أعاد حزب الله الجدل واسعا في لبنان، بعد قراره المشاركة في الحرب ضد قوات المعارضة السورية المسلحة، في جبال بلدة عسال الورد في القلمون السورية.

الكثير من القوى السياسية اللبنانية رفضت المبررات التي قدمها حزب الله للمشاركة في محاربة المعارضة السورية بالقلمون، ورأت في هذه الخطوة تهديدا لاستقرار لبنان وسلمه الأهلي. في المقابل أيدت بعض القوى قرار حزب الله، ورأت فيه حربا دفاعية استباقية عن لبنان، لمواجهة خطط لقوى معارضة سورية مسلحة تعتبر لبنان جزءا من الشام.
 
وظيفة إقليمية
وردا على المبررات التي ساقها حزب الله لتدخله في الشأن الداخلي في سوريا، قال عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل علي حمادة لحلقة الجمعة 8/5/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" إن تورط حزب الله في الأزمة السورية فاقم الأوضاع وساعد على وصول تنظيم الدولة الإسلامية إلى حدود لبنان.

وأكد أن تورط حزب الله لن يزيد الأمور إلا سوءا، وأوضح أن الحزب لديه وظيفة إقليمية تتجاوز البعد اللبناني، فهو يتدخل في صعدة والعراق والبحرين وسوريا، وأنه يمثل إحدى أذرع ما تسمى "الإمبراطورية" التي يوجد مقرها في طهران.

ودعا حمادة إلى الحفاظ على الساحة اللبنانية حتى لا يتكرر فيها أحد السيناريوهات التي حدثت في دول أخرى، وأوضح أن حزب الله يجلب المشاكل إلى لبنان، وأكد أن أي تقدم يحققه الحزب داخل سوريا يعتبر تقدما مؤقتا ولن يغير في المعادلة السورية.

تبعات كارثية
من ناحيته، رأى الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن تدخل حزب الله في سوريا لم يتم بقرار منفرد، وإنما بالتنسيق مع فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني الذي أوضح أنه يحرك إستراتيجية كاملة في المنطقة بهدف السيطرة وتنفيذ سياسات إيران التوسعية.

واتهم أبو هنية حزب الله بأنه أحد العوامل التي مهدت بتدخلاتها وخطاباتها "المتطرفة" لخلق تنظيم الدولة، وأصبح يتذرع بالحرب على الإرهاب.

وتوقع أبو هنية أن تكون الارتدادات ضد تدخلات حزب الله في سوريا كارثية على المديين المتوسط والبعيد، ونصح إيران بأن تعيد النظر في سياساتها التي أكد أن الطائفة الشيعية في المنطقة ستكون أبرز ضحاياها.

مشاركة مبررة
أما الكاتب والمحلل الصحفي قاسم قصير، فقد أكد أن جزءا كبيرا من اللبنانيين مقتنعون بمشاركة حزب الله في سوريا، وأشار إلى الخوف الذي يعتري مجموعة من اللبنانيين من أن يقوم تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات "الإرهابية" -التي تعتبر لبنان جزءا من الشام- بنقل أنشطتها إلى داخل البلاد.

ووصف قصير الوضع الداخلي اللبناني بالمستقر، رغم الحديث الذي يدور حول معارك القلمون، ورأى أنه رغم الخلاف السياسي الإستراتيجي بين تيار المستقبل وحزب الله، ورغم حجم الخلاف بينهما بشأن العديد من القضايا الدولية والمحلية، فإن الحوار بينهما ما زال متواصلا، واستبعد أن يكون لمعارك القلمون تأثير على مجريات هذا الحوار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يدفع حزب الله المعارضة السورية للقتال بلبنان؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- علي حمادة /عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل

- قاسم قصير/كاتب صحفي

- حسن أبو هنية/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 8/ 5/ 2015

المحاور:

