بينما استبعد الكاتب والمحلل السياسي حسن سليم أن يكون لدى رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض أي طموح أو رغبة في دخول سباق خلافة الرئيس محمود عباس، قال مدير مركز "مسارات لأبحاث السياسات" هاني المصري إن من حق فياض أن يكون له مثل هذا الطموح.

جاء ذلك في سياق تعليقهما على قرار النيابة العامة الفلسطينية التحفظ على أموال جمعية "فلسطين الغد" الخيرية التابعة لفياض، وهو الموضوع الذي ناقشته حلقة (23/6/2015) من برنامج "ما وراء الخبر".

واعتبر سليم أن قرار النيابة هو إجراء تحفظي وليس قطعيا، وأن من حقها أن تتأكد من مشروعية الحسابات التي تدخل لجمعية "فلسطين الغد"، وأشار إلى أن فياض نفسه قرر الانتظار حتى البت النهائي في القضية.

بخلاف هذا الموقف انتقد المصري قرار النيابة، وطالبها بتوضيح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ مثل هذا الإجراء بحق جمعية رئيس الوزراء السابق الذي قال إنه كان معارضا لسياسته ولبرنامجه الاقتصادي.

ووصف إجراء النيابة الفلسطينية بالخاطئ، وكشف أن فياض نفسه لم يعرف بقرار النيابة بالتحفظ على أموال مؤسسته إلا من البنك.

ورجح المصري وجود شبهة سياسية في قرار النيابة، واستغرب من "تفجير نزاعات ثانوية" بدل مواجهة ما عدها الأزمة العميقة التي يجابهها النظام السياسي الفلسطيني، منها فشل المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي واستمرار الانقسام الداخلي والاستيطان الإسرائيلي.

شبهة سياسية
وتعليقا على اتهام جهات داخل الرئاسة الفلسطينية لفياض ومؤسسته بالتعاون مع القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان المقيم في دولة الإمارات، قال المصري إن "فوبيا دحلان تطل برأسها في أكثر من مجال" وانتقد مسألة الزج بمؤسسة "فلسطين الغد" في هذا الأمر، بحجة أن من يرتكب مخالفة قانونية تجب محاسبته بشكل قانوني، دون استخدام القانون لتحقيق الأهداف السياسية.

غير أن المتحدث أكد أن اسم فياض يتم تداوله في مسألة خلافة الرئيس الفلسطيني، وأن من حق الرجل أن يكون له الطموح السياسي في هذا الأمر، لكنه أشار إلى أن الانتخابات معطلة، وهذا يؤزم الموقف أكثر.

أما الكاتب والمحلل السياسي، فشدد على أن فياض "لا رغبة ولا طموح" لديه لخلافة عباس وأن هناك من يحاول الزج باسمه في ما سماه الصراع الخفي داخل الساحة السياسية الفلسطينية.

واتهم "آخرين" قال إنهم يرغبون في دخول حلبة السباق لخلافة عباس بمحاولة استخدام رئيس الوزراء السابق لتحقيق أهدافهم، ورفض ذكر أسماء هؤلاء بحجة أن شبكة الجزيرة تعرفهم.

ويذكر أن السلطة الفلسطينية تتهم "مؤسسة الغد" بأنها تنشط في تبييض الأموال، وهو ما نفاه فياض جملة وتفصيلا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب التحفظ على أموال "فلسطين الغد" التابعة لفياض

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   هاني المصري/مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات

-   حسن سليم/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 23/6/2015

المحاور:

-   الأسباب الحقيقية وراء الاتهامات

-   صراعات خفية لخلافة عباس

-   تداعيات محتملة

محمد كريشان: السلام عليكم وتقبل الله صومكم، تحفظت النيابة العامة الفلسطينية على أموال جمعية فلسطين الغد الخيرية التابعة لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض، وذكرت مصادر لوكالة الأنباء الرسمية وفا أن قرار التحفظ هذا على حسابات المؤسسة جاء نتيجة معلوماتٍ تم تقديمها للنيابة العامة بشأن شبهاتٍ حول إدارة المال لأهدافٍ سياسية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الأسباب الحقيقية وراء التحفظ على أموال مؤسسة فلسطين الغد؟ وأي علاقةٍ لهذه الخطوة بتطلعاتٍ وصراعاتٍ سياسية تطرق أبواب السلطة الفلسطينية؟

