طرد مجلس شورى مجاهدي درنة (تحالف بين كتائب إسلامية) تنظيم الدولة من مدينة درنة شرقي ليبيا بعد معارك عنيفة اندلعت عقب اغتيال تنظيم الدولة الإسلامية اثنين من قادة المجلس، وهما سالم بورواق وفرج الحوتي.

وقال الخبير في شؤون الجماعات المسلحة شكري الحاسي في حلقة 15/6/2015 من "ما وراء الخبر" إن التحام أهالي درنة مع مجلس الشورى هو السبب الأساسي في دحر تنظيم الدولة بعد أن ضاقوا ذرعا به.

يذكر أن جموع المتظاهرين ظلت تخرج في الأيام الماضية مطالبة بإخراج التنظيم من المدينة، وقتل ثلاثة أشخاص أمس وأصيب 15 في تفجير انتحاري استهدف مسجد الصحابة التي تخرج منه المظاهرات.

ورأى الحاسي أن تنظيم الدولة يجري تضخيمه في وسائل الإعلام، بينما شهدت المعارك أنه انهار في لحظات، ودعا إلى تكرار هذه التجربة في مناطق ليبية أخرى والاستفادة من تجربة درنة بعدم وضع الإسلاميين جميعهم في سلة واحدة، ورأى أن النظرة النمطية للإسلاميين أدت إلى استهداف الكثير من ثوار 17 فبراير.

فارق كبير
وأضاف أن ثمة من ينادي بأن مجلس الشورى في درنة لا يختلف عن تنظيم الدولة، رافضا ذلك بالقول إن هناك فارقا كبيرا، وإن الكثير من أعضاء المجلس كانوا يحمون صناديق الاقتراع ويحمون مدينة درنة.

تزامنت هذه التطورات في درنة مع ضربة جوية أميركية استهدفت مجلس شورى ثوار أجدابيا  وأنصار الشريعة على بعد بضعة كيلومترات من مواقع تنظيم الدولة.

وهنا علق الخبير في الشؤون الليبية ماتيا توالدو بأن ما صرح به الأميركان هو أن الضربة تستهدف اغتيال مختار بلمختار قائد العمليات في تنظيم المرابطون في منطقة غرب أفريقيا، وهو مسؤول عن هجمات ضد الأميركيين.

ورأى توالدو أن هذا يختلف عن استهداف تنظيم الدولة الذي لا يحظى بإجماع دولي، حيث لا تزال الأمم المتحدة لا تجيز بوضوح استخدام القوة في ليبيا.

ومضى يقول إن القرار الأساسي في محاربة تنظيم الدولة يعود لليبيين الذين برهنوا على إمكانية ذلك في درنة، حيث ساهمت القوى المحلية الشعبية في دعم التخلص من التنظيم، لكنه مع ذلك طالب بالحذر من إمكانية عودته إلى المدينة.

يذكر أن عناصر التنظيم طردوا من درنة إلى منطقة تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة درنة، وصفها الحاسي بالمنطقة الضيقة التي لن يستطيعوا الفرار منها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: انعكاسات طرد تنظيم الدولة من درنة الليبية                                                         

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   شكري الحاسي/خبير في شؤون الجماعات المسلحة

-   ماتيا توالدو/خبير في الشؤون الليبية

تاريخ الحلقة: 15/6/2015

المحاور:

-   انعكاسات محتملة

-   حسابات داخلية أم خارجية

-   حاضنة شعبية لمجاهدي درنة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، سيطر مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها على كامل مدينة درنة بعد معارك عنيفة مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في المدينة، جاء هذا بالتزامن مع ضربة جوية أميركية استهدفت موقعا لمجلس شورى ثوار أجدابيا وأنصار الشريعة على بعد عشرات الكيلومترات من مواقع تنظيم الدولة في المنطقة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الخلاصات التي يمكن استنتاجها من عملية طرد تنظيم الدولة من درنة في سياق الحرب المعلنة على التنظيم؟ وإلى أي حد يمكن البناء على ما حدث في درنة لإعادة ترتيب الأولويات فيما يخص الحرب على تنظيم الدولة؟

