اتفق ضيوف حلقة 29/6/2015 من "ما وراء الخبر" على إدانة اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، الذي قتل في حي مصر الجديدة (شمال شرق القاهرة) بتفجير عبوة ناسفة عن بعد.

وطرحت مقدمة الحلقة غادة عويس سؤالي البرنامج عن دلالة استهداف النائب العام وهو شخصية قضائية رفيعة عُيّن عقب الانقلاب، وهل ثمة ما يشير إليه توقيت الاغتيال إذ وقع قبيل الذكرى الثانية لأحداث 30 يونيو/حزيران 2013 التي تلاها في أول يوليو/تموز انقلاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الرئيس المعزول محمد مرسي؟

زعيم حزب غد الثورة المصري أيمن نور وصف المشهد بالمؤسف، مطالبا بعدم الوقوف عند حد الانفعال، بل دعا العقلاء في مصر للتفكير في دلالات الحادث التي دفعت إبان العامين الفائتين إلى جزأرة مصر (مشيرا إلى العشرية الحمراء في الجزائر خلال التسعينيات)، مضيفا "هذا ما كنا نحذر من خطورته ونرفضه".

ونادى كذلك بعدم الانشغال بإيجاد روابط بين الاغتيال وذكرى 30 يونيو/حزيران، مؤكدا "نحن أمام فعل مجَرّم أيا كان الفاعل"، موضحا أن قوى معارضة من بينها حزب غد الثورة وجهت نداء للذين خاضوا تجربة 30 يونيو بحثا عن الحرية عام 2013 أن يبحثوا في الذكرى نفسها عن الحرية في 2015 وبحثا عن قيم ثورة 25 يناير التي ضاعت، على حد قوله.

من ناحيته قال عضو مجلس الشعب المصري سابقا عادل راشد إنه مع إدانة الفعل ينبغي طرح بضعة أسئلة عن نتائج التحقيق في محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، والقاضي معتز خفاجة، واغتيال القضاة في سيناء.

مسؤولية الثغرة الأمنية
تساءل راشد عمن يتحمل مسؤولية الثغرة الأمنية، مقدما مقاربة تقول إن النظام ربما هو من اغتال الرجل، مشيرا إلى أن نظام السيسي يتخلص من مؤيديه قبل خصومه. وربما يكون أحد المقموعين تحت سلطة النظام هو من نفذ العملية معتبرا هذا احتمالا ضئيلا، لكن مع "الترهل الأمني الكامل المسؤول عنه السيسي" فكان ينبغي على هذا الأخير أن يرحل إذ لم يفلح في حماية أمن البلاد، حسب راشد

أما ارتباط العملية بذكرى 30 يونيو/حزيران فقال إنه يراد منها التغطية الكاملة على فشل السيسي وتبرير مزيد من القمع والترويج أمام الغرب بأن النظام يحارب "الإرهاب".

بدوره قال رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية المصرية مجدي شندي إن "الأعمال الإرهابية" تقود البلاد إلى طريق مسدود، وتجعل صوت الذين يطالبون بمصالحة سياسية خافتا وتترك ذريعة للنظام في استمرار تجاوزاته.

وأضاف أن الاغتيال لا يستهدف الشخص، بل ضرب ركن من أركان النظام الثلاثة، وهي الجيش والشرطة والقضاء، وإنه اختيرت الحلقة الأضعف والأقل احتياطا أمنيا.

