دخل الإضراب عن الطعام الذي بدأه المعتقل السياسي لدى سجون السلطة الفلسطينية إسلام حامد شهره الثالث احتجاجا على استمرار اعتقاله رغم حكم قضائي من المحكمة الفلسطينية العليا بالإفراج عنه.

انسد الأفق أمامه بعد سنوات من الاعتقال السياسي فلم يجد أمامه سوى الإضراب عن الطعام يقاوم به سجانيه.

حالة إسلام حامد ليست سوى مثال لعشرات الحالات المماثلة التي أنتجها تنسيق أمني بين سلطة رام الله وتل أبيب كان ولا يزال محل انتقاد لاذع من قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية.

حلقة الجمعة (12/6/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أوضاع المعتقلين السياسيين لدى السلطة الوطنية الفلسطينية تحت مظلة التنسيق الأمني مع إسرائيل، وتساءلت: على أي أساس تستمر السلطة الفلسطينية في سجن إسلام حامد وأمثاله من المعتقلين السياسيين لدى سجونها؟ وما هي المعالجة الجذرية الممكنة لوقف التنسيق الأمني فعليا بين السلطة وإسرائيل وما ينجر عنه من اعتقالات سياسية؟

بشأن هذا الموضوع قال الكاتب الصحفي حسن سليم إنه لا يوجد عاقل في الدولة المدنية يرغب في ممارسة الاعتقال السياسي، مؤكدا أن القانون الفلسطيني ينص على أن الجميع سواسية أمام القانون، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

ويرى سليم أن حكم الإفراج عن حامد يحسب للسلطة الوطنية وللقضاء الفلسطيني، والمطلوب استكمال إجراءات التخاصم القانونية مع الجهة المعتقلة.

وأضاف أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تقوم في قطاع غزة بأكثر من هذه الممارسات، معتبرا أنه يجب حل هذه الأمور عبر القضاء والقانون وليس عبر التشهير، بحسب وصفه.

ومع اعترافه بإمكانية وقوع المسؤولين بالسلطة الفلسطينية في الخطأ "لأنهم ليسوا ملائكة" فإنه يؤكد في الوقت نفسه أنه لا يجب النظر إلى من يتم اعتقالهم على أنهم مجموعة من الملائكة.

في المقابل، انتقد الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم حديث سليم عن الوضع في غزة قائلا "لا يوجد منطق بتبرير جرائم لأن الآخرين يقومون بجرائم".

وتساءل "هل يوجد قضاء حقيقي في فلسطين؟ أم أنه يعطي الكثير من الفرص للذين يجرمون بحق الشعب؟"، مجيبا أن القضاء لا يُحترم.

وقال قاسم إنه لا يجب على السلطة أن تلتزم بالأمن الإسرائيلي الذي يصول ويجول في الضفة الغربية ولا يجد من يتحداه، مؤكدا أن الاتفاقيات والتنسيق الأمني والاعتقالات لا يرضى عنها أي فلسطيني.

وتحدث الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عن حالات تعذيب في السجون الفلسطينية قام بها شباب فلسطينيون ضد فلسطينيين معتقلين فاقت تلك التي يتعرض لها الفلسطينيون بسجون الاحتلال، بحسب وصفه.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر      

عنوان الحلقة: هل تعتقل السلطة الفلسطينية مواطنيها بالوكالة عن إسرائيل؟                  

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   حسن سليم/ كاتب صحفي

-   عبد الستار قاسم/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 12/6/2015

المحاور:

-   اعتقالات بالوكالة

-   التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة

-   اعتقال بلا أساس قانوني

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، دخل الإضراب عن الطعام الذي بدأه المعتقل السياسي لدى سجون السلطة الفلسطينية إسلام حامد شهره الثالث احتجاجا على استمرار اعتقاله رغم حكمٍ قضائي من المحكمة الفلسطينية العليا بالإفراج عنه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: على أي أساس تستمر السلطة الفلسطينية في سجن إسلام حامد وأمثاله من المعتقلين السياسيين في سجونها؟ وما هي المعالجة الجذرية الممكنة لوقف التنسيق الأمني فعليا بين السلطة وإسرائيل وما ينجر عنه من اعتقالات سياسية؟