-   مصلحة لبنان في معارك حزب الله

-   حزب طائفي بامتياز

-   ارتدادات محتملة لمعركة القلمون

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، قال جيش الفتح السوري المعارض إنًّ مقاتليه نفّذوا ما وصفه بالانسحاب التكتيكي من عسال الورد في القلمون السورية بعد تسلل قوات حزب الله إليها من الأراضي اللبنانية، وقد أكّدت المعارضة السورية المسلّحة استمرار عملياتها لتحرير بلدات القلمون، من ناحيتها قالت وسائل إعلام تابعة لحزب الله إن وحدات من الحزب وقوات النظام السوري سيطرت على معظم جبال بلدة عسال الورد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل تحوّل حزب الله من حزبٍ مقاوم إلى حزبٍ توسعي؟ ألا يُعطي ذلك ذريعةً للنُصرة وغيرها لشن مزيدٍ من العمليات في لبنان دفاعاً عن وجودها؟

تواصلت الاشتباكات بين جيش الفتح السوري المعارض وحزب الله اللبناني في منطقة القلمون السورية الحدودية مع لبنان وفيما أكّدت المعارضة المسلّحة استمرار عملياتها لتحرير بلدات القلمون ذكرت وسائل إعلامٍ تابعة لحزب الله إن وحدات من الحزب وقوات النظام السوري سيطرت على معظم جبال بلدة عسال الورد وهو ما نفته مصادر المعارضة المسلّحة التي أشارت إلى أنها خسرت بعض المواقع هناك بسبب تركيز جهودها على استعادة البلدات السورية، تقرير مصطفى ازريد.

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: معارك القلمون تعيد حزب الله اللبناني إلى واجهة الأحداث في سوريا، هذه المرة سبق هذه المعارك إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابٍ نُقل عبر التلفزيون عن قرب شنّ هجومٍ واسع فوق أراضي سوريا، حسن نصر الله قال إن الوضع في القلمون يُشكّل خطراً غير مقبول وتوعد بمعالجة جذريةٍ لهذا الوضع، يطرح تصريح الأمين العام لحزب الله إشكالاتٍ عديدة فهو ليس رئيس دولةٍ يخاف على الوضع على حدود بلاده ويملك الخيارات السيادية والدبلوماسية للتحرّك كما أن الحديث عن مخططاتٍ لشن هجومٍ مسلّحٍ فوق أراضي دولةٍ أجنبية يطرح كثيراً من الأسئلة القانونية والأخلاقية فقد رفع حزب الله شعار المقاومة ضد العدو الإسرائيلي وحظي بدعمٍ واسعٍ على طول الوطن العربي وعرضه لكنه الآن أصبح مقاومةً تحارب مقاومةً أخرى لأن المعارضة السورية التي يحاربها اليوم تقاوم نظاماً يكاد يُجمع العالم على دمويته، كيف يمكن لحزب الله أن يقنع العالم أنه يمارس المقاومة بدعم نظام بشار الأسد؟ هذه المهمة ليست سهلة ولا يبدو أن الحزب مهتمٌ بها أصلاً فالحزب الذي كان يتمسّك بالسلاح دون غيره في لبنان بحجة مقاومة العدو الإسرائيلي أصبح يُصدّر المقاتلين بأسلحتهم إلى دول الجوار القريبة والبعيدة، أكثر من ذلك فمهماته تنوعت بين التدريب والتسليح والقتال والدعم اللوجستي كل هذا يحدث خارج الأراضي اللبنانية وهو بنظر البعض توسعٌ عسكري واضح تُمليه المصالح أكثر من أي شيء آخر، بقاء نظام بشار الأسد قضية حياةٍ أو موت بالنسبة لحزب الله ولذلك فهو مستعد لخوض معارك في القلمون وفي غير القلمون حفاظاً على هذا النظام أما الأصوات التي ترتفع داخل لبنان ضد هذا التوجه وتنبه إلى الخطر الذي يمكن أن يُشكّله على البلد فلا يلتفت إليها الحزب.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بيروت عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل علي حمادة ومن بيروت أيضاً الكاتب الصحفي قاسم قصير ومن عمّان حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية، أهلاً بضيوفي في هذه الحلقة وأبدأ بضيفي سيد على حمادة لأسأله لماذا لا تقتنعون بما يُقدّمه حزب الله من مسّوغات دفعته إلى ما يفعله في سوريا وآخرها ما يجري في القلمون، لِم لا يبدو خطاب حزب الله مقنعاً بالنسبة لكم سيد علي؟

