التي ظهرت فيها نتائج الانتخابات البرلمانية خرجت تساؤلاتٌ عن مصير ومستقبل سياساتٍ تركيةٍ ثابتة منذ سنوات وبخاصةٍ فيما يتعلق منها بدعم الثورة السورية، قد لا تبقى هذه السياسات وقد تتغير مع اتضاح هوية الأحزاب التي ستقود الحكومة الجديدة كما قد يسدل الضباب ستاره لفترةٍ من الزمن ثم يكون اللجوء إلى انتخاباتٍ مبكرة أمراً حتمياً، تقرير فتحي إسماعيل:

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: كما في الداخل ثمة في خارج تركيا أيضاً رابحون وخاسرون من نتائج انتخابات السابع من حزيران يونيو بعدما أصبحت البلاد في السنوات الأخيرة لاعباً مهماً في ملفاتٍ ساخنة على الصعيدين الإقليمي والعالمي لعل أولها الثورة السورية فهل تتأثر تلك الثورة بالكبوة التي تلقاها حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات؟ جانبٌ من ذلك يبدو مرتبطاُ بما سيؤول إليه المشهد السياسي الجديد والشكل التي ستكون ليه الحكومة التركية بعد هذا الاستحقاق لكن من الواضح أنه في كل الأحوال لن يكون حزب العدالة والتنمية في وضعه السابق المريح جداً بفضل أغلبيته في البرلمان، والتساؤل عن تأثر الثورة السورية بنتائج الانتخابات التركية يبرره أيضاً ما قدمته تركيا العدالة والتنمية أو تركيا أردوغان إلى السوريين، لقد حاولت أنقرة منذ اندلاع أحداث سوريا التوسط لكف يد النظام السوري عن قتل المتظاهرين وإيجاد حلٍ سلمي لكن رفض النظام تلك المساعي دفع أردوغان وحكومته إلى قطع العلاقات معه ومساندة المعارضة علناً، ففي تركيا تشكل المجلس الوطني السوري وفيها التأمت اجتماعاته وبدعم منها لاقى اعترافات عدة دولٍ أخرى، تركيا كانت أيضاً واحدة من أكثر البلدان وجهةً للاجئين السوريين حيث استقبلت منهم ملايين وما تزال تقدم المساعدات لهم ولأولئك النازحين داخل سوريا، بعبارةٍ أخرى كانت تركيا بوابة الثورة السورية مع العالم الخارجي في ظل حصار النظام وعملياته العسكرية، عبر حدودها وصلت الأسلحة للمعارضة وعبرها أيضاً تدفق المتطوعون من كثيرٍ من بقاع العالم، لولا تركيا لكان النظام ربما أطبق على الثورة منذ زمن، لقد مثل رجب طيب أردوغان صرخةً في وجه الظلم وساعده الجوار الجغرافي على ترجمة تلك المواقف إلى أفعال دعماً سياسياً منقطع النظير للمعارضة وآخر عسكرياً لا يقل أهميةً تسليحاً وتدريباً، ولم تتوقف تركيا عن ذلك رغم حملة النظام السوري الإعلامية ضدها لا بل واستهداف أراضيها في غير ما مرة فضلاً عن حدوث عدة اشتباكاتٍ جوية وإسقاط متبادل للطائرات الحربية، اليوم قد يسعد نظام دمشق بما حدث في تركيا لكنه قد لا يلتفت أبداً إلى أن ذلك حصل بفضل ديمقراطيةٍ حقة صادره هو من الشعب السوري وقتل مئات الآلاف منه، ثم وهذا الأهم أن دور تركيا أو أي بلدٍ ليس إلا عاملاً مساعداً في نصرة قضيةٍ عادلةٍ كالثورة السورية، فالدور الأعظم والحاسم ينهض به الشعب السوري أولاً وأخيراً.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في استوديوهاتنا في إسطنبول الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ محمد زاهد غل وكذلك الأستاذ جمال خاشقجي الكاتب الصحفي السعودي مرحباً بكما، أستاذ محمد المتابع لردود الفعل الإقليمية على نتائج الانتخابات التركية ربما يظن للوهلة الأولى أن هذا الاستحقاق إقليمي وليس استحقاقا خاصا بالشأن المحلي التركي، وهناك فرحة في إسرائيل عبر عنها شمعون بيرس، هناك فرحة مماثلة في بعض العواصم العربية ربما بشار الأسد أو نظام الرئيس السوري لا يخفي سعادته بهذه النتائج، ما الذي قدمته تركيا للثورة السورية لتكون ردود الفعل على هذه الشاكلة؟

