أكد المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن جنوبي اليمن علي الأحمدي أن الحسم العسكري هو الخيار الأول للمقاومة وأن مفاوضات جنيف أو غيرها لا تعنيها، وطالب خلال مداخلته في حلقة (27/6/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" بإنزال بري لقوات التحالف، من أجل حسم المعركة في عدن قبل تدميرها وحرقها من قبل مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وشدد على أن المقاومة نجحت في الجانب الدفاعي، لكنها بحاجة لدعم عسكري في الجانب الهجومي، وقال إن مليشيات الحوثي والمخلوع عجزت عن إحراز أي تقدم عسكري على الأرض في عدن رغم محاولات اختراق المدينة من عدة اتجاهات، وبعد هذا الفشل لجؤوا إلى إستراتيجية ضرب التجمعات السكانية والمدنيين لإرباك المقاومة.

وكانت مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع قصفت في وقت سابق ميناء "الزيوت" في عدن، مما أسفر عن احتراق خزانات الوقود في الميناء. كما شنوا هجوما عنيفا بالدبابات على مناطق في  تعز جنوبي البلاد.

وفي تفسيره لهذا التصعيد العسكري رأى الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني الدكتور عبد الله الحاضري أن الاتجاه نحو الحسم العسكري في الجنوب هو بهدف تحسين وضعهم التفاوضي في حال وجدت مفاوضات مستقبلا، وأشار إلى أن الحوثيين وصالح يعلمون جيدا أنهم لن يستطيعوا النجاح في عدن وتعز.

وأشار إلى أن عين مليشيات الحوثي وصالح تتركز على مأرب وحضرموت التي تعد ثلث مساحة اليمن.

حكومة مصغرة
أما رئيس مركز "أبعاد" للدراسات الإستراتيجية عبد السلام محمد فطالب بتشكيل حكومة مصغرة أو حكومة طوارئ من خمس وزارات، منها الدفاع والداخلية والمالية، تقوم بالنزول إلى المناطق المحررة، مثل مأرب وحضرموت، من أجل إدارة شؤون البلد والارتباط مباشرة بالمقاومة.

ووصف ما يحدث حاليا على الأرض بأنه انقلاب عسكري يتمدد على الأرض، وبأن الحكومة اليمنية الموجودة في العاصمة السعودية الرياض تعاني من ضعف وهشاشة، وليس فيها صانع قرار قوي، وحذر في السياق نفسه مما عدها فوضى طويلة الأمد على غرار ما يحدث في سوريا.  

من جهته، قال الدكتور الحاضري إن اليمن لا يحتاج إلى حكومة مصغرة، ولكن إلى تشكيل "مجلس عسكري" يقوم بحسم المعركة على الأرض، ودعم المقاومة والالتحام بها، لأن المرحلة هي مرحلة حرب.

ورأى أن البلد يحتاج لحكومة "جادة" وقيادة للمقاومة التي قال إنها تفتقد إلى من يوجهها.


اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب التصعيد العسكري في عدن وتعز

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   علي الأحمدي/متحدث باسم مجلس المقاومة في عدن

-   عبد السلام محمد/رئيس مركز "أبعاد" للدراسات الإستراتيجية

-   عبد الله الحاضري/خبير عسكري وإستراتيجي يمني

تاريخ الحلقة: 27/6/2015

المحاور:

-   ارتفاع وتيرة العمليات

-   حضرموت هدف إستراتيجي

-   خيارات سياسية ضيقة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، تشهد مدينة تعز وعدن في اليمن تصعيداً عسكرياً من قبل ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع بعد انسداد أفق الحل السياسي وغياب أي مبادرة في الداخل والخارج لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي ٢٢١٦.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا يصعد الحوثيون وقوات صالح عسكرياً في تعز وعدن؟ ما هي احتمالات نجاح الحل السياسي لأزمة اليمن بعد فشل مشاورات جنيف؟