علي حمادة:  نحن قلنا منذ زمنٍ بعيد يعني منذ سنة 2013 بأن الأوضاع تفاقمت وازدادت سوءاً على الحدود بين لبنان وسوريا وأصبح هناك شيء من المد لبعض الفصائل السورية وربما حتى وصلت داعش إلى الحدود اللبنانية بعد أن تورط حزب الله في الأزمة السورية بدايةً من أجل كما قالوا من أجل الحفاظ على المقامات الدينية ثم أصبح الهدف هو حماية بعض القرى سكانها لبنانيون من الطائفة الشيعية وبالأخير تحولت الأمور إلى محاربة التكفير وما يُسمّى بالتكفير إلى الدفاع عن محور الممانعة من طهران إلى بيروت، الآن نحن غير مقتنعون نحن قلنا ذلك مراراً وتكراراً ونعتبر بأنه تورّط حزب الله لن يزيد الأمور إلا سوءاً ونعتبر..

مصلحة لبنان في معارك حزب الله

عبد القادر عيّاض: حزب الله يقول أن ما يفعله هو لمصلحة لبنان إن لم يكن كذلك فلأي مصلحة برأيك سيد علي؟

علي حمادة: نحن منذ زمنٍ بعيد أيضاً نقول بأن حزب الله لديه وظيفة إقليمية تتجاوز المُعطى اللبناني وتتجاوز البُعد اللبناني وظيفته الإقليمية واضحة من يُقاتل في صعدة ومن يُقاتل ومن يتدخل في البحرين ومن يتدخل في العراق ويتدخل في سوريا هذا ليس شأناً لبنانيا ولا علاقة له بالمُعطى اللبناني ولا بالأبعاد اللبنانية الأمر ليس مقاومة لإسرائيل بمقدار ما هو جزء من وظيفة لما يُسمّى بإمبراطورية مقرها طهران وحزب الله أحد الأذرع العسكرية والأمنية لهذه القوة الإقليمية وتتحرك انطلاقاً من الساحة اللبنانية للأسف.

عبد القادر عيّاض: سيد قاسم قصير ما يُثار الآن في الساحة اللبنانية من جدل يتصاعد مع تصاعد الحديث عن العمليات في القلمون أعاد للشارع اللبناني الانقسام خاصةً في طرفيه السني والشيعي، ألا يدفع حزب الله بالتصعيد في القلمون وفي العمليات إلى إحداث مزيد من الشرخ وبالتالي التداعي إلى ما يُحمد عُقباه برأيك؟

قاسم قصير: يعني رغم الحديث عن معارك القلمون الملاحظ أن الوضع اللبناني لا يزال مستقراً والحوار يعني بين تيار المستقبل وحزب الله مستمر رغم الخلاف في وجهات النظر، لا يبدو أن المعارك في القلمون التي بدأت بعض معاركها أو بعض بداياتها ستؤثر على الوضع اللبناني الداخلي هناك اتفاق دولي وإقليمي وداخلي على حماية الاستقرار بغض النظر عن الخلاف في وجهات النظر بشأن الوضع السوري، واضح أن ما يجري في القلمون هو جزء من عملية بدأت منذ فترة يعني منذ معركة يبرود وكانت منطقة يبرود منطقة يتم فيها إعداد السيارات المفخخة التي تأتي إلى لبنان منذ أن انتهت معركة يبرود لم تعد هناك سيارات مفخخة في لبنان، معركة القلمون كذلك علينا أن نتذكّر أنه قبل القلمون جبهة النُصرة وتنظيم داعش ومجموعات أخرى قامت بالهجوم على بلدة عِرسال وخطفت جنود لبنانيين وعسكريين لبنانيين ولا يزال هؤلاء مخطوفين وموجودين..