انسد الأفق أمامه بعد سنوات من الاعتقال السياسي فلم يجدْ سوى الإضراب عن الطعام يقوّم به سجانيه، إنه المعتقل السياسي إسلام حامد الذي يستمر في ظل ظروفٍ نفسيةٍ قاسية سجينا لدى الأمن الفلسطيني رغم حكم قضائي من المحكمة الفلسطينية العُليا يقضي بالإفراج عنه، حالة ليست سوى مثال لعشرات الحالات المماثلة التي أنتجها تنسيقٌ أمني بين سلطة رام الله وتل أبيب كان وما يزال محل انتقادٍ لاذع من قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية.  

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تقرعُ قصة إسلام حامد المعتقل في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية وإضرابه عن الطعام وحالته الصحية المتدهورة تقرعُ لدى جهات عدة جرس إنذارٍ حول أوضاع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، أُعتقل الرجل في سبتمبر عام 2010 بسبب إطلاقه النار على مستوطنين إسرائيليين وسُجن لثلاث سنوات بتهمة مناهضة السلطة وحيازة سلاحٍ دون ترخيص وأبقي رهن الاحتجاز بعد إيفائه مدة عقوبته، وتتذرع السلطة لحمايته من السلطات الإسرائيلية وحسب رواية عائلته فإنه يقبع في محبسه في ظروف بالغة السوء وهي تُحمل السلطة مسؤولية ما يجري له، القصة تطرح أسئلة صعبة أمام السلطة الوطنية الفلسطينية حول مسؤولياتها أمام مواطنيها ومسألة تنسيقها الأمني مع إسرائيل، فالثابت أن أجهزتها الأمنية تعتقل مواطنين فلسطينيين في مناسبات مختلفة لأسباب عدة وإن ظلت هذه الأجهزة تؤكد عدم وجود معتقلين لأسباب سياسية أو بناء على تنسيقها مع إسرائيل.

كان المجلس المركزي الفلسطيني قد أوقف مطلع مارس الماضي جميع أشكال التنسيق الأمني مع إسرائيل، لكن الأمر بقي نظرياً يدل على ذلك وجود عشرات الفلسطينيين رهن اعتقال السلطة في ظل التنسيق مع إسرائيل والتذرع بأسباب أمنية لتنفيذ ذلك أو استهداف المعارضين أمرٌ أصبح يتكرر بشكل شبه يومي تقريبا.

قضية إسلام حامد بتطوراتها تُشكل مثالا لقضايا كثيرة  مماثلة تشمل الاعتقال والتحقيق والتعذيب ما يفتح ملف اعتقالات السلطة الفلسطينية لمواطنيها بذرائع مختلفة تجري أغلبها بالوكالة عن الاحتلال الإسرائيلي الذي يبدو صاحب المصلحة الأولى من تنسيقٍ أمني الذي يجمع الطرفين ويدفع ثمنه المواطن الفلسطيني الرافض للاحتلال وما بُني عليه من اتفاقاتٍ وأشكالٍ من التنسيق، مفارقةٌ دفعت القوى الوطنية الفلسطينية وفصائل لإصدار بياناتٍ شبه يومية تستنكر ممارسات السلطة متسائلة: كيف لسلطةٍ تهدف لتجسيد سيادتها وحماية مواطنيها وتحرير أرضها أن تمارس نفس ممارسات المحتل بحق أبناء شعبها حتى وصل الحال بأحدهم أن يُضرب عن الطعام تماماً كما يفعل غيره من الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من رام الله الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم ومن نابلس الكاتب الصحفي حسن سليم مرحبا بكما، إذاً 3 أشهر وتزيد من الإضراب عن الطعام وشهادات من أفراد عائلته على أنه يقترب من حافة الهلاك، قضية إسلام حامد بدا أنها طالت أكثر من اللازم وتسيل الكثير من الحبر، سيد حسن سليم يعني بأي منطق أو تحت أي مظلة يقع اعتقال هذا السجين الفلسطيني إسلام حامد وبأي ذريعة يستمر اعتقاله رغم كل شيء.