تحتدم المعارك في اليمن بين ميليشيا الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي صالح وقوات المقاومة في عدن كما تفيد الأنباء بتجديد الحوثيين قصفهم على جبل جرة في تعز دون تمكنهم من التقدم داخل الأحياء واستناداً لتصريحات وزير الخارجية اليمني رياض ياسين التي تحدث فيها عن عدم رغبة حكومة هادي في الذهاب إلى جنيف ثانية، لا يبدو أن مساعي المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ستخرج الوضع من عنق الزجاجة على الأقل قريباً.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: ثلاثة أشهر ونيف من الحرب في اليمن لا منتصرة ولا منهزمة، فقط نحو ثلاثة آلاف قتيل وستة عشرة ألف جريح، تزداد المعارك شراسة هذه الأيام في جبهات عدن وتعز بين الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع صالح وقوات المقاومة المدعومة من التحالف العربي من جهة أخرى، تفيد آخر الأنباء بسقوط قذائف الكاتيوشا لأول مرة على مصفاة عدن في منطقة البريقة الخاضعة لسيطرة المقاومة، القصف يهدد بأزمة بيئية في بلد يعاني أصلاً تفشي حمى الضنك بسبب تداعيات الحرب، كما يجري حديثٌ عن تقدم المقاومة في جبهة البساتين شمال غرب عدن وسيطرتها على مواقع للحوثيين بمساندة طائرات التحالف.

تحرير عدن بالنسبة للمقاومة يعني خلق منطقة آمنة ربما لعاصمة مؤقتة لحكومة الرئيس هادي الموجود في الرياض، أما ميليشيا الحوثي فخسارة المحافظة تعني لها فقدان ميناء استراتيجي ومنطقة تشكل حصناً لمنع المقاومة من الوصول إلى صنعاء.

في تعز كثفت ميليشيا الحوثي القصف العشوائي على أحياء المدينة وبالخصوص جبل جرة الذي يطل على نحو نصف المدينة، كما تدور اشتباكات في الشارع الأربعين، تكمن أهمية المعارك الطاحنة في تعز في كونها تهدف إلى قطع طريق الإمداد لميليشيا الحوثي لذلك يستميت كل طرف في عدم الانهزام ولو إلى حين.

بموازاة الاقتتال على الأرض لا يفقد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الأمل في إقناع الأطراف الداخلية والإقليمية بضرورة القبول باتفاق مبدئي للسلام في اليمن، حسب الجدول المعلن للمبعوث الأممي سيجري مشاورات في الكويت والسعودية واليمن التي سيقضي فيها نحو أسبوع حتى قبل أن يصل الرجل إلى صنعاء بيد أن تصريحات وزير الخارجية رياض ياسين ما لا يبشر بنجاح المساعي الدبلوماسية، إذ قال الوزير لصحيفة سعودية إن الحكومة اليمنية غير مهتمة بجولة ثانية من المحادثات في جنيف وبدل ذلك ينبغي العمل على تنفيذ القرار ٢٢١٦، قرار يرفضه الحوثيون جملة وتفصيلاً لأنه يحثهم على الانسحاب من المناطق التي بسطوا سيطرتهم عليها وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها والسماح لهادي للعودة من الرياض.

وإزاء انسداد الأفق أمام أي حل دبلوماسي يبقى السلاح هو اللغة التي يتخاطب بها الطرفان ليغرق البلد الذي يعد الأفقر والأكثر اضطراباً في شبه الجزيرة العربية في مزيد من الأزمات، لم يبق شيء في اليمن لم يدمر، هكذا وصف مواطن الوضع لإحدى وكالات الأنباء.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عدن علي الأحمدي المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن، ومن اسطنبول الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، أهلاً بضيفي الكريمين، أبدأ بضيفي من عدن علي الأحمدي ليضعنا في صورة ما يجري في هذه الساعات في عدن.

علي الأحمدي: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله.

عبد القادر عيّاض: وعليكم السلام.