منذ استقالته عام 2013 من رئاسة الحكومة الفلسطينية توارى سلام فياض عن الأنظار وامتنع عن الفعل السياسي المعلن حاصراً نشاطه في العمل الاجتماعي غير أنه منذ أيام عادت السياسة لملاحقة فياض مجدداً وبات اسماً في الأخبار بعد أن قررت النيابة العامة الفلسطينية التحفظ على أموال جمعية فلسطين الغد التي يرأسها، وبين الصمت الرسمي حول هذه الخطوة واعتبار فياض أن كل إجراءات مؤسسته قانونية يرى مراقبون أن ما حدث هو بداية تكتلات في سياق خلافة الرئيس محمود عباس، تقرير جيفارا البديري.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: بعد أن غادر 2007 و2013 عقب خلافاتٍ مع الرئيس الفلسطيني وحركة فتح يعود سلام فياض إلى الواجهة، فقبل أيامٍ أبلغ من قبل بنكٍ فلسطينيٍ بقرار النائب العام الحجز على أموال مؤسسة فلسطين الغد التي أنشأها قبل عامين، وقد أكد فياض للجزيرة أنه يتم نشر الأصول المالية بشكلٍ دوري وعلني وأن ما يتم تداوله من اتهاماتٍ تتعلق بغسل الأموال هو محض افتراء والدليل هو حجم المشاريع التي نفذتها المؤسسة ونوعها.

[شريط مسجل]

سلام فياض: التركيز على كل ما من شانه أن يدعم قدرة المواطن الفلسطيني على استمراره في الصمود والبقاء والثبات على الأرض في وجه الاحتلال في القدس في المناطق المسمى (ج) في الأغوار وفي كافة المناطق المهددة والمتضررة من الجدار والاستيطان والمهددة بالمزيد من ذلك بالإضافة لما قامت به فلسطين الغد في عام 2014 إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بإطلاق حملة إغاثة.

جيفارا البديري: فالمؤسسة تؤكد أنها تمكنت من تنفيذ أكثر من 114 مشرعاً لدعم التنمية المستدامة، حاولت الجزيرة الحصول على ردٍ من النائب العام إلا أن الطلب قُوبل بالرفض بينما صرح مصدرٌ أمني مسؤول أن القرار هو نتاج معلوماتٍ حول إدارة ما وصفه بالمال السياسي، مصطلحٌ لم يسمع من قبل ولكنه كلمة السر لحل اللغز وفق ما يراه مراقبون لكون الدعم هو من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تربطها علاقاتٌ وثيقة بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

[شريط مسجل]

هاني المصري/محلل سياسي فلسطيني: يدل على أن الأمر له علاقة بالصراعات السياسية والخلافات حول الوضع السياسي القائم والصراع حول خليفة الرئيس وهناك بالتالي بداية يعني تكتلات وحشود.

جيفارا البديري: الصراعات الداخلية وإن بقيت في الخفاء إلا أن ما يظهر منها يدل على أنه لا ضمانات في السياسة وأن قادة كل الفصائل يتناسون أن هناك شعب هو من يختار قادته عبر صناديق الاقتراع، جيفارا البديري- الجزيرة- رام الله المحتلة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ونرحب بضيفينا في هذه الحلقة من نابلس الكاتب والمحلل السياسي حسن سليم ومن رام الله هاني المصري مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، لو بدأنا برام الله السيد هاني المصري هل تبدو هذه الاتهامات بغسيل أموال أو توظيف المال السياسي مقنعة؟