حسن سليم: نعم يعني بدايةً لا بد من التأكيد أنه لا يوجد عاقل يرغب في الحياة في الدولة المدنية أن يمارس الاعتقال السياسي، ثانياً الاعتقال السياسي على أي أساس يكون هناك لا يوجد أي سند قانوني يبيح لأي جهةٍ كانت الاعتقال السياسي، القانون الأساسي الفلسطيني في المادة التاسعة من الباب الثاني في باب الحريات قال أن الناس سواسية أمام القانون لا تفريق على أساس الجنس أو الدين أو العرق، والقاعدة القانونية تقول أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، لا يوجد هناك نص قانوني يبيح أو يعطي الصلاحية للسلطة أو جهة أن تقوم بالاعتقال السياسي وبالتأكيد لست هنا في معرض الدفاع عن الاعتقال السياسي ولكن أنا أستغرب أن يكون التقرير الذي ورد على شاشة الجزيرة يتحدث عن الاعتقال السياسي، الأصل أن الاعتقال السياسي الذي هو محرّم الأصل أن يتم النظر له بنظرة شمولية في كافة المناطق الفلسطينية في إطار الانتهاكات والتعديات، السلطة الفلسطينية بالتأكيد ليسوا مجموعة من الملائكة ولكن من يتم اعتقالهم أيضاً ليسوا أيضاً مجموعة من الملائكة، ليس من المقبول أن يتم تحميل صفة الاعتقال السياسي لصفة شخص خارج عن النظام والقانون وفي هذا المقام من الضروري الترحم على الشيخ يوسف العتر الذي خالف النظام أو عقيدة حماس في غزّة وقام بممارسة المقاومة على أثرها تم إطلاق النار على قتله وأيضاً في هذه المناسبة من الضروري التمنيات بالشفاء العاجل للأخ مؤيد سويدان الذي أطلق عليه النار بعد دقائق من مشاركته في مقابلة تلفزيونية تحدث فيها عن أوضاع غزّة والدور الثالث..

الحبيب الغريبي: سيد حسن..

حسن سليم: المهم التمنيات بالحرية..

الحبيب الغريبي: سيد حسن حتى يعني بقطع النظر..

حسن سليم: في غزّة بدءا من زكي..

الحبيب الغريبي: معلش دعني أسألك دعني أسألك قبل أن أنتقل إلى ضيفي من رام الله يعني بقطع النظر عن التصنيفات وماهية التعريفات للسجناء السياسيين والمعتقلين السياسيين، السؤال هنا بسيط يعني وفيه الكثير من المفارقة يعني لك أن تصف إسلام حامد بما تشاء، ولكن الآن هذا الرجل معتقل بعد أن أصدرت المحكمة الفلسطينية العليا حكماً بالإفراج عنه لماذا يستمر اعتقاله؟

حسن سليم: لا أُجرّم إسلام محمد ولا أصفه بصفات سلبية لا سمح الله.

الحبيب الغريبي: لما يستمر اعتقاله إذاً؟

حسن سليم: الحكم سيد الحبيب يحسب للسلطة الوطنية أن هناك قضاء يرفض أو يحرّم الاعتقال السياسي إذا كان تسميته بالاعتقال السياسي، بالتالي المطلوب الاستمرار في الإجراءات، التخاصم مع الجهة المعتقلة، ولكن السؤال أيضاً سيد الحبيب هل يجرؤ مواطن في قطاع غزّة على مخاصمة أصغر شبل من كتائب القسّام أو أصغر مسؤول ليعترض على سلوك، إذا كان هنا الاعتقال وأنا أدين وأبرر إذا كان الاعتقال السياسي في الضفة لكن الحال في قطاع غزّة تتحدث عن دم، القائمة طويلة من أبناء..