علي الأحمدي: أسعد الله مساؤكم جميعاً والضيوف والمشاهدين، ما يجري في عدن هو أن القوات الإجرامية ميليشيات الحوثي والمخلوع وصلت إلى حد من العجز بحيث لم تعد تستطيع إحراز أي تقدم عسكري على الأرض، حاولوا منذ شهر على مدى شهر كامل اختراق الجبهة الشمالية بشتى الوسائل، كرروا من عدة اتجاهات من دار سعد من جعولة من بئر فضل من صلاح الدين أولاً لم تنجح هذه المحاولات، حاولوا بعد ذلك أن يلجئوا  إلى إستراتيجية ضرب المدنيين وإطلاق صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون على أحياء سكنية مكتظة بالسكان لأجل إرباك المقاومة ويعني خلق وضع من البلبلة والفوضى، الثبات الذي أبداه المقاومون ومواطنو وسكان مدينة عدن فوت عليهم مثل هذه الفرصة، مؤخراً وهذا اليوم شهدت عدن فصلاً من الإجرام الحوثي العفاشي مع الأسف الشديد قاموا باستهداف ميناء الزيت؛ الميناء الذي يعتبر هو الرئة التي تتنفس منها مدينة عدن وعبره يسافر المسافرون، ينقل المرضى، تصل بعض المعونات التي تقوم بها جمعيات خيرية وتجار محليون يحاولون تخفيف الأزمة بشتى الوسائل، وصلت سفينتان واحدة من المكلا وواحدة من جيبوتي محملة بالدقيق لأجل توزيعه على المخابز لحل مشكلة رغيف الخبز، قاموا باستهداف الميناء ونشب حريق كبير بعد ضرب أنبوب من أنابيب النفط وخزان من الخزانات ولفت عدن سحابة سوداء غطت سماء عدن، هذه التصرفات إنما تدل على إفلاس وعجز عسكري على أرض الواقع، لم يجدوا من شيء يعملوه أمام صمود واستبسال المقاومة وثبات سكان مدينة عدن الذين كانوا على قدر المسؤولية ويدافعون بثباتهم وصمودهم عن الجزيرة العربية برمتها بحيث يقفون أمام هذا المد الإيراني الفارسي، لم..

ارتفاع وتيرة العمليات

عبد القادر عيّاض: طيب وضعتنا مشكوراً سيد علي فيما يتعلق بالوضع في عدن في الساعات الأخيرة وأهمها ما يتعلق بميناء الزيت واستهدافه من قبل الحوثيين، يلتحق بنا الآن من الرياض عبد السلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية أهلاً بك أستاذ عبد السلام، ولكن أذهب إلى ضيفي من اسطنبول الدكتور عبد الله الحاضري لأفهم معه هذا الارتفاع في الوتيرة وعلاقته بالذي جرى في جنيف وفشل ما جرى في جنيف، هل ارتفاع وتيرة العمليات علاقة بما جرى في جنيف برأيك؟

عبد الله الحاضري: من الطبيعي جداً القول إنه فعلاً يعني فشل مفاوضات جنيف وفشل المفاوضات على كافة المستويات أدت بالأطراف إلى القناعة بالاتجاه إلى الحسم العسكري وبالتالي وصلت الأطراف على الأقل في هذه المرحلة إلى إنه ما دمنا لم نصل إلى حل سياسي فيجب أن نتجه إلى الحسم العسكري، إما أن نحسم عسكرياً أو على الأقل إذا كان في مفاوضات في المستقبل نحسن وضعنا في الميدان وهذا ما يحصل الآن، لذلك تجد كلما اشتدت المعارك على الأرض نحن أمام خيارين أو اتجاهين فكريين لهؤلاء عفواً للمتصارعين وهو أنه لا بد من حسم المسألة والموضوع عسكرياً ما دام فشل سياسياً ولذلك تجد أن بؤر الاشتباك أو أماكن الاشتباك الرئيسية التي موجودة في الشمال وفي الشرق تشتعل فوراً بعد العودة من جنيف أو بعد فشل أي مفاوضات، الآن المعارك محتدمة في الجنوب من أجل تحسين الوضع التفاوضي لكن ليس من أجل البقاء فيها أو تحقيق حسم عسكري في حد ذاته، الحسم العسكري الآن يتجهون في اتجاه الشرق في مأرب، يريدون الآن فعلاً أن يحققوا مكاسب في مأرب وترتبط قواتهم بالقوات الموجودة في الجوف وبالقوات الموجودة في شبوة ومن ثم تسقط حضرموت تلقائياً وبالتالي هنا تعتبر هدفا استراتيجيا بالشرق أما  في الجنوب وفي تعز بالذات فهم يريدون فعلاً تحسين موقعهم التفاوضي إن حصل هناك مفاوضات سياسية في المستقبل لكنهم يعرفون تماماً أن الحسم العسكري في الجنوب مستحيل وداخل في عدم الإمكان نتيجة للمسافات الجغرافية ما بين قواعد الانطلاق وما بين أماكن الاشتباك وفي نفس الوقت عدم وجود حاضنة شعبية ولذلك أعتقد أنه كلما اشتدت المعارك في الجنوب اعلم أن هناك تخطيطاً ما في الشرق خاصة في شمال شرق اليمن وفي الحدود وفيما يقارب الحدود مع المملكة العربية السعودية.

