منذ انقلاب يوليو/تموز 2013 والعلاقات المصرية الإسرائيلية تشهد تطورا يراه مراقبون غير مسبوق، بين تنسيق أمني وتبادل معلومات استخبارية. هذا التطور الذي تكشف عنه دوائر إسرائيلية بين فترة وأخرى بينما تتكتم مصر عليها.

آخر التطورات إصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرار جمهوريا بتعيين حازم خيرت سفيرا لإسرائيل، وهو ما ناقشته حلقة 22/6/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ضمن تساؤلين؛ هل يتوج التعيين تطورا طبيعيا لعلاقات القاهرة تل أبيب منذ الانقلاب، وما دلالة الترحيب الإسرائيلي البالغ بالخطوة؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي مئير كوهين أن خطوة التعيين تدعم العلاقات الثنائية بين إسرائيل ومصر، مشيرا إلى أن السيسي كان يردد دائما أن العلاقات مبنية على الاحترام المتبادل والثقة، وأنه كشف أنه يتحدث باستمرار مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومضى يقول إن تعيين السفير يضيف قيمة للعلاقات الاقتصادية، إذ تصدر إسرائيل إلى مصر من الغاز ما قيمته ملياران و200 ألف دولار، إضافة إلى البعد السياسي المتمثل في عملية التسوية السلمية.

معجزة أمنية لإسرائيل
بدوره وضع المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي التطور الدبلوماسي الأخير في سياق أبعد من مجرد تطبيع أو اختلاف بين عهدي الرئيس المعزول محمد مرسي والانقلاب، مشيرا إلى وصف الجنرال الإسرائيلي عاموس جلعاد -وهو حلقة الاتصال الرئيسية بين إسرائيل ومصر- الانقلاب بأنه معجزة أمنية لإسرائيل.

وأشار النعامي إلى أن تعيين السفير يأتي في ظل تعاظم المقاطعة العالمية ضد إسرائيل، بل إن حزب ميريتس الصهيوني يدعو إلى مقاطعة إسرائيل، بينما تأتي أكبر دولة عربية وتكسر هذه المقاطعة.

ولم يكن مكتب نتنياهو في رأي النعامي سوى مكتب علاقات عامة للسيسي، ووضح ذلك من خلال إقناع ألمانيا باستقباله أثناء الزيارة الأخيرة، بل لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني يذهب مكتب نتنياهو ليقنع الولايات المتحدة بتزويد مصر بالسلاح، على حد قوله.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة وصف الخطوة بالروتينية التي تأتي ضمن عدد من التعيينات الدبلوماسية، ولم ينف في المقابل أن العلاقات بالفعل تحسنت منذ وصول السيسي إلى الحكم ولم تتأثر حتى حينما أغارت إسرائيل على غزة.

أما موقفه الشخصي من الخطوة فلخصه بأنه ضد أي تطبيع مع إسرائيل ما دامت تحاصر غزة وتمارس الاستيطان، ومع ذلك لن يكون مفيدا إدانة مصر وحدها بل النظام العربي برمته، فهناك تدهور عربي عام في التعاطي مع القضية الفلسطينية، ولا توجد دولة عربية تمارس سياسة مختلفة عما تمارسه مصر، على حد تعبيره.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تتوج مصر علاقاتها بإٍسرائيل بسفيرها الجديد؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   صالح النعامي/خبير في الشؤون الإسرائيلية

-   حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   مئير كوهين/كاتب ومحلل سياسي إسرائيلي

تاريخ الحلقة: 22/6/2015

المحاور:

-   تدهور عربي عام إزاء القضية الفلسطينية

-   تتطابق المصالح المصرية الإسرائيلية

-   المبادرتان الفرنسية والسعودية

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً جمهورياً بتعيين حازم خيرت سفيراً لمصر لدى إسرائيل، الخطوة هي الأولى من نوعها منذ سحب الرئيس المصري المعزول محمد مرسي سفير مصر السابق لدى إسرائيل عاطف سالم عقب العدوان الإسرائيلي على غزة في نوفمبر من عام 2012.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل تتوج الخطوة تطور علاقات القاهرة بتل أبيب منذ انقلاب يوليو 2013؟ وما دلالة الترحيب الإسرائيلي الملحوظ بقرار السيسي تعيين السفير المصري لدى تل أبيب؟