الأسباب الحقيقية وراء الاتهامات

هاني المصري: لا تبدو مقنعة وخاصة أنه لم يصدر عن النائب العام أي تصريح يوضح ما جرى وهذا من حق الرأي العام الفلسطيني أن يعرف ماذا حدث ولماذا هذا الإجراء، بل أكثر من ذلك الذي تحدث بعد أن وضح سلام فياض أن هذا إجراء يعني جائر وأن مؤسسته تقوم بمعاملاتها بشكل قانوني صرح رداً على ذلك مصدر أمني مسؤول ما علاقة الأمن بهذا الموضوع من الطرف الذي يجب أن يوضح هو النائب العام والنيابة العامة أيضاً يعني الإجراء أتخذ إجراء عالي منذ اللحظة الأولى وبدون أن يصدر عن محكمة يعني حجز أموال مؤسسة وخاصة هذا الحجز تمدد أكثر من مرة والإبلاغ الأخير صدر عن محكمة لكي يتم لمدة غير محددة هذا يمكن أن يؤدي إلى انهيار المؤسسة لأن المؤسسة تقوم بإجراءات وعليها التزامات وإذا تم حجز الأموال لفترة طويلة بدون أن يصدر أي حكم يمكن أن تنهار وبالتالي يترتب عليها أعباء وديون يعني المسألة الأساسية أن العدل أساس الملك والحكم وأن كل إنسان كل متهم بريء حتى تثبت إدانته ولا أقول أنا هذا الكلام دفاعاً عن سلام فياض فأنا لست معروفاً بتأييدي لسلام فياض عندما كان رئيساً للحكومة بل أنا بالعكس كنت معارضاً كبيراً لسياساته وبرامجه وخاصة فيما يتعلق ببرنامج بناء المؤسسات وإثبات الجدارة كطريق لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية كذلك السياسيات الاقتصادية وحتى يعني الانتهاكات التي ارتكبت في عهده ضد حقوق الإنسان وضد المؤسسات، أنا كنت ضد هذه الإجراءات في تلك الفترة وضدها الآن لأننا نحترم الإنسان وحقوقه ونحترم القانون وأي إجراء يجب أن يكون بشكل قانوني.

محمد كريشان: نعم موضوع إدارة مال سياسي أو غسيل أموال أو غيرها سيد حسن سليم يعني ليست معروفة في الوسط الفلسطيني أن تتهم بها مؤسسة فلسطين الغد كيف تنظر إلى هذا النوع من الاتهامات؟

حسن سليم: يعني بدايةً سيد كريشان لا بد من توضيح عديد من المسائل قبل الدخول بتفاصيل القضية، القضية الأولى أن الحديث يجري ليس عن جمعية خيرية الحديث يجري عن شركة غير ربحية وهناك فرق في القانون من حيث الأساس القانوني للترخيص وبين أيضاً المتابعة الفرق كبير بين شركة غير ربحية وبين جمعية خيرية، الموضوع الثاني معروف قانون الإجراءات الجزائية أن التحقيق سري وأن المحاكمة علنية بالتالي من حق النيابة العامة الاحتفاظ بالكتمان على أسرار التحقيق لحين الانتهاء منه ومن ثم إطلاع الجمهور عليه، الأمر الثالث يعني كنت أفضل ويا حبذا لو كان هناك من يمثل شركة فلسطين الغد حتى يحدث الجمهور عن الأساس الذي تم الاعتماد عليه في التحفظ على أموال هذه الشركة، بالتأكيد كما تفضل الأستاذ هاني يعني هناك خطورة كبيرة إذا تم وضع الجميع تحت الشبهات ولكن من حق المؤسسة وإن كانت الأمنية أو من حق السلطة التنفيذية أن تتخذ ما يلزم من إجراءات من أجل حفظ النظام العام من أجل التأكد من سلامة مصدر هذه الأموال التي تدخل إلى البلد وأيضاً من سلامة الهدف الذي تدخل إليه، هناك إشكالية كبيرة تتعلق بعمل الجمعيات الخيرية بعمل القطاع الأهلي من حيث التمويل.

محمد كريشان: يعني على ذكر الهدف على ذكر الهدف ويعني بعد إذنك سيد بعد إذنك سيد سليم على ذكر المصدر والهدف يبدو أن مربط الفرس في كل القضية على ما يبدو وأقول على ما يبدو أن الأموال تأتي من الإمارات وأن لها علاقة بمحمد دحلان وبالتالي نظر إليها سياسياً وليس باعتبار أي شيء آخر، هل تميل إلى هذا النوع من التحليل؟