عبد القادر عيّاض: إذا كانت هذه هي حسابات الحوثيين ومن يدعمهم من قوات الرئيس المخلوع وخصوصاً بما يتعلق بالتصعيد في تعز وعدن والحسابات أو الأهداف كما يراها ضيفي من اسطنبول فيما يتعلق بحضرموت وأماكن أخرى، وهنا سؤالي موجه لضيفي من الرياض عبد السلام محمد، ماذا عن حسابات الحكومة اليمنية في هذه الحالة؟

عبد السلام محمد: أنا أعتقد أن هناك أكثر من اتجاه بمسألة التفاوض وجنيف، هناك اتجاهات سياسية وهناك اتجاهات تتعلق ببقية الأطراف خاصة بمسألة المقاومة ولكن الغالبية الشعبية إذا هناك استبيان حقيقي سواء الذين يقفون مع الانقلاب وضد الانقلاب هم لا يأمنون على العمل السياسي وبالتالي الحكومة في الرياض التي هي خارج إطار فرض أمر واقع على السلطة بعكس الموجودين من الانقلابيين داخل السلطة أنا أعتقد فرصهم في العمل السياسي قليلة جداً خاصة وأن الاتجاهات الدولية أيضاً تصب لصالح الانقلاب خاصة بما يتعلق بمسألة إعطاء ضوء أخضر بعد مفاوضات جنيف لم يكن هناك أي تحرك دولي تجاه سياسة الأرض المحروقة التي تقوم بها الجهات الانقلابية على الأرض، أنا أعتقد أن الآن الأمر هو يتعلق بفرض أمر واقع على الأرض وليس بالعمل السياسي بعد فشل..

عبد القادر عيّاض: إذن أنت ترى سيد عبد السلام أن عدم وجود أي رد فعل على الأقل نزولا عند القرارات الدولية إنما يشكل ضوءا أخضر لمن قاموا بالانقلاب في اليمن؟

عبد السلام محمد: نعم، نعم هناك واضح جداً هو عملية ضغط على المملكة العربية السعودية وقوات التحالف من الجانب الحكومي بحيث هناك يجب أن يكون تمدد أكثر على الأرض وفرض أمر واقع أكثر خاصة بما يتعلق بالمناطق خارج السيطرة بالذات، بعض المناطق الشرقية التي هي مأرب الآن فقط التي هي خارج السيطرة وجزء من مأرب وأيضاً منطقة حضرموت في المنطقة الشرقية إلى جانب مناطق في تعز ومحافظة عدن، أنا أعتقد أن هذا التمدد الذي يريده الخارج من أجل فرض أمر واقع على السياسة وبالمعنى الأصح على قوات التحالف التوقف أنا أعتقد أن الأمر الآن بالنسبة للمقاومة مختلف تماماً، هناك توجه أيضاً لفرض أمر واقع من قبل المقاومة ولا تريد أي عمل سياسي بالنسبة لما يتعلق لجنيف ولا يهمها جنيف ولكن بما يتعلق بالحكومة اليمنية، الحكومة اليمنية أنا أعتقد أنها تعاني من ضعف وهشاشة لعدة أسباب؛ أولاً هي خارج السيطرة على الأرض، أيضاً هناك اختلافات واضحة بداخلها وضعف وعجز وليس هناك صانع قرار قوي جداً داخل هذه الحكومة وبالتالي الآن من يصنع القرار حقيقة إن لم تكن المقاومة فالأمر يذهب إلى أسوأ مما نتوقع لأنه سيأخذ السيناريو الأول الذي نتوقعه هو السيطرة وهذه السيطرة إذا تمت للانقلابيين معنا الفوضى ربما طويلة المدى في اليمن وتكون مثلها مثل سوريا.