محمد زاهد غل: بعيداً عن جزئية الثورة السورية التي ربما نتحدث عنها داخل هذه الحلقة بشكل أكثر تفصيلاً لكن يمكن القول أن هذه الانتخابات حقيقة كان هناك اهتمام كبير دولي غير اعتيادي بهذه الانتخابات، بمعنى إنني عندما أنظر إلى الصحافة الغربية إلى الصحافة الأميركية إلى الصحافة الأوروبية بشكلٍ أعم خلال الثلاثة أشهر الماضية وأنظر إلى الأخبار التي تناولت هذه الانتخابات التركية سواء خبراً أو تحليلاً أو كتاب رأي وأقارنها مع أي انتخابات عقدت في أوروبا أو في الولايات المتحدة الأميركية سأشاهد أن حجم الاهتمام الدولي الإعلامي بالانتخابات التركية أكثر بكثير مما هو عليه في الحالة الأولى مما يؤكد..

محمود مراد: ولذلك أسأل ما الذي قدمته تركيا تحت قيادة العدالة والتنمية إلى الثورة السورية تحديداً.. ما نحن بصدد مناقشته هذه الليلية؟

محمد زاهد غل: من المؤكد أن تركيا تلعب في الوقت الراهن دورا إقليميا لم تكن عليه وتتوافر عليه في السابق، تركيا أصبحت دولة إقليمية، أصبحت دولة محورية وخاصة فيما يتعلق بالمسألة السورية، يعني لا تستطيع عملياً الولايات المتحدة الأميركية أن تقدم الشيء الكثير إذا ما أرادت أن تقدم شيئاً إلا عبر البوابة التركية، الأمر نفسه ينطبق عملياً على ما يمكن تسمية بأصدقاء الثورة السورية لا يستطيعون عملياً العبور إلى الأراضي السورية أو إلى السياسة السورية بطبيعة الحال إلا عبر ما يمكن تسميته ببوابة تركية وذلك بفضل الجغرافية، يعني السبب الرئيسي في هذا الأمر ربما ليس القوة السياسية الفاعلة بقدر ما أنه واقع الجغرافية والتاريخ الذي هو أكثر من 900 كيلو متر  950 كيلو..

محمود مراد: الأردن كذلك له حدود طويلة جداً مع سوريا كذلك العراق له حدود طويلة مع سوريا.

محمد زاهد غل: لكن ليست 950 كيلو متر فكل واحد يعني ربما من هذه الدول يأخذ تأثيره في الشأن السوري بقدر طول الحدود، الأمر الآخر الرؤيا السياسية الواضحة التي تبنتها الحكومة التركية تجاه الثورة السورية بمعنى أنها ابتداءً حاولت وبشتى الوسائل والسبل دعم نظام الأسد، أستطيع أن أعبر عن هذا بوضوح واستمر هذا الدعم لنظام الأسد رغم الدماء التي سالت من السوريين أكثر من ستة أشهر لكن بعد ذلك كان الموقف واضحاً أن الخيار هو الدعم يعني رأي الشارع السوري والوقوف بجانب الشعب السوري الذي يناضل من أجل الحرية والكفاح.

محمود مراد: أستاذ جمال كثيرون عزوا الانتصارات التي حققتها المعارضة السورية المسلحة منذ مقدم الملك سلمان إلى سدة الحكم في المملكة إلى التقارب الذي حدث بشكل ما بين الرياض وبين أنقرة هل توافق أم ترفض ذلك؟

جمال خاشقجي: نعم 100% أوافق على ذلك الانتصارات طبعاً الفضل يعود فيها بعد الله إلى السوريين أنفسهم ولكن التعاون السعودي التركي القطري أدى إلى توفير مساعدات لم تكن متوفرة من قبل وأدى إلى الانتصارات، المرجو حالياً هو هذا التعاون أن لا ينقطع، كان المرجو أن بعد في حال انتصار حزب العدالة والتنمية أن ينتقل هذا التدخل التركي إلى مرحلة أبعد من ذلك وهو ما أشار إليه الرئيس أردوغان وآخرين الحظر الجوي ونحو ذلك، يبدو الآن هذا مستبعد تماماً ولكن المرجو أن يستمر التعاون.