حسن سليم: يعني بصراحة أشفق على الدكتور سلام فياض من حيث توريطه في هكذا قصة، الدكتور سلام هو رجل محترم هو رجل دولة رئيس وزراء لسنوات أكثر من خمس لست سنوات بالتالي أن يتم إدخاله في معمعات الصراع السياسي الداخلي موضوع الإمارات وموضوع هذا المفصول أو ذاك بالتالي أشفق عليه ولكن كما ذكرت من حق النيابة العامة أن تتأكد أن هذه الأموال التي دخلت إلى حسابات شركة فلسطين الغد مصدرها مشروع ويتم الصرف في الإطار المشروع في البلد، البلاد لا يمكن أن تكون مشاع من حق النظام السياسي مهما كانت صفته أن يتأكد من مشروعية الأموال التي تدخل إليه، وللتذكير فقط في عهد الدكتور سلام فياض في 22 آب 2007 تم حل 103 جمعيات السبب كان أن هذه الجمعيات تعمل لأهداف وأغراض سياسية بالتالي لماذا محرم على النظام السياسي أن يقوم بمحاكمة أو اتخاذ ما يلزم من مقتضى قانوني ولكن محلل للآخرين أن يعملوا بشكل معاكس، القانون قانون غسل الأموال الذي تم إصداره في العام 2007 ويحمل رقم 9 تم صدروه بتنسيب من الدكتور سلام فياض بالتالي من حق السلطة التنفيذية ومن حق القضاء أن يقول كلمته، حتى اللحظة الإجراء المتخذ هو إجراء تحفظي بمعنى لم يكن هناك قرار قطعي وفي ذات الوقت هناك إجراءات هناك تحقيق مشغول لحين البت في هذه القضية وبالتالي من حق الجمهور في أثناء المحاكمة الاطلاع على حيثيات القضية وللتأكد إن كان هناك فعلاً قضاء نزيه أن هناك تدخل في عمل القضاء أو إن كان هناك صلة بين أموال سلام فياض والإمارات وكما ذكرت علاقة أو بأخرى مع محمد دحلان.

محمد كريشان: نعم في انتظار أن يبت القضاء بشكل واضح سيد هاني المصري الجمعية ليست جديدة جمعية فلسطين الغد ليست جديدة والتحويلات إليها أكيد ليست جديدة، بتقديرك مصدر هذه الأموال وشخصية دحلان التي ذكرت في سياق هذا التحويل برأيك هذا عنصر جديد أثر في طبيعة القرار المتخذ ضد الجمعية؟

هاني المصري: أولاً اسمح لي أن أوضح الحديث عن تبييض الأموال يكون صحيحاً لو كانت الجهة التي حولت المبالغ غير معروفة، الجهة التي حولت المبالغ هي الهلال الأحمر الإماراتي وهي جهة معروفة وتمول مشاريع كثيرة للسلطة وللمجتمع الأهلي وبالتالي هذه حجة بصراحة غير مقنعة وبعد ذلك استمعنا إلى حجة أخرى صادرة عن مصدر أمني أن هذا المال سياسي، وهذه تهمة مجرد تهمة لم يتم البرهنة عليها لماذا لم يتم إبلاغ مؤسسة فلسطين بالإجراء هي عرفت من البنك وليس من الجهة التي أصدرت هذا القرار هذا يدل على أن هناك شبهة سياسية موجودة وقائمة في هذا الإجراء ونأمل أن يتم يعني توضيح الأمر ومعالجة الأمر جذرياً لأنه يمكن أن يسجل نقطة سوداء أخرى في تاريخ وسجل السلطة، أنا قلت أن هذا الإجراء كان خاطئاً عندما كان سلام فياض رئيساً للحكومة لأن هناك إغلاق لمؤسسات وكان هناك اعتقالات على خلفية سياسية مثلما يجري الآن وهناك أيضاً مزيد من الإمعان في نظام فردي، نحن عندنا المؤسسات تقريباً معطلة إلى حد كبير المجلس التشريعي معطل المؤسسات لا تقوم بدورها القضاء يعني عليه يعني ضرورة للاستقلال بشكل واضح حتى يقوم بدوره المطلوب منه وضمانة من الضمانات الأساسية لحكم الشعب الفلسطيني كل هذه المسائل يعني تجعلنا نقول أن الشبهة السياسية يعني محتملة ومحتملة جداً، وعلينا أن نعالج ذلك إذا كان هناك خلاف مع سلام فياض سياسي أو هناك شبهة بعلاقة بين سلام فياض ومحمد دحلان فليتم النقاش على هذه الأرضية بدون إدخال المؤسسة في هذا الأمر واتخاذ الإجراء بالتحفظ على الحسابات ثم البحث عن الدلائل، نحن من حق النيابة العامة أن تحقق ولكن عليها أن تحقق عندما يكون لديها أدلة أو قرائن كافية تستدعي التحقيق وإلا كل شخص يمكن أن يوجه اتهامات لأي شخص أو لأي مؤسسة ويصبح عدداً كبيراً من الفلسطينيين في دائرة الشبهة والاتهام هذه مسائل حساسة جداً ويجب أن...