حسب العقيد بشير بوظفيرة آمر المنطقة العسكرية في أجدابيا فإن الضربة الجوية الأميركية التي استهدفت أحد المواقع في مدينة أجدابيا لم تستهدف تنظيم الدولة الذين يبعدون وفقاً للعقيد بوظفيرة ٦٠ كم عن موقع الضربة، أما المستهدفون فهم أبناء المنطقة المنتمين إلى أنصار الشريعة ومجلس شورى ثوار أجدابيا الذين تمكن نظراؤهم في درنة من طرد تنظيم الدولة خارج مدينتهم في سابقة هي الأولى في سياق الحرب المعلنة ضد هذا التنظيم.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: أقل من عام على ظهور فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة درنة الليبية قبل أن يجبر على الانسحاب منها تحت شدة ضربات قوات ما يعرف بمجلس شورى مجاهدي درنة التي أعلنت في بيان لها سيطرتها على معظم مقرات التنظيم في المدينة وقتل عدد من عناصره وحذرت من مغبة الالتحاق بصفوفه بعد أن تم أسر عشرات من مقاتلي كثير منهم غير ليبيين.

مجلس شورى مجاهدي درنة؛ وهو تشكيل من الثوار الذين قاتلوا كتائب القذافي أيام الثورة الليبية كان قد حذر تنظيم الدولة مراراً ودعاه إلى الخروج من المدينة لكن التنظيم رد بشن هجمات انتحارية دامية واغتيالات بلغت ذروتها بتصفية القياديين في المجلس ناصر العكر وفرج الحوتي قبل أن تحتدم المعارك بين الجانبين ويقضي أيضا سالم دربي آمر كتيبة شهداء بوسليم إحدى كتائب الثوار التي يتشكل منها مجلس شورى مجاهدي درنة.

الرجال الثلاثة لهم باع طويل في العمل الجهادي كما لعبوا أدوارا كبيرة في انتصار ثورة فبراير، لكن حسم المعركة ضد التنظيم في درنة ربما لم يكن ليحدث بهذه السرعة لولا خروج سكان المدينة في مظاهرات إثر صلاة الجمعة الماضية مطالبين بخروج تنظيم الدولة وعودة الأمان إلى مناطقهم لكن التنظيم واجههم بالرصاص الحي فسقط منهم قتلى وجرحى، كانت تلك سابقة نادرة مذ بات التنظيم يفرض سيطرته على المدن والقرى في ليبيا وسوريا والعراق وحيث تعيش درنة هذه الأيام أجواء التحرير الثاني بعد تحريرها الأول من كتائب القذافي عام ٢٠١١ فإن ما حصل قد لا يكون حدثا عابرا، إنه يطرح أسئلة عما ينتظر التنظيم من سكان مدن أخرى في ليبيا لا سيما سرت التي يسيطر عليها بالكامل وليس أقل من ذلك تساؤلا عن حقيقة فشل أو تقاعس أطراف ليبية وإقليمية وحتى دولية في حربها المعلنة ضد التنظيم مع أن قدراتها تفوق بأضعاف ما بحوزة مجلس شورى مجاهدي درنة، لا بل إنها أحيانا استهدفت كيانات تحارب التنظيم أصلا.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا شكري الحاسي الخبير في شؤون الجماعات المسلحة والذي ينضم إلينا من طرابلس، وماتيا توالدو الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في لندن والخبير في الشؤون الليبية والموجود حاليا في القدس، أهلا بضيفي الكريمين، وأبدأ بضيفي من طرابلس السيد شكري الحاسي وأبدأ معك لأقتبس ما قاله السيد أبو سهمين عن المؤتمر الوطني العام في ليبيا عندما وصف ما جرى في درنة بالقول بأن "ما أبدتها مدينة درنة في مواجهة الإرهاب ضرب أروع ملاحم التضحية والفداء من أجل وحدة الوطن ودرسا عمليا للثوار في كل مكان في ليبيا" يدفع للتساؤل عن المقاربة في فهم ما جرى في درنة سيد شكري؟