إذن منذ نحو عامين وتحديداً بدايةً من انقلاب الثالث من يوليو 2013 في مصر بدأت مرحلةٌ من التحول والتطور بين القاهرة وتل أبيب ربما تكون غير مسبوقةٍ في العلاقات بين الجانبين، نتحدث عن تنسيقٍ أمني واستخباراتي وما هو أكثر من ذلك تكشف عنه بعض الدوائر الإسرائيلية بين الحين والأخر وتحرص السلطات المصرية على الإبقاء عليه طي الكتمان غير أن ما تم في السر أسفر في النهاية عن قرارٍ علني في صورة قرارٍ جمهوري بترشيح سفيرٍ مصري جديد لدى إسرائيل بعد سنواتٍ من الغياب، أبعاد هذه الخطوة ومغزى الترحيب الإسرائيلي الواسع النطاق نبحثه مع ضيوفنا بعد تقرير زياد بركات في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: يمر عامٌ على حكمه فيكتشف السيسي وإن متأخراً ضرورة إنتاج صورةٍ مختلفة عن نفسه وعن حكمه، يزور برلين فيفشل في ملف حاسمٍ هناك، تلاحقه ملفات حقوق الإنسان وانتهاكاتها على أيدي نظامه فيعتبر الأمر من جهته حرباً على ما يسميه الإرهاب بل إن تلك بضاعته الوحيدة فيما يرى معارضوه ما يعني أنه لن يتراجع عنها، تلك معضلته فكيف يوفق بين حربه هذه ومتطلبات المجتمع الدولي فيما يتعلق بحقوق الإنسان وكيف يقنع دول الغرب خاصةً بأن تغض الطرف أو على الأقل تعيد ترتيب الأولويات في علاقاتها مع بلاده بحيث يتقدم ملف ما يسمى الإرهاب على ما سواه من ملفاتٍ ويغطيها، لا بد من دعمٍ أكبر من واشنطن ليحدث هذا ومفتاح هذه في تل أبيب على ما استقر ووقر في ذهن الرجل وما يعتبر من ثوابت السياسة المصرية، لهذه الغاية ربما يعين السيسي سفيراً جديداً لدى إسرائيل بعد نحو ثلاث سنواتٍ من استدعاء السفير ولافتٌ هنا أن يفعل السيسي ذلك في اليوم نفسه الذي ظهر فيه محمد مرسي بلباس الإعدام الأحمر وليس في الأمر صدفة، في نوفمبر من العام 2012 قتلت إسرائيل قيادياً في حماس وكان ذلك قبل الحرب على غزة في حينه فما كان من محمد مرسي المنتخب رئيساً آن ذاك إلا أن استدعى سفير بلاده في تل أبيب ولم يعد منذ ذلك الوقت ولعلها رسالةٌ أراد أن يبعثها السيسي لمن يهمه الأمر إقليمياً ودولياً بأنه ينتقم ممن خرب صفو العلاقات مع إسرائيل وبأن السفير يعين ومرسي في ثياب الإعدام ماذا تريدون أكثر؟ لا شيء يقول نتنياهو ضمنياً ويسارع إلى الترحيب بخطوة السيسي، يعتبرها خطوةً مهمةً جداً وتعزز ما وصفه بالسلام بين البلدين، يفعل ذلك وهو يستقبل فابيس الذي زار القاهرة أيضاً، ثمة مشروعٌ تتبناه باريس للحل واستئناف محادثات السلام في المنطقة ذلك ما وجده مناصرون للسيسي غطاءً لتبرير تعيينه للسفير فالأمر في أخر المطاف لمساعدة الأشقاء الفلسطينيين، لم يقول ذلك ومعبر رفح يغلق في وجه الأشقاء أنفسهم.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: ينضم إلينا من القدس مائير كوهين الكاتب والمحلل السياسي ومن غزة صالح النعامي الخبير في الشؤون الإسرائيلية ومن القاهرة عبر الهاتف الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومعه ابدأ بهذا النقاش دكتور حسن من الواضح وكما هو معروف أن العلاقات المصرية الإسرائيلية في عهد عبد الفتاح السيسي الآن تعتبر في أوجها إلى ما يهدف توقيت تعيين السفير وإعلان هذا التعيين؟