عبد القادر عيّاض: طيب في هذه الحالة أمام حالة الجمود في الميدان والفشل الذي مُنيت به الجولة الماضية في اللقاء في جنيف، ما هي البدائل السياسية المطروحة في هذه الحالة؟ سنناقشه ولكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول تطورات الشأن اليمني في ظل التصعيد من قبل الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع خاصة فيما يتعلق بعدن وتعز، من عدن ضيفي الأستاذ علي الأحمدي المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن، أنتم في الميدان وفي احتكاك يومي ومباشر بالحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع تسمعني سيد علي؟ تسمعني؟

علي الأحمدي: نعم.

عبد القادر عيّاض: طيب فقط سؤالي يتعلق هل ترون بأن الحل على الأقل فيما يتعلق بعدن لن يكون إلا عسكرياً؟

علي الأحمدي: نعم بالنسبة للحل في مدينة عدن لا نرى أنه سيكون إلا عن طريق حل عسكري لأننا نرى أن الحوثيين غير جادين أبداً كما رأينا في جنيف لم يذهبوا بجدية، ليس لهم أي رغبة في الحل السياسي، نحن أوضحنا أنه لا علاقة لنا بجنيف ولا بأي مفاوضات ومنذ اللحظة الأولى وما رأيناه وشاهدناه من ممارسات يمارسوها ليست ممارسات شخص يريد البقاء والوصول إلى حل سياسي، ممارسات همجية، ممارسات بربرية، نحن كما طالبنا من قبل ونطالب ونؤكد أننا مع الحل العسكري ونطالب بإنزال بري لقوات التحالف، هذا هو الحل العاجل الناجع، مدينة عدن صمدت لأكثر من تسعين يوما في ظروف قاسية وغاية في السوء؛ ضربت الكهرباء، ضربت المستشفيات، عطلت الآن كما رأيتم اليوم وصل الحال إلى تهديد بإحراق مدينة عدن كون هذا الميناء المصفاة يمكن أن يدمر مدينة عدن وصلنا هذا اليوم إلى حد يعني نقول أنه حد نهائي، لا يمكن السكوت والبقاء أكثر من ذلك، هؤلاء سيدمرون مدينة عدن سيحرقونها ونحن لا زلنا كما ذكرنا في لقاء سابق أن المقاومة وصلت إلى حد طيب في الجانب الدفاعي لكن الجانب الهجومي لا يزال يحتاج إلى مزيد من التعزيز والآليات وغيرها وهذه لا تتوفر إلا لدى جيش نظامي محترف يمكن أن يكون في جيش كدرع الجزيرة أو التحالف العربي أن يقوم بإنزال بري لسرعة حسم المعركة في مدينة عدن قبل تفجير المدينة وإحراقها من قبل هؤلاء الموتورين هؤلاء المجرمين بعد ذلك يمكن أن تكون عدن نقطة انطلاق لمزيد من العمليات ويمكن للحكومة الشرعية أن تعود بعد تأمين مدينة عدن وطرد هذه القوات الغازية إلى أبعد مدى ثم تعود الحكومة ويكون لها سلطة ويكون لها دور حقيقي أما كونها في الخارج..

عبد القادر عيّاض: طيب عن عودة الحكومة سيد علي.

علي الأحمدي: لا نرى لا نرى أنها تستطيع القيام بدور حقيقي.