شكري الحاسي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، ما حدث في درنة لا شك يشكل ويعبر على حدوث حالة جديدة يجب على المجتمع الدولي ويجب على الأطراف السياسية في ليبيا وفي غيرها أن تتخذ مما حصل في درنة أنموذجا يحتذى ويقتدى به في التعامل مع التيارات الإسلامية والشباب الإسلامي وغير ذلك وعدم وضع كل التيارات في سلة واحدة يكفي اليوم في درنة أن درنة فعلا كما قال رئيس المؤتمر وكما رأى الناس جميعا كيف أن مجلس شورى مجاهدي درنة ضرب أروع الأمثلة في القضاء على هذا التنظيم وكما لا يفوتني أنا أقول بأن تضخيم هذا التنظيم الذي انهار في لحظات وفي أيام معدودات في مدينة درنة على أيد شباب درنة وثوارها وأهالي درنة الذين قاموا وساندوا شبابهم وتخلصوا من هذا الكابوس وهذا التنظيم المتوحش.

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد شكري.

شكري الحاسي:  أظن أن هناك تضخيم إعلامي..

عبد القادر عيّاض: أستاذ سيد شكري، بإجابة عملية كيف يمكن تفسير ما جرى في درنة نقلا عما قاله السيد نوري أبو سهمين على أنه يعكس الوحدة الوطنية نموذج قد يحتذى به في أماكن أخرى امتداد لثورة السابع عشر من فبراير، كيف لما جرى في درنة أن يشكل كل هذه النقاط برأيك؟

شكري الحاسي: هو لا شك شراسة التنظيم وتوحش التنظيم الدولة هو كان السبب الرئيسي أيضا في دفع الناس للثورة على هذا التنظيم ودفع الشباب أيضا حينما اختالوا كثير من قيادات مجاهدي مجلس الشورى مجاهدي درنة أيضا اللحمة الوطنية والتحام الناس مع ثوار درنة كان لها الدور الكبير لا شك في العمل على إزالة هذا التنظيم ونحن نحن نؤكد ونؤكد مرارا على أن تكون درنة وأن يستفاد منها، وألا وأنادي أيضا على ألا يجعلوا من درنة أنا أناشد جميع الأطراف السياسية في ليبيا سواء كان من يمثل في الشرق أو في الغرب دعوا درنة وشأنها، لا يعني يجب أن ننأى بدرنة عن التحالفات السياسية، لا انتماء لا للإخوان لا للتحالف لا للكرامة لا لفجر ليبيا لغير ذلك، دعوا درنة تحل قضاياها بنفسها بعد أن تخلصت من هذا التنظيم الذي قد يكلف دول.

انعكاسات محتملة

عبد القادر عيّاض: طيب هذه مسألة أخرى، نعم لنبق في موضوع هذه الحلقة وسؤالي موجه لضيفي من القدس السيد توالدو، كيف يفهم ما جرى في درنة؟ أنصار الشريعة في درنة يسيطرون على المدينة ويخرجون تنظيم الدولة من هذه المدينة، كيف ترى هذا المعطى من باب الجماعات المسلحة في ليبيا؟

ماتيا توالدو: أعتقد أن هذا تطور مهم جدا، درنة فيها ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية وبدأ هناك ونشأ هناك وحقيقة أنه وللمرة الأولى تمت هزيمتهم هناك هي أخبار مهمة بحد ذاتها، أنا لم أعتقد قط من قبل بأن تنظيم الدولة كان يسيطر على درنة بطريقة كاملة وعلمنا أنه كانت هناك قوى أخرى هناك والأخبار الجيدة هي أن القوى المحلية وبدعم من السكان المحليين قاموا بالتخلص مما يسمى الدولة الإسلامية وطردوهم من المدينة، بالطبع أملي هو أن الدولة الإسلامية أن لا تعود إلى درنة ثانية لأننا نعلم أن بعض مقاتليها فروا إلى بلدات مجاورة، إذا نحن علينا أن نكون حذرين أيضا بأن لا يعودوا إلى المدينة ثانية.