محمد كريشان: على ذكر الشبهة السياسية التي أشرت إليها سيد هاني المصري على ذكر الشبهة السياسية تبدو هي القضية المفصلية في هذه المسألة رغم ما يبدو من عناوين أخرى، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هناك حسابات سياسية وراء الخطوة التي جرت بفلسطين الغد وإلى أي مدى هناك ربما مؤشرات على تكتلات سياسية الآن تحاول أن تتبلور وراء هذه القضية، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

صراعات خفية لخلافة عباس

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها قرار النيابة العامة الفلسطينية التحفظ على أموال جمعية فلسطين الغد الخيرية التابعة لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق السيد سلام فياض، سيد حسن سليم رغم الجانب الذي تناولناه لحدٍ ما الموضوع الإجرائي أو الاتهام الرسمي هناك من يذهب إلى القول بأن حقيقة ما يجري هو أن هناك صراع خفي يجري لخلافة الرئيس محمود عباس وأن الكل يحاول أن يدعم نفسه بمرتكزات مالية أو اقتصادية أو مشاريع هل تعتقد بأن الإجراء يدخل في هذا السياق لدرء توجه من هذا القبيل؟

حسن سليم: يعني يا سيدي حتى لو كان هناك حديث عن موضوع خلافة الرئيس محمود عباس أو هناك رغبة لدى كثيرين في خلافته ما علاقة الدكتور سلام فياض بالخلافة؟ الدكتور سلام هو عضو مجلس تشريعي لكتلة من عضوين، الدكتور سلام فياض حديث الوجود في البلد ليس له عصابة ولا عشيرة كبيرة تدعمه وليس له علاقة في أي صراع سابق، الرجل دخل باحترام إلى العمل السياسي وخرج باحترام، لم يضع أحد في حقه سلبية واحدة أو شائبة واحدة، الدكتور سلام هو شخص مهني أو شخص فني ليس له علاقة في الطموح الذي يجري الحديث عنه بخلافة الرئيس، أرى أن ما يجري الحديث بشأنه بالفترة الحالية وما سبق هو محاولة زج أو استخدام الدكتور سلام فياض من قبل آخرين راغبين بالدخول لهذه الحلبة هم لديهم الطموح وليس الدكتور سلام فياض وكما ذكرت اليوم والأمس كان تعليق الدكتور سلام تعليق رجل دولة..

محمد كريشان: من نوع مثلاً من نوع من سيد سليم، يعني هؤلاء الذين يختفون وراء سلام فياض من نوع مثلاً؟

حسن سليم: آخرين من أثرت النقاش حولهم دكتور محمد كريشان.

محمد كريشان: تفضل.

حسن سليم: يعني السياسيون كثر اللاعبون في الحلبة السياسية كثر، أصحاب المال السياسي كثر أيضاً سيد محمد كريشان يرغبون بزج هذا الرجل الطيب الرجل الذي لا علاقة له بالصراع السياسي من أجل إقحامه في هذا الصراع، فيما يتعلق بالأسماء الأسماء كثيرة والجزيرة أكثر جهة تعرف من هي الأسماء ذات الرغبة والطموح الكبير بخلافة الرئيس محمود عباس أو تولي موقع ومنصب سياسي عالي.

محمد كريشان: لا هو الحقيقة أنتم أدرى نحن لا نعرف كثيراً يفترض أنكم أنتم تعرفون أكثر منا.

حسن سليم: بالتالي تضخيم الأمر في غير مكانه الأصل كما اعتقدت هي معالجة الأمور في إطاره الإجرائي.