حسن نافعة: الأوساط السياسية والدبلوماسية في مصر ترى أن هذه خطوة روتينية ليس لها أي دلالة سياسية خاصة وهي تأتي ضمن عدد من التعيينات لمنصب السفراء لكن من المؤكد أن العلاقات المصرية الإسرائيلية تحسنت منذ وصول السيسي إلى السلطة أو على الأقل لم يوجد ما يعكرها حتى عندما أغارت إسرائيل على قطاع غزة، ربما تكون هناك من حديث التوقيت علاقة بتحركات دبلوماسية من أجل إعادة تنشيط العملية السياسية لكن أنا أظن أن المقترحات الفرنسية التي يعني برزت مؤخراً ورفضتها في الواقع حماس ليس لها أي فرصة للنجاح وبالتالي ربما يعني تفكر القاهرة بأن من الأفضل أن يكون هناك سفير مصري يتواجد في تل أبيب هذه الفترة..

تدهور عربي عام إزاء القضية الفلسطينية

حسن جمّول: لكن هل يمكن الاقتناع بأن الموضوع هو موضوع روتيني بحت علماً أن المسألة لها علاقة بظرف سياسي وتوقيت سياسي معين؟

حسن نافعة: لا يعني نحن نحلل ما يدور في ذهن القيادات السياسية والنظام الحاكم، كنت تسألني عن رأيي الشخصي في هذا الموضوع فطالما إن إسرائيل ما تزال تحاصر الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وما تزال تمارس سياسة الاستيطان وتنتهك كل حقوق الشعب الفلسطيني أنا ضد أي نوع من التطبيع مع إسرائيل ولكن يعني الموقف العربي العام هو موقف تقريباً شبه موحد يعني لا توجد دولة عربية تمارس سياسة مختلفة عن الدولة الأخرى من حيث علاقتها بإسرائيل في واقع الأمر وبالتالي هناك تدهور عربي عام بما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية هناك تراجع لمكانة هذه القضية على جدول الأعمال وبالتالي يعني لن يكون من المفيد لذلك الموقف المصري وحده يجب أن ندين موقف النظام العربي ككل الذي تهاوى في واقع صعب وهو...

حسن جمّول: مئير كوهين ماذا يمكن برأيك أن يضيف تعيين السفير المصري لدى إسرائيل على العلاقات القائمة حالياً بين إسرائيل ومصر؟

مئير كوهين: نعم اسمح لي أن أشير بدايةً إلى أن الرئيس مرسي في بداية عهده لم يعترف فقط بإسرائيل وإنما اعتمد سفيراً جديداً لها هو عاطف سالم ليخلف السفير ياسر رضا رغم أنه سحبه بعد الحرب على غزة سنة 2012 لأنه أدرك أن الواقع الإقليمي والدولي يحتم عليه احترام المواثيق الدولية بما في ذلك معاهدة السلام مع إسرائيل رغم أن هذه المعاهدة يعني وهذا الموقف يختلف تماماً عن موقف الإخوان المسلمين الذي ينتمي إليه ومن هنا يمكن القول أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل هي معاهدة أثبتت نفسها وفرضت نفسها على الواقع بعد الثورة في مصر وأصبحت واقعاً وبخلاف النظام الذي يحكم مصر بدليل أن الإخوان وافقوا على معاهدة السلام.

حسن جمّول: لكن الآن القضية لا تتعلق..

مئير كوهين: أما بالنسبة لتعيين هذا...

حسن جمّول: عفواً القضية الآن لا تتعلق بموجبات اتفاقية السلام القضية تتعلق أن هناك سفيرا سحب من إسرائيل على خلفية ممارسات إسرائيلية ضد غزة ولم يعد هذا السفير إلى حين أن تطورت العلاقات بشكل غير مسبوق في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وفي أوج هذه العلاقات تم الإعلان عن تعيين سفير، السؤال الذي طرحته هذا هل يتوج هذه العلاقات أم يزيدها عمقاً خصوصاً على الصعيد السياسي والأمني.