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة كيف ينظر إلى من أخرجوا عناصر تنظيم الدولة من درنة وسيطروا عليها؟

ماتيا توالدو: في الحقيقة بالنسبة للسكان المحليين نحن رأينا أن جزءا منهم قرروا أن يقاتلوا إلى جانب الثوار في درنة ومن وجهة النظر في الغرب فهي مختلفة والبعض من هؤلاء  يعتبرون جهاديين وفي بعض الحالات ليسوا أقل خطرا من تنظيم الدولة، الفرق هو أنه إذا ما قامت تنظيم الدولة بالسيطرة كاملا على درنة فهذا سيرسل رسالة خاطئة في كل أرجاء ليبيا بأن تنظيم الدولة حقق انتصارا وأيضا هذا يرسل رسالة بداية السمة إلى دول مجاورة.

عبد القادر عيّاض: سيد شكري أيضا وأعود وأخطي باسم ما قاله السيد نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام عندما ربط بين تنظيم الدولة وبين من وصفهم بالانقلابيين وبقايا النظام السابق وتحدث على أن هذا النموذج يمكن اعتماده في أماكن أخرى، كيف يمكن الاستفادة بشكل أو بآخر مما جرى في درنة ليعمم على أماكن أخرى في ظل من يتهمهم بالانقلابيين أو عناصر أو بقايا النظام السابق؟

شكري الحاسي: أخي عبد القادر أنا أؤكد وأقول أن درنة يجب أن تكون مثالا يحتذى ولهذا أنا على ثقة بأن الشرفاء من أخواننا والمناطق المجاورة لدرنة والمدن المجاورة لدرنة أنها اليوم تقف مع درنة صفاً واحداً وأنها لن تسمح لأي تدخلات داخل مدينة درنة وأنا على ثقة يعني بعون الله ولا نستبق الأحداث أن يكون هناك تدخلات لها دور قد تؤجج الصراع ولأن هناك من ينادي بأن هذه الآن مجلس شورى مجاهدي درنة أنه لا يختلف عن تنظيم الدولة وأنه يخترب منه وأنا أقول أن هذا الكلام غير صحيح وأؤكد على كلام ضيفك أيضا أن هناك فارق كبير ويجب علينا أن نتعامل مع هذه القضية وأن نجعل درنة تحل قضيتها بنفسها وأنها أنا متأكد لأنه نحن كنا في فترة سابقة كان لنا كانت لنا تجربة كبيرة وأن كثير من كثير من حتى من أعضاء مجلس الشورى كان لهم دور في حماية صناديق الاقتراع في فترة سابقة وكان لهم دور في حماية المدينة فأظن أن لا يجب أن نقيس التجارب التي في الخارج على ما وقع في درنة وأظن أن أهالي درنة من حقهم اليوم.

عبد القادر عيّاض: هل ما جرى في درنة يمكن مثلا تطبيقه في بنغازي على سبيل المثال؟

شكري الحاسي:  نعم أخي يمكن تطبيقه في بنغازي لو أن لو أن الأطراف السياسية لم تجعل كل التيارات الإسلامية في سلة واحدة، فنحن حينما نرى حينما توضع التيارات الإسلامية حتى التيارات الإسلامية المسالمة التي لا تمارس العنف ولا غيرها ولا غيره وضعت في سلة واحدة وهذا ما أدى إلى استهداف كل الثوار بل إن كثير من الثوار حقيقيين الذين كان لهم بعض في الثورة وكانوا شرارة الثورة نسبوا إلى تنظيمات الدولة وغيرها واستغلت استغلالا سياسيا، نحن نقول أنا أؤكد أخي عبد القادر يجب على العقلاء في المناطق في المنطقة الشرقية أن يستفيدوا من هذه الحالة وأن يخرجوا درنة من المأزق وأن يخرجوها من عمق الزجاجة حتى نستطيع أن نبني درنة وهي تجربة عظيمة جدا لأن هذا التنظيم المتوحش دولة بفضل الله سبحانه.