وحول استخدام مجلس الوزراء لكلمة الثأر ردا على العملية قال إنه في مواجهة "الإرهاب" يمكن استخدام الكلمة، وإن هذا يحدث حتى في الدول المتقدمة التي تواجه قتلا خارج نطاق القانون.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالة اغتيال النائب العام المصري

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   أيمن نور/زعيم حزب غد الثورة المصري

-   عادل راشد/عضو مجلس الشعب المصري السابق

-   مجدي شندي/رئيس تحرير صحفية المشهد الأسبوعية

تاريخ الحلقة: 29/6/2015

المحاور:

-   دلالات استهداف النائب العام المصري

-   توزيع أحكام الإعدام كالحلوى

-   مستوى احترافي في حادثة الهجوم

غادة عويس: أهلاً بكم، قُتل النائب العام المصري هشام بركات  بتفجير استهدف موكبه صباح الاثنين في حي مصر الجديدة شرق القاهرة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة استهداف النائب العام المصري بالتحديد وما الجوانب التي كشفتها طبيعة وحجم عملية اغتياله؟ وما هي الرسالة التي يبعثها وقوع هذا الحادث عشية الذكرى الثانية لحركة الثلاثين من يونيو.

قبل يومٍ واحد من الذكرى الثانية للثلاثين من يونيو في مصر وبعد يومين من إعلان وزارة الداخلية المصرية عن خطةٍ أمنيةٍ نشرت بموجبها 190 ألفاً من قواتها في كافة أنحاء البلاد اغتيل النائب العام المصري هشام بركات في وسط موكبه، وفي واحدةٍ من أشد أجزاء العاصمة القاهرة حساسيةً من الناحية الأمنية، عملية الاغتيال التي تمت بسيارةٍ مفخخةٍ وأدت إلى مقتل وإصابة آخرين فتحت الباب واسعاً أمام التساؤلات بشأن طبيعتها وتوقيتها وهدفها فضلاً عن المآلات التي يمكن أن تقود إليها البلاد، التقرير لزياد بركات.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: يقتل هشام بركات النائب العام المصري فيصبح مقتله منعطفاً له ما بعده، حدث ذلك بالقرب من الكلية الحربية وتلك محصنة وخلال سير موكبه وذاك كبيرٌ على ما اتضح وعشية الذكرى الثانية للثلاثين من يونيو وتلك تحسبت لها السلطات باستنفارٍ عام والأهم بإصدار الأمر بنشر نحو 190 ألف ضابط وجندي في شوارع القاهرة ورغم ذلك يُقتل الرجل في تفجيرٍ استهدف موكبه وحقق هدفه، كيف؟ ولماذا؟ ومن يقف وراء مقتل بركات؟ أسئلةٌ تطرح أستهدف الرجل بمفخخةٍ وليس بعبوةٍ ناسفة غالباً ما وُصفت في حوادث سابقة بأنها بدائية الصنع، هذه المرة ثمة تطورٌ لا يخفى نقلةٌ نوعية في كمية المتفجرات التي قيل إنها ضخمة ودقة التفجير الذي يعتقد أنه قضى على كل المستهدفين دفعةً واحدة، المنفذ إذاً جهةٌ تعرف هدفها رصدت الموكب مسحت المنطقة عدة مرات ربما قبل ساعة الصفر وأفلتت من فخاخٍ أمنيةٍ بالغت الصرامة في توقيتٍ بالغ الصعوبة، ليس فرداً من نفذ والحال هذه بل جهةٌ على احترافٍ بيّن ما يفسر ربما تراجع ما سمي بالمقاومة الشعبية في الجيزة عن تبني العملية فتلك كما يبدو ربما تكون أكبر من إمكاناتها، فلِم الإدعاء إذاً؟ ثُم لماذا يستهدف بركات فذلك سهلٌ ممتنع؟! جيء بالرجل بعد الانقلاب على أول رئيسٍ منتخب في تاريخ البلاد فكان أول قرارٌ يتخذه إصدار قرار بفض اعتصامي رابعة والنهضة كانت ثمة بحرٌ من الدماء قد سُكب والرجل في أولى أيامه في مكتبه وبأمره، بعد ذلك منح بركات المظلة القانونية لكل الإجراءات التي اتخذت ضد الإخوان المسلمين وقياداتهم وأنصارهم، فهو لا سواه من أحال مرسي إلى المحاكمة في قضية الاتحادية والهروب من سجن وادي النطرون والتخابر، والتهم التي وجهت لمرسي من النائب العام هي القتل والتحريض على القتل وأعمال العنف كما أنه لا سواه من أحال المئات من قيادات الإخوان ومناصريهم إلى المحاكم كما أحال مدنيين وبأعدادٍ كبيرةٍ إلى المحاكم العسكرية بشكلٍ غير مسبوق في تاريخ البلاد وانتهت مئات الملفات إلى مفتي الجمهورية أيّ انتظار الإعدام الذي قد يتم في أي لحظة، أحكامٌ واحتقانٌ سياسي وصل ذروته عشية ذكرى الإطاحة بمرسي وكان ذلك في ظل حكم العسكري استند إلى عكازة قضاءٍ بعينٍ واحدة به تغطت واكتسبت ما قالت إنها شرعيةٌ قانونية فأطلقت مستندةً إلى ذلك رصاصة الرحمة على أي حلٍ سياسي لأزمةٍ تتفاقم في مثل هذه الظروف انتهى هشام بركات قتيلاً.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بيروت الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد الثورة المصري ومن إسطنبول عادل راشد عضو مجلس الشعب المصري السابق وعضو جماعة الإخوان المسلمين وعبر السكايب من القاهرة مع مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية، أبدأ معك سيد أيمن دكتور أيمن نور ما دلالة استهداف النائب العام المصري بالتحديد؟