عبد القادر عيّاض: هل معنى ذلك سيد قاسم بالحديث عن الاختلاف في وجهات النظر بين اللبنانيين هو لا يتعدى كونه خلافاً على متابعة لمباراة في كرة القدم أم أنه خلاف خطير يدفع بالدولة اللبنانية ومكوناتها إلى مزيد مما كما ذكرته قبل قليل لا يُحمد عقباه ولا يتمناه أي شخص يحب لبنان؟

قاسم قصير: ليس الموضوع خلاف على مباراة في كرة القدم لا هناك خلاف سياسي استراتيجي بين تيار المستقبل وحزب الله لكن أنا كنت أجيب على سؤالك أن معركة القلمون أو الخلاف حول الوضع في سوريا كما الخلاف حول اليمن أو حول مناطق هل سيؤثّر على الوضع اللبناني الداخلي، الملاحظ أنه رغم شدة الخلاف بين تيار المستقبل وبين حزب الله على الموضوع اليمني على موضوع سوريا على موضوعات أخرى هناك استقرار داخلي لبناني هناك حرص على حماية الاستقرار وهناك حوار مستمر بين حزب الله وتيار المستقبل يعني أنا كُنت أجيب أنه رغم وجود خلاف الحوار مستمر ولا أتوقع أن تؤثّر معارك القلمون على الوضع اللبناني الداخلي بل أن معارك القلمون قد تساهم بحماية الاستقرار الداخلي من خلال إنهاء دور هذه المجموعات التي تهدد المناطق اللبنانية والتي لا تزال الآن تختطف عسكريين لبنانيين وهؤلاء لا يزالوا أسرى لدى هذه المجموعات وهذه المجموعات موجودة في منطقة جرود عِرسال ومنطقة القلمون، وإنهاء دورهم سيساهم أكثر بحماية الاستقرار اللبناني ولن يؤثّر على الوضع  اللبناني الداخلي هذا ما كُنت أقوله ليست مسألة مباراة كرة قدم أو خلاف وجهات نظر لا هناك خلاف كبير.

عبد القادر عيّاض: طيب دعني أسأل ضيفي من عمّان السيد حسن أبو هنية عن أهداف حزب الله مما يجري في لبنان، هل هدفها ينحصر في إنقاذ نظام بشار الأسد كلما اشتد عليه الطوق أم أن هناك أهداف أبعد لما يجري في القلمون؟