مئير كوهين: أولاً أود أن أرد على سؤالك فيما يتعلق بالجديد في عودة السفير صحيح أن الوضع في غزة هو معروف ولكن إسرائيل ملتزمة باتفاق التهدئة الذي توصلت إليه مصر وبرعاية مصرية بعد أن تمسكت إسرائيل بأن تكون الرعاية مصرية بالدرجة الأولى ولم تسمح برعاية قطرية أو رعاية تركية، هذا بالإضافة إلى أن عودة السفير لا شك أن لها أبعاد سياسية أولاً البعد الأول يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين ويمثل ذلك دعماً لهذه العلاقات والرئيس السيسي أوضح في تصريحات صحفية أن العلاقات بين البلدين هي علاقات تتسم بالثقة والاحترام المتبادل وكشف أنه يتحدث مع نتنياهو باستمرار وأظهر أيضاً امتنانه لقبول إسرائيل بوجود قوات مصرية في سيناء لم تنص عليها معاهدة السلام وهذا يكفي بأن الكلمة والثقة المتبادلة كانت كفيلة بمنع فتح معاهدة السلام، على صعيد العلاقات الثنائية يمكن القول أن هذه العلاقات تم دعمها اقتصادياً وذلك من خلال إبرام الاتفاقية بين مصر وإسرائيل قبل عدة أشهر التي تتعلق بالغاز والتي تصدر إسرائيل بموجبها الغاز لمصر بقيمة مليار ومائتي ألف دولار على مرور سبع سنوات ما يضيف قيمة اقتصادية لذلك طبعاً هناك بعد أخر وهو بعد سياسي يتعلق بدور مصر في عملية التسوية.

معجزة أمنية لإسرائيل

حسن جمّول: واضح هذا سنعود لنقاشه في الجزء الثاني ربما لكن سيد صالح النعامي يعني أين مصدر هذه الثقة الكبيرة التي تحدث عنها مئير كوهين ما بين عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحيث بات كل هذا المديح المتبادل بين الجانبين؟

صالح النعامي: بدايةً مئير كوهين للأسف أيضاً الدكتور حسن نافعة تجاهلا ما قاله في العلن الجنرال عاموس جلعاد رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب الإسرائيلية قبل أسبوعين أمام مؤتمر هرتسليا للأمن القومي عندما قال الجنرال عاموس جلعاد وهو حلقة الاتصال الرئيسية ما بين إسرائيل ومصر قال بالحرف الواحد أن الانقلاب الذي قاده السيسي مثل معجزة أمنية لإسرائيل هذا توصيف عاموس جلعاد حلقة الوصل الرئيسة ما بين إسرائيل ونظام السيسي، لذلك المسألة لا تتعلق بمجرد تطبيع ولا تتعلق بمسألة اختلاف ما بين عهدين هناك شراكة إستراتيجية واضحة المعالم ما بين إسرائيل ونظام السيسي قوامها تعاون تنسيق أمني على مدار الساعة تبادل معلومات استخبارية تكامل ميداني في مواجهة ما يعرف بالخطر الجهادي في سيناء محاصرة ومواجهة المقاومة الفلسطينية في غزة والتي وصلت في ذروتها في الحرب الأخيرة على غزة والتي في الحرب الأخيرة على غزة عندما عمد النظام في مصر إلى حرمان المقاومة من أي إنجاز في هذه الحرب بالإضافة إلى محاصرة المقاومة وتجفيف مصادرها عبر تدمير الأنفاق لمنع وصول السلاح إليها لكن أيضاً الخدمات للأسف التي يقوم بها النظام الجديد في القاهرة لا تتعلق فقط بالحرب على المقاومة بل تعداها إلى محاصرة السلطة الفلسطينية عندما وافق السيسي كما ذكرت المصادر الإسرائيلية على إقامة دولة فلسطينية في سيناء وقد تشبثت في هذا الكلام نخب إسرائيلية كبيرة من ضمنها الوزير الإسرائيلي نفتالي بنت حتى لا يقول أحد أن هذا الأمر مدسوس وبالتالي نحن نتحدث عن مظاهر شراكة إستراتيجية متكاملة وبالتالي الحديث عن مجرد تطبيع لاحظ أن هذا يحدث هذه الخطوة التي أقدم عليها السيسي تأتي في ظل تعاظم المقاطعة الدولية على إسرائيل في ظل مطالبة حتى أحزاب إسرائيلية هناك حزب صهيوني كحزب ميرتس يدعو إلى مقاطعة إسرائيل ثم تأتي أكبر دولة عربية وتعيد سفيرها إلى تل أبيب في الوقت الذي يتواصل فيه الاستيطان يتواصل فيه التهويد يتواصل فيه العدوان وهذا طبعاً هذه دلالة هذا الأمر وبالتالي لا يمكن أن نعطي هذه الأمور تفاسير غير موضوعية وغير معقولة.