أيمن نور: الحقيقة هي عملية مختلفة، هي عملية يحسب لما قبلها وبعدها، هذا الاختلاف لأنها اغتيال شخصية ذات طبيعة خاصة، شخصية ذات مكانة قانونية رفيعة وهو يجلس على قمة الجهاز القضائي جهاز النيابة العامة أيضاً طريقة الاغتيال وموعده وارتباطه ب30/6 الحقيقة كل هذه مقومات لمشهد مختلف، حدث اليوم هو بالقطع مشهد مؤسف وهو بالقطع مشهد سيؤدي إلى ما هو أسوأ وليس إلى ما هو أفضل بالقطع، لكن هناك دلالات كثيرة وهناك إشارات واضحة من هذا الحادث تجعلنا يعني لا نقف عند حد الانفعال والإدانة والشجب فقط لكن لا بد أن نفكر وندعو كل العقلاء وكل الحكماء في هذا الوطن أن يفكروا في دلالات هذا الحادث وضرورة الخروج من هذا النفق المظلم الذي تدفع له مصر خلال العامين الماضيين بشكلٍ مستمر كي نصل إلى هذه النتيجة التي يعني تهدد بجزئرة المشهد المصري على طريقة الجزائر، وهذا ما كنا نتوقعه ونحذر منه دائماً ونرفضه دائماَ ونؤكد على خطورته دائماً.