حضرموت هدف إستراتيجي

عبد القادر عيّاض: طيب عن عودة الحكومة وهذا ما أشار له ضيفي من الرياض ومدى حضور الحكومة ومدى قوة كل ما بالحكومة فيما يتعلق بكونها خارج اليمن أو عودتها للبلاد، وهنا سؤالي موجه لضيفي الدكتور عبد الله الحاضري ذكرت قبل قليل بأن حضرموت تعتبر هدفا استراتيجيا بالنسبة لتحركات الحوثيين وأنصارهم، لماذا؟

عبد الله الحاضري: طبعاً بالنسبة لحضرموت هي تعتبر من الناحية الجغرافية تمثل ثلث مساحة اليمن وفيها خيرات وفيها ميناء هام جداً على البحر العربي وفي نفس الوقت بالسيطرة على حضرموت تستطيع فعلاً يعني أن تحسم الأفق السياسية تحت أي ظرف من الظروف هذا جانب، والجانب الأهم من هذا كله أنه عندما تصل إلى حضرموت تنضم كل القوات الموجودة في حضرموت ستنضم للانقلابيين يعني بطبيعة الحال فلم يعد لديها أي خيار آخر، والأهم من هذا كله أن الشمال بأكمله بالإضافة إلى الجنوب جزء من الجنوب سيصبح في يد أو في قبضة الانقلابيين وبالتالي تعتبر المسألة محسومة عسكرياً محسومة أيضاً سياسياً وما على الحكومة التي في الرياض إلا أن تغادرها فوراً وعلى الرياض أن تنظر أو أن تفكر في حل أمثل غير التعامل مع هذه الحكومة التي فشلت فعلاً على أن تتعامل مع الأرض أو أن تدعم المقاومة أو أن تحقق أي نصر وبالتالي أنا أعتقد أن الأيام القادمة العشر أيام القادمة حاسمة، إن انتصر الانقلابيون في مأرب فأعتقد أن المسألة حسمت سياسياً وستحسم عسكرياً أيضاً وإن استطاعت المقاومة أن تقف وتصد الهجوم الذي يقوم به الانقلابيون على مأرب فأعتقد إنه يمكن أن نقول إن زمام المبادرة والمبادرة انتقل إلى المقاومة ويمكن أن نقول أن هناك يمكن أن يكون في الأفق تحقيق انتصارات عسكرية لكن بشرط أيضاً وهو أن تقف وراءها حكومة جادة موجودة على الأرض وقيادة للمقاومة فعلية، الإشكالية الآن أن المقاومة بلا قيادة، أن المقاومة الآن بلا أفق بلا خارطة عسكرية، أن المقاومة اليوم فعلاً إلى حد الآن تعتبر دوائر مغلقة منكفئة على ذاتها وبالتالي لا يوجد من يفتح بينها، لا يوجد من يوجهها، وفي تصوري الآن فعلاً أن مركز الجهد الرئيسي الآن للعمليات العسكرية حتى نصل إلى حسم نهائي كامل استراتيجي على كل المستويات هي حضرموت مأرب شبوة الجوف، هذه هي بؤرة الصراع، هذه هي نقطة الارتكاز، هذه هي ما يحاول الحوثيون فعلاً أن يحققوا مكاسب عليها، أما في الجنوب وفي وسط الجنوب أعتقد أنها معارك فقط من أجل تشتيت الجهد أولاً وفي نفس الوقت لفت الانتباه أو صرف النظر عن محور الجهد الرئيسي الاستراتيجي وهي المناطق شمال شرق وفي حدود المملكة العربية السعودية، نعم في الجنوب يوجد جرائم حرب الآن، فعلاً يرهقون الجنوبيين، يرهقون إخواننا في تعز، يرهقون إخواننا ويقاتلون إخواننا في الجنوب أنا معك في هذا الكلام لكن أؤكد لك أنهم يعلمون أنهم لم يحققوا أي انتصارات فيها، كل ما في الأمر هي صرف الانتباه عن مركز الجهد الرئيسي والاستراتيجي في أقصى الشرق وفي أقصى شمال الشرق في حدود المملكة العربية السعودية وفي..