تتطابق المصالح المصرية الإسرائيلية

حسن جمّول: طيب أين سيد صالح أين تتقاطع المصالح أو تتطابق المصالح الإسرائيلية المصرية في الوقت الحاضر في أية ملفات؟

صالح النعامي: أولاً في مواجهة المقاومة الفلسطينية أولاً في مواجهة ما يعرف بالخطر الجهادي في سيناء، النقطة الأهم في مواجهة تحديات تعتبر بالنسبة للطرفين إقليمية، يعني قبل ثلاثة أسابيع احتفل في إسرائيل بما يعرف بتشكيل محوري يضم كلاً من مصر وإسرائيل وقبرص واليونان والهدف من ذلك هو مواجهة تركيا، كل هذه الأمور تحتفي بها وإلا وهذا ما يفسر بالمناسبة التحول من ديوان بنيامين نتنياهو إلى مكتب علاقات عامة للنظام السيسي، لاحظ الإعلام الألماني كشف قبل يومين بأن دور نتنياهو كان حاسماً في إقناع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باستقبال السيسي، السفير الإسرائيلي في واشنطن تحول إلى أكبر أهم أداة ضغط على الإدارة الأميركية لإقناع الكونغرس والإدارة بعدم اعتبار ما حدث في مصر انقلابا وبتعجيل صفقات السلاح مع مصر، لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إسرائيل تتدخل لدى الولايات المتحدة الأمريكية لإقناعها بإيصال سلاح لدولة عربية هذا إن دل على شيء فإنما يدل على العوائد الإستراتيجية الهائلة التي تجنيها إسرائيل مما حدث في مصر وبالتالي أي تفسير..

حسن جمّول: ابق معي سيد صالح نعامي وضيوفي، مشاهدينا فاصل قصير نناقش بعده دلالة الترحيب الإسرائيلي الملحوظ بقرار القاهرة تعيين سفير جديد لدى إسرائيل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش دلالة الترحيب الإسرائيلي الملحوظ لقرار القاهرة تعيين سفيرٍ جديدٍ لدى تل أبيب وأعود إلى ضيفي الدكتور حسن نافعة من القاهرة، الدكتور حسن لو أخذنا كلام مئير كوهين فيما يتعلق بالثقة القائمة حالياً بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وما نقله عاموس جلعاد من أن الانقلاب في مصر شكل معجزةً أمنيةً لإسرائيل هل يمكن القول بأن الأولويات الإسرائيلية المصرية حالياً تتطابق من حيث المصالح المشتركة وبالتالي هذا ما يتوجه الإعلان عن تعيين سفير جديد في تل أبيب؟

حسن نافعة: لا أنا لا أعتقد ذلك، إذا كان هناك من يريد أن يتخذ من تعيين سفير جديد لمصر في إسرائيل وسيلة لمهاجمة السيسي ونظامه فهذا حقه يعني لا أريد أن أعلق على هذا لكن ألاحظ أن علاقة إسرائيل بالقادة المصريين منذ التوقيع على اتفاقية كامب ديفد كانت علاقة يعني عادةً قوية وفي غالب الظن ممتازة ونحن لا ننسى أن إسرائيل وصفت الرئيس الأسبق مبارك بأنه كنز استراتيجي وعندما جاء الدكتور محمد مرسي عين الدكتور محمد مرسي سفيراً في إسرائيل وحتى عندما وجه خطابه إلى رئيس الدولة الإسرائيلية شيمون بيريز في ذلك الوقت وقع الخطاب بافتتاحية صديقي الرئيس بيريز وانتقد انتقادات شديدة في ذلك الوقت وبالتالي القضية هنا هي قضية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي كبلت مصر في واقع الأمر وجعلت منها..