غادة عويس: سيد عادل راشد ما دلالة استهداف هذا الشخص بالتحديد برأيك؟

عادل راشد: بسم الله الرحمن الرحيم دعيني أرحب بالدكتور أيمن وبالأستاذ مجدي وبالسادة المشاهدين، لكني أقول بين يدي هذا المشهد الماثل بين أعيننا في ظل غياب كامل للمعلومات في ظل غياب كامل للشفافية تروج بالتحليلات والكل يدعي أنه على الحق، الذي لا يأتيه الباطل  بين يديه ولا من خلفه، ولكن بين يدي هذه العملية التي أدينها بشدة لي أن أطرح بعض الأسئلة في ظل منظومة المعلومات التي أتحدث عنها، أين نتيجة التحقيقات في اغتيال أو محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم؟ أين نتيجة التحقيقات في محاولة اغتيال أو في اغتيال القاضي خفاجة؟ أين نتيجة التحقيقات في اغتيال القضاة الأبرياء الثلاثة في سيناء؟ لا أحد يعلم، ولذلك هنا تثور أسئلة كثيرة جداً من المسؤول عن الثغرة الأمنية عند الكلية الحربية في ظل هذا الجو المشحون من الأمن لاختراق موكب النائب العام وهو أهم شخصية في البلاد من المسؤول عن هذا؟ هناك عدة سيناريوهات محتملة إما أن يكون النظام هو الذي فعلها كما يقول البعض وفي هذه الحالة هذه كارثة لأنه يقود البلاد إلى بركة من الدم وإلى حالة من الفوضى، وإما أن يكون أحد المقموعين والمقهورين هو الذي فعلها كردة فعل وهذا أيضاً احتمال وإن كان بنسبة ضئيلة جداً لكنه احتمال وارد، فلا ينبغي أن نترك الظالم ونتحدث عن المظلوم باستفاضة، وإما الاحتمال الثالث في هذا المقام مسألة الترهل الأمني الكامل المسؤول عنها أيضا نظام السيسي، الدكتور مرسي أيام الدكتور مرسي كان البلاك بلوك يروج له ويأتي على شاشات التلفاز المصرية للتدليل على فشل مرسي في ضبط الحالة الأمنية وبالتالي كانوا يقولون عليه أن يرحل، فإذاً الآن هذا الرجل الذي لم يفلح لحظةً واحدة في ضبط الحالة الأمنية في البلاد ولا في حماية أهم رجل في البلاد الذي هو النائب العام عليه أيضاً أن يرحل، لماذا لا يتحدث البعض بهذا الشأن؟! ولكن إذا بحثنا عن المستفيد في هذه العملية أستاذتي الفاضلة نقول هل الإخوان كما يدعي البعض بهذه السرعة وبدون أي تحقيقات هل الإخوان هم الذين يرتكبون هذا الفعل الذي يعتبر ذريعةً للتنكيل بهم وتحريض الرأي العام عليهم عشية خروجهم بمظاهراتٍ سلمية؟ هل ممكن أن يكونوا هم الذين فعلوها؟ السؤال الثاني أين العنف الذي ارتكبه الإخوان عندما تم اعتقال مرشدهم العام؟ أهم شخصية في الجماعة وليس معه حتى سلاح أبيض وليس له حارس شخصي ولا الدكتور المهندس خالد الشاطر أهم شخصية كما كان يروج حوله الأساطير أو الدكتور البلتاجي أو الدكتور الكتاتني..

غادة عويس: طيب سيد عادل أصلاً جاء في بيان جاء واضحاً موقف الإخوان مما جرى، في بيان المتحدث باسمهم أنا أردت أن أعرف أكثر عن دلالة استهداف هذه الشخصية بالتحديد وانتقل إلى السيد مجدي شندي من القاهرة عبر سكايب، سيد مجدي شندي دلالتان استشفهما من إجابتي ضيفيّ إن كان من الدكتور أيمن يخشى من الجزئرة كما سماها أي الجزائر في التسعينيات، يعني الجو القمعي قد يولد هكذا انفجار واستشف من السيد عادل راشد عن يعني هو سمى فصّل ولكن باختصار هو فشل أمني وعلامات استفهام ووضع عدة احتمالات ما قولك؟

مجدي شندي: بدايةً أحييكِ أستاذة غادة وأحيي ضيوفك الكرام الدكتور أيمن نور والأستاذ عادل راشد، يعني أنا مع وجهتي النظر التي قيلتا لكن ينبغي أن نضع في الاعتبار أن هناك حادثاً إرهابياً كبيراً قد حدث، لا ينبغي أن نسقط أبداً في فخ التبرير له أو تسويفه أو جعله مقبولاً علينا أن نستنكر بوضوح وبشكل قاطع الدلالة على أن الطبقة السياسية المصرية تستنكر مثل هذه الأفعال لأن مثل هذه الأفعال تقتل السياسية وتقتل الحرية وتقتل أحلام المصريين في التقدم نحو تحقيق أهداف ثورتهم، مسألة اللجوء يعني تطليق السياسة طول الوقت واللجوء إلى أعمال عنف وأعمال اغتيالات وأعمال إرهابية بهذا الشكل إنما يقود البلاد إلى طريق مسدود يجعل دعاوى الذين يطالبون بالحرية والذين يطالبون بمصالحة سياسية والذين يطالبون بأعمال العقل حتى لا تقاد البلاد إلى طرق مسدودة يجعل صوتهم خافتاً ويترك الذريعة للنظام كي يُحكم قبضته الأمنية وربما يستمر في تجاوزاته، لكن مسألة أنه يمكن يكون النظام هو الذي فعل هذا يعني أنا أعتقد أنه لا يوجد نظام في الكون يحاول أن يزلزل عروشه، أنه نقول أحد المقموعين أو المقهورين يا أخي الفاضل لا ينبغي أن نبرر أبداً الإرهاب، الإرهاب الذي يطال النظام اليوم قد يطال شخصا من المعسكر الآخر..