محمد كريشان: يفترض أنكم أنتم تعرفون أكثر منا ولهذا أسأل السيد هاني المصري ربما يعلم هو أكثر مني ومنك، سيد هاني المصري هل تعتقد فعلاً بأنه يجري الزج الآن بالسيد سلام فياض مع أنه اسمه على عكس ما قال السيد سليم اسمه تردد أكثر من مرة لخلافة الرئيس محمود عباس ونذر على أنه شخص يحظى برضا المؤسسات المالية الكبرى الدولية وبرضا واشنطن وحتى برضا إسرائيل هذا كل كلام كان متداولاً، هل تعتقد أن له وجاهة معينة في هذا السياق الآن؟

هاني المصري: أولاً علينا أن نلاحظ أن النظام السياسي الفلسطيني يمر بأزمة عميقة جداً وشاملة في ظل فشل يعني المفاوضات وفي ظل تعمق الاحتلال وتوسيع الاستيطان وفي ظل استمرار الانقسام وخطر وصول حركة حماس إلى اتفاق مع إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى تحويل الانقسام إلى انفصال وبالتالي بدلاً من معالجة جذور هذه الأزمة يتم يعني تفجير نزاعات ثانوية بدلاً من أن نتوحد في مواجهة المخاطر الحقيقية نلاحظ أن هناك انشغال بمعارك مثل مثلاً معركة خلافة الرئيس من حق سلام فياض أن يكون له طموح سياسي إذا كان لديه طموح سياسي واسمه فعلاً أحد الأسماء التي تتردد لخلافة الرئيس أبو مازن، وهناك محاولة للربط ما بين سلام فياض ومحمد دحلان ولعل هذا هو الذي يفسر ما يجري، سلام فياض ليس من الضرورة أن يكون في معسكر واحد مع دحلان ولكن هناك فوبيا اسمها فوبيا محمد دحلان نراها يعني موجودة وتطل برأسها في أكثر من مرة وفي أكثر من مجال، من حق أي إنسان أن يطمح إذا ارتكب هذا الإنسان مخالفات قانونية يجب محاسبته بشكل قانوني يجب أن يكون هناك سيادة للقانون يجب أن لا يتم معالجة يعني أي إنسان على خلفية أرائه أو طموحه إذا عبر عن هذا الطموح بوسائل مشروعة، الانتخابات هي الوسيلة التي يمكن أن يتنافس فيها المرشحون على الرئاسة ولكن الانتخابات يعني معطلة وغير محدد متى يمكن أن تجري وبالتالي هذا يأزم الموقف أكثر وأكثر على كل المستويات والأصعدة، نأمل أن يتم المسارعة بحل هذا الموضوع وبتوضيح الأسباب الفعلية على الأقل بشكل عام ومن الجهة التي أصدرت القرار وليس من مصدر أمني أو غيره، هذا الذي يجعلنا نتساءل ويجعل الكثيرون يتساءلون لو كانت الأمور تجري بشكل قانوني كل إنسان تحت القانون، سلام فياض ومؤسسة سلام فياض وأي مؤسسة أخرى لا أحد فوق القانون ولكن على أساس احترام يعني الحقوق واحترام القوانين وليس على أساس انتهاك الحقوق وبالتالي استخدام القانون لأهداف سياسية وبالتالي..

تداعيات محتملة

محمد كريشان: ولكن على ذكر استخدام القانون سيد هاني المصري هل تعتقد بان هناك تخوف الآن من أن يكبر الموضوع لأن المشاريع التي تقوم لها هذه المؤسسة في مناطق سي وتشمل المناطق الأكثر تهميشاً في الضفة الغربية وهناك ربما قد يخلق نوع من التعاطف من هؤلاء الأهالي الذين تمتعوا بهذا النوع من المشاريع في فلسطين الغد.

هاني المصري: نعم معك حق وأنا قلت في البداية أن يعني تجميد الحسابات لمدة مفتوحة يمكن أن يؤدي إلى انهيار المؤسسة وبالتالي تضرر المستفيدين منها وهم يعني المشاريع التي تنفذ في مناطق سي وفي البدو وفي القدس وهي في مناطق حيوية وبحاجة إلى هذه المشاريع وهذا الأمر يستدعي رفع الحجز واستمرار الإجراءات القانونية لأن الاستمرار بالحجز وخاصة لمدة غير محددة وهذا غير قانوني يؤدي إلى انهيار المؤسسة حتى لو صدر الحكم النهائي بالبراءة، تكون البراءة قد صدرت يعني وقت لا تنفع على الإطلاق والندم ساعتها سيكون حيث لا ينفع الندم، نحن نناشد الجميع الارتفاع لمستوى المصلحة الوطنية الارتفاع لمستوى احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون ومعالجة الخلافات بطريقة ديمقراطية وشرعية وليس عن طريق الضرب تحت الحزام.