محمود مراد: نحن سنناقشه أو نتطرق في النصف الثاني من الحلقة لهذه الآثار التي تترتب على تراجع نسبة المقاعد التي يشغلها حزب العدالة والتنمية أو قدرته على التحرك منفرداً في الساحة السياسية التركية ولكن أنا يعني هناك عناوين كبرى، هناك تعاون تركي سعودي لكن ليس هناك تفاصيل كافية في هذا الشأن، سلاح مثلاً خرج من المملكة العربية السعودية..

جمال خاشقجي: يوجد أسلحة كثيرة ذهبت حتى...

محمود مراد: ومتطوعون ما هي تفاصيل هذا التعاون؟

جمال خاشقجي: معظم السلاح الذي ذهب إلى السوريين في الداخل جاء من الأردن وجاء من تركيا عبر غرفتي عمليات تشترك فيهما السعودية وقطر ودول أخرى وأميركا موجودة أميركا معطلة فيها ودول أخرى ولكن هذه..

محمود مراد: أميركا معطلة فيها؟

جمال خاشقجي: نعم أميركا في معظم الحالات معطلة فيها غير متحمسة للحماس السعودي القطري التركي، التعاون الذي حصل أدى إلى كثير من الانتصارات لا شك في ذلك بل أن هذا الموضوع استخدم كأحد الأوراق خلال الانتخابات، يعني حزب الشعب الجمهوري وصحيفته الجمهورية نشروا صورا لأسلحة وحاولوا أن يتهموا الحكومة التركية العدالة والتنمية بأنها أرسلت هذه الأسلحة للمتطرفين وكذا واضطر داوود أوغلو.. العمليات هذه كلها سرية ولا يحب المسؤول التركي أن يخرج للعلن يتحدث عنها ولكن الجميع يعرف أنه سرٌ من الأسرار المفتوحة أو التي يعرفها الجميع.

محمود مراد: أستاذ محمد زاهد غل أراك تقريباً موافق على كلام الأستاذ جمال خاشقجي.

محمد زاهد غل: طبيعي ذلك.

فصائل سورية تحتضنها تركيا والسعودية

محمود مراد: لا أنا أريد أن استوضح النقطة الأخيرة أي فصائل الثورة السورية المسلحة تحتضنها تركيا والسعودية أو تساعد؟

محمد زاهد غل: يعني ربما يمكن أن هذا السؤال صعب حقيقة لا أستطيع ربما لا يستطيع سياسي أو إعلامي الجواب عليه.

محمود مراد: لكن على الأرض من الواضح أن جبهة النصرة كانت طرفاً فاعلاً في كل الانتصارات تقريباً التي تحققت خلال الفترة الماضية سواء في الجنوب أو في الشمال أو حتى على مشارف..

جمال خاشقجي: طرف بين ستة أطراف لأنه لا تعني النصرة فقط هناك ست قوى أخرى لا تقل عنها أهمية وأكثر منها أهمية.

محمود مراد: ما هي هذه القوى التي تتلقى الدعم من السعودية وتركيا؟

محمد زاهد غل: يعني يمكن القول أن الفصائل التي تقاتل النظام وهدفها مقاتلة النظام ابتداء وانتهاءً هو الهدف من الدعم التركي والإقليمي، هذه النقطة الأولى النقطة الثانية هناك غرفة عمليات مشتركة أشار إليها الأستاذ جمال هذه النقطة هي الأساس بمعنى هناك توافق حتى بين الفصائل يعني لا أظن أن هناك توافق كبير حتى ايدولوجيا وفكرياً بين الفصائل التي ينضوي عليها الستار أو القبة الجامعة أو السقف الجامع لهم الذي هو جيش الفتح، جيش الفتح يضم بين جنباته عددا من الفصائل التابعة في السابق للجيش السوري الحر من بينها بطبيعة الحال جبهة النصرة لكن الدعم يأتي عبر إستراتيجية وتوافق مشترك لكل هذه الفصائل بحسب تقديم وتضحية كل هذه الفصائل يعني كل فصيل ماذا يقدم يأخذ الدعم في مقابل تقديم ما يقدمه..

محمود مراد: يعني هذا القطاع من القطاعات التي أسهمت فيها أنقرة لدعم الثورة السورية هناك قطع العلاقات بين الجانبين وهذا أظن أن هناك توافقاً بين المملكة العربية السعودية وكثير من العواصم العربية مع أنقرة في هذا الصدد، وهناك احتضان للمعارضة السورية على الأراضي التركية، هناك استضافة مليوني لاجئ سوري هل هناك تعاون بين السعودية وأنقرة في هذا الملف الأخير؟

جمال خاشقجي: في اللاجئين والأستاذ زاهد هنا موجود أعتقد الموجودين في تركيا هذه مسؤولية تركية بالدرجة الأولى، معظم المساعدات السعودية تذهب إلى اللاجئين في الأردن وهم حوالي مليون آخر، فالأتراك متولين الموضوع هذا وللأسف هذا الموضوع أيضاً أحد المواضيع الانتخابية يعني بعض الأحزاب التركية قالت...