الحبيب الغريبي: سيد عبد الستار قاسم معلش أنا سأعود إليك سيد حسن سأعود إليك، سيد قاسم يعني هل مقنع كثيراً هذا التبرير وهذا الكلام يعني هناك حكم بالإفراج عن الرجل بشكل فوري وما زال إلى الآن معتقل ومضرب عن الطعام وربما ساءت حالته كثيراً؟

عبد الستار قاسم: وأنا أخي الكريم لا يوجد منطق بتبرير جرائم لأن الآخرين يقومون بجرائم هذا ليس منطقياً لا يجوز، وهنا مشكلة المثقفين في أغلب الأحيان المثقفون يقفون مدافعين عن جماعتهم عن عصبتهم ولا يدافعون عن المبدأ وعن الحق، وهذه أحد المآسي في الساحة العربية وبالتحديد في الساحة الفلسطينية فلا يوجد أي تبرير مقنع على الإطلاق هذا مرفوض هذا الكلام، الشيء الثاني إنه هل يوجد قضاء في فلسطين حقيقي أم أنه قضاء ربما يعني يعطي الكثير من الفرص للذين يجرمون بحق الشعب، وأنا واحد من الناس الذين أصدرت محكمة العدل العُليا قراراً بالإفراج عنهم ولم يفرج عني، هذا ليس جديداً هذا تاريخياً ومنذ أن قامت السلطة الفلسطينية وهو متبع، القضاء لا يحترم حتى أن أحد رؤساء الوزراء عندنا في يومٍ ما رفض تطبيق قرار محكمة العدل العُليا فهذه مشكلة إذا كان الرأس لا يطبق قرارات القضاء فماذا نتوقع من الذنب أو من الذيل؟ فهذه مشكلة نحن نعاني منها والمفروض إنه السلطة الفلسطينية بالتحديد لم تلتزم أصلاً بالأمن الإسرائيلي، الالتزام بالأمن الإسرائيلي أتى بنا إلى مثل هذا الوضع الذي تشرذمنا فيه وسادت الكراهية والبغضاء فيما بيننا وتفتتنا وانقسمنا على أنفسنا وضعفنا بصورة خطيرة جداً بحيث أن العدو يصول ويجول في الضفة الغربية ولا يجد من يتحداه، الآن إسلام حامد ما الذي اقترفه حتى يوضع بالسجن هل أطلق النار على فلسطيني فما عندنا فلسطينيين كل يوم يطلقون النار على فلسطينيين كل يوم ولا يسألون، أما هذا إسلام حامد مشكلته أنه اتهم من الإسرائيليين أنه قام بعمليةٍ قبل 3 سنوات أو 4 سنوات ضد مستوطنين وبالتالي هناك أوامر إسرائيلية باحتجازه فأين القضاء الفلسطيني أمام الأوامر الإسرائيلية هو متقلص ولا قيمة له في النهاية.

الحبيب الغريبي: طيب سيد حسن..

عبد الستار قاسم: هذا ينتظر يعني إسلام حامد ينتظر..

الحبيب الغريبي: سأعود إليك سيد حسن يعني..

حسن سليم: أستاذ للعلوم السياسية..

اعتقالات بالوكالة

الحبيب الغريبي: معلش خليني أطرح السؤال يعني وبعدين تفضل بالإجابة يعني هذه القضية بالتحديد وفي الحقيقية مثيلاتها كثيرات يعني حتى حسب منظمات لحقوق الإنسان يعني هناك عشرات إن لم أقل مئات يعني هناك تعداد لحالات اعتقال سياسي في السجون الفلسطينية، ولكن بالنسبة موضوع إسلام حامد تحديداً هذه القضية جاءت على خلفية تنسيق أمني مع إسرائيل، وكأن المسألة هي اعتقال بالوكالة وهذا ما يجعل الجميع من فصائل فلسطينية وغيرهم ينتقدون هذه الطريقة هذا الأسلوب في التعامل مع إسرائيل التنسيق معها لوضع فلسطينيين في السجون.