حسن أبو هنية: لا شك أن تدخل حزب الله هو ليس تدخل منفرد بمعنى بقرار ذاتي محض إنما هناك نعلم بأن هناك الحرس الثوري الإيراني الجناح الخارجي للعمليات الخارجية فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني هو من يُحرّك هذه الإستراتيجية الكاملة ليس فقط في لبنان في سوريا في العراق وفي اليمن في جميع المناطق هذا أمر لم يُعد سراً هناك نزعة امبريالية توسّعية إيرانية يُعتبر حزب الله أحد يعني قطع هذه الشطرنج في اللعبة الإستراتيجية الكُبرى في استخدام الهويات وحرف الصراع هوياتياً وطائفياً وصرفه جيوسياسياً لهذا الفضاء الواسع كما ذُكر وكما ذكرت تصريحات رسمية إيرانية بالسيطرة في المنطقة الممتدة الفضاء الجيوسياسي من طهران امتداداً إلى بغداد إلى دمشق وصولاً إلى الضاحية الجنوبية ثم التمدد في ولايات أخرى وفي مناطق واسعة هذه هي المشكلة ولذلك شاهدنا خلال السنوات كان الجميع كنا جميعاً مع حزب الله ولا زلنا إذا كان يُمثّل سردية الممانعة والمقاومة لكن شاهدنا خلال الثلاث سنوات منذ انطلاق الثورة السورية منتصف آذار/مارس وتدخلات فيلق القدس وإيران وكذلك المليشيات الشيعية وحزب الله غيّرت هذه السردية وشاهدنا حسن نصر الله للأسف نفسه يقول بأنه يأتي لحماية مراقد الأئمة زينب وغيرها في دمشق ولم تعد سردية الممانعة والمقاومة هي السردية الأساسية، ثم تحول الخطاب أيضاً إضافة إلى الهويات الطائفية ليصبح شريكاً فيما يُسمّى الحرب على الإرهاب باعتباره يُقاتل ويحارب إرهابيين، لكن علينا أن نعلم بأنه لم تكن هناك لا إرهاب ولا حركات متطرفة قبل أن يتدخل إيران وقبل أن تتدخل المليشيات الشيعية وحزب الله وهو الذي أحال وحرف المسار عن وجوده هذه هي رؤية اللبنانيين ربما يعني المستقبل وغيرها من التيارات المعارضة بأن التدخل حزب الله في سوريا هو الذي جعل هناك فائض في هجمات انتقامية شاهدناها في الضاحية الجنوبية صحيح أنها منعت منذ السيطرة على يبرود لكن هذا والآن في القلمون لكن هذا كله شيء مؤقت لأن الصراع لن ينتهي وهناك صِراع مستمر وبالتالي سوف نشهد ضربات ارتدادية وبالتالي حزب الله قد خسر كثيراً في تغيير هذه السردية على المدى المتوسط والبعيد، وأعتقد أن حزب الله تحول من حزب ممانعة إلى حزب هوياتي طائفي يرتكز على موضوع الهوية.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد علي حمادة منذ البداية منذ أن دخل حزب الله بشكل مباشر في الشأن السوري تم التحذير كما ذكرنا في بداية هذه الحلقة من أنه قد يجر لبنان إلى أوضاعٍ خطيرة الذي يحدث إلى الآن أن مستوى التحذيرات لم يتم إلى الآن مهما ارتفع السقف أو نزل للوضع في سوريا، هل هذا يدل على صوابية رؤية حزب الله لتوقعاته للعلاقة بين ما يجري في سوريا وما قد يحدث في لبنان؟