دلالات استهداف النائب العام المصري

غادة عويس: طيب سيد مجدي لنتجاوز هذه المرحلة مرحلة أن يكون إما النظام فعلها أو أحد المقموعين أو بسبب الترهل الأمني، الاحتمالات التي وضعها السيد عادل راشد، أنا أسألك عن دلالة أيضاً نفس يعني هذا الجزء الأول المخصص من الحلقة لدلالة استهداف هذه الشخصية تحديداً لو بحثنا أكثر في يعني خلفية هذه الشخصية التي جرى اغتيالها اليوم، ما الذي نستشفه من الرسالة التي أراد من قتله أن يوصلها للنظام المصري؟

مجدي شندي: هو أنا لا أتصور أن هشام بركات كان مقصوداً بشخصه هناك تصور لدى الجماعات المعارضة للنظام المصري أن النظام يقوم على ثلاثة أركان أساسية: هي الشرطة والجيش والقضاء، ومن ثم كان اختيار الحلقة الأضعف الحلقة الأقل احتياطاً أمنياً حولها، الحلقة التي يمكن ببساطة رصدها ويمكن ببساطة اصطيادها بهجوم في سيارة مفخخة، لكن تصوري أنهم لو استطاعوا أن يفعلوا ذلك لأحد من قيادات الجيش أو قيادات الشرطة لفعلوا ذلك، وكان آخر تحذير للمقاومة الشعبية بالجيزة التي أعلنت مسؤوليتها عن هذا الحادث ثم نفت على حساب آخر في تويتر بعد ذلك أنها ستستهدف رجال الشرطة، يبدو أن الحراسات الضعيفة حول يعني أكبر رجل قضاء في مصر هي التي أغوتهم لتنفيذ عملية ناجحة بدلاً من أن يحاولوا في عملية فاشلة اغتيال مسؤول أمني أو مسؤول عسكري.

غادة عويس: يعني لا ترى لا ترى في تاريخ هذا الرجل أي علاقة باستهدافه اليوم سيد مجدي؟ هكذا في الصدفة هو مسؤول مثلاً عن فض اعتصامي رابعة والنهضة بالصدفة هو من أحال أول قرار اتخذه بعد تعيينه أحال مرسي وقيادات وعدد من القيادات معه على المحاكمة، بالصدفة أحال عدد من المدنيين على محاكم عسكرية بالصدفة كل ذلك؟

مجدي شندي: لا هو ليس بالصدفة لسبب كونه النائب العام الذي أتى في ثلاثين يونيو لكن كان يمكن للأمر نفسه أن يتم في مواجهة عبد المجيد محمود النائب العام السابق مثلاً أو في مواجهة أحمد الزند وهو الذي يعني كان على عداء شديد جداً مع الإخوان، وربما الإخوان يخشونه أكثر من النائب العام لكن ربما الحراسات الضعيفة أو ترهل أمني أو إهماله السبب.