حسن جمّول: ولكن ألا تلاحظ دكتور حسن لكن ألا تلاحظ هنا أن الترحيب الإسرائيلي قد يكون مبالغاً فيه في هذه المرحلة خصوصاً وأنه إذا تزامن مع إجراءاتٍ أمنيةٍ مصرية في سيناء تتجاوز بكثير اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر وبالتالي يعني كأن هذه العلاقات قد تجاوزت بإيجابيها بين الجانبين كل ما نصت عليه اتفاقية كامب ديفد ولم يعد الموضوع مقتصرا على تطبيق هذه الاتفاقية التي تقول أنها كبلت مصر.

حسن نافعة: لا من الطبيعي يعني عندما تكون العلاقات مقطوعة وتبادر الدولة التي قطعت علاقتها بإعادة السفير من الطبيعي أن ترحب الدولة الأخرى بهذه الخطوة، هذا شيء يعني طبيعي جداً ويعني النظر إليه بطريقة أخرى هو يعني مسألة غير مفهومة على الإطلاق ويعني عندما تكون القوات المصرية الآن مشتبكة في حرب داخل سيناء ولديها قوات تتجاوز القوات المسموحة والمنصوص عليها في اتفاقية كامب ديفد فهذا يعني يجب أن يكون مسألة تحسب للسلطة المصرية هي لم تستأذن إسرائيل في زيادة هذه الأعداد ولكنها اعتبرت أن هناك يعني خطرا يهدد الأمن المصري وبالتالي سارع الجيش المصري لمواجهة هذا الخطر بصرف النظر عن القيود التي فرضتها اتفاقية معاهدة السلام مع مصر ولذلك المشكلة الحقيقية الآن هو يعني من حيث..

حسن جمّول: لكن بالاتفاق مع إسرائيل يعني ليس رغماً عن إسرائيل.

حسن نافعة: لم تأخذ تصريحاً من إسرائيل ولم تعدل الاتفاقية تعديلاً شفوياً لكن إسرائيل غضت الطرف ويعني اعتبرت مصر أنها تمارس حقها الطبيعي في...

حسن جمّول: طيب ابق معي دكتور حسن ابق معي، مئير كوهين ماذا تتوقع إسرائيل من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي حالياً في ظل هذا التعاون الأمني الكبير بين الجانبين خصوصاً فيما يتعلق بغزة وسيناء؟

مئير كوهين: اسمح لي بدايةً أن أرد على ضيفك وما تقدم به من افتراءات وأنا أرد بصفتي مراقبا وليس بصفتي متحدثا باسم مصر، مصر ليست بحاجة إلى إسرائيل مصر أكبر دولة عربية في المنطقة وكل دول العالم في حاجة إلى الدور المصري سواء في عملية التسوية سواء في الاتفاقات المهمة التي تحدث هذا أولاً.....

حسن جمّول: طيب ماذا تحتاج إسرائيل الآن من مصر وماذا تريد منها؟

مئير كوهين: النقطة الثانية تتعلق.. نقطة فقط صغيرة النقطة الثانية تتعلق بالإنجازات التي حققها الرئيس السيسي في فترة يعني مذهلة بأنه استعاد دور مصر الريادي سواءً على الصعيد الاقتصادي أو الصعيد السياسي، بالنسبة لما تتوقعه مصر من إسرائيل ما يصور بأن العلاقات الإستراتيجية هي في كافة المجالات أنا حسب اعتقادي وبحسب تقديري هي تتعلق فقط فيما يتعلق بموضوع مكافحة الإرهاب في سيناء لأن الأمر هذا يتعلق بالأمن القومي المصري ويتعلق أيضاً بأمن إسرائيل ولذلك هناك تعاون، لو تحدثت عن تعاون استراتيجي في كافة المجالات فانا لا أعتقد ذلك.

المبادرتان الفرنسية والسعودية

حسن جمّول: لكنك باختصار أود منك الإجابة على الظرف السياسي الذي أشرت إليه في بداية حديثك وما يتعلق بالمبادرات خصوصاً زيارة وزير الخارجية الفرنسي والمبادرة الفرنسية وزيارته كما معروف بدأت من القاهرة ثم إسرائيل وما بينهم تم الإعلان عن تعيين السفير الجديد.