حسابات داخلية أم خارجية

عبد القادر عيّاض: طيب في ظل هذه الحسابات الداخلية سيد شكري، نعم وهنا سؤالي موجه للسيد توالدو ضيفي من القدس، داخليا على الأقل جزء من مهم من الليبيين يرى في مجلس مجاهدي درنة وأماكن أخرى بأنهم جزء من ثورة السابع عشر من فبراير وأنهم يشكلون امتدادا للثورة، بينما كما ذكرت قبل قليل ينظر خارجيا على الأقل من قبل أطراف معينة لبعض العناصر في هذه التنظيمات أو هذه المجموعات بأنهم قد تشكل عناصر خطيرة بين قوسين، في هذه الحالة من يتحكم الحسابات الداخلية أم الخارجية؟

ماتيا توالدو: أعتقد أن القرار الأساسي يكمن عند الليبيين، والليبيون هم من برهنوا بأنهم يمكن أن يقاتلوا ضد الدولة الإسلامية وقد برهنوا على هذا في درنة والآن يظهرون هذا في مناطق أخرى في ليبيا، أنا أعتقد أيضا بأنه ليس كل الثوار في درنة ينظر إليهم بأنهم جزء من ثورة السابع عشر من فبراير ونعلم من ٢٠١١ بأن بعضا من هؤلاء الذين شكلوا كتيبة أبو سليم لم يتفقوا مع المجلس الانتقالي والثورة، رغم هذا أعتقد أنهم في أماكن أخرى من الجيد لكل الليبيين أن يتوحدوا ضد الدولة الإسلامية.

عبد القادر عيّاض: إذا فاصل قصير نناقش بعده إمكانية الاستفادة مما حدث في درنة وأيضا ما حدث في أجدابيا والاستهداف الأميركي لهدف في داخل هذه المدينة في داخل ليبيا، سنتعرف ولكن بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد ودلالات تمكن مجاهدي درنة من استعادة مدينتهم من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وأجدد التحية لضيفي من القدس ومن طرابلس، وأبقى مع ضيفي في القدس ماتيا توالدو لأسأله عن الضربة الجوية الأميركية في أجدابيا والتساؤل أن على بعد فقط بضع كيلومترات كان يوجد عناصر لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا موجودون والأميركيون استهدفوا عناصر من مجاهدي منطقة أجدابيا، هل الحسابات الأميركية فيما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة في ليبيا تختلف عن سوريا أو العراق؟

ماتيا توالدو: في الحقيقة ما زلنا لا نعلم بأنه من خلال هذه الغارة الجوية تم قتل بالمختار إلا أن الأميركيين صرحوا بأن كان هذا هو الهدف وكان الأمر مرتبطا حصريا بقتل هذا الشخص الذي مسؤول عن هجمات ضد الأميركيين، هذا مختلف عن استهداف تنظيم الدولة في ليبيا حيث لا يحظى هذا الأمر بإجماع في المجتمع الدولي بأن هذا الأمر يجب أن يتم من خلال ضربات جوية في ليبيا.

عبد القادر عيّاض: إذا هل هناك المسألة واردة أن يحارب أو يستهدف الأميركيون عناصر تنظيم الدولة في داخل ليبيا؟

ماتيا توالدو: في الوقت الحاضر سيكون الأمر زائدا عن حدوده بحيث أنه ليس هناك تصريحات ربما دولية، قرار مجلس الأمن الدولي يصرح بالقتال ضد تنظيم الدولة في ليبيا ولكنه لا يجيز حصريا وبشكل واضح استخدام القوة في ليبيا.