حسن سليم: يا سيد الحبيب يعني أنت جزمت بأن الاعتقال جاء نتيجة التنسيق الأمني مع إسرائيل نعم، التنسيق الأمني مع إسرائيل هل اطلعت عليه بأمر باعتقال إسلام حامد لماذا لا يتم التفريق بين إطلاق النار على دورية إسرائيلية وبين حيازة السلاح بدون ترخيص؟ الدكتور عبد الستار قاسم وأنت أستاذ العلوم السياسية هل تقبل أن تعيش في دولة مدنية يكون السلاح بين أيدي الجميع، هل تقبل بهذه الحياة؟ السؤال الثاني: كيف تناقض نفسك تقول لا يوجد قضاء فلسطيني محترم وفي نفس الوقت تقول أن القضاء أقر بالإفراج عنك، تقول أن السلطة الوطنية غير قادرة على حفظ الأمن لإسرائيل وتقول أنها تقوم بالتنسيق الأمني، يا سيدي موضوع التنسيق الأمني موضوع مختلف وظاهر للعلن وأنت تعلم من يقوم بالتنسيق الأمني سواءً مباشرة من خلال سلطة حماس في غزّة أو من خلال الوكيل المباشر لحركة حماس سواءً كان من خلال الدوحة أو من خلال تركيا هناك جهات عدة تقوم بهذا الدور نيابة عن حماس أو من خلال اتصال مباشر وبدليل الشكر الكبير الذي تلقته حماس وتلقفته الأسبوع الماضي بأن إسرائيل في أفضل حالاتها الآن تعيش بفضل أمان الحدود مع إسرائيل بأي نتيجة هذا؟ جاء نتيجة قتل الشيخ يوسف الحتر نتيجة اعتقال قائمة من المواطنين الغزّيين لأكثر من 8 سنوات يا رجل، العدوان الإسرائيلي كان يستهدف قطاع غزّة وكان الطيران الإسرائيلي يقصف السجون في قطاع غزّة وكان هناك مئات المعتقلين السياسيين ما زالوا في السجون وبعضهم استشهدوا..

التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة

الحبيب الغريبي: معلش سيد حسن، سيد حسن ربما أنت تحاول جاهداً أن تجعل المسألة وكأنها مسألة تناظر وثنائية بين حماس وفتح، هذا الموضوع ليس موضوعنا تحديداً نحن نتحدث عن موضوع من زاوية معيّنة ربما في حلقة أخرى نتحدث أيضاً وربما نتحدث أيضاً عن اعتقالات وما إلى ذلك في سجون غزّة لِم لا؟ هذا موضوع مطروح للنقاش ولكن الزاوية الآن هي المعتقلون الموجودون في السجون الفلسطينية في رام الله نتيجة التنسيق الأمني، سيد عبد الستار قاسم يعني ما هي يعني ما حجم الأذى الذي لحق ويلحق بالفلسطينيين جراء هذا التنسيق الأمني وهذا التعامل الأمني بين السلطة وإسرائيل؟

عبد الستار قاسم: أخي الكريم التنسيق الأمني كما الاتفاقيات مع إسرائيل هزّت أركان الإنسان الفلسطيني لأنها ضربته بالصميم وغربته عن نفسه وقللت انتماؤه الوطني وقللت من شرفه النضالي لأنها ارتبطت بإسرائيل وارتبطت باحتياجات الأمن الإسرائيلي، فهذه الاتفاقيات وهذا التنسيق الأمني والاعتقالات يعني لا يرضى عنها فلسطيني مهما كان عادياً ومهما كانت ثقافته فعندما يرى الجيل شباب وشابات أن الفلسطيني يقوم باعتقال الفلسطيني كيف ستكون مشاعره؟ وكيف ستتبلور مواقفه تجاه إسرائيل وتجاه الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني؟ عشان هيك إذا كنت ستدور في الضفة الغربية لتبحث ستجد أن مستوى الانتماء الوطني ضعيفٌ جداً حتى أن الناس ينشغلون بهمومهم اليومية الآن ولا ينشغلون بالقضايا الوطنية الفلسطينية، فإذا أنا شتت اهتمام الناس وشتت تركيزهم فهذا يشكل رصيداً كبيراً لإسرائيل فالمسألة ألحقت أضراراً كبيرة، فضلاً إنه الاعتقال سبب الكثير من الكراهية والبغضاء بين الناس وأيضاً سبب الرغبة في أخذ الثأر نحن في عنا شباب في السجون الفلسطينية عذبوا فلسطينيين بشدة وكان تعذيبهم للفلسطينيين أشد وأعنف من تعذيب الإسرائيليين للفلسطينيين، وبعض الناس بعض الشباب قتلوا تحت التعذيب في السجون الفلسطينية يعني بالله عليك شعب يريد أن يتحرر كيف ستتبلور مواقفه مع الأيام عندما يرى كل هذه الأعمال المشينة تقترف بحق الشعب الفلسطيني وكم من الصيحات قامت من أجل مراجعة كل هذه السلوكيات لا احد يسمع بل على العكس هناك من يدافع وهناك من يرى فيها تبريراً ويرى فيها حججاً وإلى آخره هذا لا يجوز، نحنا شعب يجب أن يقف على أقدامه وأن نحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء كل الانقسامات ومحاسبة كل الذين سببوا هذه الانقسامات مش إنه كل واحد يتعصب لجماعته، نحن نرفض الاعتقال سواءً في الضفة الغربية أو غزّة ونرفض إيقاع الأذى بالشعب الفلسطيني أو بأي فرد فلسطيني على الإطلاق، هذا مرفوض نحن لا نبرئ أحداً عندما نقول هذا الكلام لكن هذا الكلام يجب أن يسمع من اجل تغيير السلوكيات السياسية في الساحة الفلسطينية وإن استمرت الوضع الفلسطيني سيتدهور للمزيد.