علي حمادة: أبداً لأن هناك لا بد من التمييز ما بين سعي الجميع جميع الأطراف على الساحة اللبنانية للحفاظ على هدوء الساحة اللبنانية وللحفاظ على الاستقرار ولعدم جر لبنان إلى سيناريو شبيه بالسيناريو السوري أو السيناريو العراقي أو حتى السيناريو اليمني، طبعاً هناك حرص من القوى الاستقلالية يعني قوى 14 آذار وذلك بالرغم من أن هذا الخلاف العميق الذي نعتبر بأنه سوف يرتد على لبنان مع حزب الله، الآن هناك فيما يتعلّق بمسألة القلمون هناك من يعتبرون بأنه هذه معركة مصيرية بالنسبة لحزب الله أو أنها ربما معركة مصيرية بالنسبة للمعارضة باعتقادنا أن حزب الله يأتينا بالمشاكل يستدرج المشاكل إلى لبنان ومهما حقق من انجازات على الأرض هنا أو هناك بعض القرى بعض التلال من هنا أو هناك كل هذا سوف يكون مؤقتا لأنه أي تقدّم لحزب الله نحن ندرك ذلك لن يكون إلا تقدماً مؤقتاً لن يغير في النتيجة النهائية للمعركة في سوريا وسوف كما تحولت معركة القلمون رقم واحد قبل سنة إلى فيتنام بالنسبة لحزب الله وسقوط مئات ومئات من مقاتلي حزب الله بكمائن وبطريقة حرب العصابات سوف يرتد ذلك بهذه الطريقة، لن يجني لبنان ولا يجني حزب الله أي إفادة من هذه الحرب بل بالعكس ولن يستطيع أن يُغيّر المآل النهائي، نحن موقنون وعلى يقينٍ تام بأنه هذا النظام انتهى، هذا النظام سقط وبأن مكان حزب الله هو في لبنان ومكانه الحوار مع اللبنانيين حول إستراتيجية دفاع لمقاومة إسرائيل وليس لتتحول بندقية حزب الله إلى بندقية تتدخل هنا وهنا وهناك ولا تأتي إلا بالحروب مشروع حروب دائم لا نهاية له.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد قاسم قصير عندما يتقدم حزب الله لعمليات في القلمون مع محاولات لتسويق هذه العمليات على أساس أنها تخدم لبنان تحميه من هجمات ما يصفهم بالإرهابيين تحمي بعض القرى المسيحية من أن تصل إليها أيادي هؤلاء حماية طرابلس لتصبح جزء من المعادلة السورية سوريا عفواً ومع ذلك يفشل في تحقيق إجماع وطني لبناني ألا يُكرّس هذا في النهاية ما أشار له ضيفنا من عمّان إلى أن حزب الله يُكرّس نفسه حزباً طائفياً وليس حزباً يمثّل كل اللبنانيين في مصلحة أيضاً مسألة تهم كل السوريين؟

حزب طائفي بامتياز

قاسم قصير: الملاحظ أن منذ تدخل حزب الله الوضع في سوريا وحتى اليوم تراجعت حدة الاعتراضات على تدخل حزب الله في سوريا وأصبح هناك جزء كبير من اللبنانيين ومن غير اللبنانيين مقتنع بأهمية مشاركة حزب الله في الوضع في سوريا خصوصاً..

عبد القادر عيّاض: مثل ماذا؟

قاسم قصير: بعد بروز داعش..

عبد القادر عيّاض: أو مثل من؟

قاسم قصير: داعش وجبة النُصرة ويعني من كل يعني أقول يعني أنا كمراقب يعني في السابق عندما كان يتدخل حزب الله في سوريا كانت ترتفع أصوات للتنديد الآن اقتصر الموضوع على عدد قليل من القوى السياسية لكن لا نسمع الآن أي شخصية مثلاً مسيحية أسياسية مثلاً مثل البطرك الراعي أو مثل تيار الوطن الحر وحليفه أو قوى سياسية أو حزب الكتائب تنتقد بشكل قوي حتى أنا عندما التقيت ببعض القيادات المسيحية كانت تقول لو عندنا سلاح نحن ونستطيع أن نذهب لنقاتل في مواجهة داعش وجبهة النُصرة لذهبنا وحتى حسب معلوماتي أن هناك عناصر من القوات اللبنانية كانت تستنفر في منطقة البقاع وفي مناطق أخرى بالتنسيق مع حزب الله لمواجهة أي خطر يمكن أن يشكله تنظيم داعش أو جبهة النُصرة خصوصاً عندما هاجمت هذه المجموعات بلدة عِرسال وأخذت عناصر من الجيش اللبناني أسرى، هناك خوف كبير لدى قسم كبير من اللبنانيين أن تقوم هذه المجموعات..

عبد القادر عيّاض: ولم يحمّلوا حزب الله مسؤولية التداعي إلى هذا الوضع.