حاضنة شعبية لمجاهدي درنة

عبد القادر عيّاض: سيد شكري الحاسي عما جرى في درنة، ما الذي حسم الأمور لصالح مجلس شورى مجاهدي درنة؟ هل فقط القوة العسكرية أم أن هناك عوامل أخرى ساهمت في تحقيق هذا الانتصار لتنظيم الدولة؟

شكري الحاسي: لا شك أن أهم العوامل هو التحام أهل درنة مع مجلس شورى مجاهدي درنة كان لها الدور الكبير في القضاء على هذا التنظيم في عدة أيام، هذا كان أحد عوامل النصر الكبرى وهي وجود حاضنة شعبية لشباب شورى مجاهدي درنة وضواحيها وأدعو أيضا هذا هؤلاء الشباب أن يكونوا على درجة وأن يستثمروا هذا النجاح في القرب من الناس والناس اليوم في درنة اليوم أفراح التحرير حقيقية فعلا، أيضا النقطة الأخرى أخي عبد القادر أن لا شك أن التضخيم هذا التنظيم هناك تضخيم إعلامي كبير، هناك عمل على إيجاد بعبع جديد بعد تنظيم القاعدة كان في ١١ سبتمبر واتخاذها ذريعة للتدخل السياسي في شؤون الدول العربية والإسلامية، اليوم أرى أن نفس المشهد يتم تكراره ويتم اتخاذ هذا التنظيم المتوحش لزعزعة الأمن في دول الربيع العربي خاصة ولا أظن أن المجتمع الغربي لو أراد أن يضرب هذا التنظيم في ليبيا في سرت وفي غيره أماكن معروفة وهم يرصدونها ولكن نجد هناك تباطأ حقيقي وأنا من هذا المكان أوجه رسالتي لليبيين جميعا الحل بأيديكم يجب أن نتعاون، يجب أن نتفق على أن نجتث هذا التنظيم وأن نكون وأن نتناسى الخلافات السياسية فإن الوطن اليوم يوشك أن ينهار ولكن بفضل الله تبارك وتعالى تم اليوم تسجل ملحمة تاريخية كبرى.

عبد القادر عيّاض: ولكن عندما نتكلم سيد شكري عن، نعم عندما نتكلم عن الأماكن التي لها تواجد قوي للتنظيم فيها، الوضع يختلف عندما نتكلم مثلا عن سرت عن درنة، في هذه الحالة ماذا عن ما ذكرته ووصفته بالتلاحم بين الأهالي والسكان وبين الحسابات فيما يتعلق بالتعاطي مع هذا التنظيم؟

شكري الحاسي: هي الحسابات أن أهالي درنة أرادوا أن يتخلصوا من هذا التنظيم لما ضاقوا به ذرعا فلم يفتحوا له أبواب ولم يرحبوا به ولم تكن له حاضنة اجتماعية، أما ما نراه في سرت بل نجد هناك حتى دعايات خارجية حينما يقول القذافي الدم، أحمد قذافي الدم حينما يقول بكل وضوح حينما يثني على هؤلاء الشباب ويقول أنهم شباب متحمسون للإسلام وأنهم أتقياء وأنقياء لا شك أن هناك إشارات تريد أن توظف هذا التنظيم وأن تضخمه وأن من خلاله تكون لها موضع قدم في البلاد، فالحل لا شك أنه في أيدي في أيدي الليبيين وفي أهل ليبيا، هناك أيضا ملاحظة التي أشار إليها ضيفك أن التنظيم أعضاء التنظيم في درنة قد يذهبون إلى المناطق أقول له لا، أعضاء التنظيم سيتم القضاء عليهم الآن في مناطق هم محصورون في مناطق ضيقة، كل المدن والمناطق في مدينة درنة وضواحيها تحاصر هذا التنظيم ولن يستطيعوا أن يفروا وسنتخلص منه بعون الله.