محمود مراد: قالت صراحةً أن هؤلاء سيعودون إلى بلادهم معززين مكرمين.

جمال خاشقجي: هذا كلام غير مهم ولكن هناك أيضاً مشاعر استغلت بأننا نحن الأتراك بينما نعاني من عدم توفر وظائف تذهب الوظائف للسوريين، هذه الوسائل موجودة وأنا أعتقد أن حزب العدالة والتنمية اليوم وهو يستعد للمرحلة المقبلة سيكون مشغولا أكثر بهذه القضايا وإقناع الناخب التركي أكثر من أن ينشغل بإقناع الناخب العربي، لأن الناخب العربي غير موجود يعني العرب المؤيدين لحزب العدالة والتنمية لن يصوتوا في الانتخابات فبالتالي هو معني أكثر بإرضاء الناخب التركي وهذه القضية قضية اللاجئين والمساعدات وسوريا باتت أحد أوراق الانتخابات التركية التي يمكن أن تحصل مرة أخرى بعد أشهر.

محمود مراد: أرجو منكما أن تبقيا معي مشاهدينا الأعزاء فاصلٌ قصير نواصل بعده النقاش حول الآثار المتوقعة لنتائج الانتخابات التركية على الوضع في سوريا أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فترة انتقالية وانتخابات مبكرة

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من ما وراء الخبر التي نقدمها لحضراتكم من اسطنبول لمناقشة تداعيات الانتخابات التركية ونتائجها على الوضع في سوريا، أرحب بضيفي مجدداً هنا في الأستوديو من اسطنبول السيد محمد زاهد غل والأستاذ جمال خاشقجي وأتوجه بسؤالي للضيف محمد زاهد غل، الآثار المترتبة على الانتخابات أو نتائج الانتخابات التركية على الوضع في سوريا هذا ربما سؤال المليون في هذه المرحلة، يعني السؤال كان حزب العدالة والتنمية يحكم منفرداً يملك مؤسسة الرئاسة ويملك مؤسسة الحكومة وليس له شريك في هذا الأمر، هل يستطيع أن يواصل حتى لو شكلت حكومة أقلية في الفترة القادمة أو إتلاف حزبي بين حزبين أو حزب أخر مع العدالة والتنمية هل يستطيع أن يتحرك بنفس المرونة التي كانت في السابق؟

محمد زاهد غل: أنا قناعتي الشخصية أن كل القرارات التي اتخذت في السابق هي في نهاية المطاف لا تعبر ولا تمثل حزب العدالة والتنمية بقدر ما أنها تمثل الدولة التركية ومؤسسات الدولة التركية وأجهزتها الأمنية يعني سواءً الدعم التركي للمعارضة السورية بشقيها المعارضة المسلحة وكذلك بشقها السياسي أو في موضوع استضافة اللاجئين يعني تركيا هذه الحالة السياسية التي نعيش فيها اليوم فيها نعم الكثير من الغموض وليس القليل من الغموض وربما نتحدث عن فترة انتقالية وانتخابات مبكرة، هذا السيناريو الذي أتوقعه عن قريب لكن هنا أضع بين ظفريين هل تركيا الحديثة عاشت مثل هذه الحالة؟ نعم عاشتها 36 عاماً في تاريخها السياسي يعني نحن منذ أن عرفت تركيا التعددية السياسية سنة 49 وحتى عام 2015 عندي قرابة الثلاثين سنة عشر سنوات حكم حزب العدالة والتنمية عشر سنوات حكم حزب..

محمود مراد: نحن بالفعل أفرطنا في تحليل الوضع الداخلي في تركيا لكن نريد الجزئية المتعلقة بالوضع تحديداً في سوريا المجال الحيوي الذي يمكن أن تتحرك فيه سوريا هل هو بنفس المرونة والحرية؟

محمد زاهد غل: يا سيدي نحن نتحدث.. الأستاذ جمال أشار بشكل واضح على ما يمكن تسميته بغرفة عمليات مشتركة الدولة التركية ممثلة في هذه الغرفة وليس حزب العدالة والتنمية ممثلاً..