مئير كوهين: أنا في اعتقادي أن هذه المبادرة هي مرفوضة من قبل إسرائيل والجانب المصري يعلم ذلك لأن هذه كما أعلن نتنياهو إسرائيل لا تقبل بأن الموضوع يطرح على مجلس الأمن ومفاوضات خلال عام ونصف وما شابه وبعد ذلك يعلن عن في الأمم المتحدة عن إقامة الدولة الفلسطينية هذا أمر مرفوض لكن المسألة هي تتعلق باحتمالات عملية التسوية في المستقبل والوصول إلى تسوية إقليمية تتعلق بحل أيضاً يعني تأخذ بعين الاعتبار أيضاً الموضوع الفلسطيني بحيث أن تكون معاهدة بحيث تكون أنا أسف بحيث تكون المعاهدة السعودية المبادرة السعودية للسلام هي الأساس للتفاوض في المنطقة.

حسن جمّول: سيد صالح النعامي هل تعتقد من خلال متابعتك أن هناك انزعاجا فلسطينيا وخشية فلسطينية من هذا التقلب غير المسبوق بين الجانبين المصري والإسرائيلي؟

صالح النعامي: يا سيدي نحن من الواضح تماماً أن الجانب الفلسطيني سواءً في المقاومة أو في السلطة الفلسطينية هو معني بوجود طرف عربي ضاغط على إسرائيل يعني على سبيل المثال الرئيس أبو مازن والسلطة الفلسطينية معنية بطرف عربي يضغط على إسرائيل لتغيير موقفها فيما يتعلق بالصراع من الاستيطان من التهويد من موضوع القدس من موضوع اللاجئين من الاعتداءات وبالتالي عندما كما قلت عندما يعني تتعاظم حركة المقاطعة الدولية وعندما تصدر دعوات في داخل إسرائيل من قبل حركات صهيونية تدعو لمقاطعة إسرائيل ومعاقبتها وتأتي دولة عربية في هذا الوقت تحديداً وتعيد السفير إلى تل أبيب فهذا للأسف الشديد يعطي يعني دلالة سيئة ويشجع اليمين الحاكم على مواصلة هذا الخط، أنت لو قامت بإجراء دراسة، دراسة نبض تحليل مضمون لما يكتب في الإعلام الإسرائيلي لوجدت أن الأكثر حماساً لما حدث في مصر هي النخب اليمينية المتطرفة ليس فقط عاموس جلعاد من قال بأن ما حدث هو الانقلاب هو معجزة أمنية بل أن الحاخام يوئيل بنوما هو من قادة المستوطنين في الضفة الغربية وصف هذا الانقلاب بأنه معجزة لإسرائيل لم تحدث من عقود وبالتالي هذا الانطباع للأسف الشديد لا يساعد يعني لا تستحق مصر ولا شعب مصر ولا تاريخ مصر أن يتولد هذا الانطباع عن مصر لدى النخب الإسرائيلية ولدى الإسرائيليين.

حسن جمّول: سيد صالح هل تعتقد بأن الجانب المصري النظام المصري حالياً قادر على أن يلعب دور الطرف الذي يضغط على إسرائيل فيما يتعلق بموجبات عملية السلام هذا إذا وجدت؟

صالح النعامي: بكل تأكيد هذا الجانب المصري لو أراد لكان بإمكانه أن يضغط على الحكومة الإسرائيلية التي تواجه عزلة دولية، كان بإمكانه الكثير، لديه الكثير من الأوراق أن يستخدمها فيما يتعلق بالواقع الأمني والواقع الإقليمي، إسرائيل تحتاج إلى مصر ولكن للأسف الشديد لا يتم توظيف هذه الأوراق بل على العكس نجد أنه هنا تحدث بعض المساومات فيما يتعلق بما تقوم به إسرائيل في واشنطن لصالح هذا النظام وما قامت به لدى ألمانيا مؤخراً كل هذه الأمور للأسف لا تساعد لا تعطي صورة التي يجب أن تعطى عن مصر.

حسن جمّول: شكراً لك صالح النعامي من غزة وكذلك مئير كوهين من القدس وأشكر أيضاً ضيفي عبر الهاتف الدكتور حسن نافعة من القاهرة، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.