محمد كريشان: نعم أن تكون هذه القضية سيد حسن سليم في وقت فيه استقالة حكومة الحمد الله في حديث عن هذه المفاوضات بين حماس وإسرائيل حول مستقبل غزة كما ينشر في بعض التقارير موضوع المصالحة هل تعتقد أن كل هذا مرتبط ببعضه البعض؟

حسن سليم: يعني أعيد وأؤكد مرة أخرى يعني حظ الدكتور سلام فياض حظ عافر، جاء توقيت الحجز على الأموال بموجب قرار قضائي في ظل هذه الأحداث التي تفضلت وتحدثت عنها ولكن لا علاقة ما بين المصالحة والتفاوض مع إسرائيل واستقالة الدكتور رامي الحمد الله وبين الحجز على أموال شركة فلسطين الغد، ما تفضل به الأستاذ هاني المصري في الحديث عن سيادة القانون الأصل أن يتم احترام القرارات القضائية إذا كان الحجز تم بموجب قرار قضائي لما التعليق إذاً لماذا التعليق وبرأيك ما هو الأهم الحفاظ على هيبة النظام السياسي وعلى الأمن والنظام العام في البلد وعلى التأكد من سلامة ومشروعية ومصادر الأموال والأهداف التي تأتي من أجلها أم الأهم هو الحفاظ على مشاريع صغيرة تنفذها شركة فلسطين الغد، الدكتور سلام فياض مكث في رئاسة الوزراء ست سنوات ألم يكن الأجدر في الدكتور سلام مع كل الاحترام والتقدير لجهوده أن يوجه جهوده وأنشطته وموازناته من أجل هذه المناطق النائية في مناطق جيم التي هي أحوج ما تكون إلى الضخ لتلك الأموال ولإنفاذ هذه المشاريع، بدون شك حجز الأموال سيؤثر على الشركة ولكن الأصل حتى نتأكد من المشروعية الانتظار لحين صدور القرار النهائي والدكتور سلام اليوم وأمس صرح بأنه سيتبع إجراءات قانونية من أجل الاستكمال بالتالي هو فضل احترام القانون والقضاء الذي ساهم مساهمة كبيرة في بنائه من أجل الوصول إلى نتيجة عادلة والقضاء الفلسطيني أثبت غير مرة بأنه نزيه ولا يتأثر بالأحداث المحيطة فيه.

محمد كريشان: نعم سلام فياض لم يشأ الخوض ويبدو أنه يراهن على الإجراءات القانونية ولكن على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك نشر قبل قليل هذه الآية الكريمة{ فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض} هل لديك أي تحليل لهذه الآية لأن التحليل الفقهي ليس من اختصاصنا هل لديك أي تحليل سياسي أن يستشهد بهذه الآية؟

حسن سليم: يعني غير متأكد أن الدكتور سلام فياض هو من نشر هذه الآية لمعرفتي بخلفية الدكتور سلام فياض فهو ليس إمام مسجد ولا واعظ في وزارة الأوقاف حتى يتم انتقاء هذه الآية بعناية بالتأكيد حوله كثير من المستشارين ذات الرغبة بتضخم هذه القضية وكأن الموضوع نكاية بالدكتور سلام فياض أو بشركة فلسطين الغد، الدكتور فياض صرح كما ذكرت أمس واليوم وأنا من الذين احترموا هذا التوجه بالانتظار لحين صدور قرار قضائي نهائي ومن ثم ستظهر الحقيقة، لا أحد يطعن في نزاهة وشفافية الدكتور سلام فياض كما ذكرت أمضى فترة طويلة في رئاسة الوزراء ولكن هو في النهاية بشر يخطأ ويصيب ومن حق القضاء ومن حق القانون أن يأخذ مجراه، لا يوجد فوق القانون أحد سواء كان رئيس وزراء أو رئيس أو وزير الكل تحت القانون ويفترض أن يكون أكثر الناس حرص على إنفاذ القانون هو الدكتور سلام فياض لخلفيته السياسية والمهنية وللدور الذي لعبه على مدار الست سنوات الماضيين.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الكاتب والمحلل السياسي حسن سليم من نابلس وشكراً أيضاً لضيفنا من رام الله هاني المصري مدير مركز مسارات لأبحاث السياسة، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.