غادة عويس: لكن هو لا سواه من أحال مرسي على المحاكمة في قضية الاتحادية والهروب من السجن، هو بالتحديد من فعل ذلك؟

مجدي شندي:  من فعل ماذا؟

غادة عويس:  إحالة الموضوع يعني إحالة مرسي على المحاكمة في هاتين القضيتين التحريض على القتل وكل ذلك من اتهامات ومن إحالات، كل ذلك يعني كان يسبب نوعاً من عدم الاستقرار في مصر إن كان سياسياً أو حتى أمنياً ولهذا سألتك عن دلالة استهداف هذا الشخص تحديداً حتى نفهم أكثر الرسالة التي يريد أن يوصلها الذي اغتاله؟

مجدي شندي:  شوفي إذا كانت المسألة عن الشخص فلا نستطيع أن نقول أن الشخص على عداء مع التيار بحكم منصبه هو أحال قضايا متهم بها قيادات من جماعة الإخوان المسلمين، لكن لو تكلمنا عن الأشخاص كان بالأولى القضاة الذين حكموا على مرسي أو على بديع أو على عناصر الإخوان كانوا الأولى لكن النائب العام لطبيعة منصبه يحرك القضايا والقضاء في النهاية هو من يحكم والقضايا بعد أن تحال إلى المحاكم تخرج من يد النائب العام تماماً ويصبح غير مسؤول عن أي أحكام فيها سواء بالبراءة أو بالإدانة، ومن ثم إذا كان سيتم استهداف أحد بشخصه سيتم استهداف شعبان الشامي على سبيل المثال وليس هشام بركات.

توزيع أحكام الإعدام كالحلوى

غادة عويس: ولكن سيد مجدي أنا قصدت بالسؤال أنه في عهده هذه الإحالات ويعني كانت وصفت بأنها غير مسبوقة وحتى في عهده هيومن رايتس ووتش قالت يوزعون أحكام الإعدام كمن يوزع الحلوى، كل ذلك تسبب باحتقان كنت أود أن أسألك عنه لكن سأتوقف مع فاصل قصير أعود بعده إليكم.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة، دكتور أيمن نور قبل يوم واحد من ذكرى الثلاثين من يونيو تأتي هذه الحادثة، ما تعليقك؟

أيمن نور: تعليقي بشكل واضح أن هناك ارتباط وثيق بين اختيار الموعد وبين الحادث، هناك ارتباط بين الشخص وبين الحادث، لكن أنا الحقيقة لست معني إن نحن ننشغل جداً بالفعل ولا ننشغل بالنتيجة نحن أمام فعل مجرّم أياً كان الفاعل نحن لا نريد أن نتوقف كثيراً أمام الفاعل وأمام اختياراته، وأنا أعتقد أن هناك وقتا مبكرا أن نحن نحكم من الفاعل لكن في النهاية بالقطع يوجد ارتباط بين الشخص ومهمته ودوره وما يؤخذ عليه بشكل عام في الرأي العام المصري وبين الحادثة المدانة، ولكن هذا لا يعني تبريرها وهذا لا يعني أن ننشغل بالحديث في هذه التفاصيل دون أن نؤكد في هذه اللحظة الحاسمة أننا جميعاً ضد هذا الفعل، كما كنا ضد الإعدام بالقانون لأسباب سياسية فنحن ضد الإعدام خارج القانون لأسباب أيضاً سياسية أو لأسباب أخرى أياً كانت الأسباب الإرهاب مدان ونحن ندينه بغض النظر عن أسبابه بغض النظر عن تبريراته، أعتقد أن الارتباط بين 30/6 وبين الحادث هو ارتباط يضر كثيراً بمسار 30/6 ونحن كنا وجهنا بالأمس نداء لمعظم القوى السياسية قلنا لكل الذين يعني خاضوا تجربة 30/6 بحثاً عن الحرية أن يخوضوا تجربة 30/6/2015 مرة أخرى بحثاً عن الحرية وبحثاً عن استحقاقات ثورة يناير التي ضاعت وقيم ثورة يناير الذي كان في مقدمتها وسيظل في مقدمتها سلمية هذه الثورة، أنا أعتقد أن الذي حدث يضر بالثورة الذي حدث يعطي مبررات للاستبداد ولا يفيد الحرية، نحن دائما مع أن الدم المصري كله حرام بغض النظر عن موقفنا من أداء هذا الشخص أو غيره لكن في النهاية هذا الذي حدث جريمة مدانة يوم 29/6 أو يوم 30/6 أو أي يوم آخر هذه جريمة للقتل خارج القانون نرفضها رفضاً قاطعاً، كما نرفض الإعدام خارج القانون أو الإعدام بالقانون أو الخطف القسري أو كافة أشكال الخروقات التي يتعرض لها المواطن المصري.