الحبيب الغريبي: طيب سنعود للنقاش ولكن بعد فاصل قصير إذن نبحث بعده المعالجة الجذرية الممكنة لوقف التنسيق الأمني فعلياً بين السلطة وإسرائيل وما ينجر عنه من اعتقالات سياسية نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش أوضاع المعتقلين السياسيين لدى السلطة الفلسطينية تحت مظلة التنسيق الأمني مع إسرائيل، سيد حسن انطلقنا طبعاً وركزنا وفي الحقيقة ليس القصد هو التشخيص ولكن انطلقنا واضحة قضية إسلام حامد يعني هذا المعتقل يدخل شهره الثالث في الإضراب عن الطعام اعذرني على المقارنة قد تكون مستهجنة جداً ولكن كثيرون يقولون يعني فلسطينيون معتقلون في السجون الإسرائيلية أضربوا عن الطعام وسموها بحملة الأمعاء الخاوية ولكن في النهاية حصلوا يعني بعضاً من حقوقهم يعني كيف يمكن أن نفسّر وضع إسلام حامد والكثير من الذين يطالبون بالإفراج ويطالبون بأن يعطوا حقوقهم؟

اعتقال بلا أساس قانوني

حسن سليم: يعني من الغير المقبول سيد الحبيب لا من الدكتور عبد الستار أن يقيّم الناس ويصنّف وطنيتهم بأنهم في الضفة أقل وطنية أو منسوب الوطنية يتراجع هناك يومياً الشهداء يسقطون عبر المقاومة الشعبية لإسرائيل سواءً في كفر قدوم في بلعين في المعصرة في كثير من مناطق الضفة الغربية، ثانياً المقارنة التي قدمتها هذه يمكن أن يمكن أن تكون مناسبة لنظام عربي آخر غير الفلسطينيين لا يجوز أن نقارن بين أسرى في سجون الاحتلال ومعتقلين أو موقوفين لدى السلطة الوطنية سواءً كان بذرائع أمنية أو على قضايا جنائية على خلفية الإخلال بالنظام العام، الوحيد الذي ساوى بين هذه الجهة وتلك هي فقط حركة حماس عندما أصدرت قانون في العام 2007 عندما طالبت باحتساب سنوات الخدمة للموقوفين الفلسطينيين لدى السلطة الوطنية..

الحبيب الغريبي: يا سيد حسن أنت في كل إجابة لا بد أن تتحدث، نحن نتحدث عن السلطة الفلسطينية وما يجري في سجونها دعنا من حماس الآن، ولكن دائما السؤال الذي طرحته في البداية يعني كل هذه التبريرات قد تبدو معقولة، ولكن عندما تصطدم بحقيقة أن المحكمة الفلسطينية العليا أصدرت حُكماً بالإفراجِ عن هذا الرجل لماذا لا يطبق هذا الحكم فقط؟!

حسن سليم: سيد الحبيب كون الأمر وصل إلى مكان للقضاء من أجل المخاصمة فيه، وهناك صدر قرارا بالتالي باستكمال الإجراءات القانونية وكون الرئيس هو الجهة الضامنة لتنفيذ حكم القانون بالإمكان مخاصمة الرئيس في القضاء..