قاسم قصير: يعني الخطر من داعش وجبهة النُصرة ليس له علاقة بدور حزب الله في سوريا، تنظيم داعش يُعلن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام وهو يعتبر لبنان جزء من بلاد الشام، خطر المجموعات الإرهابية على لبنان خطر قديم وليس مرتبطا بسوريا يعني أنا عندي دراسة منذ عام 2000 تقريباً المجموعات الإرهابية قامت بالعديد من العمليات داخل لبنان قبل نشوء الأزمة السورية هذه المجموعات تعتبر لبنان جزء من الإمارة الإسلامية الكبرى وعليها أن تواجه القوى المعادية لها، الآن حصلت أحداث في سوريا طبعاً حزب الله لديه إستراتيجية بالقتال..

عبد القادر عيّاض: طيب سنفصّل في هذه المسألة بين محاولة حصر ما يجري في سوريا بين ما يصفهم حزب الله بالتكفيريين أو تنظيم الدولة أو كما يسميهم داعش وبين حقيقة الوضعية أو حقيقة ما يجري في سوريا وحسابات حزب الله فيما يجري في هذا البلد، سنفصّل في ذلك وتداعياته ولكن في الجزء الثاني من هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه التي نناقش فيها دوافع ومآلات الحرب التي يخوضها حزب الله اللبناني في القلمون السوري وما قد يرتد عن هذه العمليات فيما يتعلّق بمجمل الحسابات في المنطقة، سيد حسن أبو هنية نقطة أُثيرت كثيراً في هذه الحلقة فيما يتعلّق بتكرار حزب الله بأن ما يقوم به هو لمواجهة من يصفهم بالتكفيريين الذين يهددون لبنان في أقل من دقيقة برأيك إلى أي مدى نجح حزب الله في تكريس هذه الفكرة؟

حسن أبو هنية: لا حزب الله الغريب أن حزب الله هو كان مؤسساً وشريكاً في خلق الشروط والأسباب الموضوعية التي أدت إلى ظهور داعش والنُصرة يعني لم يكن هناك مع بالاشتراك بالتأكيد مع النظام السوري وبشار الأسد يعني لم هناك بالتأكيد جبهة نُصرة في سوريا ولا قاعدة قبل حدوث الثورة، لكن تدخلات حزب الله وهذا الخطاب الطائفي والتأجيج هو الذي دفع تيارات كثيرة حتى من داخل قوى الثورة إلى مزيد من التطرف أو مزيد الراديكالية وبالتالي هو الآن يخلق وحشاً كوحش فرانكشتاين ثم يريد أن يحارب هذا الوحش يعني علينا أن ننزع هذه الأسباب على حزب الله أن يعود إلى حمل البندقية وتوجيهها بشكل مباشر كقوة مقاومة وليس كحركة طائفية وليس للتذرّع مرةً أخرى بالحرب على الإرهاب..

ارتدادات محتملة لمعركة القلمون

عبد القادر عيّاض: سيد علي حمادة أياً كانت النتائج فيما قد يحدث في القلمون ما هي ارتداداتها على الداخل اللبناني برأيك؟

علي حمادة: الارتدادات هي مزيد من الانقسام على الساحة اللبنانية حتى لو كان وأنا أوافق الزميل قاسم قصير عندما يقول بأنه هناك شيء من الاستقرار المتفق عليه في الساحة اللبنانية الداخلية لكن طبعاً هذا لا يلغي عمق الانقسامات ولا يُلغي بأنه الأرض في لبنان خصبة لكي للصدام بين المكونات اللبنانية ليس بالشأن السوري وإنما لأنه هناك احتقانا طائفياً ومذهبياً ولنكن صريحين ولنقل الأمور كما هي حزب هو عملياً هو حزب طائفي مذهبي يمثّل حالة شيعية مدرسة من المدارس الشيعية إذا أراد يُقاتل الشعب السوري بغالبيةٍ سُنية ويُقاتل على أرض سوريا شعباً مسلماً سُنياً لا يمكن أن نتجاهل هذه الحقيقة، أكثر من ذلك عندما تتحدثون عن النُصرة مثلاً النُصرة وهذا واقع ونحن نعرف ذلك من خلال مشاهداتنا ومن خلال معلوماتنا على الأرض 85-90% من عناصر النُصرة هم سوريون إذاً ما هو شغل وعمل حزب الله على الأرض السورية حتى لو كانت النُصرة مصنّفة إرهابية من قِبل الأميركيين أو من قِبل أي قوى دولية أخرى هذا ليس شغل حزب الله، حزب الله شغله في لبنان وشغله ليس في لبنان كما قال الضيف من عمّان أن يوجّه البندقية إلى إسرائيل هو أن يذهب في بندقيته ويسلّمها إلى القوى الشرعية أي إلى الجيش اللبناني والدولة اللبنانية.