عبد القادر عيّاض: سيد توالدو عندما تنفذ الولايات المتحدة الأميركية عمليات كالذي جرى في أجدابيا حتى ولو كان المستهدف منها بالمختار كما ذكرت قبل قليل في انتظار إن كان فعلا قد أستهدف أم ما زال حيا، ألا يؤثر على معطيات في الميدان يعطي فرصة لتنظيم الدولة حتى يحقق مكاسب ما دام أن أميركا تضرب عدوه في هذه الحالة وهم مجلس شورى أجدابيا؟

ماتيا توالدو: أتفق مع السيد شكري بأن القتال ضد تنظيم الدولة يجب أن يكون قتالا ليبيا محضا وقد رأينا أمثلة أخرى في المنطقة حيث القوى الغربية تدخلت ضد المتطرفين والإرهابيين وهذا لم ينجح دائما، أعتقد أن الليبيين يمكن أن يكونوا أكثر كفاءة وخاصة إذا ما توحدوا ضد الدولة الإسلامية كما رأينا هذا في درنة، إذاً من هذا الوجه أعتقد أن درنة يمكن أن تكون نموذجاً يحتذي لكل بقية البلاد، وأعتقد أن شكري أثار نقطة مهمة أي الفرق بين سرت ودرنة هو أنه في سرت هناك وجود قوي للمخلصين للنظام السابق وهؤلاء أناس شعروا بأنهم هم مشوا في ليبيا الجديدة ويمكن أن ينضم وهم بالفعل قد انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد شكري الحاسي هل لنا أن نتكلم عن تصورك للخلاصات عما جرى في درنة عما هو موجود حاليا في أكثر من نقطة في ليبيا بشكل عام سواء سياسياً أو أمنياً؟

شكري الحاسي: معلش عاود السؤال أخي عبد القادر.

عبد القادر عيّاض: فقط سألتك عن الخلاصات بما جرى في درنة فيما يتعلق بالوضع العام في ليبيا وربما حتى في تعامل مع خارج ليبيا مع تنظيم الدولة كالذي يجري في سوريا أو في العراق أو في أماكن أخرى يتمدد فيها التنظيم.

شكري الحاسي: السؤال عن ماذا؟ عن ماذا؟

عبد القادر عيّاض: تسمعني بشكل واضح؟ تسمعني الآن؟

شكري الحاسي: أيوة سؤال عن ماذا؟

عبد القادر عيّاض: طيب سألتك عما جرى في درنة.

شكري الحاسي: نعم أسمعك، أسمعك جيدا.

عبد القادر عيّاض: كيف يمكن استخلاص ربما تصور ما في مواجهة التنظيم سواء في داخل ليبيا أو في خارجها حيث يتمدد التنظيم؟

شكري الحاسي: هو يجب على الحكومة في سواء كانت في شرق البلاد أو في غربها أيضا المؤتمر أو المؤتمر أو البرلمان عليهم أن يقفوا من درنة موقف الحياد وأن يعملوا على مساعدة درنة ومدها وإنعاش الوضع الاقتصادي فيها وإنعاش الوضع الأمني فيها بمساعدة هؤلاء الشباب وجعلهم يكونوا يداً واحدة وأن يكونوا منهم، أن يكونوا منهم قوة أمنية تحقق الأمن والسلام في درنة، أنا متأكد جدا أنه سيكون الحل بأيديهم ويجب ألا يكون الحل أيضا من خارج دائما الحل حينما يكون من داخل المدينة نفسها يختلف كثيرا عما إذا كان الحل من خارج المدينة، وأهل درنة اليوم هم درنة تملك من الكفاءات وتملك من القدرات وتملك من الشباب ما تستطيع أن تفعل الكثير وأن.

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

شكري الحاسي: تخرج من هذا من هذا الضيق الذي تعيشه.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من طرابلس.

شكري الحاسي: كما أؤكد أخي عبد القادر، كما أؤكد.

عبد القادر عيّاض: شكري الحاسي للأسف أدركنا الوقت الخبير في شؤون الجماعات المسلحة شكرا جزيلا لك، كما أشكر ضيفي ماتيا توالدو الباحث في مجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في لندن والخبير في الشؤون الليبية وقد كان معنا من القدس شكرا جزيلا لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.