محمود مراد: يعين فرض حظر على الطيران في سوريا في أجواء سوريا هل هذا من الآمال أو الطموحات التي يمكن تحقيقها؟

محمد زاهد غل: ربما موضوع حظر الطيران موضوع له شق سياسي وله شق أمني وله توافقات دولية، حزب العدالة والتنمية نعم كان يطمح إلى تحقيق ما يمكن تسميته بحظر الطيران، أردوغان كان يريد ذلك لكن التوافق الدولي لم يسمح بهذا الأمر فهو عملياً حتى أردوغان حتى طموحات أردوغان في الموضوع السوري بشكلٍ عام لا يمكن أن يتأتى إلا ضمن توافقات سياسية دولية فلذلك الممثل يعني الدعم الذي كان يصل إلى السوريين قبل يومين اثنين سواءً في إطار الدعم السياسي للمعارضة السياسية...

محمود مراد: ما زال مستمراً.

محمد زاهد غل: وسيظل مستمراً لأن هذه النقاط كلها نقاط تعبر عن سيادة الدولة التركية ومؤسساتها ولا تعبر بالضرورة عن سياسة أردوغان أو سياسية الحزب الحاكم في تركيا.

محمود مراد: طيب التصريحات المتتالية خلال الحملة الانتخابية لم تحمل كثيراً من الود للاتجاه أو التوجهات الخارجية لحكومة حزب العدالة والتنمية، هل تجد المملكة راحة أو تجد نفسها مرتاحة في التعامل مع أطراف أخرى في تركيا غير العدالة والتنمية؟

جمال خاشقجي: شوف معظم العرب لا يعرفون الأحزاب الأخرى، حزب العدالة والتنمية وأردوغان معروف جداً في العالم العربي فبالتالي المسألة هذه غير مطروحة حالياً، حتى الأحزاب المعارضة التركية للعدالة والتنمية ليست علاقة ولا يقوموا بزيارات للعالم العربي بما فيها الدول التي لا تحب أردوغان، لو سالت أحدهم وزير خارجية إحدى تلك الدول من هو زعيم حزب الشعب الجمهوري لن يعرف اسمه لأن حزب العدالة والتنمية هيمن على الحياة السياسية، أنا أميل إلى أن المملكة تفضل التعامل مع حزب العدالة والتنمية لأنه أكثر حزب تركي متفهم ومهتم ليس فقط متفهما مهتما أيضا، الأحزاب الأخرى غير مهتمة بالعالم العربي بل أن من أجندتها الابتعاد عن هذا العالم.

محمود مراد: طيب هناك مجالات أخرى غير التعاون العسكري المباشر هناك مجالات سياسية منها احتضان المعارضة السورية على سبيل المثال على الأراضي التركية، هل للمملكة العربية السعودية دور في هذه العملية عملية احتضان المعارضة أو التنسيق السياسي؟

جمال خاشقجي: في حدث يحصل في تركيا غير مسبوق ولكنه لم ينته بمعنى الآن الحدث السوري يحصل اليوم وغداً، في هذه الأثناء الحكومة التركية تقوم بمشاغلها المحلية تجاه الانتخابات القادمة أو في ائتلاف مع أحزاب أخرى فما هي الأولوية التي تعطيها هل تعطيها لمناقشة قضية كالحظر الجوي أم الائتلاف مع حزب الشعوب الديمقراطية، أنا متأكد أنه السيد أردوغان ورئيس الوزراء أوغلو سيمضيان وقتاً أطول في الانشغال في القضايا المحلية على حساب قضايانا العربية، هذه خسارة لنا نحن كعرب لكن الوقت مبكر للحديث حول رؤيا الأحزاب الأخرى لأنها غير قريبة من الحكم.

مسألة الحرب على تنظيم الدولة

محمود مراد: مسألة ترتيب الأولويات هذه تحديداً كانت ربما في قلب الدعاية الغربية أو التغطية الإخبارية الغربية للانتخابات التركية، عيب على رجب طيب أردوغان والعدالة والتنمية خلال الفترة الماضية من قبل الكتاب الغربيين أن مسألة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية تأتي في مرتبة متأخرة من سلم أولويات هذه الحكومة أو هذا النظام في تركيا، هل تعتقد أن حكومة ما أخرى يمكن أن تصدر هذه القضية لتكون في أعلى سلم الأولويات أكثر من مسألة الإطاحة ببشار الأسد؟