غادة عويس: وصلت الفكرة، سيد عادل راشد باعتقادك إلى أي حد مرتبطة هذه الذكرى بهذه العملية وكنا قد تحدثنا في الجزء الأول عن تاريخ هذا الرجل والذي يختصر معه أيضاً أحداث سنتين من الانقلاب، هذه الأحداث وكل تلك الأحكام وكل الاعتقالات وفض الاعتصامات وكل ما حدث والذكرى الآن، إلى أي حد يُمكن أن تجعلنا نخشى من تصعيد أكثر في دوامة العنف؟

عادل راشد: في البداية حضرتك أنا أريد أن أقول للأستاذ مجدي أننا لا أبرر الفعل وقد جرمتهم منذ بداية الكلام وابتدأت كلامي بإدانتي الشديدة لهذا الفعل، رغم ما ارتكبه الرجل وقد أفضى إلى ما قدم من مظالم واستخدم كأحد أذرع هذا النظام في قمع الخصوم السياسيين وإحالتهم للمحاكم الظالمة وصدور الأحكام الذي أسس هو بالأساس أسس لها وعمل الوصف والقيد وأحال إلى الجنايات وأحال إلى هنا وهناك وإلى المحاكم العسكرية، النقطة الثانية فيما قاله أخي العزيز الدكتور أيمن ليس مهما في هذه اللحظة أن نعرف الفاعل واختياراته لا هو مهم جداً أن نعرف ولو مرة واحدة في مصر من الفاعل وما هي اختياراته حتى نتصدى له جميعاً في لحظةٍ فارقة في تاريخ الأمة كما تفضلت حضرتك، أما ارتباط هذا الأمر بعشية 30/6 فأنا أقول وكنت تحدثت عن المستفيد وقد تحدثت هل هم الإخوان وتكلمت في هذا الأمر فأقول إذن عشية 30/6 ما هو المراد من هذا الفعل؟ إذا كان النظام كما يدعي البعض وكما ربما أميل ولو بشيء قليل إلى هذا التأويل في هذه اللحظة التغطية الكامنة على الفشل الذريع طوال مدة حكم السيسي، الأمر الثاني مزيد من حالة القمع التي لوح بها في ثأره مع الأسرة المصرية منذ أيام قليلة وذكر ب 14/8 و3/7 و30/6 و28/6 وهكذا، الترويج أمام الغرب أن الرجل يواجه حالة من الإرهاب إرباك الشعب المصري في هذه اللحظة الفارقة ومزيد من القمع ومزيد من القهر..

غادة عويس: دعنا قليلاً من نظرية المؤامرة هنا سيد عادل راشد دعنا قليلاً على أي حال لن نتثبت من الفاعل.

عادل راشد: لكن أنا أحلل تحليلاً رصيناً موضوعياً ما له وما عليه.

مستوى احترافي في حادثة الهجوم

غادة عويس: نحن أيضاً لا نبرر نفهم أن نحاول أن نفهم، نريد تفسير وليس تبريرا ولا نريد أن نضرب بالرمل ونقول هذا أو ذاك لكن في المحصلة الوضع العام في مصر أدى إلى هذا الانفجار وأنا أردت أن أفهم منك استمرار هذا الوضع استمرار هذه السياسية استمرار القضاء على ما هو عليه هل يمكن أن يؤدي إلى الدخول في حلقة مستمرة من العنف كالتي حصلت اليوم وبمستوى أعلى لأنها كانت عبوات مجرد عبوات بدائية الصنع الآن وصلنا إلى هذا المستوى الاحترافي.