خيارات سياسية ضيقة

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة سيد عبد السلام محمد فيما يتعلق ب لو أردنا أن نشخص الوضع في اليمن، هل نحن أمام فريق يبادر يتحرك يرسم الإستراتيجية فيما يتعلق بالوضع في عدن وتعز وبين مخططاتها في حضرموت والجوف وفي مأرب وفريق آخر فقط يكتفي بالرد أم المعطيات ليست بهذه الصورة قطعياً بين الجانبين برأيك؟

عبد السلام محمد: أنا أرى أن الوضع في اليمن بدأ يتبلور ويظهر بشكل أكثر من خلال أن ما يحصل هو انقلاب عسكري يتمدد على الأرض بفعل عوامل كثيرة ومنها السيطرة على الدولة وأجهزة الدولة، ودعني أقول لك أن الخيارات السياسية ضيقة لكنها ليست مغلقة تماماً فأهم خيار سياسي الآن يجب على الحكومة أن تتخذه والرئيس وهو موجود هنا في الرياض أن يشكل حكومة مصغرة حكومة طوارئ أو حكومة عسكرية تدخل إلى الأرض في منطقة محررة ولو حتى ضيقة.

عبد القادر عيّاض: أين مثلاً؟ أين؟

عبد السلام محمد: تحاول من خلالها.

عبد القادر عيّاض: أين مثلاً؟

عبد السلام محمد: في مأرب أو في حضرموت، في مأرب أو منطقة في حضرموت تدار خمس وزارات فقط، نحن لا نريد الوزارات كاملة، خمس وزارات تشكل كحكومة طوارئ أو حكومة عسكرية تشمل المالية والدفاع والداخلية ووزارة للإغاثة وهذا الأمر من خلال هذه الحكومة تستطيع أن تدير بعض الإجراءات الأولية السريعة على الأرض وترتبط بشكل مباشر مع المقاومة وأنا أعتقد أنها ستحقق جانبا استراتيجيا ولو على المدى البعيد، لكنها من ناحية تكتيكية أنا أعتقد أن الآن الأمر متعلق بمأرب فعلاً وأيضاً بمحافظة تعز لأن محافظة تعز سقوطها الآن أمر سيء جداً، الأمر يحتاج إلى تحرك على الأرض من قبل المقاومة وأيضاً تحرك سياسي كغطاء لأن بقية الخيارات لو قلنا أن الخيار السياسي مثلاً تسليم الحوثي للانقلاب والاتفاق مع الاحتفاظ بقواتهم العسكرية معناه تسليم الأرض وتسليم الحكم في الفترة القادمة لإيران وهذا يصبح أمرا خطيرا جداً بالنسبة للمنطقة، وإذا استسلمنا لواقع عسكري معناه استسلام للانقلاب تماماً وسيطرة متكاملة وخياراتنا الآن أعتقد السياسية بالنسبة للحكومة مع المقاومة هي ضيقة، لكنها لن تخرج في إطار استرجاع جزء من سيادة الدولة على الأقل في مسألة التواصل المباشر مع المقاومة على الأرض.

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الله فيما يتعلق بما أشار له ضيفي من الرياض عن إمكانية تشكيل حكومة مصغرة تنزل إلى الأرض وأعطى بدائل على الأرض تكلم عن حضرموت أو حتى في مأرب، ما مدى إمكانية هذا الأمر في ظل الحسابات الداخلية وكذلك المعطيات الإقليمية والدولية؟