الحبيب الغريبي: معلش، معلش سيد حسن، سيد حسن، الحكم صدر في تشرين الثاني سنة 2014 وينص بالإفراج الفوري عن إسلام حامد، ما رأيك؟

حسن سليم: نعم، سؤالي: هل اطلعت كجزيرة على حيثيات الملف أو اكتفيت بأنه أطلق النار على مستوطن وبالتالي الاحتجاز له كونه أطلق النار، هل هناك دواعٍ أخرى تستلزم مع التأكيد على الموقف الذي تحدثت عنه في البداية أن الاعتقال السياسي مرفوض ولا يستند لأي أساس قانوني.

الحبيب الغريبي: هناك قرار قضائي لماذا لا يطبق فقط يعني؟!

حسن سليم: أو العرق أو الجنس..

الحبيب الغريبي: هناك قرار قضائي صدر عن سلطة قضائية والقضاء هو جزء لا يتجزأ من أجهزة الدولة، لماذا لا يُحترم القانون وهذا الحكم ويطبق وينتهي الأمر؟!

حسن سليم: أنا أجيبك السيد الحبيب بأن المطلوب كون الأمر تم التوجه فيه للقضاء، استكمال التقاضي، استكمال المخاصمة، هناك شخص اسمه السيد الرئيس محمود عباس هو الشخص الضامن لتنفيذ قرارات المحاكم وبإمكان المحامي استكمال إجراءاته القانونية في هذا المجال، أما أن يتم التشهير في هذه الجهة أو تلك هنا لدينا قضاء محترم وهنا ليس لدينا قضاء محترم؟! إذا تم الإفراج عن شخص يكون محترما وإذا لم يتم يكون شخصا ضمن إطار التنسيق الأمني، الأصل أن يتم وضع الأمور في نصابها الصحيح.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أنتقل إلى السيد عبد الستار قاسم، سيد عبد الستار أيضا لا بد أن نسأل عن مواقف مختلف القوى والمنظمات الفلسطينية مما يجري الآن من اعتقالات تحت مسميات مختلفة ومنها أساساً التنسيق الأمني مع إسرائيل يعني هل هناك مشروع أو رؤية متبلورة بين مختلف الفصائل الفلسطينية للتصدي لهذه الممارسات؟

عبد الستار قاسم: هو أخي الحبيب المفروض أن أقول أن إسلام حامد هو شخص محترم وهو مناضل فلسطيني وهو تاجٌ على رؤوسنا وحقه علينا أن نقف معه، أما التشكيك باحترام إسلام حامد هذا غير مقبول، هذا مناضل حاول الدفاع عن شعبه ودفع الثمن ومباركٌ عليه على أية حال، أما بالنسبة للفصائل شوف أخي الكريم إحنا معتادين على الفصائل قبل قيام السلطة، كانت دائما تنتقد عرفات بالبيانات وفي الليل تروح عنده من أجل أن تحصل على النعم منه، وما زال نفس السلوك قائما، يعني لا يغررننا البيانات التي تصدرها الفصائل لأنها مرتبطة بمصالح لها مع السلطة الفلسطينية فإذا كانت تصدر بيانات هي بيانات كلامية لا قيمة لها من الناحية الواقعية والميدانية والعملية، هي لا تعمل شيئا ولا نتوقع منها أن تصنع شيئا، حتى أيضا حركة حماس عندما انتهت حرب عام 2014 الذي قاد الوفد الفلسطيني ممثل المقاومة إلى القاهرة هو من أهل أوسلو، ففي مشكلة بالفصائل مشكلة مبدئية مشكلة أيديولوجية ومشكلة في التمسك في الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، كنا نتمنى أن يكون للفصائل موقفا واضحاً من الاتفاقيات مع إسرائيل ومن التنسيق الأمني وأن يُترجم هذا على الأرض ميدانيا، هذا لم يحصل حتى الآن وحتى الذين يدفعون الثمن مقابل الوقوف في مواجهة التنسيق الأمني الفصائل لا تقف معهم فبالتالي هذه البيانات التي تحدثت عنها أخي الحبيب أنا لا أعتقد أنها تتجاوز الحبر والورق.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر عبد الستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي من رام الله، أشكر السيد حسن سليم الكاتب الصحفي من نابلس، إذن بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.