عبد القادر عيّاض: سيد قاسم قصير في دقيقة لو تكرّمت البعض يقول طبعاً بعض المتابعين العسكريين حزب الله كان في حلب وتراجع مع النظام السوري، حزب الله كان في إدلب وتراجع مع النظام السوري، حزب الله قد يُسيطر في القلمون ولكنها سيطرة جزئية زمنياً وبالتالي الخطر إن كان كما يسميه حزب الله سوف يبقى قائماً إذاً ما الفائدة من التورط في عمليات كهذه؟

قاسم قصير: نحن بسوريا الآن ليس أنا برأيي الحل العسكري والأمني ليس هو الحل، الحل السياسي هو الحل وهذا حل يجب أن يشمل كل المناطق طبعاً الآن ما يتم في سوريا هو كل فريق يريد أن يعزز قواه وقدراته تمهيداً للمفاوضات التي ستأتي بعد الثلاثين من حزيران بعد الاتفاق النووي، حزب الله يعني جزء من محور من مشروع يريدون تعزيز قواهم كما أن قوى المعارضة الآن بالتعاون مع الأميركيين والأتراك والأُردن تريد تعزيز قواها أما خطر المجموعات السلفية هي ليست مرتبطة بسوريا والزميل الأستاذ حسن أبو هنية المتخصص بالجماعات السلفية يعرف أن تنظيم داعش يعود إلى أبو مصعب الزرقاوي ويعود إلى تنظيم القاعدة داعش وجبهة النُصرة وهذه المجموعات لم يخترعها حزب الله أو النظام السوري هي موجودة قبل 10 سنوات موجودة بالأُردن موجودة بسوريا موجودة في العراق موجودة بلبنان هناك عشرات المجموعات التي هي موجودة بلبنان الآن يمكن حزب الله اعتبر أن مواجهة هذه المجموعات انطلاقاً من سوريا سيؤدي إلى تقليل خطرها..

عبد القادر عيّاض: لم يبق معي إلا دقيقة أمنحها لضيفي من عمّان حسن أبو هنية لأسأله عن توقعه لارتدادات ما قد يحدث في القلمون على الوضع اللبناني؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن التوقعات هي كارثية على المدى المتوسط والبعيد لبنان كما أشار الضيوف وبإقرارهم هناك حالة من الاستقرار ولكن نعلم أنه استقراراً هشاً نعلم أنه لا يوجد هناك بالأفق عن حديث عن محاولة الدخول في مفاوضات نقل سلطة أو حقيقية في سوريا وبالتالي أنا أتوقع أن يكون الأمر سيزداد حالة من الفوضى وإذا حزب الله وكذلك لم تتبن مقاربة أكثر تكاملية شمولية في التعامل مع قضايا المنطقة فأعتقد أنها ستسخر على المدى البعيد وستتحول المنطقة إلى صراع طائفي سُني شيعي وهذا سيتضرر به أول المتضررين هي الطائفة الشيعية وتحديداً حزب الله.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من عمّان حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية كما أشكر ضيفي من بيروت الكاتب والمحلل الصحفي قاسم قصير وكذلك ضيفي من بيروت عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل علي حمادة، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "ما وراء الخبر" نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.