عبد الله الحاضري: أعتقد إنه بحسب الإمكانيات أو توصيف طبيعة المرحلة التي نحن فيها، توصيف المرحلة التي نحن فيها نحن في مرحلة حرب وأعتقد أنه في مرحلة الحرب ينبغي النظر إليها أيضاً بهذا التوصيف، أعتقد أن تشكيل مجلس عسكري الآن هو الأهم من تشكيل الحكومة، الحكومة موجودة الآن، نائب الرئيس موجود، الرئيس موجود، معظم الوزارات موجودة، لكن الإشكال الأخطر هو عدم التعامل مع المعطيات العسكرية مع طبيعة المرحلة مرحلة الحرب، المجلس العسكري القيادة العليا للجيش هذا هو المهم بتصوري الآن حتى يتم حسم المسألة على الأرض وحتى يتم إنهاء هذه المأساة التي نعيشها ويعيشها الشعب اليمني ويعيشها الوطن العربي، أعتقد أنه تشكيل مجلس عسكري ورئيس مجلس عسكري حتى يتعامل مع معطيات طبيعة المرحلة، هذا هو الأهم ومن ثم نقول بدل أن نقول تشكيل حكومة مصغرة نقول أنزلوا الحكومة الموجودة الآن والتي موجودة في الرياض إلى الأرض، دعوها تنتقل إلى الأرض، دعوا أخ رئيس هيئة الأركان ودعوا الأخوة الوزراء دعوهم جميعاً أن ينزلوا إلى الأرض، البسوا بزاتكم العسكرية وانزلوا إلى حضرموت، توجهوا إلى حضرموت، توجهوا إلى مأرب، ادعموا المقاومة، اجعلوا المقاومة تلتف حولكم بدل أن تبحث عن السراب، اجعلوا المقاومة تثق فيكم، شاركوها في معاناتها، شاركوها في مآسيها، انزلوا إلى الأرض، نحن بحاجة إلى نائب الرئيس أن ينزل إلى الأرض، نحن بحاجة إلى نائب رئيس الحكومة أن ينزل إلى الأرض، نحن بحاجة إلى الأخ رئيس الأركان أن يكون متواجداً وسط المقاومة لا أن تكون هناك زيارات متقطعة، نحن بحاجة أن تلتحم الحكومة الموجودة في الرياض بالمقاومة، نحن بحاجة إلى أن نتعامل مع طبيعة المرحلة وفقاً لتوصيفها، نحن في حرب يا سادة ويجب أن نتعامل مع الحرب وفق هذا التوصيف.

عبد القادر عيّاض: كما تعلم كما تعلم معنا من عدن المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن سيد علي الأحمدي أيضاً اسأله هذا السؤال، ما الذي تحتاجونه بشكل عاجل حتى تغيروا المعادلة في عدن ومن ثم في أماكن أخرى؟

علي الأحمدي: أخي الكريم أنا ذكرت لك من قبل أن المقاومة لحد الآن قدمت أو أحرزت نجاحات وهي منتصرة في الجانب الدفاعي، لا يمكن لهذه القوات المعتدية الآن اختراق عدن، حاولوا على مدى شهر لم يستطيعوا، نحن بحاجة إلى دعم عسكري ونزول بمدرعات لجيش محترف يستطيع تطهير مدينة عدن والتقدم إلى لحج ووضع منطقة آمنة لتكون عدن هي منطلق لإدارة شؤون البلد، أنا أتفق مع الأستاذ حول أن مأرب وضعها مهم جداً جداً، لا نختلف حول ذلك لكن مدينة عدن لها رمزيتها لها رمزية في كونها هي العاصمة المؤقتة التي انتقل إلى الرئيس كونها لها وزنها في إطار اليمن بشكل عام، كونها يعني هي أيقونة ورمز.

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

علي الأحمدي: المقاومة في هذه التسعين يوماً، طوال التسعين كانت عدن هي من أشعلت..

عبد القادر عيّاض: وصلت الفكرة.

علي الأحمدي: روح الحماس والمقاومة في كل مناطق اليمن، تطهير عدن.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من عدن.

علي الأحمدي: يمكن أن يؤسس لجو مناسب لعودة الحكومة.

عبد القادر عيّاض: علي الأحمدي المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن شكراً جزيلاً لك.

علي الأحمدي: والاستقرار وتحقيق الاستقرار ومن بعدهم يكون هناك منطلق لحل لكل..

عبد القادر عيّاض: كما أشكرك وأعتذر منك، كما أشكر ضيفي من الرياض عبد السلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية وكذلك ضيفي من اسطنبول الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.