محمد زاهد غل: يعني قناعتي الشخصية أنه لا يمكن لفصيل سياسي حزب سياسي في الوقت الراهن أن يجاهر بدعم النظام السوري يعني هذا استطيع أن أعبر عنه بوضوح، النقطة الثانية ربما نعم تتغير الأولويات لكن قبل الإجابة بهذه الأريحية أو بهذه السيناريوهات، أنا قناعتي الشخصية لا يوجد هناك حكومة قادمة من خارج حزب العدالة والتنمية يعني أنا الاحتمالات الأقرب ربما يعني هناك سيناريوهين لأتحدث عنهما بشكلٍ مختصر جداً، السيناريو الأول هناك حكومة ائتلافية وأنا أستبعد ذلك بطبيعة الحال، هناك حكومة تكنوقراط تقودنا في هذه المرحلة الانتقالية ستة أشهر ثمانية أشهر إلى انتخابات قادمة هي التي سيكون فيها الحسم بالنسبة للخلاف السياسي الداخلي بمعنى أن تركيا لن تكون عملياً بوارد بشكل مباشر أن ترتب أولوياتها أما قرار أن تكون تركيا ضمن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وأن تكون أكثر فاعلية فيه أو عدم فاعلية فيه صدقني وتأكد يقيناً نعم ربما هذه الأولويات التي نتحدث عنها هي جزء من الأجندة السياسية في الخارجية التركية في فترة حزب العدالة والتنمية لكنها نفس القناعات التي تمتلكها أيضاً مؤسسة الجيش في تركيا بمعنى أن مؤسسة الجيش لا تختلف أولوياتها عن أولويات حزب العدالة والتنمية الحاكم الآن.

محمود مراد: طيب التعاون التركي السعودي ربما يختلف كثيراً عن تعاون المملكة مع بعض العواصم العربية الأخرى بمعنى يعني إن صح هذا التعبير العضلات الاقتصادية والمالية السعودية ربما لا تجدي كثيراً من النفع عند التعامل مع تركيا بقدر ما تصنع مع عواصم عربيةٍ أخرى، كيف يمكن أن يكون شكل التعاون أو شكل التعامل في مجالات السياسة الخارجية السعودية إذا ما جاءت حكومة في تركيا لا تتفق مع الأهداف السعودية؟

جمال خاشقجي: في المسائل الاقتصادية هذه لا خوف عليها ولا قلق لأن هذه عمل مؤسساتي ومصلحة الجميع في تركيا بالاستمرار في الانفتاح الاقتصادي على العالم لكن ترى الوقت مبكر للحديث حول هذا، نحن لم نكن نتحدث حتى لو افترضنا أن حزب العدالة والتنمية فاز بالانتخابات فحينها سنتحدث ما الذي سوف يفي به من وعود تجاه القضية السورية وغيرها، نحن الآن نتحدث عن تداعيات الانتخابات التركية بسبب خسارة حزب العدالة والتنمية للأغلبية وليس للحكم، الحكم ما زال عنده، الذي يشغلني كعربي هو أن العدالة والتنمية توقعي أنه سوف ينشغل بقضاياه الداخلية مع بقائه في الحكم على حساب القضايا الخارجية لأنه يعلم حتى ولو حكم مؤتلفاً أو بأقلية..

محمود مراد: بما يترتب عليه ماذا؟

جمال خاشقجي: يترتب عليه أن على العرب ترتيب أوضاعهم وأخذ زمام المبادرة في الحالة السورية بدون حساب اعتماد أي حساب لمشاركة تركيا أهم شيء أن يبقى التعاون..

محمود مراد: هناك جغرافية لا بد من أخذها في الاعتبار.

جمال خاشقجي: كما أشار زاهد الانفتاح التركي على المعارضة السورية سوف يستمر في الغالب وأنا متأكد من ذلك سوف يستمر ولكن رفعه إلى درجة أعلى من ذلك هذا الذي لا أتوقعه ولذلك الدعم الذي سيستمر ولكن رفعه لدرجة أعلى هذا الذي لا أراهن عليه.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك الكاتب والمحلل الكاتب الصحفي السعودي الأستاذ جمال خاشقجي وكذلك ضيفنا هنا في اسطنبول الأستاذ محمد زاهد غل الكاتب والمحلل السياسي التركي شكراً جزيلاً لكما، أشكركم شكراً جزيلاً لكم أيضاً مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، لكم منا التحية وإلى اللقاء في حلقةٍ جديدة في ما وراء خبرٍ جديد السلام عليكم.