عادل راشد: أقول لحضرتك أن السيسي مسؤول عن هذه الحالة وهو الذي أسس لها، أقول للمؤيدين له قبل المعارضين أقول أن الرجل يتخلص من مؤيديه مثلما يتخلص من خصومه والدليل على ذلك إما أن يتخلص بالإقالة مثلما أقال محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق عندما حانت اللحظة واستغنى عنه وانتهى من خدماته، واستغنى عن النائب العام بقتله في هذه اللحظة وقد يعني وهذا مهم جداً أن الرجل الذي على رأس النيابة العامة الذي فعل كل هذه الأفعال عندما يغتال لا بد أن تشير أصابع الاتهام لمن ظلمهم، وبالتالي هو يحقق كما يقولون في المثل المصري يضرب عدة عصافير بحجرٍ واحد، ولكن في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الأمة أنا مع الدكتور أيمن ومع الأستاذ مجدي ومع كل المخلصين من أبناء هذا الوطن لا بد أن يكون هناك مخرج، لا يمكن أن تستمر مصر في هذه الحالة هناك حراك ثوري يبحث عن المشترك الإنساني العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وهناك نظام قمعي قهري تسلطي.

غادة عويس: طيب لا يمكن أن تستمر إذن مصر على هذه الحالة سأنقل هذه العبارة سيد عادل راشد إلى السيد مجدي شندي، سيد مجدي شندي الكل متفق على أن مصر لا يمكن أن تستمر على هذه الحالة، وأنا أسألك مثلاً عما جاء في بيان النعي من قبل مجلس الوزراء المصري اليوم استخدم كلمة "نحن قادرون بإذن الله على الثأر لهذه الدماء الزكية"، هل كلمة "ثأر" تنفع في هذه الأيام يعني عندما يقول مجلس الوزراء كجهة رسمية أنا سأثأر، فماذا تترك للناس العاديين أو للمقموعين ماذا يقولون لك؟ يستخدمون أي تعبير يعني هل تعبير ثأر ملائم وقد استخدمه قبل السيسي.

مجدي شندي: هو في مواجهة الإرهاب يمكن أن نستخدم هذه الكلمة، في مواجهة الإرهاب حينما نتحدث عن أن الدولة في مواجهة عصابات إرهابية تقتل وتغتال يمكن لمجلس الوزراء أن يفعل ذلك أنا طبعاً لا أحبذ أن تقوم الدولة بالثأر، تثأر الدولة، الدولة أرض لجميع مواطنيها لكن.

غادة عويس: توقيف اعتقال إعادة الأمن إعادة الأمان لكن كلمة ثأر سيد مجدي كلمة ثأر أنت تعرف يعني أنت تعرف هنا الكلمة لها تأثير أحياناً كالسلاح، كلمة ثأر عندما تدخل في وجدان الناس يقول يثأرون مني أنا أيضاً اثأر منهم وبالتالي هذه ليست ثقافة دولة القانون ودولة المؤسسات وسيادة القانون إذا كان هذا هو الخطاب واللهجة.

مجدي شندي: لا في أي دولة من الدول المتقدمة في مواجهة الإرهاب يقولون سنقتص من الإرهاب وسنثأر من الإرهاب لأن يعني القتل خارج نطاق القانون ليس عملاً سياسياً ليس عملاً شعبيا هو عمل خارج عن القانون وخارج عن ممارسة السياسية ومن ثم فإن ذلك أمراً عادياً.

غادة عويس: وعادةً الدول تستخدم عدالة وليس كلمة ثأر سيد مجدي شندي على أي حال شكراً جزيلاً لك عبر سكايب من القاهرة مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية وأشكر الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة المصري كان معنا من بيروت وأشكر من اسطنبول عادل راشد عضو مجلس الشعب المصري السابق وعضو جماعة الإخوان المسلمين، وأشكركم مشاهدينا الكرام إلى اللقاء.